العلاقة المجتمعية التفاعلية بين البيت والمدرسة / 1
محمد
عبدالحسن ناصر
(خاص للمعهد)

المبحث
الأول: عملية الاتصال الإنساني
تمهيد:
الاتصال عملية يستطيع
بواسطتها طرفان أن يتشاركا في فكرة أو مفهوم أو إحساس أو اتجاه
او عمل ما. والمقصود بالطرفين شخص يخاطب شخص آخر، أو يخاطب
مجموعة أشخاص. ونعني بكلمة المشاركة الأخذ والعطاء بمعنى أنه
لا توجد نظرة ينتظر الطرف الآخر ليرد عليه بما لديه من وجهات
نظر حتى تصبح العملية مشاركة في الأفكار للوصول إلى رأي ما
نتيجة لتفاعل كل من المتكلم والمستمع.
ويمكن أيضا تعريف الاتصال
بأنه عملية نقل معنى او رسالة من فرد الى آخر، وقد تكون هذه
الرسالة المنقولة أو المتبادلة فكرة أو اتجاهاً عقلياً أو
مهارة عمل أو فلسفة معينة للحياة أو اي شيء آخر يعتقد هذا
الفرد في اهمية نقلها وتوصيلها للآخرين.
ويستخدم الفرد لنقل رسالته
ادوات اتصالية متعددة لعل ابرزها استخدامه اللغة اللفظية
واللغة اللفظية سواء اكانت مكتوبة أو منطوقة كاداة من ادوات
الاتصال ليست الاطريقة واحدة بين طرق اخرى متعددة لنقل الافكار
والاتصال بين الافراد والجماعة. والاتصال ليس كما يعتقد البعض
مسالة كلمات فحسب فقد تمثل صرخة الطفل الرضيع رسالة لامه يعبر
بها عما يحس به من الم أو جوع كذلك لايؤثر المعلم في تلاميذه
اثناء شرحه لدرس ما عن طريق الالفاظ فحسب لان تعبيرات وجه
المعلم وما تدل عليه من رضا أو سرور أو ضيق أو غضب قد يغير
كلية من جو التعليم داخل الصف المدرسي ويؤثر في سلوك التلاميذ.
أولا-
عناصر الاتصال الانساني:
اذا كانت عملية الاتصال
تبنى اساساً على الاخذ والعطاء (التفاعل بين طرفي الاتصال)
هدفا للوصول الى راي ما نتيجة لهذا التفاعل، فما هي العناصر
التي تحتوي عليها عملية الاتصال لتؤدي الى تحقيق الهدف منها؟
تشمل عملية الاتصال عناصر
رئيسية خمسة لها صفاتها الخاصة التي يجب ان يفهمها كل مهتم
بالعملية حتى يستطيع ضمان نجاحها، هذه العناصر هي:[1]
· المرسل
· المستقبل.
· الرسالة.
· وسيلة الاتصال.
· البيئة التي تتم من
خلالها عملية الاتصال.
تتضح هذه العناصر في مشهد
من مسرحية اذ يكون المرسل في هذه الحالة هو الممثل أو مجموعة
الممثلين الذين يقومون بالتمثيل والرسالة هي مجموعة الافكار
والاتجاهات والاحاسيس التي يرغب مؤلف الرواية في نقلها الى
جمهور المتفرجين والمستقبل في هذه الحالة هم جمهور المتفرجين،
ووسيلة الاتصال هي اللغة اللفظية، والاصوات الاخرى التي يسمعها
المتفرج ، وكذلك الحركات التي يؤديها الممثلون اما بيئة
الاتصال فتشمل قاعة المسرح بما تحويه من خشبة المسرح التي يقف
عليها المملثين والكراسي والانارة والتهوية ومكبرات الصوت...
مضافاً اليها المناظر والمشاهد التي يراها المشاهدون.[2]
فعلى سبيل المثال، في
المواقف التعليمية التي تحدث داخل الصف تتضح هذه العناصر
الخمسة.. فعندما يشرح المعلم للتلاميذ مفهوم من المفاهيم
العلمية أو التربوية، فهنا تكون العناصر الخمسة في هذه العملية
في المرسل (أو المصدر) وهو المعلم، والرسالة هي ذلك المفهوم
الذي يقدمه المعلم، والمستقبل هم تلاميذ الصف، والوسيلة هي
اللغة اللفظية والرموز التصويرية (الرسومات) التي يسجلها
المعلم على السبورة، اما بيئة الاتصال فتشمل بيئة الصف بكل ما
تشمله من سبورة وكراسي وادراج وانارة وتهوية... اضافة الى
المثيرات التعليمية التي اعدها المعلم لهذا الدرس مثل النماذج
والمجسمات والادوات والصور التوضيحية، والتي يستخدمها المعلم
لتوضيح محتوى الرسالة.[3]
وبشيء من التفصيل نتناول
العناصر الخمسة لعملية الاتصال كالاتي:[4]
1.
المرسل (المصدر):
هو المؤسسة أو الهيئة أو
المجموعة أو الفرد الذي يود التاثير في الآخرين ليشاركوه في
افكار واحاسيس واتجاهات معينة وامثال ذلك الفلاسفة والمفكرين
والمرشدين والوعاظ والمدرسين والمذيعين والصحفين والمرسل هو
العنصر الأول من عناصر عملية الاتصال اي انها تبدأ به،
ولافكار، اداة الاحساس قد تكون من ابتكار المرسل نفسه مثل
الفلاسفة والمفكرين حيث يقومون بالاتصال المباشر بينهم وبين
الآخرين سواء بالخطابة أو بالكتابة، وقد تكون الافكار من
ابتكار غيرهم مثل المعلمين فالمعلم ينقل لتلاميذه افكار غيره
حيث ان نظرية فيثاغوروس مثلا تنسب الى صاحبها (العالم الاغريقي
فيثاغوروس) في حين ان جميع معلمي الرياضيات يدرسونها لتلاميذهم
في صف معين وغيرها من الافكار والابحاث العلمية الذي يقوم
بنقلها المعلمون الى التلاميذ..
2.
المستقبل:
قد يكون فرداً أو جماعة أو
حشد من الناس، فالمعلم الذي يشرح لتليمذ ما احد الموضوعات
الدراسية، يكون هذا التلميذ هو المستقبل، واذا كان الشرح موجها
الى مجموعة من التلاميذ فانهم جميعا مستقبلون واذا كان الشرح
موجه الى كل تلاميذ المدرسة فانهم جميعا مستقبلون.. وهكذا وفي
جميع الحالات نجد ان المستقبل فرداً كان ام جماعة هم اساس
عملية الاتصال اذا تبدا عملية الاتصال موجهة المستقبل اما
لاعطائه فكرة أو لاخذ رايه أو لاكسابه خبرة تعليمية جديدة أو
لتعديل سلوكه.[5]
3.
الرسالة:
وهي الافكار والمفاهيم
والاحاسيس والاتجاهات التي يرغب المرسل في اشراك الآخرين فيها
فمثلا المعلم يقوم بتدريس موضوع معين مثل (تطابق المثلثات)
تكون الرسالة هي بنود هذا الموضوع من مفاهيم وحقائق ونظريات
ومهارات ومعلم التاريخ الذي يقدم معلومات تاريخية عن حضارة
وادي الرافدين أو حرب الخليج.. الخ تعد هذه المعلومات
التاريخية رسالة وعليه فان اي مادة علميةأو فكرة أو اي عمل
يعالجه المعلم مع تلاميذه يعتبر رسالة تعليمية.
4. وسيلة
الاتصال:
هي الاسلوب أو الطريقة أو
المنهج الذي تنقل به الرسالة من المرسل الى المستقبل فاللغة
اللفظية والاشارة والحركات والصور والنماذج والمجسمات والاجهزة
السمعية والبصرية كلها وسائل لنقل الرسائل.
5. بيئة الاتصال:
هو المكان والزمان اللذان
يحدث من خلالهما نقل الرسالة من المرسل الى جمهور الستقبلين
بكل ما تتضمنه هذه البيئة من ملابسات ومثيرات وبكل ما يحمله
الزمان من مناسبات.[6]
ثانيا - أسباب قوة وضعف
عملية الاتصال:
من اجل تحقيق عملية
الاتصال الانساني الهدف منها ينبغي ان تتوفر شروط في كل عنصر
من عناصرها الخمسة لتتم عملية الاتصال بنجاح.
1- فيما
يتعلق بالمرسل:
نظراً لان وظيفة المرسل هي
صياغة الرسالة التي يقوم بتوصيلها للآخرين في كلمات أو حركات
أو اشارات أو صور، لذا ينبغي ان يكون:[7]
أ- ملماً الماماً
كافيا بمحتوى الرسالة التي يقوم بنقلها، عارفا لكيفية تصميمها
بطريقة تجذب انتباه المستقبل وتساعده على ادراكها مهما اختلف
نوع الرسالة معرفية كانت أو مهارية أو وجدانية أو اجتماعية..
ولذا ينبغي ان يكون على
درجة عالية من الكفاءة في مجال تخصصه مدركاً لكل الجوانب ملما
باحدث ما وصل اليه العلم في هذا المجال حتى يكون هذا اساسا في
نجاح عملية الاتصال..
ب- على درجة عالية من
اجادة طريقة أو اكثر يستخدمها في تبليغ الرسالة حيث ان عمليه
بمحتوى الرسالة لايكفي حيث انه اذا اقتصر على علمه بالمحتوى قد
يظل حبيس عقل وتفكير غير قادر على توصيله.
ت- ان يكون على درجة
عالية من الاحساس بمدى تجاوب المستقبل معه ومدى استجابته له.
ث- ان يكون هدف
الرسالة واضحا في ذهن المرسل حتى يسلك اقصر الطرق لنقلها الى
المستقبل.
ج- ان يكون صوت
المرسل وتعبيراته وحركاته ادوات تساعده على نقل الرسالة.
ح- ان يحترم الظروف
الطبيعية وغير الطبيعية لمن ينقل اليهم الرسالة، فالمستقبل
الطقل يختلف عن المراهق ويختلف عن الراشد، وكذلك المتعلم بدرجة
عالية يختلف عن متوسطي التعليم يختلف عن الامي،والانسان السوي
يختلف عن المتخلف عقليا وعن ذوي الاحتياجات الخاصة.. وهكذا.
اسباب
اخفاق المرسل:
غالبا ما يقوم المرسل
بتحديد الهدف أو الغرض من الرسالة، والنوع والمتغيرات المراد
ادخالها على سلوك المستقبلين كما انه يقوم بصياغة الاهداف
والمعلومات صياغة واضحة ومحددة ومبسطة ومفهومة ويرجع اخفاق
المرسل كعنصر اساسي في عملية الاتصال الى عوامل كثيرة منها:[8]
· عدم نجاحه في عرض
الافكار عرضا منطقيا سهلا.
· عدم تنظيمه لمحتوى
الرسالة تتابعياً.
· عدم ربطه لمحتوى الرسالة
بمشكلات وحاجات المستقبلين.
· استخدامه لطريقة تنفر
المستقبلين من تقبل الرسالة مثل استعلائه أو تكبره أو
دكتاتوريته في مواقف الاتصال.
· كذلك عدم بدئه من النقطة
المناسبة حيث حاجات ورغبات وقدرات واستعدادات ومهارات
المستقلبين.
2- فيما
يختص بالمستقبل:
المستقبل هو الفرد أو
المجموعة التي تستقبل الرسالة،وان الرسالة تصل الى المستقبل في
صورة رمزية غالباً، فيبدا المستقبل في تفهم الرسالة بالربط بين
الرموز ومعناه (ترجمة الرموز). ويتضمن فك الرموز نشاطاً
ادراكياً مكتملاً بدرجة كبيرة، يقوم تفسير الرسائل فيه على
نشاط فكري، وهذا التفسير للرسائل من قبل المستقبل يتوقف على
عمره وخبراته السابقة، ولعل من المؤكد انه كلما تشابهت خبرات
المستقبل مع خبرات المرسل المتصلة بموضوع الرسالة كلما ازداد
فهم المستقبل لها.
ولتوضيح ذلك ناخذ مثالاً
على ذلك بالمعلم الذي يحاول شرح قانون الجاذبية لطفل في
الثالثة من عمره ونقارنه بآخر يحاول تعريف الدجاجة لنفس الطفل،
فمجال خبرة الطفل هنا لا يكفي لفهم المطلحات والمعاني والفروض
التي يقوم عليها قانون الجاذبية بينما يسمح مجال خبرته بان
نعطيه فكرة عن الدجاجة، وتزيد هذه الفكرة وضوحا اذا صاحب الشرح
صورة للدجاجة وتزداد وضوحا اذا اخذنا الطفل الى حظيرة الدواجن
ليرى نفسه... ومن هنا نستطيع القول ان اعتبار المرسل لخبرات
المستقبل ضرورة هامة لنجاح عملية الاتصال[9].
وينبغي على المعلم ان يدرك
ان تغير سلوك تلاميذه (المستقبلين) يعتمد على:[10]
1. مدى تفهمهم لمحتوى
الرسالة (موضوع الدرس).
2. المجال الذي استقبلت
فيه الرسالة.
3. حاجات المستقبلين
ومتطلباتهم.
4. خبرات المستقبلين
السابقة، والتي من شانها اتاحة تكوين قدر من المعلومات بناء
على ما لديهم من خبرات متصلة بموضوع الرسالة.
5. مجموعة الظروف
النفسية والصحية والاجتماعية والاقتصادية للتلاميذ.
6. النشاط الادراكي
للمستقبل، فالنشاط الادراكي يختلف وفقاً لمجموعة الظروف
النفسية والصحية..الخ للمستقبل فنجد ان الطفل اقل من الراشد من
حيث النشاط الادراكي للمستقبل (القدرات الحسية، والقدرة على
تكوين المدركات.. الخ).
7. وعموماً ينبغي توافر
عنصر التجانس بين جمهور المستقبلين من حيث السن والمستوى
التعليمي والمستوى الاقتصادي، والجنس وذلك مع ايماننا بالفروق
الفردية بين الافراد. ولما كانت خبرات المستقبل السابق تناولها
ضرورة هامة لنجاح عملية الاتصال فانه يمكن تحديد اربع احتمالات
تمكن توقعها من المستقبل للرسالة هي:
علاقة المدير مع الطلبة
والتلاميذ بما يلي:[11]
1. يقول امين مرسي قنديل
ان الاهمام بالمشاكل والصعوبات التي تواجه التلاميذ داخل
المدرسة وخارجها وايجاد الحلول المناسبة لها ضمانا لعدم
تفاقمها واقرارها لنتائج سلبية يكون لها الاثر السيء على حاضر
التلميذ ومستقبله.
2. العمل على تنمية
الاتجاهات السليمة في نفوس الطلبة والتلاميذ في المدرسة وذلك
بتهيئة المناخ الملائم والمناسب للتلميذ لكي يمارس بعض الانشطة
والفعاليات التي تؤدي الى غرس وتنمية الاتجاهات الايجابية.
3. تحقيق المساواة
والعدالة في تعامله مع التلاميذ بحيث لايفرق في هذه المعالمة
بين طالب وآخر وانما يكون تعامله هذا دليلا على انه اب وصديق
لكل تلميذ وانه مستعد لمعاونة كل التلاميذ دون تفريق أو تمييز.
4. ان يعمل على ان تكون
علاقته بالتلاميذ علاقة يسودها الحب والاحترام والتقدير وان
يتيح الفرص للتلاميذ للتعبير عن ارائهم بحرية ودون خوف لان ذلك
سيثير فيهم شعور الاعتزاز والثقة في النفس وكذلك يزرع في
نفوسهم الاحترام والحب للآخرين.
5. ان يحاول اشراك
التلاميذ ولو بشكل مبسط في تنظيم المدرسة والتخطيط لبعض
انشطتها وفعالياتها وهذه المشاركة ستتيح لهم الفرصة لتحمل
المسؤوليات والعمل المشترك حتى وان كان ذلك العمل وتلك
المسؤولية بسيطة الاداء والتنفيذ.
6. ان يعمل على اطلاع
التلاميذ على ابرز المشاكل التي تعاني منها بيئتهم ومحاولة
اشراكهم في المساهمة ولو في حدود بسيطة في اقتراح الحلول
الملائمة لها.
7. توثيق العلاقة بين
التلاميذ ومدرسيهم لان ذلك يضمن حب التدريسين لتلاميذهم
واخلاصهم وتفانيهم في العمل على تقديم اقصى ما يستطيعون من اجل
نمو التلاميذ النمو الصحيح وصولا للاهداف التربوية التي تسعى
اليها المدرسة كما ان توثيق هذه العلاقة يضمن الاحترام والطاعة
من قبل التلاميذ لمعلميهم.
علاقة المدير بأولياء امور
الطلبة والتلاميذ مجلس الاباء والمعلمين:
[12]
لابد للمدير لكي ينجح ان
يعلم على بناء علاقات طيبة مع كل تشكيل نقابي أو واجهي في
المدرسة وكسب ثقة هذه الواجهات والعمل سوية على تحقيق الاهداف
ولابد ان يبذل خالص جهده لقيادة أو المشاركة في قيادة هذه
المنظمات وهذه الواجهات بما يمليه عليه الواجب والموقف في
الطريق الصحيح الذي يؤدي الى خير المدرسة وخير العملية
التعليمية ومن المعلوم ان لكل مدرسة يتواجد فيها الطلبة
والتلاميذ اتحاد طلابي منظم يعتبر الممثل الشرعي والنقابي لهم
وله علاقة وطيدة مع ادارة المدرسة وبقية المفاصل النقابية
الاخرى التي تعمل في المدرسة كنقابة المعلمين ومجلس المدرسة
ومجلس الاباء وغيرها من التنظيمات ، يتكلفل هذا التنظيم برعاية
مشاكل الحياة التعلمية مشاكل الطلبة وحياتهم الدراسية وهو
متواجد على الاغلب في المدراس الثانوية، ومن واجب مدير المدرسة
ان يكون على علم باللوائح الخاصة به من حيث العمل والتنفيذ وان
يتيح لطلاب مدرسته الممارسة الكاملة لحقوقهم هذه ويوفر لهم
المستلزمات المادية والمالية والمعنوية احيانا لنجاح اتحادهم
الذي يسهم في خدمة الاهداف التربوية، واشراك ممثليهم في
التتخطيط لبرامج المدرسة وخدماتها وفي رسم سياستها وفي تحملهم
بعض المسؤوليات المناسبة لهم في المجالات المتعلقة بنشاطهم
الرياضي والثقافي والاجتماعي وفي الخدمات المقدمة لهم، ويعمل
على كسب ثقتهم وجدهم واجتهادهم في دراستهم وعلى تحسين علاقاتهم
مع مدرسيهم ومع كل العاملين من اجل خدمتهم ورفع مستواهم في
المدرسة ويدفعهم الى ان يكونوا خير رسل للتعرف باهداف وجهود
وانجازات مدرستهم بين أولياء امورهم واهل المجتمع بصورة عامة.
علاقة
المدرسة بالمجتمع وكيف يتم التعاون:
من المستحيل فصل المدرسة
عن المجتمع اذ ان المجتمع يتكون من افراد لهم عادات وتقاليد
ونظم مشتركة والمدرسة تتلقى ابناء هذا المجتمع وتؤهلهم لكي
يحتلوا مكانتهم في المجتمع كاعضاء ومواطنين صالحين ويعيشوا فيه
مع غيرهم فهي اذن تعد لهم خلق اجواء وبيئة لها من العادات
والتقاليد والقوانين والنظم مالا يتنافى مع المجتمع الخارجي،[13]
ولهذا يقول العالم أولفر في كتابه التربية والمستقبل (ان
التربية تنظر الى المدرسة في الوقت الحاضر والمستقبل باعتبارها
مجتمعا صغيرا يشبه المجتمع الكبير الذي فيه)[14].
كذلك يقول جون ديوي بهذا الصدد (ان الفشل الكبير في التربية
اليوم يرجع الى اهمال مبدا اساسي هام هو ان المدرسة ماهي الا
مجتمع صغير)[15]،
وان الطفل يجب ان ينشط ويوجه في عمله وتفكيره عن طريق حياته في
هذا المجتمع، وقد اخذت المدرسة على عاتقها ومسؤولياتها تكوين
هذا الوطن الذي يريده المجتمع، والاسرة تساهم في تكوين
المواطن، ولكن الاسرة اعترفت بعجزها عن القيام بوظيفة التكوين
وحدها، نظرت الى المدرسة باعتبارها البيئة المتخصصة في عملية
التربية). وعلى هذا الاساس فالمدرسة تقوم على اعداد الطفل
وتنمية قواه ومواهبه اعداداً فرديا وتتيح له الفرص للنمو
الكامل، واعداداً اجتماعيا يوجه النمو لينسجم مع نمو بقية
اعضاء المجتمع ليحقق رغباته وليفهم نظمه وتقبلها ويحترمها
ويعلم على اصلاح الفاسد منها. والمجتمع بماله من نظم وحضارة
وقوانين متغيرة ولهذا يجب ان تساير المدرسة المجتمع في هذا
التغير والا تتخلف عنه والا فقد قصرت في وظيفتها، اذ ليس من
المعقول ان تمثل تجارب المتعلم ومعارفه واخلاقه عصراً مضى
وانقضى، فمثل هذا المتعلم حينما يخرج للحياة العملية يشعر
بالنقص وعدم القدرة على تكييف سلوكه وتفكيره للعالم الذي يعيش
فيه فيشعر بالنقص وعدم القدرة على تكييف سلوكه وتفكيره للعالم
الذي يعيش فيه، فيشعر بانه غريب وان المجتمع في غنى عنه ونحن
نعرف انواعا من التعليم الطائفي أو المذهبي الذي يبالغ فيه
اصحابه وينهجون طريقا خاصا فتكون النتيجة ان المتعلمين الذين
تلقوه يعيشون منعزلين عن حياة المجتمع السائدة. هذا من ناحية،
ومن ناحية اخرى يعتمد المجتع على المدرسة في كونها تمده
بالجديد من المعارف وبالصالح من المثل الخلقية وبالجميل من
القيم الفنية، فالمدرسة في هذه الحالة لاتقف عند حدود امداد
المجتمع بافراد عاديين شبيهين كل الشبه خارجها، بل عليها ان
تحسن النوع الذي يخرجه وان تكون عاملا مصلحا وان تحل هي مشكلة
الهداية والقيادة والاصلاح الاجتماعي بما تزداد وتزود به
طلابها من المعارف والاخلاق ولامبادئ وفي هذه الحال يصدق القول
بان المجتمع ينظر الى المدرسة لتوجهه وتقوده[16].
اذ لاشك ان رجال المدرسة هم نخبة المجتمع وهم المطلعون بمهنة
التربية والتعليم، فهم اقدر على الاصلاح والتوجيه من اية هيئة
اخرى، ولايمكن ذلك الا اذا جعلوا الحياة المدرسية مبسطة خالية
من تعقيدات الحياة الاجتماعية الخارجية، مستقاة من رغبات
التلاميذ انفسهم وصورة لنشاطهم ولاشيء يملي عليهم املاءً.
والمدرسة مصدر الاصلاح الاجتماعي لان الاصلاح الذي ياتي عن
طريق القانون والتخويف بالعقاب أو تغيير الانظمة الادراية
الشكلية أو مظاهر الحضارة لابقاء له وانما البقاء للاصلاح الذي
ينمو في عقول المتعلمين فتعشقه قلوبهم ويخرجون متحمسين لتطبيقه
ونشره والدفاع عنه. (ان التربية هي تنظيم عملية اشتراك الفرد
مع بقية اعضاء المجتمع اشتراكا عن وعي وقصد واشتراكا في حياة
المجتمع الايجابي ولايمكن التاكد من اي اصلاح اجتماعي الا اذا
وجهنا نشاط الفرد وتفكيره على اساس انه سيخرج ليشترك مع
المجتمع في حياته وانتاجه)[17]
وربما يقال ان المجتمع يستطيع ان يصلح ما به من عيوب عن طريق
الثواب والعقاب أو التشريع والبحث والمناظرة في المجامع والصحف
ولكن كل هذه الوسائل غير علمية اذا قيست بالاصلاح الذي ياتي عن
طريق التربية ولناخذ مثالا لذلك الديمقراطية في نظامها
الاستبدادي، والتي يصدر فيها المتعلم اعماله عن خوف ورهبة أو
رغبة في الثواب لايمكن ان تخرج افراداً يحسنون استخدام
الديمقراطية أو يدافعون عنها.
وقد عرفنا ان الامم
الديكتاتورية تعمد الى المدارس فتربي ابناءها على هذه الروح
حتى اذا خرجوا الى الحياة العملية لازمتهم روح الخضوع والخوف.[18]
فعادة الدكتاتور وقبول الامر دون مناقشة أو تفكير أو اضافات
واغناءات موضوعية وتربية روح الجماعة والتداعي لما يصيب بقية
افرادها من خير أو شر أو تكوين عاطفة الحب نحوها والتقدير لها
كل هذا يبدا في المدرسة، والمدرسة هي التي تنشط هذه الروح
وتقوي الشعور بالمسؤولية نحو هذه الجماعة، بتكوين جمعيات
مختلفة للرياضة والفنون والعلوم والاجتماعات، وتكوين فرق
واندية ذات اهداف شريفة نافعة يعتز الفرد بشعوره بعضويته نحو
هذه الجماعة والمجتمع ويعرف الكثير عن هذا المجتمع وصلته به
وماله من حقوق وما عليه من واجبات وهذا اعداد ضروري للحياة
العامة ولايمكن ان تخلو اهداف التربية من كسب الرزق ولايمكن ان
ينتظم مجتمع الا اذا قام كل فرد من افراده وكل من افراده بكسب
رزقه كل بحسب اعداده. والمدرسة هي التي تعد الافراد للقيام
بكسب رزقهم عندما يغادرونها، فهي التي تقوم باعدادهم المهني
وعلى قدر صلاحية العضو للمهنة التي يقوم بها ترقى المهنة ويكثر
انتاجها ويرقى المجتمع ويرقى انتاجه. والمجتمع يعتمد على
المدرسة في ان تخرج له اعضاء صالحين لانواع المهن التي يقومون
بها وان تمده بما يحتاج من صناع وعمال وفنانين وعلماء حتى يتم
التكامل الصناعي والعلمي والفني فهو اذن يتطلب من المدرسة
اعداداً من نوع خاص، وهي لابد ان تعمل على تحقيق ما يتطلبه
المجتمع. لذلك نلاحظ تطور مناهج التعليم وطرقه يوما بعد يوم
حتى تساير حاجات المجتمع[19].
والتطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي في العلم سريع، ولهذا
يجب ان تتطور المدرسة بنفس السرعة، وان يشمل التطور المادة
والطريقة معاً والا فشلت المدرسة في طريقتها، وكثير من المواد
الدراسية كانت مواد التربية المثالية في يوم من الايام فصارت
اليوم تاريخية لايصح اتباعها.[20]
علاقة
المدرسة بنقابة المعلمين:
ان مسألة العلاقة مع
النقابة التي تمثل الواجهة للدفاع عن حقوق المعلمين والمدرسين،
والتي لها تاثير في العملية التعليمية هي احدى المسؤوليات التي
تقع على عاتق المدير وادارة المدرسة في تبني علاقات ايجابية
معمقة من اجل صالح التعليم وصالح المعلمين والمدرسين بالذات
علما ان مثل هذه النقابات ونقابة المعلمين على وجه الخصوص تمثل
كبرى النقابات من حيث العدد والتاثير في الوسط النقابي لاية
دولة والتي تستهدف أول ما تستهدف حماية حقوق قطاع المعلمين
والمدرسين وحماية مكاسبهم ورفع مستواهم الفني والعلمي والمعاشي
والاقتصادي والاجتماعي وتعني بالكثير من جوانب مدهم بما
يساعدهم في مواجهة الظروف هم وعوائلهم وكذلك تحسين مستوى
العملية التربوية والتعليمية ككل ومساهمة النقابة في رفع مستوى
المدرسين ومستوى التعليم ياتي عن طريق ما تعقده من مؤتمرات
وندوات تربوية وما تساهم به في دورات التدريب التي تعقد لرفع
مستوى المدرسين وما يخطط له وتشرف عليه من مواسم ثقافية
للمدرسين والمهتمين بشؤون التعليم بعامة،[21]
وما تصدره من كتب ومجلات ونشرات علمية وتربوية وما تنشره
الصحافة عن قضايا ومشكلات المدرسين وحقوقهم وواجباتهم
التربوية، وما تقدمه من برامج اذاعية خاصة، وما تدافع عن حقوق
المدرسين والمعلمين ومطالبهم وما الى ذلك وتعاون المدرسة مع
النقابة يكون بتشجيع مدرسيها على المساهمة في انشطتها وخدماتها
وتوزيع مطبوعاتها على مدرسيها وتقديم البيانات الدقيقة عن
المدرسين وأوضاعهم ومستوياتهم الى الدارسين من طرفها لأحوال
المدرسين وتنفيذ ما يدخل في اختصاصها من توصيات مؤتمراتها
العامة وبتيسير مهمة ممثليها في التعرف على احوال ومشكلات
وحاجات واراء المدرسين وفي اللقاء معهم الى غير ذلك من سبل
التعاون وعلاقات ادارة المدرسة مع كل الجهات السابقة الداخلية
والخارجية يجب ان تقوم على اساس من مبادئ العلاقات العامة
والعلاقات الانسانية السليمة ومبادئ الدين والاخلاق الكريمة.[22]
>>>>>>>>>>>>>>>
(*)
باحث من العراق، عضو الجمعية العراقية للعلوم الاجتماعية،
معهد الابحاث والتنمية الحضارية... البريد الالكتروني :
mu-nn-1973@yahoo.com
الهوامش:
>>>>>>>>>>>>
[1] - د.
نبيل علي ، الثقافة العربية وعصر المعلومات، رؤية
لمستقبل الخطاب الثقافي العربي، المجلس الوطني لثقافة
والفنون والاداب، سلسلة عالم المعرفة، العدد (265)،
الكويت، 2001، ص 92.
[2] - د.
عبد الزهرة ال ماجد، الاتصال بين المرسل والمستقبل ،
محاظرة في مركز البحوث والدراسات التربوية مطبوعة،
بغداد، 2009.
[3] -
د.ديفيد انجلاند، التلفزيون وتربية الاطفال، ترجمة
الدكتور محمد عبد العليم مرسي، مكتبة العبيكان، ط1،
الرياض، 2000، ص 136
[4] - د.
يفيد انجلاند، المصدر السابق، ص137-139
[5] -
د.عبد الله ابو هيف، الغزو الثقافي والمفاهيم المتصلة
به، مجلة النبأ، العدد (63)، تشرين الثاني، 2001م
[6] -ا.د.
احمد متولي قنديل ،و د. رمضان مسعد بدوي، مهارات
التواصل بين المدرسة والبيت، دار الفكر
،بيروت،ص2005،ص90-94
[7] -
الهاشمي، رحيم كاظم، تقرير عن ندوة (دور الاستاذ
الجامعي في نقل المجتمع من التخلف الى التقدم)، مجلة
المستقبل العربي، العدد (258)، بيروت، آب، 2000م، ص
233.
[8] -
وطفة، علي (د)، الثقافة وازمة القيم في الوطن العربي،
بحث منشور في مجلة المستقبل العربي، العدد (29)، ط1،
مركز الوحدة العربية، بيروت، كانون الاول، 2003، ص
34-35
[9] - د.
على وطفة، الثقافة وازمة القيم في الوطن العربي، بحث
منشور في مجلة المستقبل العربي، العدد (29)، ط1، مركز
الوحدة العربية، بيروت، كانون الاول، 2003، ص 34-35
[10] -
د. نواف العدوان، الانعكاسات الثقافية والاجتماعية
للبث الاجنبي المباشر، مجلة الاذاعات العربية، العدد
(1)، 1996، ص 54
[11]
-([11]) د. مليحة عوني القصير، الدكتور صبيح عبد
المنعم احمد ، علم اجتماع العائلة، مطبعة جامعة بغداد،
بغداد، 1984، ص 27-29.
[12] -
د. طارق عبد الحميد البدري، الاساليب القيادية
والادارية في المؤسسات التعليمية، ط2، دار الفكر ،
بيروت، 2005، ص188.
[13] -
امين مرسي قنديل، التربية ودورها المدرسي التربوي،
القاهرة، مطبعة الازهر، 1986،ص65.
[14]-Oliver
wheeler (creative Education and the Dewey)s. Lawis
1984.P345. -
[15]John Dewey (How we think) N.Y. 1988. p.63.
[16] -
د. عبد العزيز عبد المجيد، التربية اصولها النفسية
وتطور مادتها، القاهرة، دار المعارف، 1999،ص18.
[17] -
كيمبرل وايلز، نحو مدارس افضل، ترجمة فاطمة محجوب،
القاهرة، مكتبة الانجلو المصرية، 1981،ص103. وكذلك
ينظر:
عبد الغني، نوال، الانترنيت في التعليم: الاهداف
والمتطلبات، بحث مترجم في مجلة المعلومات التربوية،
العدد (9)، السنة الثانية، المنامة، 1997، ص 46.
[18] -
د. ابراهيم بيومي، الدكتورة ملاك احمد ، الخدمات
الاجتماعية ورعاية لاسرة والطفولة، المكتب الجامعي
الحديث، الاسكندرية، لم يذكر سنة الطبع، ص 21.
[19] -
ابو زيد، احمد (د)، البناء الاجتماعي، الانساق ج2، دار
الكتاب العربي للطباعة، الاسكندرية، 1967، ص 311-315
[20] -
حنان عيسى الجبوري، مشكلات الثانوية وعلاقاتها بالمحيط
الخارجي، بغداد، مطبعة الرشاد، 1980، ص49.
د. هادي نعمان الهيتي، قرارات في واقع الاسرة
العربية، مجلة الطفولة والتنمية يصدرها المجلس العربي
للطفولة تحت الاشراف العلمي لمعهد البحوث والدراسات
العربية، عدد (2)، 2001، ص 74.
[21] -
اندي بوريس، فن القيادة والتوجيه، بيروت، دار العلم،
1988، ص34.
[22]
- تحرير: ميشيل هارا لامبوس، ترجمة د. عبد المنعم
الحسني، اتجاهات جديدة في علم الاجتماع، بيت الحكمة،
بغداد،2001،ص516 ومابعدها..