الشباب واتجاهاتهم نحو العمل(*)
ولاء حامد
موسى الفهداوي
(خاص
للمعهد)

تمهيد
يعد الاهتمام بقضايا
الشباب واتجاهاته ومشكلاته اهتماماً بالمجتمع ككل وبمستقبله
لأنهم يمثلون جيل المستقبل، والطاقات التي تسهم في تحقيق أهداف
المجتمع وإنجازاته من خلال ما تحويه من ميزات وخصائص مهمة
تجعلها بحق من اهم المراحل في حياة الإنسان، وتعد عملية ممارسة
العمل واختياره من الخصائص الأساسية لهذه المرحلة وخصوصاً لدى
شباب الجامعة المقبلين على مجالات العمل المختلفة.
لذا نحاول في هذا الفصل
الإشارة إلى الأسس التي يعتمد عليها الشاب في اختياره لعمله
وكذلك سنبين خصائص مرحلة الشباب وميزاتها والكيفية التي سوف
يلجون فيها مجال العمل، مع التركيز على أهم المعوقات والمشاكل
التي قد تواجه الشباب في بداية اختيارهم لعملهم.
أولا :
أسس احتيار العمل
ان الفرد بطبيعة الحال عند
إقدامه على اختيار عمله فإنه يكون محاطاً بالعديد من المؤثرات
والمتغيرات التي تؤثر من قريب أو بعيد على اختياره، فقد تدفعه
إلى عمل معين حاجاته المتعددة التي يبغي دائماً إشباعها
وتطمينها. وقد تؤثر عليه وتساعده في اتخاذ قراره بخصوص هذا
الموضوع ظروف تنشئته الاجتماعية من خلال مؤسساتها المتعددة،
كما قد تدفعه إلى عمل معين تغير ظروفه أو مكانته واوضاعه مما
يساهم وبشكل كبير في تحديد نوع عمله، ان جميع ما ذكر آنفاً،
يعتبر دوافع ومؤثرات تؤثر على قرار الفرد في اختياره لنوع
العمل.
ولكن هنالك مجموعة من
الأسس أو المعايير التي قد تحدد عمل الفرد والتي سنتناول منها
جانبين هما المؤهلات العلمية والجنس.
1:
المؤهلات العلمية
هي منظومة من التجارب
والدراسات والخبر والمهارات التي يتعلمها الافراد بطريقة
نظامية وأصولية في مدرسة أو معهد أو جامعة معترف بها. وهذه
المؤسسات تمنح دارسيها وتلامذتها شهادات مدرسية أو أكاديمية
تبرهن تعلمهم واكتسابهم الخبرات والمهارات والمعلومات والفنون
الداخلة في الحقول الدراسية النظرية والتطبيقية التي يتخصصون
فيها وحامل الشهادة في دراسة ما أو اختصاص معين يستطيع مزاولة
الاعمال المؤهل على القيام بها وممارستها. وعند أدائه إياها
بصورة صحيحة ومتقنة يتقاضى راتباً أو أجراً ويحصل على درجة
معينة من الاحترام والتقدير من الأشخاص العاملين معه ومن أبناء
المجتمع الكبير. وقد ارتفعت في الوقت الحاضر أهمية الثقافة
والتربية ولاسيما بعد تشعب وتعقد المجتمع واعتماده على الأسس
العلمية والتكنولوجية في الإدارة والإنتاج بحيث لا يستطيع
الفرد في الوقت الحاضر إشغال أي عمل أو مهنة تحتاج إلى كفاءة
وخبرة ومهارة دون حمله للمؤهلات العلمية والفنية التي تدل على
كفاءته ومهارته وتدريبه(1).
فالمؤهل العلمي الذي يحمله
الشخص يسمح له بالعمل في نفس مجال تخصصه، كما انه – أي المؤهل
العلمي – قد يحدد الأعمال، فهنالك أعمالاً تتطلب مؤهلات علمية
عالية مقارنة مع أعمال اخرى تتطلب مستوى اقل من التعليم،
فالدرجة العلمية التي يحصل عليها الفرد هي في الغالب تحدد نوع
العمل الذي سوف يشغله وبذلك فهي تمثل احد المتطلبات المهمة
لأعمال معينة دون الأخرى.
والتعليم من خلال توزيعه
للمؤهلات التعليمية، يقسم ويمايز التلاميذ ويرسي رسمياً اضفاء
الشرعية لتأهيلهم لوظائف معينة وعدم تأهيلهم لأخرى ولكنه لا
يقوم بربطهم بتلك الوظائف(2).
وبمعنى ادق، ان حصول الفرد
على مؤهل علمي معين لا يعني انه يجب ان يرتبط به وان يعمل وفق
هذا المؤهل أو هذا الاختصاص ولكن تبقى هنا حرية الفرد نفسه
وكذلك ميوله وظروفه وحاجاته والتي تدفعه لعمل معين، فقد يقوم
الفرد بعمل ليس له علاقة بمؤهلاته العلمية.
ويبدو من استقراء التاريخ
الصلة الوثيقة بين التعليم والوظائف الحكومية(3).
فبتحليل السلم الوظيفي، نجد ان أسلوب الترقية وتطور المستقبل
الوظيفي في كل من الحكومة والهيئات العامة يرتبط بمستوى
التعليم الذي حصل عليه الشخص، فنادراً ما يتسنى لخريج مدرسة
ثانوية فنية أو نظرية ان يتسلق السلم الوظيفي حتى يصل إلى
القمة (أي الوظائف العليا )(4).
وهنالك نقطة اخرى يجب
ذكرها، وهي ان دخل الفرد المتوقع طوال حياته يؤثر على اختياره
المهني ومن ثم على تعليمه(5).
فعلى سبيل المثال يختار الشباب الالتحاق بالتعليم العالي ليس
بسبب الوضع الاجتماعي الذي يتمتع به خريجوا الجامعات فحسب،
وانما لأنه يؤهلهم للحصول على اجور مرتفعة مع اتاحة الفرص
امامهم للترقي بأسرع من خريجي المدارس الثانوية(6).
كما انه هنالك بعض من
خريجي الجامعات يعتبرون المؤهل العلمي أو الشهادة بأنها اعتبار
اجتماعي أكثر من كونها وسيلة للحصول على العمل.
يتضح من ذلك انه على الرغم
من ان العمل الوظيفي في الغالب يتطلب من الفرد الحصول على
مستوى تعليمي معين وذلك لتأهيله لهذا النوع من العمل، فمن
النادر ان يشغل الفرد مكانة مرموقة في عملاً وظيفياً من دون ان
يكون لديه مؤهل علمي، فيستلزم العمل الوظيفي الحصول على هذه
المؤهلات، ولكن هذا لا يعني ان العمل الحر لا يتطلب مثل هذه
المؤهلات فهنالك اعمالاً حرة تتطلب مستوى من التعليم ويشترط ان
يكون الفرد حاملاً للمؤهلات العلمية في اختصاص معين، فضلاً عن
ان هناك اعمالاً حرة لا تتطلب من الفرد ان يحصل على مستوى علمي
عالي، أو انها لا تشترط عليه ان يكون حاملاً لها، فمن هذه
الناحية يكون العمل الحر أكثر مرونة من العمل الوظيفي.
وقد يتحدد دخل الفرد أو
راتبه ومكانته على وفق مؤهلاته العلمية التي يحملها. ونلاحظ
انه في الوقت الحاضر زاد الاهتمام للحصول على الشهادة، وان
اغلب الأعمال تتطلب ان يكون الفرد متعلماً و حاصلاً على شهادة
معينة، حتى ان فرص التعيين والترقية تتخذ الأفضلية لمن يملكون
المؤهلات العلمية العالية.
2:
الجنـــس
ان كون الإنسان يعمل أو
كونه يعمل في وظيفة معينة، لا يتوقف بالضرورة على مقدرته
وكفاءته، وانما يمكن ان يتوقف على عوامل اخرى مثل الجنس(7).
الذكورة أو الأنوثة خاصية
بايولوجية(8)،
ولكن المهمات والأدوار المحددة اجتماعياً لكل منهما تترسخ من
خلال التنشئة الاجتماعية، ولذلك فهي متغيرة مع الزمن وتختلف
داخل الثقافة الواحدة وكذلك بالضرورة من ثقافة لأخرى(9).
فمن الملاحظ ان أساليب
التنشئة الاجتماعية قد توجه الأولاد والبنات في ألعابهم
ونشاطهم وبرامجهم التعليمية وبما يتفق ومقتضيات دور الرجل الذي
يتميز عن دور المرأة فالأعمال الخشنة التي تتطـلب مجهوداً
جسيماً كبيراً أو الأعمال الحرفية اليدوية: الحدادة والنجارة
تعـد من صميم عمل الرجل ووظائفه(10).
والعمل لا يقتصر على جنس
معين دون الآخر بل على العكس فتطور أي مجتمع وتقدمه يعتمد على
عمل أفراده سواءاً كانوا ذكوراً أو إناثاً، ولكن في بعض
الأحيان قد يتجه الأفراد إلى نوع العمل متحددين به على أساس
الجنس وخصوصاً الإناث فقد تؤثر ظروف التنشئة الاجتماعية لها أو
نظرة المجتمع إلى بعض الأعمال التي لا تلائمها في اختيارها
لنوع العمل. كما ان بعضهم لا يشجع عمل المرأة اصلاً.
ان الاتجاهات التي تنظر
إلى مسألة اشتغال المرأة أو عدمها أو اقتصارها على نمط معين من
الأعمال، قد يقف حائلاً دون تطور المجتمع وتقدمه(11).
وبما ان الادوار التي يقوم
بها الذكر والأنثى مكتسبة من خلال عملية التنشئة الاجتماعية
وثقافة المجتمع، وبما ان أساليب التنشئة الاجتماعية وأفكار
افراد المجتمع خاضعة للتطور والتغير ومتأثرة بالأحداث
والتغيرات التي تحدث في المجتمع فقد تتغير الأدوار المتعلقة
بالجنسين ولاسيماَ في مجال العمل وذلك من خلال اعطاء الفرص
الواسعة للمرأة في العمل.
ثانياً :
الشباب وتوجههم نحو العمل
ثالثاً :
معوقات عمل الشباب
الهوامش:
..............
(1) د.
الحسن، احسان محمد- د. العطية، فوزية- الطبقية
الاجتماعية- مطبعة جامعة الموصل- الموصل- 1983- ص105.
(2)
الذيفاني، عبدالله احمد- الشباب العربي والمعاصرة من
منظور فكري وتربوي- مصدر سابق- ص 83.
(3) د.
درويش، عبدالكريم- د. تكلا، ليلى- أصول الإدارة
العامة- مكتبة الانجلو المصرية- القاهرة- 1980- ص239.
(4) د.
غنيمة، محمد متولي- التربية والعمل وحتمية تطوير سوق
العمالة العربية- الطبعة الأولى- الدار المصرية
اللبنانية- 1996- ص77.
(5) د.
غنيمة، محمد متولي- المصدر السابق نفسه- ص 77.
(6) د.
غنيمة، محمد متولي- المصدر السابق نفسه- ص (76- 77).
(7) هس،
بيث، وآخرون- علم الاجتماع- تعريب، د. محمد مصطفى
الشعبيني- دار المريخ للنشر- الرياض- 1989- ص460.
(8) هس،
بيث، وآخرون- المصدر السابق نفسه- ص 323.
(9)
الانترنت، الفاعوري، نوال- ورقة عمل، التحول
الديمقراطي والنوع الاجتماعي من منظور اسلامي- ورشة
العمل الاقليمية حول النوع الاجتماعي والتحول
الديمقراطي في الوطن العربي- من 11-13 آذار-2002-
المركز الاقليمي للامن الإنساني في المعهد الدبلوماسي
الاردني- عمان- ص2.
(10) د.
رفاعي، عبدالعزيز- التطور الاجتماعي للشباب المصري-
مصدر سابق- ص272.
(11)
احمد، كامل علوان، وآخرون- اتجاهات طلبة جامعة بغداد
نحو ممارسة المرأة للعمل- مجلة العلوم النفسية
والتربوية- بغداد- العدد 13- السنة 15- 1989- ص 94.
(12)
محمد، محمد علي- الشباب والمجتمع- مصدر سابق- ص11.
(13)
الذيفاني، عبدالله احمد- الشباب العربي والمعاصرة من
منظور فكري وتربوي- مصدر سابق- ص 29.
(14)
المدرسة والاغتراب الاجتماعي: دراسة ميدانية لطلاب
التعليم الثانوي بدولة الكويت- المجلة التربوية- مجلس
النشر العلمي- جامعة الكويت- المجلد الثاني عشر- العدد
46- 1998- ص (35-36).
(15)
الذيفاني، عبدالله احمد- الشباب العربي والمعاصرة من
منظور فكري وتربوي- مصدر سابق- ص 38.
(16)
محمد، محمد علي- الشباب والمجتمع- مصدر سابق- ص 29.
(17)
محمد، محمد علي- الشباب والمجتمع- مصدر سابق- ص36.
(18)
محمد، محمد علي- المصدر السابق نفسه- ص31.
(19)
السامرائي، مهدي صالح- د. صادق، غسان محمد- الكشف عن
هوايات الشباب الجامعي- مطابع التعليم العالي- بغداد-
1989- ص2.
(20) د.
خيري، مجد الدين عمر- الشباب وقضايا المجتمع العربي-
المجلة الثقافية- الجامعة الاردنية- العدد الأول-
ايلول 1983- ص86.
(21)
شكارة، عادل عبدالحسين- مشكلات الشباب العربي واقعها
واساليب علاجها- مجلة معهد البحوث والدراسات العربية-
بغداد- العدد الثالث عشر- 1984 – ص 160.
(22)
بشوش، محمد- ملامح الشبيبة العربية في الخطاب العلمي
العربي- اشغال ملتقى الشباب والتغير الاجتماعي- سلسلة
الدراسات الاجتماعية (10) - تونس- 1984- ص13.
(23)
مهدي، زهير صبري- بناء مقياس مقنن لإتجاهات طلبة جامعة
بغداد نحو بعض القضايا الاجتماعية- مصدر سابق- ص 7.
(24)
الانترنت- علي، محمد حسين- الامن الوظيفي أولا- من
الحياة- مقالات تنشر في صحيفة الرأي بجريدة المدينة
المنورة 5/3/1424هـ- الموافق 6/5/2003م- ص1.
(25)
بشوش، محمد- ملامح الشبيبة العربية في الخطاب العلمي
العربي- مصدر سابق- ص 30.
(26) د.
مرسي، سيد عبدالحميد- الارشاد النفسي والتوجيه التربوي
والمهني- مصدر سابق- ص 61.
(27) د.
محمد، محمد علي- وقت الفراغ في المجتمع الحديث- مصدر
سابق- ص 145.
(28) د.
الحسن، احسان محمد- علم الاجتماع الاقتصادي- مطابع
التعليم العالي- بغداد- 1990- ص77.
(29)
د. الحسن، احسان محمد- المصدر السابق نفسه- ص 77.
(30)
ابراهيم، ريزان علي- اتجاهات الطلبة الجامعيين نحو
العمل الحر والعمل الوظيفي- مصدر سابق- ص6.
(31) د.
محمد، محمد علي- الشباب والمجتمع- مصدر سابق- ص 113.
(32)
New Websters Dictionary of English Language,
Newyork: Copright, 1975.
- نقلاً عن: ناظم جواد كاظم- المعوقات الاجتماعية
للتنمية الزراعية- دراسة ميدانية للتعاونيات الزراعية
في محافظة كربلاء- رسالة ماجستير غير منشورة- قسم
الاجتماع- كلية الآداب- جامعة بغداد- 1982- ص 68.
(33) د.
غنيمة، محمد متولي- التربية والعمل وحتمية تطوير سوق
العمال العربية- مصدر سابق- ص241.
...........
(*) مستل من رسالة الماجستير للباحثة بالعنوان نفسه ،
تحت إشراف الدكتورة فهيمة كريم رزيج المشهداني من قسم
الاجتماع – كلية الآداب / جامعة بغداد 1435هـ-2004م .