الحضارية «ثقافة ومجتمع»

الأحـد: 21/12/2008

 

طبيعة العلاقات الاجتماعية للعائلة الحضرية (1)

 

الدكتورعبد الشهيد جاسم عباس

 المقدمة

نسعى في هذا البحث إلى دراسة العناصر والخصائص والصفات للعائلة الحضرية والوقوف على الصعوبات والمشاكل التي تواجه العلاقات الاجتماعية ومدى التفاعل بين افرادها ولاسيما العائلة الحضرية في المجتمع العراقي. وتبرز أهمية هذا الموضوع بعد أن حملت إلينا العقود الأخيرة من القرن العشرين تحديا كبيرا يتمثل في الأنموذج المادي الغربي الذي هو في كثير من الاحيان ذو طابع تبرز فيه الروح المصلحية التي كان من نتائجها ضعف العلاقات الاجتماعية والقيم والاخلاق العائلية ، ومن ثم انحسار شبكة العلاقات الاجتماعية والقيم والاخلاق العائلية، ان هذه الظاهرة باتت تهدد مجتمعنا بعد ان نالت من مجتمعات اخرى كالمجتمعات الاوربية والصناعية مانالت حتى ان الراي ليرى ان العلاقات الاجتماعية الموجودة في تلك المجتمعات ما هي ، في حقيقتها ، الا صورة للعلاقات الاجتماعية المبنية على اسس مادية نفعية خالية ومفرغة من محتواها الانساني . وسنحاول في هذا البحث :-

1- وصف وفهم ديناميكية العلاقات الاجتماعية ، من خلال دراسة العلاقات الاجتماعية التي تربط اعضاء العائلة الحضرية ببعضهم البعض وما يربط العائلة من قرابة جهة، وارتباطها بنظم ومؤسسات المجتمع من جهة ثانية.

2- تبيين أن العلاقات الاجتماعية للعائلة، انما تعبر عن وحدة العائلة ووحدة المجتمع المحلي، والمجتمع الكبير فاذا ما كانت العلاقات الاجتماعية قوية ومتماسكة بين افراد العائلة النووية او الزوجية، فان العائلة تكون موحدة ومتماسكة، ومن ثم قوية وقادرة على تحقيق اهدافها القريبة والبعيدة، وينسحب هذا على العلاقة التي تربط العائلة النووية بالاقارب، وتربط العائلة بالنظم والمؤسسات التي يتكون منها المجتمع. فان هذه العلاقة اذا كانت ايجابية ، فان كلا من المجتمع المحلي والمجتمع الكبير سيكون موحدا، ومن تحقيق اهدافه القريبة والبعيدة، والعكس صحيح.

 وتمتدّ دراستنا لموضوع طبيعة العلاقات الاجتماعية للعائلة الحضرية في بعدين أساسيين هما البعد النظري والبعد التطبيقي . فأما البعد النظري فقد تمثّل بعناية البحث بجمع معلومات حديثة عن شبكة العلاقات الاجتماعية للعائلة الحضرية، ومثل هذه المعلومات وامكانية ما ستضيفه الى تراكم المعرفة العلمية سواء في اختصاص انثروبولوجيا العائلة ام على بنية العائلة ليس بقليل، وعلى نحو خاص فيما يتعلق بموضوع العلاقات الداخلية والعلاقات القرابية للعائلة الحضرية.

  اما البعد التطبيقي او العملي لبحثنا فإننا ومن خلال ما ستكتشفه نتائج الدراسة لاحقا سنقف على واقع العلاقات داخل الاسرة العراقية ومعرفة اسباب قوة او ضعف العلاقات الداخلية والقرابية او العلاقات المجتمعية. التي يمكن تشخيصها أولاً ومعالجتها ثانيا عن طريق التوصيات، فضلا عن استفادتنا من النتائج والتوصيات المتمخضة عن هذا البحث في مراحل مستقبيلية اخرى في الحد من التفكك الاسري والقدرة على تلاحم العلاقات الاسرية بشكل يجعلها اكثر تماسكا في المجتمع العراقي.

 أما المفاهيم الأساسية التي يتضمنها هذا البحث فهي:

 1- العلاقات الاجتماعية :-

 يرى العالم ( موريس كنزبرك M- Ginsberg) ان العلاقة الاجتماعية هي (( اي اتصال او تفاعل او تجاذب بين شخصين او اكثر بغية سد حاجات الافراد الذين يكونون هذه العلاقة الاجتماعية او تلك واشباعها))[1]

 اما ماكس فيبر M. Weber فانه يذهب الى ان مصطلح العلاقة الاجتماعية يستخدم غالبا لكي يشير الى الموقف الذي من خلاله يدخل شخصان أو أكثر في سلوك معين واضعا كل منهم في اعتباره سلوك الآخر بحيث يتوجه سلوكه على هذا الاساس[2] .  ويقصد بالعلاقة الاجتماعية كذلك (( الروابط المتبادلة بين الافراد وجماعات المجتمع  التي تنشا من اتصال  بعضهم ببعض وتفاعل مع البعض الاخر))[3]  .

 اما الخشاب فانه يميز العلاقات  الاجتماعية بخصائص عدة فهو يرى بانها ))مركبة ومتعددة ومتشابكة ، وهذه الخصائص لاتظهر فقط في العلاقات القائمة  بين عدد كبير من  الافراد وانما تظهر ايضا حتى لو كانت العلاقات قائمة بين شخصين فقط ))[4] .

 2- العائلة :-

معنى العائلة في اللغة ((  يصدق على الدرع الحصينة - وعلى اهل الرجل وعشيرته- وعلى الجماعة التي يربطها امر مشترك))1  وهذه المعاني تلتقي في معنى واحد يجمعها وهو قوة الارتباط - ولاريب في أن العائلة  بهذا المعنى - اي الاهل والعشيرة - هي المجتمع في صورته الصغرى - وتعرف العائلة  بانها الوحدات الاساسية التي يتكون منها البناء الاجتماعي([5] ) .

ويرجع الفضل اليهم- اي الانثربولوجيين والاجتماعيين - في اكتشاف الاشكال المختلفة للعائلة سواء من حيث الشكل او الاقامة او النسبة - اذ تم تقسيم العائلة من حيث الشكل الى :-

أ- العائلة الاولية او البسيطة او النواة :-

  وتتكون من الاب والام واولادهما غير المتزوجيين

ب- العائلة المركبة:-

  وتتكون من الزوج وزوجاته واطفالهم

ج- العائلة الممتدة او المشتركة :

وتتكون من الزوج وزوجته تو زوجاته واولاده المتزوجين وزوجاتهم واطفالهم وبعض الاقارب كالجد والجدة والعم والعمة ...الخ . ويعيشون في مكان واحد كوحدة اجتماعية واقتصادية تحت رئاسة رجل واحد وهو اكبرهم سنا [6] .

في حين ان هناك من يعرف العائلة بانها (( مجموعة من الافراد يرتبطون بعضهم مع بعض بروابط الزواج والدم والتبني))[7] . اما ( اوجيرن ونيمكوف ) فيعرفان العائلة بانها منظمة دائمة نسبيا - تتكون من زوج وزوجة واطفال او من دون اطفال ، وقد تتضمن العائلة افراد اخرين غير الزوجين واولادا يمتون اليهم بصلة القرابة ، وتعد الناحية الجنسية الشرعية من اهم مميزاتها))[8] .

 3- التحضر :-

وجدنا في كتب اللغة ان ( التحضر) بفتحتين خلاف البدو ... و (الحاضر) ضد البادي و (الحاضرة) ضد البادية وهي المدن والقرى والريف والبادية ضدها[9] .(1) اما التحضر فان هناك من يرى ان التحضر هو قيام المجتمع الحضري في بيئة ثقافية واجتماعية قبل ان تكون حضرية، غالبا ما تكون ريفية ، اذ تعد عملية التحضر جزءا من عملية التثقيف من الخارج .

وكما هو معلوم  يؤدي التحضر في الحالتين الى زيادة عدد سكان المدن وانتشار حضارتها، ونقصان عدد سكان الريف، وتبدل حضارته[10] . وقد فرق الانثروبولوجي ( كلايد ميتشل G. Mitchel)  فيما بين التحضر والحضرية بقوله " ان مفهوم التحضر هو عملية التحول الى حضري وتتم تلك العملية من خلال كركة الناس وعملياتهم الاجتماعية الى المناطق الحضرية، اما الحضرية فتعنى الزيادة السكانية والعمليات الاجتماعية التي من خلالها حراك سكاني الى المدن ومن ثم تتغير العمليات الاجتماعية، اي تغير من الزراعة الى الاعمال الاخرى التي تمارس في المدن وما يترتب عليها من تغير في انماط السلوك نتيجة للعيش في المدن" [11]

 4- العلاقات القرابية :-

  يعرف ( رادكلف براون القرابية في مقدمة كتابة (( القرابة)) الذي اشرف على تحريره مع ( فورد P. Ford) يعدها تنظيما اجتماعيا يمكن الافراد من العيش معا، والتعاون معا من اجل  اقامة حياة اجتماعية منظمة)[12]  .

 وان النظام هو جزء من شبكة العلاقات الاجتماعية تتجلى في اصغر وحدة اجتماعية وهي العائلة النواة   [13]

 وتجدر الاشارة الى أن اصطلاح القرابة في علم الانثروبولوجيا والاجتماع لا يعني علاقات العائلة والزواج فقط وانما يعني علاقات المصاهرة. لكن القرابة هي علاقة دموية والمصاهرة هي علاقة زوجية ، فعلاقة الاب بابنه هي علاقة قرابية بينما علاقة الزوج بزوجته هي علاقة مصاهرة [14].

 تعرف العلاقات القرابية كذلك على : انها مجموعة العلاقات الشخصية المترابطة والمتبادلة بين اشخاص معنيين تحدد مراكزهم حضاريا وتتصل بالولادة الحقيقية وتخضع هذه العلاقت لقواعد واساليب جدولتها الاعراف والتقاليد والقوانين الدينية والمدنية" [15] (*) .

 بينما يذهب فريق اخر الى تعرف العلاقات القرابية بانها تلك " العلاقت المباشرة القانونية التي  تنشأ بين  شخصين نتيجة لانحدار احدهما من صلب الاخر – كما ينحدر الحفيد مثلا من الجد عن طريق الاب – او نتيجة لانحدار الاثنان من سلف واحد مشترك كالعلاقة بين ابناء العمومة التي ترد هي ايضا الى الجد عن طريق الاعمام [16].

 في حين يرى ( محجوب) أن القرابة تتمثل بتلك " الروابط التي تنشأ من الزواج والابوة والاخوة التي تربط بين اعضاء العائلة النووية كل منهم بالآخر، التي تكون شبكة العلاقات التي تتولد عن الانحدار القرابي والمصاهرة ، والعلاقات القرابية ( فعلية حقيقة او مزعومة او مفترضة)  يمكن تتبعها بين الآباء والابناء والاخوة ، وهي علاقة مقررة معترف بها لاغراض اجتماعية معينة " [17] .

  ولسنا بحاجة الى كثير شرح لكي نبين ان من اهم مقومات العائلة الحضرية هو علاقاتها الاجتماعية ونظام الاتصال والتفاعل الموجود فيها.

وأنّ العلاقات الداخلية للعائلة الحضرية تختلف عن طبيعة العلاقات الداخلية للعائلة الريفية . فعلى سبيل المثال ان الصلات الاجتماعية بين الزوج والزوجة في العائلة الحضرية تتقدم من حيث الاهمية على الصلات الاجتماعية بين الزوج وابيه وامه وبعض أقاربه . بينما في العائلة الريفية نلاحظ ان العلاقات الاجتماعية بين الزوج والزوجة تأتي بالمرتبة الثانية بعد العلاقات الاجتماعية بين الزوج وأبيه وأمه وبعض أقاربه [18].

وفي الإمكان أن نتناول طبيعة العلاقات الداخلية والقرابية للعائلة الحضرية على النحو الآتي:

 

المبحث الاول

العلاقات الداخلية للعائلة الحضرية

  ونعني بالعلاقات الداخلية للعائلة الحضرية هي تلك " الصلات الانسانية والتفاعلات الاجتماعية التي تحدث بين افراد العائلة الحضرية"

وهذه العلاقات كما اسلفنا سابقا تنطوي على الفعل ورد الفعل ومجموعة ممارسات ورموز سلوكية وكلامية وادوار اجتماعية [19].

والعلاقات الداخلية للعائلة الحضرية تكون محصورة بالعلاقات بين افراد العائلة النووية لانّ معظم العوائل الحضرية هي عوائل نووية ، وهناك ما يكفي من الدلائل للاشارة الى ان ظاهرة التحول من العائلة الممتدة الى العائلة النووية، هي ظاهرة عالمية. اذ ان اغلب مجتمعات العالم يسود فيها النمط العائلي النووي،  وهي ترتبط بشكل كبير بالاتجاه العام في المجتمع الحضري والصناعي الحديث االميال نحو التنوع البنائي والتخصص الوظيفي، كما ترتبط بانتشار التحضر والتصنيع والتنمية والتعليم في مجتمعات العالم الثالث [20] . وانك لتجد في كتابات ( دور كايم – E.Durkheim) ان هناك تناغما قائما ما بين المميزات الخاصة بالعائلة النووية والمجتمع الصناعي الحديث [21]  . وقد يجد الناظر هذا الاتجاه واضحا في كتابات ( كوود W.Goode) الذي يعتقد بان العصر الذي نعيش فيه هو عصر العائلة النووية، العائلة التي تكون موجودة في المجتمعات النامية ودول العالم الثالث   .

وان كنا نتفق مع ( كوود W.Goode)  في اعتقاده والذي نراه اكثر انطباقا على المجتمعات الصناعية ، بيد ان هناك العديد من الباحثين الذين يشكون في صحة اعتاده ومدى انطباقه على المجتمعات النامية ودول العالم الثالث وذلك لكونها لم تصل الى تلك الدرجة من التطور الاقتصادي والاجتماعي الذي وصلت اليه الدول الصناعية يضاف الى ذلك ان هذه المجتمعات ينقصها التسلسل التاريخي للتطور الذي شهدته مجتمعات العالم المتقدم .

 وان هذه العائلة النووية – في المدن- هي عائلة صغيرة الحجم بالمقارنة مع العائلة الممتدة، وكذلك فان العلاقات الداخلية فيها تتقدم من حيث الاهمية على العلاقات القرابية ، لكون العائلة الحضرية هي الخلية البنائية لتكوين المجتمع الحضري وعليه فان العلاقات الاجتماعية في الحضر انما تتمحور حول العلاقات العائلية اكثر مما تتمحور حول العلاقات القرابية بسبب ضعفها في الحضر. في حين ان العلاقات العائلية – اي العلاقات الداخلية للعائلة- هي التي تحدد طبيعة العلاقات الاجتماعية للعائلة الحضرية المعاصرة . وبناءا على ما ذكرنا نخلص الى القول ان العائلة الحضرية هي عائلة صغيرة الحجم والعلاقات الاجتماعية فيها تكون من نوع خاص، وهذه العلاقات تتفرع الى ثلاثة محاور هي:

اولا: العلاقة بين الزوج والزوجة ( الاب والام)

ثانيا: العلاقة بين الابوين والابناء

ثالثا: العلاقة بين الابناء والبنات ( الاخوة والاخوات)

ولزاما علينا الاشارة هنا الى ان العلاقات الداخلية للعائلة هذه انما تقوم على عدد من المقومات الانسانية ، يمكن تحديدها بالنقاط الاتية:

1. طبيعة العلاقات الاجتماعية العائلية، اي هل ان هذه العلاقة ايجابية او سلبية.

2. نوعية العلاقة داخل العائلة، فالعلاقة قد تكون ديمقراطية او سلطوية او حرة غير مقيدة.

3. محتوى العلاقة بين الاطراف التي تقع بينهم العلاقة، فالعلاقة قد تكون عاطفية او دينية او تربوية او اقتصادية .

4. اثر العلاقة الموجودة بين افراد العائلة في المجتمع المحلي الذي تعيش في وسطه العائلة واثر المجتمع المحلي في العائلة[22] .

اولا: العلاقة بين الزوج والزوجة في العائلة الحضرية:-

 لقد كانت العلاقة السائدة بين الزوج وزوجته في العائلة التقليدية علاقة يغلب عليها الطابع التسلطي اي " تسلط الزوج على الزوجة" وعدم المساواة في الاخذ والعطاء بين الزوج وزوجته، اذ كان الزوج ينفرد في اتخاذ القرارات الخاصة بمستقبل العائلة ومصيرها، ولم تعهد الى  المرأة لانها تعد غير مؤهلة للقيام بمثل هذه المهمات[23] .

  اما العلاقة بين الزوج والزوجة في العائلة الحضرية فهي انواع العلاقات الداخلية للعائلة، اذ اصبح الزوجان يمثلان البؤرة الاساسية لنمط العائلة الحضرية. ومما تشير اليه الابحاث والدراسات العلمية ان العلاقة الانسانية بين الزوج والزوجة في العائلة الحضرية هي علاقة تتسم بالقوة والتماسك والفاعلية فهي تتقدم على العلاقة بين الزوج وعائلته الاصلية او بين الزوجة وعائلتها الاصلية[24] .

  ونجد ان هناك اسباباً كثيرةً كانت سببا في قوة ةتماسك هذه العلاقة ، منها " استقلالية السكن، اي استقلالية سكن العلاقة النووية الحضرية ( عائلة الانجاب) عن سكن الاقارب ، والبعد في السكن بين سكن العائلة النووية وسكن الاقارب، والاحتكاك المستمر بين الزوج والزوجة واعتماد كل منهما على الاخر، ومشاركتهما في ادارة شؤون المنزل وتربية الابناء، وكذلك تقارب مستواهما الثقافي والفكري والذهني" [25].

  هذه العوامل وغيرها قد عملت في قوة وصلادة العلاقة الانسانية بين الزوج وزوجته في العائلة الحضرية . الا ان هذه العلاقة لا تخلو من المشكلات والتناقضات ولاسيما عندما تكون الزوجة تعمل خارج البيت وتؤدي دورين اجتماعيين في آن واحد هما دور ربة البيت ودور العاملة او المعلمة او الخبيرة خارج البيت.

  وجاء في الدراسة الميدانية لـ ( ناصر ثابت) ان عمل المرأة ادى الى زيارة المشكلات العائلية نتيجة للمنازعات المستمرة حول سلطة اتخاذ القرار داخل العائلة، اذ ان عمل المراة يؤدي الى اعادة توزيع الادوار داخل العائلة ، تلك العملية التي يكون لها تأثيرها العميق في نفسية الزوج والزوجة[26]

  اما الجانب الآخر من الدراسات فانه يثبت أن خروج الزوجة الى العمل قد اثر بدوره تاثيرا ايجابيا في العلاقة الزوجية ، فان عمل الزوجة خارج المنزل ادى الى زيادة نشاط الزوجة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، وتعاظم مركزها الاجتماعي. اذ تغيرت نظرة الزوج لزوجته العاملة، واخذ يكن لها الاحترام والتقدير ، كما انه بدأ يشارك زوجته في ادارة الشؤون المنزلية وتربية الابناء.

  واننا نرى ان طبيعة العلاقة بين الزوج والزوجة لا تتأثر فقط باجواء العمل الوظيفي او المهني الذي تمارسه الزوجة خارج البيت وانما تتأثر ايضا بمجرى هذه العلاقة، اي هل ان هذه العلاقة هي علاقة ديمقراطية ام علاقة بسيطة.

  وبعد ان استعرضنا طروحات الباحثين وآراء المفكرين والمتخصصين في شأن العلاقات الاجتماعية بين الزوج والزوجة وما ينبغي ان تكون عليه، فعلى اساس الحب يؤسس الاسلام الاسرة، وعلى اساس الحب تبنى العلاقة بين الزوجين واصدق ما يجسد هذا قوله تعالى " ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون" [27] . ومن خلال ما ورد في الاية القرانية اعلاه نجد انها تتميز بصفتين جوهريتين:

   المودة ( الحي ، الصداقة ، الصحبة) ، والرحمة ( التفاهم ، المصلحة ، العفو ) كل ذلك تحت اطار الهدف العام وهو السكينة والطمأنينة . والاية تبدأ بالاشارة الى وحدة اصل الزوج والزوجة وفي هذا تأكيد مبدأ التساوي بين الزوج والزوجة وانهما سوف يجدان " السكينة" كل في الاخر. ويشير الجزء الثاني من الاية الى طبيعة الحياة الاجتماعية في العائلة ، والتي تشمل عناصر الحب والحنان والتفاهم والتراحم [28] .

ومن خلال الطرح السابق يتبين لنا ان العلاقة بين الزوج والزوجة في العائلة الحضرية هي علاقة قوية ومتماسكة في كثير من الحالات ، يضاف الى ذلك أن تحسن وتطور العلاقات الداخلية للعائلة كانت متزامنة في ذات الوقت مع تشعب واتساع شبكة العلاقات الخارجية بسبب العلاقات التي يقيمها كلا الزوجين ، وكما اوضحنا سابقا ان خروج المرأة في مجال العمل تطلب منها تكوين علاقات خارجية مثلا مع رب العمل والموظفات والصديقات... وغيرهم ، والشيء ذاته ينطبق على الزوج.

 ثانيا : العلاقة بين الابوين والابناء في العائلة الحضرية :-

ان العلاقة بين الابوين والابناء في العائلة التقليدية علاقة قوية ومتماسكة نظرا لممارسة الاباء والابناء مهنة واحدة ، اذ كان الابن يمارس مهنة ابيه وكان يعيش الظروف والملابسات والمشكلات نفسها التي يعيشها الاب ، فالمستوى الثقافي للابن يتشابه مع ذلك الذي يتمتع به الاب ، وافكار ومبادئ ومعتقدات وقيم ومقاييس ومصالح الابن هي نفسها التي يحملها الاب ، لذا كان هناك تقارب كبير بين الاب والابن وكانت العلاقة التي تربطهما علاقة قوية وحميمة[29]  .

الا اننا نجد هذه العلاقة علاقة يغلب عليها الطابع التسلطي في العائلة التقليدية ، اذ ان الاب يفرض ارادته على ابنه وما على الابن الا الطاعة ، والا تعرض الى التوبيخ  والمقاطعة والطرد من البيت, وان الابن يكون مطيعا لوالده لانه يعده المثل الاعلى له فهو يتقمص شخصيته ويطيعه اطاعة كلية ولا يعصي اوامره لاسيما وانه يكون معتمدا على والده في الاعالة وكسب موارد العيش ، والشيء نفسه ينطبق على علاقة البنت بالاب والام في ذلك النمط من العائلة[30] .

وهناك دراسة عن ( السلطة الابوية والشباب) وجد فيها ان السلطة الابوية الدكتاتورية تزداد في العوائل التقليدية وتنخفض في العوائل النووية الحضرية ، كما ان الاناث اكثر تعرضا لهذه السلطة من الذكور[31] .

اما في العائلة الحضرية ، في المجتمعات المتقدمة، فنلاحظ بان العلاقة بين الابوين والابناء قد تغيرت ولاسيما بعد انتشار التصنيع والتحضر وشيوع الافكار الحديثة والتعليم ، فاصبحت علاقة مبنية على اسس ديمقراطية ولكنها في الوقت نفسه يصيبها بعض الجفاء والضعف والاضمحلال على الرغم من ان الجيلين يعيشان في البيت نفسه، علما بان الضعف الذي يعتري العلاقة الانسانية  في مقدمتها اختلاف الاعمال التي يمارسها الجيلان ، فالاب يمارس مهنة تختلف عن مهنة الابن ، فضلا عن الاستقلال الاقتصادي الذي يتمتع به الابن ، وان المستويات الثقافية والميول والاتجاهات والقيم والمقاييس للجيلين تختلف عن بعضها البعض لان طبيعة الحياة التي عاشها الاب تختلف عن طبيعة الحياة التي يحياها الابن في الوقت الحاضر [32].

   ونجد ان الدين الاسلامي يضع لكل من طرفي العلاقة سواء أكانوا آباء أم ابناء واجبات ومسؤوليات وصلاحيات تتناسب ودوره في العائلة ، فجعل الاب :

(1) مسؤولاً عن النفقة على ابنائه او التكل بكل احتياجاتهم ماداموا صغارا لم يبلغوا الحلم، كما الزم الاب بالنفقة على الابناء ايضا حتى بعد بلوغهم اذا كانوا عاجزين عن النفقة لسبب مشروع يقره القانون الاسلامي كالمرض والعجز والدراسة لتستمر العلاقة وتتوثق الصلة ومبدأ التكافل بينهما ، فالرابطة المعاشية هي رابطة ذات ابعاد مادية واخلاقية مؤثرة في بناء العائلة والمجتمع، وبذا صار الاب مسؤولا عن تربية ابنائه من حضانة ونفقة وخدمة ، ونجد كذلك ان الام مسؤولة عن رعايتهم وتربيتهم تربية صالحة ، فدورها في البيت هو المعلم والمربي والموجه[33] .

(2) والحق الثاني للابناء على آبائهم هو التربية والتوجيه والعناية وافاضة روح الحب والحنان عليهم ، فالطفل يحتاج الى الرعاية النفسية والحب والحنان الابوي كما يحتاج الى الحليب والدواء والثياب . لذلك نجد الدين الاسلامي يؤكد ويشدد على مسؤولية الاباء التربوية ويشدد على حسن التربية والتوجيه بقوله تعالى " يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة" [34]

ولكن في ذات الوقت اضحت العلاقة بين الاباء والابناء اكثر ديمقراطية ، وادت الى ان يكون تدخل الاباء في شأن تكوين الابناء للعلاقات الخارجية اقل بكثير عما كانت عليه في العائلة التقليدية التسلطية او العائلة الريفية ، وان اتساع الحياة في المجتمع الحضري ادى الى اتساع علاقات الابناء وزاد في التزاماتهم سواء مع الافراد او المؤسسات ، ولكم مع كل ذلك فان هذه العلاقة لايخلوا من نوع من انواع الصراع بين جيلي الاباء والابناء، ولكن يجب ان لايصل الى الدرجة التي تؤثر على تماسك العائلة تأثيرا سلبيا لان ذلك سيحد من قدرة العائلة على تحقيق اهدافها المنشودة ، بل ربما يكون سببا من اباب تفكك العائلة .

 ثالثا: العلاقة بين الابناء والبنات في العائلة الحضرية :-

لقد كانت العلاقة بين الابناء والبنات في العائلة التقليدية علاقة يغلب عليه الطابع التسلطي اذ ان الابناء كانوا متسلطين على البنات وبخاصة الابناء الكبار حيث ان دور الابن الكبير شبيه بدور الاب في ذلك النمط من العائلة وعندما كانت العلاقة  بهذا الشكل اي علاقة قائمة على التسلط فانها كانت ضعيفة وليس هناك اختلاط كبير بين الابناء والبنات في العائلة الواحدة اي بين الاخوة والاخوات، فالابناء كانوا يختلطون بعضهم ببعض ويلعبون سوية والبنات او الاخوات يختلطن بعضهن ببعض فيما بينهن ، فالاحتلاط في تلك العائلة كان بين الابناء والاب من جهة ، والبنات والام من جهة اخرى[35]  .

ونجد ان هناك عوامل عديدة كانت سببا في ضعف الاختلاط واضمحلال العلاقة بين الاخوة والاخوات في العائلة التقليدية ومنها ان الابناء غير ميالين الى الاختلاط واللعب مع الاخوات لان ذلك لايجلب لهم السمعة العالية فهم يميلون للاختلاط بالذكور وليس بالاناث وذلك لسبب وجود الفصل الجنسي بين الابناء والبنات فالابن كان يأنف او يمتنع عن الاختلاط باخيه لانه كان يفضل الاختلاط بالاخوة او الاصدقاء من نفس الجنس لذا كانت العلاقة ضعيفة بين الابناء والبنات[36] .

يضاف الى كل ذلك ان التعليم كان حكرا على الابناء دون البنات ، فالبنت لا تحصل على نصيبها من التعليم في المجتمعات التقليدية القديمة لاسيما في المجتمع العربي القديم بسبب العادات والتقاليد والقيم القديمة ، بينما كان الابناء يتعلمون في المدارس ولاسيما اذا كانت عوائلهم غنية وميسورة[37] .

اما الدين الاسلامي فإنه يرفض مثل هذا التفضيل والتفاوت ويحث على المساواة بين الابناء والبنات من اول يوم في حياتهم ، وان السنة المقدسة والقران لتجد فيه ألواناً متعددة من التأنيث والاستذكار للذين يتخذون من التفريق والتفضيل بين الابناء منهجا لهم [38].

ان النبي محمد (ص) نجده ينهر رجلا عندما قبل ولده وترك ابنته قائلا له " هلا ساويت بينهما"[39] 

وكما ذكرنا في الصفحات السابقة اعطى الاسلام للمرأة حقوقا كاملة وساواها باخيها الرجل من حيث الحقوق والواجبات ، وكما هو معلوم فان التحسن في الاحوال الاجتماعية وصولا الى علاقة ديمقراطية مبنية على اسس انسانية قد اعطى فرصة للمراة في توسيع شبكة علاقاتها في نطاق العلاقات العامة او المجتمع ، او في نطاق العلاقات الخاصة بالافراد ، وفي ظل هذه الاوضاع لم يعد الاخ قادرا على فرض ارادته على اخته وحملها على القيام باعمال او واجبات ليست راغبة فيها اذ ان البنت اخذت تحصل على الثقافة والتعليم ، وهنا تساوت البنت مع الابن في التحصيل العلمي .

كما شاركت البنت بعد انهاء دراستها بالعمل الوظيفي خارج البيت وتمتعت بالاستقلالية الاقتصادية عن اخيها وابيها مما كان لذلك الاثر الفعال في استقلالية  القرار الذي تتخذه البنت او المراة في العائلة ، مما كان له الاثر الكبير في تعميق العلاقة بين الاخ واخته[40] .

وان  الدراسة الميدانية التي قام بها المجلس الاعلى للشباب في البحرين والموسومة (احتياجات الجيل الجديد في البحرين) تذهب الى نفس ما اتينا على ذكره ، اذ اكدت مدى تسامح الاخ مع اخته واعطائها المجال لابداء رأيها واتخاذ القرارات الخاصة بها في العائلة الحضرية مقارنة مع العائلة التقليدية ، وكذلك فأن تسامح الاخوة مع اخواتهم اخذ يزداد عند ابناء الجيل الجديد ، ابناء الجيل الراهن[41] .

ولاسيما بعد ان خرجت من البيت الى المدرسة بعد الزامية التعليم خاصة ، اذ ان دخول البنت المدرسة ، وصولا الى اكمال دراستها في الاكاديميات والجامعات هيأ لها اختيار اصدقائها من كلا الجنسين على العكس مما كان عليه الحال في السابق اذ ان علاقة البنت العالم الخارجي لم تكن تتعدى حدود الاطار العائلي كما ان تفوقها الدراسي وتبوؤها المراكز العلمية التي كانت حكرا على الرجل جعل من البنت مصدر فخر للعائلة ولم تعد المراة ذلك العبء الثقيل على العائلة كل هذا الذي ذكرناه ادى الى اتساع شبكة العلاقات الخارجية للبنت .

وعلى الرغم من اتساع شبكة العلاقات الاجتماعية للبنت الذي يعد مؤشرا يدل على قوة العلاقة بين الابناء والبنات وكذلك  يعكس الاجواء الديمقراطية في ظل العائلة الحضرية الا ان هذه العلاقة لا تخلو من المشاكل والمنغصات، وذلك بسبب اختلاف الظروف والمعطيات التي يمر بها كل من الابناء والبنات واختلاف المهن والخبرات والتجارب والميول والاتجاهات، هذا كله بسبب تنوع الثقافات والبيئات والمعطيات المحيطية بالابناء والبنات على الرغم من كونهم يعيشون في بيت واحد .

 المبحث الثاني :-

العلاقات القرابية للعائلة الحضرية :-

  ان العلاقة القرابية هي " مجموعة روابط اجتماعية يعترف بها المجتمع، تربط اشخاصاً معينين وتقوم على رابطة النسب، وتمثل احد العناصر المهمة في النسق العائلي العالمي، اذ تشارك فيه جميع المجتمعات البشرية التي عرفتها الانسانية"[42] .

ونجد ان الروابط القرابية تقسم الى ثلاثة انماط اساسية هي:

1.     الرباط البايولوجي ، ويعني العلاقة الدموية القائمة بين الاباء والابناء والاجداد.

2.     رباط الزواج

3.     الرباط الذي يعترف به اجتماعيا الذي يتاتى عن طريق التبني [43] .

  وبالاعتماد على قاعدة النسب يمكن ان نحدد العلاقة القرابية التي تربط الشخص بعائلته، فانحدار الابن من نسب ابيه يسمى النسب الأبوي، وانحدار الابن من نسب امه يسمى النسب الاموي، وانحدار الابن من نسب ابيه وامه في آن واحد يطلق عليه النسب المشترك. وقد ورد في القرآن الكريم ما يشير الى ان الاب هو محور القرابة منذ نشأت الحياة الانسانية – اليه وحده ينسب الاولاد وذلك في قوله تعالى" وائل عليهم نبأ آدم بالحق... " [44] فالاية الكريمة تنسب الاولاد الى آدم . ولاسيما في ظل العائلة التقليدية حيث تكون العلاقات القرابية قوية ومتماسكة مبنية على انحدار النسب اذ كان جميع افراد العائلة الممتدة يعيشون في بيت واحد وكل فرد من افراد العائلة كان يعرف اقرباءه من جانب ابيه وجانب امه ، وكان يقدم المساعدات ويدافع عنهم ويقف الى جانبهم سواء أكانوا على خطأ ام على صواب[45] . بل ان الجماعات القرابية كانت تحبذ السكن في منطقة جغرافية واحدة ان تكون البيوت ملاصقة ومجاورة بعضها للبعض الاخر وهذا ساعد على التكاتف والتعاون فيما بينهما لانجاز اعمالها.

وكانت العلاقة القرابية للعائلة الحضرية في النصف الاول من القرن العشرين - كما اسلفنا -   قوية ومتماسكة ومبنية على انحدار النسب اذ كانت العلاقات القرابية بين الاب وعائلته الاصلية وبين الام وعائلتها الاصلية تتقدم على العلاقة العائلية الداخلية التي تربط الزوج بزوجته او تربط الزوج بابنائه او تربط الزوجة بابنائها او بناتها[46] .

ولكننا في النصف الثاني من القرن العشرين نجد ان العلاقات القرابية قد اضمحلت لاسباب كثيرة منها البعد الجغرافي للسكن بين سكن العائلة النووية وسكن اقربائها، مع عامل تحول العائلة التاريخي من عائلة ممتدة الى عائلة نووية اي ان الاقارب يعيشون في نفس البيت الذي تعيش فيه العائلة النووية، بينما  الان تعيش العائلة النووية في بيت مستقل بعيدا عن بيت او بيوت الاقارب ، وان الضعف الذي تعرضت له العلاقت القرابية واضمحلالها ادى الى ان تصبح العائلة النووية مستقلة اقتصاديا واجتماعيا عن الأقارب.

ويمكن أن نتناول فحص العلاقات القرابية للعائلة الحضرية بناءا على تقسيم العلاقة القرابية في ثلاثة محاور هي:

اولا: العلاقة بين الزوج او الاب وعائلته الاصلية

ثانيا: العلاقة بين الزوجة او الام وعائلتها الاصلية

ثالثا: مقومات العلاقة بين العائلة النووية والاقارب

   أولا : العلاقة بين الزوج والاب وعائلته الاصلية :-

نلاحظ في الوقت الحاضر بان العلاقة التي تربط الزوج بعائلته الاصلية قد اصبحت علاقة ضعيفة وحلت محلها العلاقة التي تربط الزوج بزوجته ، اذ ان هذه العلاقة اصبحت اقوى من علاقة الزوج بعائلته الاصلية او الممتدة وذلك للاسباب الاتية:

أ‌.       البعد المكاني بين سكن الزوج وعائلته النووية وبين سكن الاقارب.

ب‌. صلادة وتماسك العلاقة الاجتماعية بين الزوج وزوجته بسبب المساواة بين المكانة الاجتماعية للمراة والمكانة الاجتماعية للرجل، وهذه المساواة قد عززت العلاقة الانسانية بين الزوج وزوجته [47]  بينما كانت في السابق علاقة الزوج بزوجته علاقة يغلب عليها الطابع التسلطي ومبنية على اساس ان الرجل يتمتع بالحقوق والسلطة، من جانب اخر نجد علاقته باهله اقوى من علاقته بزوجته.

ج.  التشابه في الخبرة والتجارب بين الزوج والزوجة  ساعد على صلادة العلاقة التي تربط بينهما.

د. التشابه في المستويات الثقافية والعلمية بل ربما في المهن التي يزاولها الزوجان، كما وان عمل الزوجة خارج البيت وكسب موارد العيش جعل  الزوج يقوم بمساعدة زوجته باداء بعض الاعمال المنزلية [48].

ونرى ان العلاقة بين الزوج وعائلته الاصلية قد تعرضت الى الضعف والاضمحلال وذلك لاسباب عديدة منها :

أ‌-   اختلاف الخبرة والتجارب والمستويات الثقافية والعلمية والميول والاتجاهات والرغبات والطموحات بين الزوج وافراد عائلته الاصلية [49] .

ب‌-    عزوف الزوج عن تقديم المساعدات المالية وغير المالية الى افراد عائلته الاصلية وعزوف الاخيرة عن تقديم المساعدات المالية وغير المالية الى الابن المتزوج.

ج- اختلاف المهنة والمستوى الثقافي للزوج عن المهن والمستويات الثقافية التي يتمتع بها افراد عائلته الاصلية .

د- قلة الزيارات او انعدامها بين الزوج وعائلته الاصلية وذلك للتباعد المكاني في السكن وتعقد الحياة وزيادة مطاليبها . كما ان الاقارب نادرا ما يزورون العائلة النووية ، فالزيارات تنحصر في مناسبات المسرات والماتم [50].

   وعلى الرغم من كل ذلك ، فان دارسي العائلة يؤكدون ان علاقات العائلة النووية العربية مع الاقارب من الدرجة الاولى ، اي عوائل التوجيه خاصة الوالدين هي علاقات قوية بينما العلاقات مع الاقارب الاخرين قد اصابها الضعف [51] .

ونتيجة  لذلك تميل ( الخولي) الى الاشارة للعائلة النووية العربية بمصطلح ( العائلة النووية غير المنعزلة)[52] .

  اما ما يخص الاعتقاد الذي يرى انه في حالة وجود مشكلة في العائلة الانجابية او عند الاقارب، فان المشكلة لا تحل من قبل العائلة مما دفع الدولة الى التدخل في شؤون العائلة فقامت الدولة باستحداث مؤسسات ترعى حاجات العائلة والاقارب وذلك من خلال الاهتمام بمشاريع الرعاية او الخدمات الاجتماعية التي هي عبارة عن مساعدات تقدمها الدولة للعوائل  بعد ضعف ومع كوننا نرى ان هذا الواقع اكثر انطباقا ووضوحا في المجتمعات الاوربية او الدول الصناعية المتقدمة ، فان هذه الظاهرة لا نجدها الا على نطاق ضيق جدا في المجتمع العربي ، وذلك بسبب الموروث الاجتماعي  والقيم والعادات والتقاليد التي جاء الدين الاسلامي معززا لها فيما يخص العلاقة الانسانية بين الاباء والابناء[53] ، ودعوته المستمرة ان يحظى الاباء عند الابناء باسمى مكانه فيما يتعلق بالاحترام والحب والحنان طول حياتهم ، يضاف الى ذلك تأكيد الرعاية الخاصة في كبر سنهم . ونؤكد مجددا ان هذه الظاهرة ما هي الا انعكاس لقيم دينية وثقافية مهمة في حياة العربي وانك لتجد العديد من اي الذكر الحكيم يجئ فيها الاحسان بالوالدين بعد الايمان بالله تعالى مباشرة كما في قوله تعالى " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا" [54].

  ومن خلال ما تم عرضه ، فان المتوقع ان تكون الروابط بين الابناء ووالديهم روابط قوية ، وهذا يصدق بشكل خاص على العلاقة بين الابناء ووالدتهم.

 

ثانيا: العلاقة بين الزوجة او الام وعائلتها الاصلية :-

  بسبب عوامل التحضر والتصنيع والتنمية الاقتصادية والاجتماعية ، تعرضت العلاقة القرابية التي تربط الزوجة او الام بعائلتها الاصلية الى الضعف مثلما تعرضت العلاقة بين الزوج او الاب وعائلته الاصلية الى الضعف الذي اشرنا اليه مسبقا . وفي ظل هذه الاوضاع اصبحت علاقة الزوجة بزوجها تتقدم على العلاقة بين الزوجة وامها، بينما في عصر ما قبل التصنيع والتحضر والتنمية الشاملة كانت العلاقة التي تربط الزوجة بامها علاقة اقوى من العلاقة التي تربط الزوجة بزوجها[55] ، علما بان ضعف العلاقة التي تربط الزوجة بامها ترجع الى عدة عوامل اهمها ماياتي:

أ‌- اختلاف المستويات الثقافية والعلمية بين البنت والام اي البنت المتزوجة وامها، فالبنت قد تكون مثقفة وعلى  مستوى عال من التحصيل العلمي بينما الام قد تكون أمية او تقرأ وتكتب فقط ، وهذا التفاوت في المستوى الثقافي بين الام والبنت كان سببا في ضعف العلاقة بينهما [56] .

ب‌- اختلاف المهن التي تزاولها كل من البنت المتزوجة وامها، فالبنت المتزوجة قد تمارس دور الموظفة او المعلمة او الخبيرة فضلا عن دور ربة البيت اي انها تحتل وتمارس دورين اجتماعيين متكاملين في آن واحد بينما تمارس الام مهنة ربة البيت فقط اي انها تحتل دورا اجتماعيا واحدا وهذه الحالة ادت الى ضعف العلاقة بينهما .

ج- تباعد المسافة بين سكن البنت المتزوجة وسكن امها وهذا التباعد يجعل موضوع الزيارات وتقديم المساعدات والهدايا امرا صعبا، لهذا تعرضت العلاقة الانسانية بين البنت المتزوجة وامها الى الضعف والتداعي [57].

د- توسع علاقات واتصالات البنت المتزوجة في المجتمع المحلي والمؤسسات البنيوية بسبب عملها وثقافتها ومستواها الاجتماعي، بينما حافظت علاقة الام بالمجتمع المحلي او العائلة على حالتها السابقة فعلاقة الام انحصرت فقط بافراد عائلتها او جيرانها ولم تمتد الى اوساط واسعة من المجتمع مما جعل حياتها محدودة ورتيبة وهذا اثر تاثيرا سلبيا في مجرى العلاقة التي تربط البنت المتزوجة بالام [58].

  في ذات الوقت الذي ضعفت فيه العلاقة الاجتماعية بين البنت المتزوجة وامها واهلها، واصبحت العلاقة التي تربط البنت المتزوجة بزوجها وعائلتها النووية علاقة متينة ومتماسكة وذلك للاسباب الاتية:

أ‌- سكن الزوجين في بيت واحد مع الابناء والبنات مما خلق وحدة اجتماعية متماسكة يمكن ان تؤدي دورا كبيرا في جذب انتباه الزوجة الى هذه الوحدة والابتعاد عن محيط الاهل والاقارب، اذ ان العائلة النووية اصبحت المحور الاساس الذي يجلب انتباه الزوجة بينما الاقارب او العائلة الاصلية اخذت تحتل مكانة ثانوية في فكر واحاسيس البنت المتزوجة.

ب‌- مشاركة الزوجين لنفس الخبرات والتجارب والمشكلات والتحديات والتعاون فيما بينهما لمواجهة الاخطار والتحديات التي هي مشتركة بين الاثنين[59] .

ج- المساواة في المكانة الاجتماعية بين الزوج والزوجة بسبب تعمق العلاقة الزوجية بينهما، ان مكانة الام هي اعلى من مكانة البنت المتزوجة مما جعل البنت تشعر بانها لا تتمتع بنفس المنزلة الاجتماعية التي تتمتع بها امها، مما يعرض العلاقة التي تربط الطرفين الى الرسمية والتصنع والتكلف ولاسيما ان الشخصين ( البنت المتزوجة وامها) يعيشان في بيتين مستقلين .

  اما الدين الاسلامي فلم يخص احداً بالعناية والتكريم كما خص الوالدين ، ولم يثبت لاحد من الحقوق على احد كالحقوق التي ثبتها للوالدين على ابنائهما . لذلك نجد القران الكريم يجعل جقهما بعد حق الله على الانسان ، فهو عندما يأمر الانسان بفضل وشكر الله وعبادته يردف الامر بشكر الوالدين وطاعتهما والاحسان اليهما والرحمة بهما والتواضع لهما ، فهما سبب وجود الانسان ومصدر الحياة ومنهل الرعاية والعناية، فالام حملته بين احشائها وغذته من دمها وأرضعته من لبنها وحنت عليه بحبها وقلبها وناغته باناشيد الحب والسرور في ليلها ونهارها وحرمت من لذيذ النوم من اجل نومه وراحته  ولم تفتأ طوال حياتها تحوطه بمشاعر الحب والرعاية وتجد فيه روحها وقلبها النابض في جسد اخر ، اليست هذه الانسانة العظيمة حرية بان يكون لها من الحقوق ما ليس لاحد؟ وان يكون لها من عظيم البر ما يفي ببعض احسانها ؟ فمن أحق منها بالاحسان ؟ حيث يقول تعالى : " ووصينا الانسان بوالديه حملته امه وهنا على وهن وفصاله في عامين ان اشكر لي ولوالديك الي المصير " [60]

  وكم كان قول رسول الله (ص) دالا ومعبرا حين قال لرجل جاء يسأله :

" يا رسول الله من أبر ؟ قال ( أمك) ، قال ثم من ؟ قال ( امك) ، قال ثم من ؟ قال (امك) ، قال ثم من ؟ قال (أباك)"    فالإسلام يطالب الابناء بالاحسان الى ابائهم وان صدر منهما خطأ بحق الابناء ، وشدد على وجوب البر والاحسان[61]  ، ولا ينتهي بر الابناء بابائهم في الحياة بل تستمر هذه الرابطة الوجدانية والعلاقة الانسانية النبيلة للابناء بابائهم حتى بعد مماتهم ، اذ نجد ان السنة النبوية تخبرنا ان للانسان امتدادا وجوديا في الحياة يمكن ان يستمر بعد موته ، وهذا الامتداد هو جزء من ذاته وحصيلة طيبة من غرس يده . فقد جاء عن الرسول (ص) : " ادا مات المرء انقطع عمله الا من ثلاث : صدقة جارية ، او علم ينتفع به، او ولد صالح يدعو له" (*) فالولد الصالح ينفع ابويه في حياتهما وبعد مماتهما[62].

  ومن خلال مجمل العرض السابق لراي الاسلام في مسألة البر بالوالدين والبربالوالدة على وجه الخصوص ، نجد انها من المسائل الاساسية في الدين الاسلامي وهي واجب شرعي على كل من الذكر والانثى على حد سواء من غير استثناء .

 

 ثالثا : مقومات العلاقة بين العائلة النووية والاقارب:-

  ترتكز مقومات العلاقة بين العائلة النووية والاقارب على ثلاث عناصر اساسية هي المساعدات والهدايا وتبادل الزيارات[63] . فهذه العناصر الثلاثة كانت فاعلة في تعميق العلاقات القرابية في عصر ما قبل التصنيع اي في النصف الاول من القرن العشرين ليس في العراق فحسب ، وانما في جميع البلدان النامية ومنها البلدان العربية. ولكن خلال مدة التحول الاجتماعي والتنمية الشاملة والتحضر والتصنيع ، ضعفت عناصر ومقومات العلاقة بين العائلة النووية والاقارب، وهناك الكثير من الدراسات التي تشير الى هذه الظاهرة ليس في العراق فحسب وانما في البلدان العربية والبلدان الصناعية المتقدمة . ففي دراسة للعائلة والقرابة في شرق مدينة لندن والتي قام بها العالمان ( مايكل يونك) و ( بيتر ولموت) ، هناك اشارات واضحة الى ان مقومات العلاقة بين العائلة النووية والاقارب في مدينة ( كرينج) شرق مدينة لندن كانت موجودة وقوية وتعزز العلاقات التي تربط العائلة النووية بالاقارب [64] .

  فالمساعدات التي تقدمها العائلة النووية للاقارب على شكل اموال ومساعدات في اداء الشؤون المنزلية او تربية الاطفال كانت موجودة، والاقارب كانوا يساعدون العائلة النووية في تربية ابنائها واتخاذ القرارات التي تتعلق بمستقبلها او منحها مساعدات مالية في حالة الحاجة او العوز، فضلا عن الهدايا التي كان الطرفان يتبادلانه في المناسبات ، كذلك الزيارات المستمرة بين العائلة النووية والاقارب .

  اما دراسة البناء الاسري والقرابي للدكتور ( احسان محمد الحسن)  التي اجراها في مدينة بغداد عام (1988) ، فتشير الى ان العلاقات القرابية في مدينة بغداد قد تعرضت الى الضعف والتداعي وذلك لعدة اسباب منها: انشطار الاسرة العراقية بعد زواج الابناء والبنات واستقلالهم من حيث السكن، وعيشهم في مساكن بعيدة عن مساكن الاقارب[65] ، الا ان هذه المساكن  لم تكن في منطقة واحدة كما الحال عليه في دراسة لندن ، بل كانت في اماكن متفرقة .

  واستقلالية السكن بين الاقارب والعوائل النووية، ادى الى ضعف العلاقات بين الطرفين ، فضلا عن اختلاف ظروف ومعطيات العوائل النووية عن ظروف ومعطيات الاقارب ، مما سبب وجود حواجز اجتماعية ونفسية بين العوائل النووية والاقارب[66] .

 


الهوامش

.......................................

[1] Ginsberg, M. sociology, oxford University press , London, 1950, P.7

[2]   Weber , M. Basic Concept In sociology, Green wood press, NewYork , U.S.A, 1962, P63.

[3]  سليم ، شاكر نصطفى ( الدكتور). قاموس الانثربولوجيا ، ط1، جامعة الكويت، الكويت، 1981، ص 901

[4]  الخشاب، مصطفى ( الدكتور) . دراسة المجتمع، مكتبة الانجلو المصرية ، القاهرة، 1977، ص 16.

[5]  ابو زيد ، احمد ( الدكتور) . البناء الاجتماعي : الانساق ، ج2 ، دار الكتاب العربي للطباعة الاسكندرية 1976 ، ص 4 .

[6]  المصدر السابق ص 312- 314 . وكذلك انظر :-
Wester mark, Ashort History of Marrige and the Family , George Allen , London, 1926, PP71-74.

[7]   الحسن ، احسان محمد ( الدكتور). دراسات تحليلية في المجتمع المعاصر، مطبعة دار السلام ، بغداد ، 1972 ، ص63 .

[8]  Ogburn, W. and M. Nimk off . A Hand book of sociology , fifth edition , Routhedge and Kegan Ltd., London, 1967, P488.

[9]    الرازي محمد بن ابي بكر بن عبد القادر ( الشيخ الامام) . فمختار الصحاح ، مطابع دار افاق عربية للصحافة والنشر ، بغداد ، 1983، ص 141.

[10]   سليم، شاكر مصطفى ( الدكتور) . قاموس الانثروبولوجيا، مصدر سابق ص 1009 .

[11]  Mitchel , Clyde. Unbranization , Detrbalization, Stablization and Urban Commitement in South Africa, Taritstock Publication, London, 1975, P43.

[12] Radcliff, Brown, A. and P. Ford. African Systems, of Kinship and Marriage, Alttone Press, London, 1950m P3.

[13] Radcliff , Brown , A . Structure and Function in The . Primitive Society, The Free Press, Glencoe, 1952, P52.

[14] Fox, R. Kinship and Marriage, Apelican Book, Middle Sex, England, 1967, P27.

[15] Murdock, G. Social Strure, Op.Cit., P12.

[16]  ابو زيد، احمد ( الدكتور). البناء الاجتماعي، مصدر سابق، ص 309 .

[17]  محجوب، محمد عبده ( الدكتور) . طريق البحث الانثروبولوجي، دار المعرفة الجامعية للنشر الاسكندرية ، 1985، ص32.

[18]  Keesing, Cultural Anthroplogy, Holf, Rine Hart and Winston, New York, 1964, P72.

[19]  Rosen Feld. Relation ships : The Marriage and Familt, Op. Cit., P.6

[20]   خيري، مجد الدين عمر ( الدكتور) . العائلة والقرابة في المجتمع العربي ، ( بحث منشور في كتاب دراسات في المجتمع العربي) ، اتحاد الجامعات العربية ، عمان ، الاردن ، 1985.

[21]  Giddenes, A. (ed)., Emile Durkheim, Selected Writings, Cambridge University Press, London, 143.

[22]  الحسن ، احسان محمد ( الدكتور) . موسوعة علم الاجتماع ، مصدر سابق ، ص 408-409 .

[23]  الوردي، علي ( الدكتور). دراسة في طبيعة المجتمع العراقي، ط1، مطبعة العاني، بغداد، 1965، ص 271.

[24]  Young,M. and P. Willmott. Family and Kindship in east London, Routledge and Kegan paul , London, 1952m P.152.

[25]  Ibid, P 153.

[26]  ثابت ناصر ( الدكتور) . المراة التنمية والتغيرات الاجتماعية المرافقة : دراسة اجتماعية ميدانية على عينة من العاملات بدولة الامارات العربية المتحدة، منشورات ذات السلاسل، الكويت، 1983، ص 102

[27]  القرآن الكريم، سورة الروم، الاية /21 .

[28]   عمران ، عبد الرحيم ( الدكتور) . تنظيم الاسرة في التراث الاسلامي، المطبعة الانكليزية، صندوق الامم المتحدة ، 1994، ص 20.

[29] Burges, E. and et al., The family from traditional to companionship , 4th edition , van nostand reinhold company, New York , 1971, P.82.

[30]  الوردي ، علي ، دراسة في طبيعة المجتمع العراقي ، مصدر سابق، ص 276.

[31]  حطب، زهير ، وعباس مكي ، السلطة الابوية والشباب ، معهد الانماء العربي ، بيروت، بلا تاريخ ، ص 122 .

[32]  Burges, E. and et al., The Family From Traditional to Companion ship, Op. cit, P. 163.

[33]   تاليف ونشر مؤسسة البلاغ ، الاسرة المسلمة ، سلسلة كتيبات ، بيروت ، 1999 ، ص 102 .

[34]   القرآن الكريم ، سورة التحريم ، الاية 6 .

[35]  الوردي، علي ( الدكتور) . دراسة في طبيعة المجتمع العراقي، مصدر سابق ، ص 311 .

[36]   المسلماني ، مصطفى ( الدكتور) ، الزواج والاسرة ، مصدر سابق ، ص 62 .

[37]  الوردي ، علي ( الدكتور) ، مصدر سابق ، ص 377

[38]  المصدر السابق ، ص 66 .

[39]  القريشي ، باقر شريف . النظام التربوي في الاسلام، ط1، دار التربية للطباعة ، بغداد ، 1978، ص 86.

[40]  عزيز ، فريال بهجت . عمل النراة واثره على دورها في الاسرة، مصدر سابق ، ص 79.

[41]   حنفي ، قدري ( الدكتور) واخرون. احتياجات الجيل الجديد في البحرين ، الكتيب الاول، المجلس الاعلى للشباب والرياضة ، البحرين 1979.

[42]  شكري ، علياء ( الدكتورة). الاتجاهات المعاصرة في دراسة الاسرة، دار المعرفة الجامعية، الاسكندرية، 1988، ص 59.

[43]  Keesing , F> Cultural Anthropology , OP. Cit, 271-272.

[44]  القرآن الكريم ، سورة المائدة ، الاية 27.

[45]  Burges, E. AND ET AL THE  Family From Traditional To Compabion Ship, Op. Cit., P.68

[46]   الوردي ، علي ( الدكتور) . دراسة في طبيعة المجتمع العراقي ، مصدر سابق ، ص 74.

[47] O’Donnell, G.Masteriny , Macmilan Co., London, 1983, P.39.

[48] Ibid, P41.

[49] Young, M. and P. Willmott, The symmetrical, OP.Cit, P.117

[50] Ibid,PP. 118-119 .

[51]  الخولي، سناء ، الاسرة في عالم متغير، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1974، ص207.

[52]  المصدر السابق، ص 214.

[53]  Fletcher, R, Family and Industrialization in the Twentieth century, Apelican Book , England, 1976, P.23.

[54]  القرآن الكريم ، سورة النساء، الاية 36.

[55]  Young, M. and Willmott, Op.cit, P.121

[56] Rosser, F. and R. Harris, Family and social change in wales, Routledge and Kegan Paul, London , 1981, P.41

[57] Ibid , P.43

[58]  عزيز ، فريال بهجت، عمل المراة واثره على دورها في الاسرة، مصدر سابق ، ص 81.

[59]  الخشاب ، مصطفى ، علم الاجتماع العائلي ، ط2 ، مطبعة الانجلو المصرية ، القاهرة ، 1973، ص 23-24 .

[60]   القرآن الكريم ، سورة لقمان ، الاية 14 .

[61]  تأليف ونشر مؤسسة البلاغ ، الاسرة المسلمة ، مصدر سابق ، ص 107-108.

[62]    القرمشي ، باقر شريف ، النظام التربوي في الاسلام ، مصدر سابق ، ص 64.

[63]   Young, M. and P. Willmott, Opt. cit, P.136

[64]  Ibid, P.158

[65]  الحسن، احسان محمد ، البناء الاسري والقربى ، بغداد، 1999 ، ص 14 .

[66]   المصدر السابق ، ص 15.