الوعي الديمقراطي
بين غواية السلطة وحكمة المعارضة
ثامر عباس(*)
(خاص للمعهد)

في وعي الإنسان المقهورة
إرادته والمسلوبة إنسانيته والمنتهكة كرامته والمهدورة آدميته
، لا مناص من تصدع منظومة قيمه وتمزق نسيج علاقاته ومضاعفة
إحساسه بالغربة والضياع . الأمر الذي يفضي إلى انفلات معاييره
وانزياح مفاهيمه وارتجاج تصوراته ، بصورة تكاد تغاير أحكام
العقل وتخالف قوانين المنطق ، بحيث ان علاقاته الاجتماعية تأخذ
طابعا" حادا" يتسم بالتكالب على المصالح الضيقة والتغالب على
القوة الغاشمة . إذ ان في مثل هكذا بيئة محتقنة وظروف ملتبسة ،
ليس هناك في كل مجالات الرغبة الإنسانية ما يضارع شهوة المرء
إلى السلطة ، واتقاد جذوة طموحه للامساك بأعنتها والاستحواذ
على رموزها والاحتكام إلى نفوذها . فهي ليست في عرفه سوى وسيلة
فعّالة المردود ومضمونة النتائج ، يستطيع من خلالها تحقيق ثلاث
غايات متآلفة السيرورة ومترابطة الصيرورة ، تعكس في محصلتها
نمط شخصيته المرتبكة وطبيعة تفكيره المشوش . فهو يرمي عبر
الغاية الأولى بلوغ مأربه ( السياسي / السلطوي ) لا بتحقيق
التوازن ونشدان التكافؤ بين أطراف العملية السياسية في نطاق
المجتمع الذي ينتمي إليه ، وإنما بقلب المعادلة السائدة رأسا"
على عقب وتغيير قواعد اللعبة من الأقصى إلى الأقصى ، بقطع
النظر عما سيؤول إليه فعله الآني وتصرفاته المرتجلة من عواقب
ومخلفات . أي انه يتوق إلى احتلال موقع المتسلط السابق ، لا
لكي ينأى بالناس عن مهاوي القمع السياسي ، ومعاناة الظلم
الاجتماعي ، وإسقاطات الكبت النفسي ، ومساوئ الترويع الفكري ،
وإنما لأجل أن ينتهج نهج سلفه من خلال ممارسة دوره والقيام
بوظيفته ، عبر اللجوء إلى نفس أساليبه الاقصائية وإتباع عين
الإجراءات القمعية التي كان يوقعها سلفه بالمعارضين لسياساته
والمناهضين لمواقفه والمخالفين لآرائه . إذ (( منذا الذي ، يا
ترى – كما تساءلت العالمة الاجتماعية الألمانية حنّه آرندت ،
مستعيدة أفكار المفكر الزنجي فرانز فانون – شكك يوما" في ان
الذي تعرض للعنف يحلم بالعنف ، وان المضطهد إنما يحلم بأن يجلس
ولو ليوم واحد مكان ذاك الذي اضطهده ، وأن الفقير يحلم أن يملك
ما لدى الغني ، وأن المقموع يحلم بلعب دور الصياد بدلا" من أن
يلعب دور الطريدة وأن أضأل أبناء المملكة شأنا" يحلم بأن يصبح
أول أبنائها ، وأن يصبح الأول أخيرها ))(1) . كما انه لا يرمي
من وراء الغاية الثانية إشهار راية الإصلاح الاقتصادي والإعلان
عن مجئ عصر الازدهار والبحبوحة ، بانتهاج الإجراءات القمينة
بالحدّ من اساءآت الحكم السابق ، حيال التصرفات غير النزيهة
والعابثة بأموال الدولة وعمليات النصب والاحتيال التي تطال كل
ما له علاقة بالمرافق الحكومية ، والتجاوزات المتفاقمة على
الممتلكات العامة ، واستشراء معضلات التآكل المستمر للقدرات
المادية والعلمية والبشرية للمجتمع . فضلا" عن السعي لمعالجة
ظواهر الفوضى الاقتصادية وكبح جماح الأزمات البنيوية التي من
أعراضها ؛ ضعف وتصدع الهياكل الارتكازية للنظام الاقتصادي
العام ، بغية إيقاف معدلات التدهور الاجتماعي والتقهقر الثقافي
، على خلفية استيطان مظاهر الحرمان الدائم والبؤس المزمن . بل
ان الراغب بامتطاء صهوة السلطة – في ظل ظروفه الشاذة وأوضاعه
المنحرفة – لا يتردد في أن يتوسل عبر إخضاع المجال ( الاقتصادي
/ المصلحي ) لهيمنة عيانية مؤدلجة ، لا تلبث حدودها أن تتقلص
تدريجيا" ابتداء من فكرة الجماهير الفضفاضة التي طالما ارتكبت
تحت يافطتها أسوأ أنواع الممارسات ، مرورا" بواقعة الطبقة أو
العشيرة أو الطائفة التي لم تسلم هي الأخرى من التوظيف
الأيديولوجي والاستغلال السياسي ، وانتهاء بمصلحة الفرد /
الحاكم المرفوعة إرادته إلى مصاف القانون الوطني المطلق ، حيث
يتاح له ، إذاك ، ممارسة أشد أنواع المظهرية فجاجة وأحط أشكال
السلوك الاستعراضي همجية . إذ ان (( مجرد امتلاك الثروة
والسلطان لا يكفي لينال المرء تقدير الناس ويحتفظ به فان
الثروة والسلطان لا بد من استعراضهما ، لأن التقدير لا يأتي
إلاّ عن طريق هذا الاستعراض . ثم ان استعراض الثروة لا يؤدي
فقط إلى فرض احترام الفرد على الآخرين والإبقاء على شعورهم
بهذا الاحترام ناشطا" ، بل انه لا يقل عن ذلك أهمية من حيث انه
يبعث على خلق الرضاء النفسي والمحافظة عليه ))(2) . وهكذا
تتحول ثروة البلاد وموارده إلى ما يشبه الغنيمة التي كان قطاع
الطرق والخارجين على القانون يظفرون بها عقب غزواتهم في الكرّ
والفرّ ، مما يجعل من كل واجب يضطر لإنجازه يبدو وكأنه منّة أو
مكرمة يتعطف بها الحاكم على أتباعه ورعاياه من حلال ماله وفائض
ثروته . أما ما ينشده ويسعى إليه هذا النموذج المضطرب عن طريق
الغاية الثالثة ؛ فيتمثل بتحقيق أقصى ما يستطيع الوصول إليه من
الإشباع (النفسي / التعويضي) الذي غالبا" ما يكون الهاجس
المسيطر على مجمل أنشطته الإجرائية والرمزية ، سواء أكان في
مضمار التطلع لحيازة مقاليد السلطة السياسية ، أو امتلاك
مفاتيح الثروة الاقتصادية ، للتخلص من عقدة الإذعان للسلطة
الاستبدادية والتحرر من خوف بطشها السافر . وذلك بدلا" من
اتخاذها (= سلطة الحاكم الجديد) معبرا" مشروعا" لتجسير الفجوة
النفسية والقطيعة السياسية بين رموز النظام السياسي ومكونات
القاعدة الاجتماعية ، على خلفية تراكم عوامل الشك المتبادل
والحذر المتقابل والعداء المشترك بينهما . ولهذا فقد وجد عالم
النفس الأمريكي المعروف (اريك فروم) بان الإنسان السلطوي
((يعجب بالسلطة ويميل إلى الخضوع لها ، لكنه في الوقت نفسه
يكون هو نفسه سلطة ، ويكون عنده آخرون يخضعون له . ويضيف ؛ كما
وأن السلطوي تثيره القوة أما لكي يخضع لها أو يمارسها على من
يعتبرهم أضعف منه))(3) .
وهكذا ترنسم أمامنا ملامح
شخصية مأزومة ، معبأة بالأحقاد ومشحونة بالضغائن ، يتعذر معها
إصلاح شأن المجتمع الذي تدعي إنها منتدبة لمعالجة عيوبه
المتأصلة ، وإنضاج وعيه المتخلف ، وتقويم سلوكه الشاذّ ،
وتنقية أخلاقه المنحرفة ، طالما تحركها بواعث الانتقام وتحفزها
دوافع المغالبة وتلهمها قيم التعصب والتطرف ، مما يوحي بعدم
إمكانية التخلص من هذا المأزق الوجودي والخروج من دوامة العنف
المزمن ، حيث الكلّ يتربص بالكلّ والجميع ينكل بالجميع ، وكأنه
لا آصرة اجتماعية تشدهم ، ولا انتماء وطني يربطهم ، ولا أرومة
حضارية توحدهم ، ولا مصير تاريخي يجمعهم . ذاك هو ، إذن ، حال
المجتمع الذي استأثر بعضه بحكم البعض الآخر ، واستمرأ جزءه
السيطرة على أجزاءه الباقية ، دون تكليف أو تفويض من أحد سوى
استثمار القوة الغاشمة والقمع الدموي . الأمر الذي ساق الجميع
للوقوع في غواية السلطة والاستسلام لإغراءاتها المهلكة ، بحثا"
عن الأمجاد الزائفة والبطولات الكاذبة ، دون اعتبار لدروس
التاريخ ومواعظ الواقع ، حينما تهاوت ، في مختلف الأزمان
والأمكنة ، قلاع الأنظمة الطغيانية بكل أشكالها وتنوع رموزها
تحت وطأة أوهام العظمة في القوة والخلود في السيطرة ، غير
عابئة بما أشار إليه بما أشار إليه الفيلسوف (مونتسكيو) ذات
مرة حين قال أن ((حكم الطغيان هو الحكم الأكثر عنفا" والأقل
قوة بين كافة أشكال الحكم))(4) .
من هنا تنبثق حكمة أن يكون
للرأي الأوحد رأيا" آخر يحاوره ويصغي إليه ، مقارعا" نقده
بالكلمة الموضوعية لا بالسوط والسلاسل ، بالحجة العقلية وسبل
المنطق لا بالتعذيب والتصفيات الجسدية ، مثلما يكون للمعارضة
المنفردة معارضة أخرى تناكدها وتتصيد أخطائها وتستصوب
ممارساتها وتناقش مواقفها وتحلل خطابها ، لا في مضمار السياسة
وشؤون الحكم فقط ، بل وفي ميادين الثقافة والاجتماع والتاريخ
والدين والتربية الايديولوجيا كذلك . ذلك لأن (( المعارضة في
حقيقة الأمر – كما يرى الكاتب ( سالم القمودي ) ، مستعينا"
بوجهة نظر البروفيسور جون كينيث غالبريث في كتابه ( تشريح
السلطة ) ، حال طبيعي من أحوال الإنسان ، ملازم لأي سلطة على
الإنسان ، أو لأي خضوع طلب منه ( إرادي أو غير إرادي ) لقوة ما
، أو لمبدأ أو حكم أو قانون . بل ان المعارضة جزء مكمل لظاهرة
ممارسة السلطة نفسها ولولا تلك المقاومة لامتدت السلطة إلى غير
حدود ، ولأمكن أن يظل الجميع خاضعين لمن جهز وأعدّ بشكل أفضل
لاستعمالها ))(5) . على أن فهمنا لمغزى المعارضة لا ينبغي أن
ينسحب إلى مجرد مناهضة تخريبية أو مجادلة بيزنطية للنظام
السياسي القائم عبر استقصاء هنّاته واستغلال هفواته ، على أمل
إضعاف قاعدته الاجتماعية وإسقاط غطاء المشروعية عنه ، وبالتالي
وضعه في دائرة الإدانة والاستنكار . إذ لا بد أن يكون للمعارضة
هدف واضح تسعى إليه ومقصد نبيل تروم بلوغه ، ان لم يرتق في
نضجه الفكري ومستواه السياسي ومحتواه الاجتماعي عما هو معلن
لدى السلطة القائمة ، فانه على الأقل يتجنب مثالبها ويتجاوز
سلبياتها ويترفع عن حماقاتها ، والا لنتفت الحاجة إلى المعارضة
أصلا" وسقط الرهان عليها . فللمعارضة وان لم تتمكن بالطرق
المشروعة احتلال موقعها في الواجهة الحكومية ، فلها دور سياسي
تلعبه ووظيفة اجتماعية تمارسها من خلال تصحيح انحرافات السلطة
وتقويم اعوجاجها ، وكأنها بذلك تمهد السبيل لنفسها وتجعله
آمنا" ومستقرا" حين تتاح لها الفرصة في قادم الأيام لتتبوأ
موقع السلطة عن طريق التنافس المشروع والتداول السلمي بين جميع
الفرقاء . كما ان على السلطة الماسكة مقاليد الأمور أن تتجنب
ما استطاعت إلى ذلك سبيلا" ، إذا ما سعت إلى إخفاء مؤشرات
ضعفها وإظهار معالم طيشها ، اللجوء إلى العنف لإسكات المعارضة
وإقصائها عن دورها في العملية السياسية وإسقاط حقها في
المشاركة لإدارة مرافق الشأن العام . فمنذ اللحظة التي يساورها
الشعور باستخدام القوة العارية لإزاحة خصومها وقمع معارضيها ،
فأنها بذلك تفصح عن عجزها السياسي وفقدان طابعها المؤسسي ، كما
وأنها تكتب آخر فصول بقائها مأساوية . ذلك لأن كل دكتاتورية
كما يقول أستاذ السوسيولوجيا السياسية موريس دوفرجيه (( تزيد
من منطق المقاومة عندما تعمد إلى قمع المعارضة . فهي تحاول
إقناع الطبقات والفئات الاجتماعية أنها تحاول إضعاف قوى الخطر
الذي يهدد المجتمع ، وتخفيف حدّة الصراع . وبذلك فأنها تغذي
وتقوي إرادة المجتمع على سلوك اتجاهها وتبنيه . وفي الوقت ذاته
الذي تحاول فيه الدكتاتورية إقناع الشعب بفاعلية العنف تقنعه
بضرورة الإجابة على العنف بمثله ))(6) .
ومما هو جدير بالملاحظة في
إطار هذا الموضوع ، إننا لا ننوي – كما قد يظن البعض – تجريد
السلطة من جوهر وجودها بالذات الذي هو ( القوة ) المستندة إلى
الشرعية السياسية ، والمستخدمة في نطاق المشروعية القانونية ،
فذلك يعدّ ، على أية حال ، ضربا" من طوباويات ( المدينة
الفاضلة ) التي نظّر لها شيخ الفلاسفة ( أفلاطون ) بعدما
كاد هو ذاته أن يقع ضحية
لها(7) . بل الحقيقة ان ما نعتزم الدعوة له والبرهان عليه ، هو
انه بقدر ما تكون السلطة مجبولة على انتهاج سبيل ( القوة ) في
نطاق السيادة التي تتمتع بها حيال من يروم الإساءة إليها ، أو
ينوي إضعاف قبضتها عليها ، أو يتربص مناوئة سلطانها فيها ،
فأنها بالمقابل بحاجة ماسّة إلى تجنب الانزلاق صوب ( العنف )
لتسوية مشاكلها وتذليل مصاعبها ومعالجة أزماتها ، إذ هو
بالنسبة لها إمارة من إمارات الضعف ودليلا" من دلالات الانحطاط
. وقد سبق للأستاذ ( روبرت / . ماكيفر ) أن قال بهذا الخصوص ((
ان سلطة الإكراه سلطة تملكها الدولة ولكنها لا تشكل جوهرها .
صحيح انه لا يمكن أن تقوم لأية دولة قائمة ان لم تكن ثمة قوة
تفرضها . ولكن صحيح أيضا" ان اللجوء إلى العنف ليس هو ما يكوّن
الدولة ))(8) . وهكذا ففي زحمة تكالب القوى والتيارات على
السلطة لاعتلاء عرشها والفوز بامتيازاتها ، يغدو من باب
الضرورة القصوى استيعاب مضمون هذا الدرس الحيوي من دروس الوعي
الديمقراطي ، في العلاقة الحرجة بين أن تتقدم الصفوف وتحتل قمة
الهرم السلطوي لتمارس دور القيادة السياسية وتتحمل المسؤولية
الوطنية ، دون طغيان الإرادة الذاتية واستبداد الرأي الأوحد
وتعسف الموقف الفئوي ، وبين أن تقف خارج تلك السلطة وبمنأى عن
رموزها لتمارس دور المعارضة الواعية والنشطة ، بالاحتكام إلى
مبادئ الديمقراطية وآليات قيمها ، من خلال النقد الواعي
والنزيه والمخالفة الموضوعية والبناءة ، بحيث ينطلق الجميع من
حقيقة كونهم يحتلون مواقع مؤقتة ويمارسون صلاحيات نسبية ،
باستثناء ما يتعلق بالمواقف من حرمة الوطن واستقلال الدولة ؛
فللأول ثوابته التي ينبغي احترامها واعتبارها معايير للتقييم
والمفاضلة ، وللثانية وظيفتها التي يتوجب مراعاتها بعيدا" عن
مظاهر المحاصصة السياسية والمحازبة الطائفية والانقسامات
الاثنية . وذلك من منطلق انه (( لا يمكن شرعنة المعارضة إلاّ
بقدر ما ينتصر منطق السلطة على منطق السيطرة في عملية الحكم .
ففي منطق السلطة ، ليس المعارض خائنا"، أو متآمرا"، أو عميلا"
للعدو بالضرورة . انه عضو في الدولة ، خاضع لقوانينها وأعرافها
، عامل لمصلحتها ، ومكتف بالمعارضة النافعة أو ساع إلى الحصول
على تفويض سلطة الدولة بحسب نظام التفويض المعتمد في الدولة .
فليس وجوده سبب ضرر الدولة ، بل على العكس ان عدم وجوده علامة
على خلل في نظام الدولة . ان منطق السلطة لا يستبعد المعارضة ،
بل يستبعد العصيان والتمرد والثورة ))(9).
.................
(*) باحث وكاتب عراقي في الدراسات الاجتماعية .
الهوامش :
......................
(1) حنّه أرندت ، في العنف ، ترجمة إبراهيم العريس ، سلسلة
الفكر الغربي الحديث ( بيروت ، دار الساقي ،
1992 ) ، ص21 .
(2)
ثورشتاين فبلن ؛ نظرية الطبقة المترفة ، ترجمة محمود محمد
موسى، سلسلة من الفكر السياسي والاشتراكي
( القاهرة ، الدار المصرية للتأليف والترجمة ، د . ت ) ،
ص30 .
(3)
اريك فروم ؛ الخوف من الحرية ، ترجمة مجاهد عبد المنعم مجاهد (
بيروت ، المؤسسة العربية للدراسات
والنشر ، 1972 ) ، ص 134 . لعل من الضرورة بمكان الإشارة هنا
إلى ان تحليل (فروم) كلن يستهدف تحديدا" الشخصية السايكوباثية
وعلاقتها بالسلطة ، وهو الأمر الذي ينسحب على أغلب حالات
النموذج الموصوف ، طالما ان الدوافع التي تحث عناصره للتعلق
بالسلطة والرغبة في امتلاك ناصيتها تنبع من الهواجس
الاستحواذية التي يتميز بها هذا النمط من الشخصية .
(4)
أوردته الباحثة الألمانية ( حنّه أرندت ) ضمن كتابها : في
العنف ، مصدر سابق ، ص36 .
(5)
سالم القمودي ؛ سيكولوجية السلطة : بحث في الخصائص النفسية
المشتركة للسلطة ( القاهرة ، مكتبة مدبولي ، 1999 ) ، ص65 .
وانظر كذلك ، جون كينيث غالبريت ؛ تشريح السلطة ، ترجمة عباس
حكيم (دمشق ، دار المستقبل ، 1994 ) ، ط/2 ، ص99 .
(6)
موريس دوفرجيه ؛ في الدكتاتورية ، ترجمة الدكتور هشام متولي (
بيروت ، منشورات عويدات ، 1965 ) ، ص112 .
(7)
المعروف ان ( أفلاطون ) قام بعدة محاولات لاختبار أفكاره
وتطبيق نظرياته ، لاسيما تلك المحاولة التي قادته إلى مدينة (
سرقسطة ) ولقاءه بحاكمها ( دنيس ) الذي أكرمه ورحب به في بادئ
الأمر ، إلاّ انه وبسبب نوازعه الطغيانية لم يتقبل دروس
الفيلسوف وتوجيهاته . مما حدا به إلى منع (أفلاطون) من العودة
إلى أثينا بالقوة ، ولولا تدخل أحد أصدقائه لكلفه الأمر حريته
وربما حياته . أنظر في ذلك ، الدكتور حسين حرب ، الفكر
اليوناني ، الكتاب الثاني / أفلاطون ( بيروت ، دار الفارابي ،
1980 ) ، ص219 . وكذلك ، جورج طرابيشي ؛ (معد) معجم الفلاسفة (
بيروت ، دار الطليعة ، 1987 ) ، ص65 .
(8)
روبرت م . ماكيفر ؛ تكوين الدولة ، ترجمة الدكتور حسن صعب (
بيروت ، دار العلم للملايين ، 1966)ص
(9)
الدكتور ناصيف نصّار ، منطق السلطة : مدخل إلى فلسفة الأمر (
بيروت ، دار أمواج ، 2001 ) ط/2 ، ص97