الحضارية «ثقافة ومجتمع»

السبت : 23/05/2009

 

الخوف والإرادة /3   

 

د. يسرى تركي سعيد

 

 

5. نظرية الرد النفسي Theory of Psychology Reactance

   إن جوهر هذه النظرية لـ(بروم Brehim) (1966-1972) هو أن الناس يثارون دافعياً عندما يشعرون أن حريتهم قد هددت أو حددت وأن هذه الإثارة الدافعية تسمى (رد الفعل النفسي)، وقد طورت هذه النظرية من نظرية التناشز المعرفي (الجبوري، 1991، ص56).

    ورد الفعل النفسي يحفز الأفراد ليعملوا على المحافظة على حريتهم المهددة أو المتجاهلة، وهذه النظرية تحاول أن تفسر الطرائق التي تهدد بها الحرية. وهذا التهديد ممكن أن يظهر بعدة طرائق فإن قوة بعض الأشخاص أو الجماعة ربما تحدد الحرية أو تتجاهلها عن طريق الأوامر التي تصدرها، ويؤكد (Brehm) أن التهديد يثير الرد سواء كان منشأ هذ التهديد اجتماعيا أو غير اجتماعي.

    وقد أشار (Brehm) عام 1972 إلى هذه العوامل التي تؤدي إلى الرد وهي:

1.    إن الفرد إذا كان يؤمن بأنه يمتلك حريته الخاصة فإن هذا الاعتقاد يقوده إلى ممارسة هذه الحرية وإن حجم الرد على التهديد يعتمد على ثقة الفرد في أنه يمتلك الحرية.

2.    الأهمية الكبرى للحرية عند الشخص وإن الرد المهم يحدث عندما تكون الحرية المهددة مهمة لديه.

3.    إذا كان الشخص يمتلك أكثر من حرية واحدة فعندما يعتقد الفرد بأن إحدى حرياته مهددة فإن يستنتج بأن حريته الأخرى مهددة أيضا.(Shaw, 1982, p. 230)

   إن الحرية السلوكية هي مفهوم أساسي في نظرية رد الفعل، وإن رد الفعل لا يمكن أن يثار من دون وجود الحرية. وهنا جانبان مهمان للحرية المفترضة في نظرية رد الفعل، وهي الإرادة الحرة وإدراك التحكم الذاتي في السلوك، والمصطلح العام هذا استخدمه (Wicklund) عام 1974 والإرادة الحرة هي أن الأشخاص يحتاجون إلى أن يقرروا لأنفسهم ماذا يفعلون والإرادة الحرة تشيير أيضاً إلى السيطرة الذاتية وأن رد الفعل هو استجابة الشخص لانتهاك الآخرين لسيطرته الذاتية والاستقلالية في سلوكه وأن السلوكيات التي تكونت تحت السيطرة الذاتية للشخص هي السلوكيات الحرة وفي هذه الحاة فإن الإرادة الحرة هي الافتراض الأساس في نظرية رد الفعل (Shuzo, 1981, p. 35).

   إن نظرية رد الفعل النفسي تفسر سلوك رد الفعل بأن اشخص عندما يشعر بالحرية للاشتراك في سلسلة من السلوكيات. وعليه تنفيذ سلوك خاص يؤدي إلى حالة دافعية مباشرة نحو إعادة تكون سلوكيات حرة تلغى أو تهدد بالإلغاء. وفي حالة الحرية في حمل أي رأي ممكن في قضية ما، فإن التهديد للحرية يأخذ شكل الضغط لتغيير رأي الشخص، وإن أي ضغط أكثر في هذه الحالة يخلقرد فعل أكثر ورد الفعل هو الحالة التي فيها يعيد الشخص تأكيد حريته ويؤدي ذلك إلى ضغط في المواجهة (Shyder, 1976, p. 120).

   ومن المفترض أن يكون رد الفعل النفسي سلوكيات مؤثرة تساعد في الرد على التهديد أو الإلغاء للحرية. إن هذه السلوكيات ربما تكون مباشرة أو غير مباشرة، أي أن الشخص يحاول رد الحرية مباشرة بممارستها أو غير مباشرة بمهاجمة مصدر التهديد أو الإلغاء (Shaw, 1982, p. 97).

  وعندما لا تتضمن الحرية عند الفرد مبدأ الإرادة الحرة وقدرة السيطرة الذاتية المدركة في السلوك فإن الشخص يتوقع القليل من الحرية لذلك لا يكون هناك مجال لإثارة رد الفعل. وعندما يكون توقع الحرية مميزاً فإنه يتوقع الحرية كمبدأ الإرادة الحرة. ويمكن أن يثار رد الفعل ويكون ملاحظاً. وهذا التقسيم للحرية إلى مبدأ الإرادة الحرة وقدرة السيطرة الذاتية المدركة في السلوك يقوي قدرة نظرية رد الفعل النفسي بالتنبؤ ودراسة الحالات الشعورية (Shuzo, 1981, p. 97).

6. نظرية المجال لـ(ليفين):

   إن هذه النظرية تقوم على مصطلح المجال وهو الفكرة الرئيسة التي تقوم عليها نظرية الجشتلت التي اهتمت بالإدراك الذي يتم بإدراك الكليات ثم تأخذ الجزئيات تتمايز وتتضح داخل الكل. وقد نقل ليفين كثيراً من أفكار هذه المدرسة إلى مجالات أخرى في علم النفس، وأكد المشكلات الدافعية للفرد واهتم بتنظيم الشخصية.

   وإن من أهم السمات الأساسية لنظرية المجال عند ليفين هي توكيده الموقف كلّه وعلى التفاعلات المتبادلة داخل هذه الموقف. فأهم المكونات الأساسية في نظرية ليفين هو ما أسماه (المجال الحيوي) أو المجال السيكولوجي للفرد (غنيم، 1975، ص583).

   ولقد اهتم بالحوادث الوجدانية والإرادة وبدافعية السلوك أي القوى التي تدفع هذا السلوك وهي الرغبات والمقاصد والحاجات (زيعور، 1984، ص327).

   إن حيز الحياة (Life Space) عند ليفين يتألف من حاجات الفرد وإمكاناته المتاحة للفعل على نحو ما يدركها. وكل مظهر في البيئة المادية للفرد لا يكون جزءا من حيز الحياة ولا يستجيب له الفرد بشكل مباشر فإنه يمثل الغلاف الغريب لحيز الحياة (Foreign Hull) ولفهم سلوك شخص ما في أية لحظة يجب إعادة بناء حيز الحياة ووصفه في تلك اللحظة أي علينا أن نفهم القوى السيكولوجية التي تعمل حينذاك (لازاروس، 1989، ص70).

   ومن مفاهيم ليفين الدينامية الرئيسة هي الطاقة، والتوتر، والحاجة، والتكافؤ والقوة أو الكمية الموجهة. فالطاقة كما يفترضها ليفين، وهي أن اشخص نظام معقد من الطاقة تنطلق عندما يحاول الشخص العودة إلى التوازن. وينتج انعدام التوازن عن ازدياد التوتر نتيجة تنبيه خارجي أو داخلي (لندري، 1971، ص298).

   وإن العوائق والحواجز تخلق توتراً، وكثيراً ما يتعرض السلوك في السير نحو هدفه إلى حواجز وإن كل حاجز يدخل إلى المجال يغير فيه ويخلق توتراً. والتوتر يدفع ويثير السلوك ويحركه إما صوب الشيء أو الابتعاد عنه (زيعور، 1984، ص330).

  وتتسبب الحاجة في ازدياد التوتر وقد تكون الحاجة فسيولوجية أو رغبة في شيء ما، وهي مفهوم واقعي يماثل الاصطلاحات الأخرى كالدافع أو الرغبة (لندزي، 1971، ص302).

  أما التكافؤ فهو خاصية تصورية لمنطقة البيئة النفسية. إنها قيمة هذه المنطقة عند الشخص. وهناك نوعان من القيم، قيمة ايجابية وقيمة سلبية. فالمنطقة ذات القيمة الإيجابية هي تلك التي تحتوي على موضوع يستهدف خفض التوتر والمنطقة ذات القيمة السلبية فهي التي تزيد التوتر (لندزي، 1971، ص303) ويحدث التحرك عندما تؤثر قوة ذات شدة كافية على الشخص وتتسق القوة مع الحاجة. وإذا كانت هناك قوة موجهة واحدة تؤثر على الشخص فسوف تكون الحركة باتجاه هذه القوة أو الكمية الموجهة وإذا كانت هناك كميتان موجهات أو اكثر تدفعان الشخص إلى وجهات عديدة فإن الحركة الناتجة ستكون محصلة هذه القوة مجتمعة (لندزي، 1971، ص305).

  وقد وصف ليفين هذه القوى عن طريق الرسم في أشكال طوبولوجية تتضمن مناطق الهدف (وتظهر في الرسم مناطق مغلقة) والتكافؤات الموجبة أو السالبة [ويشار إليها بعلامات + أو -] التي تحدد الجوانب المرغوبة أو غير المرغوبة في حيز الحاية ثم الكميات الموجهة (الأسهم) التي تشير الىالاتجاهات التي ينجذب إليها الفرد ثم الحواجز (الخطوط الفاصلة بين الفرد والأهداف الموجبة) التي تعوق أو تقلل من الاقتراب من أية منطقة تكون بمثابة الهدف. وقد تؤثر قوى كثيرة في حيز الحاية، كما إن سلوك الفرد هي في أي وقت يكون محصلة له (لازاروس، 1989، ص70).

 

نظرية الإرادة (Dcci & Ryan 1985) أو تقرير المصير:

     تفترض نظرية حرية الإرادة الآتي:

1.    إن الفرد يمتلك دافعا أو حافزاً موروثاً لإضفاء صفة ذاتية لتنظم النشاطات غير المثيرة على الرغم من كونها نشاطات مهمة.

2.    تأثيرات السياق الاجتماعي التي يحدث من خلالها عملية إضفاء الصفات الذاتية والأسلوب التنظيمي فعندما يساند السياق الاجتماعي حرية الإرادة فإنه سيكون هناك ميل لحدوث التكامل.

3.    هناك عمليتان مختلفتان يحدث خلالهما مثل هذا الاضفاء للصفة الذاتية ناتجاً من ذكل أسلوبين مختلفين نوعياً للتنظيم الآلي للذات.

وإن نوعي إضفاء الصفات الذاتية هي: إما إغراس الفكةر بطريقة غير وايعة (تشرب) الذي يستلزم أخذ أو تبني القيمة أو عملية التنظيم ولكن ليس القبول بها على أنها شيء خاص بالفرد يعود إليه، أو إغراس الفكرة بصورة غير واعية الذي يتم فيها فهم التنظيمواستيعابه من خلاله في ضمن الحاسة المركزية لفرد ما. إن غرس الفكرة بصورة غير واعية ينتج منه تنظيم مسيطر داخلي يؤدي إلى تكامل حرية الإرادة (Deci, 1994, p. 119).

وخلال مجرى الحياة يواجه الناس تحدي التطوير الآلي للذات لأداء الوظائف الفعالة في العالم الاجتماعي التي لا تكون مثيرة وراثياً. ولذلك لا تكون ذات دافع غريزي للعديد من الناس. إن فعاليات تعلم جدول الضرب مثلاً هي فعالية مهمة ولكنها ليس لها دافع غريزي. لذلك فإن تطوير الرغبة لعمل مثل تلك الفعاليات سيكون لها قيمة مهمة. إن تحدي هذا التطور الآلي للذات ربما يكون أكثر حدة لدى الاطفال على الرغم من أنها وثيقة الصلة بالعملية التطورية. وتركز هذه النظرية على أن الأفراد يقومون بعمليات عضوية نشطة، فإما يتم تسهيل وظائفها الجوهرية او إعاقتها بواسطة السياق الاجتماعي. وإن نظرية الإرادة الحرة تقوم بإضفاء الصفة الذاتية على أنها عملية تحويل التنظيمات الخارجية إلى تنظيمات داخلية، وعندما تعمل هذه العملية بصورة أمثل تقوم بتكميل تلك التنظيمات إلى روح الفرد الذاتية وإن هذه العملية في علاقة جدلية للسياق الاجتماعي فيؤثر هذا السياق في نوعية إضفاء الصفة الذاتية وكميتها (Deci, 1994, p. 120).

7. نظرية التصرف المدروس (Theory of Reason) لـ فيشباين وجانزن (1975):

        نادى (Fishbein & Janszen) بوجهة النظر التي أصبحت اليوم مقبولة عموماً والقائلة بأن جزءاً جبيراً جداً من سلوكنا موجه نحو هدف ومقاد داخلياً، وبأن الناس ينوون نوايا محددة تحدد التصرف اللاحق ويشكل القصد نقطة النهاية لصيرورة دافع تنتهي بالتصرف المراد، إذا لم تظهر موانع داخلية أو خارجية غير متوقعة تعيق هذا التطبيق. وإن دراسة طول الدافع أو طور القرار يساعد على التعرف على عدم اعتماد الناس سلوكاً صحياً على الرغم من النوايا الطيبة.

        ومن أجل تفسير هذه الرؤية ميّز (Heckhausen, 1989) بين الدافع والإرادة (Motivation & Volition) فطور الدافع هو طور الاختيار وطور الرغبة هو ما يختار فيه المرء بين أهداف وتصرفات بديلة او ممكنة. ويمكن للمرء أن يتصور ذلك ما لو أن صراعاً داخلياً موجوداً تحاول فيه الرغبات والطموحات المتناقضة الفوز. فالمرء يتصارع مع نفسه في سبيل تحديد الأولويات بالنظر الى تصورات القيمة والشروط المحيطة وفرص التحقيق وفي النهاية تربح أحد الإجراءات، وبهذا تتحول النية الى الهدف. والى هذا الطور يمكن للمرء أن يعزو وظيفة إنهاء صراع الاختيار. وبهذا يتم خفض التوتر المرتبط بذلك. فإذا ما اهتدى المرء في النهاية إلى نية الهدف يدخل فيما يسمى بطور الإرادة. هذا ما يتعلق الأمر بتحقيق ممكن للنية.

        ويقسم طور الإرادة بدوره إلى طور ما قبل التصرف، وطور التصرف. فقبل أن يحصل التصرف الفعلي لا بد من التحضير له وذلك بأن يوضح اللمرء لنفسه تخطيط الشروط وإمكانات تحقيق التصرف المختار. وينتهي طور التخطيط بعدة نوايا تنفيذ قريبة من التصرف تسهم في تجسيم نية الهدف. وقبل التصرف يتعلق الأمر بتخطيطها للتصرف وفي أثناء التصرف ينضبط التصرف. إذ لا يكفي مجرد الاهتداء إلى قرار عام، بل يتوجب على المرء أن يجسد عناصر التصرف الناتجة وأن يخطط لها بالتفصيل (شفارتز، 1996، ص58).

 

إرادة تصرف

قبل التصرف

دافع قبل القرار

تصرف

تخطيط

اختيار

نية التنفيذ

 

نية الهدف

تطور أطوار الدافع والإرادة

استناداً إلى هيكلوست (Heckhausen 1989)

 

8. نظرية المحاولة لباغوتزي ووارسو (Bagozzi & Warrscaaw)

    تقول هذه النظرية إن الإنسان في أثناء صيرورة قرار ما يضع نصب عينيه الهدف الذي يتوق إلى تحقيقه، إذ إن الأمر لا يتعلق بالسلوك النهائي وإنما الأمر أقرب لأن يتعلق بهدف سلوك صعب جدير باملحاولة. ويتم النظر للسلوك بأنه صيرورة يتم السعي نحوها بطريقة المحاولة ويتم المحافظة عليه على أنه مولد للهدف فقط عندما تسود شروط ملائمة لذلك. ووفق هذا المنظور النظري المتغير تم ضبط وتدقيق عناصر النظرية ويجري التمييز بين ثلاثة أنواع من المواقف: الموقف من النجاح والموقف من الفشل والموقف من صيرورة ملاحقة الهدف، إلى جانب ذلك لم يدخل الباحثان، ضبط السلوك، في نظريتهم وبدلاً من ذلك أدخلا توقع النجاح والفشل لأن توقع النجاح وتوقع الفشل يقومان على تحقيق الهدف المباشر في حين أن ضبط السلوك أو توقعات الفاعلية الذاتية تتجه نحو الكفاية الذاتية فإن توقعات النجاح والفشل تعبر عن الاحتمالات الذاتية فيما يتعلق بالهدف (شفارتز، 1996، ص62).

   وكذلك تؤكد النظرية على أن سلوكاً ما يصبح أكثر احتمالا إذا كان قد ظهر قبل ذلك. فمن خلال المحاولات الكثيرة التي تفشل يتم بناء كفايات خاصة لتجنب الأخطاء وتجاوز الانتكاسات، فضلاً عن ذلك فقد قسم باغوتز ووارسو (1990) السلوك الباكر على وفق مظهرين اثنين حسب تكاره وقرابة عهده (شفارتز، 1996، ص63). 

9. نظرية السلوك المخطط لـ(آيجزن) (Ajzen 1991)

    وهو أحد مؤسسي نظرية التصرف المدروس قدم إنموذجاً موسعاً تحت اسم نظرية السلوك المخطط والجديد في هذه النظرية هو ضبط السلوك الذاتي على أنه متغير آخر يدخل إلى جانب الاتجاه والتوقعات الاجتماعية. والمقصود بهذا أنه يمكن للشخص أن يكون مقتنعا بأنه يمكل بيده تغيير الأشياء.

   وقد أثبتت مجموعة من الدراسات أن هذا المحدد ذو تأثير كبير جداً بشكل خاص. إذا ما بدل المرء هذا المحدد ببناء قريب، ومحدد بصورة أفضل، أي توقع الكفاية. وقد أحيا باندورا (Bandura 1977) توقع الكفاية على أنه بناء مفيد يمكنه أن يفسر كل تغيرات السلوك الممكنة، والمقصود به القناعة بكفايات التصرف الذايت فيما يتعلق بالمهمات الصعبة. ولعيه يكون المرء مقتنعاً كثيراً أو قليلا بأنه قادر على التغلب على المشكلات اعتماداً على إمكاناته الذاتية وبصورة خاصة كفاءاته الذاتية. Ajzen في نظريته حول السلوك المخطط يفترض تحت ظروف محددة تأثيراً مباشراً لتوقع الكفاية على التصرف (شفارتز، 1996، ص60).

   وفي النظريتين (نظرية التصرف المدروس ونظرية السلوك المخطط) لا تعد النوايا محددات السلوك الوحيدة، بل إن توقعات الكفاية التي تكون قد أسهمت في تحديد صيرورة القرار السابق هي التي تقود إلى السلوك التالي. وإن الثقة في القدرة الذاتية تؤدي دوراً كبيراً لتنظيم المتطلبات الصعبة للجهود التربوية وإن اليقين بكفاية التصرف الذاتي أهم مصدر فيها. فمن يؤمن بكفاية تصرفه الذاتي يكون أقرب لأن يقود سلوكه بنفسه، بدلاً من تركه بصورة سلبية للقدر (شفارتز، 1996، ص62).

10. نظرية السلوك الصحي لـ(شفارتز) (1992):

   يحظى توقع الكفاية الذاتية بدور رئيس عندما يتعلق الأمر بتحويل نية ما إلى تصرف في نظرية (Schwarzer 1992)، ففي طور ما قبل التصرف يتم التخطيط للتصرف المقصود بالتفصيل. ويتم تحديد كيفية التصرف ومكانه، كما يمكن تقويم مجموعة كاملة من أفكار التنفيذ الممكنة، ففي طور قبل التنفيذ تستخدم توقعات الكفاية التي كانت قبل ذلك قد أثرت في بناء القصد، وعند التخطيط لتصرف ما فلا بد للشخص من أن يرى نفسه قادراً على القيام بتصرفات معينة من دون أن يكون النجاح مؤكداً. بعد ذلك تعقد النية على القيام بتصرف ما (أو تخمد إذا ما تعلق الأمر بالتخلي عن سلوك حرج) ويقصد بالتصرف هنا [السلوك الصحي أو التخلي عن السلوك الخطر] ويتطلب التخلي عن أمر معتاد ما شدة لازمة من الإرادة. وفي أنثاء هذا الطور من التصرف يحدث ضبط مستمر للتنفيذ ويتم حماية التصرف والنية من الملهيات التي تؤمن عدم انجراف الفرد.

   وفي طور بعد التصرف يحدث تقويم للتصرف، ويتم تسجيل وتفسير النجاح والفشل. ويمكن للمحاولات الفاشلة أن تضر بقوة الإرادة. في حين تكون النجاحات مفيدة لها. وتعد الموانع الاجتماعية والدعم الاجتماعي ذات أهمية كبيرة في ضبط السلوكيات، فالأصدقاء ممكن أن يعيقوا تنفيذ سلوك ما أو يسهّلوه، فضلاً عن أنه يمكن لتصرف ما أن يكون معيقاً للصحة أو داعماً لها. والى جانب التأثير المباشر الموضوعي على الصترف من خلال المعطيات الموقفية يوجد أيضا تأثير ذاتي غير مباشر. فالموقف المدرك ذاتياً يشترط قوة الإرادة.

   ومن أجل دراسة وتنمية الإرادة، فإن من الضروري تحديد الملهيات من جهة وتحديد تلك العوائق والموانع من جهة أخرى. مما يتطلب الكثير من الجهد والتحمل (شفارتز، 1996، ص69).

   ويشكل (الإعلان العام للإرادة) مثالاً عن مشاريع الصحة، إذ يفصح الشخص للآخرين عن نيته في تغيير سلوكه. وهنا يمكن لعدم الالتزام فيما بعد أن يرتبط مع فقدان قيمة للذات.

   إن قرار التصرف هنا أصبح جزءاً أساساً من مفهوم الذات. ويمكن للتنازل غير المتوقع عن التصرف أن تكون عاقبته تنافراً في مفهوم الذات.

 


 

المصادر:
..............................

1.    القرآن الكريم.

2.    أسعد، يوسف ميخائيل (1978): الشخصية القوية، مكتبة الغريب، القاهرة.

3.    الجابري، محمد عابد (1998)، الكشف عن مناهج الادلة في عقائد الملة، الطبعة الأولى، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت.

4.    الراوي، عبد الستار عز الدين (1982): ثورة العقل، منشورات وزارة الثقافة والإعلام، دار الرشيد للنشر، بغداد.

5.    روزنتال، فرنز (1978): مفهوم الحرية في الإسلام، ترجمة د. معن زيادة، الطبعة الأولى، معهد الإنماء العربي، طرابلس.

6.    زيعور، علي (1984): مذاهب علم النفس، الطبعة الخامسة، دار الأندلس، بيروت.

7.    شاهين، عمر (1968)، علم النفس تحت المجهر، دار الكتب العلمية، القاهرة.

8.    شلتز، دوان (1983): نظريات الشخصية، ترجمة حمد دلي الكربولي، مطبعة جامعة بغداد.

9.    غالب، مصطفى (1979): تغلب على الخوف، منشورات مكتبة الهلال، بيروت.

10.                        Bandura, (1981): Microanalysis of Action and Fear Arousal as a Function of Differential Levels of Perceived. 

11.                        Deci, L. (1994): The Self-Determination Theory. Journal of Pesonality, Vol. 62, No. 1.

12.                        Kimble, A. P. (1970): The Problem of Volition. Journal of Psychological, Review American Psychological Association, Vol. 77, No. 5.

13.                        Munroe, L., (1955): Schools of Psychology Thought, New York.

14.                        Shaw, E. (1982): Theories of Social Psychology, Second Edition, New York.

15.                        Wolman, B. (1968): Dictionary of Behavioral Science, New York.

16.                         Wright, S. (1975): Psychology a scientific study of human behavior, Fourth edition, United States.