الحضارية «تاريخ العراق»

السبت : 10/04/2010

    

 

 

 

المكتبات في العراق في العصر العبّاسي/ 2 

 

خير الله سعيد

 

 

 

 

 

14ـ خزانة العصفري:

العصفري: واحد من ثقات المحدثين الكبار ببغداد، ذكرت المصادر أن كتبه احترقت قديماً وبقيت له منها بقية، وكان يتحدث بما بقي له من كتبه(66).

15ـ خزانة علي بن يحيى المنجم:

واحد من كبار المثقفين في عصره، نادم المتوكل، ومن جاء بعده من الخلفاء إلى أيام المعتمد على الله، وكان شاعراً وراوية علامة وإخبارياً موصوفاً، عمل له خزانة حكمة، وأفرد لها ضيعة كانت له في منطقة كركر بنواحي القفص ـ من نواحي بغداد ـ وكان الناس يقصدونها من كل بلد، فيقيمون فيها ويتعلمون منها صنوف العلم، وقد ملأت شهرتها الآفاق(67).

16ـ خزانة إسماعيل بن إسحاق الأزدي:

أحد قضاة بغداد المشهورين، كان عالماً، وصنف الكتب الكثيرة في علوم القرآن، جمع في داره خزانة كتب، قال عنه ابن هفان: ما دخلت عليه إلا رأيته ينظر في كتاب، أو يقلب كتباً أو ينفضها(68).

17ـ خزانة إبراهيم بن إسحق الحربي:

كان إمامنا في العلم، ورأساً في الزهد، وعالماً بالفقه، وبصيراً بالأحكام، وحافظاً للحديث ومميزاً لعلله، قيماً بالأدب: جماعاً للغة، وصنف الكتب الكثيرة، أزرت به الأيام، وأحوجته الضائقة المالية إلى عرض كتبه للبيع، ورفض أن يأخذ من رسول المعتضد عشرة آلاف درهم كان قد بعث بها إليه، قائلاً: "هذا مال لم نشغل أنفسنا بجمعه، فلا نشغلها بتفرقته". كانت خزانة كتبه قد نافت على 12 ألف مجلد وكتاب(69).

18ـ خزانة شادري الأسقف:

كان هذا أسقفاً في الكرخ، حريصاً على طلب الكتب، متقرباً إلى قلوب نقلتها، فحصل على أشياء كثيرة منها، وصنف له قوم من الأطباء النصارى كتباً لها قدر وجعلوها باسمه(70).

19ـ خزانة بني موسى بن شاكر المنجم:

كان هؤلاء أخوة ثلاثة هم: محمد وأحمد والحسن، ممن تناهوا في طلب العلم والعلوم القديمة، وأتعبوا فيها أنفسهم، وقد أسسوا مكتبة ضخمة عظيمة الشأن لأنهم كانوا يدفعون الأموال الضخمة لشرائها وترجمتها(71).

20ـ خزانة عيسى بن يونس الكاتب ـ الحاسب:

هو واحد من المهتمين بتحصيل المعرفة، قال عنه ابن أبي أصيبعة: إنه من جملة الفضلاء بالعراق، وكان كثير العناية بتحصيل الكتب القديمة والعلوم اليونانية(72).

21ـ خزانة ثعلب النحوي:

هو أحمد بن يحيى بن يسار الشيباني، إمام الكوفيين في النحو واللغة. كانت له خزانة كتب كبيرة، بيعت بعد وفاته، وكان قد أوصى بها لأحد تلاميذه "علي بن محمد الكوفي" فاشتراها الوزير القاسم بن عبيد الله بأسعار بخسة(73).

22ـ خزانة ابن سعدان:

هو إبراهيم بن محمد بن سعدان المبارك، كان جماعة للكتب، صحيح الخط صادق الرواية له عدة تصانيف منها: كتاب الخيل، وكتاب حروف القرآن: وقد عاش في المائة الثالثة للهجرة(74).

23ـ خزانة محمد بن الحسين ـ في حديثه:

قال عنه ابن النديم: كان جماعة للكتب، له خزانة لم أر لأحد مثلها كثرة، تحتوي على الكثير من الكتب العربية في النحو واللغة والأدب والكتب القديمة(75).

24ـ خزانة الحسن بن نوبخت:

هو الحسن بن موسى بن نوبخت، واحد من مشاهير الرجال في بغداد من آل نوبخت، وأكثرهم علماً وتأليفاً، قال عنه ابن النديم: متكلم وفيلسوف، كان يجتمع إليه جماعة من النقلة لكتب الفلسفة، وكان هو جماعة للكتب، ونسخ بخطه شيئاً كثيراً. وله مؤلفات كثيرة في الفلسفة والكلام، بلغت 44 كتاباً(76).

25ـ خزانة جعفر بن محمد بن حمدان الموصلي:

كان هذا الرجل شاعراً وأديباً وناقداً للشعر، كثير الرواية، له في الفقه كتب عدة وقد احتوت خزانة كتبه على أجمل الكتب وأنفسها(77).

26ـ خزانة ابن دريد:

هو أبو بكر محمد بن الحسن الأزدي، كان أشعر العلماء وأعلم الشعراء، صنف التآليف العديدة، وكتابه "الجمهرة" أشهر من نار على علم، له خزانة كتب كبيرة جداً، آلت كتبه إلى وراقه وتلميذه أبي الحسن علي بن أحمد الدريدي(78).

27ـ خزانة أبي بكر بن الأنباري:

هو محمد بن القاسم بن محمد الأنباري، واحد من أهل العلم والأدب والفقه، صنف كتباً كثيرة في علوم القرآن وغريب الحديث وغير ذلك كانت لديه خزانة كتب قيمة، وكان يحفظ "300 ألف" بيت شاهد في القرآن و120 تفسيراً بأسانيدها(79).

28ـ خزانة ابن عقدة الوراق بالكوفة:

هو أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، واحد من مشاهير الحفاظ بالكوفة كان يحفظ كثر من (300 ألف) حديث، وكانت له مكتبة توزن ستمائة حمل(80).

29ـ خزانة أبي بكر الصولي:

هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس من صول تكين، الكاتب الشطرنجي، أحد أشهر الأعلام في القرن الرابع الهجري، وشيخ المترسلين بفن الكتابة أديباً ظريفاً، جماعة للكتب.

قال أبو بكر بن شاذان: رأيت للصولي بيتاً عظيماً مملوءاً بالكتب، وهي مصفوفة، وجلودها مختلفة الألوان، كل صف من الكتب لون، وكان الصولي يقول: هذه الكتب كلها سماعي، وكان مولعاً بها، حتى إن سعيد العقيلي قال فيه:

             إنما الصولي شيخ           أعلم الناس خزانة(81)

حتى إنه جعل الغلمان المرتبين لها وفق رؤيته، وهو الأعلم بأهمية الكتاب من سواه(82).

30ـ خزانة علي بن أحمد العمراني بالموصل:

عالم من أهل الموصل، عاشقاً للأدب وأهله كان جماعة للكتب يقصده الناس من المواضع البعيدة للقراءة عليه، وكانت له عدة مؤلفات ذكرها ابن النديم(83).

31ـ خزانة ابن الكوفي:

هو أبو الحسن علي بن محمد الأسدي. أحد المهتمين بجمع الكتب، صنف جملة من الكتب في اللغة والأدب والنحو، كما أنه كان من أصحاب الخط المعروف بالصحة والإتقان، وكان من أجل أصحاب ثعلب، صنف "الهمزة ـ ومعاني الشعر، والفرائد والقلائد في اللغة"(84).

32ـ خزانة ابن الجعابي:

هو قاضي الموصل، أبو بكر محمد بن عمر المعروف بابن الجعابي، راوية للحديث وحفاظة له، جمع خزانة كتب جيدة، آل مصيرها إلى التلف، وكان من وصيته قبل الموت أن تحرق كتبه، فأحرقت بعد وفاته(85).

33ـ خزانة أحمد بن محمد الجراح:

واحد من الثقاة الفضلاء، ومن أصحاب الثروة والجاه والفروسية، كان كثير الكتب وهو القائل: كتبي بعشرة آلاف درهم، وجاريتي بعشرة آلاف درهم، وسلاحي بعشرة آلاف درهم ودوابي بعشرة آلاف درهم(86).

34ـ خزانة محمد بن العباس بن الغراب:

وصفه الخطيب قائلاً: كان ثقة، كتب الكثير، وجمع ما لم يجمعه أحد في وقته، وكان عنده مائة تفسير، ومائة تاريخ، وخلف ثمانية عشر صندوقاً مملوءة كتباً، أكثرها بخطه(87).

35ـ خزانة ابن النديم:

هو أشهر وراقي بغداد، وأشهر إخباريّ. اسمه: أبو الفرج محمد بن إسحاق النديم، اشتهر بكتابه "الفهرست" كان وراقاً يبيع الكتب وكانت له خزانة قيمة تحوي من أندر الكتب وأنفسها، فهو معتزلي الانتماء، ومن حذاق الوراقين، ومن يطلع على "الفهرست" يعلم مقدار الكم الهائل من الكتب التي تحويها مكتبته لا سيما وأنه قد ذكر الكثير منها في تضاعيف كتابه المذكور(88).

36ـ خزانة أبي سليمان المنطقي:

هو رأس مناطقة بغداد بالفلسفة واسمه: محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني، قد أجمع العلماء كافة على إمامته في الفلسفة والمنطق، وقد ذكر ابن النديم مكتبته وهو في معرض حديثه عن خزائن الفرس والروم في المقالة السابعة ـ الفن الأول(89).

37ـ خزانة الشريف الرضي:

غني عن التعريف والبيان، قطب من أقطاب الثقافة في القرن الرابع الهجري، ولشعره مكانة عظيمة في نفوس الأدباء ونقاد الشعر ومتذوقي الأدب. أنشأ مؤسسة ثقافية سماها "دار العلم" وكان ينفق على تلامذته من ماله الخاص، ويلقي محاضراته فيها، وأنشأ فيها خزانة كتب حافلة وتعد من الخزائن الكبرى في بغداد(90).

38ـ خزانة ابن الخفاف:

هو محمد بن الحسين بن إبراهيم، كان من رجال الحديث ببغداد، قال الخطيب عن مكتبته: قال لي ابن الخفاف: احترق سوق باب الطاق فاحترقت من كتبي ألف وثمانون منها كلها سماعي(91).

39ـ خزانة الشريف المرتضى:

هو أبو القاسم علي الموسوي الحسيني، نقيب الطالبيين، كان أوحد زمانه بالأدب والعلم، ألف الكثير من الكتب أشهرها "الأمالي". كانت له خزانة كتب نفيسة وهامة، بلغت 80 ألف مجلد، قال صاحب "عمدة الطالب" ولم أسمع بمثل هذا إلا ما يحكى عن الصاحب بن عباد(92).

40ـ خزانة ابن الحسن الفالي:

هو علي بن أحمد من سلك الفالي، واحد من الثقاة، كانت له معرفة بالأدب والشعر، تحدث الأوائل عن خزانته، وما حوته من المصادر فقد ذكر الخطيب التبريزي، أنه رأى نسخة من كتاب "الجمهرة" لابن دريد، باعها أبو الحسن الفالي بخمسة دنانير من القاضي أبي بكر بن بديل التبريزي، وحملها إلى تبريز، فنسخت أنا منها نسخة، فوجدت في بعض المجلدات رقعة بخط الفالي فيها:

أنست بها عشرين حولاً وبعتها         قد طال شوقي بعدها وحنيني

وما كان ظني أني سأبيعها               ولو خلدتني في السجون ديوني

ولكن لضعف وافتقار وصبية             صغار عليهم تستهل شؤوني

فقلت ولم أملك سوابق عبرة                  مقالة مشوي الفؤاد حزين

وقد تخرج الحاجات يا أم مالك             كرائم من رب بهن ضنين

قال التبريزي: فأريت القاضي أبا بكر الرقعة والأبيات فتوجع وقال: لو رأيتها هذا لرددتها عليه(93).

41ـ خزانة الخطيب البغدادي:

هو الحافظ أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي، الفقيه الحافظ، أحد الأئمة المشهورين في الحديث، والمصنفين الكبار، صاحب الموسوعة الشهيرة "تاريخ بغداد ـ 14 مجلداً" قال المؤتمن الساجي: ما أخرجت بغداد بعد الدارقطني أحفظ من الخطيب، بلغت كتبه التي ألفها 56 مصنفاً، وقد أوقف خزائن كتبه إلى أبي الفضل بن خيرون، واحترقت في داره(94).

42ـ خزانة غرس النعمة الصابئ:

هو أبو الحسن محمد بن هلال الصابئ، أبوه ـ هلال ـ المؤرخ المشهور، فنشأ الابن على غرار أبيه محباً للعلم، ومقبلاً على التأليف، وكتابه "الهفوات النادرة" يشير إلى طول باعه في التاريخ والأدب. أنشأ داراً للكتب في الكرخ ـ أودع فيها آلاف الكتب(95)..

* وإلى جانب هذه المكتبات المشهورة، ذكرت المصادر الآنفة الذكر ـ الكثير من تلك المكتبات منها:

ـ خزانة عبد السلام بن بندار القزويني، وخزانة الحميدي، وخزانة ابن جزلة، وخزانة القاضي أبي البقاء، وخزانة دار الروم في بغداد، وخزانة ابن المبارك الكيلي، وخزانة عبد الوهاب الأنماطي، وخزانة سعد الخير الأندلسي، وخزانة عبد الله بن علي بن أحمد بن عبد الله وخزانة محمد بن ناصر البغدادي، وخزانة ابن المرخم القاضي، وخزانة ابن التلميذ، وخزانة ابن الخشاب البغدادي، وخزانة ابن الدهان النحوي وخزانة سبط بن التعاويذي، وخزانة صبيح الحبشي، وخزانة الحازمي، وخزانة ابن الجوزي، المؤرخ والمحدث المشهور، وخزانة ابن المارستانية، وخزانة مبارك شاه بن الحسين المروروذي، وخزانة أبي المعالي أحمد بن هبة الله، وخزانة الحربوي، وخزانة قشم بن طلحة الزينبي، وخزانة الحسين بن حمدون، وخزانة ابن أبي البقاء، وخزانة عبد السلام الجيلي، وخزانة ابن البرفطي، وخزانة علي بن البوري، وخزانة ابن النجار، وخزانة ابن طاووس، وخزانة عز الدين الغاروثي، وخزانة معاوية الموصلي البغدادي.

وخزانة علي بن أحمد ـ الآمدي الحنبلي، وخزانة ابن الفوطي ـ المؤرخ المشهور، وخزانة قوام الدين الشيباني، وخزان ابن عبد الحق، وخزانة ابن الثردة، وغيرها الكثير(96).

د ـ المكتبات العامة:

لم تقتصر حالة إنشاء المكتبات على الخلفاء والأمراء والوزراء والخاصة فقط، بل تعدتها إلى أبعد من ذلك، حيث نشأت في العراق، أبان العصر العباسي، مكتبات عامة، ساهم الناس عموماً في تأسيسها وإنشائها، إضافة إلى ما رفدت به الخلافة، تلك المكتبات، من المصادر والكتب، وقد كان للدين الإسلامي أثره الواضح في ذلك، حيث شكل الفكر الإسلامي المنهل الرئيس في بنية العقل العربي على مر العصور وقد كانت الفترة العباسية من أخصب الفترات في نشوء هذا الفكر. وقد ظهرت على السطح تيارات فكرية وسياسية، وملل ونحل إسلامية، هي الأخرى كان لها دور هام يف تنشيط هذه الظاهرة وزيادة رقعة انتشارها ومن حيث التبلور والوجود، فقد شجعت هذه التيارات على اقتناء الكتب ونشوء المكتبات العامة والخاصة على حد سواء.

* ظهرت المكتبات العامة في بغداد وغيرها من المدن، في العصر العباسي، في أحضان المدارس والربط ودور العلم، والأماكن المقدسة كأماكن عامة يرتادها الجميع، لذلك كانت الخزانة من الثوابت الأساسية في مثل هذه الأمكنة، ومن أشهر هذه المكتبات كانت:

1ـ الخزانة الحيدرية في النجف الأشرف:

لعب وجود مرقد الإمام علي (ع) دوراً بارزاً في نشوء هذه الخزانة، وقد كانت أمهات المراجع والمصادر الشيعية فيها، وكان لعضد الدولة البويهي اليد الطولى في إنشائها، وفيها من الكتب النادرة الوجود والمخطوطات الثمينة، ما لا يوجد في غيرها(97).

2ـ خزانة دار العلم بالموصل:

أنشأها أبو القاسم جعفر بن محمد بن حمدان الموصلي وهو واحد من فقهاء الشافعية وجعل فيها خزانة كتبت من جميع العلوم ولجميع الطلاب، لا يمنع أحد من دخولها، وإذا جاءها غريب يطلب العلم، وكان معسراً أعطاه ورقاً وَورقاً(98).

3ـ خزانة الوقف بالبصرة:

أنشأها أبو علي بن سوار الكاتب ـ أحد رجال المئة الرابعة للهجرة ـ كانت عامرة بالكتب والمصادر النادرة، ويرتادها طلاب العلم، وقد ذكرها الحريري في مقاماته /المقامة الحلوانية/ وهي أول دار كتب عملت في الإسلام(99).

4ـ خزانة دار العلم ببغداد ـ أو خزانة سابور:

أسسها أبو نصر سابور بن أردشير في زمن البويهيين ـ أنشأها ببغداد ـ الكرخ ـ سنة 381هـ/ 991م وأوقف عليها الوقوف، ولم يكن في الدنيا أحسن منها ـ كما يقول ياقوت الحموي، وقد أحرقها طفرلبك وجلاوزته عندما فتحوا بغداد سنة 447هـ(100).

5ـ خزانة المدرسة النظامية ببغداد:

هي من أشهر مدارس بغداد وأجلها شأناً وأقدمها عهداً، أنشأها الوزير السلجوقي نظام الملك سنة 457هـ/ 1064م، شملت خزائن الكتب أنفس الأسفار، وأجل المصادر، وأهديت إليها الكتب من كل الأرجاء، فقد أوقف المؤرخ المشهور ابن النجار البغدادي، صاحب كتاب "ذيل تاريخ بغداد" مجمل كتبه بها، وقد كانت كتبه عبارة عن خزائن كتب، وفي سنة 589هـ/ 1193م أمر الخليفة الناصر لدين الله بتجديد خزانة الكتب، ونقل إليها ألوفاً من الكتب(101).

6ـ خزانة كتب مشهد أبي حنيفة:

لا زال هذا المشهد قائماً ببغداد في "الأعظمية" شملت خزانة هذا المشهد على أنفس الكتب والمجلدات الفقهية والتاريخية وعلوم اللغة وغيرها، وأوقفت هذه الخزانة على طلبة العلم، وفيها نسخة من كتاب "التفسير الكبير" للقزويني وغيره(102).

7ـ خزانة كتب الوقف بمسجد الزيدي:

مسجد الزيدي ـ يقع في درب دينار الصغير ببغداد ـ الرصافة ـ وخزانة هذا المسجد أوقفها الشريف الزيدي "أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الزيدي" وكان هذا الرجل أحد الأعلام الذين جمعوا بين علو النسب وحسن العلم، وقد أوقف الكثير من العلماء كتبهم في هذه الخزانة من أمثال: أبو الخطيب العليمي الدمشقي، والعلامة الرحالة والمؤرخ الأديب ياقوت الحموي. وغيره من العلماء والأدباء(103).

8ـ خزانة الرباط الخاتوني السلجوقي:

هذه الخزانة أوقفها الخليفة الناصر لدين الله العباسي، في تربة سلجوقة خاتون، بباب البصرة "محلة الكرخ" وأوكل الناصر إلى بشر بن أحمد الحاسب، المعروف بالبرهان مهمة اختيار الكتب، كما أن نجم الدولة، كان قد أوقف كتب له فيها بلغت نحو 500 مجلدة(104).

9ـ خزانة كتب الرباط بالحريم الطاهري:

ذكرها ابن الأثير في حوادث سنة 589هـ وأشار إلى أن الناصر لدين الله نقل إليها  كتباً كثيرة من أحس الكتب(105).

10ـ دار الكتب برباط المأمونية ببغداد:

المأمونية ـ إحدى محلات بغداد العتيقة، ذكر المؤرخون هذه الخزانة وأثنوا عليها ومدحوا كتبها وما حوته من أسفار نفيسة(106).

11ـ خزانة مشهد عبد الله بن علي في المذار:

المذار ـ قصبة ميسان "العمارة" في هذا المشهد خزانة كتب عامرة ـ تضم طرائف خطية منها ـ مصحف مكتوب بالخط الكوفي تنسب كتابته إلى الإمام علي (ع)(107).

12ـ خزانة جامع قمرية بغداد:

ما زال هذا الجامع قائماً إلى اليوم ـ إن لم تكن الحرب قد دمرته ـ ويقع في منطقة الرصافة على دجلة، بمواجهة "السراي" فتح هذا الجامع في رمضان سنة 626هـ/ 1228م، وجعل فيه الكتب هدايا وتبرعات من الخلافة والعلماء(108).

13ـ خزانة المدرسة المستنصرية ببغداد:

شيدها المستنصر بالله العباسي سنة 625هـ وافتتحت سنة 630هـ/ 1232م في الجانب الشرقي ـ الرصافة ـ قصفتها قوات التحالف في 12 شباط 1991. كانت هذه المدرسة من أعظم مراكز العلم في بغداد، حوت خزائن كتبها على أكثر من (ثمانين ألف مجلد)(109).

14ـ خزانة رباط باتكين في البصرة:

أنشأها الأمير باتكين بن عبد الله الروحي الناصري، وجعلها وقفاً ملحقاً بجامع البصرة(110).

15ـ خزانة المدرسة البشيرية ببغداد:

أنشأت هذه المدرسة سنة 653هـ/ 1255م بإيعاز من محظية الخليفة المستعصم "أم ولده" وجعلتها وقفاً على المذاهب الأربعة، على قاعدة المدرسة المستنصرية، ووقفت عليها وقوفاً كثيرة وقد حضر الخليفة المستعصم وأبناؤه يوم فتحها، ورتب المدرسون والقيمون عليها(111).

16ـ خزانة مدرسة سيدي خالد العباسي:

تقع في العمادية ـ في الموصل ـ أسستها الأميرة زاهدة العباسية، وجعلت فيها خزانة كتب كثيرة، نافت على الألف كتاب(112).

17ـ خزانة مدرسة قاسم العباسية:

موقعها في العمادية أيضاً أنشأها الأمير غياث الدين قاسم ابن بهاء الدين العباسي في سنة 784هـ/ 1382م، وجعل فيها خزانة كتب عامرة(113).

18ـ خزانة مدرسة قبهان في العمادية:

سماها (الكرد) بمدرسة "قبهان" وذلك لوجود القباب فيها، أسسها الأمير سلطان حسين العباسي ـ أحد حكام بهدنان: في المئة العاشرة للهجرة، وفيها خزانة كتب حافلة ـ لا زالت حتى اليوم، وفيها ألفا مجلد(114).

19ـ خزانة مدرسة قباذ العباسي:

كان قباذ من أمراء بهدينان، أنشأ هذه المدرسة في قرية "ماية" من قرى برواري زير، التابع للعمادية في أواخر المئة العاشرة للهجرة، ووضع فيها خزانة كتب عامرة(115).

20ـ خزانة مدرسة مرادخان في العمادية:

أنشأها الأمير مرادخان العباسي، في أواخر المئة العاشرة للهجرة، وجعل فيها خزانة كتب، ضاع أغلبها بمرور الزمن(116).

ه‍ ـ أثر المكتبات على وعي الناس:

لقد كان لهذه المكتبات أثره الحضاري الرائع في عموم الخلافة العباسية، أمصاراً وشعوباً، حيث وجدت ظاهرة الوراقة، وتنافس الناس في طلب العلم والاستزادة منه، وسهلت هذه المكتبات طرق التعاطي مع العلوم المختلفة نظراً لما توافره من كتب ومحاضرات ومناظرات كانت تعقد فيها، وكان العلماء يسدون النصائح لطلابهم ولرواد المكتبات بشكل عام، فانتشر التعليم في بغداد وبقية الأمصار، وأقبل الأعاجم على تعلم اللغة العربية، وقد كان للخلفاء دور هام في إكرام العلماء.

وسعى العلماء بدورهم إلى بث المعرفة بين الناس، تقرباً لله، وإكراماً للإنسانية، فهذا الفراء ينزع نحو إملاء شرح القرآن على التلاميذ في المسجد مجاناً، ثم أملى عليهم الحدود في ذلك نتيجة كون أصحاب الكسائي صاروا إليه، وسألوه أن يملي عليهم أبيات النحو ففعل، ودام على ذلك ست عشرة سنة(117).

* وسرى طغيان المعرفة على كامل هيكل الدولة العباسية تقريباً، واستقدم الخلفاء الأساتذة والمربين لأولادهم، وصار ذلك تقليداً عندهم(118)، وغدا سوق الوراقين، محط أنظار العلماء والأدباء وغيرهم من الناس(119).

* لقد كانت المكتبات دلالة حضارية لتلك العصور، وشاهداً تاريخياً، ما زال يذكر بذلك العصر الذهبي الخالد، ومن جهة أخرى كانت المكتبات، سمواً معرفياً خطت به بغداد بكل ظواهرها الحضارية خطوة نحو تخليد الإنسان من خلال المعرفة.

 

 

الهوامش والمصادر:
......................................

(66)ـ ابن الجوزي/ المنتظم 5/ 67 ـ 68 والسمعاني ـ الإنسان 8/ 468 باب العيره والصاد.

(67)ـ ياقوت معجم الأدباء 15/ 144 والفهرست/ ص205 وكوركيس عواد/ ص 206.

(68)ـ تاريخ بغداد 6/ 284، والفهرست/ ص 169.

(69)ـ الأنساب 4/ 99، وتاريخ بغداد 6/ 30 وكوركيس عواد/ ص 208.

(70)ـ طبقات الأطباء/ ص 283.

(71)ـ الفهرست/ ص378ـ 379، والقفطي ـ أخبار الحكماء/ ص 208.

(72)ـ طبقات الأطباء/ ص 283.

(73)ـ معجم الأدباء لياقوت 5/ 102ـ 127، وبغية الوعاة للسيوطي/ ص172ـ 173.

(74)ـ الفهرست/ ص118، وكوركيس عواد/ ص212.

(75)ـ الفهرست/ ص60ـ 61 وكوركيس عواد/ ص312.

(76)ـ الفهرست/ ص251ـ 252، وأعيان الشيمعة 5/ 320، وكوركيس عواد/ ص214.

(77)ـ الفهرست/ ص213.

(78)ـ معجم الأدباء 17/ 126ـ 143، وكوركيس عواد/ ص215.

(79)ـ ابن الجوزي ـ المنتظم 6/ 311ـ 315.

(80)ـ تاريخ بغداد 5/ 16، والمنتظم 6/ 337، وكوركيس عواد ص 217.

(81)ـ سبقنا أن وضحنا ذلك في مقدمة هذا البحث.

(82)ـ الفهرست/ ص 215، تاريخ بغداد 3/ 431، المنتظم 6/ 359ـ 361.

(83)ـ الفهرست/ ص 394، وأخبار الحكماء/ ص157.

(84)ـ الفهرست/ ص117ـ 118، والسيوطي ـ بغية الدعاة/ ص350.

(85)ـ تاريخ بغداد 3/ 31ـ 32، والمنتظم 7/ 37.

(86)ـ تاريخ بغداد 5/ 81ـ 82، والمنتظم 7/ 165 وكوركيس عواد/ 223.

(87)ـ تاريخ بغداد 3/ 122ـ 123 والمنتظم 7/ 176.

(88)ـ معجم الأدباء 18/ 17 وكوركيس عواد/ ص225ـ 226.

(89)ـ الفهرست/ ص336، والتوحيدي ـ الإمتاع والمؤانسة 1/ 29 نشرة أحمد أمين وأحمد الزين، وكوركيس عواد ص228.

(90)ـ كوركيس عواد/ ص231.

(91)ـ تاريخ بغداد 2/ 250.

(92)ـ ابن عنبه: عمدة الطالب في نسب آل أبي طالب/ ص206.

(93)ـ معجم الأدباء 12/ 228ـ 229، والأنساب 9/ 233.

(94)ـ معجم الأدباء 4/ 13ـ 45، والمنتظم 8/ 265، وتذكرة الحفاظ 3/ 1135ـ 1146 وشذرات الذهب 3/ 311.

(95)ـ المنتظم 8/ 216، وكوركيس عواد/ ص238.

(96)ـ راجع في هذا الخصوص ـ كوركيس عواد/ خزائن الكتب القديمة من ص 238ـ 276.

(97)ـ الشيخ جعفر آل محبوبة النجفي ـ ماضي النجف وحاضرها/ 29ـ 64 ـ مطبعة العرفان ـ صيدا 1353هـ.

(98)ـ الفهرست/ ص213، ومعجم الأدباء 7/ 192.

(99)ـ المقدسي/ أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم/ ص 413 ـ طبعة ليدن 1909م ومقامات الحريري/ ص 20ـ المطبعة الحسينية بمصر 1348هـ/ 1929م ـ وكوركيس عواد/ ص138.

(100)ـ معجم البلدان 1/ 534 ـ مادة "بين" والمنتظم 7/ 172 وكوركيس عواد/ ص140.

(101)ـ يراجع بصدد هذه المدرسة والمكتبة المصادر التالية: الذهبي ـ تذكرة الحفاظ 4/ 1428، وشذرات الذهب 5/ 227، والبداية والنهاية 13/ 169، وكامل ـ ابن الأثير 10/ 523 وغيرها.

(102)ـ ابن الجوزي/ صيد الخاطر/ ص 36ـ 367 ـ وكوركيس عواد ص 151. والمنتظم 9/ 119.

(103)ـ معجم البلدان 1/ 153، وكوركيس عواد/ 155ـ 156.

(104)ـ القفطي ـ أخبار الحكماء/ ص 177 وسبط ابن الجوزي/ مرآة الزمان 8/ 394 ـ مخطوطة شيكاغو 1907.

(105)ـ الكامل في التاريخ 12/ 104.

(106)ـ معجم البلدان 5/ 44، وكوركيس عواد/ ص 160.

(107)ـ معجم البلدان 5/ 88، وعمدة الطالب لابن غبه/ ص21 ـ ط2 ـ النجف 1381هـ/ 1961م.

(108)ـ ابن الفوطي ـ الحوادث الجامعية/ ص4، وكوركيس عواد ص162.

(109)ـ السيوطي ـ تاريخ الخلفاء/ ص463 ـ ط1 ـ مصر سنة 1371هـ/ 1952م وكوركيس عواد ـ مجلة سومر 1/ 1945 ـ ج1/ ص76ـ 130 تحت عنوان "المدرسة المستنصرية ببغداد".

(110)ـ ابن الفوطي ـ الحوادث الجامعة/ ص180.

(111)ـ الحوادث الجامعة/ ص307ـ 308، وكوركيس عواد/ ص172ـ 174.

(112)ـ د. داود الجلبي ـ مخطوطات الموصل/ ص251 ـ طبعة بغداد 1927م وكوركيس عواد/ ص174.

(113)ـ كوركيس عواد/ ص175.

(114)ـ كوركيس عواد/ ص175ـ 176.

(115)ـ مخطوطات الموصل/ ص254، وكوركيس عواد/ ص176.

(116)ـ كوركيس عواد/ ص176.

(117)ـ الفهرست/ ص99.

(118)ـ تاريخ بغداد 9/ 278.

(119)ـ اليعقوبي/ البلدان/ ص245، وتاريخ بغداد 11/ 399.

  

 

 

 

..........................

المصدر: مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 259 و 260

http://www.awu-dam.org/mokifadaby/259-260/mokf259-260-005.htm