الحضارية «تاريخ العراق»

 الاربعاء: 23/04/2008

 

الرسم العراقي المعاصر
(رؤى ذائقية)
(2)
مرحلة الرواد: تنسيقها الجمالي وسموها الأدائي

د. مُنذر فاضل

(خاص للمعهد)

وفي عصرنا الحديث، وبتأثير الكثير من الآراء، والأفكار، والآراء النقدية، ظهرت إلى الوجود، مدارس فنية، اهتمت بإنتاج العديد من الأعمال، التي تحمل فلسفة خاصة، لكل منها آراء جمالية، جسدتها في تلك الأعمال، كانت رسائل فنية خالدة، نقلت إلينا تعبير الفنان، وإحساسه، وأفكاره آنذاك، وهي مشروطة بقواعد، وأساليب خاصة لكل منها، وقد انقسم الفنانون بحسب تلك الأساليب، والآراء في الفن، تبعا لتقسيم تلك المدارس، وقد سار كل منهم وفق المنهج الذي وضعته تلك المدرسة آنذاك، ولاسيما في المجتمع الأوربي(1).
ولم يكن فكر الإنسان العربي المعاصر، كثير البعد عن تلك الأفكار، ولكن الظروف، والأحداث السياسية، كانت هي المسيطرة، والأفكار الأوربية في الفن، هي السائدة، إذ أن الفنان العربي، كان منشغلا بمصارعة همومه الاقتصادية والاجتماعية، مما حدا به إلى الابتعاد عن مزاولة أو إنتاج أعمال فنية ما قبل عشرينات القرن الماضي.
وعند الحديث عن الفنان العراقي المعاصر، والفن العراقي المعاصر، الذي تأثر، بالآراء، والنظريات، والمدارس الفنية آنذاك، يمكن القول، إن الفنان العراقي المعاصر، لم ينقطع في أفكاره، وفي إنتاج أعماله الفنية، مستلهماً الأفكار الرافدينية، أو الفكر العربي الإسلامي، لاسيما موضوعات الصراع، أوالموت، والحياة، والتأمل الجمالي مع الواقع، وبما أن الفنان هو أكثر الناس تأثيراً بالموجودات والظروف، فقد استطاع أن يعبر عنها بدون إغفال للجانب الجمالي لتلك الأعمال(2).
إن الفنان العراقي المعاصر، لم يبتعد كثيراً في تمثيل موضوعاته، عما كان يفعله الفنان الرافديني، ومثلما حاول الفنان الرافديني تسخير موجودات طبيعته، واستغلال موارده المختلفة، مقيداً بحدود فكره، فضلاً عن الأحداث الأخرى، الاجتماعية، والاقتصادية، والبيئية، المؤثرة في عمله الفني، والمؤثرة في حياته، وفي التعبير عن إحساسه، ومشاعره، وعواطفه، فقد أخذت تلك الظروف، والأحداث، مأخذها الجدي في حياة الإنسان المعاصر، وفكره، ومشاعره، وهذا ما تؤكده الأعمال الفنية التي أنتجها الفنانون العراقيون منذ العصور القديمة وحتى يومنا هذا(3).
إن كل ما أنتجه الفنان العراقي، القديم، والمعاصر، من أعمال فنية، جاء للتعبير عن حاجة، نفسية شعورية، أو لا شعورية، لها خصوصية جمالية، قد تكون ظاهرة، أو غير ظاهرة، وقد تكون بفعل الفنان، أو بفعل البيئة المحيطة به. وهي ذاتية، أو موضوعية، مما خلق في نفس الفنان ثوابت للتذوق الفني حسب تلك المتغيرات. فالشعور، أو القلق، أو الصراع اللامتناهي مع الطبيعة، جُسِّدَ بفكرة فنية لحدثٍ مُعين، وقد يكون ذلك الحدث خاصاً بالفنان نفسه، أو بالمجتمع بأكمله.
وهنا نخلص إلى مفهوم قد يكون من الثوابت ؛ هو أن الفنان فيلسوف بطبعه أولاً، ونتاجه الفني لا يخلو من الجمالية ثانياً، مهما كانت أشكال التعبير الفني.
ولقد كانت حضارة بلاد وادي الرافدين، أو بلاد ما بين النهرين (العراق القديم)، هي أقدم الحضارات العريقة بمآثرها الفنية، والأدبية على حد سواء، وما وصل ألينا، من فنون منذ القدم وحتى الآن ؛ خير شاهد على ذلك(4).
وبحدود الرسوم، والرسام، الذي لا يبتعد عن الإدراك الحسي، بطريقة يصلح معها الهدف الذي يرومه الفنان، هو انعكاس الواقع الفكري بصور عدة بدلا من تجسيده كما هو في الطبيعة، أي انعكس انعكاساً شاملاً، فعلياً، وفكرياً، بمقدار المحسوس الفعلي، حتى أضحى مظهراً، فكرياً، مميزاً، له أُسس، وثوابت، فالفن مظهراً عقلياً، وليس لغير الإنسان تجسيد ذلك المظهر عن طريق الإدراك، وهذه هي خاصية كونه فكراً فلسفياً، يكمل الطبيعة، وتكتمل به.
فالرسم، هو احد معطيات الفكر الفلسفي، وترابط فلسفي وذوقي مميز، كارتباط الفخاري بالطين، والرسام باللون، وهكذا(5).
لقد تناول هذا ذلك الكثير من فلاسفة العصور، ومنهم اليونانيون على وجه الدقه، ثم كبار المفكرين، والباحثين، في مختلف الأدوار التاريخية، والفكرية، حتى عصرنا الحاضر، والتي أدت إلى تشعب المسالك، وتعدد الإدراك، بعدد الإجابة عن ذلك التساؤل التاريخي، عن طبيعة الفن، ثم ما هو الفن؟ وما هو الرسم؟ وما هو التذوق الفني؟
وبإجابة محددة عن ذلك، يمكن القول، إن طبيعة الفن، وطبيعة الرسم، ليست قاصرة على العمل الفني في حد ذاته، ولكنها مرتبطة بشخصية الرسام، أو الفنان، بإبداع ذلك العمل وابتكاره، وهذا يعني أن العلاقة وطيدة ما بين طبيعة الفن، وطبيعة النفس البشرية، وكذلك طبيعة البيئة الفكرية للمجتمع، من خلال، الأفكار الثقافية، أو السياسية، والدينية، والاجتماعية، وذلك ما يوضح لنا، ولادة عنصر التذوق الفني طبقا لتلك العلاقات(6).
وليس جديدا في القول، إن الفنان العراقي الأول قد تطلع إلى نوع من الفن، وان كان في حقب معينة، لا يعي ذاته كفنان، وإنتاجه للفن، ولكنه أبدع، أجمل أنواع الأعمال الفنية، من نحت، وعماره، ورسم على الجدران، وما خلّفه لنا، من جمال حتى لأدواته التي يصنع بها الطعام، وطريقة تزيينها، ببعض الأشكال الزٌخرفية، والمطعّمة، تراوحت ما بين أن تكون طبيعية، وتجريدية، أو تجمع ما بين الاثنين معا، في أعمال فنية أخرى(7).
ولما كانت الحركة الفنية في العراق، حيوية دائبة، وفي اتساع متواصل، مما سيجعلنا أمام صورة واضحة، لتتسع صورة الفن العراقي المعاصر، وحركته في مسيرة الانبثاق الجديدة، فيتعين الحد الزمني التصاعدي، مؤكدين انصباب أحكامها بشكل رئيس، على استخلاص المؤشرات الفلسفية، والجمالية، التي كانت مؤشراً مهما في مسيرة الفن العراقي المعاصر، والرسم العراقي المعاصر خاصة.
لذا نرى أن استعراض مسيرة الرسم العراقي المعاصر، وبيان مدى تأثره بالفن العراقي القديم،فكراً، وفلسفةً، وعملاً فنياً، مما يؤكد، إن لكل ذلك أثره البالغ في وضع أُسس، وثوابت، للتذوق الفني عند الفنان العراقي المعاصر، والمتذوق المعاصر على حد سواء.
لقد عانى الفن العراقي المعاصر، في بداياته من غياب حلقات حضارية، على النحو الذي جعله يبدأ من جديد، مما جعل من محاولاته الأولى، ذات ثقل كبير تتمثل بمرحلة التأسيس (المعاصر) على الأقل، وبحدود تحسن الوضع الحضاري، بعد سبات طويل، بسبب الهجمات المغولية، ثم الاحتلال الأجنبي، بدأ بسقوط بغداد عام (1258 م)، على أيدي (المغول)، مما ترتب على الفنان العراقي، مسؤولية كبيرة، في وصل حلقات حضارية مفقودة، وبالقدر الذي يجعل من جهوده تصب في المسار الطبيعي لحركة التأريخ(8).
وفي نهاية القرن التاسع عشر ؛ كان المجتمع العراقي مثل بقية الأقطار العربية الأخرى، وبسبب الاستعمار العثماني الطويل، يعانى من التخلف في مجالات الحياة كافة، الثقافية، والفنية، والاجتماعية. إذ كانت الثقافة السائدة التي تمثلها ثقافة فئة من الموظفين، وهي صورة لثقافة المجتمع العثماني نفسه، والتي انعكست في البيئة الثقافية التشكيلية على هيئة أعمال حِرَفية، ممثله بالفنون الشعبية، فضلاً عن الاهتمام بالزخرفة والخط العربي(9).
ولم تكن هناك بوادر للاهتمام بفلسفة محددة، أو الاقتداء بمدرسة فنية معينة، فقد كان الفنان ينشد الجمال، جمال اللوحة على وجه الخصوص، وهذا ما بدا على أسلوب (الرعيل الأول)(10) ، حين شهد عقد العشرينيات في بدايته، بوادر الاهتمام بفن الرسم، والتوجه نحو محاكاة الطبيعة(11).
لقد كانت الموضوعات آنذاك، تعتمد على تصوير الطبيعة، والمشاهد الطبيعية يوميا، بأسلوب تقليدي، وواقعي، ليس له وضوح، أو سمة معينة (شخصية محلية)، وفي هذه الحقبة، ولد عدد من الفنانين التشكيليين، الذين أصبحوا فيما بعد قوة فنية جديدة أساسية في حركة الفن العراقي المعاصر، وشكلوا (الرعيل الثاني)(12) من الرواد، والذي نعدهم في الوقت نفسه، جيل البحث، والتطلع، والتنوير(13). كان ذلك بداية عقد الثلاثينيات، والذي شهد انفتاحاً على الأساليب الأدبية، بسبب البعثات الدراسية، فكان (أكرم شكري) عام (1930-1931)، أول مبعوث لدراسة الفن في (انكلترا)(14). وهو في مقدمة من مارس فن التجريد (التعبيرية التجريدية) بطريقة الفنان الأمريكي (جاكسون بولوك)(15).
وكذلك هو حال الفنانين العراقيين الآخرين، إذ أن تلك البعثات، كان لها الأثر البارز، في حركة الرسم العراقي المعاصر، فكرياً، وأسلوبياً. إذ تم خلال ذلك، تأسيس أول معهد للفنون الجميلة في (بغداد) عام (1936). فكان جميع الرسامين، خلال هذه الحقبة، مقلدين للأساليب الفنية الغربية، عن طريق ذلك الاحتكاك بالفنون الأوربية، والمدارس الفنية، فتولد صراع، ما بين الأخذ بالتراث، وبين الأخذ بالأساليب الجديدة، والاستمرار فيه(16).
وخلاصة ذلك، إن حقبة الثلاثينيات، وحتى بداية الأربعينيات، هي حقبة الاكتشاف والتوقع، ولكن تأثير الحرب العالمية الثانية، وعملية التفاعل، التي تمت بين الفنانين العراقيين وبين مشاهداتهم، ودراساتهم، جعلت همومهم الفنية، مركزة في التقنية، والموضوع ، متواصلة مع البحث عن الأصالة في استلهام الموروث(17).
وفي الأربعينيات، وتحديداً في عام (1940)، تشكلت (جمعية اصدقاء الفن)(18) ، وقد أثرت الأحداث السياسية، خلال هذا العقد، على سير حركة الرسم العراقي المعاصر، وكذلك عملية احتكاك الفنانين العراقيين بالبولنديين النازحين هربا من مطاحن الحرب العالمية الثانية، إذ ظهرت تأثيراتهم من خلال الأسلوب التنقيطي، في أعمال (أكرم شكري)، وأعمال (فائق حسن)، التي تنوعت بين الأساليب الواقعية، والطبيعية، والتكعيبية(19).
أما الفنان (جواد سليم)، فقد استطاع أن يعبر عن مضمون شرقي، يحمل بعض سمات (مدرسة بغداد للتصوير)، ممثلة برسوم (يحيى بن محمود الواسطي)(20) ، حين أسهم (جواد)، ولأول مرة، بتشكيل الرؤية الواضحة لبدايات الفن العراقي المعاصر، عن طريق وعيه بالتراث، وأهمية التأريخ الحضاري لبلاد وادي الرافدين، ممثلاً بحضارة (سومر)، و(أكد)،و(بابل)، و(آشور). ومحاولة إيجاد التوازن بينهما، وبين تنوع الأشكال المعاصرة في العالم. فكان يؤكد بتأثير من (ساطع الحصري) أهمية استلهام وحدات التراث، من القيم السومرية، والبابلية، والعربية الإسلامية(21).
ومن خلال ما سبق يمكن القول، إن بدايات الرسم العراقي المعاصر،خضعت لتأثيرات الأساليب الأوربية الحديثة، واتبعت فلسفتها، سواء كانت واقعية، أم تعبيرية، أم تكعيبية، أم تجريدية. فكان لكل فنان أسلوب خاص به، وفقاً لتأثره بفلسفة هذا التيار أو ذاك. وقد يكون الفنان قد مارس أساليب عدة من شأنها أن ترفع من مستواه الفني، والثقافي، كذلك أسهم الفنان في عدم إلغاء جمالية العمل عن طريق الإيحاء بالمضمون، والدلالات الرمزية، التي كان يبتكرها من خلال الواقع المعاش، وأحداث، وظروف مختلفة، محيطة ومؤثرة فيه، وفي المجتمع بأكمله.
كذلك كانت نشأة الفنانين العراقيين، الأمر الذي حدا ببعضهم إلى تكوين جماعات فنية جديدة، وفقا لفلسفات فنية آمنوا بها، ومنها جماعة (البدائيين)، التي كان شعارها: (كل فن أصيل غير منقول هو فن بدائي)(22).
وفي الخمسينيات من هذا القرن الماضي، وتحديدا في عام (1951)، تأسست (جماعة بغداد للفن الحديث)(23)، حيث عاصرها، بواكير نضج اجتماعي، وسياسي عميق، وكذلك هو حال (جماعة الرواد)(24) ، فكلما ازداد عدد الفنانين التشكيليين، زاد إنتاج الأعمال الفنية، وزاد التنامي في عملية الإبداع، وكذلك في التنافس، وإضفاء جمالية، وروحية خاصة في الأسلوب، والشخصية الذاتية للفنان العراقي المعاصر(25).
وفي الوقت الذي ركزت فيه (جماعة الرواد)، اهتمامها على استلهام الأساليب الأوربية الحديثة في الرسم، وتطبيقها، فإن (جماعة بغداد)، أرادت استلهام قيم التراث والمعاصرة معا، وقد تم تقديم أسلوب فني يوازي الأسلوب الفني الأوربي الحديث، وعلى سبيل المثال لا الحصر، نرى أن الفنان (جواد سليم)، ومن خلال التزامه برؤية فنية، كانت تحتضن التراث، من اجل الوصول إلى ما يمثل الموقف الكوني، أو طرح وجهة نظر الفنان (السومري)، أي وحدة الوجود الكوني، أو التمثيل الأسطوري، بالتوصل إلى عمل (شخصية مركبة)(26) على أساس إمكانية تحويل النزعة التعبيرية الفردية، إلى نزعة تعبيرية اجتماعية تراثية، وهذا ما تجسد أسمى تجسيد في نصب الحرية(27).
أما الفنان شاكر حسن، فقد جرب مجموعة من الأساليب بدءاً بالتكعيبية ثم بالتجريدية وما أسماها بالبعد الواحد، وقد اهتم بنقل الآثار الإنسانية، بما تحويه من مشاعر، وأحاسيس عميقة، اختطت في لوحاته، وكأنها جسدت على طبقات جداريه سميكة، متخذاً من إدخال الرمز، والحروف الكتابية، عناصر جمالية في العمل الفني، يمكن تذوقها فنياً. فيم كان الحال مختلفاً بالنسبة للفنان (خالد الجادر)، إذ بقيّ أميناً للرسم موضفاً خبراته الأكاديمية والانطباعية والتعبيرية لإنتاج أسلوب خاص في رسم البيئة العراقية وخاصة القرى والمدن الصغيرة(28).
وفي عام (1954)، تأسست (جماعة الانطباعيين)(29)، وقد كان الهدف الذي ينشده هؤلاء الفنانون، محاولة استلهام اللون من خلال الطبيعة، كما فعل (الانطباعيون)، أمثال، (كلود موينه)، و(أدور مانيه)، و(كاميل بيسارو)(30).
بعد ذلك كثر تأسيس الجماعات الفنية في العراق(31)، كواجهة لتوحيد الجهود، وتكثيف التجارب، التي تبحث في جذور المحتوى الوطني، أو القومي. وقد واصل الفنانون نزعاتهم واتجاهاتهم المختلفة، تارة أوربية، أخذوها عن دراستهم في المعاهد والأكاديميات الغربية آنذاك، وتارة اخرى، بالدعوة إلى التراث، والاستلهام من الحضارة العراقية القديمة والعربية الإسلامية. وكما لاحظنا، إن الجماعات الفنية، على اختلافها، منها من حاكى الطبيعة، ومنها من تعامل مع الرموز، والإشارات، ومنها من تعامل مع الأساطير المأخوذة من الحضارة الرافدينية القديمة، وبعضها جَسَّدَ الحرف العربي، والزخارف العربية الإسلامية، وهناك من قَلَّدَ المدارس الأوربية الحديثة في الفن، كـ (الانطباعية)، و(التنقيطية)، والتكعيبية)، و(التجريدية)، ولكن ظل الفنان العراقي محتفظا بأصالته الفنية، على الرغم من تقليده للأساليب الأوربية(32).
ويمكن أن نرى، إن البحث، والدراسة الجادة، والتقصي في الوعي الثقافي، تدعو إلى النهوض باستلهام فنون الأجداد الأوائل، وما يكتنزهُ الفن الرافديني، من مآثر، ومشاهد غنية عن التعريف، بإبعادها الفلسفية، والجمالية، وما على الفنان العراقي، إلا تجسيد ذلك في أعماله الفنية، كما نرى، إن الفنانين العراقيين، لم يكونوا اجمعهم سائرين باتجاه استلهام التراث، أو انتهاج أسلوب عراقي معين، أو مدرسة معينة، ولذا جاءت الفلسفات الفنية لكل جماعة تختلف عن الأخرى وهكذا.
وعلى الرغم من الأحداث السياسية المتأزمة آنذاك، لا يمكننا إغفال التطور الثقافي، والفني، والوعي، من خلال الاستمرار بالدراسة، وبمختلف الوجوه من قبل الفنان العراقي المعاصر، وفق فلسفته الخاصة، ودراساته الجمالية، في تجسيد أفكاره، من خلال ما أنتجه من أعمال فنية، تتسم بالإبداع، والأصالة، والتعبير الفني، بأبعاده الفكرية، والجمالية(33).

الهوامش
ـــــــ
(1) نيوماير، ساره: قصة الفن الحديث، ت: رمسيس يونان، سلسلة الفكر المعاصر، ص 52.
(2) جبرا، جبرا إبراهيم: الفن العراقي المعاصر، وزارة الثقافة والإعلام، السلسة الفنية (15)، بغداد، 1972، ص 19.
(3) فيشر، ارنست: ضرورة الفن، ت: اسعد حليم، الهيئة المصرية العامة للكتاب والتأليف والنشر، 1971، ص32.
(4) وزارة الثقافة والإعلام العراقية: مختارات من الفن العراقي المعاصر، المجموعة العراقية، مركز بغداد للفنون.
(5) ديرميه، ميشال: الفن والحس، ت: وجيه البعيني، دار الحداثة بيروت، د ت، ص 34.
(6) حسن، حسن محمد: الأصول الجمالية للفن الحديث، دار الفكر العربي، د ت، ص17.
(7) مورتكارت، انطوان: الفن في العراق القديم، ت: عيسى سلمان وسليم طه التكريتي، مطبعة الأديب، بغداد، 1975، ص43.
(8) الأعسم، عاصم عبد الأمير: جماليات الشكل في الرسم العراقي المعاصر، أطروحة دكتوراه، غير منشوره، جامعة بغداد، كلية الفنون الجميلة، 1998، ص 84.
(9) لجنة الباحثين العراقيين: حضارة العراق، ج 13، دار الحرية للطباعة والنشر، بغداد، 1985، ص 380.
(10) الرعيل الأول: (عثمان بك)، (ناطق جروه)، (شوكت الخفاف)، (حسن سامي)، (عبد القادر الرسام)، (الحاج سليم علي)، (أكرم التيميمجي)، (ناصر عوني)، (محمد صالح زكي)، (عاصم حافظ).
(11) آل سعيد، شاكر حسن: فصول من تاريخ الحركة التشكيلية المعاصرة في العراق، دار الشؤون الثقافية العامة. ج1، 1983، ص28.
(12) الرعيل الثاني: (أكرم شكري)، (جواد سليم)، (فائق حسن)، (حافظ الدوري)، (عطا صبري).
(13) الربيعي، شوكت: الفن التشكيلي المعاصر في الوطن العربي، 1885- 1985، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 1986، ص 53.
(14) كامل، عادل: مائة عام من التشكيل العراقي، مجلة الموقف الثقافي، دار الشؤون الثقافية العامة، 2000 العدد 28، ص 68.
(15) الراوي، نوري: إقترابات من شواطئ التجريد، مجلة نزوى، سلطنة عمان العدد 17، 1999، ص 148.
(16) سليم، نزار: الرسم العراقي المعاصر، ب ط، ايطاليا، ميلانو، 1977، ص 49.
(17) الجزائري، محمد: الفن والقضية، دار آفاق عربية، بغداد، 1977، ص46.
(18) جمعية أصدقاء الفن: (عطا جبري)، (شوكت الربيعي)، (أكرم شكري)، (جميل حمودي)، (كريم مجيد جبري)، (جبرا إبراهيم جبرا)، (فرج عبو).
(19) آل سعيد، شاكر حسن: فصول من تأريخ الحركة التشكيلية في العراق، المصدر السابق نفسه، ص127.
(20) أشهر رسامي القرن الثاني عشر والثالث عشر للميلاد في العصر العباسي.
(21) الربيعي، شوكت: الفن التشكيلي المعاصر في العراق والوطن العربي، المصدر السابق نفسه، ص54.
(22) آل سعيد، شاكر حسن: فصول من تأريخ الحركة التشكيلية في العراق، المصدر السابق، ص124.
(23) جماعة بغداد للفن الحديث: (جواد سليم)، (جبرا إبراهيم جبرا)، (نزيهة سليم)، (محمود صبري)، (شاكر حسن آل سعيد)، (خالد الرحال)، (لورنا سليم)، (محمد الحسيني)، (طارق إبراهيم)، (ناضل عباس) وغيرهم.
(24) جماعة الرواد: (فائق حسن)، (محمود صبري)، (إسماعيل الشيخلي)، (نوري الراوي)، (غالب ناهي)، (إسماعيل ناصر)، (زيد محمد صالح)، (خالد القصاب)، (حسن عبد علوان)، (فاروق عبد العزيز)، (قتيبة الشيخ نوري)، (سوزان الشيخلي).
(25) آل سعيد شاكر حسن: فصول من تأريخ الحركة التشكيلية في العراق، المصدر السابق، ص 125.
(26) الشخصية المركبة: السنبلة، الثور، الماعز، الثور المجنح.
(27) آل سعيد: شاكر حسن: جواد سليم الفنان والآخرون، دار الشؤون الثقافية العامة ، ط1، بغداد، 1991، ص121.
(28) الربيعي، شوكت: الفن التشكيلي المعاصر في العراق والوطن العربي، المصدر السابق، ص 58.
(29) جماعة الانطباعيين: (حافظ الدروبي)، (سعد الطائي)، (ضياء العزاوي)، (حياة جميل)، (علاء بشير)، (ياسين شاكر)، (عبد الأمير القزاز)، وآخرون.
(30) الترابي، فاطمة لطيف: أثر الخصائص الفنية لرسوم الأطفال في الرسم العراقي المعاصر، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة بابل، 1999، ص 41.
(31) الجماعات الفنية: جماعة المعاصرين (1965)، جماعة المجددين، جماعة 14 تموز، جماعة آدام وحواء، جماعة المدرسة العراقية الحديثة (1966)، جماعة الحدث القائم، جماعة تموز (1968)، جماعة الفن المعاصر.
(32) كامل، عادل: الفن التشكيلي المعاصر في العراق، مرحلة الستينيات، دار الشؤون الثقافية العامة، دار الحرية للطباعة، بغداد، 1968. ص8.
(33) كامل، عادل: الفن التشكيلي المعاصر في العراق، المصدر السابق، ص 10.