الحضارية «رحلة في كتاب»
 الأربعاء: 18/05/2011 

 

 

 

 

 

الاتجاهات الإصلاحية في الموصل في أواخر العهد العثماني وحتى تأسيس الحكم الوطني

 

عرض: أنور عبد العزيز

 

 

 

 

 

الكتاب: الاتجاهات الإصلاحية في الموصل في أواخر العهد العثماني وحتى تأسيس الحكم الوطني

المؤلف: الدكتور ذنون الطائي

الطبعة: الأولى – 2009 م

الناشر: دار ابن الأثير للطباعة والنشر بجامعة الموصل

عرض: أنور عبد العزيز

 

 

 

 

الكتاب بالأصل أطروحة ماجستير للأستاذ الدكتور ذنون الطائي (مدير مركز دراسات الموصل) والتدريسي بجامعة الموصل وكانت بأشراف البروفيسور المؤرخ سيّار الجميل ونوقشت في كلية الآداب سنة 1990 وحاز بها الباحث على تقدير (الامتياز) مع توصية لجنة المناقشة بطبعها على نفقة الجامعة، وقد تحققت الوصية إذ استحالت لكتاب طبع بدار ابن الأثير للطباعة والنشر بجامعة الموصل سنة 2009م. وجاء الكتاب في 442 صفحة من الحجم الكبير.

وأول ما يلفت انتباه القارئ والمدقق أن الأطروحة تجاوزت درجة الماجستير حجماً ونوعاً وبدقة وكثرة التفاصيل والشواهد التاريخية الموثقة عبر عشرات الوثائق المؤرخة مع ((شهادات)) حية لأناس راحلين ومن الباقين على قيد الحياة ولفترات زمنية طويلة على امتداد نهايات الحكم العثماني وحتى بواكير تأسيس الحكم الوطني، ويتعامل الباحث الجاد معها بالأسلوبيات الرصينة وبتحليل وقائع الأحداث والشخوص وبمعالجات واقعية موضوعية منصفة ومحايدة في دراسة تلك الفترات بتاريخها الحديث والمعاصر ومما لا نجد مثله في غالبية كبيرة من أطروحات هذه الأيام.. وليس ذلك مستغرباً إذا علمنا ان الباحث متمرس في اختصاصه إذ صدرت له عدة مؤلفات في موضوعات مشابهة ومقاربة منها:

- (رواد النهضة الفكرية في الموصل / الموصل 2001)

- (الموصل في الرسائل والأطاريح الجامعية (مشترك) / الموصل 2006)

- (الموصل في الدوريات العراقية (مشترك) / الموصل 2006)

- (في الوطنية الموصلية / الموصل 2008)

- (من دعاة اليقظة الإسلامية في / الموصل 2008)

- (الأوضاع الإدارية في الموصل خلال العهد الملكي من 1921-1958)

- (أبحاث في تاريخ الموصل الحديث/ الموصل 2010)

وتحت الطبع كل من :

- (الموصل والتعليم في العصر الحديث)،

- (التحفة اللامعة من مؤرخي الجامعة).

اشتمل الكتاب الأطروحة على (مقدمة) و(تمهيد) ثم الفصل الأول بعنوان: (جذور النهضة الإصلاحية بالموصل) تناول فيه أهمية الموصل في القرن الثامن عشر وفي جوانب (خطط المدينة وسكانها)، (البناء الاجتماعي والتركيب الإداري)، (بناء الاقتصادي)، (البناء السياسي والصراع الإقليمي)..

 وفي جذور الإصلاحات تناول (طبقة العلماء والأدباء)، (بوادر النزوع القومي في الموصل)، (التأليف والعلوم والتدوين والخط العربي)، (المدارس) وفي (انبثاق النزعة السلفية في الموصل ودورها في الحركات الدينية – الإصلاحية) ثم عن (خاتمة العهد الجليلي)..

وعالج في (الفصل الثاني) دور الإصلاحات العثمانية في الموصل وفي المبحث الأول جاء على ذكر (التنظيمات العثمانية) والإصلاحات الرسمية مبتدئاً بالكلام عن: (الموصل من الحكم المحلي نحو حكم المركزية) متحدثاً عن: (حكم محمد باشا اينجه بيرقدار، البيرقدار والمشاكل الإقليمية، البيرقدار والإجراءات الإصلاحية، الموصل بعد وفاة البيرقدار خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ثم عن آثار إصلاحات مدحت باشا على الموصل) وعن (الفريق عمر وهبي باشا وسياسته الإصلاحية)...

وفي المبحث الثاني كانت سياسة الباحث التاريخية مع (التنظيم الإداري واستحداث المؤسسات) ليقدم لنا كشفاً وافياً عن (البريد والمواصلات، الصيرفة والتجارة، المحاكم المدنية، بلدية الموصل، المستشفيات). وفي الفصل الثالث تطرق (لعوامل التجديد ومؤثرات التحديات الغربية)،

وفي المبحث الأول عرض لنا (العلاقات الثقافية في الروابط والسياسة والمساجلات) وجذور (الإصلاحات الثقافية مع اسطنبول) وعن (الملا عثمان الموصلي وشخصيات أخرى) ومع (الروابط الثقافية مع البلاد العربية والسياحة مع أوربا وأمريكا، وأهم المراسلات والمساجلات الأدبية مع أدباء لبنان ثم حصيلة (الاستنتاجات).

 وفي المبحث الثاني: (الأوربيون والموصل) و (الإرساليات التبشيرية ونشاطاتها) و (الآباء الدومنيكان وفعالياتهم التبشيرية) و(تزايد النشاط التبشيري في الموصل) و (الآباء الدومنيكان وفعالياتهم الطبيعية) و (الهيئات الدبلوماسية ودعمها للإرساليات التبشيرية) و(التنقيب عن الآثار القديمة وتطور علم الآشوريات وأيضاً (الاستنتاجات).

وفي الفصل الرابع استعرض (وسائل وأدوات التجديد والإصلاح) معالجاً في المبحث الأول: نشأة الطباعة في الموصل وعن (مطبعة الآباء الدومنيكان) التي كانت أول مطبعة في الموصل ومع المطبعة الكلدانية ومطبعة الولاية ومطبعة نينوى.. بعدها عن: (نشأة الصحافة الموصلية) والتي تمثلت في جريدة الموصل ومجلة أكليل الورود وجريدة نينوى (لسان حال حزب الحرية والائتلاف) ومطبوعات أخرى ثم (الاستنتاجات) كنهاية لكل فصل..

وفي المبحث الثاني، كانت حصة التعليم وافية ومعبرة عن حالة التعليم في تلك السنين الغابرة: (التعليم في الموصل في أواخر العهد العثماني)، (بقايا التعليم الديني)، الدومنيكان بداية التعليم الديني، تشكيل المدارس الرسمية العثمانية، الاتحاديون والتعليم في الموصل، مثقفو الموصل يجابهون سياسة التتريك.. انتهاء بالاستنتاجات..

وفي المبحث الثالث ناقش البحث (الصحافة والتعليم في عهد الاحتلال البريطاني وعن مجلة النادي العلمي وجريدة الموصل وأخبارها والسياسة التعليمية ونظارة المعارف ودار النجاح والمدرسة الإسلامية وأيضاً باستنتاجات الباحث حسب قناعته العلمية وبتحليل الوقائع الملموسة من وجهة نظر باحث ومؤرخ..

وفي الفصل الخامس جاء الحديث مسهباً وموثقاً بالرأي والوقائع والأسانيد المكتوبة والمروية عن (الرواد الاصلاحيون في الموصل) ووفق هذا التوزيع والإحالة: (الاتجاه الإسلامي المحافظ ومن ممثليه ورموزه: الشيخ الرضواني وآخرون) (الاتجاه الإصلاحي السلفي الديني: الشيخان عبد الله النعمة وعبد الله الحسو وآخرون، ورأى الباحث أن محمد حبيب العبيدي كان داعية النهضة الإسلامية، أما داؤد الملاح آل زيادة ففي الفكرة الاتحادية والأناشيد الموصلية، وخير الدين العمري للائتلاف والحرية والرابطة العثمانية، وعلي الجميل للفكرة القومية ويونان عبو اليونان للفكر السياسي اليبرالي، ورشيد الخطيب لإصلاح التعليم والمدارس، وحنا خياط للبرنامج الصحي وكان أول وزير عراقي للصحة ومحمد رؤوف الغلامي للكفاح السياسي والتجمعات الوطنية.. وعلى عادة الباحث النزيه وبحيادية ظاهرة فقد استخلص النتائج بتحليلات علمية مرنة وبدون تحيز أو تعصب أو مجاملة وباحترام كل الأسماء والعناوين التي مرت أمام ناظريه عبر الوثائق والصور والشهادات وبعد أن أصبحت كل تلك الأسماء والأحداث في ذمة الله والتاريخ..

وفي ملحق رقم (1) عرض الباحث جدولاً بأسماء الولاة الذين تعاقبوا على حكم الموصل في فترة الإدارة العثمانية المركزية مع سني عهدهم حتى سنة 1908 وقد بلغ عددهم (52) والياً كان أولهم (محمد باشا اينجه بيرقدار) الذي استمرت ولايته (عشر سنوات من 1833-1843 وآخرهم (طاهر باشا) 1908. أما (الملحق رقم 2) فقد أحصى أسماء رؤساء بلدية الموصل وفترات تعاقبهم فيها منذ سنة 1869 وحتى سنة 1922م وكان عددهم (16) رئيس بلدية ومنهم من رأس البلدية أكثر من مرة كأمين المفتي وسعيد آل قاسم أغا السعرتي وأول رئيس بلدية للموصل كان (حسن بك آل محمد سعيد باشا) للفترة من 1869-1873 وآخرهم أمين المفتي من 1920إلى 1922 وللمرة الثالثة..

اعتمدت مصادر ومراجع الكتاب – الأطروحة على:

أولاً (الوثائق غير المنشورة) وهي وثائق الحكومة البريطانية حول الخليج العربي (وزارة الهند) المحفوظة لدى جامعة البصرة مع ملفي سكة حديد بغداد – الكويت رقم 56 و 57 ووثائق أرشيف مكتبة الدومينيكان في كنيسة اللاتين بالموصل وهي وثائق مخطوطة باللغة الفرنسية.

وثانياً: (الوثائق في كنيسة اللاتين بالموصل باللغة الفرنسية ثم المطبوعات الحكومية الرسمية وثالثاً: المخطوطات وعددها (23) مخطوطة لشخصيات سياسية ودينية وأدبية وعلمية مختلفة..

ورابعاً: (المقابلات الشخصية) ومع عشرين شخصية من الراحلين لرحمة الله والباقين في حفظ وعناية الله كان منهم أو أولهم المؤرخ الراحل سعيد الديوه جي وتاريخ المقابلة 2/11/1989 وربما كان آخرهم المؤرخ الكبير د.سيار الجميل إذ ذكر المؤلف أنه أجرى عدة مقابلات مع د.سيار الجميل وغالبية (المقابلات) جرت في سنتي 89 و 90 من القرن الماضي ومقابلات 89 كانت مع (عبد الرحمن صالح، د.فيصل دبدوب، كوركيس عواد، محمد توفيق حسين أغا، فاضلة احمد عزت، أما مقابلات 90 فمع د.عصام الخطيب، د.عماد سرسم، د. مدركة رشيد الخطيب، منيبة رشيد الخطيب، وهبية عبد الباقي الشبخون، سامي الخطيب، د. احمد الحسو، احمد النيله، نافع عبو اليونان، د.ابراهيم خليل احمد، عبد الجواد الجوادي، عبد القادر الدبوني، جنان سالم نامق، د. سيار الجميل..

وخامساً: (الرسائل الجامعية غير المنشورة) فقد بلغت (13 رسالة) باللغة العربية وثلاثة بالانكليزية..

وسادساً: (الكتب العربية والمترجمة) فقد بلغ عددها (163) كتاباً،

وسابعاً: (الكتب الأجنبية) فعشرة كتب بالانكليزية ومصدران بالفرنسية ومصدر واحد بالروسية.

وبالنسبة للبحوث والمقالات التي اعتمدها المؤلف فقد بلغت (12) بحثاً و (37) مقالة، أما الدوريات (الصحف) فكانت بعدد (11) صحيفة هي: الموصل، النجاح، نينوى، صدى الجمهور، صدى الأحرار، فتى العراق، الهدف، الحدباء، صدى بابل، العرب، الفيحاء.. ومن المجلات: 11 مجلة هي: (لغة العرب، المورد، الأقلام، آفاق عربية، مجلة الآداب بجامعة بغداد، بين النهرين، الفكر المسيحي، الجامعة، أكليل الورود، النبراس، المستقبل العربي)..

أطروحة الباحث ليست رواية أو قصصاً وحكايا أو مرويات متخيلة فيمكن اختصارها وتلخيصها وتقديمها للقارئ الكريم، ليست كل الكتب يمكننا التعامل معها بالتبسيط فمنها ما أن يمسه الحذف والتبسيط فانه يصل لعيون القراء وعقولهم بشكل مغاير لما هدف اليه المؤلف... نحن مع هذه الأطروحة وهذا العنوان: ((الاتجاهات الإصلاحية في الموصل)) ومع الجهد العلمي الكبير الموثق ومع فترات زمنية حساسة وحرجة وهامة من عمر هذه المدينة: الموصل الجزء الحيوي من العراق العزيز، مدينة التراث الآثاري والحضاري العريق وتقديراً للمؤلف في رصانته وموضوعية طروحاته ومعالجته التاريخية ولفترات زمنية طويلة حافلة بالأحداث والمتغيرات نأمل أن يحظى بقاعدة عريضة من القراء إذ سيحقق لهم ولذائقتهم الثقافية مسألتين هامتين: الفائدة والمتعة وهما شرطان أساسيان في نجاح أي نتاج تأليفي وفي كل أجناس المعرفة الأنسانية وبلذة القراءة المتفاعلة مع أحداث التاريخ وأستطيع الإقرار واثقاً ومطمئناً بتوفر هذين الشرطين في انجاز الأستاذ الدكتور ذنون الطائي وأطروحته الحية التي هيأت للباحثين والقراء سفراً موسوعياً في الثقافة التاريخية الحديثة والمعاصرة وبخصوص الأخبار الشهية المجهولة التي حفظ الرواة أسرارها واحتضنتها الوثائق بأمانة طيلة عمر سنوات هذه المدينة البهية المسحورة بأضواء التاريخ..

 

 

.........................

المصدر من الموقع:

http://www.mosul-network.org/index.php?do=article&id=18621