أمة «اقرأ» لا تقرأ
المجتمع عندما لا يقدر أهمية الثقافة
تحقيق:
فوزي جاد الكريم
وحمد الشمري

مؤشرات القراءة في الوطن
العربي تقرع ناقوس الخطر، فمعدل نشر الكتاب في العالم العربي
لا يتجاوز نسبة الـ٪7، كما ان نصيب مليون عربي من الكتب لا
يتجاوز ثلاثين كتاباً مقابل 584 كتاباً لكل مليون أوروبي، كما
تشير الاحصائيات إلى أن معدل ما يقرؤه الفرد العربي في السنة
هو ربع صفحة مقابل 11 كتاباً للفرد الأميركي و7 للبريطاني، كما
تشير احصائيات اليونسكو إلى متوسط القراءة لكل فرد عربي يبلغ 6
دقائق في السنة مقابل 12 ألف دقيقة للغربي، الأمر المؤكد ان
هذه الأرقام مفزعة بل انها بمثابة كارثة تتطلب تشخيص المشكلة
ومن ثم وضع النقاط على الحروف «الرؤية» ناقشت القضية مع عدد من
المختصين الذين أكدوا ان الإنسان بلا قراءة قزم صغير والأمة
بلا كتاب قطيع هائم، مشيرين إلى أن المؤسسات الثقافية في
العالم العربي غير مهتمة بالثقافة وان العولمة ورغم ما تحمله
من ايجابيات الا انها أوجدت حالة من الكسل لدى القارئ.
واضافوا ان المكتبة
العربية غير متجددة ولا تهتم بالعلوم والتكنولوجيا بعكس
المكتبة العربية، وبالتالي فإن الجواب يقرأ من عنوانه
فالجمعيات ترمم ويعاد بناؤها الا المكتبة، مؤكدين ان وسائل
الاعلام اهتمت بالرقص والغناء على حساب التعليم والثقافة كما
ان القراءة لم تعد جزءا من النظام الاجتماعي والتعليمي في
العالم العربي.. التفاصيل نتعرف عليها في سياق التحقيق التالي.
بسؤال الاديبة فاطمة يوسف
العلي عن أسباب تراجع القراءة في الوطن العربي.. اجابت.. هذا
السؤال أعاد إلى ذاكرتي اغلاق مكتبة الحرمي وهي احدى المكتبات
العريقة ومن قبلها مكتبة الربيعان.
واضافت ان تراجع القراءة
مرتبط بتراجع الثقافة بصفة عامة بالاضافة إلى الدور الكبير
الذي لعبه ايقاع العصر وطبيعة الحياة فضلاً عن عدم اهتمام
المؤسسات الثقافية مثلما كان يحدث من قبل في زمن العقاد وطه
حسين.
وقالت انه على الرغم من
النواحي الايجابية للعولمة الا انها وفي ذات الوقت خلقت حالة
من الكسل لدى المثقف من خلال الشات والنت والبريد الالكتروني
وهو ما جعل القارئ يستعيض بالقراءة الالكترونية عن القراءة
التقليدية فضلا عن ارتفاع اسعار الكتب والورق اضافة الى وجود
حالة من الاحباط لدى المثقف العربي وهو ما أدى إلى تراجع حالة
القراءة وهو واقع مستمد من واقع الثقافة العربية.
إيقاع
الزمن
وقالت انه في نهاية
الستنييات كان الطالب يعكف على قراءة الكتب المترجمة ذات القطع
الكبير ولكن ايقاع الزمن لم يعد يسمح بذلك.. فكنا نقرأ كتب
دستوفسكي وطه حسين وكان هناك مشاريع كتب اقتصادية مثل كتب
الجيب ولكنها تراجعت الآن بسبب ايقاع الزمن وطبيعة العصر.
واشارت الى ان الرقابة على
الكتب وخصوصا في المعارض العربية دائما ما تحكم على الكتب
القيمة بالمنع وهو ما فتح الباب امام كتب الخرافة والشعوذة
والمطبخ بالاضافة الى تراجع دور النشر واصابة بعضها بالافلاس
كما ان المطابع احبارها جفت وانشغل المثقفون بمشكلات الحياة
وكان انشغالهم هذا بنية الابتعاد عن الكتب فضلا عن غياب دور
الأسرة والمدرسة كما ان البيوت باتت تفتقر القراءة لانشغالها
بالوسائل الحديثة وهو ما انعكس اثره على الابناء حتى ان بعض
الاسر لا تحرص على قراءة الصحف.
واضافت ان المناهج العربية
بطيئة في تقدمها، متمنية ان تشرع المناهج ابوابها بحيث تصبح
مشروعا للقراءة وان تتضافر جهود الاسرة والمؤسسات المدنية
والمشاريع الثقافية حتى توفر الكتاب للقارئ.
وقالت انه في مركز جبران
خليل جبران كانوا يتحدثون عن المزارعين وكيف ان الواحد منهم
كان يمسك بالكتاب باحدى يديه والاخرى تحمل خبزه اما الآن
فالكتاب اصبح جافاً يتكسر كالخبز الجاف بسبب ايقاع العصر
وانشغالات الحياة والمناهج الدراسية، وجهات اخرى كثيرة ساهمت
في حالة التراجع هذه.
شعوب لا
تقرأ
ومن جانبها علقت الأديبة
ليلى العثمان بقولها: نحن شعوب لا تدفع ابناءها للقراءة ولا
تعودهم على ذلك منذ الصغر وبالتالي ينشأ الطفل ليس بينه وبين
الكتاب أي علاقة حميمة.
وقالت انه في السابق كان
هناك يوم للمطالعة تتاح فيه جميع الكتب ويدخل الطالب الى
المكتبة بهدف القراءة المنوعة ويمكنه ان يستعير الكتاب الذي
يروق له ثم تناقشه المدرسة لاحقاً فيما قرأه وبذلك تعود الطالب
على القراءة.
واضافت انه حتى حينما ظهر
التلفزيون أخذ من وقت الطفل من خلال ما كان يقدمه من برامج
كالرسوم المتحركة والبرامج الثقافية والعالم الآن تغير فرغم
وجود الانترنت والكمبيوتر ظلت الشعوب الراقية متمسكة بالكتاب
اما عندنا فالاطفال يمضون جل وقتهم يمسكون بالبلاي ستيشن ولم
يعد الكتاب جاذبا بالنسبة لهم.
واضافت ان القراءة باتت
شبه معدومة وان غالبية الشباب باتوا منحازين إلى التكنولوجيا
الحديثة وان قلة قليلة منهم تحرص على القراءة.
واوضح استاذ الاعلام
الاسلامي في كلية الشريعة د. أحمد الذايدي ان معدلات القراءة
في الوطن العربي اصبحت محل قلق المنظمات الدولية مؤكدا ان
تقرير منظمة اليونسكو لعام 2003 اشار الى ان معدلات المعرفة في
الوطن العربي وصلت إلى أقل معدلاتها على مستوى القراءة أو
التأليف وهو ما يؤكد أن المعرفة تراجعت إلى درجة مزرية وهو ما
يعد جزءا من السقوط الحضاري للأمة، خصوصاً وان انهيار الحالة
المعرفية يؤدي إلى انهيار كافة الجوانب.
واضاف ان الأمة العربية لا
تقرأ منذ أكثر من قرنين من الزمان، وبالتالي فإن الحالة ليست
جديدة مع اننا لا ينقصنا شيئاً، وماليزيا كان وضعها اسوأ منا
بكثير وهي لا تملك ثروات ومع ذلك تقدمت ولحقت بالركب الاممي
بفضل التقدم المعرفي.
وقال انه من جملة اسباب
تراجع القراءة في الوطن العربي ان القيادة السياسية في الدول
العربية لا تشجع على المعرفة، كما ان الشعوب بدورها لم تغير من
انفسها حتى تأتي قيادة تحفز العنصر البشري على القراءة وهو
عنصر قابل للتحول في ظل بيئة خصبة.
واضاف ان انعدام التشجيع
على مستوى الدول بما فيها المؤسسات الثقافية من الجوانب المهمة
التي أدت إلى تراجع القراءة في الوطن العربي مشيراً الى ان
الاعلام المرئي «الشاشة» بما فيه الكمبيوتر والسينما والانترنت
ساهم في تدهور القراءة في الوطن العربي، وذلك لمساهمته في
زيادة نسب الكسل والتحصيل العلمي بالطرق العقلية بسبب الانجراف
وراء الشاشات وهو ما أدى إلى نقص معدلات القراءة.
واوضح ان الاطفال في
السابق كانوا حريصين على قراءة القصص المصورة التي كانت شائعة
في الوطن العربي مثل سوبر مان، ميكي، سمير، وهو ما لم يعد
موجوداً الآن بل واستعاض عنه الأطفال بالرسوم المتحركة.
واضاف ان المجتمع لم يقدر
أهمية من يقرأون أو من ينتجون الثقافة وظل المتميز لا يجد من
يقدره أو يلتفت إليه بعكس اصحاب المهارات الاخرى كالمغنين
والراقصين ولاعبي كرة القدم الذين تسلط عليهم الاضواء ويكرمون
معنوياً ومادياً.
وقال انه حينما ينشأ الطفل
على هذه الحقائق ويجد المثقف على هذه الحالة يكون لديه ادراك
بأن المعرفة شيء ممل أما الفن والرياضة فهي مصادر للشهرة
والمال وهو ما يقلل من أهمية القراءة بعكس الدول العربية التي
تكرم جميع ألوان الابداع.
العصور
المظلمة
وأكدت د. سلوى الجسار أن
اللغة العربية أم اللغات واساس الحضارات الحديثة بدليل ما يوجد
في المكتبات العالمية من كتب ومخطوطات نادرة، كتبت باللغة
العربية وكان لها دور في خروج الانسانية من العصور المظلمة إلى
نور التطور والحداثة.
واضافت ان التاريخ الحديث
يعزز اللغة العربية كهدف لكن هناك تحديات تم التعامل معها
باسلوب سلبي، أحد هذه التحديات هي العولمة وظهور التكنولوجيا
وشبكات الانترنت التي ساعدت على عدم الاهتمام بالكتاب،
وبالتالي تراجعت أهميته في الدول العربية.
ومن هذه التحديات ما نراه
من التغيير والتبدل في اسلوب العيش في الوقت الحالي، حيث البحث
عن مصدر الرزق بشكل أوسع بالتالي لم تعد هناك فرصة للقراءة لدى
المواطن العربي.
وبينت ان السبب الرئيسي
الذي أدى إلى تراجع القراءة في الجيل الحالي هو التكنولوجيا
وما قدمته من تسهيلات رهيبة في البحث عن المعلومة وهو ما أدى
إلى الابتعاد عن الكتاب.
واشارت د. سلوى الجسار الى
ان النظام التعليمي وفلسفته في الدول العربية يجب ان يشجع على
القراءة ويهتم بها، ولكن وللأسف فهي تقدم طرقا وحلولا قديمة عن
آلية استخدام الكتب.
وقالت ان المكتبة العربية
غير متجددة ولا تهتم بالعلوم والتكنولوجيا الحديثة بعكس
المكتبة الغربيةالمتجددة التي تقدم معلومات متجددة باستمرار.
واضافت ان العرب دائما
يحاولون ان يقرأوا ما بين السطور مشيرة إلى انهم يقرأون لكن لا
يفهمون ما يقرأون وبالمقابل هناك اهتمام ومتابعة من الشعوب
العربية لأخبار السياسة والاقتصاد.
ومن جانبه قال أستاذ
المكتبات والمعلومات د. سلطان الديحاني ان «اقرأ» هي أول كلمة
وأمر من الله سبحانه وتعالى للرسول صلى الله عليه وسلم، وهي
التي ايقظت الامة من ظلمات الجهل إلى التوحيد والنور وخلقت أمة
شيدت الحضارة، مؤكداً ان القراءة وسيلة التقدم ونشر المعرفة،
فعندما كنا نهتم بالقراءة سودنا العالم وعندما هجرناها سادها
غيرنا فالقراءة والعلم صنوان لا يفترقان.
وقال: لو نظرنا إلى
الإحصاءات لرأينا الهوة الثقافية التي نعيشها في العالم العربي
فمتوسط القراءة للفرد العربي هو 6 دقائق مقارنة بـ 12 ألف
دقيقة. في السنة في العالم العربي وهناك احصائية اخرى تقول إن
نصيب كل مليون عربي من الكتب لا يتجاوز 30 كتاباً مقابل 212
لكل مليون اميركي، فكل دور النشر العربية تستوعب من الورق ما
تستهلكه دار نشر واحدة في العالم العربي.
وأكد د. الديحاني ان هناك
ازمة قراءة، مؤكداً ان القراءة لا تعتبر جزءا من النظام
الاجتماعي والتعليمي بحيث يتم التدريب عليها وممارستها وفق
برامج منهجية منذ الطفولة... ولعل من اسباب العزوف عن القراءة
هو انتشار الامية في الكثير من البلاد العربية والاوضاع
الاقتصادية المتدهورة كذلك وقد تكون للاسباب السياسية دور مؤثر
ايضا في بعض الدول فقيادة الأميين قد تكون اسهل من قيادة
المتعلمين.
واشار إلى أن بعض الدول
العربية ذات الاوضاع الاقتصادية الجيدة عادة ما تكون اوضاعها
التعليمية افضل ولكن تظل القراءة المعرفية والثقافية ضعيفة
وهذا واضح من اتجاهات شراء الكتب في المعارض وغيرها، واذا
حددنا القراءة بالكتب فانه قد تكون من اسباب هجرها هو الكم
الهائل من المعلومات المعرفية والثقافية المتوافرة على شبكة
الانترنت وكثرة البرامج وتعددها على القنوات الفضائية.
وقال د. الديحاني إن
الكتاب يقرأ من عنوانه فالمكتبات الى حد كبير مع انها تعتبر
بوابات المعرفة والثقافة، فالجمعيات التعاونية ترمم ويعاد
بناؤها بينما تظل المكتبة العامة على بنائها القديم المهمل
بتجهيزات قديمة وامكانات فقيرة فأين برامج القراءة التي تقدمها
مثل هذه المكتبات الى روادها، فمثلاً تفاجأ وأنت في سنغافورة
بمستفيدي المكتبة العامة الذين ينتظرون دورهم للدخول ونتدهش
بالتجهيزات الآلية المتوافرة وبرامج القراءة والمجموعات
المعرفية المتوافرة للمستفيدين فضلاً عن روعة تصميم المكتبات
العامة في المجمعات التجارية فالفارق هو الاهتمام بالموارد
البشرية اكثر من المادية فالاستثمار في الانسان من خلال تشجيع
القراءة والعلم يحقق التنمية المستدامة.
وقال: نحن الآن نعيش عصر
العولمة وطغيان ثقافة الانترنت، فأدوات الجيل الثاني من الويب
اصبحت مؤثرة «فالفيس بوك» و«اليوتيوب وماي سبيس» اصبحت هي
الادوات الثقافية الجديدة وخلقت ما اسميه بثقافة السيبر Cyber
Culture مؤكدا انه سواء اتفقنا أو اختلفنا فإن هذا النمط
الجديد من الثقافة قد يحمل من السلبيات اكثر من الايجابيات اذا
لم يتم وضع توجه آخر وطرح مثل هذه القضايا موضع نقاش وتحليل،
وان كان البعض لا يحبذ اطلاق لفظ الثقافة على مثل هذة الانماط
الجديدة في نشر المعرفة.
واضاف عندما اتحدث عن
السلبيات في موضوع القراءة والثقافة السيبرية فأعني بها الحالة
العربية التي نشتكي كثيرا منها في عدم اثراء المحتوى العربي
المعرفي على شبكة الانترنت، فكم هو عدد الكتب الالكترونية
العربية؟ وكم عدد رسائل الماجستير والدكتوراه المتاحة على شبكة
الانترنت؟ وكم هو عدد المجلات العلمية الالكترونية؟ وكم عدد
بحوث المؤتمرات المتاحة إلكترونيا؟ ستجد ان الاجابة في النهاية
نادرة تارة ومعدومة تارة أخرى، وبالتالي أين المعرفة وأين
الاستثمار في رأس المال البشري، وبالتالي لم يتبق لنا في ثقافة
الانترنت غير الكثير من المحتوى الذي اما أن يكون غير اخلاقي
او سياسي او ترفيهي.
واشار الى انه لكي نتغلب
على ازمة القراءة والثقافة يجب الاهتمام اكثر بالاستثمار
المعرفي الذي يسمى اليوم باقتصاد المعرفة القائم بالدرجة
الاولى على الانسان، ومن خلال ذلك يمكن تحقيق مستويات عالية
متقدمة في ادارة وتوجيه المعرفة وتحقيق التنمية، مضيفا ان ذلك
بتبني برامج القراءة بانواعها وجعلها جزءا من المناهج الدراسية
والتدريب عليها ومعرفة اساليب ترسيخها كمهارة واسلوب حياة
وتحصيل معرفة.
وقال ان القضية الاخيرة
وهى الارتقاء بالقراءة بوضع برامج وخطط ومشاريع ترصد لها
ميزانيات بهدف اثراء المحتوى المعرفي العربي على شبكة الانترنت
بتحويل الكثير من موارد المعلومات الثقافية والعلمية من الشكل
المطبوع الى الرقمي مع مراعاة حقوق الملكية الفكرية للناشرين
والمؤلفين.
وعلق الكاتب الصحافي احمد
الكوس بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أمياً لحكمة أرادها
الخالق سبحانه وتعالى حتى لا يزعم الكفار بانه عليه الصلاة
والسلام كان يكتب القرآن ومع ذلك فقد كانت رسالته صلى الله
عليه وسلم تتحدى امة معروفة بالفصاحة.
وأضاف: ان الرسول صلى الله
عليه وسلم حث المسلمين على القراءة وتحصيل العلم حتى انه صلى
الله عليه وسلم اشترط على اسرى غزوة بدر ان يعلموا المسلمين
القراءة والكتابة، والاحاديث النبوية التي تحث المسلمين على
العلم والقراءة كثيرة.
وقال ان الامة الاسلامية
في عصورها الاولى سلكت سبل العلم والتعلم وانتشرت العلوم حتى
ان ملك بريطانيا ارسل ابناءه الى الاندلس في عهد الحكم
الاسلامي ليأخذوا علومهم عن المسلمين.
واوضح أحمد الكوس ان العرب
والمسلمين عزفوا عن القراءة في العصور اللاحقة لعدم ادراكهم
لاهمية العلم والتعلم وانشغالهم في توافه الامور فضلا عن اسباب
اقتصادية واجتماعية ساعدت على ذلك... إلا أن هذه الاسباب
مجتمعة لا يمكنها ان تمنع المسلمين من العودة الى سابق عصورهم.
واضاف ان الحكومات
الاسلامية تتحمل جزءاً من المسؤولية فضلاً عن مسؤولية الاسر
العربية والاسلامية في ذلك، مشيراً إلى أنه بمقارنة التعليم في
الوطن العربي بالدول العربية يتضح ان هناك فجوة كبيرة حيث يقوم
التعليم في الدول الغربية على استراتيجية واضحة وطرق محددة،
مؤكدا ان وسائل الاعلام في الدول العربية تتحمل جزءا من
المسؤولية لاهتمامها بالرقص والغناء على حساب التعليم
والثقافة.
واوضح ان الاحصائيات في
هذا الجانب مخزية حيث تشير الى ان معدل القراءة سنويا لا يتعدى
نصف ساعة في الوطن العربي، وهو ما لا يتماشى مع المعدلات
العالمية... حيث ينكب الناس في الغرب على القراءة في وسائل
المواصلات وحال انتظارهم للطبيب وهو ما يحتم علينا ان نغرس في
ابنائنا حب القراءة وان نجعل مدارسنا جاذبة للتلاميذ مثلما
تفعل المدارس الاجنبية التي تخاطب عقول الاطفال حتى ان الطفل
لا يريد الخروج من المدرسة.
وختم بان جهات عديدة
مسؤولة عن انخفاض معدلات القراءة في الوطن العربي... كالحكومات
والاسر ووسائل الاعلام بالاضافة الى مؤسسات المجتمع المدني.
انخفاض
القراءة
وأكد جاسم المبارك أن نسبة
الحضور الى المكتبة من القراء والباحثين انخفضت بشكل رهيب،
مشيرا الى عدة اسباب ادت الى ذلك منها الانترنت والبحث
الالكتروني وكذلك انخفاض جودة التعليم في جميع مراحله، مشيرا
الى ان هناك من الطلبة من يأتي الى المكتبة للحصول على بحوث
معلبة وجاهزة.
وقال ان مواقف الطلبة
الذين يأتون الى المكتبة لعمل البحوث خطيرة فهناك من يبعث بولي
أمره او السائق ليجلب له موضوع البحث من المكتبة وكأنه سلعة
جاهزة على ارفف الجمعية ومن المواقف الطريفة والمحزنة في نفس
الوقت هو لطالبة في إحدى الكليات جاءت إلى المكتبة لعمل بحث
وعندما قدمنا لها الكتاب الذي يقوم لها المعلومات اللازمة قالت
أين أجد هذه المعلومات قلنا لها أبحثي عنها داخل الكتاب فقالت
كيف أبحث عنها وعندما قلنا لها ابحثي عنها في الفهرس فقالت
«وأين هو الفهرس».
واضاف ان عمل البحوث يكون
لتعميق الفهم والتدريب على كيفية البحث عن المعلومات، وهذا
الهدف لا يراعى اطلاقا لدى أبنائنا الطلبة.
وشدد على ان هناك جانبا
مهما تقع مسؤوليته على عاتق وزارة التربية حيث يجب أن تكون
هناك جولات في المدارس للمكتبات العامة وتعويد الطلبة على
القراءة.
واشار إلى أنه في الماضي
كان المعلمون يفرضون علينا القصص والروايات كي نقرأها ونلخصها
في بعض الاحيان ولكن المناهج اليوم بعيدة كل البعد عن القراءة،
منوها الى ان ذلك نراه جليا في المكتبات التجارية ومعارض الكتب
حيث يكون الاقبال عليها ضعيفا جداً.
وقال إن من الاسباب المهمة
التي ادت الى العزوف عن القراءة هو الاهتمام بتوفير مصادر
الرزق وكثرة وسائد الترفيه.
وقال ان حل هذه المشكلة
مشترك بين الوزارات خاصة التربية وبين الاهل فكلاهما مسؤولين
عن بناء فرد مثقف، والدولة بشكل عام يجب ان تهتم بالقراءة
وتنميها بطرح مشاريع تساعد على ذلك كما رأينا في مصر مشروع
القراءة للجميع الذي يدعم الكتب المهمة مما ساعد الناس على
اقتنائها وبالتالي زادت نسبة القراءة.
وشدد على أنه يجب أن يطرح
مشروع للقراءة ليناسب جميع الفئات العمرية وبشكل شهري، بطرح
مجموعة من الكتب بأسعار مناسبة وبالتأكد سيؤدي ذلك المشروع إلى
تنمية القراءة.
وأخيراً قال المبارك ان
مشروع تنمية القراءة يعتبر البوابة التي ندخل من خلالها للتطور
والتنمية التي ينشدها الجميع ولن يتم ذلك الا يتضافر جهود كل
من المجلس الاعلى للثقافة والآداب ووزارة التربية والمكتبات
العامة.
لا قراء
في الصيف
أكدت مريم الدوخي الموظفة
بإحدى المكتبات العامة، ان السنوات الماضية كانت افضل من الآن
بالنسبة للأقبال على المكتبات وعزت هذا التراجع إلى عدة اسباب
أهمها الانترنت والتكنولوجيا الحديثة.واضافت إن اكثر الفئات
التي تأتي الى المكتبة هم الطلبة واصحاب الابحاث الذين يأتون
لكي يبحثوا عن معلومات معينة لا من اجل القراءة نفسها.
وقالت إن الثقافة الان لم
يعد لها اهتمام لدى الشباب وهناك امور كثيرة اخرى يتجه اليها
وهو ما ادى الى ابتعاده عن القراءة والثقافة.واشارت الدوخي إلى
ان المكتبات العامة متطورة وتم تزويدها بالخدمة الالكترونية
واجهزة الكمبيوير ولكن العوامل التي ادت الى العزوف عن القراءة
اقوى. وقالت إن نسبة الحضور اليومي للمكتبة يتراوح بين 3 إلى 7
أشخاص ولكن الحضور ينعدم في ايام الصيف.
.............................
المصدر: من الموقع:
http://www.arrouiah.com/node/27534