الحضارية «تاريخ العراق»

 الإثنين: 12/01/2009

واسط في تنقيبات الآثاريين

الدكتور أكرم محمد عبد كسار(*)

 

  ظلت واسط منذ نشأتها سنة 81 هـ من أهم مراكز الحضارة في العراق ، ودونت كتب التاريخ تفاصيل وافية عنها وعن خططها والأماكن التي فيها، فضلا عن بعض المعلومات المتعلقة بأحوالها الإدارية والاقتصادية والاجتماعية ، إلا أن ما كتب عن واسط  آثاريا لم يكن بالذي يجب أن يكون بالرغم من أن الحفريات الاثارية فيها كانت منذ ثلاثينات القرن الماضي ومازالت مستمرة ومن فبل هيئات عراقية وتحديدا من دائرة الآثار والتراث ، وقد ساهم بُعدُ أطلال واسط عن المدينة والقرى الآهلة بالسكان إلى حمايتها من عبث سرّاق الآثار وتجاوزات السكان .

  ومما يؤسف له أن ما نشر عن حفرياتها كان محدودا جدا ، وسنحاول القيام برسم صورة واسط من خلال ما هو متوفر من وثائق في قسم التوثيق في دائرة الآثار والتراث .

   تنتشر أطلال مدينة واسط الآثرية على جانبي عقيق نهر دجلة القديم الجاف الآن والذي يعرف بالدجيلة وتبعد بحدود 50كم إلى الجنوب الشرقي من مدينة الكوت وبمسافة 30كم الى الشمال الشرقي من مدينة الحي ، وقد تم اختيار هذه المنطقة من قبل الحجاج بن يوسف الثقفي ليبني فيها مدينة تكون مركزا لحكمه ومقرا لجنده الشامي( 1 ) لما توافر فيها من نواحي جغرافية وسوقية أساسية لازمة ، ولتكون وسطاً بين البصرة والكوفة ، إضافة إلى خراسان وسجستان بعد أن أصبحتا تحت إدارته( 2 ) .

   وسنقدم أولا عرضا سريعا لأهم المراجع والمصادر التي ورد فيها ذكر واسط من كتب البلدانيين والتراجم والدراسات والتي تهتم بالحوادث السياسية ومنها تاريخ واسط لبحشل كغيره من المؤلفات العربية في تواريخ المدن والذي يركز على تراجم العلماء ، وخاصة المحدثين والقراء الذين ظهروا في واسط ، إلا أنه يورد في مقدمته وفي أثناء حديثه عن التراجم معلومات قليلة إلا أنها قيمة عن واسط وأحوالها وبعض الأماكن المجاورة لها ويذكر إبن الدبيثي في كتابه الذي ذيل فيه على ذيل تاريخ بغداد للسمعاني ، وكتاب خريدة القصر للعماد الأصفهاني عن واسط وبعض الأماكن الواقعة في منطقتها معلومات قليلة مشتتة على الرغم من أهميتها ، ولكن مما يؤسف له أنه لم يصل ما دونه ابن الدبيثي وهو من أبناء واسط وعاش فيها عن تاريخها ، أما الطبري في تاريخه فقد جمع تفاصيل واسعة عن عدد من الحوادث التي جرت في مدينة واسط وخاصة عن حركات الزنج ، أما كتب الجغرافيين المتأخرين ، كمعجم البلدان لياقوت ، وآثار البلاد للقزويني ، وتقويم البلدان لأبي الفدا ، فمادتها قائمة على ما نقلته من الكتب المتقدمة بالدرجة الأولى من معلومات إضافية قليلة نسبياً .

   ونشرت عدة دراسات عن واسط ومنطقتها منها دراسة السيد بشير يوسف فرنسيس ( المظاهر الفنية في عواصم العراق الإسلامية القديمة على ضؤ الاستكشافات الحديثة ) في سومر ، المجلد الرابع ، الجزء الاول، 1948 ص 106 ـ 108 معتمدا فيه على المصادر القديمة و تنقيبات دائرة الآثار والتراث منذ عام 1936 وحتى عام 1942 متحدثا عن أهم منشأتها البنائية ، ثم ما كتبه السيد يوسف يعقوب مسكوني عن ( الصناعة والتجارة في واسط ) والمنشور في سومر ، المجلد الخامس ، الجزء الثاني ، 1949 ص 279 ـ 305 ذكر فيه أهم المحاصيل الزراعية وصناعتها وذلك من خلال اعتماده على كتب البلدانيين والمؤرخين العرب وإنها بلد اتصفت بالرخص والرخاء وكانت تموّن بغداد والبصرة أشهراً ، ودراسة الأستاذ فؤاد سفر والمنشورة من قبل المعهد الفرنسي في القاهرة عام 1952 تحت عنوان واسط ، وهي تشمل عرضا للمعلومات التي استمدها من المصادر الأدبية عن واسط ، وتفاصيل عن نتائج تنقيبات مديرية الآثار العامة عام 1942 في موقع واسط ، وخاصة في موقع الجامع والقصر الملاصق ، ووصف مفصل للآثار الباقية المكتشفة منها ولما تم الكشف عنه من آثار طينية ودمى ، وبحث السيد أحمد جمال الدين المنشور في سومر ، المجلد الثالث عشر ، 1957 ص 119 ـ 147 بعنوان ( معجم جغرافية واسط : معلومات عن جغرافية واسط وقسما من مبانيها وأنهارها وتقسيماتها ، ثم ثلاثة فصول أولها عن أسماء الكور والمدن والقرى ومواقعها ، والثاني أسماء الأنهار والأهوار والبطائح ومواقعها ، والثالث عن المواضع الآثرية القائمة على أطلال المدن والقرى وكذلك عن مجاري الأنهار المندرسة ، وقد أورد في المقدمة نصوصا مقتبسة من عدد من المؤلفات العربية القديمة ، وبعض المؤلفات الحديثة عن واسط ، اما في الفصلين الأول والثاني فقد أورد قائمة مرتبة على حروف الهجاء ، عن الأماكن المذكورة في منطقة واسط ، مع الإشارة إلى الموقع الحالي لعدد قليل من هذه الأماكن ، وأورد في الفصل الثالث عدداً من المواقع الآثرية القائمة دون مطابقتها مع الأماكن القديمة ، ونشر الدكتور مصطفى جواد بحث في مجلة المجمع العلمي العراقي ، المجلد الثامن 1961 تحت عنوان ( معجم مواضع واسط ) أورد فيه النصوص التي ترد فيها إشارات إلى مواضع الخطط بواسط وبعض الأماكن التي حولها ، معتمدا في ذلك على ما اقتبسه من نصوص من تاريخ الإسلام للذهبي ، والتكملة لوفيات النقله للمنذري ، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي ، وعقد الدكتور أحمد سوسه في الجزء الثاني من كتابه ( ري سامراء ) فصلا بعنوان ( تطورات مجرى دجلة في أواخر النهروان ) ص 422 ـ 460 ، إذ تحدث فيه عن واسط وآثارها ، وقام بمحاولة تحديد الأماكن المذكورة في المؤلفات العربية القديمة مع الآثار القائمة اليوم ، وكتب الدكتور صالح أحمد العلي بحثا نشر في سومر ، المجلد السادس والعشرون  1970 ص 237 ـ 262 القسم الأول منه تحت عنوان ( منطقة واسط دراسة طوبوغرافية مستندة إلى المصادر الأدبية ) و القسم الثاني في سومر ، المجلد السابع والعشرون ، 1971 تحت نفس العنوان ، ليؤلفا الفصلين الرابع و الخامس من كتاب معالم العاق العمرانية ، دراسة في المعالم الجغرافية و السكانية مستندة على المصادر الأدبية ، 1989ص 127ـ193 جمع فيه ما ورد في المصادر العربية حتى نهاية العصر العباسي من أسماء البلدان و القرى و المستوطنات و الأنهار و الترع، ورتبها ترتيبا مكانيا حسب مواقعها معتمدا في ذلك على المصادر الأدبية و الكتب المدونة، مقدما  ما متيسر من معلومات في المصادر العربية الوسيطة من طبوغرافية منطقة واسط ، وحاول تحديد مواقعها  القديمة وتعيين مواقعها الحالية ، وقد ورد فيها بعض ما جاء في الدراسات السابقة ، وكتب السيد عطا الحديثي ( عن الصيانة الاثرية في واسط ) وذلك في سومر ، المجلد الحادي والثلاثون ، 1975 متحدثا عن الصيانة التي تمت في المناذرة ، ومن افضل ما كتب عن واسط ما قدمة د . عبد القادر المعاضيدي من دراسات اتسمت بالدقة و الشمولية و التي تمثلت بـ (واسط في العصر الأموي )1976 وما نشرة في مجلة الأستاذ العدد الثاني 1978 بعنوان( التنظيمات الإدارية بواسط في العصر العباسي ) و أخرى ( خطط مدينة واسط في العصر العباسي ) سومر المجلد الرابع و الثلاثون 1978 و أخيرا ( واسط في العصر العباسي ) 1983 .

 أولاً - العمارة

 أ. السور( 3 )

      يحيط بواسط جدار مشيد من الطوف سمكة 4 امتار و نصف المتر يخترقة نوع من نواظر المياة بنقاط متساوية  وقد شيدت بالاجر تشييدا  محكما  و على ارتفاع يقرب من المترين ، اما عند جهات المدخل فيتراوح سمكة بين الاحد عشر و الاثنى عشر متراً ، وأن سمك الممر المؤدي الى السور كان بحدود السبعة أمتار والنصف وسمك السور نفسه بين الأربعة والخمسة أمتار ، والهدف من هذا السور هو لزيادة تحصيناتها .

ب. الجامع

    تم بناؤه وسط المدينة وفق القاعدة التي سار عليها المسلمون ببناء الجامع أولاً ، وكان هذا الجامع مربع الشكل تقريبا وأبعاده بين50, 104 م و50, 103 م وسمك هذه الأضلاع 26,2م وينحرف عن زاوية القبلة 34ُ وأن عدد صفوف أعمدة الحرم هو خمس فقط ، وعرض المصلى المسقوف ( الحرم ) هو 30م ويحتوي الرواق الغربي على صفين من الأعمدة وكذلك الرواقيين الشمالي والشرقي وأن المسافة بين عمودا وأخر 25,5م وسمك جدران الجامع 1,60م وترتكز على أسس سمكها 15سم ، وقد أظهرت الحفريات فوق الجامع الذي انشأ مع تشييد المدينة ثلاثة مساجد جامعة لم يبقى من الأول غير الأسس والسواري وأجزاء صغيرة من الجدران مشيدة من الآجر والجص وفي مصلى الجامع خمس أروقة يتألف كل منها من تسع عشرة بلاطه وفي مؤخره رواق من تسع عشرة بلاطه أيضاً وفي كلا من جانبه رواق واحد فيه ثلاث عشرة بلاطه ويعود تاريخه إلى تأسيس المدينة( 4 ) ، وشيد الجامع الثاني فوق الأول ولا يختلف عنه في جملة تخطيطه إلا بانحراف زاوية القبلة 34ُ ، أما أضلاعه الأربع يدعمها من الخارج أثنى عشر برجاً أو دعامة ، أربعة منها على هيئة ثلاثة أرباع الدائرة في الأركان ،والبقية بشكل نصف دائرة وفي واجهته ثلاثة أبواب وفي كلاً من جانبيه أربعة ، وثمة باب ضيق بالقرب من المحراب وشكل هذا المحراب سداسي يقع في وسط الجدار القبلي ، وقد عثر على قطعة اسطوانيه في هذا الجامع مدون عليها( 5 ) :

                                      بسم الله الرحمن الرحيم

                                      هذه آخر أسطوانة عملوها

                                      الواسطيين في هذا الرواق

                                      وبالله ......

ويؤرخ هذا الجامع بحدود 400هـ ، أما الجامع الثالث فقد شيد على أنقاض الجامع الثاني ولا يختلف عنه في جميع تفاصيله وتاريخه بحدود 550هـ( 6 ) .

ج. المنارة

    تقع في القسم الشرقي من المدينة وفي ركنها الشمالي وترتفع إلى علو ( 11 ) متر ويمكن مشاهدتها من على بعد 15كم وهي بناية واسعة ولها باب عال معقود بعقد مزين بزخارف آجريه تٌكون تقسيمات هندسية مختلفة الأنواع والحجوم بينها ما تكون أزهاراً ، وتقوم على جانبي الباب منارتان مبنيتان بالآجر كل منهما تختلف عن الأخرى من عدة مظاهر ، فالمنارة التي على يمين الناظر جوفاء واكثر سعة مزدانة بزخارف آجريه منقوشة ، على خلاف المنارة الأخرى فهي صماء وأقل علواً وسعة وخلوها من الزخارف الآجرية المنقوشة ،ويؤدي هذا الباب إلى حجر عديدة غير منتظمة ، تبرز من بينها حجرة مثمنة الأضلاع في داخلها محراب قليل الغور،ويستدل من أسسها وضخامة جدرانها المتبقية أن قبة ضخمة كانت قائمة فوقها ، علماً أن البناية أقدم عهدا من الباب ، وزينت واجهة المدخل بزخارف آجريه قوامها عقد مبروم ازدانت جوانبه بالرقش العربي بأشكال هندسية داخل نجوم ذات عشرة رؤوس وأشكال أخرى ثمانية وسداسية وخماسية في داخلها زخارف نباتية محفورة في الآجر .

د. المقبرة

    تقع هذه المقبرة في الجانب الشرقي من واسط على بعد 550م من نهر الدجيلة ، وكانت القبور تحيط بضريح متكون من غرفة مثمنة في داخلها قبر يبعد 235سممن الباب و 340سم من الجار الأيسر و 160سم من الجدار الأمامي وأبعاده الداخلية 200×90سم وارتفاع القوس عند كتفي اللحد 40سم والقبر خال من العظام ولا يوجد أي أثر لرفات فيه إلا أنه وجد في داخله مسامير حديدية كبيره وكسر فخارية مزججة وأخرى غفلة ذات لون أخضر باهت ومسرجة فخارية مزججه مكسور مشعلها وجميعها وجدت على عمق 150,90سم عن كتفي اللحد( 7 ) .

    إن جميع هذه القبور مبنية بالطابوق الفرشي بشكل يكون فيه قوس البناء نصف دائرة أو ذا سقف غير منتظم أو ذو قبو نصف بيضوي أو جملوني الشكل ، وكان يتم وضع المسجى في القبر على ظهره ورأسه مائل نحو اليمين وتكون اليدان متشابكتان أو مسبلتان ويكون اتجاه الوجه نحو الجنوب أو الشرق أو الغرب وأحياناً تكون اليد اليمنى تحت الهيكل واليسرى فوقه ويغطي الكف الحوض خاصة في الإناث أو تكون اليد اليمنى تحت الرأس واليسرى ممدودة بمستوى الجسد( 8 ) .

   أما مواد البناء فتمثلت بالجص والآجر والطابوق وكان الآجر الشائع الاستعمال في هذه البناية هو الآجر المربع المتوسط الحجم وعلى الأخص في القسم الأمامي منها، يليه الآجر المربع الصغير والذي استعمل في الأقسام السفلية ، كما استعمل الرماد والنوره مع الآجر المتوسط والصغير الحجم ، أما الآجر الذي رصفت به الأرضية فكان على ثلاثة أنواع السميك الأحمر والكبير الرقيق وهو على نوعين أحمر وأصفر وأخضر باهت  ولآجر المربع الصغير وذلك في تطبيق رصف بعض القبور( 9 ) .

   وكان الدفن في سراديب أو أقبية يدفن فيها أكثر من رفات واحدة في القبر نفسه وهناك في بعض القبور رفات واحده كما انه هنالك بعض الجثث المنقولة من محل دفن ثان كالآمائن .وتمثلت الماد الدفنيه بالمسامير التي يصل في بعض القبور عددها ( 28 ) مسمارا ، والأقراط الذهبية والخواتم الذهبية والأساور الذهبية وكؤوس نحاسية ، وأساور من النحاس وقطع حديدية وخرز ذهبية وعقيق ولؤلؤ ولازورد وقوارير زجاجية وأواني من البورسلين وكسر فخارية .

   أما النصوص الكتابية والتي دونت على هذه القبور البعض منها مزخرف بكتابات قرآنية جميلة الخط ، وإيضاحات أخرى تتعلق بأسم المتوفي وتاريخ وفاته ومن أمثلة هده النصوص الكتابية آجره مدون عليها( 10 )

السطر الأول  : مقيم

 السطر الثاني : مكد                                                                       

السطر الثالث : رحمة الله تعالى                                                                     

وفي قبر آخر ثلاث آجرات دون على

   الآجره الاولى : الدين رحمة الله

الآجره الثانيه : فيها نعيم مقيم

الآجره الثالثه فهي محطمة وغير واضحة .

وفي قبر آخر آجرة مكتوب عليها          لهم فيها نعيم مقيم

وعلى جانبي القبر مكتوب       كل من عليها فان ......

وفي قبر آخر أجره مدون عليها بثلاثةأسطر         يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات

وعلى الجانب الشمالي        لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا

ومن قبر آخرآجره مدون عليها من الجهات الآربعه

بسم الله الرحمن الرحيم

الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولانوم له ما في

  السموات ومافي الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه

يعلم مابين أيديهم وماخلفهم ولايحيطون بشئ من علمه إلا

  بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولايؤده حفظهماوهو العلى العظيم

وعند الرأس

العلي العظيم

من شهر محرم سنة خمسين وسبعمائه

ويرد في أحد القبور

المرحوم أمين ابن عز الدين الهمداني

توفي سنة تسعه وأربعين وسبعمائة

وفي قبرين آخرين كشف عن آجره مدون عليها اسماء الأئمة ألإثني عشر

 ثانيا ـ الفخار

 وجد بكميات كبيرة أواني فخارية مزججة وغير مززججة بأشكال وزخارف متنوعة ومصنوعة من طينة وردية اللون ناعمة ومزخرفة بأشكال هندسية باللون الأحمر وبعضها مطعم بقطع اللازورد والشذر ، إضافة الى فخاريات مختومة وهذه الفخاريات تعود للعصرين الأموي والعباسي .

ثالثا ـ الدمى

تعود الدمى المكتشفة الى العصر العباسي وهي معمولة من الطين وتمثل فرسانا وعازفين وراقصات وآلات طرب وطيور وتشبه وجود هذه الدمى ما يوجد من الصور في فخار البربوتين الذي كثر استعماله في منطقة الموصل وتشبه مابقي من صور زخرفيه في قصر بدر الدين لؤلؤ في الموصل .

رابعا ـ المسكوكات

  تم العثور على أعداد كبيرة من المسكوكات والتي تؤكد أن مدينة واسط كانت من مدن ضرب السكه في العهدين الاموي والعباسي وكانت معمولة من الذهب أو الفضة ، فالنقود المضروبة من الذهب بذأ سكها منذ عام 225 هـ وكانت لواسط اهميتها في سك العملة كغيرها من المدن الأخرى مثل مدينة السلام ، المحمدية ، بغداد ، سلطانية تبريز ، همدان ، شيراز ، آزار ، شيرون ، أصبهان ، البصرة ،

قرقيسيا ، اما المسكوكات المضروبة من الفضة فتاريخها بين 717 ـ 734 هـوبلأضافة الى واسط تمثلت مدن الضرب بغداد ، الموصل ، البصرة ، الحلة ، تلعفر ، سنجار ، يسر ، سلطانية أصبهان ، مرانح ، آزار ، همدان ، بردع ، شيروان ، ارزروم ، مراغه ، آمد ، حتك ، أرامى ، حصين ، تبريز ، شوشتر ، خوس ، طوس ، اربل ، اوان ، ساوه ، كاشان ، مر ، أخلاط ، توقان ، قزوين ، كرمان ، بربوه ، بانبرت ، فيروزات ، امعان ، لوركه . وقد عثر في واسط على قطع نقدية من دور الضرب الآنفة الذكر .

خامسا ـ لقى أخرى

وتمثلت بمصنوعات نحاسيه من أمشاط وخواتم وحلقات وخواتم ومكعبات نحاسية ربما أستخدمت اوزان ، ومسارج ذات مشعل طويل وأجراس ومخايط ومباخر وأساور اضافة الى حلي فضيه وذهبية وآثار حجرية وقيرية وأوزان اسطوانية الشكل أو بيضوية ذات كتابات بينها ذكر اسم واسط ورأس صولجان صخري رمادي اللون .

 

الاستنتاجات

اولا ـ أقيمت واسط في منطقة أتسمت بأهميتها الاستراتيجية للاغراض السياسية والعسكرية والاقتصادية .

ثانيا ـ التركيز على الأسلوب المتبع في عملية تأسيس المدن العربية الاسلامية من خلال التركيز على بناء الجامع ومن ثم بقيت النشآت الأخرى .

ثالثا ـ الأستفادة من نهر دجلة في بناء واسط لأغراض عسكرية إضافة الى أحاطتها بسور من بقية الجهات الأخرى .

رابعا ـ الأهتمتم بعملية الدفن وتجهيزات المتوفي والقيام بوضع مجموعة من المواد الدفنية معه مما كان يستعمله في حياته اليومية ، إضافة الى وجود عدد من المسامير في كل قبر وهذه ظاهرة غريبة غير مألوفة ، ويبدو أن عمارة القبرلا تعتمد على إمكانية الشخص المادية .

خامسا ـ تشير المخلفات الآثارية المتنوعة التي عثر عليها من عمارة وفخار ودمى وصناعات متنوعة الى التطور الفكري والاقتصادي والأهتمام الفني .

سادسا ـكانت واسط من الدور المعروفة لضرب السكة في العهدين الاموي والعباسي ، وإن العثور على مسكوكات تتنوع دور ضربها دلالة على نشاط واسط في التجارة الخارجية وانتشار العربية بشكل واسع وتحديدا بأستعمال الخط الكوفي والى حاجة الدولة الاسلامية للسيولة النقدية نتيجة للتطور الاقتصادي .   

  

......................................................

(*) أستاذ الاثار والتاريخ والفن والحضارة المشارك / هولندا

 

هوامش البحث
.........................

( 1 )  ابن الآثير : الكامل في التاريخ           الجزء الرابع ، ص 396 . .

( 2 )  البلاذري  : فتوح البلدان                  ص 310 .

( 3 )   دائرة الآثار والتراث العراقية / التوثيق                    8014 / و   ،  8016 / و .

( 4 )   نفس المصدر السابق  /  رقم الوثيقة   8018 / و .

( 5 )   نفس المصدر السابق   /  رقم الوثيقة   8020 / و .

( 6 )   نفس المصدر السابق    /  رقم الوثيقة   8021 / و .

( 7 )   نفس المصدر السابق  /  رقم الوثيقة  3 هــ ت م  .

( 8 )   نفس المصدر السابق   /  رقم الوثيقة  8023 / و .

( 9 )   نفس المصدر السابق  /     رقم الوثيقة 8024 / و .

( 10 )  نفس المصدر السابق   /    رقم الوثيقة    8023  / و .

 

......................................................

المصدر : موقع علوم إنسانية:-

http://www.ulum.nl/i0.html