|
الأحـد:
08/03/2009
المجتمع
العراقي وأزمة الهوية
– اكتمال
الصورة –
د. مازن مرسولمحمد(*)
(خاص للمعهد)

مقدمة
هل من الممكن القول ان تركيبة
المجتمع العراقي اليوم قد بلغت حداً نقول معه ان أزمة الهوية قد اكتملت
وبانت ملامحها بشكلٍ ساطع عليها، ام ان صورة التبعثر المأساوية لهذا
المجتمع لم تصل الى تلك الدرجة المبالغ فيها؟
إن ما يطرح نفسه وكتأملات
سوسيولوجية فاحصة للفجوات والعثرات التي فصلت ثنايا هذا المجتمع عن
التواصل مع مركباته، تدعونا الى التساؤل حول ماهية الصورة النهائية
المترجمة للازمات والنكبات والمحن التي طرقت بيدٍ من حديد على اركان
هذا المجتمع، وما هي انعكاسات ضرباتها القاصمة على شخصية وعقلية وبنى
وتفكير الفرد العراقي ؟
لقد بانت بشكلٍ جلي صورةً واضحة
للعيان تترجم الخلاصة النهائية لقرونٍ وعقودٍ مضت من التقهقر والتقزم
والتصدع والقولبة التي اصابت الشخصية العراقية نتيجة معاصرتها لاجيالٍ
تأزمت بالاصل بفعل ما انتابها من كوارث أزمت الشخصية العراقية وغيرت
مسرى حياتها .
ان صورة المشهد العراقي اليوم هي
محصلة لاسباب قد اخذت مأخذها من بنية وتفاعلات وأواصر المجتمع العراقي،
فما نشهده ونعانيه حالياً هو تبعثر قيمي واغتراب واستلاب وتقزم ثقافي
عملت جميع الازمات المتتالية على هذا المجتمع الى احالته الى بقايا
مجتمع ـ ان لم نكن نبالغ ـ يحاول النهوض من جديد.
فكيف نتوقع نهوض مجتمعٍ نهضة
نوعية وهو مثقل بأمراضٍ مجتمعية لحقت به وعملت على تهديم الاساسات
البنيوية التي من المفترض ان يعتمدها كقاعدة للانطلاق والتطور والبناء
؟
فمآسي المجتمع العراقي كبيرة
وكثيرة ولم يشهد التأريخ بأستقرارية هذا المجتمع وعلى كافة مستويات
الحياة، فالتصدع والتفكك والتدهور والتبعثر الناجم عن الاضطرابات
والفوضى السياسية والاقتصادية والثقافية وتعاقب حكم البلاد والتلاعب
بمقدراته وخيراته، كلها جعلت منه مجتمعاً في كل فترة يختلف عن الاخرى
ومثقلاً ومعبئاً بأزمات ساهمت في صياغة شخصية يعلوها التأرجح وعدم
الاستقرارية وفاقدة لحقوقها، وما ذلك الا نتيجة حتمية لظروف المجتمع
المأساوية .
ان محنة وأزمة المجتمع العراقي
اليوم هي ليست محنة شعب محكوم بنظام استبدادي – أبوي – ذكوري فحسب، بل
هي محنة وازمة شعب ممزق ومنقسم على ذاته ومتصدع من الداخل وقد تجاوز
وضعه كل معقول وواضح (1) .
فتراكم الازمات خلق مجتمعاً كامل
الانهيار وتعاقب كل فترة مأساوية قد يكمل الازمات الى ان وصلتنا صورة
هذا المجتمع الى نهايتها بالوضع المتمثل بالانكسار الواضح والانشقاق
القيمي والمجتمعي الرهيب، والنابع من تصدعات قد خلقتها وهيأت لها ظروف
المجتمع القاهرة من اجتماعية واقتصادية وسياسية ارغمت المجتمع على
التبدل والتأقلم لملائمة كل فترة بما تريد . فما صورة المجتمع العراقي
اليوم الا استجابة للظروف المزمنة التي اصرت ان يكون الفرد العراقي على
هذه الشاكلة .
ان محنة وازمة المجتمع العراقي
اليوم هي ليست محنة وطن فقير او متخلف، فما معروف عن العراق انه بلد
غني بثرواته وموارده الطبيعية وطاقاته البشرية وامكاناته المادية
والمعنوية، اضافة الى تراثه الزاخر بالمعطيات العربية والاسلامية
وموقعه الاستراتيجي المهم، والذي كان من الممكن ان يؤسس مجتمعاً مدنياً
يكون نقطة تحول واشعاع وتقدم وازدهار لو اعتمد على ذاته واستثمر طاقاته
بعقلانية ومنطق (2) .
لقد اصبح من البديهي ولجميع
المتابعين لسيرة حياة المجتمعات ان يدركوا ان اكثر الشعوب والمجتمعات
تازماً هي الشعوب الغنية بمواردها وطاقاتها وثرواتها، او احتوائها على
أية مصدر للقوى او ما يجلب انظار الطامعين الى تسيد العالم وامتلاك
ناصية القوة والتطور والسيطرة .
فالعراق ممكن ان تكون احدى اسباب
انتكاساته السياسية هي كثرة خيراته وموقعه الجغرافي المتميز، الذي جعله
محط انظار من يطمع ان يحصد خيراته من هذا البلد ؛ الامر الذي جعل هذا
البلد ممتحناً بكثرة القلاقل والاضطرابات السياسية التي جرت معها نكبات
وازمات اقتصادية لم يذهب اثرها سدى بل وجد تاثيره الكبير في حياة
المجتمع العراقي وتركيباته الحياتية المختلفة .
وذلك خير دليل، فعلى الرغم من
مكانة العراق وكما ذكرنا الاستراتيجية وثرواته المتعددة، والتي كان من
المؤمل ان تجعل منه في عداد المجتمعات الغنية والمتطورة، لم تصلنا تلك
الصورة لهذا المجتمع، فلسان حاله ظل يدل على فقره غير المستحق، رغم
طوفانه على بحيرات ثروات عائمة وخيرات لو امتلكها أي مجتمع وسخرها
لصالحه بسلام لملك الارض بما فيها من موازين القوة والتطور. ولا يقتصر
الامر على ثروات وطاقات البلد فالتناقضات والانشقاقات قد تجذرت في بنية
هذا المجتمع وقد هيأت لها ظروفٍ متعددة ساعدت على استفحالها بشكلٍ كبير
ووقوفها كمعوقٍ في تجاوز ألازمة .
مفاهيم
البحث :
المجتمع (
society)
لقد ظهرت العديد من التعريفات
للمجتمع في ادبيات مختلفة وسنحاول ادراج بعضها، يُعرف هوبهاوس (
Hobhouse ) المجتمع بأنه مجموع الأفراد الذين يسكنون بقعة جغرافية
محددة ومعترف بها من الناحية السياسية، ولهؤلاء الأفراد مجموعة من
المقاييس والعـادات والتقاليد والقيـم الاجتماعية والأهداف المشتركة
المتبادلة، التي أساسها اللغة والتأريخ والمصير المشترك (3) .
وهناك من يُعرّف المجتمع بأنه كل
جماعة من الناس الذين يعيشون ويعملون معاً لمدة كافية، ليتوصلوا إلى
تنظيم أنفسهم، أو ليعتقدوا بأنهم وحدة اجتماعية واحدة مع محددات معروفة
بدقة (4) .
وبتحديد بسيط أيضاً يُعرف المجتمع
بأنه نسق من العلاقات المتداخلة التي يرتبط بها الافراد بعضهم ببعض (5)
.
ومن ذلك تبرز لنا ماهية المجتمع
وماذا يضم وكيف تعددت التعريفات المختلفة بشأنهِ لتنوعهِ وتعقدهِ
وتناولهِ تاُثيراً جدلياً مع شاغل هذه الارض وهو الانسان الذي هو
الاساس لبناء كل مجتمع .
الازمة ( Crisis )
أن مفهوم الأزمة ( Crisis ) يعود
إلى الفكر اليوناني القديم، إذ قُصد منه نقطة تحول في الأمراض الخطيرة
والقاتلة، التي تؤدي عادةً إلى الموت المُحقق أو الشفاء التام . كـما
ورد استخدام هذا المفـهوم باللغة الصيـنية فـي شـكل كلمتين ( Wet – Ji
) ، أولاهما هو تعبير عن الخطر وثانيهما عن الفرصة التي يمكن أستثمارها
لدرء الخطر من خلال تحويل الأزمة وما تنطوي عليه من مخاطر إلى فرصٍ
لإطلاق القدرات الإبداعية لاستثمار هذه الأزمة كفرصة لإعادة صياغة
الظروف وإيجاد الحلول البناءة (6) .
أن كثرة تعريفات الأزمة والتي أدت
إلى بروز معانٍ مختلفة لها، نتيجة استخدامها بكثرة من قبل علماء
الاجتماع والمؤرخين، وعلماء السياسة، وعلماء النفس، قد أفاد ذلك في
بناء المعرفة المنظمة حول هذا المصطلح (7) .
فالأزمة ( Crisis ) لدى الخبراء
في الاجتماع والسياسة وعلم النفس وغيرهم من المهتمين (كما هو الأمر لدى
السياسيين والجماهير) لها عدة معاني وكثير من التعريفات، فقد تعني
الكارثة، أو المأساة، وهي العنف الظاهر أو الكامن، وتُطلق أيضاً على
حدث معين كالحرب مثلاً، وقد تكون الأزمة دولية أو إقليمية أو محلية،
وقد تتجسد في الاقتصاد أو تعبر عن نفسها في السياسة والحكم، أو في
انفجار اجتماعي أو حرب طائفية تدور حول حزب أو فرد (8) .
من الناحية الاجتماعية وهو ما
يهمنا فيُقصد بالأزمة توقف الأحداث المنظمة والمتوقعة واضطراب العادات
والعرف، مما يستلزم التغيير السريع لإعادة التوازن ولتكوين عادات جديدة
أكثر ملاءمة (9) .
وفي بحثنا الحالي نتناول كيفية
حدوث الازمة في الهوية، وما هي التناقضات التي تولّدها والطريقة التي
يمكن معها التوصل الى حلول لمعالجة الازمة .
الهوية (
Identity)
يرى سودي كينيث ( S . Kenneth )
أن مفهوم الهوية أستُخدم بمعنى يتصل بالجماعة وبمعنى يتصل بالفرد
أيضاً، مع ملاحظة الاعتماد المتبادل بينهما (10) .
وفي تأريخ الفلسفة نوقشت مشكلات
الهوية على نطاقٍ واسع، إذ شُبهت الهوية على أساس تجمع الأجزاء في جسمٍ
واحد، ومن ذلك ممكن أن تتحقق هويتهِ، وبانفصال هذه الأجزاء لا مكان
لهوية ذلك الجسم (11) .
كما انها حالة ذهنية أو ثقافية
تتكون من طرائق التفكير والعمل والسلوك الجمعي، وتجمع بين انتماءات
متعددة وتمنح أفراد المجتمع مشاعر وطنية مشتركة تتصف بالتمايز والشمول
والاستمرارية، وتوحدها وحدة من العناصر المادية والاجتماعية والنفسية
التي تمنحهم الاستقرار والطمأنينة، بحيث يصبح المجتمع (الوطن) متعدد
الانتماءات للفئات والجماعات الاثنية والدينية والسياسية، لكنه موحد
الولاء للوطن (12) .
فوجود الهوية وتماسكها معناه عدم
حدوث شروخ واضحة في أحدى مقومات المجتمع، والتي يعتمد عليها بشكلٍ كبير
جداً وجوهري، ومن ذلك فأن تأزم الهوية يؤدي بالنتيجة الى خللٍ واضح
ممكن أن ينتقل عدواه الى بقية بُنى المجتمع المختلفة .
في علم الاجتماع مفهوم الهوية
متعدد الجوانب، ويمكن مقارنتهِ من عدة زوايا، فالهوية بشكلٍ عام تتعلق
بفهم الناس وتصورهم لأنفسهم ولما يعتقدون أنه مهم في حياتهم، إذ إن هذا
الفهم يتشكل انطلاقاً من مميزات محددة تتخذ مرتبة الأولوية على غيرها
من مصادر المعنى والدلالة، ومن مصادر الهوية هذهِ الجنوسة، التوجه
الجنسي، الجنسية، أو المنطلقات الأثنية، الطبقة الاجتماعية، الانحدار
الطبقي والمركز (13) .
ومن ذلك تبرز الاهمية الواسعة
لمفهوم الهوية فتعددت الطروحات التي تعمقت كثيراً في أزالة الغموض عن
هذا المفهوم وابرزت العديد من التقسيمات التي تُصنف الهوية بحسب الفرد
والمجتمع والدولة .
تصدعات وتقزمات
قيمية واضحة
ان نتيجة التعاقبات المستمرة
لادارة البلاد من فترات حكم العراق، قد افرزت فجوات قد تخللت فيها
كيانات قد حكمت المجتمع واصبح بين مطرقة من يحكمه وسندان ما فرضه
الواقع المرير عليه .
فوقوع العراق محادياً للصحراء له
اهمية كبيرة في اكتساب قيم البداوة المتأصلة من الصحراء، وقد لعب ذلك
دوراً كبيراً في صراع القيم الاجتماعية التي تحكم الفرد العراقي . فما
حياة المجتمع العراقي منذ تلك الفترات الا عبارة عن صراع ثقافي تمثل
بصراع الفرد الحامل لقيم البداوة والصحراء مع قيم المدن والحضر، حيث ان
توالي الحكومات على حكم العراق ودخول البلد في متاهات سياسية كبيرة قد
ادخلت قيم الحضارة الوافدة بشكلٍ كبير على قيم الصحراء التي يتمسك بها
المجتمع العراقي .
ان تلك بحد ذاتها قد خلقت فراغات
قد انشغلت بتوترات وصراعات قيمية خفية ترجمت الى نزعات مكبوتة او افعال
تدل عليها بالتعامل الحاد والقيم المتعصبة في الداخل دون الخارج . ومن
صفات القيم البدوية الولاء للعشيرة دون الاستعاضة عنه بالولاء للوطن،
ولا زال العراق يعاني الى يومه هذا من ضعف الانتلجنسيا وضعف الولاء
للوطن والقومية مقابل الولاء للعشيرة .
ان ضعف السلطة المركزية في
العراق خلال القرون الماضية اضافة الى الحروب والصراعات والموجات
البدوية المتتالية، الى جانب الاستبداد في الحكم، كل ذلك ساعد على نشوء
إمارات ومشيخات وسلطات محلية وجماعات مختلفة وفرت مجالاً خصباً لتقوية
الروح العشائرية والنزاعات الطائفية واعادة انتاج وبلورة القيم
والعادات والتقاليد العشائرية البدوية، مما ساعد على عودة القيم
والعصبيات القبلية والطائفية والمحلية على حساب القيم والأعراف الحضرية
وتحول الولاء للقبيلة والعشيرة مقابل الولاء للوطن (14) .
ان اخطر ما يفكك المجتمع ويذهب
به بعيداً ويحشره في خانة التمزق والانهيار، هو عدم النظر الى المجتمع
من نظرة الكل دون النظرة الجزئية المقسمة . فالعشيرة جزء من الوطن الا
ان الولاء لها مقابل الوطن معناه نشوء تحزبات وصراعات وجماعات تحاول
بعثرة كل شيء ووضع القوالب الخاصة بها التي تمنحها الامان والمصلحة
الشخصية دون مصلحة الوطن والولاء له .
وذلك ما مر به المجتمع العراقي
عبر فترات حياته، اذ ان العشائرية متجذرة فيه الا انها في تفاوتٍ
مستمر، حيث ان قوتها معناه ضعف السلطة المركزية الرافضة للولاء للعشيرة
مقابل عدم الولاء للحكومة والوطن، وضعفها معناه قوة الولاء للوطن دون
العشيرة، ومن حين الى آخر قد لمحنا فترات المجتمع العراقي وهي مملوءة
بتذبذب قوة العشائرية من فترة الى اخرى . ان طغيان النزعة العشائرية قد
يفضي الى تفتت البنية المجتمعية القائمة على كيان الدولة .
لقد شهدت الدولة العراقية
اندماج القبيلة بالمؤسسة العسكرية، مما شجع على تداخل القيم والأعراف
العشائرية بقيم واعراف المؤسسة العسكرية والحياة الحضرية مع انتاج
اشكال من الاندماج والتماسك التقليدي الذي ساعد على تمركز السلطة في يد
القبيلة وتحطيم الدولة البرلمانية التقليدية عن طريق ضرب المنظمات
الجماهيرية وإضعاف الطبقات الاجتماعية وعلى الاخص الطبقة الوسطى
وانتهاج الدولة لسياسة القمع والضبط والسيطرة (15) .
لربما تكون المشكلة هي ليست في
وجود التحزبات العشائرية وبطغيان النزعة العشائرية الرامية الى قيادة
المجتمع والتحكم به وفق اطرها التصورية القائمة على قيم وتقاليد
العشيرة المستمدة على الاغلب من نفحات بدوية مؤكدة قد تعرض لها فحسب،
وانما الخطر يكمن في كيفية معالجة وضع مجتمعٍ يشهد تعددية في كل شيء
الا الحكومة، فهل يجوز حكمه وفق تصورٍ عشائري بدوي واحد .
ان العراق وكمشاهد على تأزمه يضم
تعدداً اثنياً كبيراً ؛ الامر الذي جعل من صورة اتحاده وضبطه مشوشة
لغاية، فبلد الاقليات القليلة ربما يخشى التأزم بين اقلياته فكيف ببلدٍ
مثقل بالعديد من الاختلافات والتصورات المتمثلة بما هو موجود فيه من
تعددية اثنية . لقد باتت تركيبة المجتمع العراقي اليوم تنذر بولادة
اجيالٍ جديدة لا تعرف معنى الانتماء والولاء للوطن ومفهوم الدولة
الحديثة وروح المواطنة والانتماء الحزبي او النقابي، لانها اجيال قد
نشأت على التسلط والخضوع والقهر والاستلاب واضطرت بشكلٍ او بآخر الى
الالتفاف حول نفسها ومصالحها الآنية والتضامن فيما بينها عشائرياً
ومذهبياً وطائفياً رغم انخراط عدد كبير منهم في الاحزاب والمنظمات
المدنية والجماهيرية والمؤسسات العسكرية بسبب الخوف والحاجة من جهة
وكتعبير عن روح التمرد من جهة اخرى (16) .
فما صعود نجم العشائرية في اوقات
الازمات الا دليل واضح على خيبة امل المجتمع العراقي بالسلطة الحاكمة
وخوف وشعور الفرد العراقي بجدوى العودة الى عصبيته القبلية، التي من
المؤكد انها حامية له ومطالبة بأبسط حقوقه وواجباته، وما انتاج اجيالاً
لا تعرف ولا تفقه معنى الحياة بابسط اشكالها لهو محصلة وشيكة لمجتمعٍ
قد غيبته الازمات عن ربط اواصره جيداً ليخلق منها نسيجاً متكاملاً لا
ينثني عند مروره بأية ازمة .
فكيف يفهم العراقي معنى الولاء
الوطني وقد اودع في ظلمات الكوارث والنكبات التي دفعته الى التفكير
بكيفية البقاء حياً واللجوء الى القوي الذي يكفل الحماية والخضوع له
دون التفكير بالمواطنة وحرية الرأي والتعبير ؟
أزمة
الهوية ( الانتكاسة الأخيرة )
ان مجيء حزب البعث كمشهدٍ أضيف
الى مشاهد البؤس التي عانى منها المجتمع العراقي، قد جعلت منه في وضعٍ
لا يحسد عليه، اذ برزت عليه ملامحٍ تشير الى كل معاني التحطم والانحلال
فيما يتعلق بانسانية الفرد العراقي وحريته ومصيره وحقوقه وواجباته .
فأصبح المجتمع بمثابة ثكناتٍ عسكرية اريد لها ان تحارب دوماً وابداً
دون الاكتراث بما يضمه ذلك المجتمع من مكونات قد اذاقتها الازمات
السابقة ويلات الحياة ومرارتها، ففعل العسكرة قد اخذ مأخذاً كبيراً من
بنية وهيكلية وعادات المجتمع العراقي، ولم تبدو صورة التفسخ المجتمعي
بشكلٍ جديد وانما صورة مكملة لمأساوية ما مر به هذا المجتمع .
ان الحكم الوطني ومنذ تشكيل
الدولة العراقية قد حاول دمج القبائل والعشائر والطوائف في المجتمع
المدني، وقد نجح في ذلك نسبياً الا ان صعود حزب البعث الى السلطة حول
العراق الى دولة ريعية – شمولية بسبب اعتمادها الكلي والهائل على ثروات
وواردات النفط، واتساع حجمها واجهزتها العسكرية والامنية والبيروقراطية
وانقضاضها على مؤسسات المجتمع المدني الوليدة من اجل تثبيت السلطة في
قبضتها (17)، وذلك غيض من فيض وكمقدمة لهذا النظام في تقزيم وبعثرة
بنية مجتمع كبير كالمجتمع العراقي، فما قد جناه لهذا المجتمع من
انهيارات وصدمات قد لا يتحملها مجتمعاً ضعيفاً آخر، الا ان ذلك يدل على
صلابة ورسوخ جذور هذا المجتمع رغم ما اصابها من تصدع وهزات عنيفة ادت
الى تهالك كل شيء على الاغلب .
لقد شهدت العقود الثلاثة الاخيرة
من تاريخ المجتمع العراقي انتكاسةً حضارية عميقة الاثر والتأثير،
وبخاصة منذ استيلاء النظام السابق على السلطة وفرضه لنظامٍ تسلطيٍ –
أبوي – استبداديٍ قاد المجتمع الى حروب طاحنة وكوارث وحصارات ومآسي
خطيرة تركت بصماتها واضحة على الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية
والنفسية لهذا الشعب، وايضاً قد طالت بشيءٍ لا يقبل الشك مستقبل
العراق، اذ كان من نتائج ازمات هذا النظام انهيار البنية التحتية وتمزق
النسيج الاجتماعي والعائلي والاخلاقي، بحيث اصبح العراق منقسماً على
ذاته ومنشطراً الى هويات فرعية متعددة مما لعب دوراً جوهرياً في تغيير
الثوابت الوطنية للشخصية العراقية وتشويه سماتها الأصيلة المتجذرة،
والتي حاول العراقيون الاحتفاظ بها قروناً طويلة(18) .
فلا تكاد الشخصية العراقية اليوم
تعرف حدودها وهل هي على الجادة الصحيحة ام لا، وماذا عليها ان تفعل
وماذا اغفلت، ولماذا صبرت وما السبب في انهيار حياتها على هذه الشاكلة،
فالدوران المفرغ والريبة وعدم الاطمئنان قد اصبح من صفات هذه الشخصية
المنهارة في اكثر وجوهها .
ان القرون المظلمة السابقة التي
مرت على العراق لحين تشكيل الدولة العراقية في بداية القرن العشرين،
كونت مجتمعاً متخلفاً واقتصاداً راكداً وثقافة تقليدية وانقسامات
اجتماعية قولبت شخصية الفرد العراقي ورسمت سماتها، غير ان ما تعرضت له
من تغيرات بنيوية عميقة خلال العقود الثلاثة الاخيرة بوجهٍ خاص قد عملت
على تغير اطر هذه الشخصية وهذا المجتمع (19) .
يقول الدكتور علي الوردي ان
ازدواجية الشخصية ظاهرة اجتماعية موجودة في كثير من المجتمعات البشرية،
وهي تتفاوت في قوتها وضعفها بحسب ظروف كل مجتمع، وسببها هو وقوع
المجتمع تحت تأثير نظامين متناقضين من القيم فيضطر بعض الافراد نتيجة
ذلك الى الاندفاع وراء احد النظامين تارة ووراء الآخر تارة، أي وجود
تناقض في الاتجاه نحو النظامين (20)، وذلك واضحاً وقد اثبت صحته من
خلال ميل الشخصية العراقية الى التعامل بمنظارٍ مزدوج مع الاشياء ؛
الامر الذي خلق لها تذبذب في الاستقرار على جانبٍ واحد لرجحان دخول ميل
الشخصية الى الاتجاهين بين فترة واخرى .
وايضاً كما يذكر الوردي ان من
العوامل التي ساعدت على استفحال ازدواجية الشخصية العراقية اضافة الى
ازماتها السابقة هو ما اتصف به اهل العراق من ميلٍ للجدل والولع فيه
(21) ، اذ اصبح اغلبية المجتمع العراقي يجادل في كل شيء وما ان تجادله
في امرٍ معينٍ قد يتحول الى الآخر تاركاً ذلك الامر وراءه دون التركيز
وبنوعٍ من الدقة حول الامر، وذلك في حقيقة الامر خفايا مكبوته يحاول
الفرد العراقي وكنتيجة لازماته التي ضيقت حياته وحريته عليه ان يبرز
للجانب الآخر قوة شخصيته وتمكنه وسيطرته على احواله، الا ان ذلك يشير
الى وصول الشخصية العراقية وفي هذا الجانب الى درجة عالية من الانهيار
ومحاولة التثبت بالواقع .
كما ان هذه الجدلية قد لاتزال
قوية في العراق، وقد اخذت لها صوراً اخرى اذ تحولت من طابعها الديني
القديم قليلاً او كثيراً فصارت تدور حول مواضيع حديثة سياسية او
اجتماعية او اقتصادية (22)، وما ذلك الا اغتراب في الشخصية بحيث باتت
لا تعرف ماذا تفعل والى اين تتجه وما هو مدارها، فتحاول ان تعطي الامل
لنفسها بأنها على اطلاعٍ بكل شيء لغرض البقاء دائماً في الصورة خوفاً
من التهميش الواقعي الذي تعرضت له والذي يحيط بها من كل جانب .
ان هناك افتراض ممكن ان نشبه به
صورة الشخصية العراقية الآن، وهو ان هذه الشخصية بعد تعرضها منذ فتراتٍ
طويلة الى صدماتٍ متنوعة، إضافة إلى طبيعة حياتها وتعرضها للمد البدوي
وما يقابله من مدٍ حضري قادم، قد جعلها وكما قال الوردي تعاني
ازدواجيةً في الشخصية الا انها بعد ذلك كله قد وصلت حالياً الى الشخصية
المتعددة الاوجه، فبدلاً من وقوعها تحت تأثير نظامين من القيم وهي
تتناغم مع نظام مرة وآخر مرة فقد أصبحت تتناغم مع كل الأطراف، فنجدها
تتكيف وتتمحور مع عدة اتجاهات، اذ نراها مثلاً مع القيم البدوية ثم
تتحول الى مساندة القيم الجديدة ومرة اخرى ترفض كلا النظامين وتختط لها
طريقاً آخر او انها قد تأتي بأفكارٍ اخرى لا تميل الى اية طرف وانما
متأتية من عندياتها ووفق ما يلائم حاجتها وطبيعة حياتها ؛ الامر الذي
جعل من هذه الشخصية صعبة التركيب وصعوبة في وصفها بهذه الصيغة المعقدة،
وبالتأكيد من شأن ذلك ان ينسحب على الحياة العامة للمجتمع العراقي،
فوجود شخصية بهذه الاوجه المتقلبة معناه عدم استقراريتها في ثوابتها
التي من المؤكد ستضطرب كلما تقدم الزمن .
فالوقت الراهن بمشكلاته
وتناقضاته كفيل بإحالة هذه الشخصية الى الصورة التي هي عليه الآن،
فالصدمات كثيرة ومتنوعة اضافة الى ما انفتح عليه المجتمع العراقي الآن
من دخول وافد حضاري جديد .
ان الحضارة الحديثة قد جاءت لنا
بأفكارٍ ومفاهيم ومبادئ جديدة تناقض العادات الاجتماعية التي نشأنا
عليها في بيئاتنا المحلية، اذ انها جاءت لنا مثلاً بمبادئ المساواة
والديمقراطية والحرية والوطنية، وتلك في الحقيقة لا تنسجم وتتوافق مع
ما نشأ عليه المجتمع العراقي من قيم العصبية والقرابة والجيرة والنخوة
وحق الزاد والملح وغيرها من العادات الاخرى السائدة في الجيل الماضي
(23) . ان كل ذلك كفيل بخلق ازمة هوية حادة وضياع لحقوق الانسان وهذه
هي المحصلة النهائية التي وصلت اليها واتضحت فيها صورة المجتمع العراقي
كمجتمعٍ يعاني تدهوراً بنيوياً شديداً وتفككاً واغتراباً واستلاباً
وتبعثراً قيمياً وتذبذباً واضحاً في كيفية لملمة ومعالجة الجراح، وقد
وجد ذلك له ترجمة في تبدل قيمي واضح وتقطعٍ للولاء الوطني الذي قابله
الولاء للعشيرة، والذهول من صدمات الحرية والديمقراطية ومفاهيمها مع
عدم القدرة والعجز عن الصمود بقوةٍ .
وطبقاً لذلك فالارتياب من تفكك
الهوية وضعف روح المواطنة يعود في كثير من الاحيان الى عدم الوعي
الاجتماعي بها، وضعف آليات الدفاع الجمعي عنها وعدم القدرة على التعاطي
مع الآخر المختلف بشكلٍ ديمقراطي، بسبب ما ينتابها من ضعف وعجز واحباط
عن اقامة حدود التوازن بين الانا والآخر وبخاصةٍ في اوقات الازمات
والتحديات المصيرية مثلما يشهده المجتمع العراقي اليوم (24) .
فماذا يعني ان العراق في مسيرته
المتأزمة قد وصل الى ازمة هوية حقيقية؟
يمكن القول ان ازمة الهوية او
تأزمها هي قبل كل شيء ازمة حرية وازمة وعي بها وازمة تفاهم وحوار مع
الآخر، وبمعنى آخر ازمة مواطنة لم تتبلور وازمة دولة لم تكتمل ويتم
نضجها بعد وازمة نظام ما زال يتجاوز على حقوق المواطن وانسانيت(25) .
فالمجتمع العراقي اليوم يعاني من
ازمة هوية بكل ما للكلمة من معنى، فكيف لا يعاني ضياع الهوية وهو لم
يعرف معنى الحرية، وان عرفها فقد كانت بصورٍ مختلفة عما هو معهود لها،
اضافة الى ان وعيه قد غيب واصبحت هناك قولبة واضحة لوعي زائف قائم على
خدمة القوي ليعطي للضعيف فتات ما يقتات عليه، اذ ان تلك كلها قد حطمت
مبادئ المواطنة التي لم يعرفها المجتمع العراقي واستعاض عنها بالولاء
للعشيرة وللتحزبات والسلطة القوية دون الوطن، بصورةٍ قد جعلت هذا
المجتمع ارضاً خصبة لاستفحال وثبوت كل عوائق ومقيدات الحياة .
لقد تطبع المجتمع العراقي حالياً
بصفاتٍ تدل على محنته العصيبة، اذ افرزت تداعيات الحروب والحصارات
افرازات اقتصادية واجتماعية ونفسية عبرت عن نفسها بحالات الجريمة
والعنف التي اتسم بها الفرد العراقي وما رافق ذلك من حالات نهب وسلب
وتدمير لكل مقومات الحياة اضافة الى ما يمتلكه من نزعة التغالب البدوية
.
ان بروز هذه الظواهر السادية
والماسوشية لدى المجتمع العراقي هي نتيجة فعلية لتكوينه المعيشي وظروفه
البائسة التي مر بها من عمليات ابادة واضحة تمثلت بعسكرة المجتمع وفصل
مؤسساته بأدوارها ووظائفها عن اداء ادوارها مع بعضها الآخر بالشكل الذي
يرتجى منها .
لقد اصبح من الواضح ان ازمة
الهوية التي اصبحت سمة بارزة للعيان للمجتمع العراقي اليوم، هي ثمار
ازماتٍ هدمت البنية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والنفسية لهذا
المجتمع، محيلة اياه الى مجتمعٍ يطفو على بركةٍ كبيرةٍ من الهموم
والطموحات التي ينتظر تحقيقها .
ما العمل ؟
يقول الدكتور علي الوردي " ان
الذي يستمع الى خطاباتنا ومقالاتنا يحسب اننا قد وصلنا في علاقاتنا
الاجتماعية الى ارقى ما وصلت اليه الامم المتقدمة قبلنا، ولكن هذا
(الرقي) لا يعدو طور الكلام في الغالب، اذ لا يكاد يتغلغل في اعماق
المجتمع حتى نجده لم يتغير في عاداته كما كان عليه في الماضي الا
قليلاً (26) .
فهل سيتمكن المجتمع العراقي وهو
يحمل هذا الكم الهائل من المخزون القيمي المتأثر بالبداوة وصراعها مع
المد الحضري وبأزماته المختلفة ان يقف بثباتٍ وبدون ضعف، وكيف يمكن ذلك
والكلام هو اسهل من التطبيق والفعل . ان المسألة لا يمكن ان تكون بهذه
الصعوبة ولكنها تحتاج الى تفكيرٍ جاد بكيفية النهوض من جديد وتخطي
الازمات بل وعمل مصدات امان لمواجهة اية ازمة قد تهدم وتحطم المجتمع من
جديد .
فالشخصية العراقية يجب ان تقيس
مدى استعدادها من الداخل للتغيير وتقبل الآخر والاحتكام الى دولة
القانون، وتوطيد الولاء الوطني دون الولاء للعشيرة والقبيلة، واثراء
ثقافة التسامح والحوار ونبذ كل ما يشير الى العنف ومعاداة الآخر، اضافة
الى محاولة الانفتاح العقلاني المثمر الذي يؤتى ثماره دون الوقوع في
مهالك الانفتاح غير العقلاني الذي ربما قد يزيد الامور تعقيداً، وكل
ذلك لو تم تطبيقه لهو كفيل ببناء مجتمع وشخصية حدية ذات وجهٍ واحد
وتتمتع بدرجةٍ من الاستقرار والثبوت وحافظة لحقوقها الإنسانية.
خاتمة
ان تهشم الهوية وتازمها له الاثر
الكبير في أختلال توازن أي مجتمع يتعرض الى مثل هكذا نكسات ِ، فكثير من
التصدعات قد تعرض لها المجتمع العراقي والتي أثرت بشكلٍ جوهري على
أساسات هويتهِ ؛ الامر الذي جعل من تمسكها متأرجحاً ويحتاج الى أعادة
صياغة جادة من جديد للوقوف على أسباب التدني ومعرفة اين يتمركز الخلل،
لكون أن الهوية مع مقومات أخرى ركائز لا يستغني عنها أي مجتمع ينشد
التواصل والمضي بالتقدم مع سائر المجتمعات الاخرى .
أن ما عكفنا عليه في هذا البحث هو
اطلالة بسيطة لمعرفة لماذا تازمت هوية المجتمع العراقي، وما هي الحلول
التي ممكن ان نأخذ بها لوضع ما يمكن ان يؤدي بدورهِ الى أزالة الخلل
فيها .
...........................
(*) مترجم من العراق، بكلوريوس لغات أجنبية، اللغة الألمانية
الهوامش
:
..........................................
1. د.
ابراهيم الحيدري، المحنة في العراق اليوم : استلاب الثقافة واغتراب
الشخصية تركة النظام السابق هدمت البنية التحتية وفرقت النسيج
الاجتماعي، بحث منشور على الانترنيت في مجلة النور، العدد 163 – 164،
2005 :
www.
Annoormagazine . com / mag / ar / 163 / makalat _ 03. asp – 80 k -
2.
نفس المصدر السابق .
3. L .
T . Hobhouse , The Material Culture of Simpler People ,
London , 1964, p . 23 .
4. Ralf
Linton , The study of Man , New York , Appleton –
century ,1936 , p.91.
5.
أنتوني غدنز، علم الاجتماع، ترجمة وتقديم د. فايز الصُيّاغ، بيروت،
المنظمة العربية للترجمة، ط1، 2005، ص79 .
6 .
إدريس لكريني، أدارة الأزمات الدولية في عالم متحول (مقاربة للنموذج
الأمريكي في المنطقة العربية)، مجلة المستقبل العربي، العدد 287، السنة
الخامسة والعشرون، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 2003، ص20 .
7 .
David . L . Sills (ed) International Encyclopedia of the Social
Sciences , New York , the Macmillan company , vol 3,
1968
.p. 514 .
8. مجدي
رياض، همس العقل، مقال منشور على الانترنيت في جريدة العربي، العدد
1082 :
www. al
– araby . com / articles / 885 / 03116 – 011 – 000885 – col – mwh .
htm – 12 k .
9. د.
السيد عليوة، أدارة الأزمات والكوارث (مخاطر العولمة والإرهاب
الدولي)، القاهرة، دار الأمين للنشر والتوزيع، ط2، 2004، ص13 .
10.
Soddy Kenneth , Identity Health and Value System ,
London, Tavistock , 1961 .p . 4 .
11.
Baruch A . Brody , Identity and Essence , New Jersey ,
Princeton press , 1980 .p. 3 .
12. د.
ابراهيم الحيدري، هل يبحث العراقيون عن هوية ؟ مقال منشور على
الانترنيت في جريدة الشرق الاوسط، العدد 9319، 2004 :
www.
Asharqalawsat . com /leader .asp? section = 3&
issue
= 9319 & article = 237337- 22 k .
13.
أنتوني غدنز، مصدر سابق، ص90 .
14. د.
ابراهيم الحيدري، المحنة في العراق اليوم، مصدر سابق .
15.
نفس المصدر السابق .
16. نفس
المصدر السابق .
17.
نفس المصدر السابق .
18. نفس
المصدر السابق .
19.
نفس المصدر السابق .
20. د.
علي الوردي، دراسة في طبيعة المجتمع العراقي، قم المقدسة، منشورات سعيد
بن جبير، ط1، 2005م، ص239 .
21. نفس
المصدر السابق، ص242 .
22. نفس
المصدر السابق،ص244 .
23. د.
علي الوردي، لمحات اجتماعية من تأريخ العراق الحديث، الجزء الاول،
لندن، دار كوفان للنشر، ط2،1991م، ص299 .
24. د.
ابراهيم الحيدري، المحنة في العراق اليوم، مصدر سابق .
25. د.
ابراهيم الحيدري، هل يبحث العراقيون عن هوية ؟ مصدر سابق .
26.
د.علي الوردي، لمحات اجتماعية من تأريخ العراق الحديث، الجزء الاول،
مصدر سابق، ص 302 .
|