الحضارية «رحلة في كتاب»

 السبت: 21/02/2009

    

قدرات تقانة المعلومات ودورها في الإبداع الاستراتيجي

"دراسة تطبيقية في عينة من شركات الاتصالات المتنقلة في العراق"

                                                                عرض : د. جمـال الدبّاغ
(خاص للمعهد)

 

قدرات تقانة المعلومات ودورها في الإبداع الاستراتيجي

"دراسة تطبيقية في عينة من شركات الاتصالات المتنقلة في العراق"

رسالة ماجستير في إدارة الأعمال من كلية الإدارة والاقتصاد/ جامعة الموصل

تقدم بها حمدان عبيد منصور حسين العنزي بإشراف

 الأستاذ المساعد الدكتور معن وعد الله جار الله المعاضيدي

 1429هـ/ 2008م

الكلمات المفتاحية:

قدرات تقانة المعلومات، الإبداع الاستراتيجي، الميزة التنافسية، القدرات الإستراتيجية، القدرات الدينامية، قدرات موارد العلاقة، قدرات البنى التحتية، قدرات الموارد البشرية، مضمون الإبداع الاستراتيجي، بيئة الإبداع الاستراتيجي، عملية الإبداع الاستراتيجي.

المقدمة

أحدث عصر تقانة المعلومات نقلةً نوعيةً في الطرائق التقليدية في حياة الإنسان والمجتمعات والمنظمات عموماً، وفي إطار ذلك تحولت ممارسات منظمات الأعمال وطرائق أدائها لأعمالها، حتى صار هذا العصر يعرف بالعصر الرقمي وأصبحت الأعمال فيه تسمى بأسماء مثل، التجارة الإلكترونية والأعمال الالكترونية والاقتصاد الرقمي المستند إلى ممارسات الأعمال الإلكترونية من حواسيب وشبكات وإنترنت، وقد انتشرت مكونات هذا العصر وشاع استخدامها، وبدأت منظمات الأعمال تدرك حقيقة أن من يمتلك تلك العناصر والمكونات لابد وأن يحقق التميز التنافسي على الآخرين، ونظراً لسهولة الحصول عليها من قبل جميع المنظمات، وما أفرزته مستويات الأداء المتفوق الذي تحقق للمنظمات بفعل استخدام تقانة المعلومات بدأت منظمات الأعمال تفكر في آليات للحد من التقليد والمحاكاة، فبدأ اهتمام المنظمات يتركز نحو بناء موارد وقدرات قيمّة من تلك التقانة تتميز بعدم إمكانية التقليد والمحاكاة.

ومنذ ذلك الحين انطلق الباحثون في البحث عن الطرائق الكفيلة بتحويل موارد المنظمة إلى قدرات جوهرية تحقق من خلالها التفوق التنافسي، وقد كتبوا في ذلك مجموعة من النظريات التي تتحدث عن الموارد والقدرات الإستراتيجية، وقد كان آخر ما كتب من نظريات هي نظرية وجهة النظر المستندة إلى الموارد والتي تزعم أن المنظمة التي تمتلك الموارد والقدرات التي تتسم بالمواصفات الآتية: القيمة والفرادة وعدم إمكانية التقليد وعدم إمكانية الإبدال، يمكن أن تحقق الميزة التنافسية.

        إلاّ أن تلك البحوث اتخذت مفهوماً أكثر معاصرة منذ الألفية الثالثة وذلك حينما اعتمدت على المدخل المستند إلى الموارد الدينامية (الحركية أو الفعّالة) وذلك بسبب هبوب رياح التغيير السريعة إذ بدأت المنظمات تواجه مناخاً غير ثابت في الأعمال وتغيرات تقنية مُشتِتة وتقلب أذواق الزبائن مع قصر دورة حياة المنتج، الأمر الذي دفعها للبحث عن فكر جديد تستطيع من خلاله الاستمرار والبقاء في تلك البيئات المتقلبة ذات اللاتأكد واللااستقرار العاليين، وقد لجأت المنظمات إلى استخدام جميع سبل المنافسة الممكنة لضمان بقائها واستمرارها من خفض للتكاليف وأسعار البيع وتحسين الجودة، إلاّ أن تلك السبل لم تسعف الكثير من المنظمات من الخروج من الميدان التنافسي بسبب قيام منظمات أخرى بإتباع فكر جديد يقوم بكسر قواعد المنافسة المشار إليها وهو فكر الإبداع الاستراتيجي، الذي استطاعت المنظمات من خلاله تحقيق ميزة تنافسية مستدامة عن طريق إيجاد أسواق جديدة وخلق قيمة جديدة ومتفوقة للزبون مع نماذج جديدة للأعمال. وعليه، وانطلاقاً من أهمية قدرات تقانة المعلومات والإبداع الاستراتيجي، وتأثيراتهما المحتملة على منظماتنا بشكلٍ عام، والخدمية منها بشكلٍ خاص، وتواصلاً مع الجهود البحثية السابقة في زيادة الإثراء الفكري في هذه الاتجاهات الحديثة جاءت هذه الدراسة التي هدفت إلى احتواء مشكلتها التي تدور حول إمكانية تحقيق الإبداع الاستراتيجي من خلال قدرات تقانة المعلومات.

ولتحقيق أهداف الدراسة واحتواء مشكلتها المحددة تمّ بناء مخطط افتراضي مقترح للدراسة، احتوى المتغيرات المتعلقة بالموضوع التي صيغت على أساسه مجموعة من الفرضيات التي عالجت الموضوع من جوانبه كافة. وقد تمّ اعتماد الاستبانة كأداة رئيسة لجمع البيانات والمعلومات ذات الصلة بالجانب التطبيقي، الذي تمثل بعينة من شركات الاتصالات المتنقلة في العراق (شركة زين العراق وشركة آسيا سيل).

ولغرض الإحاطة بالموضوع فقد قسمت الدراسة إلى خمسة فصول، تناول الفصل الأول الإطار النظري لقدرات تقانة المعلومات، وأما الفصل الثاني فقد تخصص بالإطار النظري لمتغير الدراسة الآخر المتمثل بالإبداع الاستراتيجي، وتخصص الفصل الثالث بعرض بعض الدراسات السابقة والإطار المنهجي للدراسة، وانصرف الفصل الرابع إلى الإطار التحليلي للدراسة، واختتمت الدراسة بفصلها الخامس الذي تناول أهم ما توصلت إليه من استنتاجات ورؤى مستقبلية.

الفصل الأول

قُدرات تقانة المعلومات

تمهيد :

ذكر الباحث أن العصر الحالي (عصر المعرفة) يتميز بمجموعة من المعالم ومنها الآتي:

1.    ممارسة الأعمال في الاقتصاد الرقمي.

2.    العولمة.

3.    الاقتصاد العالمي والمنافسة الحادة، بسبب كون المعروض من السلع والخدمات أكثر من الطلب عليها.

4.    الطبيعة المتغيرة لقوى العمل.

5.    الزبائن الفعّالين.

6.    الضغوط التقانية الناتجة عن التطور الديناميكي في الإبداع التقني.

7.    الضغوط المجتمعية الناتجة عن حاجة المجتمع لبيئة نظيفة.

 

المبحث الأول/ مفهوم تقانة المعلومات

من خلال إطلاع الباحث أمكن القول ببروز فئتين من المفاهيم الخاصة بتقانة المعلومات:

أولاً. المفاهيم التي تركز على الجانب التقني

ثانياً. المفاهيم التي تركز على الجانب المعرفي

وبعد إطلاع الباحث على آراء الباحثين في مجال مفهوم تقانة المعلومات باتجاهيها آنفي الذكر، فإنه ولأغراض هذه الدراسة طرح المفهوم الإجرائي الآتي لتقانة المعلومات: مورد منظمي يستخدم في عمليات السيطرة على المعلومات وامتلاكها والمتمثلة في الحصول عليها، ونقلها وخزنها، واسترجاعها ومعالجتها، ويتكامل مع شبكات الاتصالات ليقوم بتحويل تلك المعلومات إلى معرفة لتشكل تلك المعرفة قدرات فعّالة تسهم في تحقيق الإبداع الاستراتيجي المستهدف.

ثم عرض الباحث نقاطاً عديدة تجسد أهمية تقانة المعلومات.

المبحث الثاني/ تقانة المعلومات-  الموارد والقدرات

خلص الباحث في المبحث السابق إلى أن تقانة المعلومات تعدّ مورداً له دوره وأهميته الإستراتيجية، ويتمثل ذلك الدور في مجموعة المزايا التي تحققها المنظمة التي تمتلك هذه التقانة وتستخدمها، ولأغراض بيان الكيفية والأسباب التي تقف وراء إحراز المنظمات للنجاح الاستراتيجي والتنافسي، كان لا بد من توضيح حالة الارتباط بين تقانة المعلومات بوصفها مورداً استراتيجياً ودور هذه التقانة في بناء القدرات الإستراتيجية بفعل امتلاكها لتلك الموارد الإستراتيجية واستخدامها بالاتجاه الذي يمكّنها من الاستفادة من تلك الموارد وقدراتها للوصول بعد ذلك إلى بيان أهم قدرات تقانة المعلومات، ومن ثمّ بيان آثارها في تحقيق الإبداع الاستراتيجي بوصفه أحد أوجه النجاح الإستراتيجي في منظمات الأعمال .

المبحث الثالث/ أنواع قدرات تقانة المعلومات

بعد أن انتهى الباحث من استعراض مفاهيم قدرات تقانة المعلومات والمفاهيم المرتبطة، أشار إلى موضوع أنواع قدرات تقانة المعلومات من خلال استعراض الدراسات التي تناولتها، وتصنيفها إلى أنواع متعددة وبالتوافق مع التوجه الفريد لكل من الباحثين، فهناك فجوة واسعة بين الباحثين في تصنيف قدرات تقانة المعلومات، وأن هناك القليل من الإجماع حولها. ومما تجب الإشارة إليه، بأنه مهما اختلفت وجهات نظر الباحثين في تصنيف أنواع قدرات تقانة المعلومات، إلاّ أن هناك حقيقة واحدة تكمن في أن هذه الأنواع مهما تنوعت واختلفت في مضامينها ومسمياتها، إلاّ أنها تعدّ قدرات ذات علاقات متبادلة الواحدة مع الأخرى.

 

الفصل الثاني

الإبداع* الاستراتيجي

Strategic Innovation

تمهيد

تتغير بيئات الأعمال اليوم أسرع من أي وقت مضى، وإن التقانة الجديدة ظهرت وتطورت وبتسارع شديد، وأخذت الصناعات تتزلزل تحت تأثير إلغاء القوانين والتشريعات ودمج المنظمات وتأثير الداخلين الجدد إلى الصناعة وغيرها من المتغيرات. وإن بعض المنظمات قادرة على التكيّف مع تلك البيئات المتغيرة، ولكن البعض الآخر لا يكون كذلك. وهنا تساءل الباحث ما الذي يميز المتكيفين الناجحين "الأصلح" عن هؤلاء الذين يخفقون في التكيف؟ لماذا تكون بعض المنظمات أكثر نجاحاً من منافساتها؟ لماذا تحقق بعض المنظمات نمواً عالياً مستمراً في كل من العوائد والأرباح الصافية؟

لقد أدركت المنظمات الناجحة بأن ديمومة نجاحها في المدى الطويل مرهون بحاجتها إلى تحقيق التفوق والنجاح. ولكي تحقق المنظمات ذلك فإن عليها خلق أو إيجاد أسواق جديدة وقيمة أعلى للزبون وتبني نماذج جديدة للأعمال وإبداعاً محيراً للمنافسين. كما أدركت أيضاً بأن القيام بذلك لمرة واحدة ليس كافياً، إذ إنها تعلم بأن تنظيمها يجب أن يبني القدرات الضرورية من أجل تحقيق حالات الإبداع الاستراتيجي المستمر. وفي هذا الصدد أشار (Sniukas, 2007) إلى أن الكثير من التركيز على ما يقوم المنافسون به ومحاولة القيام بالشيء نفسه بصورة أفضل سوف يؤدي فقط إلى إجراء تحسينات متزايدة بوصفها ردود أفعال لتحركات المنافسين في مجالات الكلفة أو الجودة أو كليهما معاً بدلاً من توليد مزايا تنافسية قابلة للاستمرار. وبالنتيجة فإن المنظمات لن تستطيع تمييز نفسها وإنما تتنافس مع بعضها الآخر في المجالات والأبعاد الأساسية القائمة لحالة المنافسة والكلف والكفاءة والأسعار والعمليات المختلفة. وبموجب ما سبق، أضحت المنظمات بحاجة ماسة إلى البدء بتطبيق طرائق جديدة في الإدارة الإستراتيجية، تلك الطرائق التي تستند في مضمونها على إعادة تشكيل المنظمة لتعمل في إطار مصطلح الإبداع الاستراتيجي الذي يوصف بأنه طريقة جديدة للتفكير فيما يتعلق بالإستراتيجية، فضلاً عن كونها تقدم طرائق جديدة لصياغة الاستراتيجيات التي تساعد المنظمة على تحقيق مثل هذا التميّز الضروري لتحقيق الميزة التنافسية المستدامة. ولأغراض توضيح جذور ومسببات وسياقات ما سبق، فإن الفصل الحالي تناول موضوع الإبداع الاستراتيجي بوصفه توجهاً استراتيجياً ملائماً لعصر المعرفة، وذلك ضمن المباحث الآتية:

المبحث الأول/ الإبداع الاستراتيجي: مفهومه، وكيفية حدوثه، والحاجة إليه

أولاً. مفهوم الإبداع الاستراتيجي  

بعد أن استعرض الباحث العديد من المفاهيم التي طرحها الباحثون طرح تعريفه الإجرائي:

عملية مقصودة قابلة للتكرار تقوم على أساس اكتشاف واستغلال الثغرات (الفرص) في الأسواق مما يؤدي

إلى نشوء أسواق جديدة وتقديم قيمة أفضل للزبائن أو عن طريق أداء اللعب (المنافسة) بشكل مختلف عن قواعد الصناعة المتعارف عليها وبما يؤدي إلى تغيير أنموذج الأعمال الحالي الأمر الذي يؤدي إلى الزيادة المستمرة في فرص النمو والأرباح بصورة أعلى من معدلات الصناعة الحالية.

ثانياً. كيف يحدث الإبداع الاستراتيجي

يحدث الإبداع الاستراتيجي حينما تحدد المنظمة الفجوات القائمة وحالات التباين أو الاختلاف القائمة نتيجة عملية مسح المركز الصناعي الذي تعمل فيه، وتسعى جاهدة وراء تلك الفجوات لتشكل من خلالها أسواقاً كبيرة يمكن العمل في إطارها لإشباع حاجات الزبائن،

ثالثاً. الحاجة إلى الإبداع الاستراتيجي

رأى الباحث إن الإبداع الاستراتيجي هو طريقة جديدة في ممارسة اللعبة (المنافسة) ويحدث عن طريق استغلال ثغرات السوق، إذ بدأت المنظمات تدرك الأهمية المتزايدة للإبداع الاستراتيجي،

المبحث الثاني/ أبعاد الإبداع الاستراتيجي

طرح البعض من الباحثين وجهات نظرهم بصدد تحديد أبعاد الإبداع الاستراتيجي، وبعد إطلاع الباحث على وجهات النظر المحدودة تلك، ارتأى دراسة تلك الأبعاد وفق وجهتي نظر تتميزان بالحداثة والشمول:

أولاًً. أبعاد الإبداع الاستراتيجي وفق وجهة نظر (Berghman, 2006).

ثانياً. أبعاد الإبداع الاستراتيجي وفق وجهة نظر (Sniukas, 2007).

المبحث الثالث/ العلاقة النظرية بين قدرات تقانة المعلومات والإبداع الاستراتيجي

تبنت الدراسة الحالية في إطار فرضياتها وجود علاقات ارتباط وتأثير بين قدرات تقانة المعلومات وبين الإبداع الاستراتيجي وهو ما قام الباحث باختباره في الجانب التطبيقي لها. وفي هذا المبحث حاول تتبع الأدبيات المعاصرة التي تربط تقانة المعلومات وقدراتها بالإبداع الاستراتيجي واعتمادها بوصفها أساساً نظرياً لذلك. وانتهى إلى إمكانية القول أن أصل الإبداع الاستراتيجي هو التشكيك في المعتقدات القائمة وتحدي المنطق التقليدي، من خلال كون الإبداع الاستراتيجي وضع ذهني جديد للتفكير بالإستراتيجية، يهدف إلى تحوّل أو نقل التركيز الاستراتيجي من التغلب على المنافسين إلى تحقيق الميزة التنافسية من خلال التميّز عليهم، وإن مثل هذا التميّز يمكن تحقيقه بواسطة توليد أسواق جديدة يتم الدخول إليها بنماذج أعمال جديدة مولدة أو قيم جديدة مولدة أيضاً، وفي إطار جميع تلك الحالات سيكون لقدرات تقانة المعلومات دوراً حاسماً وجوهرياً فيها.

الفصل الثالث

بعض الدراسات السابقة ومنهجية الدراسة

بعد الاستعراض النظري للدراسة، تطلب الأمر التأسيس للإطار الفكري الذي يحدد مسوغات إجراء هذه الدراسة في إطار الاستعراض للدراسات السابقة من أجل تشخيص جوانب الإفادة منها، ثم تحديد المسار المنهجي الذي سيعتمد في إجرائها متمثلاً بتحديد مشكلتها وأهميتها وأهدافها وبناء أنموذجها، وبيان أدوات الدراسة وإجراءاتها في ضوء المعطيات التي طرحت إسهامات الفكر الإداري والاستراتيجي، فضلاً عن الواقع الميداني للشركات المبحوثة. عليه توزع هذا الفصل على ثلاثة مباحث، وكما يأتي:

 

المبحث الأول/ الدراسات السابقة

أولاً. الدراسات التي تناولت متغير قدرات تقانة المعلومات.

ثانياً. الدراسات التي تناولت متغير الإبداع الاستراتيجي.

ثالثاً. الدراسات التي تناولت العلاقة بين قدرات تقانة المعلومات والإبداع الاستراتيجي.

رابعاً. مجالات الاستفادة من الدراسات السابقة.  

المبحث الثاني/ منهجية الدراسة

أولاً. مشكلة الدراسة

بعد دخول العالم في الألفية الجديدة التي تعدّ العولمة والتجارة الالكترونية وشدة المنافسة من أهم مظاهرها، وفي الوقت الذي تعني فيه شدة المنافسة انخفاض الأرباح بشكل كبير، والأخطر من ذلك قد تعني انهيار الكثير من الشركات أي الخروج من الميدان التنافسي، لاحت في الأفق أفكار جديدة تدور في نطاق التكيّف مع درجات التغيير والديناميكية البيئية وخفة الحركة المطلوبة من قبل المنظمات الساعية إلى البقاء والنجاح، وقد نتج عن هذا بزوغ فكر جديد هو فكر الإبداع الاستراتيجي الذي أصبح ضرورة ملحة للمنظمات التي تعمل في  ظروف بيئة شديدة المنافسة في نطاق الاقتصاد الرقمي في بيئة العولمة الجديدة، إذ إن البقاء في مثل هذه البيئة هو للمنظمات التي يمكن أن تستطيع كسر قواعد المنافسة واكتشاف ثغرات في السوق لم يقم المنافسون باكتشافها بعد. وبموجب ذلك أضحى الإبداع الاستراتيجي ضرورة ملحة في عالم اليوم وعلى المنظمات أن تعمل جاهدة للوصول إلى حالة الإبداع الاستراتيجي، ولكن هذا الأمر لا يمكن تحقيقه إلاّ بإتباع مجموعة من السبل منها التعلّم، والاستعداد المنظمي، وتمكين الموارد والقدرات المنظمية والتي تعدّ موارد وقدرات تقانة المعلومات من ضمنها، وهنا تكمن المعضلة الفكرية للبحث بسبب إشارات بعض الباحثين إلى أن تقانة المعلومات هي كلية الوجود مثل التلغراف وسكك الحديد والكهرباء، ومن ثم لا يمكن للمنظمة  الاستناد إليها في تحقيق الفائدة التنافسية المستمرة أو حتى المؤقتة، أي أنها لا تمتلك موارد ذات مواصفات أو مزايا الموارد الثمينة، والنادرة، وغير القابلة للتقليد وغير القابلة للإبدال. إذن كيف يمكن للشركة أن تستخدم موارد تقانة المعلومات لتحوّلها إلى قدرات تساعدها في تحقيق حالات الإبداع الاستراتيجي المطلوبة لمواجهة التغيّر والتسارع في الظروف التنافسية التي تواجهها؟

ومن أجل تحديد الإجابة عن هذا التساؤل للخروج من هذا المأزق الفكري، نجد أن دراسات الباحثين قد أثبتت بأنه يمكن للمنظمات الناجحة تحويل موارد تقانة المعلومات (الملموسة وغير الملموسة) إلى قدرات تساعدها في تحقيق أداء متميز وتجني فوائد تنافسية من خلالها، من هنا انطلق الباحث في تحديد مشكلة دراسته التي تدور حول إمكانية تحقيق الإبداع الاستراتيجي استناداً إلى قدرات تقانة المعلومات في شركات تعمل في بيئة تتسم بالتغيير السريع، وقصر دورة حياة المنتَج، وتنوع أذواق الزبائن وتسارع متطلباتهم مع شدة المنافسة القائمة بين شركات الاتصالات المتنقلة العاملة في العراق. وبموجب ذلك يمكن تركيز مشكلة الدراسة بالاستثارات البحثية الآتية:

1.  ما هي قدرات تقانة المعلومات؟ وهل تختلف بشيء عن دراسة تقانة المعلومات بصورة عامة؟ وهل لها أدوار إستراتيجية تسهم في تحقيق الإبداع الاستراتيجي؟

2.  ما الإبداع الاستراتيجي؟ وهل هو نوع من أنواع الترف الفكري الذي يجتذب كل جديد في الفكر الإداري أم هو ضرورة ملحة بعد أن وصلت المنافسة بين المنظمات إلى حالة النضوج؟

3.     هل هناك علاقة ارتباط بين قدرات تقانة المعلومات تقود إلى تحقيق حالات الإبداع الاستراتيجي في المنظمات المبحوثة؟

4.     هل هناك تأثير لقدرات تقانة المعلومات ينعكس في تمكّن المنظمات المبحوثة من تحقيق حالات الإبداع الاستراتيجي؟

5.     هل أن شركات الاتصالات المتنقلة في العراق تمتلك وتسخر قدرات تقانة المعلومات لتحقيق الإبداع الاستراتيجي فيها؟

ثانياً. أهداف الدراسة

استرشاداً بالاستثارات المطروحة أعلاه وبمسوغات إجراء الدراسة الحالية كانت أهداف الدراسة:

1.  بناء إطار معرفي فلسفي يتعلق بمتغيري الدراسة وهما (قدرات تقانة المعلومات والإبداع الاستراتيجي) ومتغيراتهما الفرعية عبر تتبع المسارات التنظيرية للأدبيات المتخصصة وتجذير المعرفة التي تحويها، ثم تقديم إطار مفاهيمي يصف الاتجاهات التفسيرية لتلك الموضوعات ويصنف آراء المنظرين بصددها.

2.  استكمالاً للهدف الأول قام الباحث بربط متغيرات الدراسة ميدانياً في إطار دراسة تطبيقية علمية ترفد المكتبة العراقية خصوصاً والعربية عموماً بمثل تلك الدراسات التي تشهد تلك المكتبات حالة الندرة فيها – في حدود إطلاع الباحث -.

3.  التعرف على قدرات تقانة المعلومات المتاحة في المنظمات المبحوثة ومدى قدرة تلك المنظمات في الوصول إلى حالة الإبداع الاستراتيجي استناداً إلى تلك القدرات.

4.   بناء مخطط فرضي يصف شكل العلاقة بين متغيرات الدراسة الرئيسة والفرعية، والتحقق من المصداقية والجدوى العلمية والعملية للمخطط المطروح من أجل الوصول إلى وضع الاستنتاجات والتوصيات اللازمة.

5.  توفير قاعدة معلوماتية للباحثين المهتمين بموضوعات الدراسة، ولقادة المنظمات العاملة في مجال الاتصالات المتنقلة قد تسهم في تطوير رؤاهم المستقبلية والتركيز على تمكين القدرات المنظمية ومنها قدرات تقانة المعلومات بوصفها إحدى الأولويات الممكنة الاستخدام بعد امتلاكها من أجل النجاح الاستراتيجي المستمر.

6.  استناداً إلى ما ورد آنفاً يمكن أن نجعل هذه الدراسة امتداداً للدراسات التي تهتم بالرؤى والاستشراف الاستراتيجي، وكذلك بالنجاح الذي تسعى المنظمات للحصول عليه على المستوى الاستراتيجي.

7.  فحص أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسات السابقة ومقارنتها وتحديد العلاقات بين تلك المتغيرات لمعرفة ما توصلت إليه، وتحديد جوانب تميّز هذه الدراسة عنها.

8.  الوصول إلى استنتاجات ومقترحات لغرض الإفادة منها من قبل شركات الاتصالات المتنقلة في العراق لتساعدهم في تجنب جوانب الضعف والتهديدات التي أفرزتها بيئة التجارة الإلكترونية، فضلاً عن تحفيزها للعمل على تقوية واستغلال جوانب القوة من خلال استغلال ثغرات السوق وفرصه.

ثالثاً. أهمية الدراسة

تكتسب الدراسة أهميتها الأكاديمية من خلال تناولها لموضوعين مهمين يرتبطان سوياً بعلاقات وثيقة في ضوء إشارات الباحثين من خلال ما استعرضه الباحثون في ميدان تقانة المعلومات ومجال الإدارة الإستراتيجية. وبموجب ذلك تكمن أهمية الدراسة في الآتي:

1.  تلافي النقص في الدراسات السابقة التي تربط بين موضوعات هذه الدراسة ومتغيراتها، وبما يجعلها الأولى في البيئة العراقية (في حدود إطلاع الباحث) التي تدرس هذا الموضوع، وتسعى إلى استنباط علاقاته وتفحص تأثيراته واستشراف جدواه المستقبلية مما سيكون له انعكاسً في إثراء المكتبة العربية بالدراسات في مجال قدرات تقانة المعلومات والإدارة الإستراتيجية.

2.  تحديد قدرات تقانة المعلومات المتوافرة في الشركتين المبحوثتين ومحاولة تفعيل دورها من أجل الوصول إلى الإبداع الاستراتيجي.

3.  تتجلى أهمية هذه الدراسة ميدانياً في زيادة إدراك القيادات الإستراتيجية في شركات الاتصالات المتنقلة في العراق لأهم التحديات التي تواجهها، والتي من أهمها احتمالية قيام الشركات المنافسة باستغلال فرص السوق عن طريق اكتشاف الثغرات القائمة، لاسيما وأن هذه الخدمة تتميز بالحداثة في البيئة العراقية.

4.  في إطار التغيرات البيئية المتسارعة التي تشهدها البيئة العراقية تعد شركات الاتصالات المتنقلة فيها من أهم الشركات التي استطاعت أن تنشأ في إطار تلك التغييرات وتواكبها من خلال الاستجابة السريعة والمستمرة لطلبات الزبائن مما يضفي على هذه الدراسة أهمية اقتصادية كون الشركات المبحوثة تسهم في توفير خدمات حديثة وتحقق بالتالي زيادة الناتج المحلي والناتج القومي الإجمالي.

5.  تعاملها مع ما هو مستحدث في الإدارة الإستراتيجية وتوجيهها لتوظيف القدرات الجوهرية للمنظمة في مجال تقانة المعلومات بنسق استراتيجي ومراجعة وتنقيح أسبقياتها طويلة الأجل والتي من أهمها الإبداع الاستراتيجي من أجل تحقيق استدامة الميزة التنافسية.

6.  حث الشركات العراقية العاملة في مجال الاتصالات المتنقلة المعتمدة على تقانة المعلومات المتطورة على استباق التغيرات وإدارتها قبل وقوعها والتكيّف معها، وبما يجعل خفة الحركة أداة مناسبة لمواجهة التغيير ووسيلة للاستجابة الحالية والمستقبلية له.

7.  تشتق الدراسة أهميتها من ضرورة الإبداع الاستراتيجي وعلاقته المباشرة ببقاء المنظمة على قيد الحياة، إذ إن البيئة التي تعمل في نطاقها شركات الاتصالات المتنقلة في العراق تتميز بكونها ذات منافسة حادة مع تميزها بسرعة التغيير وبما يجعل الإبداع الاستراتيجي  ضرورة لابد منها من أجل البقاء.                                                                                 

رابعاً. منهج الدراسة

اعتمد الباحث على المنهجين الآتيين في الدراسة:

1.     تبنت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي والذي يمكن من خلاله جمع البيانات وتبويبها وتحليلها وتفسيرها.

2.  كما اعتمدت الدراسة على منهج الدراسة التطبيقية بوصفها منهجاً مساعداً على التحليل الشامل والمعمق للمشكلة قيد البحث ، إذ يتمثل بالملاحظة والاستفسار والإجابة والمقابلات الشخصية التي تؤدي إلى الوصول إلى المعلومات بشكل مباشر.

وعلى هذا الأساس فقد تم استخدام أسلوبين رئيسين في جمع البيانات والمعلومات ذات العلاقة بموضوع الدراسة

    أ‌-  الأسلوب الوصفي: والذي تم من خلاله جمع البيانات الثانوية للدراسة عن طريق الاستعانة بعدد من المصادر العلمية والبحوث والدراسات والتقارير المنشورة في الدوريات والمجلات العلمية العربية والأجنبية، فضلاً عن وقائع المؤتمرات العلمية وذلك لتوضيح متغيرات الدراسة.

   ب‌- الأسلوب المسحي التحليلي: إذ تم جمع البيانات الأولية من خلال مسح ميداني على عينة من مجتمع الدراسة شملت (56) فرداً من المديرين والعاملين في أقسام تقانة المعلومات في شركتي زين العراق وآسيا سيل للاتصالات المتنقلة في العراق، إذ قام الباحث بتوزيع استمارة الاستبيان لمعرفة آرائهم حول مختلف جوانب الدراسة وتم استخدام مقياس (ليكرت) الخماسي ضمن الأوزان المتدرجة من    (1-5) بعبارات (اتفق بشدة، أتفق، محايد، لا أتفق، لا أتفق بشدة).

خامساً. مخطط الدراسة

هدفت الدراسة من خلال تقديم الأنموذج في صورته الإجمالية أن يكون شاملاً لجميع متغيراتها الرئيسة والفرعية، ومن ثم إمكانية قياسه لعلاقات الارتباط والتأثير فيما بينها بشكل منفرد أو بصورة إجمالية، لكي يكون مجسداً لمشكلة الدراسة والأهداف المتوقع تحقيقها. وبذلك شمل الأنموذج على نوعين من المتغيرات:

آ.  المتغيرات المستقلة، وتتمثل بقدرات تقانة المعلومات: إذ تناولنا أربعة أنواع لقدرات تقانة المعلومات، هي: (قدرات البنى التحتية لتقانة المعلومات، وقدرات الموارد البشرية لتقانة المعلومات، وموارد العلاقة لتقانة المعلومات، والقدرات الدينامية لتقانة المعلومات). 

ب. المتغير المعتمد: ويتمثل بالإبداع الاستراتيجي معبراً عنه بأبعاده، وهي: (بيئة الإبداع الاستراتيجي، ومحتوى الإبداع الاستراتيجي، وعملية الإبداع الاستراتيجي).

  

 

 

 

 

 

مخطط الدراسة الفرضي

سادساً. التعريف بمتغيرات الدراسة

        اتساقاً مع ما ورد في المخطط السابق من وصف لمتغيرات الدراسة قام الباحث بطرح تعريفات إجرائية للمتغيرات وعلى وفق الآتي:

1.  قدرات تقانة المعلومات: وتمثل التوجه الاستراتيجي للمنظمة الهادف إلى اكتساب وتمكين مواردها من تقانة المعلومات ونشرها مع الموارد والقدرات الأخرى من أجل تحويلها إلى قدرات تمكّن المنظمة من التكيّف مع البيئة الدينامية سريعة التغيير بالشكل الذي ينعكس باكتساب قدرات إبداعية.

2.  قدرات البنى التحتية: وتمثل المدى الذي بصدده يمكن تقاسم البيانات والتطبيقات من خلال شبكات الاتصالات وتوفيرها للاستخدام المنظمي بما يمكّن العاملين في قسم تقانة المعلومات من تحويل تلك الموارد إلى قدرات تفوق ما لدى المنافسين.

3.  قدرات الموارد البشرية: وتمثل مجموعة من المهارات والخبرات العالية التي يتمتع بها العاملين في قسم تقانة المعلومات للتعامل مع المشاكل الفنية التي تواجه المنظمة ومعالجتها وتوفير الحلول التي تعزز فرص المنظمة في التفوق التنافسي.

4.  قدرات موارد العلاقة: المستوى العالي من الثقة والاحترام المتبادل والرغبة في المشاركة بالمخاطر والمسؤوليات بين العاملين في قسم تقانة المعلومات مع بقية أقسام المنظمة ومع الشركاء الخارجيين ومع البيئة الخارجية من أجل الوصول إلى حالة من التفاعل التي يمكن من خلالها زيادة فاعلية قدرات تقانة المعلومات.

5.  القدرات الدينامية: قدرة المنظمة للاستجابة السريعة للتغيرات البيئية من جهة والقدرة العالية على استغلال فرص السوق الجديدة من جهة أخرى.

6.  الإبداع الاستراتيجي: وتشير إلى القدرة على تغيير قواعد اللعبة (كسر قواعد المنافسة) للحصول على أرباح غير اعتيادية (أعلى من معدلات الصناعة) عن طريق اكتشاف ثغرات السوق أو طرق جديدة للوصول إلى الزبائن أو القدرة على أداء اللعبة الحالية بطرق جديدة.

7.  مضمون الإبداع الاستراتيجي: ويعبّر عن مضمون صياغة الإستراتيجية في كافة مستويات المنظمة, ولأجل صياغة أو إقامة إستراتيجية تعبّر عن محتوى هذا المتغير يتطلب الأمر الإجابة عن مجموعة تساؤلات تتعلق بـ: من هم الزبائن الحاليين والمحتملين؟ ما القيمة التي تريد الشركة إيصالها اليهم؟ وكيف أقوم بذلك؟ إذ إن أبعاد المضمون يكون مطلوباً منها توجيه عملية التفكير لغرض تحويل التركيز من المنطق التقليدي إلى منطق الإبداع الاستراتيجي.

8.  عملية الإبداع الاستراتيجي: يقصد بها مضامين عملية الإبداع الاستراتيجي، ولغرض تحقيق حالة الإبداع الاستراتيجي فإن عملية الإبداع الاستراتيجي تتضمن مجموعة أبعاد فرعية هي: تخيل ووصف الإستراتيجية الحالية، توليد أفكار جديدة، تقييم واختبار تلك الأفكار، واختيار وتنفيذ تلك الإستراتيجية.

9.  بيئة الإبداع الاستراتيجي:  ويقصد بها البيئة بمفهومها الشامل التي تتضمن بيئة أو محيط الصناعة، بيئة أو محيط المنظمة، البيئة والمحيط الدولي، ومن خلال كون الهدف من هذا البحث تقديم إطار عمل يمكّن المدراء من التفكير بالقضايا الداخلة في الإبداع الاستراتيجي فإن مضامين محيط أو بيئة الإبداع الاستراتيجي تتضمن: الثقافة، والهيكل، والنظم، والأفراد، والعمليات.

سابعاً. فرضيات الدراسة

        تعبّر فرضيات الدراسة عن الحلول المتوقعة التي تنسجم في اتجاهاتها مع ما أثير من تساؤلات فكرية في مشكلة الدراسة، واستناداً لما جاء في مخطط الدراسة الفرضي من علاقات بين أبعاد الدراسة، فإن هذه العلاقات تفترض أن الجهد الإحصائي سينصب على تحديد علاقات الارتباط والأثر التي تسيّر هذا المخطط، عليه يمكن عرض فرضيات الدراسة كالآتي: 

الفرضية الرئيسة الأولى : توجد علاقة ارتباط معنوية بين قدرات تقانة المعلومات والإبداع الاستراتيجي. وقد تفرع عنها أربع فرضيات فرعية.

الفرضية الرئيسة الثانية: تؤثر قدرات تقانة المعلومات مجتمعة بشكل معنوي في الإبداع الاستراتيجي في الشركات المبحوثة. وقد تفرع عنها أربع فرضيات فرعية.

ثامناً. اختبارات صدق وثبات الاستبانة

1. اختبارات الصدق

        لغرض التحقق من مصداقية فقرات الاستبانة وقدرتها على قياس متغيرات الدراسة وفق المقاييس التي وضعت لها، فقد تم إخضاعها لنوعين من اختبارات الصدق، وهما: اختبار الصدق الظاهري واختبار صدق المحتوى.

2. ثبات الاستبانة

كانت أداة الدراسة بمقاييسها المختلفة ذات ثبات عالٍ ويمكن اعتمادها في أوقات مختلفة للأفراد أنفسهم وستعطي النتائج ذاتها.

 

تاسعاً. حدود الدراسة

1.  الحدود المكانية: تم تطبيق الدراسة الحالية باعتماد مخططها الفرضي في شركتي زين العراق وشركة أسيا سيل للاتصالات المتنقلة في العراق.

2.  الحدود الزمانية: وتمثلت بمدة البحث النظري والميداني التي غطت سنتين، من ضمنها مرحلة إعداد الاستمارة وتوزيعها وجمعها والتي بلغت ثماني أشهر.

3.  الحدود البشرية: وتتمثل بالمديرين والعاملين في أقسام تقانة المعلومات في شركتي زين العراق وآسيا سيل للاتصالات المتنقلة في العراق / فرع بغداد.

عاشرا:الصعوبات التي واجهت الباحث:

واجه الباحث مجموعة من الصعوبات في مجال جمع البيانات ومنها الأتي:

-  الوضع الأمني غير المستقر الذي لا زالت تعيشه مدينة بغداد، إذ إن حمل حقيبة والتجوال في بعض المناطق يعد من المحذورات التي قد تعرض الشخص للتفتيش الدائم.

-  وجود الشركات المبحوثة في حي المنصور وحي الكرادة وهي من أهم أحياء العاصمة التي توجد فيهما الكثير من سفارات الدول والشركات الأمنية، ولا يسمح بدخول أي شخص لهذه الأماكن إلاّ بعد التحقق والاستقصاء الشديدين.

-  عدم استجابة المسؤولين في هذه الشركات وتخوفهم من أي شخص يحاول جمع المعلومات، وبذلك فقد استمر الباحث لمدة تقارب 45 يوماً يتجول بين مسؤولي الشركات محاولاً إقناعهم بجدوى إجراء الدراسة.

-  وجود القيادات الإدارية لكل الشركات المبحوثة خارج العاصمة بغداد، إذ إن المركز الرئيس لشركة آسيا سيل هو محافظة السليمانية، أما شركة زين العراق فإن المقر الرئيس للشركة هو دولة الكويت. وقد لاحظ الباحث من خلال تواجده في تلك الشركات أن قيادات تلك الشركات تحتكر سلطة اتخاذ أغلب القرارات وأن المسئولين المحليين يترددون في اتخاذ أي قرار إلاّ بعد الموافقات الرسمية من الجهة الأعلى.

-  السفر الدائم لأغلب مدراء الشركة المبحوثة ومما زاد الأمر صعوبة تواجدهم في أماكن متفرقة.

-  الاندماج الذي حصل بين شركتي الأثير وعراقنا جعل الشركتين تعانيان من إرباك شديد أثر سلباً على الباحث لعدم معرفة من المسؤول عن كل قسم ومكان تواجده.

وعلى الرغم من ذلك فقد وجد الباحث تجاوباً وتعاوناً لا بأس بهما للحصول على البيانات المعلومات والإجابات عن الأسئلة الموجهة للمدراء الذين تمكّن من مقابلتهم وكذلك على استمارة الاستبانة التي اعتمدتها الدراسة.

المبحث الثالث/ أدوات الدراسة وإجراءاتها

يتطرق هذا المبحث إلى الجوانب المتعلقة بوصف مجتمع الدراسة والعينة المدروسة وإجراءات تنفيذ الدراسة فضلاً عن تناول أدوات جمع البيانات والمعلومات والتحليل الإحصائي.

أولاً. مجتمع الدراسة وعينتها  

1. مجتمع الدراسة

تم اختيار قطاع الاتصالات المتنقلة في العراق مجالاً تطبيقياً للدراسة، إذ قام الباحث أولاً بحصر لكل الشركات العاملة في هذا المجال ووجدها خمس شركات، وهي: شركة كورك وشركة أمنية، وشركة اتصالنا، وشركة زين العراق، وشركة آسيا سيل، وقد وقع الاختيار على شركتين فقط من شركات الاتصالات المتنقلة في العراق وهي شركتي زين العراق وشركة آسيا سيل لأسباب ذكرها.

وعلى ذلك تمثل مجتمع الدراسة بالمدراء والعاملين في مجال تقانة المعلومات والبالغ عددهم الإجمالي (156) مديراً وعاملاً في أقسام تقانة المعلومات. في حين امتدت المقابلات الشخصية لتشمل مجموعة من المديرين والمتخصصين في عدد من الأقسام الأخرى لأغراض الفحص الإضافي لمدى إدراكهم لمتغيرات الدراسة وأهميتها ومدى القدرة على تطبيقها في الشركات المبحوثة.

2. عينة الدراسة

تكونت العينة من (56) فرداً من الشركتين، (38) فرداً من شركة زين العراق من أصل (106) فرداً يعملون في هذا القسم وهي تمثل نسبة (39%)، و (18) فرداً من شركة آسيا سيل من أصل (50) فرداً يعملون في قسم تقانة المعلومات وهي تمثل نسبة (36%).

ثانياً. أدوات القياس والتحليل

آ. أدوات جمع البيانات

        اعتمد الباحث على الوسائل الآتية في جمع البيانات والمعلومات المتعلقة بالجانب الميداني، وهي:

1.     الزيارات الميدانية

2.     المقابلات الشخصية

استمارة الاستبيان: هي أداة القياس الرئيسة والمعوّل عليها في هذه الدراسة لجمع البيانات المتعلقة بالميدان المبحوث، وقد صممت لتغطي جميع متغيرات النموذج

ب. المقاييس المعتمدة في بناء أسئلة الاستبانة

        استخدم الباحث مجموعة من المقاييس التي استخدمت في الدراسات السابقة بعد إجراء التعديلات عليها لتتلاءم مع متغيرات البيئة العراقية، واستنبط القسم الآخر منها في إطار المجالات التي لم تتوافر فيها مقاييس جاهزة، وقد خضعت في صياغتها النهائية لاختبارات الصدق والثبات وقد اعتمد في جميعها مقياس (ليكرت) الخماسي.

2. أدوات التحليل والمعالجة الإحصائية      

ثالثاً. نبذة مختصرة عن الشركات المبحوثة

رابعاً. إجراءات تنفيذ الدراسة الميدانية

الفصل الرابع

وصف متغيرات الدراسة وتشخيصها واختبار فرضياتها

تمهيد

بهدف التعرّف على المتغيرات المعتمدة في أنموذج الدراسة الفرضي وفرضياتها وطبيعة علاقات الارتباط والأثر بين قدرات تقانة المعلومات والإبداع الاستراتيجي في الشركات المبحوثة، سعى هذا الفصل إلى تسليط الضوء على وصف إجابات المبحوثين عن المتغيرات المبحوثة وتفسيرها في ضوء البيانات والمعلومات المتحصل عليها، فضلاً عن تحليل وتفسير مضمون العلاقات الافتراضية بين متغيرات الدراسة الرئيسة والفرعية (المستقلة والمعتمدة) والظاهرة في مخطط الدراسة الفرضي عبر اختبار فرضيات الدراسة الرئيسة والفرعية، وبموجب ذلك فقد قسّم هذا الفصل إلى:

المبحث الأول: وصف متغيرات الدراسة وتشخيصها.

المبحث الثاني: اختبار فرضيات الدراسة.

الفصل الخامس

الاستنتاجات والمقترحات والدراسات المستقبلية

جاء هذا الفصل خاتمةً للدراسة وليتضمن طرح الاستنتاجات المستنبطة من العرض النظري لموضوعاتها، وكذلك الأحكام التي تمكن الباحث من إطلاقها على النتائج التي توصل إليها من خلال دراسته التطبيقية في الشركات المبحوثة، وتحديد التوصيات الملائمة لتعزيز ما طرح من استنتاجات في الميدان المبحوث، وأخيراً اقتراح عدد من الدراسات والبحوث المستقبلية التي تصب إما في استكمال جوانب الدراسة الحالية والتعمق فيها أكثر، أو التوسع في إحدى المسائل التي أفرزتها التحليلات التي تمّ إجراؤها فيها. لذا سيتم تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين، وكما يأتي:

المبحث الأول: الاستنتاجات.

المبحث الثاني: المقترحات والدراسات المستقبلية.

المبحث الأول/ الاستنتاجات

يتضمن هذا المبحث خلاصة الحصيلة الفكرية والتطبيقية للدراسة وقد تمّ التعبير عنها بصيغة استنتاجات، تتعلق في جزء منها بالجانب النظري فيما تختص الأخرى بالاستنتاجات التطبيقية المستندة إلى نتائج التحليل الإحصائي، فضلاً عن نتائج المعايشة الميدانية للباحث في الشركات المبحوثة.

أولاً. الاستنتاجات النظرية

1.  منذ مطلع القرن الجديد بدأت المنظمات تمارس أعمالها في ظل ما يعرف بالاقتصاد الرقمي والتي تستخدم النظم المستندة إلى الانترنت والشبكات الالكترونية في تأدية أعمالها، وتعد التجارة الالكترونية والأعمال الالكترونية من مظاهر هذا الشكل الجديد من الاقتصاد وتعدّ العولمة وسرعة التغيير التقاني والمنافسة الحادة والتقلب السريع لأذواق الزبائن من مظاهره الأخرى.

2.  أظهرت الدراسات أن الباحثين قد اختلفوا في تحديد مفهوم جامع شامل لتقانة المعلومات، وهذا الاختلاف تم تحديده في اتجاهين هما: ركز الأول على الجانب التقني وعدّ تقانة المعلومات عبارة عن عتاد وبرمجيات الحاسوب ، واستحصال، وخزن للبيانات.... وغيرها. فيما ركز الاتجاه الثاني على الجانب المعرفي مع الجانب التقني وشملت تقانة المعلومات المعرفة والخبرة وأساليب الإدارة والتفاعل مع الآخرين...وغيرها، بجانب كونها قواعد بيانات، وشبكات، وإنترنت والوسائل الالكترونية الأخرى.

3.  اعتمدت الأفكار الأساسية لوجهة النظر المستندة إلى الموارد Resource Based View في ميدان نظم تقانة المعلومات في وقت متأخر من تسعينات القرن العشرين بعد أن تمّ إدراك أن تقانة المعلومات جزءاً من الموارد المنظمية، عليه يتوجب أن تتميز هذه التقانة بمجموعة خصائص لتساهم في توليد القدرة على تحقيق المزايا الإستراتيجية وهي مزايا الموارد الثمينة، والنادرة، وغير القابلة للتقليد وغير القابلة للإبدال معبراً عنها بقدراتها.

4.  لمس الباحث اختلافاً واضحاً في آراء الباحثين عند تحديد أنواع تلك القدرات من حيث الأبعاد الفرعية لها، وأن هنالك اتفاقاً كبيراً على أنها تتكون من ثلاثة أنواع رئيسة هي، قدرات البنى التحتية لتقانة المعلومات وقدرات الموارد البشرية لتقانة المعلومات وقدرات موارد العلاقة لتقانة المعلومات، مما يشير إلى درجة النضج الكبيرة للموضوع، من الناحية المفاهيمية.

5.  بسبب الانتقادات الموجهة لوجهة النظر المستندة إلى الموارد لأسباب متعددة ذهبت بعض الاتجاهات إلى تعديل وجهة النظر هذه لتصبح وجهة النظر المستندة إلى الموارد الدينامية، مما شكلّ مسوغاً لإضافة القدرات الدينامية إلى قدرات تقانة المعلومات، لتعبّر عن توجه سلوكي دائم للمنظمة من أجل التكامل وإعادة التشكيل والتجديد، وإعادة بناء قدراتها الجوهرية استجابة للبيئة المتغيرة.

6.  لكي تتحقق الاستفادة الكبيرة من تقانة المعلومات بوصفها مورداً منظمياً بدأ الاهتمام بالعمل على تحويل تلك الموارد إلى قدرات تتراكم عبر الزمن من خلال التعلّم المنظمي، والخبرة، والعلاقات، والمعرفة، لتتمكن المنظمات من امتلاك القدرة على توليد إجراءات تنافسية في إطار الاقتصاد الرقمي تؤهلها لمجابهة التهديدات البيئية التي تهدد المنظمات بالخروج من الميدان التنافسي من جهة وتمكينها من تحقيق إبداعات خارقة تمكنها من تحقيق أرباح فوق مستوى الصناعة من جهة أخرى في إطار ما يعرف بالإبداع الاستراتيجي.

7.  تعد شدة المنافسة من سمات العصر الحالي وقد وصلت إلى ذروتها بسبب وصول الأسواق إلى مستوى الأسواق الناضجة، حيث لم يعد لخفض الأسعار وتقليل الأرباح إلى أدنى مستوى مع الجودة العالية دور في تحقيق فوائد تنافسية، وذلك لقدرة أغلب المنظمات على القيام بذلك، مع القدرة على المحاكاة والتقليد، الأمر الذي جعل الباحثين والقادة الإداريين يفكرون بطرائق جديدة للتنافس باعتماد طرائق خارقة تستطيع المنظمات من خلالها تحقيق أرباح تفوق معدلات الصناعة، فبزغ فكر جديد يسمى الإبداع الاستراتيجي.

8.  تعددت مفاهيم الإبداع الاستراتيجي، وبرغم هذا التعدد إلاّ أنه يوصف بأنه تغيير جذري يقود إلى الانحراف عن قواعد الصناعة التقليدية وتغييرها بقواعد جديدة، بما يسهم في تكوين قيمة جديدة للزبون تكون قائمة على أساس إعادة تحديد نموذج الأعمال والعلاقات والأدوار داخل الصناعة، الأمر الذي يؤدي إلى اكتشاف أسواق جديدة أو إعادة تشكيل أو صياغة الأسواق الحالية بالشكل الذي ينعكس في تحقيق إرباح عالية تؤهل المنظمات للبقاء والنمو.

9.  يحدث الإبداع الاستراتيجي عندما تستطيع المنظمة اكتشاف ثغرات وفرص السوق إذ يمكن لتلك المنظمات أن تشكل من تلك الفجوات أسواق جديدة، وتتمثل تلك الفجوات إما في قطاعات جديدة غير مكتشفة من الزبائن أو قطاعات تمّ تجاهلها من قبل المنافسين، أو بروز احتياجات جديدة للزبائن، أو طرائق جديدة للإنتاج أو توزيع وإيصال المنتجات إلى الزبائن.

10. اختلف الباحثون في تحديد أبعاد الإبداع الاستراتيجي لكن مضمونها يدور بشكلٍ عام حول ثلاثة أبعاد هي:

              أ‌- الانحراف عن العادات والأعراف التقليدية للصناعة.

            ب‌- توليد قيمة جديدة ومتفوقة للزبون.

            ت‌- إعادة تحديد أو تعريف نموذج الأعمال.

11.     للإبداع الاستراتيجي أهمية كبيرة وحاجة ملحة تؤكدها مجموعة من الأسباب التي توجب على المنظمات تبني أفكاره، منها التغيير المستمر في البيئة الذي يتطلب إيجاد قواعد جديدة لمسايرة هذا التغيير، وإعاقة الداخلين الجدد إلى الصناعة، وهنا لا يكون الإبداع الاستراتيجي واجباً على المنظمات الكبيرة فقط، وإنما يتوجب على المنظمات الصغيرة أيضاً أن تكون مبدعة استراتيجياً لتتمكن من البقاء والتعايش مع المنظمات الكبيرة في الميدان وتتجنب مخاطر الإجبار على الخروج من الميدان التنافسي.

ثانياً. الاستنتاجات المستندة إلى نتائج التحليل الإحصائي

1.  تركزت أعمار عينة البحث ضمن فئة الشباب بنسبة كبيرة وهذا يعزز قدرة تلك المنظمات على إحداث حالة الإبداع الاستراتيجي ذلك كون العاملين في هذا العمر يكونون أكثر تقبلاً للأفكار الإبداعية الجديدة ويكونون أكثر تقبلاً للتغيير وعدم مقاومته كذلك هم أكثر تقبلاً لإجراء التعديلات والتغيرات سواء على المستوى الشخصي أو على المستوى التنظيمي.

2.  إن الغالبية العظمى من العاملين في قسم تقانة المعلومات هم من حملة الشهادات الجامعية وما بعدها (البكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير)، ومعظمها في الاختصاصات الهندسية (هندسة الاتصالات، وهندسة الحاسبات) وهي اختصاصات مواءمة للعمل في مجال الاتصالات المتنقلة مما يوحي بزيادة كفاءة تلك الشركات في استغلال مواردها.

3.  أوضحت معطيات وصف وتشخيص أبعاد الدراسة ومتغيراتها أن الشركات المبحوثة تولي اهتمام كبير جداً بالبنى التحتية لتقانة المعلومات والذي يخلق من تلك الموارد قدرات كبيرة تساعد المنظمات المبحوثة على تحقيق الإبداع الاستراتيجي، لا سيما وأنها شركات تعتمد بشكل كبير في مجال عملها على تقانة المعلومات الحديثة.

4.  أوضحت معطيات وصف وتشخيص أبعاد الدراسة ومتغيراتها أن للقدرات الدينامية أهمية كبيرة في الشركات المبحوثة، مما يشير إلى إمكانية تلك الشركات في التعامل مع التغيير البيئي وبخاصة في البيئة العراقية ذات التغيير والتعقيد الشديدين.

5.  وجود تجانس كبير بين الأفراد المبحوثين كونهم يعملون في نفس الصناعة ويعيشون في نفس البيئة (بغداد).

6.  ترتبط قدرات تقانة المعلومات من خلال ارتباط كل أبعادها (قدرات البنى التحتية، وقدرات الموارد البشرية، وقدرات موارد العلاقة، والقدرات الدينامية) بعلاقات ذات دلالة معنوية مع الإبداع الاستراتيجي، الأمر الذي يؤشر حسن اختيار الباحث لتركيبة متغيرات الدراسة.

7.  أشّر متغير القدرات الدينامية لتقانة المعلومات أقوى علاقة ارتباط، الأمر الذي يشير إلى أهمية هذه القدرة في التحوّل نحو الإبداع الاستراتيجي، وتحقيق أبعاده خدمةً للزبائن المتعاملين مع الشركات المبحوثة وتحقيقاً لنجاحها.

8.  أظهرت معطيات تحليل العلاقات التأثيرية بين أبعاد الدراسة ومتغيراتها إلى أن قدرات تقانة المعلومات لها تأثير كبير في الإبداع الاستراتيجي، وقد تباينت المتغيرات المستقلة في تأثيرها على المتغير المعتمد، مما يؤشر دور العلاقات البينية سواء الرسمية وغير الرسمية بين العاملين داخل الشركة وبينهم وبين أصحاب المصالح، أما بخصوص قلة تأثير متغير قدرات الموارد البشرية فإن الباحث يعزوه إلى ابتعاد العاملين عن مراكز اتخاذ القرار وعدم تفهمها لاحتياجاتهم، وكذلك سوء الوضع الأمني الذي تعيشه الشركات المبحوثة.

ثالثاً. أفرزت المعايشة الميدانية للشركات المبحوثة عن الآتي:

1.  مركزية اتخاذ القرار بيد الشركة الأم سواء خارج العراق بالنسبة لشركة زين العراق، أو في الجزء الشمالي من العراق بالنسبة لشركة آسيا سيل.

2.  ندرة وجود كادر من أصحاب التخصصات الإدارية ضمن العاملين في قسم تقانة المعلومات وكذلك بالنسبة لبقية الأقسام الأخرى مثل قسم إدارة الموارد البشرية وقسم العلاقات.

3.  حاولت الشركات اكتشاف فرص لتحقق من خلالها إبداع استراتيجي وقد تكللت محاولاتها بالنجاح، فقد اكتشفت شركة آسيا سيل الحاجة الماسة إلى شبكة تغطي كل العراق وهذا لم يكن موجود سابقاً فبادرت إلى الإعلان عن خطة إستراتيجية للعام الحالي 2008 (شبكة القطر الواحد) لنصب أبراج الاتصالات لتغطية العراق كله، إذ لم تكن تلك الخدمة متوفرة في العراق قبل ذلك.

4.  ردت شركة زين العراق على تلك الخطة وأعلنت عن خطتها الإستراتيجية للعام الحالي 2008 (شبكة المنطقة الواحدة) فقامت بتوفير خدمة اتصال تشمل خمس من البلدان العربية من ضمنها العراق بكلفة الاتصال المحلي نفسها ومن دون تغيير رقم خط المشترك.

5.  استجابت شركة آسيا سيل للتغير في أذواق الزبائن عن طريق توفير تطبيقات جديدة (3.5G) وهي خدمة الهاتف المرئي ضمن خطتها للعام القادم 2009.

6.  خلال السنوات 2003 ولغاية 2007 عملت شركة الأثير (MTC) في الجزء الجنوبي من العراق دون قيامها بإحداث أية حالة من حالات الإبداع الاستراتيجي المشار إليها، مما كلفها ذلك خسارة حصة سوقية كبيرة بسبب دخول شركة آسيا سيل إلى سوق خدمات الاتصالات بخدمات جديدة، وكادت الشركة أن تخسر كل حصتها السوقية لولا قيامها بعملية الاندماج (المهمة) مع شركة عراقنا وتأسيس شركة زين العراق.

المبحث الثاني/ المقترحات والدراسات المستقبلية

استناداً إلى ما طرحه الباحث آنفاً من استنتاجات، ارتأى استكمال منهجه البحثي بتقديم طائفة من المقترحات والدراسات المستقبلية لاستكمال هذا الجهد البحثي المتواضع، وكما يأتي:

أولاً. المقترحات

1.  على القيادة العليا في الشركات المبحوثة أن تستمر بتبني فكر الإبداع الاستراتيجي منهجاً ومضموناً في ممارستها لدورها في قيادة شركاتها بعد أن تؤمن بضرورته لبقائها سائدة في قطاع يشهد ويتوقع أن يشهد مزيداً من المنافسة، وأن تجعل هذا الفكر ثقافة تسود الشركة ويعبّر عنه بحُب التغيير والتوجه نحو التعلّم المنظمي بعد أن تجعل ذلك جزء من رؤية الشركة ورسالتها، ويمكن أن يتحقق ذلك بامتلاك القدرة والرغبة على رعاية مبادرات قسم تقانة المعلومات فيها.

2.  ضرورة تخلي شركات الاتصالات المتنقلة في العراق عن العمل ضمن إطار النموذج الرأسمالي في الإنتاج الذي يعطي فائض القيمة لمالك رأس المال والتحوّل إلى العمل ضمن نطاق الاقتصاد الرقمي الذي يعتمد على المواهب والقدرات الفكرية للعاملين والتي هي عبارة عن منتجات للعقل البشري التي لا ترتبط بملكية أصحاب الشركات بل ترتبط بمعارف العاملين، فإذا تغيرت مصادر توليد الثروة فعلى شركات الاتصالات تغير توزيع فائض القيمة أيضاً، أي تطبيق مبدأ توليد الثروة في الاقتصاد الرقمي.         

3.  على إدارة شركات الاتصالات المتنقلة أن توفر مناخاً يسوده تقبل المخاطر المتعلقة بإيجاد تطبيقات جديدة في مجال تقانة المعلومات مع الالتزام من قبل كل الأقسام بتطبيقها، مع ضرورة توفر مناخاً يشجع على المغامرة التجريبية في مجال تقانة المعلومات وتوفير جو داعم لنجاح مشروعاتها.

4.  يفرض الواقع النظري والعملي قيام شركات الاتصالات المتنقلة بعملية استقراء مستمرة للبيئة وتحليلها، بسبب ظروف المنافسة الشديدة التي تعيشها هذه الشركات، مع بيئة شديدة التعقيد، وبما يعزز قدرتها على التعامل المسبق مع المستجدات المتوقعة والقيام بالتغييرات الملائمة قبل المنافسين.

5.  ضرورة اعتماد حالات التعاون الريادية المرتكزة على تقانة المعلومات سواءً مع الشركاء الخارجيين أو مع الزبائن أو مع المجهزين.

6.  إتاحة وسائل الاتصال الخاصة بالوصول إلى قواعد البيانات لجميع العاملين في قسم تقانة المعلومات لتمكينهم من إنتاج أفكار إبداعية.

7.  ضرورة تبني شركات الاتصالات المتنقلة المزيد من المبادرات التي تقود إلى تحقيق التعاون بطرق غير تقليدية (غير معتادة في صناعة الاتصالات المتنقلة) مع بقية المشاركين في سلسلة التجهيز مثل المجهزين أو الموزعين أو الزبائن ويشمل ذلك مبادرات لكسر قوى العلاقات التقليدية بين مختلف القوى المكونة لسلسلة التجهيز، وكذلك المزيد من المبادرات للتعاون بطرائق غير تقليدية مع المشاركين خارج سلسلة التجهيز.

8.  الاستجابة للتغيرات في الطلب الإجمالي للمستهلك لخدمة الهاتف النقال الأمر الذي يتطلب تقديم جدول أسعار جديد استجابة للتغيير في تسعيرة المنافسين.

9.  الحرص على تحقيق (زبونية Customization) ملائمة في خدمات الاتصالات تتلاءم مع الطلب الفردي للمستهلك، وهذا يعني الاستجابة السريعة للخدمات الجديدة المطروحة من قبل المنافسين.

10. التوسع في دخول مناطق جديدة أو أسواق عالمية أخرى لتقديم خدمات عالمية في هذا المضمار.

11. التغيير المستمر (التوسع أو التخفيض) في تشكيلة خدمات الاتصالات الملائمة للبيع وبحسب متطلبات الزبائن.

12. تصميم سلسلة التجهيز لتتلاءم مع خفض الكلف، والجودة أفضل، والخفض المستمر في أوقات تسليم الخدمات.

13.  تبني تقنيات جديدة لإنتاج خدمات اتصال بشكل أفضل، وأسرع، وأرخص.

14.  ضرورة اهتمام الشركات المبحوثة بمهارات مواردها العاملة في مجال تقانة المعلومات وتنميتها، الأمر الذي يتطلب التخطيط المستقبلي الدائم لاحتياجاتها من تلك الموارد المؤهلة للعمل في مجال تقانة المعلومات لكي تستفيد منها في إيجاد حلول إبداعية للمشاكل والفرص التي يمكن أن تواجهها الشركات باستمرار.

15.    تشجيع العاملين على طرح الأفكار الإبداعية الجديدة وأن يتم اعتماد قوانين المشاركة بالأرباح بالنسبة لأصحاب الأفكار المبدعة (رأس المال الفكري).

16.    إجراء المسوحات المستمرة للحصول على آراء الزبائن حول الخدمات المطروحة ومستوياتها وأسعارها ومدى ملاءمتها لرغبات الزبائن واحتياجاتهم ولاسيما المتوقعة منها (المستقبلية). 

ثانياً. الدراسات المستقبلية

اتساقاً مع الاستنتاجات والمقترحات المطروحة، نرى أن مستقبل هذا النوع من الدراسات يمتد ليشمل عدداً آخراً مكملاً في إطار هذا المسعى، ومن الدراسات التي يمكن أن تشكل رؤى مستقبلية مهمة لهذه الدراسة ومساراً يسترشد به الباحثين للتطرق إلى متغيراتها كون هذه الدراسة من الدراسات الرائدة في البيئة العراقية – في حدود الاطلاع المتواضع للباحث –  ويمكن إدراج مقترحاتنا بخصوص ذلك في الآتي:

1.    القدرات الدينامية لتقانة المعلومات وتأثيرها في الميزة التنافسية المستدامة: دراسة في قطاع الاتصالات المتنقلة.

2.    انعكاسات قدرات تقانة المعلومات في النجاح الاستراتيجي للمنظمات: دراسة في قطاع الاتصالات المتنقلة في العراق.

3.    دور نظم المعلومات والاتصالات في تحقيق الإبداع الاستراتيجي.

4.    الاستعداد للتغيير الاستراتيجي باعتماد قدرات تقانة المعلومات: دراسة ميدانية في قطاع الاتصالات المتنقلة.

5.    دور قدرات تقانة المعلومات في تعزيز القدرات الإستراتيجية لمنظمات الأعمال.

6.    دور قدرات تقانة المعلومات في تحقيق خفة الحركة الإستراتيجية: دراسة تطبيقية في شركات الاتصالات المتنقلة.

7.  وأخيراً، وفي إطار السعي الجاد لتسليط الضوء على موضوعات القدرات المنظمية عموماً وقدرات تقانة المعلومات والإبداع الاستراتيجي بشكلٍ خاص، يقترح الباحث تعميق المعرفة بهذه الموضوعات من خلال تضمينه في مناهج الإدارة الإستراتيجية وتقانة المعلومات في أقسام إدارة الأعمال والإدارة العامة في الجامعات والمعاهد العراقية.


 

* هناك باحثون آخرون  يترجمون كلمة (innovation) إلى ابتكار وليس إبداع.