الحضارية «تاريخ العراق»

السبت: 14/03/2009

   

النشاط السياسي في مدينة الحي(*)

1953  –  1957

 د. مؤيد شاكر(**)
(خاص للمعهد)

 

المقدمة :

يعرف الشعب العراقي بصفته الثائرة ضد الظلم والطغيان والفساد،وقد شهد التاريخ العديد من ثوراته وانتفاضاته الوطنية التي لم يسلط الضوء على العديد منها،مثل انتفاضة الحي عام 1956،التي مازالت صفحاتها مطوية،وان تناولها عدد من الباحثين،فقد كان تناولهم عابرا دون ان يعطي الانتفاضة حقها.

 اولا- النشاط السياسي في مدينة الحي :

    أدت مدينة الحي(1) بعض الأدوار السياسية، وكان اول نشاط واسع ومكثف فيها عام 1953 احتجاجا على الاعتداء الذي دبر ضد السجناء السياسين في سجن الكوت (2)،اذ على اثر هذا الاعتداء قامت جماهير مدينة الحي بمظاهرات استنكار كبيرة مما استوجب تدخل الشرطة تساندها مجموعة مسلحة تابعة لأل الياسين(3) ،فاستطاعت هذه القوات السيطرة على المدينة ثم بدأت بحملة أعتداء على كل من اشترك في هذه المظاهرة ، ولم يكن امام وجهاء المدينة الا التوجه نحو القائممقام وكان ذلك الوقت  ( ابراهيم النقيب ) ليخبروه  بان رجال مهدي البلاسم قد اعتدوا على اهل المدينة بغير حق فكان جواب القائممقام على الفور "ان مهدي البلاسم مخول من وزارة الداخلية بأن يتصرف مع مدينة الحي حسب ما يشاء" ، وبالفعل كان امر مواجهة اضراب اهالي مدينة الحي لعام 1953 قد انيط بمهدي البلاسم الياسين الذي اصبح رجاله يهددون عوائل المشتركين بالمظاهرات بالقتل اذا لم يستسلموا له(4)، لذلك لم يكن امام الاهالي ألا تسليم انفسهم الى مركز شرطة المدينة ومنهم عطا مهدي الدباس (5) وعلي الشيخ محمود (6) ،ثم اجرى مركز الشرطة التحقيق معهم في دار مهدي البلاسم بحضوره هو والقائممقام ثم اطلق سراحهم بعد فترة من التحقيق(7)، وبذلك خنق اول نشاط سياسي للمدينة وهو في مهده.

    اما النشاط السياسي الثاني البارز للمدينة فكان في عام 1954 ابان انتخابات المجلس النيابي، اذ جرت العادة ان ينتخب عبد الله الياسين ليمثل مدينة الحي في المجلس، الا ان المدينة في هذا العام رفضت هذا التقليد وأصرت على الوقوف الى جانب مرشح الجبهة الشعبية مما اضطر عبد الله الياسين  يرسل ابن اخيه مهدي البلاسم لتنظيم حملة من اتباعه لمهاجمة المدينة واطلاق النار في سوقها لأخافة الأهالي كي يتراجعوا عن موقفهم فدارت معركة في سوق المدينة راح ضحيتها اثنين من الاهالي ، فكان رد اهل المدينة عنيفا مما اجبر اتباع مهدي البلاسم على الهروب من سوق المدينة(8)، ولما وصل الخبر الى قوات الشرطة هرعت ليس لحماية اهل المدينة بل لنجدة اتباع مهدي البلاسم وبدأت حملة واسعة من الاعتقالات والاعتداءات على المواطنين ثم زجت اعداد كبيرة منهم في سجن المدينة من ضمنهم المصلين في الجامع حتى بلغ عددالمعتقلين ما يقارب ال(700)معتقل (9) ، وما كان امام البقية التي لم تشملها ايادي الاعتقال سوى التوجه نحو قائممقام القضاء ليخبروه بأمر الاعتداء عليهم من قبل رجال مهدي البلاسم فكان رد القائممقام قاسيا ًعليهم اذ اسمعهم كلمات نابية. عندئذ قرر الأهالي إعلان الإضراب حتى اطلاق سراح الموقوفين ومعاقبة المعتدين من رجال مهدي البلاسم ، وقد استمر الاضراب مايقارب الاسبوعين فعززت قوات الشرطة بقوات اضافية من الكوت والناصرية والديوانية محاولة التاثير على اهالي المدينة كي ينهو اضرابهم لكنها لم تنجح في ذلك، فحاولت الشرطة ان تجعل من القضية قضية عشائرية وتحلها حل عشائري بتدخل امير ربيعة الذي بذل جهودا كبيرة الا انه فشل في حل القضيةعندما قال ما نصه" ان القضية ليست عشائرية بل هي قضية عناصر وطنية من الصعب الحصول على نتيجة منها " ، فكان وقع كلام امير ربيعه كالصعق على رجال الشرطة فأدى الى زيادة حقدهم على المدينة (10) التي اضطر اهلها الى تشكيل وفد لشرح ماسي المدينة الى وزير الداخلية سعيد قزاز ويطالبوه ببعض المطاليب الخاصة بهم مثل فتح معمل طابوق، ومخبز لأهل المدينة الا ان هذا الوفد لم يجد اي اعتبار حتى من قبل وزير الداخلية الذي ابلغ الوفد بانهم السبب في سوء العلاقة مع مهدي البلاسم وان طاعتهم له واجبه عليهم كونه يمثل السلطة التنفيذية في المدينة لذلك رجع الوفد دون تحقيق اي نتيجة مع وزير الداخلية وحل النزاع مع ال الياسين واتباعهم(11)

      استمر الاضراب في المدينة حتى اجبرت الحكومة على التحقيق في احداث الحي لعام 1954 وادانة العناصر من اتباع ال الياسين والحكم على احد عشر شخصا منهم بالأشغال الشاقة المؤبدة الامر الذي جعل ال الياسين اشد غضبا وارهابا على اهل المدينة (12).

     من جانب اخر حيت جماهير الحي من قبل رجال الحركة الوطنية والاحزاب السياسية على موقفها هذا وكتبت صحفها لتساند اهل المدينة لمواصلة الكفاح ، ودعت جماهير العراق قاطبة لمساندة هذا النضال ، وبمناسبة مرور اربعين يوم على هذا الاعتداء اجتمع ما يقارب الثمانية الاف مواطن من المدينة ليقيموا حفلا تناول فيه الخطباء ظروف البلاد مسلطين الضوء على سعي السلطة الى ادخال العراق في الحلف التركي ـ الباكستاني(13) ،وطالبوا بألغاء اتفاقية التسليح الأميريكية(14) ومعاهدة 1930 ، واطلاق الحريات الديمقراطية وطرد الخبراء الاجانب ، ومعاقبة المعتدين وعملاء الاستعمار (15).

     اكدت هذه المطالب ان اهالي مدينة الحي قد بلغوا مرحلة النضج الوطني والادراك السياسي عندما حولت القضية التي انتفضوا من اجلها الى قضية وطنية شاملة ليس ضد شخص او فئة معينة بل المطالبة بأخراج العراق من بنود معاهدة 1930 وباقي الاحلاف الدولية كالحلف التركي ـ  الباكستاني واتفاقية التسليح الامريكية.

     تذمر اهالي مدينة الحي كثيرا" من الأجراءات التي اتخذها مهدي البلاسم ضدهم عندما بنى سور حول أراضيه من اجل تشديد المضايقة على اهل المدينة ومحاصرتهم اقتصاديا ، واجبار فلاحيه بعدم التعامل مع اهل المدينة ، وعدم تسديد الديون التي بذمتهم لهم (16) وتهديدهم بالعقاب والغرامة اذ ما خالفوا توجيهاته(17)،مع العلم ان الحصار استمر شهر ونصف الأمر الذي دفع اهل المدينة الى اللجوء الى وزارة الداخلية ليشكو الامر فكان جواب الوزير سعيد قزاز كالسابق بان مهدي البلاسم صاحب السلطة في المدينة وما عليهم الا ان يقدموا الولاء والطاعة له (18).                

 ثانيا- ممهدات واحداث الانتفاضة :

      سبق انتفاضة الحي لعام 1956 عدة تطورات على ساحة العراق الاقتصادية والسياسية جعلت البلاد بأجمعها ومنها مدينة الحي مهيئة لاي نشاط سياسي، وراغبة بكل ما لديها من رغبة لمقاومة الوضع القائم انذاك.

      فمن الناحية الاقتصادية كان جشع الاقطاع ونهبهم لجهود الفلاح قد زاد من اشتداد الهجرة من الريف الى المدينة وزاد من استنكار الفلاح لاسلوب الاقطاع في التعامل معه ،ففي نيسان 1955 قدم( 1666) فلاحا من لواء الكوت عريضة سياسية طالبوا فيها باقالة وزارة نوري السعيد ،والخروج من حلف بغداد، واقامة حكومة وطنية تسير مع الركب الوطني وانصافهم باسترداد بعض حقوقهم من الاقطاع(19).

      وفي اوائل عام 1956 قدم (2010) فلاحا من الديوانية مذكرة الى الملك فيصل الثاني اشاروا  فيها الى تردي احوالهم المعاشية والصحية بسبب الاستغلال والنهب الاقطاعي والارهاب الحكومي الذي تعرضوا اليه وطالبوا بتطبيق مرسوم المناصفة في الحاصل بينهم وبين الاقطاعيين ، وإعطاءهم سلفا مالية ، وتوزيع الاراضي على الفلاحين الذين لا يملكون ارض ، والغاء (الخاوات) والسخرة والترحيل الاجباري ، وفتح المدارس والمستوصفات ، هذا فضلاً عن الاضرابات التي قادها العمال وعبروا فيها وبصورة واضحة عن سوء احوالهم المعاشية والاقتصادية مثل اضراب سواق السيارات في النجف (1/12/1955)،واضراب عمال العجلات في بغداد (18/4/1956)، وعمال الطابوق في(15/5/1956)،وعمال شركة الكبريت المتحدة في (17/5/1956)وغيرها من الاضرابات (20).

     احدثت الانتفاضات الفلاحية والاضرابات العمالية تحولاً نوعياً في طبيعة الوضع السياسي، فقدم طلب اجازة حزب المؤتمر الوطني في (16/6/1956) من قبل قادة حزبي الاستقلال والوطني الديمقراطي يؤيدها جميع اطراف الحركة الوطنية (21 ) ، فضلا عن  توحيد الحركة الشيوعية وعقد الكونفرانس الثاني للحزب الشيوعي العراقي في ايلول 1956،وتكوين الحزب الديمقراطي الموحد الكردستاني العراقي بعد حل كتل البارتي (22 ) ،فضلاً عن عقد حزب البعث العربي الاشتراكي مؤتمره القطري الثالث في حزيران 1956 ، واشتداد الدعوة الى الجبهة الوطنية لمقاومة وزارة نوري السعيد الثالثة عشر ( 17 كانون الاول 1955-20 حزيران 1957 (23 ).

     ويبدو من ذلك ان عوامل الانتفاضة كانت كامنة في نفوس الشعب وهذا لا ينطبق على مدينة الحي فحسب بل في مدن العراق ايضاً فكانت القوى السياسية في العراق في كامل استعدادها لمواجهة الحكومة القائمة الا انها كانت بانتظار الفتيل الذي يخرجها من حالة الكبت ويصعد الموقف.

     وجدت القوى السياسية فرصتها بقرار مصر بتاميم قناة السويس في 26 /7/1956، حيث قدمت الهيئة المؤسسة لحزب المؤتمر الوطني مذكرة الى نائب رئيس الوزراء في 2/8/1956طالبت فيه بأن تتخذ الحكومة موقفاً يتماشى مع رغبة الشعب العراقي في تأييد مصر وعدم وضع العراقيل امامها وامام قرارها التاريخي هذا (24 )، واصدر حزب البعث بيانا في 29/7/1956 اكد فيه على "ان تاميم مصر للقناة هو نصر جديد للسياسة العربية " (25) ، اما الحزب الشيوعي فقد اصدر بيانا في 2/8/1956 دعا فيه الحكومة العراقية للشد على يد مصر في موقفها هذا ووصف القرار المصري بانه ضربة كبرى قاصمة للمستعمرين والصهاينة (26).

     وبعد ان بدأ العدوان الثلاثي على مصر اواخر تشرين الاول 1956 ادرك الاقطاعيون ورجال الحكومة ان مدينة الحي سوف تتحرك لا محال وخاصة ان المدينة قد اعلنت اضرابها في يوم 16 اب وهو اليوم الذي اضربت فيه مدن بغداد والموصل والرمادي تلبية لنداء أحزاب المؤتمر الوطني و الشيوعي و البعث (27).

     ومنذ بدايات كانون الاول قرر الحزب الشيوعي في المدينة اتخاذ اجراءات اكثر حزما لمواجهة الوضع القائم فبدأت الأضرابات والتظاهرات تجوب المدينة بقيادة الشيوعيين علي الشيخ محمود وعطا مهدي الدباس (28).

     بعد ايام قليله ، بدأ الموقف يتصاعد بشكل اكثر، حيث وزع الحزب الشيوعي منشوره في 11 كانون الاول الذي تناول فيه الوضع العام في البلاد، وانتقد بشدة  وزارة نوري السعيد الثالثة عشر علانية لموقفها السلبي من الاعتداء على مصر ، مشددا على الجماهير وجوب الوقوف وقفة واحدة مع مصر في معركة السويس التي عدها المعركة الفاصلة في تاريخ العرب (29).

      وتعبيرا عن جو التوتر الذي اصاب المدينة كتب احد ضباط الشرطة المحليين في المدينة الى مديرية الشرطة العامة في بغداد يعلمها ما نصه:  " لقد تسللت الشيوعية الى كل الطبقات وصار الناس متهورين الى درجة عدم اظهار اي احترام للحكومة والقانون  " طالبا تقديم العون تخوفا من توسع الاضرابات في المدينة (30).

      بحكم هذه الأوضاع المعقدة ، عقد نوري السعيد رئيس الوزراء اجتماعا مع وزير الداخلية سعيد قزاز، قرر فيه وجوب ضرب المدينة بعد أستفزازها، وارسال الضابط حسن علي زكي وهو من الاستخبارات العسكرية في الشعبة الثالثة ليتعرف على المدينة ومداخلها ليضع خطة لتطويقها ومهاجمتها عند الحاجة ، وبالفعل وصل هذا الضابط الى مدينة الحي يوم 13 كانون الاول وبقى فيها يومين اذ عاد الى بغداد بعد ان انهى المهمة التي اوكلت له (31).

     وفي ضوء المعلومات التي جمعها ضابط الاستخبارات حسن علي زكي وصلت الى مدينة الحي قوات اضافية من الامن يوم 16 كانون الاول 1956 وذلك من اجل تعزيز الخطط الأمنية في المدينة (32)، وقامت هذه القوات بأرهاب الاهالي عن طريق اقتحام دور المدينة  والتصدي للنساء والرجال بمختلف الاهانات والشتائم الامر الذي اثار حفيظة  الاهالي  الذين هبوا هبة واحدة لمهاجمة هذه القوات عندما اعلنوا في صباح 17 كانون الاول اضرابهم العام احتجاجا على عمل الشرطة مما دفع الأخيرة الى مواجهة  الاضراب بقسوة شديدة ،حيث احتلت سوق المدينة وبدأت ترغم الاهالي على فتح محلاتهم بالقوة لكنها لم تحصد سوى الاخفاق(33) ، وعندما باءت محاولتها بالفشل اتبعت أسلوبا اكثر قسوة وقامت بشن حملات اعتقال واسعه بين صفوف الأهالي قابلها الأهالي بمظاهرة كبيرة فما كان امام قوات الشرطة الا أستخدام اسلحتها وبادرت الى اطلاق النار على احد المتظاهرين في سوق الحدادين لغرض اعتقاله الا انه رد على رجال الشرطة بالمثل تسانده الجماهير فدار صدام بين الجانبين استمر ما يقارب الـ ( 15 ) دقيقة اضطر بعدها رجال الشرطة للهرب بعد ان جرح احد المتظاهرين (34).

     عندئذ ، اضطرت السلطة الحاكمة اضطرارا الى اتباع اسلوب المفاوضات مع اهالي المدينة عندما ارسل اسماعيل حقي متصرف لواء الكوت ممثلا عنه هو مدير ناحية الموفقية(35) ليستمع الى مطالب اهالي المدينة ويعرف الأسباب وراء اضراباتهم ومظاهراتهم وهي حسب ما اعلمه اهالي المدينة سوء تصرفات رجال الشرطة ورجال مهدي البلاسم  فضلا عن استنكار المدينة لمحاكمة الزعماء الوطنيين (36)، وبدلا من ان يتعامل مدير ناحية الموفقية بعقلانية مع مطالب اهالي المدينة رد عليهم بعنف عندما ابلغهم بأن متصرف اللواء ارسله كي يبلغ اهل المدينة بوجوب تسليم اربعين شخصا من الأهالي من المشتركين في المظاهرات الى مركز الشرطة دون تحديد اسمائهم،  مما جلب استنكار اهل المدينة كون الجميع اشتركوا في المظاهرات الا ان مدير الناحية تركهم دون تحديد الاسماء طالبا ان ياتي التحديد من اهل المدينة انفسهم (37).

     شهدت ساعات مساء يوم 17 كانون الاول وصول المتصرف ومدير الشرطة  ( عبد الله الشبل )  والقائمقام ( نعمان رفعت ) فضلاً عن مدير ناحية الموفقية الى المدينة وحال وصولهم بدأوا بالاتصال مع وزير الداخلية سعيد قزاز ثم تلاه وصول قوات تعزيزية من رجال الشرطة من بدره وجصان والناصرية حتى بلغت قوات الشرطة ما يقارب ال(300)شرطي وبعد منتصف الليل أخذت هذه القوات تتحرى البيوت بأسلوب قاسي جدا اذ كانوا يطرقون الباب واذا لم يفتح الباب لهم يقومون بهدم البناء المحيط بالباب ويقلعوه بواسطة (القزمة) ويدخلوا اما اذا كان البناء والباب محكم وصعب عليهم امر فتح الباب فيستخدموا السلم الذي حصلوا عليه من مشروع الكهرباء ويفتح الباب من الداخل وحال دخولهم البيت يتم اطلاق النار وتفتش الدار بصورة منكرة دون سابق انذار وخلال تلك الليلة تم تفتيش معظم دور المدينة وبلغ عدد المعتقلين اثنين فقط (38).

     وفي ضوء القاعدة المعروفه العنف يولد العنف هاجم اهالي المدينة قوات الشرطة و دارت معركة بين الجانبين أستمرت ما يقارب الـ(40 ) دقيقة انتهت بهزيمة قوات الشرطة وهروبها الى مركز شرطة المدينة وبذلك أعاد الأهالي سيطرتهم على المدينة مرة اخرى (39) ، وفي الساعة السابعة والنصف مساءا وفد الى المدينة مدير ناحية الموفقية مرة اخرى ليخبر اهلها بانه وفق تعليمات وزير الداخلية قدم لتلبية متطلبات المدينة ، فبدأ محادثاته بانعزال مع محمود علي الشيخ وعطا مهدي الدباس فعرضوا له مطاليب المدينة التي لخصت باطلاق سراح المعتقلين ، وعدم تجاوز الشرطة على الاهالي ، ورفع احتجاج للحكومة على محاكمة الزعماء الوطنيين ، فكان رد مدير الناحية في الحال من الممكن اطلاق سراح المعتقلين لكن بقية الامور غير ممكنة وطلب ايضا فتح ابواب المدينة لرجال الشرطة وتسليم الاربعين شخصا ، فلم يجد مدير الناحية غير عدم الرضا الذي لخصوه بالكلام التالي " لا نستطيع فتح باب دارنا للحرامي " فانصرف مدير الناحية وبقيت الاهالي تحرس مدينتهم طوال الليل (40).

     توتر الوضع اكثر واصبح اكثر خطورة صبيحة يوم 19 كانون الاول اذ وصل الى المدينة ما يقارب  (1500) شرطي ومعهم (6) مدافع ورشاشات وكميات كبيرة من العتاد والسيارات المسلحة وسيارات اسعاف فضلاً عن المتاريس والاستحكامات التي اقيمت(41).  

      ورغم ذلك لم تثن عزيمة اهالي المدينة بل زادهم تمسكا بقضيتهم واستمروا في اضرابهم البطولي لمواجة الشرطة دون ادنى خوف او تردد ، فبدأت قوات الشرطة تتخذ مواقعها فنصبت المتاريس وسيطرت على اسالة الماء ومحطة الكهرباء ،وفي الساعة العاشرة والربع ارسل المتصرف بيد مدير الناحية أنذارا نهائيا الى الاهالي طلب فيه تسليم المدينة خلال ثلاثة ارباع الساعة وبعكسه سوف تضرب المدينة حتى لو قتل المئات من الاهالي استنادا الى امر وزير الداخلية سعيد قزاز ، فكان رد اهل المدينة عنيف جدا اذ بدأو بالهتاف " سنجعل من الحي بور سعيد ثانية "(42).

     ويبدو ان التوجس الذي حل بأهل المدينة منذ اليوم السابق والذي دفعهم الى تشكيل لجنة قيادية لدراسة الموقف وتداعياته،وبدأت تعقد اجتماعاتها في بيت سلمان داود هاشم وهو من احد ابناء المدينة، كان في محله، وحال وصول هذا التهديد الجديد الى اهل المدينة قررت جماهير المدينة تغيير اسلوب الكفاح السلمي والمظاهرات والاضرابات والتجمعات الى اسلوب كفاح ارقى وهو تسليح اهالي المدينة بما يتوفرلها من امكانيات المقاومة والمدعومة بالاسلحة المتوفرة لديها وكانت عبارة عن( بنادق ، مسدسات ، قامات ، سكاكين ،وضع المعرقلات في شوارع المدينة الرئيسية والاسواق ، ورفع الطابوق على سطوح المنازل والاسواق المسقفة ، وتهيئة القناني الزجاجية الفارغة وعملوا منها عبوات ناسفة )(43) ،كل هذا هيأ في ليلة 18 كانون الاول الامر الذي جعلها تقابل التهديد الجديد بكل رحابة صدر واستعداد، وبدأت توزع رجالها من اهالي المدينة المقاومين على مواقع فوق السطوح واخفاء البعض خلف المتاريس والمعرقلات كما قامت باحتلال رؤوس الشوارع والاسواق في المدينة (44).  

     وفي ظهر يوم 19 كانون الاول قررت قوات الشرطة اقتحام المدينة وبدأت هجومها من ثلاث محاور، معلنه بداية المعركة غير المتكافئة بين الجانبين من حيث العده والعدد ، وبدأت المواجهة وهرع اهل المدينة رجالا ونساءا لمقاومة قوات الشرطة فأستمرت هذه المقاومة حتى الفجر وهي ترمي بكل مالديها تجاه قوات الشرطة وتواجه كثافة النيران التي تطلقها قوات الشرطة ومدافعها القريبة التي لم تحرز اي تقدم في موقفها (45) ، وعند حلول الظهرعادت قوات الشرطة الكرة في هجومها على المدينة من كل جانب وهي تطلق سيلا من النيران وثمان قذائف من المدافع في كل مرة حتى حلول الليل اذ بدأت قوات الشرطة تستخدم القنابل المضيئة لتكشف المقاومة حتى وشكت ذخيرة الاهالي الضئيلة  في الاصل على النفاذ ، ولما شعر قادة المقاومة بتأزم الوضع وصعوبة الاستمرار لتجنب المزيد من الخراب قرروا انهاء حالة المقاومة فبدأت بذلك قوات الشرطة تدخل المدينة فجرا وهي تطلق النار على كل من يصادفها في الطريق دون تحديد وراحت تسلب وتنهب كل ما تقع عليه ايديها وتفتش الدور الواحد تلو الاخرى فاعتقل وعذب حتى النساء والاطفال وشوهد رجال الشرطة وهم يجهزون على الجرحى احيانا ، وكان الاقطاعيون من ال الياسين يقيمون الولائم لرجال الشرطة طيلة ايام الاعتداء (46).

      انتهت احداث هذه الانتفاضة بعد ان قدمت المدينة ثلاثة من الشهداء وهم كاظم الصائغ ، وأمرأة تدعى زكية شويلية كانت توزع الماء على المقاومين من اهل المدينة ، ومحمد فرحان هنوت الذي جرح قرب باب داره فأسرع احد معاوني الشرطة لقتله بعد ان داس رأسه بحذائه ، اضافة الى الجرحى (47).

     كانت اول أجراءات الحكومة حين سيطر رجال الشرطة على المدينة هو ابلاغ خمسين عائلة كردية فيلية بوجوب ترك المدينة ومغادرتها الى ايران وبالفعل سفرت احد عشر عائلةمنها (48).

    ثم هرع المجلس العرفي العسكري الى مدينة الكوت فوصلها يوم 26 كانون الاول 1956 ليبدأ اصدار احكامه بالجملة على المواطنين من اهل المدينة ومنها حكم الاعدام شنقا على علي الشيخ محمود وعطا مهدي الدباس بعد ان اعتقلا في يوم 21 كانون الاول ، كما حكم المجلس على المتهمين الباقين والبالغ عددهم 28 شخصا بالسجن لمدد تتراوح مابين 3-5 سنة مع الاشغال الشاقة (49).

     وفي يوم 10 كانون الثاني 1957 قرر تنفيذ حكم الاعدام على علي الشيخ محمود وعطا مهدي الدباس فتم نقلهما الى ساحة الصفا في مدينة الحي التي طالما خرجت منها جماهير المدينة لمعارضة الحكم القائم وكانا قد تلقيا تعذيبا فضيعا في السجن مما ادى الى وفاة عطا مهدي الدباس وهو في سيارة السجن عند نقله الى ساحة الاعدام ورغم ذلك نفذ بهم حكم الاعدام امام جماهير الشعب في جو كان يسوده الحزن  بين اهالي المدينة (50).

الخاتمة

تمتعت عائلة ال الياسين الإقطاعية بسيطرة واسعة على مدينة الحي حتى بسطت السيطرة على المدينة برمتها ، وقد اكتسبت هذه العائلة نفوذها هذا منذ ايام الدولة العثمانية وعزز بصورة واضحة ابان الاحتلال والادارة البريطانية المباشرة على العراق عندما وجدت سلطات الاحتلال ان هذه العائلة من الملبين لطموحاتها والمنفذين لمخططها في العراق وبخاصة بعد ان حالت دون امتداد ثورة العشرين لمدينتهم.

لقد استمر الخط العام في العراق وبعد تأسيس الحكم الملكي عام 1921 بأسناد العوائل الاقطاعية فكان قانون التسوية عام 1932 بمثابة الرافد الكبير الذي صب في نهر الاقطاع ولم يكن امام اهالي تلك المدينة الا الخضوع امام جبروت ال الياسين ودون ارادة.

بعد ان الفت الاحزاب السياسية عام 1946 وبسبب النشاط السري للحزب الشيوعي العراقي وحزب البعث وجدت هذه الاحزاب في هذه المدينة الارض المناسبة لنشر افكارها ونشاطاتها في محاربة الظلم والاقطاع والعبودية ، وبدأت هذه الافكار تجتاح المدينة بكل عنف وبدأت بوادر التحرك في المدينة ضد الوضع القائم وظهر بصورة واضحة علم 1953 اثر حادثة سجناء الكوت، ومن ثم عام 1954 اثر التدخل لغرض تغيير ارادة اهالي المدينة في انتخابات المجلس النيابي وضربت بها اهالي المدينة اروع صور النضال.

في عام 1956 كانت عوامل الانتفاضة كامنة في نفوس اهالي المدينة نظراً لسؤ احوال العراق سياسيا واقتصاديا ، فجاءت احداث مصر لعام 1956 بمثابة الفتيل الذي اوقد الاحداث وسبب الصدام مابين اهالي المدينة وقيادتها المتمثلة بعلي الشيخ محمود وعطامهدي الدباس من جهة ورجال الشرطة يساندها رجال الاقطاع.

كانت انتفاضة الحي هذه امتدادا لصفحات النضال السابقة للمدينة اظهرت بحق رغبة الجماهير بضرورة التغير السياسي والاقتصادي لذلك نراها قد التفت حول قيادتها  التي اثبتت براعة واضحة في فن قيادة الميدان ، واتقانها اساليب العمل والتنظيم خلال التصادم مع قوات الشرطة وبأستخدام تكتيك الهجوم والتراجع والانتقال من حالة كفاحية الى اخرى وحسب المتغيرات الجارية طبقا لاستعداد الجماهير النضالي ، الا ان ضعف الامكانيات كان السبب في اخفاق هذه الانتفاضة التي تمثل حلقة مضية في كفاح الجماهير ضد الحكم الرجعي ، واستطاعة ان توحد الجماهير حول شعارات مشتركة تهدف لتغير الوضع القائم ، واطلاق الحريات الديمقراطية ، وتدعيم النضال العربي للوقوف بوجه القوى الاستعمارية، وأجتذبت اليها شخصيات كانت محسوبة على الطبقة الحاكمة من وزراء ونواب واعيان.      

 

................
(*) جزء من نشاط النتدى الثقافي في الناصرية التابع لمعهد الأبحاث والتنمية الحضارية.

(**) تدريسي في كلية الأداب جامعة ذي قار.

الهوامش:
...................

(1) الحي من أقضية العراق القديمة البارزة ، والتي لا يزيد عدد سكانها ابان خمسينيات القرن العشرين عن ( 25 الف نسمة ) معظمهم من الاصول العربية فضلاً عن بعض العوائل الكردية الفيلية ، ويقع هذا القضاء على الضفة اليسرى لشط الغراف وهو اداريا تابع الى لواء الكوت أذ لا يبعد عن مدينة الكوت وهي مركز اللواء سوى 45 كم ، اما عن بغداد فيبعد مسافة 225 كم الى الجنوب الشرقي منها.دليل المملكة العراقية لسنة 1935- 1936،صاحب الامتياز يعقوب الخوري،بغداد، 1935، ص997.

(2) حادثة سجن الكوت : بدأ توتر الوضع داخل سجن الكوت بين السجناء السياسيين وقوات الشرطة منذ 5 تموز 1953 بسبب ضآلة الطعام الذي يتلقاه السجناء وبسبب التعذيب الجسدي الذي يتعرضوا له حتى تطور الوضع في منتصف اب من العام نفسه وتحول الى قتال بين الطرفين ادى الى مقتل اثنين من السجناء ، ثم تلاه فرض حصار شديد على السجناء شمل حتى المأكل لحين استسلام السجناء ويتم تفتيشهم وتجريدهم من معاول وأدوات حادة ، وقد حققت قوات الشرطة مبتغاها في 2 اب بعد توالي حالات الأغماء على السجناء ،الا ان قوات الشرطة لم تكتف بهذا بل طالب مشرف السجن تسليم 15 سجينا شيوعيا مما ادى الى عودة السجناء الى موقفهم السابق في المواجهة فتم اقتحام السجن من قبل قوات الشرطة وهي تحمل سلاحها الرشاش بعد قطع التيار الكهربائي فدار قتال حاد لبضع دقائق ادى الى قتل 8 سجناء وجرح 94 من اصل 121 سجينا مع اصابة 12 شرطيا و16 سجينا ببعض الخدوش.    

سعاد خيري ، من تاريخ الحركة الثورية المعاصرة ، ط2 ، ج1  1920- 1958 ، بغداد ، 1978 ، ص212- ص213 ؛حنا بطاطو ،العراق: الكتاب الثاني،  الحزب الشيوعي ، ترجمة عفيف الرزاز ، بيروت ، 1992 ،ص359-ص360.

(3)الياسين :من امراء ربيعة ، عائلة اقطاعية صاحبت النفوذ الكبير في مدينة الحي   ويرجع تمتع امراء ربيعة ومنهم ال الياسين بهذا النفوذ الواسع في مدينة الحي الى العهد العثماني ، وتعزز بصورة واضحة ابان الاحتلال البريطاني المباشر  للعراق(1914-1921) اذ ساعدت سلطات الاحتلال على تسلط ال الياسين على الفلاحين ومكنوهم من الاستحواذ على اراضي شاسعة لأنهم وقفوا الى جانب الاحتلال وحالوا دون امتداد ثورة العشرين الى مناطقهم ومن بعدها سار الحكم الملكي في دعم هؤلاء الشيوخ الأقطاعيين وزادوا في الامر اذ وفروا لهم المياه الكافية من الغراف لأحياء المزيد من الاراضي على جانبي شط الغراف وضمها الى اراضيهم ، ثم جاء قانون التسوية لعام 1932  لتعزز من نفوذ هؤلاء ، ولم يكن امام اهالي المدينة سوى الخضوع الى سلطة هذه العائلة المستمدة قوتها من رضا ومساندة الحكومة لهم.

 محمد علي الصوري ، الاقطاع في لواء الكوت ، بغداد ، 1985 ، ص36.

 (4) عرف مهدي البلاسم باسلوبه القاسي والجاف في التعامل مع اهل المدينة فأذ هدد شخص أو طلب منه شيء ولم يجبه يعتدي عليه ليلا ويستبيح ماله وداره.

(5) وهو مسؤول لجنة الحزب الشيوعي في مدينة الحي وكان يحضى بشعبية واسعة لدى اهل المدينة ، انتمى الى تنظيمات الحزب الشيوعي في بداية الخمسينات وسجن عام 1955 في سجن بعقوبه الانفرادي واطلق سراحه عام 1956 واستمر في نشاطه السياسي ضمن صفوف الحزب الشيوعي.

    لجنة مطبوع شهداء الحزب ، شهداء الحزب الشيوعي العراقي ،ط1 ،ج1 ، بيروت ، 2001 ، ص71.

(6) وهو من اعضاء الحزب الشيوعي البارزين في المدينة.

(7) وزارة الدفاع ،محاكمات المحكمة العسكرية العليا الخاصة ( محكمة الشعب) ( شهادة كرم علش) ،ص204-ص205 ؛ سعاد خيري ، المصدر السابق ، ص227.

(8) لجنة مطبوعات الحزب ، المصدر السابق ، ص69.

(9) وزارة الدفاع ، المصدر السابق (شهادة محسن الحاج هويش ) ص199-ص200.

(10) المصدر نفسه ، شهادة كرم علش ، ص208.

(11) المصدر نفسه ، ص209.

(12) سعاد خيري ، المصدر السابق ، ص227.

(13) الحلف التركي الباكستاني :عقد هذا الحلف في 2/4/1954بدعم ومؤازرة من الولايات المتحدة الأمريكية لغرض ضمان المصالح الستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط عن طريق فرض مشاريع الدفاع المشترك وبخاصة ضد المد الشيوعي السوفيتي ،وكان هذا الحلف الأساس الذي بني عليه ميثاق بغداد فيما بعد.  خليل كنه ، العراق امسه وغده ، بيروت ، 1966 ، ص172.

(14) اتفاقية التسليح الامريكية : كان احد ركائز السياسة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية اسناد الدول الشرقية الموالية لها بالسلاح سعيا منها لتطويق المعسكر الاشتراكي من جهة و لربط هذه الدول معها بمعاهدات ثنائية للدفاع المشترك ومن بين هذه الدول كان العراق الذي عقد اتفاقه بهذا الشأن مع الولايات المتحدة في نيسان 1954 شرط ان لا يستخدم العراق هذه الاسلحة ضد دول اخرى.عبد الرزاق الحسني ، تاريخ الوزاراة العراقية ، ج9 ، بغداد ، 1988 ، ص94.

(15) جريدة القاعدة (بغداد)، العدد 10 ، تشرين الاول 1954.

(16) كان الفلاحين في القرى التابعة لمهدي البلاسم يتعاملون مع اهل المدينةعلى اساس شراء حاجاتهم على ان يسددوا ما في ذمتهم عند حلول موسم الحصاد وجني المحصول.

(17) محمد علي الصوري ، المصدر السابق ،ص50.

(18) وزارة الدفاع ، المصدر السابق (شهادة كرم علش ) ، ص209.

(19) احرار العراق ، المصدر السابق ، ص26.

(20) جعفر عباس حميدي ، التطورات والاتجاهات السياسية في العراق 1953_1958، بغداد ،1980، ص138.

(21) محمد مهدي كبه ، مذكراتي في صميم الاحداث 1918-1958 ، بيروت ، 1965 ،ص415.

(22) جريدة اتحاد الشعب ، العدد 10 ، تثرين الاول 1956.

(23) جعفر عباس حميدي ، المصدر السابق، ص139.

(24) محمد مهدي كبه ، المصدر السابق ، ص416.

(25) المصدر نفسه ، ص139.

(26) وزارة الداخلية ، ملفة 22 / 8 ، ( الدعاية الشيوعية )،بيان الحزب الشيوعي المؤرخ في 2 اب 1956 بعنوان ( انهضوا للدفاع عن مصر ).

(27) سعاد خيري ، المصدر السابق ، ص284.

(28) حنا بطاطو ، العراق : الكتاب الثالث ، الشيوعيون والبعثيون والضباط الاحرار ، ترجمة عفيف الرزاز ، بيروت ، ص63.

(29) وزارة الداخلية ، ملفة 22 / 8 ، ( الدعاية الشيوعية )، بيان الحزب الشيوعي المؤرخ في 11 كانون الاول 1956 بعنوان (حول نتائج العدوان على مصر وتأثيراته على الوضع السياسي في العراق )

(30) جعفر عباس حميدي ، المصدر السابق، ص140.

(31) احرار العراق ، المصدر السابق ، ص74.

(32) المصدر نفسه ، ص79.

(33) عزيز سباهي ، عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي ،ج1 ، دمشق ، 2001، ص208-ص209.

(34) بشار محمود جواد ،انتفاصة الحي 1956 دروس وعبر ، مخطوطة غير منشورة.

(35) الموفقية ناحية تابعة الى قضاء الحي.

(36) في يوم 30 كانون الثاني 1956 اعتقلت الحكومة قادة الاحزاب والشخصيات الوطنية البارزة وزجتهم في سجون بغداد كذلك ارسل الى السعدية 140 شخصية عراقية من محامين واطباء ومهندسين حتى بلغ عدد المعتقلين اكثر من الف معتقل من ضمنهم كامل الجادرجي ومحمدصديق شنشل وفائق السامرائي وحسين جميل وغيرهم من حزب البعث والحزب الشيوعي بحجة تحريضهم الجماهير على التظاهر ضد الحكومة تأيدا لمصر ثم بدأت محاكمتهم يوم15 كانون الاول عام 1956 في جو شعبي متوتر مساندة لقوى الحركة الوطنية.

كامل الجادرجي ، مذكرات كامل الجادرجي وتاريخ الحزب الوطني الديمقراطي ، ط1 ، بيروت ، 1970 ، ص651. 

(37)حكمت خليل محمد،من تاريخ نضال الشعب،جريدة الغد، العدد26، 9كانون الثاني ، 2005.

(38) عبد الرزاق الحسني ، تاريخ الوزارات العراقية ، ج10 ، ص191.

(39) حكمت خليل محمد ، المصدر السابق.

(40) وزارة الدفاع ، المصدر السابق ( شهادة كرم علش ) ، ص212.

(41) حنا بطاطو ، الشيوعيون والبعثيون والضباط الاحرار ، ص64.

(42) لجنة مطبوع شهداء الحزب الشيوعي ، المصدر السابق ،ص70.

(43) بشار محمود جواد ، المصدر السابق.

(44) وزارة الدفاع ، المصدر السابق ( شهادة محسن الحاج هويش ) ، ص200.

(45) سعاد خيري ، المصدر السابق ، ص291-ص292.

(46) عزيز سباهي ، المصدر السابق ، ص210.

(47)) وزارة الدفاع ، المصدر السابق ( شهادة كزم علش ) ، ص212.

(48) بشار محمود جواد ، المصدر السابق. 

(49) حنا بطاطو ، العراق : الشيوعيون والبعثيون والضباط الاحرار ،ص64.

(50) احرار العراق ، المصدر السابق ، ص83.