|
|
 |
الحضارية
«ثقافة ومجتمع» |
|
التربية
والتعليم في العراق
بين الواقع والطموح
حسين علي السلطاني(*)
أهمية التربية والتعليم:
من المعايير الأساسية التي يقاس بها تطور المجتمعات الإنسانية، هو مستوى النجاح
الذي تحققه في مجال التربية والتعليم، فإذا ما استطاع أي مجتمع- بغض النظر عن
متبنياته الايديولوجية - الارتقاء بمستوى أبنائه العلمي، فإنه سيحقق نجاحاً بذات
الدرجة في مجالات الحياة الأخرى، وإذا ما أخفق في هذا الميدان، سيصيبه إخفاق أكبر
في الميادين الأخرى. ومن هنا فقد حظيت مسألة التربية والتعليم باهتمام الشرائع
والمجتمعات الإنسانية عموماً، والتشريع الإسلامي خصوصاً، فقد اهتم القرآن الكريم
بها اهتماماً بالغاً، كما أنّ السنة الشريفة هي الأخرى أكدت هذه الأهمية وحثت
المجتمع المسلم على ضرورة التسلح بالعلم، وما ذلك إلا لأن العلم رأس كل فضيلة،
وسبيل كل خير، به يطاع الله، وبه تتقدم الأمم، وتزدهر الحضارات، وتحيى المجتمعات،
وتتوحد الشعوب، فيما يمثل الجهل النقيض لذلك كله.
عوامل الازدهار:
أثبتت التجربة الإنسانية أن عملية التربية والتعليم، إنما تتطور وتزدهر إذا ما
توفرت لها الأرضية الصالحة، التي ترتكز على إتاحة الحرية المناسبة للمتعلمين،
وتبادل الأفكار ومناقشة الآراء ونشر ثقافة الحوار والنقد، وبالتالي خلق القابلية
لدى المتعلمين لتقييم الأفكار وتمييز الآراء عن وعي سليم وعلى أسس صحيحة. وتنحدر
هذه العملية إلى أدنى مستوياتها في ظل الإرهاب الفكري والاستبداد السياسي وثقافة
التلقين وتجميد العقول، التي عادة ما تمارسها الأنظمة الدكتاتورية، وهذا ما تحقق
بأجلى صوره في واقع مجتمعنا العراقي في ظل تسلط النظام البائد حيث تدني المستوى
العلمي في تلك الحقبة السوداء إلى حد خطير، وزادت نسبة التسرب من المدارس بدرجة
كبيرة، واتصف البعض من المتعلمين بعدم الشعور بالمسؤولية، وبالتالي عدم الإصغاء
لتوجيهات الهيئات التدريسية، الأمر الذي انعكس سلباً على رؤية عموم أبناء المجتمع
العراقي لقضية التعليم والفوائد المترتبة عليها.
عوامل التردي:
هذا التردي الذي أصاب الحقل التعليمي في العراق، له أسبابه ومبرراته الكثيرة، منها
ما يعود إلى السياسات العامة التي اعتمدها النظام البائد، وأدت إلى كل هذا الدمار
الذي أصاب العراق، ومنها ما يعود إلى السياسات الخاصة التي مورست إزاء المؤسسات
التعليمية، ومن أهمها:
أولاً: تحويل المؤسسات التعليمية إلى أداة لخدمة سياسات
النظام:
فمن الواضح أن المؤسسات التعليمية لها أهدافها وغاياتها التي تتمثل في بناء جيل
متعلم يستطيع خدمة مجتمعه على الأصعدة كافة ومنها الصعيد السياسي، أي على المؤسسة
التعليمية أن تبني وعياً سياسياً مرتكزاً على أسس علمية و موضوعية، حتى يتمكن هذا
الجيل فيما بعد من ترشيد العملية السياسية بالاتجاه الصحيح، والارتقاء بها إلى ما
يحقق استقلال البلد والحفاظ على حقوق أبنائه الفردية والاجتماعية.
والحقیقة إن المؤسسات التعليمية إذا ما اعتمدت هذا المنهاج ستقدم خدمة للحكومة
والشعب على حد سواء، بيد أن النظام البائد بدل من أن يسعى لدعم هذه المؤسسة ويعينها
على تحقيق أهدافها، حوّلها إلى أداة لخدمة نظامه الاستبدادي، وسياسته القمعية، فبدأ
ذلك بتغيير المنهج التعليمي بما يتواءم مع توجهاته الفكرية، ثم عمد إلى إقصاء عدد
لا يستهان به من الكادر المتخصص، و إقحام العديد من أعوانه الفاقدين لأدنى لياقات
المهنة، وبالتالي أفرغ هذه المهنة المقدسة من محتواها الحقيقي.
ثانياً: ضعف الجانب التربوي:
لما كانت سياسات النظام البائد مبتنية على استخدام القوة كأداة أساسية للتعامل مع
أبناء المجتمع، فقد انعكس هذا السلوك على الحقل التعليمي، لا سيما في عقد التسعينات،
فبدلاً من أن تسود العملية التربوية أجواء المحبة والحنان، سادت أجواء الحقد
والكراهية، وانتشرت أساليب الضرب المبرح وتنوعت مظاهر القوة والكبت، والحال أنّ
الشريعة الإسلامية والتجربة الإنسانية تؤكد الأسلوب الأول وتنبذ الثاني تماماً.
وبدل من أن يعتمد التشجيع والثناء كعوامل للتحفيز، استخدم أسلوب التهديد والوعيد
والاحتقار، وبدل أن تنمى عوامل الشعور بالمسؤولية والثقة بالنفس، راح القائمون على
العملية التربوية يمعنون في تقزيم المربين والمتربين وتحطيم مناشئ الخير في نفوسهم،
وبالتالي بدلاً من أن تكون المدرسة مكاناً تسوده أجواء المحبة ومشاعر الأمان
والاطمئنان، تحولت في ظل سياسات النظام البائد إلى محيط يفتقر إلى أدنى عوامل
الاستقرار والهدوء والانجذاب، فاضطربت إثر ذلك نفوس الكوادر التدريسية والطلبة
ووجلت قلوبهم وتشتتت أفكارهم وتجمدت عقولهم.
ثالثاً: تردي الوضع الاقتصادي:
المشكلة الاقتصادية التي عانى منها عموم أبناء المجتمع العراقي أثرت تأثيراً مباشراً
على الحقل التعليمي، حيث انشغل الآباء بتأمين قوتهم وحاجات عوائلهم الضرورية،
وبالتالي لم يتمكنوا من متابعة أبنائهم ومراقبة مستواهم العلمي، وانسحبت هذه
المشكلة على الطلاب أنفسهم وذلك من جهتين: الآثار النفسية لهذه المشكلة وعلاقتها
المباشرة على المستوى العلمي للطالب، أولاً، والوقت الذي يمكن للطالب أن يستقطعه
للدرس في ظل انشغاله المستمر بالعمل، ثانياً، وعليه راح الكثيرون من الطلبة يزاولون
العمل إلى جانب استمرارهم بالدراسة بغية مواجهة الآثار الوخيمة التي خلفها الوضع
الاقتصادي والمتردي في البلد، الأمر الذي أدى إلى ضعف المستوى الدراسي لعموم الطلبة.
والأثر الأكبر لهذه المشكلة كان من نصيب الهيئة التدريسية حيث راح الكثير من
الأساتذة والمعلمين - تحت وطأة هذه المشكلة - يزاولون مهناً لا تتناسب مع موقعهم
الاجتماعي وشأنهم المهني، بل وتحت متطلبات الحاجة، وقع البعض منهم في ممارسات
تتنافى مع مهنة التعليم وقداسة المعلم، الأمر الذي أدى إلى سقوط هيبة المعلمين،
ومعها فقدوا قدرة التأثير وسلطة المعلم.
الواقع التعليمي في العراق الجديد:
كان من المتوقع أن يحظى الواقع التعليمي المتردي باهتمام خاصٍ وعنايةٍ استثنائية من
قبل الحكومات التي توالت على السلطة بعد (زوال) النظام البعثي، وذلك من خلال توجيه
المؤسسات المعنية، والطاقات المتخصصة لدراسة الواقع التعليمي، وتحديد مواضع الخلل
فيه، وبالتالي وضع المعالجات الجذرية له باعتبار أن معالجة هذا القطاع وإصلاحه تمثل
المنطق والأساس لحل أغلب المشكلات التي يعاني منها المجتمع العراقي، ومؤسساته
الإدارية، بيد أنه أبدت هذه الحكومات
- مما يؤسف له- إهمالاً كبيراً لمشكلات هذا القطاع المهم، وعكست أداءً سيئاً تجاه
التحديات التي يتعرض لها، وما يمكن أن يُحسب لها من إنجازات في هذا الحقل من قبيل
زيادة الرواتب، والاهتمام في إرسال البعثات الدراسية إلى الخارج ، وإجراء بعض
الترميمات الظاهرية في أروقة المدارس والبنيات التعليمية، لا تساوي شيئاً إزاء
الأضرار التي لحقت بالواقع التعليمي من جهة، وما كان يطمح له المجتمع العراقي
ويتمناه لهذا القطاع من تحول من جهة أخرى، فالتردي الذي أصاب الحقل التعليمي،
والتحديات التي يواجهها في ظل الوضع الراهن، وعدم المبالاة التي تبديها الدولة إزاء
المخاطر التي تكتنفه، تجعله لم يختلف جوهرياً عما كان عليه في الوضع السابق، إن لم
نقل إنه قد انتقل إلى وضع أكثر سوءاً وأكثر تعقيداً.
لقد فقدت الجامعات العراقية خلال الأعوام الثلاثة المنصرمة أكثر من 250 أستاذاً
جامعياً، اغتيلوا على أيدي عصابات منظمة أو في دائرة الاحتراب الطائفي، وغادر
البلاد أضعاف هذا العدد منهم، حفاظاً على أنفسهم وسلامة عوائلهم، فيما تحولت الكثير
من الجامعات إلى ميدانٍ للتنافس السياسي والاستقطاب الفئوي.
إن تصفية العقول العلمية والكفاءات الأكاديمية، وزج الجامعات والمعاهد العلمية في
الصراعات السياسية والتناحرات الطائفية، تعتبر مؤامرة كبرى، لا تريد للعراق إلا
التخلف والتبعية والانقياد، الأمر الذي يضع الحكومة العراقية أمام مسؤوليات تاريخية
لمعالجة هذا الواقع، ووضع الحلول المناسبة له للحفاظ على الطاقات العلمية في العراق،
واستثمارها، وبالتالي النهوض بالواقع العلمي إلى مستوىً أفضل، واعتذار الحكومة
بانشغالها بمعالجة الملف الأمني لا يعفيها مطلقاً من أن تولي موضوع التربية
والتعليم في العراق العناية الخاصة والاهتمام المطلوب، باعتباره البوابة التي تمهد
الطريق لمعالجة الواقع العراقي على أسس علمية صحيحة.
هذه أبرز عوامل تردي الواقع التربوي والتعليمي في العراق، فإذا ما أردنا أن ننهض
بهذا الحقل المهم إلى واقع أفضل علينا أن نعالج تلك الإشكاليات أولاً، ثم ننتقل
بعدها إلى طرق الحل.
طرق العلاج:
إنّ موضوع التربية والتعليم في العراق موضوع في غاية الأهمية، فهو بحاجة إلى
معالجات أساسية، سأشير هنا إجمالاً إلى أبرزها:
1 ـ إعادة النظر في المنهج التربوي:
من الواضح أن أيّ عمل لا يتحقق له النجاح المطلوب إلاّ إذا تم بناؤه على أسس صحيحة،
ومنطلقات سليمة، وإذا ما أمكن التساهل في تطبيق هذه القاعدة مع بعض المواضيع، فلا
يمكن التهاون فيها مع موضوع التربية والتعليم، باعتبار أن هذا الموضوع يتعلق بأهم
عنصر في الوجود وهو الإنسان، منْ جهة، ويتولى صياغة أهم مقوماته، وهو عقله وفكره،
وبالتالي رسم سلوكه وأفعاله من جهة ثانية، وقد اتفق الباحثون في موضوع التربية على
ضرورة أن تبتني العملية التربوية على عناصر أساسية، أهمها:
أ- تحديد الفلسفة التي تنبثق منها العملية التربوية.
ب- تحديد الأهداف التي تنشدها العملية التربوية.
ج- تحديد المناهج التعليمية والتقويمية التي يجب أن تتسق مع فلسفة التربية وتنسجم
مع أهدافها.
وفي واقعنا العراقي نحن بأمس الحاجة إلى إعادة النظر في جميع هذه العناصر لاسيّما
العنصر الأول، فإذا ما تمكنّا من تحديد فلسفة تربوية سليمة تتواءم مع متبنيات
المجتمع الفكرية، سننجح بذات الدرجة على مستوى الأهداف والمناهج والوسائل التربوية،
حيث إن فلسفة التربية تمثّل الأساس والمنطلق في العملية التربوية، ومن خلالها تنبثق
الأهداف والمناهج والوسائل.
2 ـ استقلالية التعليم:
ما نقصده باستقلالية التعليم هو بعد أن تُحدد فلسفة التربية وأهدافها ومناهجها
ووسائلها يترك للوزارات والمؤسسات التعليمة حرية تطبيق تلك الأهداف، وفق أسس علمية
تتواكب مع تقنيات العصر ومتطلبات المرحلة، على أن يأخذ بنظر الاعتبار في تحديد تلك
الأهداف، الظروف السياسية والاجتماعية التي عاشها الشعب العراقي في ظل الحكم
الدكتاتوري البائد أولاً، وتراعى أيضاً التحولات السياسية العامة التي يشهدها
العالم واتساقها مع المحتوى الفكري والثقافي للمجتمع العراقي ثانياً شريطة أن تكون
هذه الوزارات والمؤسسات عند مستوى المسؤولية الوطنية والتربوية.
وهنا يأتي دور الحكومة المتمثلة في مراقبة صحة تطبيق المؤسسات العلمية للمنهج، وليس
التدخل في شؤونها ورسم السياسة لها.
3 ـ توفير المناخات السليمة لطلب العلم:
إن نجاح العملية التربوية يتوقف بدرجاتٍ كبيرة على تهيئة الظروف والمناخات السليمة
لطلب العلم، ومن أهمها إبعاد المراكز العلمية عن التناحرات السياسية والخلافات
الطائفية، فإذا ما أريد للجامعات والمعاهد العلمية أن تلعب دوراً ريادياً في بناء
المجتمع وتطوّر البلد، لابد لها أن تركزَ جُهدها في البحث العلمي وإنتاج العلم،
ومنه العلم السياسي، وتنأى بنفسها عن أن تتحول إلى ميدانٍ للتجاذبات السياسية
والاستقطابات الفئوية. وهذا ما اعتمدته أغلب دول العالم بعد أن أدركت مخاطر سقوط
المراكز العلمية في هذا المستنقع الوخيم.
4 ـ تجديد النظرة إلى مهنة التعليم:
لا شك أن الهيئة التعليمية، تلعب دوراً مهماً في نجاح العملية التربوية، وعليه لابدّ
من الاهتمام بإعداد هذه الشريحة إعداداً كافياً، وقد ذكر علماء التربية إن من أهم
العوامل التي تساعد على نجاح الهيئات التدريسية في أداء مهامّها هي: الإعداد العلمي
الجيد أولاً، وتكريمه اجتماعياً ثانياً، وأن يكون مؤمناً برسالة التعليم ودورها في
تقدم المجتمع ثالثاً، كما أنهم وضعوا ثلاثة شروط من أجل الارتقاء بمستوى هذه
الهيئات:
أ- الارتقاء بشروط الانتساب إلى مهنة التعليم وتعزيز التنافس على الانتساب إليها.
ب- الارتقاء بخطط إعداد المعلمين والمعلمات لكل مراحل التعليم العام، والاستعانة
بالنماذج العالمية الراقية في هذا المجال.
ج- الارتقاء بالوضع الاقتصادي والاجتماعي لأفراد المهنة التعليمية بما يعزّز شعورهم
بكبريائهم المهني ويضعهم على قدم المساواة مع المهنيين الآخرين كالأطباء والمهندسين
ورجال القانون(1).
5 ـ معالجة المنهج التعليمي:
المنهج التعليمي يتقوم - كما هو معلوم - بأمرين: المحتوى، والأسلوب، وكلاهما يحتاج
إلى مراجعة، فعلى مستوى المحتوى يفترض أن يكون منسجماً مع الأهداف العامة للعملية
التربوية التي افترضنا أن تقوم بتحديدها اللجان التربوية المتخصصة، أما على مستوى
الأسلوب، وهو الجانب الأهم في هذه المرحلة فيفترض أن تستبعد تماماً طريقة التلقين
وخزن المعلومات، المتبعة سابقاً، وإبدالها بأسلوب البحث والمناقشة التي من شأنها أن
تخلق عقلاً مفكراً، قادراً على التمييز والمقارنة وقابلاً للإبداع والتطور.
6 ـ الاهتمام بالجانب التربوي:
هذا هو الموضوع الأهم في معالجة المنهج العلمي فما لم تتم إعادة النظر في هذا
الجانب لا يمكن للعملية التربوية أن تحقق أهدافها المرجوة.
إن المنهج التربوي السائد في العراق، سواء في المدرسة أو العائلة يعتمد أسلوب القوة
في مجال التربية. وهذا الأسلوب يتنافى تماماً مع المنهج الصحيح للتربية، حيث أثبتت
التجارب أن أسلوب القوة لا يخلق إلا إنساناً متمرداً، عنيداً، مضطرب التفكير، وضعيف
الإرادة. وبالتالي فإن ما يشهده الواقع التربوي العراقي من عوامل إخفاق سواء في
محيط العائلة أو المدرسة يرجع في الحقيقة إلى الإفراط في استخدام القوة وعوامل
الضغط.
لقد أثبتت التجارب الميدانية أن من بين أفضل الأساليب الناجحة في التربية، هو
الأسلوب الذي يعتمد على تنمية المؤهلات الذاتية للأفراد وتفعيل الاستعدادات لديهم
وهذا لا يتأتى إلا بإيجاد الأرضية المناسبة لها، ومن أهمها:
أ - توثيق أواصر المحبة والاحترام بين المعلمين والمتعلمين:
وهذا العامل له بالغ الأثر في نجاح المهمة التعليمية، فإذا ما استطاعت المؤسسات
التعليمية أن توجد محيطاً تعليمياً تسوده مشاعر المحبة والرأفة والاحترام والتقدير،
فإنها تكون قد نجحت إلى حد بعيد في تحقيق أهدافها وأداء غاياتها.
ب - اعتماد أسلوب التشجيع والإطراء:
وهذا العامل أيضاً من العوامل المؤثرة والفاعلة في نجاح المهمة التربوية، فإذا ما
أردنا أن نخلق روح التفاعل والانجذاب إلى الدرس علينا التأكيد على إبراز العوامل
الإيجابية التي يتحلى بها المتعلمون وغض النظر قدر الإمكان عن جوانبهم السلبية،
وبالتالي على المؤسسات التعليمية أن تبعد تماماً عن أسلوب التحقير والتهديد الذي
يخلق روح العداء ويميت عوامل التفاعل ومناشئ الإبداع.
7 ـ معالجة الجانب الاقتصادي:
هذا العامل هو الآخر له أثر كبير في الحقل التعليمي، فإذا ما أردنا أن ننهض بالواقع
التعليمي إلى مستوى أفضل علينا إن نعالج الجانب لاقتصادي لأبناء المجتمع العراقي
عموماً، ومنتسبي المؤسسات التعليمية خصوصاً، فكما يفترض على الدولة أن تهتم بشؤون
الكادر التدريسي وتسعى لتأمين حاجاته الضرورية، يفترض عليها أيضاً تأمين الحاجات
الأساسية للطلبة وتوفير المستلزمات الدراسية الناجحة لهم.
هذه أهم عوامل التردي وطرق العلاج للمنهج التعليمي للعراق، نأمل أن يكون هذا
الإسهام المتواضع خطوة في طريق النهوض بالحقل التعليمي العراقي إلى واقع أفضل
ومستوى أكمل.
(*) أستاذ مادة علوم القرآن والتفسير ـ جامعة الإمام جعفر الصادق ـ بغداد.
(1) الدكتور محمد جواد رضا، الإصلاح التربوي العربي: 40، مركز دراسات الوحدة
العربية.
|
|
|