|
الأربعاء : 25/05/2011
الزواج
في الألواح الحجرية في العراق القديم
عدنان رحمن

من خلال قراءة المراسيم التي أتبعت
في العراق في العهود التي سبقت الميلاد, يتبين ان طقوس الزواج قريبة
جدا ًمن ممّا يمارسهُ الناس عند إقامة الأعراس وعند الشروع بالتقدم إلى
الارتباط بإنسانة لتكون شريكة للحياة (مؤسسة العائلة), أنّ المعلومات
المستقاة لهذا الموضوع جلّهُ من موضوع مراسيم الزواج في العراق القديم
لثلما عقراوي. لقد امتاز نظام المجتمع في وادي الرافدين في معظم أدواره
الحضارية بكونهِ نظاماً أبوياً patriarcal وكانت الاسرة قائمة عل?
أساس الزوجة الواحدةmonogamy وتمتعت المرأة في ظل هذا النظام بقسط
وافر من الحرية والمَكانة, فقد كانَ لها حق التُمّلُك والبيع والشراء
والإيجار والاستئجار ورفع الدعوى والإدلاء بالشهادة في المحاكم حتى لو
كان ضد زوجها أو أبيها.
وحبذ المجتمع نظام الزواج
المُبكِر وكثرة الإنجاب وزواج الأقارب وتحريم زواج الأصل من الفرع على
غرار المجتمعات الحالية, وقد حرّمت شريعة حمورابي نكاح الأب لابنتهِ,
المادة 154 من شريعة حمورابي: إذا جامَعَ رجل أبنته فعليهم ان يطردوا \
ينفوا ذلك الرجل من المدينة. كما حُرِمَ على الابن الاتصال بأمه:
المادة 157من شريعة حمورابي: إذا نامَ رجل بعد وفاة والده في حضن أمه
فعليهم أن يحرقوا كليهما. كما حرمـّت الشريعة نفسها زواج الضيزن {
الزواج بين رجل وزوجة أبيهِ المُتوفى }, المادة 158: إذا قُبِضَ على
رجل بعد وفاة والدهُ في حضن مربيتهُ التي ولَدَت أولاداً فيجب طرد هذا
الرجل من بيت أبيه. المادة 25 من القوانين الآشورية: حولَ زواج الأخ من
أرملة أخيه الذي لم يكن إجباريا: إذا كانت إمرأة لا تزال تعيش في بيت
والدها وماتَ زوجها ولم يكن قد تقاسمَ مع أخوتهُ ميراث أبيهم ولم يكن
لها ولد. يأخذ أخوة الزوج الذين يشتركون معهُ في الإرث (الحُلِي) التي
كان زوجها قد منحها إياها, ويضعوا كل ما تبقى منهُ أمام الإله ويقيمون
دعوة لاسترداده وليس هناك ما يـُكرِههم إلى الالتجاء إلى الاختبار في
النهر أو القَسَم,يتبيّن من هذه المادة ان الأموال المشتركة بين الز
َوج وأخوتهُ ترجَع لهم بعدَ وفاته وتكون الزوجة حرّة بالزواج من أحدهم
أو الامتناع عن ذلك. وكان الزواج في العراق في مختلف العصور قبل
الميلاد لهُ شروط { رضا الوالدين, عقد الزواج, الهدايا, الزفاف}.
رضا الوالدين: بسبب سيادة الزواج
المُبَكِر للزوجين في عمر لايمكن فيه الاستقلال عن الوالدين كان رضا
الوالدين من الشروط الأساسية لحصول الزواج, فقد كان والد الفتى هو الذي
يتحمّل كل مصاريف الزواج. المادة 166من شريعة حمورابي (وبنفس المفهوم
في قوانين لبت عشتار و قوانين الآشوريين): إذا أخذ رجل زوجات للأولاد
الذينَ رُزِقَ بهم ولكنهُ لم يأخذ زوجة لابنهُ الصغير, عندما يقتسم
الأخوة التَرَكَة بعدَ ذهاب الوالد إلى أجلِهِ, عليهم أن يـُخرجوا
لأخيهم الصغير الذي لم يَسبِق له الزواج نقود الزواج { كان يُسمّى
عندهم ترخانو} بالإضافة إلى حصتهُ من الإرث, ويُمكنوه من أخذ زوجة. وفي
قانون مملكة أشنونا ( من المعد: شرق دجلة ) المادة 27 ان موافقة الوالد
غير كافية ويجب أخذ موافقة الوالدة أيضاً: نص المادة: إذا تزوج رجل
إمرأة بدون سؤال أبيها وأمها ولم يُقِم وليمة الزفاف ولم يتعاقد مع
أبيها وأمها فلا تكون هذهِ المرأة زوجة assatumحت? لو عاشت في بيتهُ
سنة كاملة.{ من المُعِد: هنا نرى التأكيد على إشهار الزواج }. وفي
المادة 28 من قانون أشنونا: نص المادة: ولكن إذا تعاقدَ مع أبيها وأمها
وأقامَ وليمة وتزوجها فأنها تصبح زوجة شرعية, وإذا ما ضُبـِطـَت في حضن
رجل آخر يجب أن تموت ولا تستمر على قيد الحياة. وبالنسبة إلى رأي
الفتاة فقد كان يسمح لها في بعض الأحيان التعبير عن رأيها وقد ترفض
شخصاً أحياناً. وكان للام حق الاعتراض وفسخ الخطوبة إذا توفيَ زوجها.
عقد الزواج: في شريعة اورنمو ولبت
عشتار وحمورابي المبادىء الأساسية للعقود بالشكل الأتي: يتم الاتفاق
بين الأطراف ثمّ يقوم والد الفتى بمخاطبة والد الفتاة أو أخوها الأكبر
في حالة وفاة الأب وذلك أمام الشهود الذين يكونون في بعض الأحيان من
القضاة بقولهِ: عسى ان يتزوج ابني ووريثي الشرعي من ابنة فلان, ويعتبر
هذا الاتفاق بمثابة عقد رسمي ملزم ولا يجوز التراجع عنه إلا وفق شروط.
في المادة 128 شريعة حمورابي: إذا أخذ رجل زوجة دون عقد فإنَ هذه
المرأة ليست زوجة. وقد أشترط البعض في عقد الزواج ان يكون رقيماً
طينياً والبعض لا فقد أكتفوا بالشهود, وكان التدوين في حالات خاصة كأن
يكون لأحد الزوجين أطفال من زواج سابق أو أن يكون الزوج عَبداً قد
تَبَناه وعـَتــَقَهُ والد الزوجة أو عندما يكون لأحد الزوجين دَين على
الآخر أو عندما تكون الزوجة غنية وتكون بائنتها ثمينة فخوفاً من
إستيلاء الزوج على تلك الممتلكات يقوم أهل الزوجة بتسجيلها على رقيم
خاص وبحضور عدد من الشهود.
الهدايا: عند البابليين بيبلوم
biblum عند الآشوريين zuballum زبلم: بعد إتمام العقد بين أولياء أمور
العروسين يقوم العريس بزيارة بيت أهل العروسة بمصاحبة الأهل والأقرباء
ومعهُ الهدايا ( حبوب خـِراف ثمار) ثمّ كانت تُقدّم أثناء احتفالات
العرس وبمرور الزمن أضيفت العملة المتداولة في حينها ( الفضة ) وكانت
تُعرَف عند البابليين بترخاتو ثمّ أضيفت لها في العصر الآشوري الخواتم
والأساور, وكانت الهدايا تـُحمـَل إلى بيت العروسة على أطباق كبيرة من
النحاس أو القش ( مثل الطابگ أو الصينية المستعمَلة حالياً ).
الزفاف: لقد أعتبرَ السكان الفتاة
في فترة البقاء في منزل والدها من الخطبة إلى الزفاف, فتاة زوجة شرعية
ولا معلومات عن هل كان مسموحاً بزيارة الخطيب إلى خطيبتهِ ؟ لا
معلومات. وكانت عقوبة الإنسان الذي يؤذي الفتاة في هذه المرحلة أشد مما
لو كانت فتاة غير مخطوبة. شريعة حمورابي المادة 130: إذا باغتَ رجل
زوجة رجل آخر الفتاة الباكر وكمّ فمُها, ولَم تزَل تعيش في بيت أبيها
وضاجعها وقبض عليه فانّ هذا الرجل يُقتَل ويُخلى سبيل المرأة. أما إذا
كان للمرأة علاقة مع رجل آخر غير زوجها وثبتَ أنها كانت تتصل بهِ بمحض
إرادتها يكون عقابها المـــَوت. ومن قانون اورنمو المادة 4: إذا أغرَت
زوجة رجل بمفاتنها رجلا آخر, بحيث ضاجعها, يَقتُل الزوج تلك المرأة.
أما الرجل الذي أغرتهُ المرأة فيطلق سراحهُ. وكانت والدة العروس وفي
بعض الأحيان مع عدد من المُغنيـّات يأخذن العروسة إلى الحمـّام ويُطيَب
جسمها بالدهان والعطور ويـُمشـّط شعرَها ويزيـّن بالدبابيس وتُكحـّل
عيناها وتقلّد الأساور والخواتم والقلائد وتوضع على رأسها قلنسوة. ثمّ
تحضر العروسة وليمة الزفاف التي تقام في بيت والدها وتُقدّم فيها
المأكولات التي جلبها العريس إلى بيت العروسة في زيارتهُ الأولى لهم,
وكانت العروسة عندما تلتقي العريس أمام المحتفلين تخاطبَهُ بالعبارات
التي جاء ذكرها على لسان الآلــِهة أرشكيجال ملكة العالم السُفلي وهي
تُخاطِب حبيبها الآلِهة نرگال:
عسى أن تصبح زوجاً لي وأصبح أنا
زوجتك
ولتكن أنت السيد وأكون أنا السيدة
أو بالعبارات التي ذكرتها الآلِهة
عشتار آلهة الحُب وهي تُخاطب عشيقها گلگامش, حيث تقول عشتار:
تعال يا گلگامش وكن عريساً لي
تعال وأمنحني ثمرتك
فتكون أنت زوجاً لي وأكون أنا زوجة
لك.
فيتقدم العَريس وينزع القلنسوة
ويضعها على رأسه كدليل على محبته وتقديره أو أنها إشارة إلى انهُ أصبحَ
ولياً لها ولأطفالها وعليهِ تهيئة سبل العيش لها. ومن إصلاحات المـلِك
اوركاجينا (سلالة لكش 2378- 2371 ق- م) التي خفضّ الضرائب فيها, ومنها
الضرائب المفروضة على الرجل عند الزواج فيقول: إذا سكب رجل الزيت على
المرأة يأخذ الحاكم 5 شيقلات من الفضة ويأخذ الموظف المسؤول 1 شيقل.
وهذا يدُل على ان العريس كان يسكب الزيت على رأس عروسته في الزفاف. وفي
المادة 42 في القوانين الآشورية: إذا سكبَ رجل الزيت على رأس امرأة
حرّة في يوم الاغتسال أو جلبَ هدايا العرس لحفلة الزفاف. لايمكن
التراجع بعدها. وكان العروسان يبقيان في بيت والد العروسة مع البعض من
الأقارب ثمّ ينتقل العروسان إلى بيت والد العـِريس ويبقيان مدى الحياة.
ومن أجل البركة والحصول على حياة هنيئة كان العريس وأهله يقدمون النذور
والهدايا إلى المعابد والآلـِهة.

توجد حالات زواج أخرى رسمية ولكن
مراسيمها مختلفة:
1- الزواج بالمعاشرة: وضعَ
المـُشـَرِع شروط خاصة لها واعتبرها شرعية.
أ- عندما يترك الزوج زوجتهُ بسبب
الأسِر: فقد سمحت القوانين الآشورية لها بالدخول في بيت رجل آخر
ومعاشرته كزوجة, فضلاً عن الحق للزوج في حالة رجوعه باسترجاع زوجته,
أما إذا ولـَدَت للزوج الثاني أبناء فمن حق الزوج الثاني أن يأخذ
أولاده.
ب- عندما يـَهجـُر الزوج بلده
ويترك زوجته بإرادته: في قوانين مملكة أشنونا وشريعة حمورابي سمحت
للزوجة في هذه الحالة في حال عدم تركهِ لها ما تعيشُ منه بأن تدخل في
بيت زوج ثان ومعاشرته كزوجة ولا يحق للزوج الأول المطالبة بها عند
رجوعهِ, أما القانون الآشوري فقد منعَ الزوجة التي تركها زوجها وهجرَ
بلده من الدخول في بيت رجل آخر الا ّ إذا لم يكن لها أطفال وبعدَ مرور
5 سنوات على هجرهِ لها.
ج- معاشرة الأرملة لمدّة معينة:
شريعة حمورابي المادة 177: إذا قررّت الأرملة التي لا يزال أبنائها
صغاراً الدخول في بيت رجل ثان فلا يحقُ لها الدخول دون علم القضاة.
فكان وفي هذه الحالة على القضاة ان يدرسوا كل الحالات ومن ثمّ كانوا
يطلبون من المرأة تعهد برُقم طيني بان تحافظ على البيت وتربية الأطفال
الصغار ولا يحقُ لها بيع حاجات وأثاث البيت وأن المُشتري الذي يشتري
حاجات أبناء الأرملة يخسر نقودهُ وتـــُعاد الحاجيات إلى الأيتام ويظهر
هنا ان المُشرِع أعطى الحق للأرملة بالزواج ولكن بشرط الحفاظ على حقوق
الأيتام. وتنص المادة 34 من القانون الآشوري: إذا عاشرَ رجل أرملة دون
عقد وعاشت في بيته لمدة 2 سنة تُعتبَر زوجة لهُ ولا يحق ُ لهُ أن
يطردها.
2- الزواج بأرادة مُنفردة: كانت
حالات خاصة, وذلكَ عندما تكون الزوجة سرّية تابعة للرجل الذي أ َسَرَها
فلا تملـــُك الحرية للادلاء برأيها. وفي المادة 41 من القوانين
الآشورية: إذا أراد رجل ان يضع الحجاب على سريّته كان عليه ان يستدعي
خمسة إلى ستة من أصدقائه ويضع الحجاب عليها أمامهم قائلا ً: هذهِ
زوجتي. وتعتبر السريــــّة بعدها زوجة شرعية. ثمّ تحصل على حريتها
ويعتبر أطفالها شرعيين ومن حقهم ان يرثوا أبوهم ويحملوا اسمه.
3- الزواج بالشراء: كان الأطفال
يباعون ويشترون ومن ضمنهم الإناث وكانت الفتاة عادة تصبح أَمة لسيدها
أو سيدتها, ولكن بعض افراد العوائل كانوا حريصين على فتياتهم فيشترطون
على المُشتري ان تصبح البنت زوجة شرعية لسيدها عندَ بلوغها (أي وصولها
إلى سن الزواج) أو لابنهُ أو لأحد عبيدهُ وكانت هذهِ الممارسات
تــــُمارس بشكل كبير في العصر الآشوري.
>>>>>>>>>>>>>>>>>
المصدر :
من الموقع :
http://taakhinews.org/?p=81600
|