الشورجة مركز الأسواق البغدادية
معتصم زكي
السنوي

مدخل:
بعد أن كان الاهتمام في الدول
العربية بالمأثورات الشعبية منحصراً في دائرة ضيقة اقتصرت على
الدراسات والاجتهادات ذات الفردية والبحوث الشخصية، توسع هذا
الاهتمام بشكل ملحوظ وأصبح أمره على مستوى الدولة أو على مستوى
الصعيد الرسمي بعبارة أدق، إن هذا التطور نحو الالتفات إلى أهمية
المأثورات الشعبية لم يقف عند هذا الحد أي اهتمام الدولة ورعايتها
للتراث الشعبي، بل ازداد توسعاً، مما حداً بالمنظمة العربية
للتربية والثقافة والعلوم إلى عقد حلقات دورية خاصة به في نطاق
الجامعة العربية، وهكذا تطور هذا الاهتمام فأصبح على المستوى
الدولي بالنسبة للدول العربية لما للتراث من أهمية بالغة وتأثير
ملحوظ في دراسة سبل النهوض بالشعوب العربية من كافة النواحي
التربوية منها الثقافية أو الاجتماعية أو الاقتصادية وذلك عن طريق
دراسة عاداته وتقاليده ومأثوراته وحرفه اليدوية..
والموضوع الذي نحن بصدده تكمن
أهميته بكونه من المأثورات الشعبية التي ارتبطت بوجودها الزمني
بالخلفية العباسي "أبو جعفر المنصور" الذي أمر ولده "المهدي"
بإنشاء الرصافة والتي تقع الشورجة ضمنها، لدخول المواد والسلع
المهمة في تجارة هذا السوق فقد تحول إلى سوق تجاري نشيط في بغداد
إبان القرون العباسية المتأخرة، وزاد من أهميته إن السور الخارجي
لدار الخلافة شيد موازياً لهذا السوق ليكون مجاوراً لأهم مركز
إداري واجتماعي في بغداد كلها، وقد انعكست هذه الميزة الفريدة على
تعامله التجاري بين تجاوره وأصحاب المهن والناس لتصبح مثالاً يحتذى
للأمانة وحسن التعامل التجاري الصادق المنطوي على الالتزام
بالتقاليد والأعراف التجارية، بغض النظر عن ميول وقوميات
المتعاملين فيها ودياناتهم والتي تمثل السمة البغدادية الأصيلة
التي عرفت بها بغداد، وما زال سوق الشورجة أحد أبرز وأهم أسواق
بغداد التجارية، القلب النابض للأسواق العراقية في الشمال والجنوب
بما يضخه من مواد مصنعة محلياً ومستوردة، برغم ضيقه وصغر محلاته
المتعددة والمتنوعة واحتلال (أهل الجنابر) وسطه بقي هذا السوق
محافظاً على مكانته وشهرته، ولم تتمكن من إلغاء دوره الحيوي
الأسواق الحديثة التي شيدت لأنه يبيع بالجملة والمفرد ولكونه يحتفظ
بنكهة شهرته القديمة التراثية ويواكب في ذات القوت التطور التجاري
المحلي والعالمي.

لمحة تاريخية:
حينما أمر الخليفة (أبو جعفر
المنصور) ولده المهدي بإنشاء الرصافة، لم يكن المقصود بهذا الاسم،
إلا مستوطنة صغيرة تضم قصر المهدي نفسه، وبيوت جنده وعدداً من
موظفيه وأهليهم في حين كان الجانب الشرقي خاليا من العمران، شغلته
بساتين وحقول يزرعها أهل تلك النواحي، باستثناء سوق قديم هو (سوق
الثلاثاء)، جاء في ج3، ص193 من معجم البلدان (لياقوت) [سمي بذلك
لأنه كان يقوم عليه سوق لأهل كلواذي وأهل بغداد، قبل أن يعمر
المنصور بغداد في كل شهر مرة يوم الثلاثاء، فنسب إلى اليوم الذي
كان يقوم به السوق]، المتجرون فيه هم أهل القرى المجاورة والزراع
القريبون منه، فهو أشبه ما يكون سوقاً زراعياً، مثله مثل أسواق
أخرى في المنطقة لعل أهمها سوق بغداد نفسه الذي كان يقع في الجانب
الغربي قرب مسجد براثا (المنطكة)، وكما قلنا فقد سبقت هذه الأسواق
تأسيس بغداد، وحينما امتد العمران من الرصافة في أعلى الجانب
الشرقي إلى المناطق الجنوبية منه وجدنا القصور الفخمة تشيد على
ضفاف نهر دجلة، وقد أحاطت بها حدائق مزهرة، ويفصل بينها وبين دور
ودساكر كان يشغلها جند وموظفون وخدم ممن يعملون في خدمة أرباب تلك
القصور مثل قصر المأمون الذي عرف أيضاً (بالقصر الحسني) وقصر
الثريا وقصور متفرقة هنا وهناك(1).. وهكذا جاروت القصور الأسواق
الزراعية مكونة النسيج الاجتماعي والعمراني، الذي سيصبح فيما بعد
مدينة بغداد بصورتها التي عرفناها في العصور العباسية الأخيرة،
وكان سوق الثلاثاء واحداً من أهم تلك الأسواق، وقد ساعدنا بقاء
اسمه المعروف على معرفة موقعه بدقة – حتى بعد أن تغيرت وظائف
المكان وتزاحمت فيه المؤسسات المختلفة، فإذا به يشغل حيزاً واسعاً
من الجانب الشرقي، يمتد من مدخل شارع الرشيد من جهة الميدان وحتى
نهاية سوق باب الآغا.. وبمرور الزمن وكثافة السكن في تلك المنطقة
تحولت أجزاء من سوق الثلاثاء إلى محلات سكنية جديدة، منها: درب
دينار الكبير، ودرب دينار، الصغير ومحلة الحضائر، ومحلة المقتدية
وغير ذلك... أما الجزء الذي ظل محتفظاً بوظيفته التجارية لقد أصبح
نواة لأسواق أخرى غلب عليها التخصص.
(سوق
الشورجة 1936م)
أهم أسواق
الشورجة
وكان أهم تلك الأسواق سوق
اشتهر بتخصص باعته (بتجارة المواد العطرية والتوابل والافاوية) عرف
بسوق الريحانيين وكان هذا السوق يقع في آخر سوق الثلاثاء، ويتمد
على هيئة قوس كبير شرقاً حتى يصل إلى ملحة عرف بالمأمونية نسبة إلى
قصر المأمون وقصر التاج الذي اصبح فيما بعد المقر الرسمي للخلافة
العباسية والذي يقع على نهر دجلة، وأطلق اسم المأمونية على المنطقة
وهي المنطقة التي تقع بين لقصر المأمون وتنتهي (بالقشل وصبابيغ
الآل والدهانة وما جاورها) قبل أن تنشأ بين هذا القصر والمنقطة
محلات سكنية وترتفع أسوار حريم الخلافة العباسية لتبقى المأمونية
خارج هذه الأسوار..
ونظراً لأهمية المواد والسلع
الداخلية في تجارة هذا السوق فقد تحول إلى مركز تجاري نشيط في
بغداد إبان القرون العباسية المتأخرة، وزاد من أهميته أن السور
الخارجي لدار الخلافة شيد موازياً لهذا السوق، وأصبح بذلك مجاوراً
لأهم مركز إداري واجتماعي في بغداد كلها.. وبظهور المؤسسات
الثقافية والفقهية حول دار الخلافة وبجوارها مثل جامع القصر الذي
سمي في العصور المتأخرة بجامع الخليفة ثم بجامع الخلفاء، والمدارس
الكثيرة التي أسسها الموسرون الفضلاء في النواحي المجاورة ابتغاء
للأجر والثواب، أصبح الطريق الرئيس الذي يصل بين هذه المؤسسات، فعن
طريقه يمكن للسالك من سوق الثلاثاء (باب الأغا) أن ينفذ إلى الموضع
المعروف قديماً بعقد المصطنع (قاضي الحاجات) ومن هناك يمكنه أن
يمضي جنوباً باتجاه المأمونية (الدهانة، القشل، صبابيغ الأل، سراج
الدين) أو أن يمضي شمالاً باتجاه درب الملاحين محلة أبي سيفين
وجوارها).
لم يكن سوق الريحانيين للتجار
وحدهم، وإنما شهد أيضاً إنشاء بعض المؤسسات الثقافية المهمة على
أرضه منها (دار الريحانيين) التي شيدها الخليفة العباسي الأخير
(المستعصم بالله)، لتكون داراً للعلم والعلماء وأنشأ فيها خزانة
حافلة بكل ما هو مهم ونفيس من الكتب في ذلك العصر، وكانت للدار
اروقة على نحو ما هو شاهد في مباني _دار المسناة – الناصرية)
(القصر العباسي) (المدرسة المستنصرية) ويمكن تقدير موقع دار
الريحانيين هذه في مكان يقرب من مدخل الشورجة الحالي حيث كان يقع
خان جني مراد(2)، ومن الجدير بالتنويه أن حريقاً شب في هذا الخان
في أواسط القرن الحادي عشر الهجري، أحدثه يهودي كان يعمل فيه لقصد
في نفسه أدى إلى انهيار جناح من الخان فانكشف على الفور رواق قديم
يضم حجرات قد عقدت على نمط بديع من البناء والظاهر أن هذا الرواق
لم يكن إلا جانباً من دار الريحانيين ذكر ابن الجوزي في ج3 ص196 من
منتظمه (وفي ربيع الآخر عام 512 هـ احترق سوق الريحانيين وسوق
عبدون، وكان حريقاً مشهوداً وكان من عقد الحديد وحمام السمرقندي
إلى باب درب الضرب وخان الدقيق والصيارفة).. كما احترق الخان (جني
مراد) مرتين عام 1938 وفي وسط الأربعينيات.
المنشآت
اللافتة للنظر في أطراف السوق
من المنشآت اللافتة للنظر في
أطراف السوق (نفق كان يمضي تحت الأرض بادئاً من قصر التاج على دجلة
مجاور الإطفاء النهري) ومخترقاً محلات دار الخلافة وسورها حتى يخرج
السالك فيه إلى جامع القصر مباشرة ليكون ممراً سرياً يحجب الخليفة
عن العامة في أثناء خروجه إلى الصلاة أيام الجمع والعيدين وعلى
الرغم من جمالية تسمية الريحانيين ومشاعريتها، إلا أن السوق عرف
بالعهود المتأخرة ولعلها أيام الاحتلال المغولي لبغداد باسم سوق
العطاريين لأن أكثر ما يباع في هذا السوق يدخل في نطاق العطارة
(يوم كانت هذه الحرفة تعني فضلاً عن تزويد البيوتات بأفاوية الطعام
ومطيباته ومستلزماته بيع المواد الصيدلانية من الأعشاب..
من أين جاء
اسم الشورجة؟
في القرن الحادي عشر الهجري
أطلق على السوق تسمية جديد لم تخل من غرابة.. فقد أنشأ بعض الناس
في هذا السوق حماماً ذا بئر مالحة فعرف الحمام (شورجاه) وترد هنا
آراء وروايات عدة في تفسير كلمة الشورجة، الرواية الأولى: فالعلامة
المرحوم د. مصطفى جواد ويرى رأيه كل من الشيخ جلال الحنفي
والدكتورين الفاضلين عماد عبد السلام رؤوف وحميد مجيد هدو (انها
مشتقة من اللغة التركية أو الفارسية) "شوره = الملح" "جاه أو كاه =
نسبة أو مكاة" ومع مرور الزمن وانشهار الحمام اصبح اسمه يطلق على
جواره بل على جانب من سوق العطارين نفسه ثم تداخلت التسميات
وتعايشت حتى غلب اسم الشورجة على سوق العطارين.
أما الرواية الثانية فيرويها
الباحث الأستاذ السيد سالم الالوسي حيث يقول (في الندوة الثقافية
التي تمت بمشاركة العلامة المرحوم د. مصطفى جواد في آذار 1961)
وكانت الندوة مخصصة للأسئلة التي ترد من المشاهدين وقد ورد سؤال عن
معنى كلمة الشورجة وأصلها التاريخي فأجاب د. جواد "بأن الشورجة تقع
في منخفض عن الأرض وبطبيعة الحال تتجمع المياه في هذه الأماكن
المنخفضة، وتتصف هذه المياه المالحة بالملوحة (فشورة = الملح) وكاه
= المقام أو المكان وبهذا يكون المعنى = المكان المالح أو الماء
العسر"، وقد عقب (السيد الالوسي) على كلام العلامة جواد بأن لي
رأياً آخر يمكن أن يفيد في تخريج معنى كلمة الشورجة وهو "أن جانباً
كبيراً من محلة الشورجة كانت فيها معاصر (للسيرج) الذي يستخرج إلى
الشيرجة من السمسم (عصير السيرج) والسيرجة كلمة تطلق على معاصر
السمسم ثم تحرفت إلى الشيرجة فالشورجة) ويرى السيد شاكر جابر الرأي
نفسه، أما الرواية الثالث: فقد جاء في ص52 من الجزء الأول من
موسوعة الكتابات العامة للمرحوم المحقق عبود الشالجي "في زمن
العثمانيين كان الحمام المشهور في المنطقة الشرقية في بغداد للرجال
(الحمام المالح) وإنما سمي بذلك لملوحة مائه. وكان يستسقي ماءه من
بئر كرد عظيمة في جواره، وأراد بعض أهالي محلة الدهانة إنشاء حمام
جديد في منطقتهم وحاولوا أن يجروا إليه الماء من دجلة فقدموا طلباً
للسلطات ذكروا فيه أنهم يرغبون في نقل الماء من دجلة إلى جامع سوق
الغزل.. فاستأذنوا في جر الماء بواسطة قنى تحت الأرض مرت من زقاق
(طاق البصراوي) حتى وصلت إلى جامع سوق الغزل... ولما كان الحمام
يأخذ ماءه من نهر دجلة مباشر كان أقل ملوحة من ماء الحمام المالح
الذي كان يستسقي من البئر ولذلك سمي الحمام الجديد (شورجاه) ومعناه
بالتركية الأقل ملوحة وأصبح اسمه حمام الشورجة وسميت المنطقة باسمه
منطقة الشورجة، أما العلامة الاستاذ د. كامل مصطفى الشيبي فيقول
(إن كلمة شورجة جاءت تعريباً عامياً من كلمة شورجاه، شور = مالح أو
مملوح وجاه = بئر) ويصحح ذلك ما جاء في الأخبار من أنه كان في هذه
المنطقة حمام كبير باسم الحمام المالح ومن المنطقي أن كان يستقي من
بئر كبيرة تمده بالماء الوفير الذي يحتاجه المستحمون فيه، ولا بد
أن هذا الحمام كان يقع في مركز هذه المنطقة أو المحلة ومما يؤيد
ذلك أن جماعة أرادت تلافي الزحام في الحمام المالح الكبير ببناء
حمام آخر أحدث منه وأكثر عصرية وأنسب للصحة العامة، وذلك بتوفير
ماء حلو له من دجلة بمد ساقية من النهر إليه وهكذا عربت كلمة
شورجاه وسهلت إلى شورجة(3).
ودعماً لهذا التوجه وجدنا
أخبار الشيخ عبد القادر الكيلاني إشارة تناسب هذا التعريب العالي
وتوافق ما وقع لكلمة الشورجة... إذ ذكر عنه.. رحمه الله أنه كان
يزور شيخة (حامداً الدباس) في محله الذي كان يستخلص فيه الدبس من
التمر وسمي هذا المحل أو المعمل (كارة استمداداً من كلمة كار كاه)
"كار = عمل، وكاه = محل" ولعل الأمر اتضح الآن. ومن الغريب أن
باحثينا القدماء لم يلتفتوا إلى هذه الملاحظة الدقيقة التي تراها
سهلة ولكنها غابت عن افهامهم رحمهم الله تعالى.
أما الأستاذ الباحث د. رشيد
العبيد ويؤيد رأيه الأستاذ د. محروس المدرس فيقول (الشورجة) أصل
تركيبها أو بنائها هومن شوره = ملح و(جه) وهي لفظة فارسية إدارية
تلحق الكلمة وتعني تصغير الشيء أو وصفه بالصغر وتلفظ (بالجيم
الآرية) في أصل وصفها فيكون معناها هذا (الشورة الصغيرة) كما يقال
في (حلب) الشامية (حلبجة) العراقية وفي باغ أو (باق) التي تعني
البستان (باغجة أو باقجة) في اللهجة العامية وتعني حديقة البيت أو
البستان الغصير ولكن الذي جرى على اللفظة أن نطقها الناس بمرور
الزمن جيماً، أي غلظوا نطق الجيم وأصبحت جيماً والشورجة هي منطقة
يكثر فيها الملح في شمال العراق قرب حمام العليل وأرادوا أن منطقة
(الشورجة) تصغير لذلك الموضع، وذلك أن هذه المنطقة البغدادية كانت
أيضاً أرضاً ملحية وإن فيها حتى عهد قريب من تاريخ بغداد مستنقعاً
وبيع فيه الملح إلى جانب المواد الاستهلاكية الأخرى، هناك أكثر من
سوق أو منطقة باسم الشورجة منها منطقة في كركوك وسوق في اسطانبول
ولا نعرف سبب هذه التسمية..
أول إشارة
ووقفية إلى سوق الشورجة
أن أول إشارة إلى سوق الشورجة
جاءت في القرن الحادي عشر الهجري حينما سجل الرحالة التركي (أوليا
جلبي) أسماء بعض محلات بغداد. فذكر بينها سوق الشورجة وكان مجيء
الرحالة إلى بغداد مرتين في منتصف القرن الحادي عشر 1085 و1063
وأول وقفية أشير إليها مما هو محفوظ في وزارة الأوقاف وقفية الحاج
محمد بن مراد البغدادي المؤرخة في 1159هـ فقد أوقف هذا الرجل على
ذريته حوشاً في رأس سوق الشورجة، في حين تأخر ظهور محلة الشورجة
كمنطقة سكنية تحيط بهذا السوق حتى وقت متأخر، ولد أشير إلى هذه
المحلة في أواخر القرن الثالث عشر الهجري كما جاء في سجلات المحكمة
الشرعية(4)، وأول إشارة في الوقفيات كانت في الإعلام الشرعي المؤرخ
في 1317هـ بوصفها وقفاً يضم المعالم خان روبيل (روبين) خان الباجه
جي وقفة الحاج عباس الحاج هادي الشكرجي، وفي سيقا الكلام عن
الشورجة مؤخراً نشير إلى سوق البقال خانة المتفرع من سوق الشورجة
حيث ورد أن السيد أحمد بن محمد علي أوقف دكانين بين دكاكين وقف
سلمان باك وآل الدرزي وبدار المعلم وبالطريق العام (خلف عمارة
البهبهاني)... ولانحسار تجارة الأطعمة ومواد العطارة بعد شق شارع
الرشيد امتدت تجارة العطارين وما يتبعها، وامتد سوق الشورجة
بتفرعاته الجديدة حيث شملت سوق البقالين الذي يبتدئ من سوق الغزل
ويتفرع إلى [القاطر خانة] ثم إلى نهاية سوق الدهانة. وازدهرت تجارة
الحبوب والفواكه بالسوق المترفع من سوق الشورجة (سوق الغزل حالياً)
إلى شارع الملك غازي مروراً بقاضي الحاجات، وقبل فتح شارع الخلفاء
كانت المنطقة المحصورة بين تربة حسين بن روح إلى سوق الغزل تقريباً
معروفة ببيع المواد الزجاجية والخزفية والفافون وغيرها.
التعامل
التجاري في منقطة الشورجة
كان أصحاب المهن في منطقة
الشورجة أمثلة رائعة للأمانة وحسن التعامل التجاري الصادق المنطوي
على الالتزام بالتقاليد والأعراف التجارية، بغض النظر عن ميول
وقوميات المتعاملين فيها ودياناتهم، والتي تمثل السمة البغدادية
الأصيلة الحقيقية التي عرفت بها بغداد لم يكن سوق الشورجة مختصاً
ببيع نوع معين من أنواع السلع التجارية، وإنما حوى كل أنواع
التجارة على اختلاف أنواعها وتناقضاتها، فتجد هناك باعة سلعة من
السلع متجمعة في قسم هذا السوق تجاورها جماعة ممن يتعاطون تجارة
أخرى(5)... ويمكن أن نسلسلها كما يأتي:
* أولاً: سوق العطارين: وفيه
باعة السكر بأنواعه (المكعبات – البلوري – الملون – القند) والشاي
والقهوة وكانت تستورد من جنوب شرق آسيا واليمن.. وكان هناك سوق
صغير مجاور له خاص ببيع الصابون (سمي سوق الصابون ولحد الآن)، إلا
أنه يباع فيه أدوات الزينة السوقية ويعود إلى جميل إبراهيم العزيز
وقد احترق السوق في الثلاثينيات.
* ثانياً: باعة القرطاسية
بأنواعها: وكان أغلب تجارها من اليهود وقد اشتهر من التجار
المسلمين الحاج غني أبو أقلام الذي غلب اللقب عائلته.
* ثالثا: باعة القماجي
(للناركيلة): وكانت مقتصرة على جماعة مختصة حتى إن أشهر باعتها سمو
بآل القماجي.
* رابعاً: باعة الخيوط والأزار
والبكر والإبر: وباقي مستلزمات الخياطة (تستورد من أوربا).
* خامساً: باعة المواد
العطارية والتوابل (تسمى الترابية) (الكمون – الكزبرة – الهيل –
القرنفل – الدارسين – النومي بصرة – الحناء – الخ) تستورد من الهند
وإيران وشواطئ الخليج العربي).
* سادساً: باعة البلور والخزف
والفافون والفوانيس: واللالات (تستورد من الصيد والهند وأوربا).
* سادساً: باعة السبح والخرز
التي كانت تستعمل للحلي والزينة (تستورد من الصين وأوربا).
* ثامناً: دربونة المعاضد:
تباع فيها المعاضد الزجاجية وباقي أنواع الزجاجيات الاستكانات
والأقداح – زجاج اللالت – أدوات الزينة النسائية (الديرم – السبداج
– الكحل – الخطاط – الأمشاط الخشبية – الحجر البيضوي الأسود –
أكياس الحمام المصنوعة يدوياً – الليف).
* تاسعاً: باعة الفواكه
المجففة (الزبيب – الكشمش – التين – الفستق بأنواعه – الجوز –
اللوز – الفاصولياء – العدس – الحمص – قمر الدين – وغيرها) (تستورد
من تركيا وإيران وسوريا) وكذلك تجلب من شمال العراق.
عاشراً: باعة الشموع: وكان
أشهر باعتها السيد آمين وولده السيد صالح.
* أحد عشر: بعض بقالي الفاكهة
الطرية في المواسم (الرقي والبطيخ) الذي كان يجلب من سامراء.
* اثنا عشر: باعة التنانير
والكوازين (القلل – الحباب – الأباريق).
* ثالث عشر: علاوي الفاكهة.
* رابع عشر: سوق التمارة باعة
اللبن – الزبد – الدهن – الجبن بأنواعه – التمر – الدبس – أشهر
باعتها قمندار وآل بنية.
* خامس عشر: علاوي الحنطة
والشعير والتمن بأنواعه والسمسم والبرغل والحبية وأشهر أصحاب
العلاوي – آل مبارك – آل شطب – آل حمرة – الحاج حسن دقاق – عبد
الصاحب جعفر – إبراهيم الخلف – شتيوي الجاسم – عبد حلومة.
* سادس عشر: القصابون المختصون
بذبح البقر.
* سابع عشر: الشكرجية (باعة
الحلويات) وأشهرهم آل المراياتي.
* ثامن عشر: باعة الحصران
والسلاسل.
أشهر تجار
الشورجة
من أشهرهم آل الحسني، آل السيد
عيسى، السادة آل العطار، آل الهادي، آل الحمرة، آل الشطب، آل
مبارك، آل عقراوي (الذين اختصوا بتجارة ورق لف السجائر اليدوية
و(قصب السجائر الميزان)، آل الرحيم، آل علاوي، آل الشماع، السيد
جعفر السيد هاشم، الحاج ناجي الكفيشي وإخوانه (الذي أسس أول معمل
للشخاط في العراق)، مهدي الراوي (وكيل شخاط أبو نجمة، رشيد العلي
العطار الحاج محمد صالح الكرمنجي)، الحاج حسين المحاري، السيد صالح
السيد أمين (ذياب وصالح وكنش المراياتي).
* القبانجية: جواد الكريعاوي –
عبد الرزاق الكبنجي – صادق الفيلي – الأخوة حسن وحسين عبد الحميد
صابرة.
* الدلالون: السيد مهدي الحسين
– السيد حمودي بهية – حسقيل سيرازي – منير عجمي – السيد صافي –
شاكر الضاحي – السيد صالح النجفي – كرجي أصلان – عاشور محمد.
الخانات
1) خان مخزوم: وقد أشير إليه
في وقفية حيدر جلبي الشابندر 1061هـ، وفي رواية لإبراهيم الدروبي
في كتابه (البغداديون أخبارهم ومجالسهم)، أن مخزوم هو الحاج مخزوم
بك بن الوالي العثماني حافظ أحمد باشا بن محمد (المؤذن في قلبه)
وهو من أصل عربي.
2) خان الصرافين: ورد في وقفية
محمد آغا الحاج سعد الله عام 1229هـ أنه أوقف ثلاثة أرباع الخان
الواقع في سوق العطارين المعروف بخان الصرافين.
3) خان اليهود: ورد في وقفية
رحمة بنت الحاج أمين الملا خضر على مسجد الخضيري المؤرخة في 1234
بوصفه من حدود دكان وقفية سوق العطارين في بغداد وسط شارع الرشيد.
4) خان بكر: يقع في سوق خان
بكر المحمود من إحدى جهاته بخان مخزوم وأشير إليه في وقفية الحاج
محمد أمين الجلبي الشيخلي عام 1266هـ (وقد هدم عند شق شارع
الرشيد).
5) خان المعلمجي: يقع في سوق
خان بكر أشير إليه في الوقفية السابقة (وقد هدم عند شق شارع
الرشيد).
6) خان ورثة دينوس: أشير إليه
في الوقفية السابقة بحدود خان المعلمجي، الواقع في سوق خان بكر.
7) خان الباجه جي: أشير إليه
بنفس الوقفية السابقة وهو غير خان الباجه جي (الواقع قرب المصبغة).
8) خان روبين (روبيل) اليهودي:
أشير إليه في الإعلام الشرعي 1313هـ بوصفه يقع قريباً من خان
الباجه جي.
9) خان الدجاج: أشير إليه في
وقفية زمزم خاتون بنت علي افندي نقيب الأشراف عام 1320هـ بوصفه من
مشتملات سوق العطارين، وكان ملتزمه الحاج مصطفى العطار ثم اشترته
امرأة يهودية في الأربعينيات، ولما سافرت انتقل الملك إلى الطائفة
الموسوية.
10) خان كبرخان: خان كبير
يحتوي على سراديب مستواه دون الزقاق (زقاق السيد عيسى) ويقع تماماً
مقابل جامع بنات الحسن (سوق حميد النجار).
11) خان لاله الصغير: مقابل
دربونة حسين بن روح وكان يشغله تجار الحلويات والمواد الأولية لها.
12) خان جين مراد: إن سبب
تسمية الخان (بجني مراد) هو أنه عند احتراق الخان وانهيار بعض
جبهته، ظهر وراءها كما ذكرنا سابقاً بناء فتخيل الناس أن البناء
الذي ظهر كان من عمل الجن وذكر إحدى المسنات من آل [الروز نامجي]
إلى الأستاذ د. عمار عبد السلام (أن الخان كان يعود لعائلتهم.. جاء
في ص 397 من كتاب (البغداديون أخبارهم ومجالسهم) لإبراهيم الدروبي
أن الخان واقع في سوق العطارين حالياً وسوق مرجان سابقاً ويشتمل
على طابقين شيده الحاج مراد الحاج علي عام 1097هـ ويحد بمسجد مخزوم
وجعل إحدى الحجر الفوقانية الكبيرة مسجداً(6).
13) خان الأمين: يقع قرب خان
لاله الصغير وهو مختص ببيع الفافون.
14) خان الآغا الكبير: يقع قرب
شارع الخلفاء الآن وكان يشغل القسم الأكبر منهم مهدي الراوي.
الجوامع
1) جامع مرجان: جاء في كتاب
(دليل خارطة بغداد المفصل) للمرحومين مصطفى جواد وأحمد سوسة (لا
تزال المدرسة المرجانية وكذلك الخان المسمى خان مرجان الذي كان من
وقفها... وقد شيد هذه المدرسة والخان أمين الدين مرجان مولى الشيخ
أويس خان الأيلكاني الجلايري 755-773هـ، فأسس المدرسة لتدريس الفقه
الشافعي والحنفي وبنى عند باب المردسة منارة، ولكثرة ما اعتاد
الناس الصلاة في جامع المدرسة سميت جامع المرجان.
2) مسجد مخزوم بك (مسجد
النخلة): وهو جزء من خان مخزوم سمي (بمسجد النخلة) لوجود نخلة في
باحته – يقول إبراهيم الدروبي كان واقعاً في سوق العطارين باتصال
خان جني مراد وقد عفا أثره قبل مائة وخمسين سنة وحول هذا المسجد
إلى دكاكين.
3) تربة حسين بن روح النويختي:
وهو من علماء الدين في القرن الثالث عشر الهجري (أحد النواب
الأربعة للأمام المهدي).
4) جامع بنات الحسن: هناك أكثر
من جامع بهذا الاسم ولا نعرف من هن بنات الحسن؟
5) ذكر د. حميد مجيد هدو: أن
أحد المعمرين ذكر له بأن هناك في مكان ما قرب عمارة القادسية اليوم
مسجداً كبيراً فيه سدرة معمرة وقد ضم الجامع إلى البناية.
الحمامات
1) حمام الشورجة: حمام قديم
كان موجوداً في القرن الحادي عشر الهجري وأشير إليه في وقفية محمد
بن عمثان المؤرخة في 19 أغسطس 1919 على ذريته فوصفه مقابل علاوي
الحنطة بالشورجة، أما إبراهيم الدروبي ففي ص398 من كتابه
البغداديون: "يعود إلى الوتري وقع في وسط الشورجة، وقد هدم 1357هـ
وشيد على إطلالة دكاكين لباعة الفاكهة والتمور.
2) حمام السيد يحيى: يقع في
ملحة سوق العطارين كما جاء في وقفية الحاج علي بن إماعيل الكواز
المؤرخة في 1355هـ - 1939م وهو يعود إلى آل السيد يحيى.
المقاهي
لم ترد في الوقفيات وجود مقاه
في الشورجة ذلك بسبب غلبة النشاط التجاري ولكن كانت هناك مقهى
صيفياً موسمياً تسمى (كهوة المعلكة) لأنها تقع على سطح إحدى علاوي
الحبوب في الشورجة ويؤمها الزبائن من أهل المنطقة في ليالي الصيف،
كما كانت مقهى صغيرة في نهاية الشورجة قرب قاضي الحاجات تسمى (كهوة
قدوري العيشة) يرتادها قراء المقام ومنهم تعلم قراءة المقام عبد
الرزاق الكبنجي (والد الفنان محمد الكبنجي).
العوائل التي
سكنت المنطقة
كانت هذه المنطقة المجاورة
لخان مرجان المعروفة (بتحت الطاق) تسكنها عوائل السادة (الحسينية
آل عيسى: آل العطار، آل الهادي) وكان الزقاق الذي يسكنه السيد عيسى
مثبتة عليه لوحة نحاسية مكتوب عليها (السيد عيسى زقاق سي) كما كانت
هناك مكتبة عامة عامرة تعود لجدهم الكبير عيسى أواخر القرن الثاني
عشر، تحوي الكثير من الكتب والمخطوطات العلمية والفقهية النفيسة،
وكانت مفتوحة لجميع الزوار. وسكن في زقاق حسين بن روح السيد جعفر
السيد هاشم والد الدكتور ضياء جعفر (وزير الاعمار في العهد الملكي
عام 1956) والسادة الحسينية ولا تزال هناك (ديواخانة) وقف السادة
الحسينية في الزقاق المذكور كذلك سكن السادة آل الطالقاني في
دربونة الشالجي (الحاج عباس) وفي نهاية سوق الشورجة سكنت عوائل
المراياتي والطحان والشماع والوتري والقزاز والجرجفجي وعبد الرزاق
الكبنجي، وذكر د. محمد محروس المدرس: إنه كانت في وسط الشورجة وعن
يمينها أملاك تعود إلى عائلة والدته: كذلك لديهم حمام في نفس
المنقطة وقد بيعت هذه الأملاك.
خاتمة ورؤية
إجمالية
يتضح مما تقدم أن سوق الشورجة
مر بعدة أطوار فكان أول مرة سوقاً زراعياً ثم سوقاً للريحانيين
باعة العطور والأفاوية فسوقاً للعطارين، ثم غلبة عليه في العهود
الأخيرة تسمية الشورجة، وكان طيلة هذه المدة الطويلة مركزاً
تجارياً متقدماً ليس في بغداد وحدها، ولهذا كله كانت الشورجة لصيقة
بحياة الإنسان ولا يمكن أن نتصور هذه الحياة دون أن تحد دكاكين
الشورجة وخاناتها مما يجعلها ممكنة ومستساغة. وهذا ما يوصلنا إلى
ضرورة إجراء البحث الميداني والمسح الفولكلوري والإسراع بتسجيل
المأثورات الشعبية تسجيلاً ميدانياً عملية لا تقبل التأخير أو
التأجيل بل العمل الفوري السريع المتقن. إن التقدم الحضاري الجارف
الذي أخذ يسير بخطى حثيثة في كافة مرافق حياة الإنسان سوف يقضي على
معظم هذ1ه المأثورات الشعبية التي تمثل ما أبدعه الإنسان الشعبي
وأتقنه، ولقد التفتت غيرنا من الأمم إلى هذه الظاهرة فسجلت وجمعت
مأثورات شعوبها وحافظت عليها لتكون مرجعاً للدراسة ومصدراً هاماً
من مصادر البحث في عادات وتقاليد هذه الشعوب ولتكون بهذا نواة
للدراسات الاجتماعية والاقتصادية.
ولقد التفتنا مؤخراً إلى هذه
الناحية المهمة من حضارتنا الشعبية العريقة وبدأنا بتسجيل
مأثوراتنا الشعبية والاعتناء بها والمحافظة عليها، على أن القيام
بمثل هذا البحث الميداني للمأثورات الشعبية تتطلب قبل كل شيء بحثاً
ميدانياً متخصصاً بنوع معين من هذه المأثورات: الحكاية الشعبية
والأغنية الشعبية والشعر الشعبي والرقص الشعبي والموسيقى الشعبية
والأزياء الشعبية والعادات والتقاليد بأنواعها والى غير ذلك.
على أن يتميز الباحث الميداني
بميزات متعددة ليستطيع أن يقوم بعملية المسح الميداني هذه، فهو
بالإضافة إلى وجوب معرفته بالمنطقة التي يتوجه إليها للقيام بهذا
التسجيل الميداني معرفة جيدة، يجب عليه أن يتعرف عن كثب على عادات
أهلها وطرق معيشتهم وأسلوب حياتهم، ويجب أن يتصف بالنباهة وسرعة
البديهة وعدم التكلف. وكيفية مسيارة الناس والتبسط معهم ومجاراتهم
في أحاديثم والعيش معهم بالأسلوب الذي ألفوه في حياتهم اليومية.
إن أتباع هذه الطرق تجلب قلوب
الناس إليه وبالتالي يكون محل ثقتهم فيما يرون له ويقدمون من معونة
ومساعدة في تسجيل ما يريد أن يسجله. فاكتساب الثقة هو العامل الأول
في نجاح مهمة الباحث الميداني. فأنت عندما تكتسب ثقة الناس يسهل
عليك التبسط معهم فيشرعون بسرد ما شئت من الحكايات والأساطير
والأغاني وغيرها، على أن على الباحث الميداني أن يتجنب الأسئلة
المباشرة وكأنه معلم أمام تلاميذه، فالإنسان الشعبي سريع الانتباه
وحذر وقوي الملاحظة كما أنه سريع التأثر. فهو عندما يرى أمامه
إنساناً آخر وكأنه يمتحنه أو يستجوبه فيما تعود عليه ويختبره في
أسلوب الحياة والمعيشة التي يحياها، يحجم عن الاسترسال في الحديث
وينقطع عن الكلام بل قد يلجأ لاى المراوغة والظن في السائل شتى
الظنون. وإن أجاب قد تكون إجاباته غير مستوفية الدقة والواقعية
التي يتطلع إليها الباحث الميداني. بل قد يزيد الراوي الشعبي فيما
يسرده أو ينقص ويحتضر في البعض الآخر، وهو في عمله هذا يكون
مقتصداً ليضع الباحث في موضع حرج لا يستطيع التخلص منه وليرد له
الاستجواب باستجواب أقسى وأمر، فيسد بوجه الباحث مجال الحديث فيقع
حينذاك في متاهة لا يستطيع الخروج منها.
إن الدقة في التسجيل في العمل
الميداني من أهم الصفات الأخرى التي يجب أن يتصف بها الباحث
الميداني، وله بطريقة غير مباشرة أن يوجه الراوي الشعبي إلى ما
يريد أن يستمع إليه بحيث –كما أسلفنا- لا يشعر الراوي الشعبي أن
هذا التوجيه هو استجواب جاف أو امتحان لمعلوماته وأقاويله.
ونعود ونكرر مرة أخرى أن
الإسراع بجمع المأثورات الشعبية عملية آنية مستعجلة يفرضها التقدم
الحضاري السريع على أن تتسم هذه العجالة بالدقة والإتقان
المتناهيين
الهوامش:
.................
(1)
المخطوطات العراقية المرسومة في العصر العباسي –خالد الجادر- مطبعة
الزهراء – 1952 ص57.
(2)
عبد الرزاق الحسني – العراق قديماً وحديثاً – بيروت – مطبعة صيدا –
سنة 1958 ص185.
(3)
الأمثال البغدادية/ الشيخ جلال الحنفي/ ج الأول/ مطبعة أسعد –
بغداد – 1962 ص57.
(4)
مجلة التراث الشعبي – مجلة شهرية يصدرها المركز الفولكلوري في
وزارة الإعلام – بغداد العدد (10) 1972 – ص62.
(5)
أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث – لونكريك – ترجمة د. جعفر
الخياط – مطبعة اليقظة – بغداد 1950 ص57.
(6)
عباس العزاوي – تاريخ العراق بين احتلالين – الجزء الأول – ص540،
541 – مطبعة بغداد 1935.
...............
المصدر : مجلة آفاق الثقافة والتراث، مج17، ع65، سنة1430هـ - 2009م
، ص126-136.