الحضارية «رسائل جامعية»

الاثنين: 11/08/2008


هور الحمّار
دراسة سوسيو ـ انثروبولوجية ۱٩٩٢-٢٠٠٦
ـ دراسة ميدانية لأحد أهوار جنوبي العراق ـ
رسالة تقدم بها
عدي بجاي شبيب
إلى مجلس كلية الاداب/ جامعة بغداد
وهي جزء من متطلبات نيل درجة ماجستير/ آداب
في علم الاجتماع
بإشراف
الأستاذ الدكتور
عبد المنعم علي الحسني
رمضان ۱٤۲۸ ايلول ۲۰۰۷

عرض: محمد عبد الحسن ناصر(*)

تعد فترة تجفيف الأهوار في جنوبي العراق في عام 1992 من أهم الفترات التي مرت بتاريخ سكان الأهوار خلال العقود الماضية، لأن التغيرات البيئية التي حدثت بعد تجفيف الأهوار أدت إلى تغيرات ثقافية واجتماعية واقتصادية كبيرة لم تشهدها المنطقة منذ سنوات طويلة.
وبالرغم من قلة الدراسات الاجتماعية التي تناولت دراسة الأهوار في مجال الاجتماع والانثربولوجيا اختير موضوع هور الحمار للدراسة وكان ذلك لعدة أسباب، كان من أهمها التغيرات الاجتماعية والثقافية لسكان هور الحمار وهجرة سكان الأهوار عامة وهور الحمار خاصة، إذ أثرت في البناء الاجتماعي للسكان وهجرتهم إلى داخل العراق وخارجه.
واعتمدت الدراسة على فرضية أساسية عامة هي أن للهجرة دوراً كبيراً في إحداث تغيرات عديدة في الجوانب الاجتماعية والثقافية لسكان هور الحمار، سنذكر بعض هذه التغيرات في موضعها المناسب.
ومع وجود هذه التغيرات في هور الحمار كان للجوانب البيئية دور كبير في النشاط الثقافي والاجتماعي والاقتصادي. و كانت الايكولوجيا أحد أهم رموز التفاعل بين الإنسان والبيئة من جهة، وتكيف الإنسان مع التغيرات الجديدة من جهة أخرى، فضلاً عن النشاط الاقتصادي الذي اعتمد على الصيد وجمع القصب وتربية الجاموس في فترات سابقة، والزراعة كأحد أهم النشاطات الاقتصادية في الهور.
وانتظمت الرسالة في بابين، تألفا من ستة فصول، تناولت: مفاهيم ومنهجية الدراسة، والتغير الاجتماعي وعوامله ومعوقاته، والدراسات السابقة، والتطور التاريخي لنشوء الأهوار، والسمة التاريخية لسكان الهور، ثم البناء الاجتماعي لهور الحمارـ النسق الآيكولوجي والنسق الاقتصادي، ثم تجفيف الأهوار والآليات المتبعة والنتائج وهجرة السكان، وعني الفص الاخير بالجانب الميداني واشتمل على مجالات الدراسة وتحليل البيانات والمعلومات، وأخيرا جاءت النتائج والتوصيات التي توصلت إليها الدراسة، والتي يمكن من خلالها التوصل إلى حلول ناجعة لعملية التغير الاجتماعي في الأهوار ومواجهة النتائج والآثار المترتبة عليها.
أولاً: موضوع البحث:
تناولت هذه الدراسة بصورة أساسية الجانب الاجتماعي والثقافي لأحد اهوار جنوبي العراق، وهو هور الحمار، والتعرف على البناء الاجتماعي للمجتمع المحلي لسكان الاهوار، والتغيرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي حدثت لهم خلال عملية التجفيف، وهجرة السكان القسرية إلى مناطق مختلفة في داخل البلاد وخارجها.
ثانياً: أهداف الدراسة:
تبنت هذه الدراسة تحقيق عدد من الأهداف العلمية، أهمها:
1- تسليط الضوء على المجتمعات المحلية في اهوار جنوبي العراق، وفي هور الحمار تحديداً.
2- التعرف على أهم التغيرات الاجتماعية والثقافية التي طرأت على منطقة اهوار جنوبي العراق وهور الحمار بصورة خاصة.
3- التعرف على المشاكل الاجتماعية والثقافية التي يعاني منها سكان هور الحمار بسبب عملية تجفيف الاهوار وهجرتهم من مناطقهم الى مناطق مختلفة والعودة اليها بعد عام 2003.
4- التعرف على التغيرات التي طرأت على النشاط الاقتصادي بوجه عام في منطقة هور الحمار نتيجة انتقالهم إلى بيئات مختلفة.
ثالثاً: أهمية الدراسة:
تظهر أهمية الدراسة في الجوانب التالية:
1- أن البناء الاجتماعي لسكان الاهوار في جنوبي العراق يعد جزءا من البناء الاجتماعي للمجتمع العراقي عامة.
2- ان المنطقة ذات تاريخ حضاري واجتماعي وثقافي مما دفع الباحث الى دراستها انطلاقا من تلك الأهمية.
3- ان سكان الاهوار بعد تجفيفها هاجروا الى مناطق مختلفة وهذا بدوره ادى الى حدوث بعض التغيرات في عاداتهم وتقاليدهم.
4- ان منطقة اهوار جنوبي العراق لم تدرس دراسة اجتماعية انثربولجية منذ دراسة الدكتور شاكر مصطفى سليم ( الجبايش) في عام 1955، والدراسة التي قدمها السيد نضال حمزة (الصيكَل) في عام 1983.
5- عرض المقترحات والتوصيات للمشاكل التي يعاني منها سكان الاهوار على الجهات المسؤولة من اجل وضع حلول لها.
رابعاً: صعوبات الدراسة:
لم تخل أي دراسة او بحث من صعوبات تواجه الباحث وتعترض طريقه وكان للباحث نصيب وافر منها، نذكر أهمها:
1- صعوبة الحصول على المعلومات ولاسيما المعلومات الاحصائية عن السكان وتعدادهم في منطقة الدراسة، إذ لم توجد احصائية عـن سكـان الاهوار عامة وهور الحمار خاصة في عقد التسعينيات من القـرن الماضـي ممـا ادى الى صعوبة المقارنة بين الأعداد التي هاجرت والاعداد التـي لم تهاجـر.
2- صعوبة الحصول على سكن داخل مناطق الاهوار اذ ان المناطق الداخلية هناك تقتصر على ساكنيها، فضلا عن عدم اطمئنان السكان لمهمة الباحث وصعوبة الحصول على أجوبة لما يطرحه الباحث من أسئلة.
3- جهل السكان بالقراءة والكتابة كان من بين تلك الصعوبات الأمر الذي أدى بالباحث مضطراً لملئ الاستمارات الاستبيانية بنفسه.
4- كان للخلافات بين العشائر الساكنة في جنوب هور الحمار عائق أمام الباحث للوصول إلى بعض القرى.
نتائج الدراسة:
1- البيانات الأولية:
أ- تبين أن أكثر عدد أفراد الأسر تنحصر بين الفئة من (4- 9) لتشكل 67% من معدل حجم الأسر المدروسة وأقل عدد ينحصر بالفئة 16- فأكثر.
ب- أن (78%) من حجم العينة من الأسر تعيش في بيت مستقل، فيما (22%) من حجم العينة يعيشون مع الأقارب.
جـ- أن التحصيل الدراسي لرب الأسرة (81%) منهم من الأميين، فيما ظهر أن (19%) منهم يقرأون ويكتبون.
د- أن الأسر الساكنة الآن في هور الحمار عادت إلى الهورنفسه بعد الهجرة بنسبة (100%) من العينة.
و- ان (78%) من المبحوثين من الرجال متزوجين بزوجة واحدة، بينما (22%) من المبحوثين متزوج باكثر من زوجة واحدة.
ز- أن (31.8%) من حجم المبحوثين المتزوجين بأكثر من زوجة يسكنون في بيت منفصل، فيما كان (68.2%) منهم يسكنون في بيت مشترك.
ح- ان الافراد من الفئة (1-4)كانوا في (9) حالات متزوجين بزوجة واحدة، اما الفئة الثانية (5-8)فكان (35)مبحوثا متزوجا بزوجة واحدة، و(6)حالات متزوجين باكثرمن زوجة. اما الفئة (9-12)فكان في(21)حالة متزوج بزوجة واحدة و(5)حالات متزوج باكثرمن زوجة. اماالفئة(13-16) كانت (6)حالات متزوجين بزوجة واحدة و(5)متزوجين باكثرمن زوجة، اما الفئة (21- فاكثر)فكان (3) منهم متزوجون بزوجة واحدة و(3)حالات متزوجين باكثرمن زوجة..من ذلك نلاحظ ان هناك علاقة بين عدد الافراد وعدد الزوجات.
2. الجانب الاجتماعي:
أ - تبين أن (80%) من المبحوثين أجابوا بنعم بشأن دور الشيخ في تنظيم أعمال العشيرة، فيما (20%) من المبحوثين أجاب بـ(لا).
ب - أن (90%) من المبحوثين اجاب بنعم حول علاقة العشيرة مع العشائر الأخرى، فيما أجاب (10%) بعدم وجود هذه العلاقة.
ج - أن (85%) من المبحوثين في القرية ينتمون لعشيرة واحدة، فيما (15%) في القرى لا ينتمون لعشيرة واحدة.
د - أن (84%) من المبحوثين يعيشون مع عشيرة الأب فيما كان (16%) منهم لا يعيشون مع عشيرة الأب.
هـ - أن (10%) من المبحوثين يعيشون مع عشيرة الأم، فيما كان (90%) من المبحوثين لا يعيشون مع عشيرة الأم.
و - أن (79) من المبحوثين اجابوا ب(نعم) حول السكن مع عشيرة الاب وذلك لان القرية من عشيرة واحدة، فيما اجاب (5) مبحوثين من الاسر التي تسكن مع عشيرة الاب بأن القرية من عشيرة واحدة، كما اجاب (6) من المبحوثين بأن الاسر لا تسكن مع عشيرة الاب وان القرية من عشيرة واحدة، واجاب (10) مبحوثين من الاسر التي لاتسكن مع عشيرة الاب بأن القرية ليست من عشيرة واحدة. ونلاحظ ان هناك علاقة بين سكن الاسرة مع عشيرة الاب وكون الاسرة من عشيرة الاب.
ز - أن سن الزواج للرجال كانت النسبة (76%) من المبحوثين تنحصر بين الفئة العمرية (13- 20) سنة.
ى - أن سن الزواج للنساء بين (83%) من المبحوثين تنحصر أعمارهم بين (13- 20) سنة.
ي - أن (80%) من المبحوثين يفضلون الزواج الداخلي، فيما هناك (20%) من المبحوثين يفضل الزواج الخارجي.
ك - يرى (97%) من المبحوثين أن للأقارب دورا كبيرا في تربية الأطفال. ويرى (3%) من المبحوثين ليس للأقارب دور في تربية الأطفال.
3. الجانب الاقتصادي:
أ - أن (2%) من المبحوثين يعملون في الزراعة، بينما (30%) من المبحوثين يعملون بصيد السمك، و(51%) من المبحوثين يربون الجاموس، (12%) من المبحوثين يجمعون القصب، فيما كان (5%) من المبحوثين يعملون بوظيفة حارس او معلم.
ب - (37%) من الأطفال يعملون في سن (7- 10) فيما (52%) من المبحوثين في الفئة (11- 14) فيما كان (11%) من إجابة المبحوثين بشأن عمل الأطفال بين (15- 17) سنة.
ج - أن (97.5%) من المبحوثين قد هاجرت عوائلها كلها، بينما (2,5%) من العوائل هاجر جزء منها.
د - أن (24.7%) من المبحوثين وجدوا أعمالا مشابه، بينما (75.3%) من المبحوثين لم يجدوا أعمالا مشابهة.
هـ - أن (71.6%) من الاسر المبحوثة قد تغير دخلها في الهجرة نحو الأفضل، فيما (28.4%) لم تتغير دخولهم.
و - أن (1.2%) من المبحوثين سكنوا بيوت طين، بينما (82.7%) سكنوا بيوتا من القصب، فيما (16%) سكنوا بيوتا من الطابوق.
ز - أن (86.2%) من الأسر عادت إلى مناطق سكناها قبل الهجرة بينما (13.6%) من الأسر لم تعد إلى المنطقة نفسها.
ح - أن (87.7%) اجتمعوا في مكان واحد في المنطقة الأصلية، فيما (12.3%) لم يجتمعوا في مكان واحد.
4.الهجرة:
أ - تبين أن (85.2%) من المبحوثين اجتمعوا في مكان واحد في منطقة الهجرة و (14.8%) تبين أنهم اجتمعوا في أماكن عدة.
ب - ان (66.4%) من الأطفال في الاسر المبحوثة ولودوا في منطقة الهجرة.
ج - أن (58%) من الأطفال يعملون في رعي الحيوانات، بينما (18%) من الأطفال يعملون في صيد السمك، فيما (19%) منهم في الزراعة، و(5%) في قص القصب.
د - أن (100%) من النساء يعملن في جميع الأعمال الاتية (الطبخ، التنظيف، جمع القصب، رعي الحيوانات، صنع الخبز).
هـ - أن (12%) يعملون خارج القرية فيما (88%) من المبحوثين يعملون داخل القرية.
و - أن (19%) من الذين يعملون خارج القرية يعملون موسمياً، و(83.3%) من الذين يعملون خارج القرية دائمياً.
ز - أن (23%) من المبحوثين يعملون في مشاريع استثمارية بينما (77%) لا يعملون في المشاريع الاستثمارية.
ح - أن (2%) من الذين يعملون في المشاريع الاستثمارية يعملون في الزراعة، فيما (21%) منهم يعملون في الجانب الخدمي.
5. التغير الاجتماعي:
أ - ظهر أن (81%) من المبحوثين هاجروا خلال عملية تجفيف الأهوار، وأن (19%) من المبحوثين لم يهاجروا. ومن خلال هذا تأكد صحة فرضية البحث الرئيسة (أدت الهجرة إلى التغير الاجتماعي في هور الحمار).
ب - أن (9.9%) من المبحوثين استمروا بالدراسة فيما (90.1%) لم يستمروا بالدراسة.
ج - أن (14.8%) من المبحوثين يرون أن أسلوب بناء الدار قد تغير، فيما (85.2%) يرون أن بناء الدار لم يتغير.
د - أن (11%) من المبحوثين يرون أن طريقة الزفاف قد تغيرت، فيما (83%) قد أجابوا أن طريقة الزفاف لم تتغير.
هـ - أن (22%) من المبحوثين يرون أن هناك تغيرا" اقتصاديا"، فيما (78%) لا يرون هناك تغير في النشاط الاقتصادي.
و - أن (47%) من المبحوثين يستخدمون جهاز البث الفضائي، فيما (53%) منهم لا يستخدمونه.
ز - أن (46%) من المبحوثين يجدون ان هناك تأثيرا إيجابيا للبث الفضائي، و(29%) يرونه سلبيا و(25%) لا يعرفون بشان تأثيره.
ح - تبين أن (46%) من المبحوثين يستخدمون جهاز الموبايل، فيما (54%) لا يستخدمون جهاز الموبايل.
ط - أن (99%) من المبحوثين يهتمون بتعليم الأبناء فيما (1%) لا يهتمون بتعليم الأبناء.
ي - أن (41%) من المبحوثين يهتمون بتعليم البنات فيما (53%) لا يهتمون بتعليم البنات.
ك - أن (32%) من الذين يهتمون بتعليم البنات كانوا من الأميين، فيما (49%) من الذين لا يهتمون بتعليم البنات كانوا من الأميين. ونلاحظ أنه لا يوجد علاقة بين الاهتمام بتعليم البنات والمستوى العلمي للآباء.
ل - أن (80%) من المبحوثين الذين يهتمون بتعليم الأبناء كانوا من الأميين فيما كان(1) لا يهتمون بتعليم البنات وعلاقة التحصيل العلمي للآباء. ونلاحظ عدم وجود علاقة بين الاهتمام بالتعليم والمستوى العلمي للآباء.
م - أن (11) من المبحوثين من الذين أجابوا بتغير طريقة الزواج كان زواجهم داخليا، فيما أجاب(66) من هذه الشريحة نفسها بـ (لا) حول تغير طريقة الزواج. بينما كان(17)مبحوثا من الذين لم تتغير لديهم طريقة الزفاف كان زواجهم خارجيا.بينما اجاب (3)مبحوثين ب(لاادري) كان زواجهم داخلي وخارجي على التوالي. ونلاحظ ان هنك علاقة بين طريقة الزواج ونوع الزواج.
ن - لدى (82%) من المبحوثين أن حالة الأهوار سوف تتحسن، فيما أجاب(9%) بالسلب و(9%) بـ(لا أدري).
ثانياً: التوصيات:
1 - رفع المستوى التعليمي لسكان الأهوار من خلال إضافة برامج تعليمية وبناء المدارس اللازمة بحسب نسبة السكان في الأهوار.
2 - العمل على إيجاد حوافز تشجيعية لسكان الأهوار من أجل الاستقرار في مناطق أعماق الأهوار والحفاظ على بقائهم من خلال صرف رواتب معينة لهم.
3 - تشجيع العمل السياحي والاستثماري في منطقة الأهوار والعمل على تنفيذ المشاريع الاستثمارية وإشراك السكان المحليين.
4 - تنمية المجتمع المحلي من خلال مشاركته في عملية التخطيط من أجل إعادة إنعاش الأهوار ورفع القابلية الإدارية والقيادية لسكان الأهوار.
5 - تشجيع النشاط الاقتصادي ولاسيما تربية الحيوانات وصيد السمك والحفاظ عليها بوصفها ثروة طبيعية لعمل المصانع الغذائية.
6 - إيجاد فرص عمل داخل مناطق الأهوار للسكان أنفسهم وتنظيم العمل الاقتصادي والاستثماري فيها.


(*)
باحث من العراق، عضو الجمعية العراقية للعلوم الاجتماعية، معهد الابحاث والتنمية الحضارية.

 

 

mu-nn-1973@yahoo.com