الحضارية «ثقافة ومجتمع»

الإثنين: 27/04/2009

    

مشهدية الجدار وسلطة المعنى

 

 

 

د. كاظم فاخر حاجم الخفاجي(*)

الأستاذ ناجي الركابي

(خاص للمعهد)

 

 

 

 لعل العنوان لافت للنظر بعض الشيء ، خاصة ان تعلق مفهوم الجدار أو كلمة الجدار تحت عنوان الثقافة العربية ، وقد يكون ذلك من غير المألوف ، إلا إنني أود أن الفت انتباه القارئ الكريم إلى المراحل الطبوغرافية والدينية والفكرية والأيدلوجية التي مر بها مفهوم (الجدار) في مراحل معينة من عمر الثقافة العر بية .

يمثل الجدار معطى سيميوطيقيا ، بوصفه شفرة ثقافية تنفتح أمام الاحتمال وتحمل في استقبالها انقسامات متقاطعة تختلف باختلاف زوايا استقراءها وزمان ذلك .

فالجدار حضن بصري يمتلئ بالدفء والحماية وتأسيس كينونة مرئية للذات تولف نقطة الالتقاء السيكولوجي بالآخر فاكتسبت بذلك دلالة أليفة وأصبح التعاطي معها يمر من خلال اعتمادها علامة ترسم حدود الانتماء ، فكان جدار البيت أولى علامات ذلك الانتماء ، وربما أعطت الصورة التاريخية المشهدية احتماء ظهر الفرسان بالجدار أولى العلامات الثقافية لإشارات الحماية التي يؤلفها الجدار :

 في مدينتي يموت الرجل كسير القلب

انظر من فوق السور

فأرى الأجسام الميتة طافية في النهر

وارى إني سأغدو منها لاحقا

                                   ( جلجامش )

       فوظيفته البدائية كانت تشتمل على معاني الحماية والحفاظ على الملكية فكان الجدار والحائط والسور والسياج والحصن والطوفة ، دلائل بصرية تكتنز بمعاني الاحتماء ، اذا ما علمنا ان الإنسان يصنع منطق الحياة وفق معطيات المحيط المرئي والذي بفعل التراكمات الثقافية يتخذ معاني دلالية تقترب من الإمكانيات المعرفية للمفردة فنقول ( رجل محصن ) للدلالة على إمكانياته الدفاعية بوجه الغزو الثقافي او المعرفي ، والحصن هو الحائط العريض العالي ، ولربما اوحت التفسيرات الدينية في قوله تعالى : " وخلقنا الإنسان من طين " بوشائج سيكولوجية جعلت الإنسان يتخذ من الجدار رديفا بصريا للألفة والحماية بسبب صلة القربى الأسطورية .

     ان منطق التفاوت الذي تفرضه سطوة المناخ النفسي لمستويات الرؤية لذلك أورثت انتفاخا في البنية وتجاوزا دلاليا على المجال المنطقي لذلك المرئي ، فالجدار حين ننظر اليه بوصفه خط حماية يكرس الانتماء لمكان بعينه فإنه يزاول في نفس اللحظة سلطة التقييد والسجن لأنه يعزله عن الآخر .

       من هنا أفاقت العرب بشقها البدوي الراحل على جدار الوبر واتخذته سترا لها وظلا ، حتى اذا ارتحلت اقتلعته وراحت تنصبه في مكان آخر ، الا انها لم تقف عند هذا الإطار الميكانيكي البحت ، بل راحت تسمي أجزاءه بـ ( الوتد ، السبب  ، الخ ... ) من المسميات المعروفة وأخذت تقنن له بعض القوانين التي تهتم بحرمته وحرمة اللائذين به ... واهتم العرب بشكل الجدار واخذوا يرسمون عليه ويجصصونه بعض الأحيان  وقد يجعلونه متكأ عندما يجتمعون في دار الندوة او يمرون به فينشدون للفخر او للحب :

أمر على الديار ديار ليلى              اقبل ذا الجدار وذا الجدارا

وما حب الديار شغلن قلبي            ولكن حب من سكن الديارا

 أما إسلاميا فقد اتجه مفهوم الجدار إلى شيء آخر ، فهو ينشطر لتدلف من خلاله امرأة هاشمية هي ( فاطمة بنت أسد ) لتلد عليا ( عليه السلام ) داخل الكعبة ، بل وتحول أجزاء جدران البيوت بعد تساقطها وصيرورتها أطلالا إلى كراريس لكتابة القرآن الكريم ، ثم يوجه القرآن عناية العالم الى مفهوم آخر من مفاهيم الجدار ، هذا المفهوم انتقل بالثقافة العربية والإسلامية من الشكل الرتيب للفظ الجدار ومعناه الى رمزية المشار اليه ، وهذا يؤكد ان صياغة جديدة دخلت لهذا المفهوم هي من ضمن آليات التوجيه الرسالي للانعطاف بعقلية المجتمع العربي نحو تشكيل منظومة عريضة تبنى فوقها كثير من لبنات التنظير الإسلامي والإنساني على حد سواء ، فقد حول القرآن الجدار من ( الحائطية ) الى الخطة او الآلة او الاقتصاد او التجسس حين يكشف القرآن الجانب اليهودي في صراعه مع المسلمين فيقول : ( ولا يقاتلونكم جميعاً إلا في قرى محصّنة أو من وراء جدار ) (الحشر 14).

       حتى اذا مضى العرب الى شأنهم وتفرقوا كما أرادوا كثفوا من استخدام الجدار بشكله المكعب سجنا للمعارضة التي ان حكمت كانت ستستخدم الأسلوب نفسه علاجا ، فصار الجدار فيما بعد شبحا وراءه القيد ، يقول الشاعر الحطيئة :

 

ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة          فارحم هداك اله الناس ياعمر

 وجاء في الإصحاح العاشر ( التوراة ) : " من حفر حفرة يقع فيها ومن ينقض على جدار تلدغه حية " الجدار إذن تحول إلى رمز ديني يوحي بسلطة مرئية لذلك ارتكزت المعابد على صورة الجدار العالي ليس لمجرد الهيبة فقط ، وإنما لحصر فضاء مفتوح أمام المتعبد ينبئ بالصرامة والتسلط وربما وجدنا في حائط المبكى دليلا واقعيا على تحول الجدار رمزا للأمل من خلال إيداع أوراق الأماني ودسها فيه بغض النظر عن البعد التاريخي الذي اقترن بحادثة هدم الهيكل لذلك يمكن ربط هدم الجدار مع الأفعى التي تعبئ تاريخها الرمزي بإشكاليات الشيطان والكراهية والغدر يقابل حائط المبكى هناك كنيسة القيامة التي مثلت جدرانها مادة رئيسية تعبئ المؤمنين بطاقات كبيرة من الاكتفاء بالملامسة الروحية عبر الجدران المقدسة تسامى ارواحهم بقداسة المكان مع انه مفترض .

وهناك الأضرحة الإسلامية التي تحولت جدرانها الى اتحاد رمزي مع الجسد المسجى بينها ، ولربما وجدنا عند بعض البسطاء من يأخذ منه كحرز يشفي في اعادة تاريخية للأساطير البابلية التي كانت تسمح بقرط تماثيل الآلهة .

فالجدار الديني اذن يسمح بديمومة الطاقة الداخلية للروح كي تنمو عبر تجسيد مرئي للألغاز الكونية .

بعد أن اطمئن الإنسان إلى تعزيز فرديته التي حدد حدودها من خلال جدران البيت وسور المدينة والأسيجة المعرفية التي بناها في علاقته بالآخر نكص بعد – إذ اشبع  - إلى صيرورته الأولى فتحول كل شيء عززه إلى جزء منبوذ لديه وتحولت جدرانه التي اكتنفت في ظلالها للحماية إلى سجون متحركة فأصبح معناها الرمزي يعني القيد والتحديد وكأنه يسعى لاشعوريا إلى التوحد بالآخر الذي عزلته تلك الجدران السيئة  .

ان وجود الإنسان يقترن دوما بالذاكرة المكانية كمحفز لتحديد ما هية الوجود ، وتمثل صورة المكان الشعري ارتباطا عيانيا من حيث هو واقع متحقق ووعاء يحتوي التوقعات الذهنية عنه " فكل تصور فني محض هو الكون في صورته الفردية ... وكل صورة من الصور التي يبدعها خيال الشاعر قصة الواقع في صيرورته ونموه الدائم " *

    والجدار هو ركن فاصل يمثل واجهة الحماية للوجود المكثف خلفه ومعززا لقيم الانتماء والأمن وقد لاحظ سومير " حب الناس في الجلوس على الموائد القريبة من الجدران " لما يوفره الجدار من ظل للحماية والاطمئنان ، يقول في ذلك حسب الشيخ جعفر :

 

تدنو مني امرأة في عينيها في العتمة تأتلق النيران

أسى يتعلق في الشفة السفلى ، وخطى متثاقلة وتشير إلى ركن

في أقصى الحائط في الضوء المتراجف بابا منفتحا

 فالخطى المتثاقلة ترمز الى التردد والخوف عند المرأة التي تجاوزت فورة الشباب ، ويصور الشاعر حرمانها الجسدي بصورة الشفة السفلى التي تحمل دلالة الاندماج الجنسي وقد تعلقها الأسى لذلك ترى انتمائها المكاني متجسدا بالحائط المنزوي فتستطيع بواسطته إفراغ رغبتها المعلقة من خلاله بوصفه عازلا نفسيا " فالفكرة الجمالية تمثيل الخيال المقترن بتصور معين والمرتبط بمجموعة من التمثيلات الجزئية المتنوعة في استخدامها الحر بحيث يمكن لأي تعبير يشير الى تصور محدد ان يدل عليه ومما يجعلنا نفكر في اكثر من تصور وفي كثير من الأشياء الأخرى التي تقال وان كان الشعور بها يثير ملكة المعرفة ويبث الروح في حروف اللغة "  وتمثل الصورة في هذه القصيدة معطى معرفيا وثقافيا يتسيد الإشارات المرادفة في اللغة لأنها تطرح نفسها كمجموعة احتمالات متداخلة ومتسلسلة دلاليا لذلك كانت قراءة الصورة لديه تمثل وحدة بنائية مساهمة في صياغة السباق فهي  " ليست من مخلفات الانطباع ولكنها فجر الكلام "تنمو في محيط السرد الذي يجعل الأنا تتحرك  في فضاء يملأ مساحة الحدث فتنسحب الأزمنة والأمكنة داخل البنية الحكائية التي ترفدها عناصر السرد المتمثلة بالأسطورة والميثولوجيا والحوار المتنوع ومسرحة المكان فكأن الشاعر اراد من انزواء المرأة الى الجدار صورة شعورية للانتظار الأزلي والعبور من منصة القنوط واليأس بما يوفره ذلك المكان من استشراف وترقب لحركة الدخول والخروج التي تطرحها رمزية الباب بوصفه انعتاقا نفسيا من رتابة التسلسل الطبيعي لحركة الزمان والمكان .

وتهبط سلمك الملتوي الى قبو خمارة باحثا

في الكوة الحجرية عن خفق نجم وفي القدح الصرف

عن وجهها المتجدد يعلو الحوائط ظلك جني الليل *

إن الجدار هو " خبرة بصرية غير عادية " ولايمثل عند الشاعر مصدا دفاعيا يغيب العراء والفضاء عنه فقط إنما هو متحول دلالي يقابل القلق النفسي المستبد الذي يحاصره وإذا كانت السلالم تمثل انتقاله عمودية تجسد " رمزية الارتقاء وتمجد الاتجاه العمودي لكونه يرتبط بأفكار الحق والطهارة والسمو حيث الأعلى والاستحواذ على الخلود " فإن هبوطها يمثل اقتناعا ورضى بالدنس والتحتية حيث العتمة والظلام الذي يتنامى تدريجيا بما يوازي الشعور بضالة الإنسان في المكان المضيء وفي ذلك إعلان  واضح بفقدان المعنى وعبثية البحث ، فتنسلخ الجدران عن حقيقتها الفيزيائية لتكون مرآة للاوعي الدفين وساحة للمنولوج الداخلي الذي " يلغي المجتمع ويكتشف الوجود الأجتماعي " بفضل قدرته على المناورة والتأقلم .

والحاجة للجدار عند الشاعر ما هي إلا حاجة نفسية فالشاعر في لحظات توحده الصوفي مع المكان المتسع بحاجة إلى أن ينفي الجدار صفاته الفيزيائية كي ينصهر في الكلي المتسع وكأنه يستعير حماية رمزية لوجوده المنفي إذ أن " الحلم بالانفصال والبحث عن جذور يقابلها في الوقت نفسه إلحاح قوي لدى البعض باستعادة الفكرة القديمة عن وحدة الطبيعة البشرية أي باستعادة هوية كلية ومتعالية يندرج تحتها الإنسان بذاته مجردا عن

حدود الزمان والمكان .

                      

الجدار المتخيل

 حين يتشابك المفهوم النفسي والاجتماعي والدلالي فيما بينهم يصدر تداخل في مستويات استقراء مشهدية الدلالة المرئية لانها تخلق بنية معرفية نستشفها ولا نراها فيكون هناك الجدار المتخيل ، الذي يتكون في اللاشعور الإنساني نتيجة فهم ما .

فهناك جدار المدرسة الذي يتحول الى عازل كنتيجة من الصورة الغائمة التي نحملها لها او الجدار الطائفي حين يظل التوجس متوثبا دوما في العلاقة الاجتماعية وهناك الجدار الاقتصادي الذي يفصل بين الأغنياء والفقراء وهو جدار مفترض يزرع وجوده في صميم العلاقة وان اتخذ في ازمان تاريخية ما ، شكل القطيعة ،وهناك الجدار الثقافي الذي تخلق بمستوى مواز لوجود الذهنية الاستعمارية بصناعة خنادق عازلة والترويج لها لان التعايش الثقافي بين الحضارات يسلبهم قوة النفوذ

والجدار الاجتماعي ، وتمثل سياسة الفصل باسم الفضيلة في الواجبات بين الرجل والمرأة احد اوجهه بل لا اغالي اذ اقول ان الحجاب وهو القانون الذكوري الذي يحتفظ باحتكاره المقنن للمرأة هو شكل متحرك لجدران التملك التي يفترضها الرجل في مسيرته التاريخية كي تكون النظرة غير متكافئة .  

 واخيرا نقول :

 حتى اذا تطور مفهوم المعارضة من المعارضة المواجهة الى المعارضة المختفية ، تطور مفهوم الجدار ايضاً ، وصار ينوب عن برامجيات العمل السياسي في القاعات والمؤتمرات والصحف والاذاعات ، بل صار يمثل الرأي العام في بلد معين (اذا ما عرفنا الرأي العام general opinion ) من انه رأي الناس او صوت الشارع 

، ومن هنا نستطيع ان نلحظ هذا التغير في المفهوم والاستخدام في فترات قديمة من عمر بلدنا العراق مثلا ، فقد استخدمت المعارضه في فترة العثمانين لغة الجدار لبث رؤاها  ، وان كانت بشكل لاتلفت النظر لانها تحت عناوين دينية لاقومية وطنية واستخدام الجدار في ظل الاحتلال البريطاني لغة عدم ترحيب وتهديد ، اما في العهد القاسمي فأن نهضة سريعة ! نعم نهضة سريعة قد دفعت بالجدار العراقي الى ان يستخدم جميع الوان العلبة الحزبية العراقية انذاك ، فالمعارضة تكتب والحكومة تمسح !!!! حتى اذا استولى نظام البعث الغيت لغة الجدار وتحولت الى لغة المنشور ، الا انه لم يدم طويلا او قل لم يجد نفعا امام الة البعث .

وعاد العراق مرة اخرى وعاد الجدار ودخل الأمريكان والدول المتحالفة الى البلد وسقط صدام ونظامه، الا ان لغة الجدار عادت بأقوى من السابق وتحت اتجاهات عدة توزعت بين المعارضة للاحتلال والفرح بسقوط صدام وتبيان جرائمه والاستهزاء بفلوله والمديح للحاكم الامريكي( ابريمر ) وشكر المستر(  بوش ) وراي المرجعات الدينية بالاحزاب والترحيب ببعض قادة المعارضة الذبن كانو ا خارج القطر، هذه في المرحلة الاولى من بداية الاحتلال والسقوط .

        اما فيما بعد فقد اتجه الجدار العراقي الى مرحلة التبشير والترغيب والترهيب ابان بدء الحملات الانتخابية للجمعية الوطنية ، فتحول الجدار الى وعود واماني واحلام وصارت شعارات الاحزاب المشاركة في العملية السياسي التي تشكل الوان الوجهات لكل المباني العامة والخاصة وعادت المعارضة مرة اخرى تمسح ما تكتبه الاحزاب الاخر في حملاتها الانتخابية فتجد علامات الــ (x) وبكثافة على الجدران المسكينة  ،  مع أنهم اتفقوا او هكذا يجب ان يكون على اللا تهميش من قبل الاخر بعد ان بشرونا بــ(ديمو على الكراسي ) كما يترجم العقيد القذافي كلمة (democratice) وبشرونا بالراي الحر وعدم الإلغاء فظهر من المخازي ما يندي له الجبين من سباب وشتائم وتسقيط وتكفير وتهويل لم يؤت ثماره للحظة مع كل صكوك الغفران التي وعد بها الناس ومن ضمنها عدم دخولهم النار .

        والسؤال الذي اريد طرحه على الجهات السياسية والحكومية غير المشتركة في الحكومة وعلى المؤسسات الدينية غير المشتركة في الحكومة وعلى المؤسسات الدينية وعلى مالكي العقارات المشوهة هو: هل يجوز قانونا وذوقا وشرعا التجاوز على الابنية والدور والمؤسسات والجسور بهذا الشكل ؟؟؟!!! ثم هل لاحظ الاخوة الذين وفقهم الله للمكوث في خارج القطر مثل هذه ( الشخابيط ) في ساحات لندن وباريس وواشنطن وطهران ؟؟   فاذا لم يلاحظوا ذلك ، بل ان الفاعل يعاقب اذا ما ارتكب مثل هذا الإجراء ، فلماذا يرضونه على هذا البلد الجريح ؟

     اولا يعد هذا العمل استخفافا بالعقلية العراقية ؟ ثم ان الأموال الطائلة التي صرفت على طلاء الابنية تهدر اكثر من مرة بهذا (التلطيخ ) ام انها استراتيجية للصرف على (الخالي بلاش ) كما يعبر اهلنا هنا  في العراق .

    الايكفي هذه الجدران انها تعج باسماء الموتى من المفخخات والسرطان ونقص الادوية وقلة وسوء الخدمات وشبكات المياه المختلطة بالمجاري في قطع سود تملا الشوارع !!!!؟

ان العراقيين الذين زامنوا صدام لم يكونوا بهذا المستوى من التعتيم الثقافي الذي يتصوره عنهم البعض ،ومن ثم لا يدركوا كيف يبني بلدهم وعلى أي نهج ،  ولكنهم كانوا فاقدين لآلة التغيير بعد كل التضحيات التي أعطوها في سبيل الوطن .

والصحيح ان تعي المؤسسات الدينية منها والسياسية والشعبية مسؤولية هذا العمل غير الحضاري واستبداله بأدوات إعلامية اخر اكثر حضاريا لا سيما وهو موجود في أدبياتهم بلا استثناء وتحت عناوين شتى .

                                                فإلى عراق خال من لغة الجدار.  

 

.....................
(*) تدريسيان في جامعة ذي قار – كلية الآداب