الحضارية «تاريخ العراق»

الأحد: 18/11/2007

 

الحيرة
دراسة في الضائع من تراثهمعالم الحيرةا(1/2)

نصير الكعبي(*)

(خاص للمعهد)

أورد ابن النديم (385هـ/955م) ضمن لائحة مصنفات هشام بن الكلبي (204هـ/881م) كتابين حمل الاول منهما عنوان "الحيرة"، فيما كان الاخر بعنوان "كتاب الحيرة وتسمية البيع والديارات ونسب العباديين"(1)، بيد ان الكتابين – وكأغلب مصنفات ابن الكلبي – فُقدا ولم يصلا بشكل مباشر وصريح، لكن الذي يخفف من وطأة ذلك ويبعث الامل في دراستهما وتكوين صورة واضحة المعالم عنهما – الى حدما – ان قطعاً ونقولاً قبل فقدانهما، قد انبثت في تضاعيف مصنفات الادب العربي، متخذة اياها مورداً رئيساً في باب حديثها عن الحيرة واخبارها.
اولاً: مصنف كتب الحيرة:
ينحدر مصنف الكتابين، ابو المنذر هشام بن محمد بن بشر الكلبي الكوفي، من اسرة لها مكانة مميزة في الفكر والسياسة بمدينة الكوفة، فشهد اجداده وقعتي الجمل وصفين مع علي بن ابي طالب (عليه السلام)(2)، وجاء في ذكر أبيه محمد بن السائب انه من علماء الكوفة بالتفسير والاخبار وايام الناس ومقدم الناس بعلم النسب(3).
ولاريب في ان يكون لنشأة هشام في الكوفة اثر بارز في بلورة البنية الثقافية والفكرية لشخصيته العلمية وتحديد مسارها والمنحى الذي عرف من خلاله، وهو روايته وتصنيفه لموضوعات يكاد يخص اغلبها العهد السابق للاسلام وبخاصة تاريخ مملكة الحيرة(4).
وربما تقف وراء هذا التوجه الاخير عوامل عديدة اهمها ان الكوفة بشكل مجمل اكثر نشاطاً من البصرة في تصنيفها لتاريخ العرب قبل الاسلام وقد يكون لقربها الزماني والمكاني من مركز مملكة المناذرة (الحيرة) اثر في ذلك(5). كما ان مملكة الحيرة عرفت بمستوى ثقافي مميز في التدوين والكتابة، فيذكر ان لها الفضل في تطور الخط العربي وانتشاره(6). فضلاً عن كونها مركزاً نسطورياً مهما في نشر هذا المذهب بالعراق(7). وكان اول ما اولاه الحيريون بالعناية والاهتمام هو تدوين تاريخ مملكتهم واخبار ملوكهم وايامهم ومفاخرهم، الامر الذي اسهم في بقاء بعض مدوناتهم في الكنائس والبيع، ومن ثم افادة اخباري الكوفة منها(8). وقد ثمن احد الباحثين جهود ابن الكلبي واسهاماته التي اضفاها على تطور مدرسة الكوفة التاريخية، ولاسيما في تاريخ العرب قبل الاسلام بقوله "لولا جهود ابن الكلبي ما كان للكوفة في الواقع فضل في هذا الباب، ولا نطمست هذه المعلومات التي وردت في الكتـب عن تاريخ العرب القديم"(9).
وربما وجه بعض العلماء المحافظين المطاعن على هشام بن الكلبي، وبخاصة روايته للحديث والتفسير، نتيجة اهماله وتحرره الالتزام بشروط الرواية والسند التي هي المعتمد الرئيس لهؤلاء في قبول الرواية او " الحديث، وتثبيته من عدمه(10)، بينما وثق بشدة في روايته لتاريخ العرب قبل الاسلام والانساب، واخذ عنه دون تردد او اعتراض(11)، فوثقه ابن النديم بقوله: "انه عالم بالنسب واخبار العرب وايامها ومثالبها ووقائعها"(12) وثبته ابن خلكان حين قال انه "من اعلم الناس بعلم النسب... وكان من الحفاظ المشاهير"(13) وانه كان واسع الرواية لايام الناس واخبارهم(14).
وتجاوزت لائحة مصنفات الكلبي (150) مصنفاً، يرجح ان يكون معظمها من ذوات الحجم الصغير او المتوسط ككتاب الأصنام المطبوع(15)، وعالج اكثرها حقبة العرب قبل الاسلام، فكانت مرجعاً اولياً ومعتمداً لما صنف بعده من كتب(16).
ثانيا: كتاب الحيرة الخاص بسير الملوك واخبارهم
يبعث مصنفا هشام الكلبي للوهلة الاولى على الاعتقاد، انهما حوى معلومات تخص طوبغرافية الحيرة ووصفاً لها من الوجهة البلدانية او الخططية ذلك لتصنيفهما في لائحة ابن النديم الخاصة بكتب البلدان واخبارها، وورود الكتاب الاول بعنوان "الحيرة" وهي صيغة مطلقة غير محددة، تحمله على ان يوضع في اكثر من حقل.
لكن جلُّ معلومات المصنفات العربية المستقاة عن ابن الكلبي، وفي موضع حديثها عن الحيرة، اشارت الى ملوك آل نصر ومدد حكمهم، والتطورات السياسية التي اعترت مملكتهم، مركزت على تحالفاتهم مع الدولة الساسانية، ومقابلة سنوات حكمهم بمن عاصرهم من ملوك آل ساسان(17).
ولاريب ان ماتضمنته المصنفات العربية في هذا الباب لايمت بصلة في موضوعاته ومادته للكتب البلدانية او الجغرافية، لذا من المحتمل ان يكون كتاب الحيرة – الذي ذكره ابن النديم – كتاباً خاصا بسير ملوك الحيرة واخبارهم، وليس كتاب في البلدان، ولعل مجيئه بصيغة الاطلاق، حمل مصنف كتب ابن الكلبي الى وضعه في هذا الباب(18)، فمن غير المرجح ان يؤلف ابن الكلبي كتابين بذات المعنى في باب واحد. ذلك ما المح اليه المستشرق الروس كراتشوفسكي، ابان استعراضه مصنفات ابن الكلبي الجغرافية، فلم يشر الى كتاب باسم الحيرة، وانما ذكر فقط كتاب "الحيرة وتسمية البيع والديارات ونسب العباديين"(19). ومما يؤيد كون كتاب الحيرة، في وصف الملوك وسيرهم لافي البلدان، ما اورده حمزة الاصفهاني نقلاً عن هشام بن الكلبي ان عمر بن عدي، هو "اول من اتخذ الحيرة منزلاً، من ملوك العرب، واول ملك يعده الحيريون في كتبهم من ملوك عرب العراق"(20).
واقتبست المصنفات العربية من كتاب الحيرة قطعاً ونقولاً متباينة الحجم والاهمية، وعرضتها باشكال وصور مختلفة، فمنها من افرد باب خاص بها(21)، ومنها من دمجها مع اخبار الدولة الساسانية(22)، ولابد هنا من التمييز والفصل بين مجموعتين من الروايات الخاصة بالحيرة، فالمجموعة الاولى مثلتها اخبار ابن الكلبي المعتمد فيها على وثائق وسجلات اديرة الحيرة او كما بينها بقوله "اني كنت استخرج اخبار العرب وانساب آل نصر بن ربيعة ومبالغ اعمارهم ومن عمل منهم لآل كسرى، وتاريخ سنيهم من بيع الحيرة وفيها ملكهم وامورهم كلها"(23)، وغالباً ما صورت روايات هذه المجموعة آل نصر، بانهم لم يكونوا ملوكاً بمعنى الكلمة، وانما ولوا الحكم من قبل ملوك ايران، فوصفوا بالعمال(24).
اما المجموعة الثانية، فمن الممكن الاصطلاح عليها "المجموعة العربية"، اذ اغدقت على حكام الحيرة بلقب ملك، وصورتهم تصويراً ايجابياً مفخماً، مؤكدة على علاقاتهم العربية العربية، باستعراض قصصهم مع الشعراء، وبيان طرائفهم والفريد من اخبارهم، وهي غالباً ما كانت متحررة من ذكر سلسلة ملوكهم بانتظام، او الاشارة الى سنوات حكمهم باستمرار، ولايمكن بأي حال نسبة روايات هذه المجموعة الى مؤلف واحد، وانما يظهر انه قد تعاقبت رواياتها واخبارها عبر الايام، لتشكل في النهاية مادتها، واكثر ما تركز تواجدها في مصنفات الادب العامة وشروح الشعر(25). ولايعنى البحث بهذه المجموعة بقدر عنايته بالمجموعة الاولى.
يلحظ على الروايات المتبقية من الكتاب تلازمها في ذكر آل نصر والملوك الساسانيين، سواء كان ذلك في التناول المفرد، او المدمج مع فصول اخبار الملوك الساسانيين، بتوثيق يتعدى في بعض الاحايين عدد السنوات الى الاشهر، فمثلاً عند ذكر عمر بن امريء القيس "328-377م" بانه حكم "ستين سنة، من ذلك في زمان شابور ذي الاكتاف احدى وخمسين سنة وسبعة اشهر، في زمن اردشير اخي شابور خمس سنين، وفي زمن شابور بن شابور اربع سنين وخمسة اشهر"(26).
ان هذا الاثر في سجلات اديرة الحيرة، المقتبس منها ابن الكلبي نواة كتابه، قد املتها طبيعة الظروف السياسية للحيرة، التي دام فيها الوجود السياسي الساساني قرابة اربعة قرون(27)، اذ حمل معه هذا الامتداد، بعض المؤلفات الساسانية، المعنية باخبار الملوك وسيرهم، فيشار ان النضر بن الحارث "كان قدم الحيرة وتعلم بها احاديث ملوك فارس، واحاديث رستم واسفنديار"(28). والظاهر ان استعانة رواة الحيرة بتلك المدونات، كان مقصوراً على اسم الملك الساساني ومدته، ليثبت ويقابل في ضوئها عهد الملك الحيري.
غير ان اللافت للنظر على روايات الكتاب هو اضطراب في تسلسل اسماء الملوك الحيريين ومدد حكمهم، فمن عادة الكتاب ان يذكر مدة حكم الملك اجمالاً ثم يذكر ذلك مفصلاً محسوباً بالسنة الى مدة حكم من عاصر ذلك الملك من ملوك الفرس، واذا دقق ما ذكره اجمالاً مع التفصيل، وجمع مع بعضه البعض، يلاحظ اختلافاً بيناً بين حاصل الجمع والعدد المذكور(29).
وتحسس لذلك التباين بعض المصنفين، فيشير البيروني "الى ذكر بعض اصحاب الاخبار، ان فيما بين بعض ملوكهم فترات، وبعضهم انكر ذلك، واخرون زادوا في عدد الملوك، او نقصوا، وكذلك فعلوا بمدد ملكهم"(30)، وشخص ذات الحال كاتب اخر، محاولاً اعطاء علة وسبب لذلك بقوله: "وقد اختلف ايضاً في اسمائهم وترتيب ملكهم اختلافاً كثيراً وتنسب الفعل الواحد الى الواحد والاثنين منهم لبعد العهد وكثرة الاختلاف في الروايات"(31).
وارجع بعض المستشرقين هذا الخلط والتباين الملحوظ في الروايات، الى الخط النبطي المستعمل من قبل اهل الحيرة، اذ رأى ان ابن الكلبي لم يكن يحسن قراءة النبطية وفهمها، وعند محاولته قراءتها لم يتمكن من ذلك فوقع في اوهام، فمثلاً انه لم يميز بين الرقم "20" والرقم "100" لتشابه شكل الرقمين في النبطية، فقرأ العشرون مئة، وبذلك زاد سني حكم الملوك. وتركز هذا في الكتابات النبطية المتقدمة، التي لم تشابه مثيلاتها المتأخرة في قربها من الابجدية العربية القديمة(32).
ولعل في هذا الرأي بعض الوهن المصحوب بضألة الادلة، لجملة اموراً اولها: انه من غير المستطاع اعطاء رأي قاطع، بان مدونات اديرة الحيرة وكنائسها خطت بالنبطية، ذلك لعدم وصول أي منها يقود لتلك النتيجة، بل انه يتعارض مع الروايات المتواترة في ان الحيرة مثلت قناة رئيسة في نقل الخط العربي وايصاله الى المكيين(33). ثانياً: يلاحظ على الروايات الواردة عن ابن الكلبي بقاء سني الملوك الساسانيين في حالة اعتدال وثبات منذ الملك الاول حتى الاخير، بينما كان الاضطراب مقصوراً في جهة الملوك الحيريين(34).
وبنى الباحثون استنتاجاتهم ودراستهم بشأن الكتاب المفقود على القطع المتبقية منه في المصنفات العربية، خاصة كتابي تاريخ الرسل والملوك للطبري، وتأريخ سني ملوك الارض لحمزة الاصفهاني، اذ يعُدا اوسع من استوعب فصوله، قبل فقدانه، حتى ان المصنفين بعد منتصف القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي، كانوا عيالاً في معلوماتهم عن الحيرة على جهود هذين المصنفين(35).
بيد ان مصنفاً يعود لبداية القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي، وهو كتاب المناقب المزيدية في اخبار الملوك الاسدية(36). والذي لايوحي عنوانه بدقة لطبيعة مروياته واصولها، حوى معلومات تفرد بها عن المؤلفات السالفة له، ففصل الحديث عن احداث الحيرة واخبارها، وبمعلومات لم ترد مسبقاً، كطبقات اهلها وانسابهم، وصنوف الجيش الحيري وفرقه، وتفاصيل اخرى تخص حياة الملوك وممتلكاتهم(37)، بل انه في احايين عديدة، اخذ ينبه للنقص الحاصل في تلك المصنفات، ويقارن ما لديه مع معلوماتها. ففي سرده للروايات التي قيلت في اصـل تسـمية العباد قال "ذكر الطبري هذا الوجـه..."(38) ثم ينفرد بروايات جديدة، كذلك في تعداده لكتائب الجيش الحيري قال "وذكر الطبري انه لم تكن الا كتيبتان"(39).
يحتمل مما تقدم ان ابو البقاء في مواضع انفراده باخبار الحيرة واحداثها، استل معلوماته من مدونات حيرية لم يطلع عليها ابن الكلبي، وهي من حيث المطالب والاغراض تنسجم مع كتابه، فيؤشر ان ميولها بقيت ايرانية، كما انها انفردت بروايات نصرانية عن تنصر بعض ملوك الحيرة(40)، وقد صرح علناً في احد المواضع بمصادر اقتباساته وهو يبين ان امامه اكثر من نسخه، فيقول "ذكر في بعض كتب الحيرة ان الذي كان كسرى اقطع النعمان من البلاد رستاق السيلحين... كذا رأيت في نسخه..."(41).
يتضح من ذلك ان هنالك مجموعة من المدونات الخاصة بسير الملوك واحداثهم – او بالمعنى الدقيق – سجلات رسميه تناولت دقائق اخبارهم وعلاقاتهم، وان ابن الكلبي اتكأ على احد تلك السجلات في انشاء كتابه وتصنيفه، وان سجلات اخرى تعنى بذات الغرض لم تصل يده، ومما يبعث على ترجيح هذا. اهتمام الحيريين وعنايتهم الشديدة بحفظ اخبار ملوكهم وتدوينها، والحرص على نشرها وتعليم صبيانهم اياها، فيشير بذلك الطبري "ان امر آل نصر بن ربيعة ومن كان من ولاة ملوك الفرس وعمالهم على ثغر العرب الذين هم ببادية العراق عند اهل الحيرة متعالماً مثبتاً عندهم في كنائسهم واسفارهم"(42). او قول ذات ابن الكلبي "ادركت اهل الحيرة وهم يعلمون صبيانهم في الكتاتيب اسماء ملوك آل نصر، وسيرهم واخبارهم واحاديثهم، كما يعلمونهم غير ذلك من انواع العلم"(43).
ويثبت على منقولات ابو البقاء وقطعه من كتب او سجلات الحيرة انها كانت منتشرة معروفة، في بيئته بومذاك – الامارة المزيدية – وانها كانت مدونة مسطورة، فألمح لذلك في مواطن عديدة من تلك القطع بقوله "واحاديثهم في ذلك مشهورة واخبارهم مأثورة"(44) او قوله: "هاهنا فصول ثلاثة تتضمن ذكر افعال ثلاثة من افعالهم المدونة المسطورة المروية المأثورة"(45).
ان اقتناء الامارة المزيدية للتراث الحيري، واحتفاظها به، ومن ثم استفادت ابو البقاء منه، اكثر من غيره او حتى معاصريه، بالرغم من الفارق الزمني بين اندثار الحيرة ابان نشوء الكوفة (17هـ/638م)، وزمان تأليف كتاب المناقب المزيدية، وهي مدة تقارب الستة قرون، له مبرراته الموضوعية المسهمة في حضور هذا التراث وتواجده. اذ من المعلوم ان هذه الامارة(46)، اقتدت في شؤونها السياسية وهياكل انظمتها الادارية بمملكه الحيرة واتخذت منها مثالاً يحتذى به، فتلقب امراؤها بـ "ملك العرب"، وهو لقب اختص به ملوك آل نصر. وقد تكمن دوافع تلك المحاكاة، كما تبين في دراسة تخصيصه عن المزيديين "في ان كليهما من القبائل العربية التي نزحت من الجزيرة العربية، واستطاعت ان تكون لها كياناً خاصاً مستقلاً عن السلطة الحاكمة. فالساسانيون كانوا يعانون من هجمات القبائل على حدود العراق الغربية، اضافة الى الروم، وكذلك بالنسبة للمزيديين استغلالهم ظروف الضعف الداخلي للدولة العباسية"(47).
وانعكس تمثل بني مزيد بآل المنذر بوضوح في نفس كتاب المناقب الذي هو اشبه بمقارنة عقدها مؤلفة بين امراء الدولتين، ويرشح من الكتاب ان غاية مؤلفه وغرضه الرئيس، هو ابراز مناقب المزيديين واظهارها، ومحاولة بيان انها افضل مما شاع وانتشر في اذهان الناس عن ملوك الحيرة. بل انه في احايين عديدة يحمل على هؤلاء الملوك وسيرهم ويحاول تبخيسهم بعرض اعمال ومنجزات للامراء المزيديين المقرب منه، لكنه في المحصلة النهائية قد حفظ جزءاً مهما من كتابات اهل الحيرة، باستحضارها في مؤلفه هذا(48).
واعتماداً على ما اوردته المصنفات العربية من قطعً ونقولً من كتاب سير ملوك الحيرة واخبارهم، يمكن اجمال اهم خصائصه، وما دارت عليه مطالبه واغراضه والمنهج المقتفى فيه بالنقاط الاتية:
1- تأثرت بعض مرويات الكتاب والمستقاة من بيع الحيرة وكنائسها بالنظرة النصرانية، فمزجت رواياتها بالمعاجز والكرامات والخوارق، كقصة تنصر النعمان وسياحته في الارض(49)، وحاولت اعطاء بعداً زمانياً لتواجد النصرانية وانتشارها في الحيرة(50)، فجعلت من امريء القيس (288-328م) صاحب نقش النمارة(51). اول من تنصر من ملوكها، لكن ذلك لايقلل من اهمية بعض من قطع الكتاب المفقود، في تاريخ النصرانية وسير حوادثها في العراق، ولاسيما القطعة المنفرد بايرادها ابو البقاء، والتي تلخص فكرتها الرئيسة، في استئذان المنذر من كسرى ابرويز في تعمده على المذهب السنطوري، ومن ثم تشجيع ابرويز له في الانظمام لهذا المذهب ومناصرته(52)، مما يرجح ان القطعة الفت في عهد الدولة الساسانية (224-651م) وقبل سقوطها.
2- نال منهج ابن الكلبي، باتكائه على موارد اصيله مدونة، استحسان الباحثين واعجابهم فوصفه جب قائلا: "مرجع الفضل اليه في عنايته بتدوين الاخبار التاريخية الخاصة بمدينة الحيرة واسرتها المالكة... وقد خطا هذا العمل باستناده الى الوثائق المحفوظة في كنائس الحيرة والاسانيد الفارسية التي ترجمت له خطوات واسعة نحو التأليف القائم على اساس العلم"(53). ونعته كذلك بروكلمان بقوله "كان هذا المنهج غير المألوف في البحث حينئذ سببً في اثارة التهم وتوجيه المطاعن اليه من قبل المعاصرين... لكن البحث الحديث قد اكد كثيراً من اقواله"(54)، وانتهى باحث اخر الى القول عنه "قد سلك مسلكاً جعله في طليعة الباحثين في الدراسات الاثارية عند المسلمين، برجوعه الى الاصول، واعتماده على المراجع التاريخية، متبعاً سبيلاً تختلف عن سـبل اهل اللغة في البحث، وهو بطريقته هذه قريب من طريقة المؤرخين في تدوين التـاريخ"(55).
3- اظهرت قطع الكتاب ميلا ملموساً تجاه ملوك الحيرة، بتفخيم سيرهم والاجتناب عن ذكر نكباتهم، لذا قيل "انما روى من احاديثهم النادر الذي لهم فيه الفخر للدلالة على علو الشأن والامر واغفل ماسواه مما يدل على ضد ذلك(56)، واقصى من كتبه عن الحيرة كل من توثب على الملك من غير سلالة آل نصر، فلم يحشر الملك الكندي الحارث بن حجر (490-528م)، بالرغم من حكمه الحيرة لمدة من الوقت(57).
4- حوت قطع الكتاب المتبقية في استعراضها ملوك الحيرة، اخبار معاصريهم من ملوك الغساسنة، حتى ان اغلب مادون عن الغساسة في المؤلفات العربية الاسلامية، مستقى من الروايات الواردة عن ملوك الحيرة وعربها، لذا كانت معتمداً مهماً للباحثين عن هذه المملكة التي لم تنل تلك العناية من قبل الاخباريين(58)، بيد انه لاتأخذ هذه الروايات الا بعد تحرز ونقد شديدين، كونها تأطرت "بطابع التعصب لاهل الحيرة على الغساسنة، لاعتمادها على روايات اهل الحيرة وعلى اهل الكوفة في سرد تاريخ الغساسنة، وقد كان ملوك الحيرة انداداً لملوك الغساسنة"(59).
5- ضم كتاب الحيرة بالرغم من الصبغة السياسية الطاغية عليه، معلومات تخص بعض الممارسات الاجتماعية، والاحصاءات الاقتصادية، ومع محدوديتها الا انها تبقى ذات اهمية مميزة، لتفرد الكتاب بذكرها، ومعاصرة كتبته لزمانية الحوادث ومكانيتها(60).
ثالثا: كتاب الحيرة وتسمية البيع والديارات ونسب العباديين
ان اول ما يستثف من عنوان هذا الكتاب، طابعه التركيبي، المكون من ثلاثة تراكيب او اجزاء يتمم بعضها الاخر، فابتدأ بلفظة الحيرة – وبما ان ابن النديم صنفه ضمن لائحة هشام بن الكلبي الخاصة باخبار البلدان(61)، لذا يتركز التوجه، ان تناول الحيرة فيه من الجانب البلداني، ويدعم هذا مجيء الجزء الثاني منه أي "تسمية البيع والديارات" وهي صيغة لاتثير غير احتمال التناول الجغرافي ايضاً , وكذا الجزء الاخير منه "نسب العباديين"(62) الذي لايبعد كثيراً عن الغرض الرئيس لمصنف الكتاب، وهو ان يؤرخ للنصرانية وانتشارها في الحيرة بوساطة ابرز اثارها ووسائل نشرها وهي الاديرة، ولعل تصدر لفظة الحيرة عنوان الكتاب، توحي انها كانت مدخلاً او تمهيداً اولياً للحديث عن اديرة تلك المدينة ومواضعها.
غير ان كتاب الديارات فقد مع اغلب مصنفات هشام ابن الكلبي، لكن الذي قد يهدي الى بعض معالمه، وما دارت عليه ابرز محاوره، ان المصنفات التالية له، يحتمل انها في حديثها عن الحيرة واديرتها، قد اقتبست نقولاً وقطعاً منه، واكثر ما يستقطب الانتباه في المؤلفات الباحثة في الديارات واخبارها، هو ان هنالك مجموعة من الكتب عنت بذات الغرض وكما في الجدول الاتي:

جدول رقم (1)

ت

اسم المصنف

سنة الوفاة

اسم الكتاب

وصوله من عدمه

1

ابو الفرج الاصفهاني

356هـ/966م

الديارات

وصل معظمه(63)

2

السري الرفاء الموصلي

362هـ/972م

الديرة

فقد(64)

3

ابو الحسن الشابشتي

388هـ/988م

الديارات

وصل معظمه(65)

4

الخالدان

القرن الرابع الهجري

الديارات

فقد(66)

5

ابو الحسن علي بن محمد السماطي

حي في اواخر القرن الرابع الهجري

الديارات

فقد(67)

6

محمد بن الحسن النحوي

لم ترد وفاته

الديرة

فقد69

يتبين من الجدول اعلاه ان جميع المصنفات المؤلفة في الديارات بعد زمن الكلبي فقدت ايضاً، سوى كتاب الديارات للشابشتي، كذلك افرد اصحاب المعاجم البلدانية، باباً مخصوصاً للاديرة، غطى بعض منها اديرة الحيرة(67)، وبما انه لايوجد طريق اسلك لدراسة كتاب البيع والديارات لابن الكلبي من المصنفات المشار اليها، لمجيئها بعده، وتناولها ذات الموضوع، لذا من المفيد دراستها دراسة داخلية، علها في النهاية ترشد الى مظان الكتاب المفقود، واهم ما يشار اليه هنا كتاب الديارات للشابشتي.
لقد ضم هذا الكتاب (53) ديراً تناثرت مواضعها في مصر وبلاد الشام والعراق، كان للاخير الحصة الاكبر فيها، اذ بلغت (37) ديراً موّزعة في بغداد والموصل والبصرة ومنطقة الحيرة، يعني البحث منها اديرة الحيرة وعددها (6)، وهي على التوالي "دير ابن مزعوق، دير سرجس، دير الاساقف، قبة الشتيق، دير هند، دير زرارة"(70).
يثبت على اديرة الحيرة الواردة عند الشابشتي، وصفها الدقيق، الذي يوحى ان كاتبها ذو معرفة بمسالك منطقة الحيرة والكوفة ومسافاتها، ووقوفه على اطلالها، وتضمينه اقوال اهل المنطقة فيها، فضلاً عن اشارته لتاريخية ذلك المكان وما آل اليه وضعه زمان تدوين معلوماته(71)، غير ان ابرز ما يحدد زمان تدوين هذه القطع، العبارات التوقيته المقترنة بذكر الاديرة ففي حديثه عن دير سرجس قال "... وقد خربت الان وبطلت وعفت اثارها..."(72)، او في الحديث عن ديارات الاساقف فورد "وما بقي الان منه فهو ديارات وبيع للنصارى... "(73) وفي الكلام ايضاً عن القصور المحيطة بهذا الدير جاء "فهذه قصور الحيرة الباقية الان"(74).
والجدير بالملاحظة، ان نصوص الشابشتي عن اديرة الحيرة تتكرر بنفس العبارات التوقيتية، بعد اكثر من مائتي عام عند ياقوت الحموي (القرن السابع الهجري)، والعمري (القرن الثامن الهجري) ويبرز امام هذا احتمالان، الاول: ان ما ذكرته المصادر المتأخرة عن الشابشتي، كان نقلا حرفياً منه، اما الاحتمال الثاني، فهو ان جميع هذه المصنفات قد نقلت من مصدر اقدم منها، اختص باديرة الحيرة، وبدافع الاستمرار في النقل، ظلت العبارات التوقيتية على وضعها، دونما تغير، فيخيل لمن يقرءها، كأنها من وضع الكاتب، ويعتقد في الاحتمال الاخير انه اكثر رجحاناً، لان الشعر الذي استشهد به في طيات الحديث عن تلك الاديرة، لايتعدى عهد منشئيه بداية القرن الثالث الهجري، أي قبل وفاة ابن الكلبي، علاوة على هذا، ان ما قيل من شعر، جرى اغلبه على السنة شعراء كوفيين وكما مبين في الجدول الاتي:

 

جدول رقم (2)

ت

اسم الشاعر

سنة الوفاة

اسم الدير

عدد الابيات

1

محمد بن عبدالرحمن الثرواني(75)

كوفي معاصر لابن الكلبي

دير مزعوق

22

2

ابو نؤاس(76)

195هـ/810م

دير سرجس

4

ابو نؤاس(77)

195هـ/810م

ديارات الاساقف

5

ابو نؤاس(78)

195هـ/810م

دير هند

5

3

الحسين بن الضحاك(79)

250هـ/864م

دير سرجس

12

4

علي بن محمد الحماني العلوي(80)

كوفي معاصر لابن الكلبي

ديارات الاساقف

11

5

بكر بن خارجة(81)

كوفي معاصر لابن الكلبي

قبة الشتيق

13

6

النابغة الذبياني(82)

604م

دير هند

1

7

مطيع بن اياس(83)

199هـ/814م

دير هند

12

8

سليمان بن محمد(84)

كوفي معاصر لابن الكلبي

دير زراره

30

دير هند

8

 

المجموع

 

 

123 بيتاً

 

وان الاحداث التاريخية الواردة في سياق تلك الاديرة، كزيارة هارون الرشيد (170-193هـ/786-809م) وغيرها لاتخرج في فلكها عن التاريخ السابق(85).
وقد يكون بسبب عدم مطالعة اشارة صريحة عند الشابشتي تظهر اعتماده على مصنف الديارات لابن الكلبي، ان عصره شهد تحرر من ذكر الاسانيد ومصادر المعلومات امام كل باب او مادة، والاكتفاء بذكره اجمالاً في ديباجة الكتاب(86)، لكن سقوط ثلث المخطوط وضياعه كما بين محققه فوت الفرصة في الاطلاع على موارده بشكل صريح(87).
والظاهر ان مصنف الديارات، لم يفقد، وبقى الى مدة متأخرة، بالنسبة للشابشتي، فجاء عند ياقوت ما يوحي لذلك في مقدمة اقتباسه عن دير الاسكون حين قال "... وهكذا وصف مصنفوا الديارات هذا الدير"(88)، واشار العمري لهذا المعنى بوضوح في حديثه عن الدير ذاته بقوله "... ذكر مصنف ديارات الحيرة... "(89).
ولقلة القطع المتبقية من الكتاب، فانه لايتوقع عند بيان خصائصه واهم ما تميزت به مطالبه، اعطاء صورة ذات درجة عاليه من الوضوح، وانما بقدر ما وصل من نقول عنه وهي كما يأتي:
1- نال كتاب البيع والديارات، الريادة وقصب السبق في بابه، اذ لم ترد اشارة في الاخبار الى تأليف سبقه في هذا المضمار، لذا كان له اثر على مصنفي الاديرة التالين له، وبخاصة عند تناولهم اديرة الحيرة(90)، فحاز وثاقه المصنفين، ففي تخبط الروايات واضطرابها في دير الجماجم ونسبة ذلك لابن الكلبي وثقه ياقوت الحموي بقوله "هذا عندي بعيد من الصواب، وهو مقول على ابن الكلبي وليس يصح عنه فانه كان اهدى الى الصواب من غيره في هذا الباب"(91).
2- حفظ مصنف البيع والديارات، مجموعة ليست بالقليلة من اشعار الكوفيين ونوادرهم، فبلغ عدد الابيات الواردة عند الشابشتي حوالي (123) بيتاً(92)، وهي ذات اهمية مضاعفة، لفقدان دواوين مؤلفيها، او عدم ورودها فيما تبقى من مجاميعهم. كما ان الكتاب بقطعه المتناثرة في المصنفات العربية، من الممكن استثمارها في تتبع البدايات الاولى لما عرف فيما بعد بـ (ادب الاديرة)(93).

الهوامش
ـــــ
(*) ماجستير تاريخ، جامعةالكوفة.
(1) ينظر: ابن النديم، محمد بن اسحاق (ت385هـ/995م)، دار المعرفة (بيروت: 1978)، ص142؛ الخطيب البغدادي، ابو بكر احمد بن علي (ت463هـ/1070م)، تاريخ بغداد، (القاهرة: 1931)، ص14/45.
(2) ابن النديم، الفهرست، ص139؛ ابن خلكان، ابو العباس احمد بن محمد (681هـ/1088م)، وفيات الاعيان وانباء الزمان، تحقيق: محمد محي الدين عبد الرحمن (بيروت: 1977)، 5/113.
(3) ابن النديم، الفهرست، ص 139.
(4) ينظر: قائمة مصنفاته عند ابن النديم، الفهرست، ص144 وما بعدها ؛ ياقوت الحموي، شهاب الدين ابو عبدالله (ت626هـ/1228م)، معجم الادباء (القاهرة: 1925)، 8/172-173.
(5) جواد علي، موارد تاريخ الطبري، مجلة المجمع العلمي العراقي، المجلد الثاني (بغداد: 1952)، ص31.
(6) البلاذري، احمد بن يحيى جابر (ت279هـ/892م)، فتوح البلدان، عنى بمراجعته والتعليق عليه: رضوان محمد رضوان (القاهرة: 1959م)، ص457.
(7) ينظر حول ذلك: غنيمة، يوسف رزق الله، الحيرة المدينة والمملكة العربية، مطبعة دنكور الحديثة (بغداد: 1936م)، ص30-53.
(8) ينظر: الطبري، ابو جعفر بن جرير (ت310هـ/922م)، تاريخ الرسل والملوك، تحقيق: محمد ابو الفضل ابراهيم، دار المعارف (القاهرة: 1968م)، 1/628.
(9) جواد علي، موارد تاريخ الطبري، ص22.
(10) فيذكر عن ياقوت الحموي ما نصه "قال احمد بن حنبل: كان صاحب سير ونسب ما ظننت ان احداً يحدث عنه... وقال الدارقطني: هشام متروك وقال غيره: ليس بثقة"، معجم الادباء، 19/287.
(11) ينظر: جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام، (بيروت: 1977)، 1/114؛ عبدالهادي، مهدي محمد، هشام بن الكلبي ودوره في التدوين التاريخي، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة المستنصرية، 1989، ص101-102.
(12) ابن النديم، الفهرست، ص140.
(13) ابن خلكان، وفيات الاعيان، 5/131.
(14) المصدر نفسه، 5/132.
(15) مرغوليوث، دراسات عن المؤرخين العرب، ص104؛ مصطفى، شاكر، التاريخ والمؤرخون، دار العلم للملايين (بيروت: 1978م) 1/139.
(16) اولندر، جونار، ملوك كندة من بني آكل المرار: ترجمه وحققه وقدم له: عبدالجبار المطلبي، دار الحرية (بغداد: 1972م)، ص46.
(17) ينظر: الطبري، التاريخ، 2/88 ومابعدها.
(18) صرح ابن النديم في ترجمته لهشام بن الكلبي "له من الكتب المصنفة ما انا اذكره على ترتيبه من خط ابي الحسن الكوفي"، الفهرست، ص140.
(19) ينظر: كراتشكوفسكي، تاريخ الادب الجغرافي، 1/26.
(20) حمزة الاصفهاني، تاريخ سني ملوك الارض، ص85؛ ينظر: ذكلك الطبري، التاريخ، 1/627.
(21) ينظر: اليعقوبي، احمد بن اسحاق بن واضح (292هـ/904م)، التاريخ علق عليه ووضع حواشيه: خليل منصور، دار الكتب العلمية (بيروت: 1999م)، 1/178 وما بعدها ؛ المسعودي، ابو الحسن علي بن الحسين (ت346هـ/957م)، مروج الذهب ومعادن الجوهر، تحقيق: يوسف اسعد داغر، دار الاندلس (بيروت: 1965م)، 2/65-81.
(22) ينظر: الدينوري، ابو حنيفة احمد بن داود (ت282هـ/895م)، الاخبار الطوال، تحقيق: عبدالمنعم عامر، انتشارات المكتبة الحيدرية (قم: 1379هـ /2000م)، ص54 ومابعدها ؛ مسكويه، ابو علي (ت421هـ/1030م)، تجارب الامم، تحقيق: ابو القاسم امالي (طهران: 2001م)، 1/224 ومابعدها.
(23) الطبري، التاريخ، 1/628.
(24) وفيما يلي نماذج من الامثلة على سبيل التمثيل لا الحصر نلحظ من خلالها ان هذه المجموعة صورتهم كعمال وولاة تابعين، فيورد البيروني عن عمر بن عدي انه "من آل نصر، عمال الاكاسرة على عرب العراق"، ابو الريحان محمد بن احمد (ت440هـ/1048م)، الاثار الباقية عن القرون الخاليه، تحقيق وتعليق: برويزاد كائي، (تهران: 1380هـ/2001م)، ص155؛ وجاء ايضاً في امريء القيس البدء انه من "عمال ملوك الفرس وعاش فيما ذكر هشام بن محمد"، الطبري، التاريخ 2/53؛ ويظهر ان الطبري في مصنفه قد غلب هذه المجموعة وعنون بها ابوابه فجاء "ما كان من الحوادث التي كانت بين العرب في ايام قباذ في مملكته وبين عماله"، التاريخ، 2/95.
(25) ينظر على سبيل المثال: ابن قتيبة، ابو محمد عبدالله بن مسلم الدينوري (ت276هـ/889م)، الشعر والشعراء، عالم الكتب (بيروت: 1282هـ/1865م) ابن عبد ربه، ابو عمر احمد بن محمد الاندلسي، العقد الفريد، تحقيق: احمد حسين واخرين (القاهرة: 1965م).
(26) حمزة الاصفهاني، تاريخ سني ملوك الارض، ص87.
(27) ينظر للتفاصيل: بيغولفسكيا، نينا فكتورخنا، العرب على حدود بيزنطة وايران من القرن الرابع الى القرن السادس الميلادي، ترجمة: صلاح الدين عثمان هاشم، المجلس الوطني للثقافة والفنون (الكويت: 1985م)، ص37 ومابعدها ؛ الكعبي، نصير عبدالحسين، التاريخ السياسي للدولة الساسانية في المصنفات العربية الاسلامية، رسالة ماجستير غير منشورة، 2002، ص70 ومابعدها.
(28) ابن اسحاق (ت151هـ/768م)، محمد المطلبي، السير والمغازي، تحقيق: سهيل زكار، دار الفكر (قم:1410هـ/1989م)، ص201، ولم يقتصر الاثر الساساني في التدوين والتاريخ على الحيرة، فشمل ايضاً مكة ووسط شبه الجزيرة العربية ففي تحديد تاريخ مولد الرسول (ص) يلحظ هذا الاثر بوضوح، فورد عن هشام بن محمد ان عبدالله بن عبدالمطلب ابو الرسول (ص) ولد "لاربع وعشرين مضت من سلطان كسرى انوشردان، ولد رسول الله صلى عليه وسلم في سنة اثنتين واربعين من سلطانه"، الطبري، التاريخ، 2/155.
(29) ينظر: الطبري، التاريخ، 2/37 ومابعدها ؛ حمزة الاصفهاني، تاريخ سني ملوك الارض، ص83-97.
(30) البيروني، الاثار الباقية، ص155.
(31) ابو البقاء، هبة الله (520هـ/1126م)، المناقب المزيدية في الملوك الاسدية، تحقيق: صالح موسى درادكة ومحمد عبدالقادر خريسان، مكتبة الرسالة (عمان: 1984م)، 1/87.
(32) نقلاً عن جواد علي، المفصل 1/89.
(33) البلاذري، فتوح البلدان، ص457.
(34) ينظر: عن ذلك بوضوح جداول البيروني، ص136، 156.
(35) ينظر على سبيل المثال: مسكويه، تجارب الامم، 1/117 وما بعدها ؛ ابن خلدون، عبدالرحمن بن محمد (ت808هـ/1405م) العبر ديوان المبتدأ والخبر، دار احياء التراث العربي، 2/53 وما بعدها.
(36) حقُقَ هذا الكتاب حديثاً نسبياً في العام 1984، واتكأ المستشرق كستر في بحثه عن الحيرة وعلاقاتها بالقبائل العربية على مخطوطة الكتاب الفريدة والمحفوظة في المتحف البريطاني وهي ناقصة الاوراق ينظر للمزيد: صالح موسى دراوته ومحمد عبدالقادر خريسان، مقدمة تحقيق كتاب المناقب المزيدية، 5-30؛ كستر، م.ج، الحيرة ومكة وصلتهما بالقبائل العربية، ترجمة يحيى الجبوري (بغداد: 1976م)، 8-39.
(37) ينظر: ابو البقاء، المناقب المزيدية، 1/105، 106، 107، 108، 109، 2/367، 371، 451، ومما يثبت على محققي الكتاب انهما لم يتمكنا من مقارنة هذه الانفرادات ومقابلتها بالمصادر الاخرى، واكتفا بمقابلة نصوصه مع دراسة كستر
(38) ابو البقاء، المناقب المزيدية، 1/109.
(39) المصدر نفسه، 1/1/110.
(40) المصدر نفسه، 1/267-271.
(41) المصدر نفسه، 2/500-501.
(42) الطبري، التاريخ 1/628.
(43) ابو البقاء، المناقب المزيدية، 1/87.
(44) المصدر نفسه، 1/110-111.
(45) المصدر نفسه، 2/478.
(46) نشأت الامارة المزيدية (387-558هـ/997-1162م)، ابان الضعف الذي دب بالدولة العباسية في العهدين البويهي والسلجوقي، وتكونت هذه الامارة من مجموعة القبائل ذات الطابع البدوي في منطقة الحلة، ينظر للمزيد من التفاصيل، ناجي، عبدالجبار، الامارة المزيدية، دار الحرية (بغداد: 1970).
(47) عبدالجبار ناجي، الامارة المزيدية، ص4-5.
(48) ينظر على سبيل المثال: ابو البقاء، المناقب المزيدية، 1/261، 270، 2/367.
(49) حمزة الاصفهاني، تاريخ سني ملوك الارض، ص88-89، ابو البقاء، المناقب المزيدية 1/264.
(50) انتشرت النصرانية على المذهب النسطوري في الحيرة مع بداية القرن الرابع الميلادي، بتشجيع من ايران وبالضد من المذاهب النصرانية الرسمية في الامبراطورية البيزنطية لاختلاف النساطرة، عن تلك المذاهب، ولم ترد اشارة تؤكد تنصر امريء القيس، وقد بقيت الكتلة الغالبة في الحيرة تعتقد بالوثنية، ينظر للمزيد عن ذلك: البير البونا، تاريخ الكنيسة الشرقية (الموصل: 1973م)، ص81، اسموسن، جي.ب، فاتحة انتشار المسيحية في امبراطورية الايرانيين، ضمن كتاب فاتحة انتشار المسيحية في الشرق، ترجمة جرجيس فتح الله (اربيل: 2005م)، ص29 ومابعدها.
(51) نقش النمارة: عثر الاثاريون على هذا النقش في قرية النمارة الواقعة في منتصف الطريق بين مدينة دمشق وبصرى، وخط بالنبطية على لوحة من حجر البازلت مقاسها 116×33سم2 واستثمر الباحثون هذا النقش استثماراً كبيراً وعد من اهم النقوش المكتشفة عن تاريخ العرب قبل الاسلام، اذ حوى معلومات عن هذا الملك وعلاقة القبائل العربية وبايران وبيزنطة، ينظر للمزيد: بيغولفسكيا، العرب على حدود بيزنطة وايران، ص48 ومابعد ؛ جواد علي، المفصل، 3/190 ومابعدها.
(52) ينظر: ابو البقاء 1/266-270.
(53) كب، هاملتون، علم التاريخ، ترجمة: ابراهيم خورشيد واخرين، كتب دائره المعارف الاسلامية (بيروت: 1981م)، ص52.
(54) بروكلمان، كارل، تاريخ الادب العربي، ترجمة: عبدالحليم النجار، دار المعارف (القاهرة: 1962م) 3/30.
(55) جواد علي، المفصل، 1/87.
(56) ابو البقاء المناقب المزيدية، 1/118.
(57) ورد عن هشام بن الكلبي انه قال "انه لم يجد الحارث فيمن احصاه كتاب اهل الحيرة من ملوك العرب قال: وظني انهم انما تركوه لانه توثب على الملك بغير اذن من ملوك الفرس، ولانه كان بمعزل عن الحيرة التي كان دار المملكة ولم يعرف له مستقر، وانما كان سيارة في ارض العرب"، حمزة الاصفهاني، تاريخ سني ملوك الارض، ص92.
(58) ينظر على سبيل المثال: نولدكة، ثيودور، امراء غسان، ترجمة: بندلي خوري، وقسطنطين زريق، المطبعة الكاثوليكية (بيروت: 1933م)، ص 5، 7، 23، 28، 40، 50، 58، 59، 61، 71.
(59) جواد علي، المفصل، 1/80.
(60) ينظر: ابو البقاء، المناقب، 2/500.
(61) ابن النديم، الفهرست، ص142.
(62) العباد: لفظة اطلقت في الاصل على من تنصر من اهل الحيرة، لتميزهم عن غيرهم من سكان المدينة الوثنين، وكانوا في باديء امرهم فئة قليلة، ومع انتشار النصرانية في الحيرة، لازمت التسمية جميع نصارها، فصارت لهم علمٌ خاص بهم، ميزهم ايضاً عن بقية النصارى من غير اهل الحيرة، ينظر للمزيد: البكري، ابو عبدالله (ت487هـ/1094م)، سمط اللاليء، تحقيق: عبدالعزيز الميمني (القاهرة: 1936م)، 1/222؛ غنيمة، الحيرة، ص16 وما بعدها.
(63) يقول الثعالبي، عبدالملك بن محمد (ت429هـ/1037م)، "والذي رأيته من كتبه كتاب الديارات"، يتيمة الدهر 3/64.
(64) ابن خلكان، وفيات الاعيان، 4/227؛ ياقوت، معجم الادباء، 1/284.
(65) الشابشتي، ابو الحسن علي بن محمد (ت388هـ/998م)، الديارات، تحقيق: كوركيس عواد، (بغداد: 1966م) مقدمة التحقيق، 3-53.
(66) ابن خلكان، وفيات الاعيان، 1/481.
(67) ابن النديم، الفهرست، ص220.
(68) ينظر: البكري، معجم ما استعجم، 2/570-607؛ ياقوت الحموي، معجم البلدان، 2/490 وما بعدها ؛ العميري، فضل الله، مسالك الابصار في الممالك والامصار، تحقيق: احمد زكي باشا (القاهرة: 1924م) 1/263 ومابعدها.
(69) ينظر: الشابشتي، الديارات، ص228، 230، 233، 241، 244.
(70) ينظر على سبيل الوصف عن دير سرجس الشابشتي، الديارات، ص233.
(71) المصدر نفسه، ص 233.
(72) المصدر نفسه، ص 236.
(73) المصدر نفسه، ص 236.
(74) المصدر نفسه، ص 230.
(75) المصدر نفسه، ص 233.
(76) المصدر نفسه، ص 236.
(77) المصدر نفسه، ص 244.
(78) المصدر نفسه، ص 233.
(79) المصدر نفسه، ص 236.
(80) المصدر نفسه، ص 241.
(81) المصدر نفسه، ص 244.
(82) المصدر نفسه، ص 244.
(83) المصدر نفسه، ص 247.
(84) المصدر نفسه، ص 238-248.
(85) ينظر: الشابشتي، مقدمة التحقيق، ص31.
(86) ذكر محقق الكتاب ما نصه "وعندنا الساقط منها... قد يبلغ ثلث الكتاب"، المصدر نقسه، ص5.
(87) ياقوت الحموي، معجم البلدان، 2/498.
(88) العمري، مسالك الابصار، 1/311.
(89) ينظر الجدول رقم (1).
(90) ياقوت الحموي، معجم البلدان، 2/503.
(91) ينظر الجدول رقم (2).
(92) ينظر للمزيد عن هذا الادب وتطوره واهم من اختص به، والاغراض التي تناولها، القيسي، نوري حمودي، ادب الاديرة، مجلة المجمع العلمي العراقي، المجلد السادس والثلاثون، الجزء الثاني (بغداد: 1985) ص103 وما بعدها.

nasseralkab@yahoo.com