|
|
 |
الحضارية
«تاريخ العراق» |
|
الخميس:
24/04/2008
الرسم العراقي المعاصر
(رؤى ذائقية)
(3)
مرحلة الرواد: تنسيقها الجمالي وسموها الأدائي
د. مُنذر فاضل
(خاص للمعهد)
تعد مرحلة الستينيات من القرن المنصرم،
مرحلة ثرية إذ ضمت جيل تميز عن أجيال المراحل السابقة، بكونه وريثا للجيل
السابق، ومتمرداً، ضد الواقع الاجتماعي، والنفسي، والسياسي في آن معاً.
هذا التمرد، الذي تمثل في تجديد الرؤية للتراث، ولقواعد الفن الحديث،
وتأكيد حرية الفن، وإيجاد الحلول، التي تجعل من الفن لغة جديدة، أكثر
بعداً عن الأزمات، والتي تمخضت عن عدة خصائص منها:
1. التمرد على الأساليب التقليدية.
2. استلهام التراث بروح العصر.
3. استعمال المواد الفنية، بوعي يمنح الفن شكلا أكثر تطور، وموازنة
لغليان الواقع ومتغيراته.
4. فهم الفن كحركة لها أساسها التاريخي الموضوعي.
5. جعل البحث الفني أكثر وعيا لمعنى دور الفن في الحضارة المعاصرة(1).
وعلى ذلك الأساس، وجد الفنانون في إقامة المعارض، والتجمعات الفنية، خير
وسيلة لطرح قضايا العصر. فأزداد ظهور الجماعات الفنية، كما ازداد
الاهتمام في البحث عن وسائل التجديد، والابتكار، وهو ما سارت وفقه جماعة
(الرؤية الجديدة)، في عام (1969)، وجماعة (المجددين)، ومن خلال اكتشاف
المضمون المادي في العمل الفني، ثم تجريد الشكل، وتحريفه، مما اظهر
اختلافا في الشكل، أو المضمون، عما أظهره جيل الخمسينيات(2). وهو ما دفع
وعلى سبيل المثال لا الحصر، الفنان (ضياء العزاوي)، إلى تجسيد الأساطير،
والزخارف الشعبية العراقية، مؤلفا من ذلك، تكوينات لأشكال مختزلة، وأخرى
تتسم بالزخرفة، فكانت استعارته للرموز الآثارية، والشعبية، من ملامح
التماثيل، والفنون السومرية، وهو ما فعله (جواد سليم) سابقاً(3).
كما قام بعض الفنانين، بالتلاعب بالتقنية اللونية، التي تثري بنسيجها
ومضات من اللون الرمادي، والازرق، والبنفسجي. رامزين في ذلك، إلى استخدام
عنصر الزمن، حتى اكسب اللوحة، إمتزاجات ميثولوجية، وهو ما فعلته (السوريالية)،
و(التكعيبية). ويمكن القول أن ذلك كان انحيازاً، إلى فلسفة مدارس أوربية
في الرسم الحديث، ومثال لذلك، ما دأب على فعله الفنان (عامر العبيدي).
كما قام القسم الأخر، بالاتجاه صوب تجسيد الأشكال التعبيرية الواقعية، من
أمثال الفنان (سعد الطائي)، أو الفنان (ماهود احمد)، الذي استمدها، أي (ماهود)،
من عادات قرى أهل الجنوب، والأهوار. مؤلفاً ومازجاً، بين الاتجاه الواقعي
الحديث، وبين التعبيرية، والرمزية، من جانب آخر. كما قام قسم آخر، بتوليف
الأسلوبين، وفقا لمتطلبات فكرية، تعكس اهتمام ذلك التوظيف، في التاريخ
الحضاري، أو الشعبي، في بلورة الاتجاه الفني، ووضوحه لديه، وهو ما نجده
في لوحات الفنان (علاء بشير)(4).
كما قام قسم آخر، أمثال الفنان (نوري الراوي)، الذي أغنى موضوعاته بأجواء
رومانسية موضوعا ونوعاً من التأثيرية في اللون معالجة ومن الإنسان
والطبيعة المختزلة، فقد اعتمد الأفكار التي تخفي وراءها الإيماء الرمزي
والأدبي وكذلك فعل فنانون عراقيون آخرون.
إن الأسلوب الرمزي هو الذي ميز أعمال اغلب الفنانين العراقيين سواءً أكان
تجسيده ظاهريا أو باطنيا، وذلك يدلل على تأثر الفنان العراقي بالأساليب
الأوربية تارة والأساليب الرافدينية تارة أخرى، وهو ما فعله فنانون أمثال
(داود سلمان) و (سلمان عباس) و (ستار لقمان) و(طارق مظلوم) و(عادل العلاق)
و(خالد شاكر) و(فاخر محمد) و(عاصم عبد الامير) وغيرهم(5).
وضمن دلالات الموضوعات الرمزية، التي تفرض قيمتها على الأشكال، والتي
كانت نتاج تأثر برموز رافدينية بحتة، تقع لوحات (الشهيد) للفنان (كاظم
حيدر) في عام (1964)، إذ كان يحتضنها وجود (أخلاقي، ميثولوجي، رمزي)،
كذلك فعل (جبرا إبراهيم جبرا)، في محاولاته للجانب الإشاري الرمزي،
والأدبي، وهو الذي عزا لأفكاره، من التنقيب المتأني الواعي، لعناصر
الجمال في العملية الإبداعية.
أما (سعاد العطار)، فقد وظفت الرمز البديل عن الأفكار،ومن ذات التصوير
الدلالي، في استلهام الموروث الحضاري، وكذلك فعلت (عشتار جميل)، فيما
أتسم أسلوبيهما بطابع زخرفي، معتمداً على الرقش العربي، والأقواس،
والأهلة(6).
فيما مثلت فترة السبعينيات، الفرصة لتوفر الكتابات التنظيرية، في الصحافة
والإعلام، وزيادة الاهتمام بالفن الشعبي، وقد تأسست آنذاك عدد من
(الجماعات الفنية)(7)، فأصبح التوجه نحو التراث، بالبحث، والدراسة، إذ
تكمن المعاصرة الحقيقية، بعيدا عن تقليد المذاهب الغربية الحديثة، وفي
محاولة للبحث عن أصالة، تنبع عن فهم سليم للظروف البيئية، وللعصر، بكل
معطياته، ومتغيراته، من خلال تكوين موقف من التراث، وكيفية التعامل معه،
والاستفادة من تجاربه، بأسلوب يحمل روح العصر بين طياته(8).
وتعد جماعة (الأكاديميين)، وجماعة (البعد الواحد)، و(جماعة الواقعية
الحديثة)، من أشهر الجماعات الفنية خلال عقد السبعينيات، وقد اهتمت تلك
الجماعات على اختلافها، بالحرف الكتابي، والسطح التصويري، لغرض انتقاء
أسلوب جديد يزخر بإمكانيات رمزية، وزُخرفية، إذ اتخذت من الحرف العربي
شكلاً جمالياً، وهذا ما اهتم به الفنان (جميل حمودي)، وكذلك الفنان (شاكر
حسن)، ومن قبلهم (مديحة عمر). كما تجسدت موضوعات الساحة العربية في هذا
العقد، ولم تكن محاولاتهم على المسطح التصويري محولات عابرة ؛ بل اعتمدت
التقنية العالية، التي توظف لخدمة المضمون الاجتماعي، والقومي(9).
وقد مثّل العقد السابع، بداية الابتعاد عن تطوير الطبيعة، بمحاكاة
تقليدية، حتى تداخلت الواقعية في الأعمال برؤيا جديدة، فحملت العديد من
الأعمال معناً سيكولوجياً عميقاً، يتعلق بمعاناة الإنسان وطموحاته، ذلك
إن معاناة الإنسان العراقي (الفنان خاصة)، عبر العصور المتعاقبة، من
تأثيرات، وصراع دائم، وضغوط نفسية، وسياسية، واجتماعية، أثرت على الذائقة
الفنية، حتى كانت بداية السبعينات متنفساً له، عبر من خلالها بأعمال
فنية، وذلك ما كان له اثر بالغ في تذوق الفن بكل جوانبه، فما جسده الفنان
الرافديني، على الألواح الطينية، والمسلات، وفي الأدب، والشعر،
والأسطورة، بفكر فلسفي جمالي، آخذ طريقه إلى الأعمال الفنية الحديثة
للفنان العراقي المعاصر(10).
إن جميع الأشكال التي وضعها الفنان العراقي المعاصر في أعماله، تمثلت
بذائقه فنية، عززت الرؤية الفنية، مضافا إليها، تركيزاً، وحيويةً، وعمقاً
فنياً. فالخطوط في الرسم كالإيقاع في الموسيقى، والرسام لا يحاول محاكاة
الطبيعة بشكل مقيد، وإنما غرضه المهم هو الواقع الجمالي لإعماله الفنية،
في الإدراك، والابتكار، والمتعة، في لحظات عمل الفنان، ثم في لحظات تذوق
العمل الفني من قبل المتلقي(11).
ومما سبق نرى، إن الفنان العراقي المعاصر، قد حمل الكثير من معاناته،
وقضاياه، وجسدها في أعماله الفنية، مستوحيا صور الصراع، من العصور
الرافدينية، مضيفا إليها، قيماً جمالية، متمثلتاً بالأفكار الرمزية،
المتجسدة من خلال الأشكال المرسومة داخل اللوحة.
إلا أن أكثر العقود تأثراً، وتعقيداً، ومعاناة، هو العقد الثامن، الذي
عاصر حرباً مدمرةً عاشها الشعب العراقي، مما اثر في حياة الفنان خاصة.
وقد عمل فيها الفنان على استثمار المعطيات التي عانى منها في مضامين
الأعمال الفنية، التي أصبحت النزعة التعبيرية، السمة الغالبة عليها(12).
إن رسوم الحقبة الثمانينية، اشتركت مبدئيا، في توظيف القيم الجمالية،
والتعبيرية. إن تلك الرسوم، لم تشهد تحولا جوهريا، يجعلها تتطابق مع
البنية الفكرية، والعقائدية التي استلهمتها.
لقد أقيمت العديد من المعارض، والتي عبرت عن الضرورة الداخلية للإنسان،
فضلاً عن البحث في الأشكال، التي ترفع من شأن الجمال لتلك الأشكال،
ولإحساس الفنان بها أيضا، واستمر عطاء الفنانين، من خلال تجاربهم تلك، كل
حسب فلسفته الخاصة، ورؤياه الجمالية، وكان ابرز هؤلاء الفنانين(13)، قد
مارس العمل الفني في مجالات تجريبية جديدة(14).
وما لبث أن عاود الفنان العراقي المعاصر النهوض، واستعادة النشاط،
والتوازن بعد إنتهاء الحرب عام (1988)، وقد جسد موضوعات الحرب في العديد
من أعماله، فقد وظف بعض الرموز، كمرجعيه تأريخية وفلسفية مثل رموز
(الحمامة، القوس، المساجد)، فأصبح بذلك التجريد، والرمزية التجريدية /
الرمزية التعبيرية، الطابع المميز لهذا العقد في الرسم العراقي
المعاصر(15). وبهذا يشير (نوري الراوي) أن: "الرؤية الفنية خلال عقد
الثمانينات تحولت إلى الرمزية التجريدية، التي تتميز عادة بقوة (الحدس)،
التي تتصل بالبواعث الغريزية العميقة لحفظ النوع، ولعل ذلك ما واجهه
الفنان الرافديني ، على مدى حضارته القديمة المتعاقبة، وقد عزز هذه
النظرة، وان ابرز آثارها، قد تمثل في مجمل الحركة الفنية، التي اتسمت
بحرية الشكل، والاختزال، والتبسيط، والاقتصاد في التفاصيل الشكلية. وكان
ذلك من اجل إشباع حس جمالي، أو استجابة لشعور، ومعتقد غيبي، وديني غامض.
وان هذا الاتجاه الرؤيوي في مجمله، يؤلف ما يشبه الحصانة آزاء القلق،
والعذاب، اللذين يعانيها الفنان، في عصور مضطربة "(16).
ولما كانت هذه الظروف، مؤشرة في حياة الإنسان، والفنان على وجه الخصوص،
ومسيرته الفنية، وذلك الصراع القائم، فأن الفنان يعود بحنينه إلى الماضي.
وفي ذلك يؤكد (جولد ووتر) حينما يقول: " إن الإنسان كلما اقترب من
الماضي، من الناحية التاريخية، والسيكولوجية، والجمالية، أصبحت الأشياء
أكثر بساطة، ولأنها كذلك فهي أكثر تشويقا، وأكثر أهمية، وأكثر قيمة(17).
وهنا يقوم الفنان بعمله الدائب، والبحث في محاكاة فنون رافدينية قيمة،
واستعارة أشكال فنية، ورمزية، من خلال العودة إلى استلهام الموروث
الحضاري الثر. وفي ذلك يقول المؤرخ (أرنولد توينبي) : " إن محاكاة
القديم، هي محاولة الرجوع إلى حالة من تلك الحالات الأكثر استعاره،
وسعادة، والتي كلما باعد الزمان بينها وبيننا، اشتدت حسرتنا عليها، في
أوقات الشدائد، وزادت مثاليتها في اعيننا، دون سند من التاريخ "(18).
وفي ضوء ذلك، نرى أن الفنان العراقي، قد اهتم بموضوع الصراع، والأساطير،
وكذلك المشاهد الواقعية، وقد تعامل معها تعاملا رمزيا، ذلك ما استفاد منه
الفنانون، بعد اطلاعهم على ما سرقه الغرب من الآثار العراقية، إضافة إلى
قيام البعثات الغربية في التنقيب عن الآثار، مما جعلهم على اطلاع واسع
بالأساليب الفنية، التي استخدمها الفنان الرافديني، والتي أصبحت ركيزة من
ركائز الفن في العالم، ثم ادعى الغربيون إنها أساليبهم، وصدروها إلى
مختلف أرجاء الأرض.
كما إن ذلك دليل على أن التراث الرافديني، الذي أبدع فيه الفنان
الرافديني الأول، قد مثل بعدا حضاريا قائما منذ أكثر من ستة الآف عام،
وكان بالإمكان أن يكون سندا في الفن العراقي المعاصر، وكان يمكن أن تكون
مختلف التيارات الفنية، أو الفلسفية، التي جاء بها الغرب، تنبع من أرض
الرافدين مرة أخرى لو أن الفنان المعاصر وعى ذلك، وساندته الظروف في هذا
الانجاز.
لقد عرف الفنان العراقي المعاصر أن الفنان السومري الأقوى تمثيلا للبيئة،
عبر الأزمان والعصور، والأدهى تذوقا للفن، حتى لم تستطع قرون طويلة من
الزمن، أن تمحي براعته، وتأثيره في الفن العالمي، ولا ندري ما الذي ترسب
في أعماق الفنان العراقي المعاصر من شعور بالإحباط، وهو ابن هذا الإرث
الحضاري الكبير، والإنساني الخصب، وهو ابن هذا البلد ومنبع الحضارات(19).
وعندما تأثر الفنان المعاصر بفنون الغرب، وأساليبهم الفنية، ومدارسهم،
وفلسفاتهم، لم يع إنها من تراثه وتأريخه العتيد وان ما فعله كان تقليداً
لا أكثر. وفي ذلك يتساءل الناقد
(عادل كامل) : " هل تنتمي تجارب مائة عام، ونحن على أبواب الألفية
الثالثة، إلى الماضي ؟ أم أن هذه التجارب، تمتلك إثارة أسئلة، وقضايا
هوية فكرية، وأسلوبية، وتقنية فقط ؟. وفي كلا الحالتين، كان الجواب الأتي
: بدأ الفن العراقي المعاصر لا من جذوره الأصلية، أو الموروث الفني
الإسلامي. وإنما كان تكرارا لأساليب الحداثة الغربية، وسرعان ما حدث
الشعور بالاغتراب لدى الفنان، ومتلقي الفن على حد سواء "(20).
وإذا ما أجرينا مقارنة في ضوء ما سبق، بين الفن في ماضيه، والفن بما هو
عليه الآن، فسوف يتضح الآتي.
1. إن الفن المعاصر، يقابل تجارب راسخة تكمن في الجذور، وقد تم اكتشاف
الماضي في منتصف القرن العشرين، فكان الفن جزءا من المعتقد، والبنية
الاجتماعية، والثقافية. وان هذه الأصول تعود إلى (سومر)، قبل ستة الاف
سنة ق. م، وان ذلك كان قاعدة رصينة لمفهوم التذوق الفني للأعمال الفنية
عبر هذه العصور.
2. لقد حدث تقاطع كبير بين الفن وأشكاله، من ناحية المعنى / المضمون،
فصار الفنان يعمل على بناء فنونه، ومعانيها، من خلال الأشكال الحديثة
(المستعارة أصلاً)، بل حتى وهو يعالج المعنى الموروث، لم يعثر على
الأشكال المناسبة له، فذهب يعتمد الرمز، والعلامات، والحروف، لدرجة أن
الرسم لم يعد واضحا بمضمونه، وحتى بأشكاله. كل ذلك شكّل علامات تعجب، عند
المتلقي، فضاعت عليه أسس التذوق الفني وثوابته.
لقد قال الفنان (حافظ الدروبي) ذات مرة، انه رسم بأعلب الأساليب، ولكن
الفنان لا يعرف ماذا يريد المتلقي أو المشاهد، وبالفعل فقد ظهرت في الرسم
العراقي المعاصر، أساليب، واتجاهات عدة، مستمدة من روافد عديدة، ومختلفة،
ومن بلدان متغايرة، عكست مفهوم التجريد، من دون هدف معين، وذلك ما أضاع
طعم الخلط على المتذوق، وجعله في حيرة من أمره. لذا نرى الرسام في هذا
القرن قد عمل على:
1. الرجوع إلى الواقع، في تجسيد القرية / المدينة / الطبيعية، في
رسوماته.
2. استلهام الأساطير، التي تجد صداها لدى المشاهد (رموز دينية / قباب
إسلامية / مساجد / أرابيسك).
3. تجسيد الموضوعات الاجتماعية، والتاريخية. ذات القصة والحكاية الشعبية.
4. عنى بالتجريد، وبموروثات العمل الواقعي، واختزاله(21).
وفي ضوء ذلك نرى، إن هناك متغيرين كان لهما الأثر البارز في مسيرة الرسم
العراقي المعاصر، وقضية تذوقه فنيا وهما.
المتغير الأول : تأثر الفن العراقي المعاصر، بالفلسفات، والأساليب الفنية
الأوربية، وكان سبب ذلك كون العراق قد عانى من وطأة الاستعمار الغربي،
والذي أدى إلى انعكاس جانب من الثقافات الغربية في فنونه. ومن ثم،
التجارب الفنية، والتأثر بالأساليب، والفلسفات، التي عاد بها الرسامون
العراقيون بعد دراستهم في دول غربية متعددة. ثم أن الرسام العراقي، لم
يكن له أسلوب خاص به، بالاعتماد على ما ورثه من فنون، وعلوم، وآداب من
حضارته التليدة.
المتغير الآخر : تمثل بالفن الرافديني، والإسلامي، الذي تناوله الرسام
العراقي المعاصر، فكان ذلك بمثابة حلقة اتصال، بين الماضي، والحاضر،
ومحاولته أن يجد أسلوباً محلياً، مبتعداً عن التقليد والمحاكاة لفنون
الغرب. فأوجد رؤيا جمالية، وفلسفية في التعبير عن القيم، والمفاهيم، ذات
الطابع الرافديني القديم، والحديث، على حد سواء. ومثال لذلك تجربه الفنان
(جواد سليم)، والتي كانت مؤشراً إبداعياً، وفكرياً، جاء بالبحث، والتقصي،
عن سمات مميزة للفن العراقي المعاصر، مما حدا به إلى أن يوفق ما بين
التراث والمعاصرة.
ولكن يبقى الفن العراقي المعاصر، ليس مجرد بِنى، وتشكيلات، وعناصر فنية،
بل هو إبداع خلاق، عمل على الكشف عن متغيرات الحياة، وتعامل مع الأسس
الجمالية، والفلسفية، أو الذوق، تعاملا علميا، فنيا، وفق الأساليب
الفنية، حتى برزت إلى الساحة العالمية، أسماء كبيرة من الفنانين
المعاصرين(22).
الهوامش
ــــــــ
(1) المصدر السابق نفسه، ص 10.
(2) آل سعيد : شاكر حسن : فصول من تأريخ الحركة التشكيلية في العراق،
المصدر السابق، ص 52.
(3) الربيعي، شوكت : الربيعي، شوكت : الفن التشكيلي المعاصر في الوطن
العربي، 1885- 1985، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 1986، ص 65.
(4) كامل، عادل : الفن التشكيلي المعاصر في العراق، المصدر السابق، ص 12.
(5) آل سعيد : شاكر حسن : فصول من تأريخ الحركة التشكيلية في العراق،
المصدر السابق، ص 27.
(6) الربيعي، شوكت : الفن التشكيلي المعاصر في العراق والوطن العربي،
المصدر السابق، ص 74.
(7) الجماعات الفنية : (جماعة المثلث)، (جماعة السبعين)، (جماعة نينوى)،
(جماعة الدائرة)، (جماعة النجف)، (جماعة باء).
(8) فتحي، إحسان : بغداد بين الأمس واليوم، الدار العربية للطباعة،
بغداد، ط2، 1987، ص 148.
(9) الكناني، محمد جبر : التجريد في الرسم العراقي المعاصر، رسالة
ماجسيتر غير منشورة، جامعة بغداد، كلية الفنون الجميلة، 1997، ص102.
(10) الجزائري، محمد : الفن والقضية، المصدر السابق، ص 73.
(11) آدمز، اردن : الفنون والإنسان، ت : : حمزة محمد الشيخ، دار النهضة
العربية للطباعة 1965، ص 58.
(12) الأعسم، عاصم عبد الأمير : جمالية الشكل في الرسم العراقي المعاصر،
رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة بغداد، كلية الفنون الجميلة، 1999، ص
115.
(13) (كريم رسن)، (فاخر محمد)، (عاصم عبد الأمير)، (هناء مال الله)،
(ستار كاووش)، (عامر خليل)، (إيمان عبد الله)، (حيدر خالد)، (إيمان علي)،
(غسان غائب)، وآخرون.
(14) الربيعي، شوكت : الفن التشكيلي المعاصر في العراق والوطن العربي
المصدر السابق، ص 76.
(15) الراوي، نوري : اقترابات من شواطئ التجريد، مجلة نزوى، سلطنة عمان،
العدد 17، 1999، ص 144.
(16) الراوي، نوري : اقترابات من شواطئ التجريد، المصدر السابق، ص 148.
(17) مورنو، توماس : التطور في الفنون، مراجعة : احمد نجيب هاشم، الهيئة
المصرية العامة للكتاب،القاهرة، 1972، ص316.
(18) مورنو، توماس : المصدر السابق نفسه، ص 318.
(19) الجزائري، محمد : الفن والقضية، ص 24.
(20) كامل، عادل : مائة عام من التشكيل العراقي، المصدر السابق، ص 68.
(21) كامل، عادل : مائة عام من التشكيل العراقي، المصدر السابق ، ص 69.
(22) (جواد سليم)، (فائق حسن)، (إسماعيل الشيخلي)، (محمد مهر الدين)،
(فاخر محمد)، (سعد الطائي)، (ماهود احمد)، (مهدي مطشر)، وآخرون.
|
|
|