الحضارية «ثقافة ومجتمع»

السبت: 27/12/2008

 

دور منظمات المجتمع المدني في تحقيق

الحماية الاجتماعية للأسرة

آمال عزالدين رشيد*

 

أولا:- الجذور التاريخية للمجتمع المدني :-

على الرغم من أنّ مصطلح المجتمع المدني صار من المفاهيم الدارجة في عالمنا المعاصر اليوم، وخصوصاً في السبعينيات من القرن المنصرم والواقع يشير إلى إن مصطلح المجتمع المدني قد نشأ في أوج أزمة العصور الوسطى أبان القرن السابع عشر والثامن عشر الميلادي فكان عنوان واضح لخصائص النظام الأوربي القديم، ولافتة جديدة تعبر عن قوى فكرية ومجتمعية صاعدة وأخرى مندحرة، ومن هنا جاء هذا المصطلح مثقلا بأزمة الصراع بين مراكز القوى الاجتماعية والسياسية والدينية، وقد أدت هذه التحولات إلى اختلالات بنيوية في العلاقة بين الدولة والمجتمع، وهيمنت سلطة الدولة بكافة أبعادها ومضامينها على المؤسسات المجتمعية، الأمر الذي افرز صراعا جديدا كأن المجتمع المدني احد أهم إفرازاته([1]).

وعلى رغم من أن أدبيات المجتمع المدني عكست استخدامات مختلفة لهذا المفهوم في المرحلة الحالية باختلاف مرجعيات الباحثين، وتلونت بألوان الهدف الذي يسعى إليه ويمكن القول إن أهم مصادر تعقيد هذا المفهوم وغموضه إن جذوره ليست عربية ولا إسلامية، مع الإشارة إلى إن بعض الكتاب يرون إن مثل هذا القول فيه مبالغة كبيرة فالحضارة العربية الإسلامية أنتجت تجمعات وفئات وأصناف مهنية وثقافية كان لها دورها في الحياة الاجتماعية، لذلك فان بعض الكتاب يقترح استخدام مصطلح المجتمع الأهلي لتجاوز انقسام (المدينة- الريف) ومميزاتها([2]).

إن مصطلح المجتمع المدني قديم في الفكر السياسي الغربي، لكنه حتى اليوم، ومع كل الانتشار والرواج الذي لاقاه منذ مطلع التسعينيات من القرن الماضي فانه مازال عصيا على التعريف وغامضا وربما كانت له في كل بلد  خصائص تجعله مختلفا بعض الشيء عنه في بلد أخر لذا عرف المجتمع المدني من قبل بعض الباحثين بأنه:- كل المنظمات والهيئات والمؤسسات الاجتماعية التي توصل بين أهم مؤسسين في حياة الإنسان هما:-المؤسسة الأسرية ومؤسسة الدولة بكل ما تتضمنه من هيئات رسمية ودوائر متخصصة([3]).

وعرف أيضاً بأنه:- مجموعة المنظمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تعمل في ميادينها المختلفة في استقلال نسبي عن سلطة الدولة وعن أرباح الشركات الخاصة، وهي بذلك منظمات تتبنى أهدافاً نقابية مثل الدفاع عن مصالحها الاقتصادية والارتفاع بمستوى المهنة والتعبير عن مصالح أعضائها، ومشتملة على أغراض فكرية وثقافية، وتمثل منظمات المجتمع المدني الفضاء بين الأسرة والدولة، وهي تلبي حاجات الناس الاقتصادية وتؤدي مهام ضبط وتعمل على مساعدة الناس في حل قضاياهم الخاصة([4]).

إن المجتمع المدني يتكون من مختلف المؤسسات الثقافية إضافة إلى هيئات القطاع الخاص ورجال الإعمال حيث يتم اجتماع هذه المؤسسات ضمن إطار الدولة يوحدها جميعا لا الثقافة والقيم المشتركة فحسب بل والرغبة للعمل معا للصالح العام، فالأصل هو المشاركة في عملية صنع القرار على مختلف الصور. فالمجتمع المدني هو المنظمات التي تمارس نشاطاً وعملاً غير رسمي وطوعي، هادف، يضم جماعة من الأفراد أو الفئات الاجتماعية التي تتمتع بوعي متقدم للدفاع عن حقوق وقضايا إنسانية عامة([5])، إن هذه التعريفات تركز على الأسس الآتية:-

1- التطوع الاختياري في العمل المجتمعي.

2- العمل الاجتماعي القائم على تجميع الطاقات الفردية.

3- الاستقلالية في العمل والنشاط في الحركة بعيداً عن هيمنة الدولة.

4- الالتزام بمنظومة القوانين المرعية في البلاد([6]).

 إن الحديث عن المجتمع المدني بصورة عامة من حيث النشأة والتطور التاريخي وأسباب الظهور يتضمن عوامل ومتغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية مختلفة باختلاف المجتمعات التي ينشأ فيها، لذا سوف تقتصر على المجتمع المدني في العراق والوظيفة التي يمكن أن يؤديه في الوقت الحاضر.

   عَرَفَ العراق منظمات المجتمع المدني منذ عقود من الزمن وبدأ الاهتمام بتلك المؤسسات يتعاظم بعد الاحتلال البريطاني للعراق وتأسيس الحكم الملكي، وبدأت تلك المنظمات ترسخ كيانها باعتبارها آلية للمشاركة الشعبية في الحكم عن طريق تعديل المسارات السياسية والاقتصادية وتعزيز الديمقراطية، ومن أوائل المنظمات المدرسة الجعفرية، ومدرسة تذكار الحرية، وجمعية اتحاد الشبيبة، وجمعية العلم في الموصل والعديد من النوادي، وتوسعت تلك الدعوة لتلك المؤسسات وأخذت النخبة المثقفة على عاتقها في ضوء توجيهات الملك فيصل الأول في تطوير المؤسسات الاجتماعية القائمة وإقامة المؤسسات الجديدة بشكل أوسع واشمل من سابقاتها وتنوعت أهدافها وشملت العراق كله بأطيافه العديدة، فتأسست في السليمانية جمعية المعارف الكردية عام 1926، ولجنة الرائد العربي، وجمعية حماية الأطفال ونادي الشبان المسيحيين ومقره شارع السعدون عام 1925 وغيرها من المنظمات والجمعيات التي كان هدفها تقديم العون والمساعدة ونشر الوعي بين أبناء الشعب، ومحاولة تقديم الخدمات الاجتماعية ومنها إنشاء دار حضانة، واهتمت بتعليم البنات وأقامت دورات هدفها تربية المرأة تربية إسلامية ([7]).

  إن الموقف الرسمي من منظمات المجتمع المدني اتسم بالرفض وعدم القبول وخصوصا وان الحكومة أدركت خطورة هذه المنظمات والدور الذي تلعبه، فأدى إلى إن تحل جميع النوادي والجمعيات والمنظمات بموجب المرسوم رقم (19) لسنة 1945 في عهد وزارة نوري السعيد الثانية عشر بحجة إنها أخذت تجاهر بالدعوة لمذاهب ومبادئ يعاقب عليها القانون.

  ولم يتغير الموقف من منظمات المجتمع المدني بعد تغير الحكم من ملكي إلى جمهوري عن طريق القوة، فأصبحت حقوق منظمات المجتمع المدني لا تعدو أن تكون أداة بيد السلطة على الرغم من إن الدساتير التي شرعت في هذا العهد قد نصت على الحقوق الأساسية للمواطنين، ومنها الحق في تكوين منظمات المجتمع المدني،غير أنّ تلك المنظمات لا يمكن لها أن تقوم بأداء واجباتها في ظل حكم فردي أو تسلطي لا تتوافر فيه مقومات النظام الديمقراطي، وترتب على هذا فشل مشروع المجتمع المدني على الرغم من تغيير نظام الحكم في العراق([8]).

 أما عراق ما بعد الحرب الذي يقدم إنموذجا حيا لمنظمات المجتمع المدني الذي كان لها الأثر الفعال في هذه الحقبة ، فقد صاحب احتلال العراق (تدمير وتفكيك المؤسسات) وأدى سقوط النظام إلى حالة فراغ في السلطة وترك المواطنين في حالة خوف ورهبة مما سيأتي به المستقبل المجهول من أحداث، لذا يتميز واقع حال تكوين المجتمع المدني العراقي بخصوصية تفرض عليه انبثاق منظمات غير رسمية أو تشكيل للمجتمع المدني، تحديا لاستيعاب أمرين:-

أ‌- الواقع المعقد الذي افرزه وضع الاحتلال.

  ب‌- خصوصية التشكيلة الاجتماعية المتنوعة التي أصبحت، وهي تطمح إلى انتزاع حقوقها، تبحث عن الأمن والاستقرار، مثلما تبحث عن العيش المشترك مع كل ما يترتب على ذلك من إعادة النظر في الأولويات والمصالح الفئوية والمكاسب الخاصة المرتبطة بالأدوار الأساسية الفاعلة وسلطة صنع القرار([9]).

  إنّ المجتمع العراقي أبدى حيوية كبرى في التفاعل مع الأحداث والمتغيرات واكتسب العمل السياسي والأهلي زخما كبيرا انعكس على تشكيل عدد الكبير من الأحزاب والتجمعات والحركات التي انطلقت من قاعدة مناهضة الاحتلال أو مناهضة العنف أو احترام الحريات والمناداة بحقوق الإنسان وحقوق المرأة وحرية الاجتماع ......الخ، إن ظهور المنظمات والجمعيات والأحزاب وحيويتها  قد مارست وظائف وأنشطة مهمة في مختلف القطاعات حينما غابت الدولة والقانون في أثناء الحرب والأشهر التي  تلتها وشغلت فراغا كبيرا بحيث بدت وكأنها البديل لضعف الدولة أو لتقلص أثرها أو غيابها وقد يرشحها ذلك لممارسة ادوار أهم وأكثر فاعلية من منظور المجتمع المدني. 

   أنّ عدد المنظمات والجمعيات والحركات والتجمعات قد وصل إلى أكثر من 5000 منظمة كما تشير الأرقام غير الرسمية، اغلبها تمارس عمليات تقدم المساعدات العينية أو النقدية إلى العوائل الفقيرة التي لا تمتلك مصدر للرزق ([10])

ثانيا:- سمات منظمات المجتمع المدني:-

1- إن لكل منظمة أو جمعية ورابطة أو تنظيم مدني لابد أن يمتلك نشاطاً إنسانيا محدداً سواء أكان صحيا أم حقوقيا أم تربويا أم ثقافيا...الخ.

2- تضم هذه المنظمات المدنية جماعة من الأفراد والتي لها صفات معينة وتمتلك مراكز وأدواراً ومسؤوليات شبيهه بعض الشيء بمنظمات الهياكل الإدارية في المؤسسات الحكومية ولكن الفارق الوحيد بين التنظيم المدني والحكومي إن الأول يتمتع أفراده بالحوار والتعاون الحر الديمقراطي وغير مرتبط بساعات الدوام الرسمي، مثلما هو الحال في العمل الحكومي المحدد بزمان ومكان معين.

3- إن منظمات المجتمع المدني حديثة العهد لاسيما في العالم العربي وفي المجتمع العراقي بصورة خاصة، وحتى التنظيمات والاتحادات والنقابات، إنما كانت مرتبطة ارتباطاً أساسيا بالتنظيمات الرسمية بينما في الوقت الحاضر قد ازدادت وتكاثرت وتنوعت مما يعكس ظاهرة جديدة وايجابية لأنها تملك حرية العمل لتحقيق أهدافها فضلا على استقلالها وعدم تبعيتها لجهة تتحكم بها.

4- لابد إن يكون لهذه المؤسسات المدنية صلات قوية وواعية مع الفئات التي تسعى إلى تنميتها وصلات متنوعة مع عموم المجتمع لاسيما المنظمات الرسمية (الدولة) بصورة عامة، إذ لابد أن تكون العلاقة علاقة عمل وتفهم بين المنظمات الرسمية وتنظيمات المجتمع المدني.

5- إن هذه المؤسسات هي العنوان البارز والحتمي لروح الدولة الحديثة والتي عليها إن تدعم وتعزز مسيرة الاتجاهات المدنية وتستمع لمطالب الجماهير وأرائهم لتحقيق الديمقراطية الحق واحترام حقوق الإنسان، وتساوي الناس كافة بغض النظر عن الجنس والدين والقومية وعلى الدولة أن ترعى ذلك([11]) .

ثالثا:- الدولة ومنظمات المجتمع المدني :-

  الدولة تقود المجتمع، والمجتمع الكبير هو الذي يعزز منظمات المجتمع المدني وجمعياته وأحزابه ولا دولة بدون مجتمع، ولا مجتمع بدون دولة ولكن في بعض الأحيان تطغى الدولة على المجتمع، وفي أحيان أخرى يثور المجتمع على الدولة، ولذلك تحتاج دائما إلى وسيط ما بين المجتمع بكل ما يمثله من قيم وتقاليد وأعراف وبين الدولة بكل ما تمثله من مؤسسات وقوانين، كذلك تحتاج إلى من يراقب سلطة الدولة ويرصد فعاليتها ومشاريعها كما تحتاج إلى من ينظم حياة الأفراد ويوحد مصالحهم ويساعد الدولة على تحقيق المصالح في حدود القانون ومفهوم المواطنة وهذا الوسيط هو المجتمع المدني ([12]).

لذا فقد ظهر نوعان من المجتمع المدني:-

1- المجتمع المدني النخبوي.

2- المجتمع المدني الشعبي.

   فالمجتمع المدني النخبوي:- هو أن تكتفي القوى الرأسمالية والفئات الحاكمة بوجود مؤسسات للمجتمع المدني في إطار نخبوي تقوم بدورها في تلطيف حدة المشاكل الناجمة عن سياسات التكييف الهيكلي والتحول إلى اقتصاد السوق والاندماج في الاقتصاد الرأسمالي العالمي على وفق الشروط التي تضعها المراكز الرأسمالية المتقدمة وينحصر أثر هذه المنظمات من وجهة نظر الفئات الحاكمة والقوى الرأسمالية في تقديم الرعاية للفقراء والمحتاجين، وإشباع حاجات خدمية لفئات اجتماعية معينة بما لا يؤدي إلى تغيير الأوضاع بل يعيد إنتاج الأوضاع القائمة بما فيها الفقر والبطالة وتهميش وافتقاد العدالة وفي هذه الحالة فان مؤسسات المجتمع المدني النخبوي لم تزعج الفئات الحاكمة ولن تلعب دورا في تغير الأوضاع القائمة من خلال المساهمة الفعالة بدور ديمقراطي في المجتمع.

   أما المجتمع المدني الشعبي:- فالقوى الديمقراطية والتقدمية يجب أن تدفع في اتجاه اكتساب مؤسسات المجتمع المدني طابعا شعبيا يساعدها في القيام بدور تعبوي تحتاجه مجتمعاتنا وتتمكن مؤسسات المجتمع المدني من خلاله من المساهمة في عملية التحول الاجتماعي والسياسي للمجتمع والمشاركة بشكل جماعي في صياغة السياسات العامة والضغط من اجل تعديلها بما يحقق مصالح الأغلبية ويكفل مشاركتها السياسية تدعيما للديمقراطية يتطلب دعم الطابع الشعبي للمجتمع المدني الاهتمام أكثر بالمنظمات الشعبية ذات الجذور العميقة في المجتمع حالياً المنظمات غير الحكومية الناشئة حديثاً([13]).    

رابعا:- منظمات المجتمع المدني أداة للحماية الاجتماعية:-

   أشار تقرير التنمية البشرية لعام 1993 والذي تصدره (UNDP) إن أهمية المنظمات الشعبية والمنظمات غير حكومية بوصفها وسيلة قوية لتصحيح إخفاقات كل من السوق والحكومة ولأنها أداة رئيسية للمشاركة الشعبية، وهي تتكون عادة استجابة لحاجات محسوسة أو مصلحة مشتركة ([14]).

لذا فهي تؤدي وظائف مختلفة ومتعددة منها:-

1- وظيفة تجميع المصالح:-

حيث يتم من خلالها بلورة مواقف جماعية من القضايا والتحديات التي تواجه أعضائها وتمكنهم من التحرك جماعيا لحل مشاكلهم وضمان مصالحهم على أساس هذه المواقف الجماعية.

2- إشاعة ثقافية مدنية ديمقراطية:-

   ومن أهم الوظائف التي تقوم بها منظمات المجتمع المدني إشاعة ثقافة مدنية ترسي في المجتمع احترام قيم النزوع للعمل الطوعي والعمل الجماعي وقبول الاختلافات والتنوع بين الذات والأخر وإدارة الخلاف بوسائل سليمة في ضوء قيم الاحترام والتسامح والتعاون والصراع السلمي.

بالإضافة إلى وظائف أخر لكنها تبتعد عن دراستنا وهي:-

3- وظيفة حل وحسم الصراعات.

4- وظيفة التربية المدنية ([15]).

5- إفراز القيادات الجديدة.

   إلا أنّ المجالات أو الوظائف الرئيسية التي تؤديها منظمات المجتمع المدني والتي تصب في جوهر مفهوم الحماية الاجتماعية أشار إليها تقرير التنمية البشرية لعام 1993، وهي:-

أ‌-  الدعوة لصالح المحرومين:-

فيما يتعلق بحقوق الإنسان، والبيئة والمرأة، وتخفيف حدة الفقر قامت منظمات المجتمع المدني بتنظيم جماعات قوية للدعوة غيرت تفكير المسئولين عن وضع السياسة على الصعيد الوطني والدولي.

ب‌-  تمكين الفئات المهمشة:-

   في معظم البلدان النامية، كثيرٌ من ما يكون الفقر ناجما عن التفاوت في توزيع الموارد أكثر من كونه ناجما عن الافتقار المطلق للموارد وكثيرا ما أدى إلى تركيز منظمات المجتمع المدني على تمكين الفئات المهمشة من المطالبة بحقوقها وخاصة في أسيا وأمريكا اللاتينية.

ج- الوصول إلى الأكثر فقرا:-

  فكثيرا ما تتمكن منظمات المجتمع المدني من الوصول إلى فئات تجد الحكومات اشد الصعوبات في مساعدتها، ولا سيما الفئات الفقيرة التي تعيش في المناطق الريفية، حيث تكون الخدمات الحكومية هزيلة أو منعدمة.

د- تقديم المساعدة في حالة الطوارئ:-

 من بين نواحي قوة المنظمات المجتمع المدني قدرتها على استجابة وبسرعة وفاعلية لحالات الطوارئ فشبكة اتصالاتها تتيح لها أن توجه إنذار مبكر بالكوارث وان تحث على القيام بعمل دولي واستقلالها معناه إنها تستطيع إن تعمل في ظروف تكون صعبة سياسيا بالنسبة للمنظمات الرسمية([16]).

    إن هذه المجالات تقترب بدرجة كبيرة من إبعاد التنمية البشرية، فإذا ما أردنا أن ننظر إليها في ضوء الظروف التي حدثت للمجتمع بعد التغير الذي حدث في التاسع من نيسان 2003، نلاحظ إن منظمات المجتمع المدني وبكل أنواعها من مؤسسات وجمعيات ونقابات وروابط وهيئات وأحزاب دينية أو سياسية أو ثقافية، فإنها وبكل جدارة أثبتت وجودها وكانت بمثابة صمام الأمان للمجتمع بما تقدمه من خدمات مختلفة للمواطنين وخصوصاً الفئات الفقيرة جدا، ففي ظل الظروف التي مر بها المجتمع فالوضع الأمني المتأزم وصورة الدولة غير واضحة، برزت منظمات المجتمع المدني وخصوصا المنظمات والهيئات الدينية لتعمل على توفير المساعدات العينية والنقدية لتلك الفئات المختلفة، ومن جانب أخر فان الأثر الذي تركته اللجان الشعبية والمنظمات الأهلية في محاولة إرساء قواعد نظام الدولة الجديدة وتوعية المواطنين من مختلف الفئات بأهمية إجراء الانتخابات والتصويت على الدستور وغيرها من الأمور.  

 

....................................

* - ماجستير آداب جامعة بغداد، قسم الاجتماع .

 

 

الهوامش :

........................

([1]) د. عدنان ياسين مصطفى، المجتمع المدني في العراق التحديات.. والأفاق، مجلة الحكمة، بيت الحكمة، بغداد، العدد 36، السنة السابعة، 2004، ص61.

([2]) المصدر السابق، ص61.

([3]) د. كريم محمد حمزة، المجتمع المدني والدولة أوجه التفاعل والتقاطع، مجلة الحكمة، بيت الحكمة، بغداد، العدد 36، السنة السابعة، 2004، ص73.

([4])  عارف عبد الله سليم، موجات ظهور منظمات المجتمع المدني، جريدة الصباح، الملحق (الأسرة والمجتمع، العدد (1040)، 13/شباط/2007، ص10.

 ([5])  د. طاب مهدي عبود، تفعيل وتنمية العلاقة بين منظمات المجتمع المدني، مجلة الحكمة، بيت الحكمة، بغداد، العدد 36، السنة التاسعة، 2004، ص78.

([6])  د. عدنان ياسين مصطفى، المجتمع المدني في العراق التحديات والأفاق المصدر السابق، ص61.

([7])  زكي جميل حافظ، المجتمع المدني في العراق، مجلة الحكمة، بيت الحكمة، بغداد، العدد 43، السنة التاسعة، 2006، ص5-6.

([8])  المصدر السابق، ص6-7.

([9])  د. آمال شلاش، احتياجات مؤسسات المجتمع المدني في العراق مجلة الحكمة، بيت الحكمة، بغداد، العدد 36، السنة السابعة، 2004، ص67.

([10])  المصدر السابق، ص67.

([11]) د. طالب مهدي عبود، المصدر السابق، ص78

([12])  د. كريم محمد حمزة، المجتمع المدني والدولة أوجه التفاعل والتقاطع، المصدر السابق ص74-75.

([13]) علي شبوط، مؤسسات المجتمع المدني المهام الرأسمالية، جريدة الصباح، الملحق (الأسرة والمجتمع العدد 1010) في 26 / كانون الأول/ 2006، ص4.

([14])  تقرير التنمية البشرية لعام 1993، المصدر السابق، ص6.

([15])  علي شبوط، المصدر السابق، ص5.  

([16]) تقرير التنمية البشرية لعام 1993، المصدر السابق ، ص6.