ملامح حقوق الإنسان في شرائع العراق القديم/ 2
أحمد هاشم
العطار

القسم
الثاني.. الحقوق المدنية
الحقوق المدنية أو الحقوق غير
السياسية هي تلك الحقوق اللازمة للانسان باعتباره فرداً في المجتمع
ولا يستطيع الاستغناء عنها. مثال ذلك حق الإنسان في الحياة وحماية
حياته وحقه في التملك وحقه في الحرية وسلامة شخصه، ان لائحة
الاعلان العالمي لحقوق الإنسان كانت قد احتوت على حقوق مدنية عديدة
ويمكننا ونحن نبحث في الشرائع العراقية القديمة ان نستشف بعضاً من
الحقوق المقررة اليوم كحقوق للانسان. إذ ان شرائعنا القديمة كانت
زاخرة بمواد قانونية امنت للفرد حقوقاً هي اشبه ما تكون بالحقوق
المدينة الحالية.
وسنحاول هنا البحث في حقوق
أساسية واضحة كل الوضوح في شرائع العراق القديم وهي:
1) الحق في الحياة والحرية
وسلامة النفس.
2) الحق في التملك وحماية حق
الملكية.
3) الحق في الحماية ضد التعذيب
أو المعاملة القاسية أو المعاملة المهينة.
4) الحق في التقاضي.
الحقوق
المدنية في العراق القديم
أولا: الحق في
الحياة والحرية وسلامة النفس
نصت المادة الثالثة من الاعلان
العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948(*) على ان "لكل فرد الحق في
الحياة والحرية وسلامة شخصه"(14) رغم ان هذا الاعلان يتمتع بقيمة
ادبية رفيعة المستوى إذ ان بنوده لا تتسم بصفة الالزام القانوني
للدول(15) الا ان الاتجاه السائد اليوم سار على شبه توافق دولي
فقهي على القوة القانونية الالزامية لهذا الاعلان على الصعيدين
الوطني والدولي(16) ان هذا الاعلان ما جاء الا للتأكيد على ضرورة
حق الإنسان في حياة كريمة.
ان عقوبات جرائم القتل
والاعتداء والايذاء الجسدي وانتهاك حرية الافراد منصوص على
عقوباتها في قوانين العقوبات المعاصرة لمختلف الدول رغم اختلاف
العقوبة شدة وليناً فدول تشدد في عقوبات جرائم القتل مثلاً لتصل
بها إلى الاعدام ودول أخرى تخفف من وطأتها لتصل إلى السجن المؤبد.
أما ما يخص شرائعنا العراقية
القديمة التي هي مدار بحثنا هذا فان القانون أي قانون المفروض فيه
أن يشرع لتوخي العدل بين افراد المجتمع ولتحقيق قدر من المساواة
بينهم وهذا هو الهدف الاسمى من تشريع القوانين على مر العصور.
1) الحق في
الحياة
على الرغم من ان اهم الشرائع
العراقية القديمة الا وهي شريعة حمورابي لم تدرج ضمن موادها
العديدة عقوبة لجريمة القتل العمد(17) لكن هذا لا يعني عدم اهتمام
العراقيين القدماء بحماية حياة الإنسان ولا يعني كذلك اغفالهم النص
عن ايراد حكم أو عقوبة لمثل هكذا جريمة إذ ان هذه الشريعة وشرائع
عراقية اخرى كانت قد جرمت افعالاً اقل م القتل العمد خطورة.
وبعد تفحص دقيق لنصوص مختلف
شرائع العراق القديم وجدنا ان بعض النصوص تشير إلى اختصاص الملك
القضائي في الجرائم التي تتعلق بالنفس (أي القتل) فالمادة (49)
و(59) من شريعة ايشنونا والتي تسبق شريعة حمورابي بنصف قرن أو اكثر
تنص (م49) في شطرها الثاني على "ان القضية التي تتعلق بالنفس أي
القتل تحال إلى الملك للنظر فيها(18) ان مما نلاحظه في هذا النص ان
لجريم القتل اهيمة خاصة عند قدماء العراقيين إذ لا يمكن لأي هيأة
قضائية على وفق نص (م49) من شريعة ايشنونا من النظر ومن ثم الحكم
النهائي والتصديق على العقوبة لمثل هكذا جرائم لأن الاختصاص هنا
معقود للملك وحده وحسب اعتقادنا ان هذا متأت من أمرين، اولهما
خطورة هذه الجريمة من حيث انها تؤدي إلى المساس بحياة الإنسان
والتي هي اثمن شيء في الوجود وثانيهما هو ان الملك في العراق
القديم كان يعتبر القاضي الأول في البلاد ورأس السلطة وممثل الآلهة
على الارض(19).
ويمكننا أن نستشف عقوبة جريمة
القتل العمد- من نصوص قانونية اخرى في شرائع العراق القديم فالمادة
الاولى من شريعة حمورابي نصت على "إذا اتهم رجل رجلاً والقى عليه
تهمة القتل ولكنه لم يستطع اثباتها فان متهمه يعدم؟.
لو تبحرنا في مدلول هذا النص
نجد تأكيداً واضحاً لا يقبل الجدل على حرص المشرع العراقي القديم
على حماية حياة الإنسان فرغم قساوة هذه العقوبة لجريمة (الاتهام
الكاذب) الا اننا لو نظرنا إليها من زواية اخرى لوجدناها عقوبة
عادلة وذلك لأن النتيجة في الحالتين هي واحدة فجريمة القتل تؤدي
إلى ازهاق حياة إنسان وجريمة الاتهام الكاذب يراد منها ازهاق حياة
إنسان أيضاً وسوء النية يرد بمثله فمن اراد لغيره السوء من دون وجه
حق عوقب مبثل ما اراد لغيره(2).
أيضاً هناك في المادة الثالثة
من شريعة حمورابي نص يؤدي إلى ذات النتيجة التي ذكرناها في المادة
الاولى وهذا هو نصه "إذا برز رجل في دعوى وأدلىة بشهادة كاذبة ولم
يثبت صحة قوله فان كانت تلك الدعوى دعوى حياة (أي عقوبتها الموت)
فان ذلك الرجل يعدم".
ان حماية المشرع لحياة الإنسان
من أي اعتداء أو انتهاك متأت من أن هذا الحق (الحق في الحياة) هو
عماد الحقوق الأخرى سياسية كانت أو مدنية إذ بانعدام الحياة لا
وجود لأي حق آخر.
كذلك فان المشرع مدرك ايما
ادراك لحرمة حياة الإنسان التي لا يمكن المساس بها الا بطرق
قانونية صحيحة (العقوبات).
وزيادة في ايضاح الصورة نورد
بعضاً من النصوص القانونية المتعلقة بالموضوع. ففي مجموعة الالواح
الاشورية التسعة التي عثر عليها في قلعة الشرقاط (اشور القديمة) إذ
يعود تاريخ هذه الالواح إلى فترة العصر الاشوري 1350-911 ق.م حيث
تنص المادة العاشرة من اللوح الأول على:
"إذا دخل رجل أو امرأة بيت رجل
وقتلا رجلاً أو امرأة (فقبل كل شيء) يسلم القاتل إلى صاحب البيت
فإذا اراد أن يأخذ تعويضاً (عن الجريمة الحاصلة) والقاتل لا يملك
شيئاً في بيته ليعطيه (ففي هذه الحالة) اما ابنه أو ابنته... في
البيت ... الذي"(*).
ونشير ايضاً إلى الرقيم الطيني
الذي عثر عليه في مدينة نفر بين عامي 49-1950م من قبل بعثة التنقيب
الأمريكية يحتوي هذا الرقيم على مواد قانونية لم يتمكن العلماء من
نسبتها إلى شريعة معينة والرأي الراجح انها شريعة مستقلة.
تنص المادة الرابعة من رقيم
نفر على:
"إذا....... قد ضرب ابنة رجل
حر وسبب لها الاجهاض عليه ان يدفع نصف المنا (**) من الفضة"
المادة الخامسة من نفس الرقيم
تنص
"إذا توفيت (البنت) فسوف يقتل
ذلك الرجل".
ان هذا الفعل كما نتصوره
(نكيفه) فقهاً هو جريمة ايذاء لكل الأمر ان تفاقم وادى إلى موت
المجني عليها من جراء الضرب فنكون أمام جريمة تقل خطأ. لأن التكييف
القانوني لهذه الجريمة هو قتل خطأ وعلة ذلك هو أن الجاني لم يكن
يقصد إيذاءها فقط بحيث ان الركن المعنوي لجريمة القتل العمد غير
متوفر(21) ورغم ذلك فاننا نجد أن المشرع عاقب الجاني على فعله هذا
وبالرغم من قساوة هذه العقوبة الا أن هذا يدل على حرص المشرع
وحمايته للحياة واحترامه لها رغم أن الفعل ابتداءاً لم يكن موجهاً
ضد حياة الإنسان إنما المشرع أخذ ذهنا بالنتيجة وهي انتهاء الحياة
من جراء الضرب الذي أفضى إلى الموت.
ونعود مرة أخرى إلى مجموعة
الألواح الآشورية التسعة وبخاصة اللوح الأول في مادته الخمسين لنجد
نصاً رائعاً في حكمته القانونية من حيث مدى تأكيد المشرع على حماية
هذا الحق (الحق في الحياة) وتقرير عقوبة لكل منتهك لهذا الحق.
ففي المادة الخمسين من اللوح
الآشوري الأول نجد أن المشرع حمى حياة الجنين الذي مازال في رحم
أمه ولم يولد بعد والذي تعتبر حياته تقديرية في فقه الشريعة
الإسلامية السمحاء(22) ومن بعدها في فقه القوانين الوضعية المعاصرة
ومعنى ذلك أن (حياة الجنين) مفترضة له افتراضاً وهذا هو نص المادة
الخمسين.
"إذا ضرب رجل زوجة رجل (آخر)
في اسقاط ما في جوفها فان زوجة الرجل التي تسبب (زوجها) في اسقاط
ما في جوف المرأة سوف تعامل كما عامل (زوجها) تلك المرأة وعليه
(كذلك) ان يدفع من أجل الجنين الذي أسقطه حياة بحياة أما إذا ماتت
المرأة من ضربته فسوف يقتل الرجل ومن أجل الجنين الذي كان موجوداً
في جوف المرأة الميتة عليه أن يدفع حياة مقابل حياة وإذا كان زوج
المرأة لا يملك أولاداً وضربت زوجته واسقطت الضربة الجنين الذي في
جوفها فمن أجل الجنين (=ولد) الذي في جوفها سوف يقتل الضارب وإذا
كان الجنين بنتاً فعليه أن يدفع حياة مقابل حياة".
إن حياة الجنين هنا على الرغم
من أنها حياة تقديرية وليست حقيقية فلربما يولد حياً ولربما يولد
ميتاً الا أن الاعتداء على حرمة حياته يشكل جريمة يعاقب عليها
القانون.
إن توجه المشرع في هذا النص
يدل على تطور فقهي فريد في النظرة لحياة الإنسان ويبرهن هذا النص
على وعي ونضج فكري وانساني وقانوني عال.
أخيراً ان في استعراضنا لمختلف
هذه النصوص القانونية تأكيد حقيقة ثابتة ومنطقية وهي حرص المشرع
العراقي القديم على حماية حياة الإنسان لأن الإنسان هو الأساس
والغاية وحماية حياته لا بد أن تكون من أولويات عمل المشرع.
وعلى الرغم من أن مبادئ حقوق
الإنسان هي مبادئ حديثة النشأة نسبياً لكننا وجدنا أن لها جذوراً
عميقة تمتد إلى اولى شرائع العالم القديم إذ أن هذه المبادئ لم تأت
من فرغ مطلقاً.
2) الحق في
الحرية
إن الشرائع العراقية القديمة
كانت قد احتوت على مواد قانونية تعاقب كل منتهك لحرية الأفراد وهي
بالمقابل (الشرائع) تقر بمبدأ حرية الفرد وتؤمن له الحماية اللازمة
تجرم أي فعل ما من شأنه المساس بمبدأ حرية الفرد أو حق الفرد في
الحرية.
وإن تصورنا للحرية هو في
الأعمال المباحة والحرية مهما تكن فهي نسبية أو يجب أن تكون كذلك
إذ لا توجد حرية مطلقة فحريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين.
فهذا نص (م17) من شريعة لبت
عشتار يؤكد لنا مبدأ الحق في الحرية وتأمين وحماية حرية الفرد من
أي اعتداء "إذا قيد رجل رجلاً آخر بدون أن يضع (الرجل المقيد) يده
عليه بسبب قضية لا يعرف (المقيد) شيئاً ولم تثبت علاقته بالقضية
فعلى الرجل الأول ان يتحمل أي جزاء يترتب على القضية التي قيد من
أجلها الرجل الآخر".
إن في هذه المادة دلالة على
حماية المشرع العراقي القديم لحرية الأفراد إذ لم يجوّز المشرع
احتجازهم من دون مسوغ قانوني ونجد في شرائع العراق القديم الأخرى
ما يماثل هذه المادة ففي المادتين [23] و[24] الخاصتين بحجز العبيد
في شريعة ايشنونا ما يتقارب في الغاية من المادة [17] سالفة الذكر
وهذه نصوص المادتين اعلاه [م23] من شريعة ايشنونا.
"إذا لم يكن لرجل على رجل آخر
حق ما، ولكنه (مع ذلك) احتجز أمة الرجل الآخر، فعلى صاحب الأمة أن
يقسم بالاله (معلناً) ليس لك الحق علي فيدفع الحاجز فضة تساوي سعر
الأمة".
[م24] "إذا لم يكن لرجل على
آخر حق ما، ولكنه (مع ذلك) احتجز أمة الرجل الآخر، وحبسها رهينة في
بيته وسب موتها، فعليه أن يعوض صاحب الأمة امتين".
كذلك المادة [25] من شريعة
ايشنونا تقترب إلى حد كبير من [م17] من شريعة لبت عشتار.
[م25] "وإذا لم يكن له حق
عليه، ولكن (مع ذلك) وضع يده على زوجة رجل من الموالي (=مولى)(*)
أو على ابنه كرهينة وحبس الرهينة في بيته وسبب موتها، فهذه قضية
(قتل) نفس، يجب أن يموت الذي حبس الرهينة".
كذلك لا يفوتنا ذكر مواد من
شريعة حمورابي تتعلق بذات الموضوع هي:
المادة [114] "إذا لم يكن لرجل
حبوب أو فضة (كرين!) عند رجل آخر، ولكنه احتجز أحداً كفيلاً له
(الهاء تعود إلى الرجل الآخر)، عليه أن يدفع كغرامة ثلث المنا من
الفضة لكل شخص محتجز".
وكذلك المادة [116] "إذا مات
الكفيل في بيت محتجزه من الضرب أو سوء المعاملة، فعلى صاحب الكفيل
ان يثبت ذلك على تاجره. فان كان (الكفيل) ابن رجل فيجب أن يقتلوا
ابنه، وان كان عبد رجل فيجب أن يدفع ثلث المنا من الفضة وان يخسر
كل ما أسلفه".
أيضاً نلاحظ في مجموعة الألواح
الآشورية التسعة حكما يقترب مما ذكرنا ففي اللوح الثالث المادة
الثانية.
"إذا باع رجل لرجل مقابل نقود
رجلاً أو ابنة رجل تعيش في بيته (ضمانا) لنقود (اعطاها)، أو كرهينة
أو باع شخصاً يسكن بيته فإذا اتهم بذلك وثبتت التهمة عليه، فسوف
يخسر نقوده، وعليه أن يعيد ما يعادل سعر (الشخص الذي باعه) إلى
صاحب ذلك الشخص وسوف يضرب... جلده ويعمل في خدمة الملك مدة شهر
كامل" والمادة الثالثة من اللوح الثالث.
"إذا باع رجل لرجل يعيش في بلد
آخر رجلاً أو ابنة رجل تعيش في بيته (ضمانا) لنقود (أعطاها)، أو
كرهينة، فإذا اتهم بذلك وثبتت التهمة عليه، فسوف يخسر نقوده، وعليه
أن يعيد ما يعادل سعر (الشخص الذي باعه) إلى صاحب ذلك الشخص وسوف
يضرب... جلده ويعمل في خدمة الملك مدة أربعين يوماً. وإذا مات
الشخص الذي باعه في البلد الآخر، فعليه أن يعوض حياة مقابل حياة.
أما الآشوري، أو (الآشورية) الذي أخذ مقابل دين يعادل سعره أو
سعرها، فلصاحب الدين الحق في أن يبيعه في بلد آخر".
هاتان المادتان تختصان بتحديد
عقوبة من يتصرف برهينة لديه (إنسان) مما يؤكد ان المرتهن مقيد بنص
القانون الذي لا يجيز بيع هذه الرهينة إذ ان القانون يقرر عقوبة
قاسية عند بيع هذه الرهينة وهذه العقوبة هي عقوبة مزدوجة مالية
وبدنية مالية بدفعة غرامة أو تعويض لصاحب الرهينة وبدنية بجلده
وتسخيره (المرتهن) في خدمة الملك لمدة حددها القانون صراحة.
3) الحق
في سلامة النفس
لقد اسهبت الشرائع العراقية
القديمة في تفصيل عقوبات الجرائم أو الاعتداءات الجسدية التي تقع
على الأشخاص وعند مراجعتنا لمختلف تلك الشرائع نجد أن عقوبات جرائم
الايذاء الجسدي قد تدرجت في شدة حكمها إلى أن وصلت اقصاها في شريعة
حمورابي وبعض النصوص القانونية في مجموعة الألواح التشريعية
الآشورية – التسعة.
ففي شريعة اورنمو وايشنونا(*)
كانت عقوبات جرائم الإيذاء الجسدي لا تتعدى الغرامة المالية من دون
المساس بشخص المعتدي لكن هذا الأمر قد تغير في شريعة حمواربي وبعض
المواد القانونية في المجموعة الآشورية إذ أصبحت العقوبات حازمة
وشديدة إذ اتبع مبدأ القصاص أو ما يسمى بمبدأ العين بالعين اضافة
لمبدأ الغرامة المالية. فإذا كان كل من المعتدي والمعتدى عليه من
طبقة واحدة فهنا يتبع مبدأ القصاص اما إذا كان المعتدي من طبقة
ارفع من طبقة المعتدى عليه فيتبع مبدأ الغرامة المالية في معاقبة
المعتدي اما إذا كان المعتدي عبداً والمعتدى عليه غير ذلك أي من
طبقات المجتمع الأخرى فالعقوبة تكون أشد أي انها تكون فوق مبدأ
القصاص والأمثلة على ذلك كثيرة ومنها.
المادة [202]
من شريعة حمواربي
"إذا صفع رجل خذ رجل ارفع منه
فيجب ان يضرب علناً ستين جلدة بسوط من ذنب الثور"
المادة [205] "إذا صفح عبد رجل
خذ احد الأشخاص فتقطع اذنه ان هذا التمييز في تحديد العقوبة
واختلافها من شخص لآخر إذ أن تقريرها يكون حسب المكانة الاجتماعية
لكل من المعتدي والمعتدى عليه لهو أمر مسلم له في تلك الأزمان
والتي كان الرق فيها من الأمور الطبيعة بل والمعتادة كما في كل
المجتمعات القديمة. والعبيد المذكورون في الشرائع البابلية معظمهم
من خارج البلاد وفيما يخص العبيد من البابليين فإن عبوديتهم كانت
مؤقته وتنتهي بانتهاء السبب الذي دفع بهم إلى العبودية(23) ولو
رجعنا بالنظر إلى قبل بضع عشرات من السنين لوجدنا أن نظام الرق كان
معمولاً به في أكثر دول العالم تحضراً اليوم ولم ينته هذا النظام
لكنه انتهى بعد جهد وكفاح مريرين إلى أن اقرت قاعدة تحريم الاتجار
بالرقيق ولأول مرة في مؤتمر فينا عام 1815(24).
ولا بد لنا هنا أن نورد بعضاً
من النصوص القانونية التي تعاقب على جرائم الاعتداء الجسدي ضد
الأشخاص وسيكون سردها على وفق التدرج التاريخي للشرائع.
شريعة اورنمو:
المادة [15] "إذا قطع رجل
بـ..... قدم رجل آخر عليه ان يدفع غرامة عشر شقلات من الفضة". (8).
المادة [16] "إذا حطم رجل
معتمداً طرف (ساق اويد) رجل آخر بهراوة عليه أن يدفع مناً واحداً
من الفضة".
المادة [17] "إذا قطع رجل
بسكين أنف رجل آخر عليه أن يدفع (كغرامة) ثلثي المنا من الفضة".
شريعة
ايشنونا:
المادة [43] "إذا عض رجل أنف
رجل آخر وقطعه فعليه أن يدفع مناً واحداً من الفضة ودية العين تكون
منا واحداً من الفضة وللسن نصف المنا من الفضة والأذن نصف منا من
الفضة وللضرب على الوجه عشر شيقلات من الفضة".
المادة [44] "إذا قطع رجل اصبع
رجل آخر، فانه يؤدي ثلثي المنا من الفضة".
ونلاحظ أن الأمر قد تغير في
شريعة حمورابي.
المادة [195] "إذا ضرب ابن
اباه فعليهم أن يقطعوا يده".
المادة [196] "ااذ فقأ رجل عين
رجل آخر فعليهم أن يكسرو عظمه".
المادة [197] "إذا كسر رجل عظم
رجل آخر فعليهم أن يكسروا عظمه"
المادة [198] "إذا فقأ رجل عين
مولى أو كسر عظم مولى فعليه أن يدفع منا واحداً من الفضة".
المادة [203] "إذا ضرب رجل
رجلاً آخر مساوياً له فعليه أن يدفع منا واحداً من الفضة".
وفي مجموعة الألواح التشريعية
الآشورية التسعة نذكر بعض المواد: اللوح الأول المادة الثامنة.
"إذا اتلفت امرأة خصية رجل في
مشاجرة (ففي هذه الحالة يقطع أصبع من أصابعها وإذا قام طبيب
بتضميدها ومن ثم أثرت على الخصية الثانية أثناء المشاجرة ففي هذه
الحالة تقطع حملة ثدييها"
المادة التاسعة "إذا مد رجل
يده إلى امرأة متزوجة بغية مداعبتها واتهم بذلك وأثبت التهمة عليه
يقطع أصبع من أصابعه وإذا قبل تلك المرأة فسوف تمرر حافة الفأس على
شفته السفى حتى تقطعها".
ان المواد سالفة الذكر تدعم
وجهة نظرنا من أن الشرائع العراقية القديمة حمت الإنسان أو قررت
حمايته من أي اعتداء قد يقع عليه بما اوتيت من قوة وحكمة ومعرفة
قانونية وتصور لمبادئ العدالة في تلك الازمان.
ثانيا: الحق في التملك وحماية
حق الملكية
نصت المادة [17] من الإعلان
العالمي لحقوق الإنسان على: 1- لكل شخص حق التملك بمفرده أو
بالاشتراك مع غيره. 2- لا يجوز تجريد احد من ملكه تعسفاً.
سنناقش هذا الحق في شطرين
اولهما الحق في التملك وثانيهما حماية حق الملكية وذلك على وفق
الشرائع العراقية القديمة:
1) الحق
في التملك
في حق التملك سنبحث في الملكية
الفردية كصورة ناضجة ومتطورة من صورة الملكية وهي ما تهمنا في مجال
بحثنا هذا.
لقد تأكد وجود الملكية الفردية
في العراق القديم منذ العصر السومري إلى جانب ملكية المعبد وذلك
نسبة إلى ما اكتشف من وثائق خاصة في مدينة شورباك وهذا أيضاً ما
يؤكده لنا العلامة كريمر في قوله "ان الاقتصاد السومري في عهد
دويلات المدن كان حراً والملكية الخاصة كانت موجودة(25).
إن هنالك دلائل عديدة على وجود
الملكية الخاصة في العراق القديم حيث عثر في مدينة لكش ومدن عراقية
أخرى على رقم طينية ورد فيها تسجيل لعقود بيع أراض ودور اضافة
لعقود التصرف بالأموال المنقولة.
كذلك عثر على وثائق تعود إلى
سنة 2500 قبل الميلاد في بسمايا سجل فيها عقود بيع قارات من قبل
افراد اضافة إلى هذا فإن هنالك نصوصاً قانونية صريحة تدل بوضوح على
وجود الملكية الخاصة الفردية وانتقالها من شخص لآخر بالبيع أو
بالوصية أو بالهبة أو بالتقادم المكسب أو بالمغارسة أو بالميراث.
ومثال ذلك:
المادة [40]
من شريعة اشنونا
"إذا احتاج رجل وباع بيته
مقابل نقود فعليه أن يخلي الدار حال اتمام عملية البيع".
المادة [40]
من شريعة حمواربي
"إذا باعت كاهنة من الدرجة
العليا أو تاجر أو غريب حقله وبستانه وبيته لقاء فضة للمشتري
(الحق) في ان يمارس حقوقه الاقطاعية في الحقل والبستان والبيت الذي
اشتراه".
المادة [150]
من شريعة حمورابي
"إذا اهدىلا رجل لزوجته حقلاً
أو بستاناً أو اموالاً منقولة ودون لها بذلك رقيماً مختوماً. بعد
(وفاة) زوجها لا يحق لأولادها مطالبتها (بما اهداها زوجها) وتستطيع
الأم بعد ذلك أن تعطي ممتلكاتها إلى ابنها الذي تحبه ولا يجوز أن
تعطيها إلى شخص غريب".
المادة [165]
من شريعة حمورابي.
"إذا اهدى رجل حقلاً أو
بستاناً أو بيتاً لإبنه المفضل وكتب له بذلك رقيماً مختوماً فعندما
يقتسم الأخوة التركة بعد ذهاب الوالد إلى أجله. عليه أن يأخذ
الهدية التي أعطاها اياه والده بالاضافة إلى ذلك عليهم ان يتقاسموا
أموال بيت الوالد بالتساوي".
في كل هذه النصوص دلالة وخاصة
على وجود الملكية الفردية في العراق القديم وانتقالها من شخص لآخر
عن طريق الاسباب القانونية الناقلة للملكية. بل ان المشرع العراقي
القديم ذهب إلى ابعد من ذلك حيث أنه عرف نظرية التقادم المكسب
للملكية فالمادة [18] من قانون لبت عشتار كانت قد نصت على التقادم
المكسب للملكية صراحة وهذا نصها.
"إذا تغيب مالك العقار أو
مالكة العقار ولم يدفع ضريبة العقار وتحملها (أي الضريبة شخص غريب
ولمدة ثلاث سنوات ولم يحدث ان جرد المالك الحقيقي من الملكية
خلالها. بعد ذلك (أي بعد مرور السنوات الثلاث يمتلك العقار الرجل
الذي دفع الضريبة ولا يحق للمالك الحقيقي إقامة الدعوى ضده".
بهذا النص الرائع عالج المشرع
العراقي القديم مرور الزمان أو التقادم المكسب للملكية(26) وفي
مجموعة الالواح التشريعية التسعة ما يدل على أن العراقيين القدماء
عرفوا نظام التملك بالمغارسة. ففي اللوح الثاني المادة [12] ما يدل
على ذلك.
"إذا قام رجل بزرع بستان أو
بحفر بئر أو زرع اشجار في حقل جاره. فإذا شاهد صاحب الحقل ذلك ولم
يتقدم (أي لم يفعل له شيئا)، فللرجل الذي زرع الحقل الحق في امتلاك
الحقل، ولكن عليه أن يعوض صاحب الحقل حقلاً مقابل حقله" وزيادة على
ذلك فإن لانتقال الملكية في العراق القديم اجراءات أو ما نصطلح على
تسميتها اليوم بالشروط التشكيلية(27) فبالرغم من توفر الايجاب
والقبول وتوثيق العقد وختمه (الرقيم) إلا أن هنالك اجراءات أخرى
يجب أن تستوفي وهي اجراءات شهر البيع ليصبح بعدها البيع تاماً
مستوفياً لشروطه الموضوعية والشكلية كما نسميها اليوم. ففي المادة
السادسة من اللوح الثاني من مجموعة الألواح التشريعية الآشورية
التسعة ما يدل على ذلك وهذا هو نصها "...... فسوف يستملكها بواسطة
الشراء وقبل أن يمتلك الحقل أو البيت عن طريق الشراء، فإذا كان
الحقل والبيت، داخل مدينة آشور، فعليه أن يؤجر منادياً ليعلن للناس
عن نيته في شراء الحقل والبيت ثلاث مرات خلال شهر واحد اما إذا كان
في مدينة أخرى فعليه أن يعلن ثلاث مرات بخصوص الحقل والبيت اللذين
ينوي امتلاكهما وعليه أن يذكر في النداء انني على وشك امتلاك عن
طريق الشراء حقل وبيت فلان الواقعين ضمن حدود هذه المدينة، فيرجى
من الذين لهم حق أو طلب على الحقل والبيت ان يتقدموا بحججهم
ويعرضوها ويوضحوا ما هو ملكهم وعندها لهم الحق في أخذ ما يعود لهم
هؤلاء الذي يتقدمون بعقودهم امام موثق العقود خلال هذا الشهر سوف
يكونون سبباً في منع وقوع الخطأ كما أن حقوقهم ستكون مصونة ولهم أن
يمتلكوا من الحقل والبيت المساحة المقررة لهم منهما. وبعد أن ينادى
في مدينة آشور (حول الموضوع)، تعقد جلسة ويحضرها أحد الوزراء الذين
يقفون خلف الملك وكاتب المدينة والمنادي وموثق العقود الخاص
بالملك. أما إذا كان الموضوع يتعلق بمدينة أخرى غير مدينة آشور
فيجب أن يحضر الجلسة محافظ تلك المدينة وثلاثة من شيوخها الذي
يؤيدون قيام المنادي بالاعلان عن نية شراء الحقل والبيت. وعليهم أن
يكتبوا ذلك في رقم طينية ويقولون فيها:
خلال هذا لشهر قام المنادي
بالاعلان ثلاث مرات وكل من لم يتقدم بعقده خلال هذا الشهر إلى موثق
العقود سوف يخسر حقه في الحقل والبيت (ان كان له حق فيهما) وبعد
ذلك يحق للشخص الذي أعلن عن رغبته في الشراء أن يمتلكهما. وبذلك
يقوم الحكام بتدوين ثلاث نسخ من نص الاعلان. رقيم واحد موثق
العقود.....".
من كل هذه النصوص القانونية
التي ذكرناها نستطيع أن نؤكد أن هنالك حقاً يدعى بحق الملكية
الفردية في العراق القديم وهذا الحق واضح كل الوضوح بل إن الشرائع
العراقية القديمة لمي تقتصر على اثبات هذا الحق في نصوصها بل ذهبت
إلى ابعد من ذلك بكثير إذ حددت وبشكل قانوني كيفية انتقال هذا الحق
والإجراءات الواجب اتباعها قبل انتقال الحق واثناءه وبعده، واننا
هنا نخرج بنتيجة مفادها إن العراقيين القدماء كانوا قد عرفوا حق
الملكية الفردية حقيقية وعالجوا كل ما يخص هذا الحق معالجة قانونية
عبرت عنها هذه الوثائق القانونية المختلفة.
2) حماية حق
الملكية
ذكرنا ان العراقيين القدماء
كانوا قد عرفوا حق الملكية الفردية معرفة قانونية عبرت عنها
شرائعهم المتعددة، لكن اضافة إلى هذه المعرفة كانوا قد أوجدوا
السبل القانونية الكفيلة لحماية هذا الحق فالحق أي حق لا يكفي
للسلطة العامة الاعتراف بوجوده فقط بل لا بد لها أن تحميه كي يشعر
صاحبه بالطمأنينة على حقه ولكي لا يجرؤ الأغيار على الاعتداء أو
المساس ومن ثم السطرة على هذا الحق من دون مسوغ وسبب قانوني صحيح.
ان حماية الدولة للملكية
الفردية في العراق القديم كانت مقررة منذ العصر السومري مروراً
بالعصر الأكدي والعصرين البابليين صعوداً إلى العصور الآشورية فقد
ورد في لوح حجري ان اوتوحيكال كان قد اشترى أرضاً وذلك يشير إلى أن
الملك كان لا يستطيع أن يتولي على أرض الغير متى ما اراد ذلك الا
بواسطة السبل القانونية المعتادة.
وهنالك لوح حجري آخر ورد فيه
أن ابن الملك اينانا تم الأول كان قد اشترى ارضاً من عدة افراد
واسر وليس هذا فقط بل ان العراقيين القدماء كانوا قد عرفوا نظام
الاستلالك لصالح المصلحة العامة حين كان هذا النظام عروفاً
ومعمولاً به ويتم مقابل تعويض نقدي أو عيني عادل كما هو عليه الحال
في قوانيننا الحديثة اليوم مع اختلاف في طبيعة الإجراءات(28).
إن القانون في العراق القديم
كان قد حمى الملكية الفردية بطرق شتى الا ان اهم تلك الطرق هي دعوى
تسمى بدعوى الاسترداد(29) وهي تخص الأموال العقارية وزيادة في
ايضاح الصورة نورد مثالاً لهذه الدعوى فقد اشارت احدى احجار
الكودورو التي تعود إلى العصر الآشوري الحديث 911-612 قبل الميلاد
إلى ان ارضا كانت تعود لقبلية تم تملكها من قبل شخص مقابل مبلغ
معين من المال آلت بعد ذلك إلى احد ورثته استولى عليها حاكم مقاطعة
بابل وبناءاً على ذلك فقد رفع المالك الذي فقد يده على الأرض
المدعي بها تظلماً إلى الملك الآشوري اسرحدون يطالب بردها إليه (أي
الأرض) نظراً لانه ورثها عن اسلافه وان هؤلاء كانوا قد اكتسبوا حق
الملكية عليها بشرائها مقابل مبلغ معين من المال وقد قبل الملك
الدعى الا انه توفي قبل الفصل فيها ولما كان المدعي قد ذهب إلى
أجله هو ايضاً لذا فقد تولى ابنه السير في الدعوى أمام الملك شمش
شوم اوكن الذي طلب استقدام رئيس القبيلة التي توجد الأرض في
منطقتها ومعرفة ما إذا كانت ادعاءات المدعي تقوم على سند قانوني
(أي أن الارض مملوكة ملكية خاصة)، وقد أيد رئيس القبيلة ادعاءات
المدعي ومن ثم فقد اصدر الملك قراراً مختوماً حكم بموجبه للمدعي
بحقه في ملكية الأرض المتنازع عليها".
ان النصوص القانونية التي تشير
إلى حماية حق الملكية كثيرة هي. فكل شرائع العراق القديم قاطبة
كانت قد اوردت احكاماً تعاقب المعتدي على حقوق الغير وبخاصة حق
الملكية ونحن إذ نتكلم عن حق الملكية انما نقصد الملكية بنوعيها
سواء أكانت ملكية الأموال المنقولة أم الملكية العقارية أم ما تسمى
بملكية الأموال غير المنقولة.
ويمكننا هنا ذكر بع ضمن هذه
النصوص:
[م28] من
شريعة اورنمو
"إذا تسبب رجل في اغراق حقل
مزروع يعود لرجل آخر عليه أن يدفع لصاحب الحقل (3) كور (*) من
الشعير لكل ايكو (**) من الحقل".
[م10] من
شريعة لبت عشتار
"إذا قطع رجل شجرة في بستان
رجل آخر، فعليه أن يدفع (كغرامة) نصف المنا من الفضة"
[م51]من شريعة
ايشنونا
"إذا قبض رئيس المدينة أو
مراقب القنوات أو أي موظف آخر على عبد آبق أو أمة آبقة أو ثور
مفقود أو حمار يعود إلى القصر أو إلى مولى ولم يسلمه في الحال إلى
مدينة ايشنونا بل احتفظ به في بيته، وعند مضي سبعة أيام من الشهر
(والعبد لم يسلم بعد) فان القصر سيعتبره (أي الموظف) سارقاً".
[م8] من شريعة
حمورابي
"جاذا سرق رجل ثوراً أو شاة أو
حماراً أو خنزيراً أو قارباً فإذا كان (الشيء المسروق) يعود لإله
أو للقصر فعليه أن يدفع كغرامة ثلاثين ضعفاً وإذا كان يعود إلى
مولى فعليه ان يدفع عشرة اضعافه فإذا كان لا يملك السارق ما يجب
دفعه يعدم".
[م22] من
شريعة حمورابي
"إذا قام رجل بالسرقة وقبض
عليه (في أثنائها) فانه يعدم".
[م56] "إذا فتح رجل الماء وخرب
العمل الذي انجز في حقل جاره فعليه ان يدفع (لجاره) عشرة كور من
الحبوب لكل بور(*) من مساحة الحقل".
[م8] من اللوح الثاني من
مجموعة الألواح التشريعية الآشورية التسعة تنص على:
"إذا تجاوز رجل على حدود جاره
الكبيرة فإذا اتهم بذلك وثبتت التهمة عليه فعليه ان يدفع (كغرامة)
ثلث ما ينتجه الحقل الذي تجاوز عليه وسوف يقطع احد اصابعه ويضرب
مئة جلدة ويوضع في خدمة أعمال الملك مدة شهر كامل".
[م9] "إذا هدم رجل الحاجز
الصغير الموضوع بين الحصص فإذا اتهم بذلك وثبتت عليه التهمة فعليه
ان يدفع طالنتا واحداً(**) من الرصاص ويدفع (كذلك) ثلث ما ينتجه
الحقل الذي تجاوز عليه ويضرب خمسين جلدة ويوضع في خدمة أعمال الملك
مدة شهر كامل".
[م10] "إذا حفر رجل بئراً أو
عمل سداً في حقل لا يعود له فسوف يخسر بئره وسده سوف يضرب ثلاثين
جلدة وعليه أن يعمل في خدمة الملك عشرين يوماً....".
ان هذه النصوص بالرغم من تباينها
الواضح في تقرير العقوبة على كل منتهك لحق الملكية فانها تدلل من
الوجهة الأخرى على حماية هذا الحق حماية قانونية فعالة وجادة من
قبل الدولة ممثلة بالمشرع.
الهوامش:
........................
(14)
هارولد كورلاندر، الأمم المتحدة كيف ولماذا، ترجمة: عبد الفتاح
المنياوي ، مطبعة السعادة ، القاهرة ، بدون تاريخ.
(15)
باسيل يوسف، دبلوماسية حقوق الإنسان المرجعية القانونية والاليات ،
مطبعة الزمان - بغداد 2002م.
(16)
باسيل يوسف ، المصدر نفسه.
(17)
د. هاشم الحافظ ، تاريخ القانون ، دار الحرية للطباعة - بغداد
1980م .
(18)
د. فوزي رشيد، الشرائع العراقية القديمة، دار الحرية للطباعة بغداد
1979 – الطبعة الثانية.
(19)
د. صبيح مسكوني، تاريخ القانون العراقي القديم، مطبعة شفيق، بغداد
1971 الطبعة الاولى.
(20)
د. عامر سليمان ، القانون في العراق القديم ، دراسة قانونية
تاريخية مقارنة ، دار الشؤون الثقافية العامة - بغداد 1987م.
(21)
د. علي خلف ود. سلطان الشاوي ، المبادئ العامة في قانون العقوبات،
القسم العام ، مطابع الرسالة - الكويت 1982م.
(22)
د. مصطفىإبراهيم الزلمي ، أصول الفقه الإسلامي في نسيجه الجديد،
شركة الخنساء للطباعة المحدودة - بغداد 1999م.
(23)
راجع د. فوزي رشيد، الشرائع العراقية القديمة، دار الحرية للطباعة
بغداد 1979 – الطبعة الثانية.
(24)
د. عصام عبد الرزاق العطية ، القانون الدولي العام ، الشركة
العراقية للطباعة المحدودة - بغداد ، ط4 1987م.
(25)
راجع د. صبيح مسكوني، تاريخ القانون العراقي القديم، مطبعة شفيق،
بغداد 1971 الطبعة الاولى.
(26)
د. غني حسون طه ومحمد طه البشير، الحقوق العينية ، القسم الأول
الحقوق العينية الأصلية ، دار الكتب للطباعة والنشر - الموصل
1982م.
(27)
راجع القانون المدني العراقي المرقم بـ 40 لسنة 1951 المواد90، 91،
508، 1126، فقرة 2، 12، 1324 .
(28)
راجع قانون الاستملاك العراقي رقم 84 لسنة 1970 المادة الأولى منه.
(29)
انظر د. صبيح مسكوني، تاريخ القانون العراقي القديم، مطبعة شفيق،
بغداد 1971 الطبعة الاولى.
.....................
(*)
طبع هذا البحث ضمن الموسوعة الثقافية بغداد – الطبعة الاولى – 2004