|
السبت:
24/11/2007
الإرهاب..
الظاهرة وأبعادها النفسية
اسم المؤلف:
د. ماجد موريس إبراهيم
دار الفارابي، الطبعة الأولى، 2005م
قراءة: صادق الروازق
(خاص للمعهد)
يرى البعض أن الإرهاب هو شكل من أشكال العنف السياسي غير الأخلاقي
وغير المبرّر، ولكن هذه الرؤية لابد أن تخضع لقراءة واقعية موضوعية بل
وتلزم الباحث بتحديد المرجعية الأخلاقية وتلزمه بتقييم المبرر الظاهر أو
حتى الباطن للفعل الإرهابي،لأن الإرهاب في حقيقته ينطوي على مواجهة بين
نقيضين، كل نقيض يجد في الصراع المحتدم وجهاً يبرر موقفه ويضفي الشرعية
على تصرفاته، فحركة الشعب لتحرير نفسه من المحتل تعتبر حركة إرهابية بنظر
هذا المحتل، وما تعتبره الجماعات المتطرفة عنفاً سلطوياً تمارسه الحكومة،
تعتبره أجهزة الحكم واجباً وطنياً وتكليفاً من قبل الشعب من أجل الحفاظ
على استقرار الوطن وسلامته، وما يعتبره رجال الدين والمحافظون من
المفكرين دعماً لثوابت المجتمع، يعتبره بعض المبدعين «الاصلاحيين» إحباطاً
ووأداً للفكر الحر الإبتكاري، فالإرهاب بالعموم هو ظاهرة صراعية متشابكة
العناصر تتنوع أدواتها وآلياتها ولكنها تتمحور في كلّ أوجهها حول محور
الخوف من الآخر وتخويفه. كما أنه لم يتحدد بمكان وزمان معينين، فهو لا
ينتسب لدولة دون أخرى كما ولا يمكن أن ينعت بصبغة دينية دون أخرى، كما
وأنه لا ينتمي لطبقة اجتماعية اقتصادية معينة، ولا لاتجاه فكري أو سياسي،
سواء كان ماركسي يساري أو فاشي يميني، كم وهو ليس حكراً على العسكريين
ولا هو وصمة للمدنيين الغوغاء.. لهذا كان البحث في موضوع الارهاب مغرياً
ـ كما يقول المؤلف ـ لأنه يبحث عن مكامن الخوف وهويته ودافعاً إلى رحلة
يسبر فيها الباحث أغوار النفس البشرية. بيد ان المؤلف وان عدّد صور
الإرهاب ومنابعه في الكثير من صفحات كتابه إلا أنـّه يجعل من الإرهاب
مقروناً بالتراث الديني في أغلبه. وهذا ما نص عليه قوله: «إن النظرة
السريعة إلى تاريخ الإرهاب في العالم تطلعنا على موقف تناقضي مشكل ألا
وهو ارتباط العنف في عديد من صوره بالتراث الديني السائد في عصر ما أو
مكان بعينه» ثم يتساءل: «أهو موقف يدعو للدهشة أم للسخرية أن نجد العنف
السياسي منذ فجر التأريخ متجملاً بالرتوش الدينية مكتسياً بردائه».
والحق ان قوله هذا يتناقض إلى حدّ واضح مع مجمل محتويات ومضامين كتابه
هذا! فهو قد أستعرض سيرة حياة أبرز رؤساء المجاميع الإرهابية من حكام
ورؤساء بلدان العالم وانتهاءً بأبن لادن صاحب أقوى تنظيم في العالم. ذكراً
هتلر وستالين وعيدي أمين وصدام حسين وغيرهم، ولا ندري كيف يمكن ان نجد
لقوله الآنف مخرجاً بعد أن ركـّز كثيراً على سياسات بعض رؤساء الأنظمة
الدكتاتورية أين هو موقع التراث الديني من الممارسات الإرهابية التي شنها
هتلر؟! وصدام حسين؟! وشارون؟! وستالين؟! وعيدي أمين؟؟ هذا في الوقت الذي
لا نعارض فيه رأي المؤلف حد القطيعة، ولكن كانت مصاديقه الإرهابية لا تنم
عن جوهر قوله بأن التراث الديني هو أكثر المنابع للإرهاب، نعم ان ما يسود
العالم اليوم من صور الإرهاب المنظم لاشك أن التراث الديني هو المغذي
والمنبع الأساس في استقطاب الشباب وبلورة أفكارهم في قالب العنف والإرهاب
والتخلي عن كل ما هو حضاري من ثقافة الحوار والتسامح والمحبة والسلام.
فالكتاب ـ وبشكل غالب ـ يطغى عليه استعارات تاريخية لصور الإرهاب بدأ من
قضية فيتنام. والقضية الفلسطينية والممارسات الوحشية في عهد صدام حسين
وامثاله من الدكتاتوريين وترك المؤلف، في ثنايا السطور البحث عن
التأثيرات النفسية التي يُخلـّفها الإرهاب على الفرد والمجتمع، أبلغ
وأوضح مما أفردها في الفصل الرابع ولذا نحن نجهد في أبراز هذه الجنبة
النفسية، كون ان عنوانه ينبأ عن ذلك ولأهميتها أيضاً في معرفة حجم
الخسارة الإنسانية التي تنجم عن الفعل الإرهابي، وبما لا يتوافق مع
منظومة الفطرة الإنسانية السليمة. ومنها بما يخص المجتمع:
1. أثر الإرهاب على النساء، بالطبع ان من أخطر وأشنع الجرائم الإرهابية
التي تلقي بظلالها على صراعات التصفية العرقية racial cleansing من جرائم
الاعتداء الجنسي على النساء.
2. أثره على الأطفال: يقول المؤلف: ان الارهاب يترك تأثيراته على نمو
الأطفال المعرفي والادراكي وعلى قدراتهم التكيفية، ثم يعطي مصداقاً من
دراسة أعدت على أطفال إيرلندا الشمالية، تظهر ان الأطفال مارسوا مرونة
عالية في التكيف والتعاطي مع مجتمع العنف السياسي.
3. العدوان على الهوية الثقافية والعرقية: يقول المؤلف: ان المجتمع التي
تطحنه رحى الإرهاب، هو أن أفراده يدركون أن ما يحدث يومياً أصبح مستعصياً
على الفهم، حتى ان الموروث التقليدي الذي يلجأ إليه الشعب للتعامل مع
الازمات أما أنه ينضب أو يصبح بلا جدوى. وتتخبط جموع الناس ويصبحون
عاجزين عن كلّ من الاستيعاب والفعل. فالإرهاب يسعى للنيل من كل هذه
التقاليد والطقوس لإيقاف عجلة الحياة ويتسرب الخوف إلى نفوس الناس
ويشعرون بالاغتراب ويعتري البناء لمجتمعهم شرخٌ كبير.
4. أثره على المستوى الخدمي: بالطبع ان انعدام الأمن وتزايد العمليات
الإرهابية يؤدي إلى شلل في الحياة اليومية للمؤسسات الخدمية وحتى الصحية
منها، لأن الإرهاب لا يرحم في تخريب المؤسسات التي تولي احتياجات الناس
وربما يكون العامل الخدمي الصحي، هو من أكثر العوامل المؤثرة في حياة
الناس، لأنه يقلل من فداحة الخسائر في الأرواح كما وان شلل هذا العامل
يؤدي إلى تحول المصابين إلى ضحايا جراء الإصابات الخطيرة، وهذا بالطبع ما
يسعى له الإرهاب كي يولد بذلك انعدام الثقة ومزيداً من الخوف والرعب في
المجتمع. وبالتالي نشوء مجتمع فاقد لإرادته يسهل اختراقه وطوعيته وفق
منهج الإرهابيين.
5. أثره على مؤسسات الأمن: بالطبع لم يحدث في تاريخ الحركات الإرهابية
التحتية أنها حققت النجاح في اهدافها المعلنة، ولكن أكثر ما تطمح فيه هو
ما يحصل من حالة الفوضى والبلبلة في الأوساط الشعبية كي تهز ثقة الشعب في
الحكومة حتى يصبح تغيير الحكومة أو تبديلها مطلباً شعبياً ومن هنا لم
يتوانى الارهاب أن يطيل المؤسسات الأمنية ورجالاتها بل والسياسيين في
الدولة.
6. مشاكل اللاجئين والنازحين: يؤدي الإرهاب إلى نزوح كبير في عدد
اللاجئين إلى دول أوروبا لما عـُرف عنها من استقرار أمني وضمان اجتماعي،
وأيضاً إلى دول الجوار خوفاً من بطش الإرهاب «الوطني». ومن هنا تبدأ
المشكلة وبالتحديد منذ عبور الحدود ويترتب على ذلك أبلغ المعاناة والمآسي
الإنسانية التي تتكبدها المجاميع الفارة ثمناً للإرهاب والعنف، هذا في
الوقت الذي تتكبد فيه الحكومات المستقلة، نوعاً من الضنك في سياستها
الاجتماعية والاقتصادية مما أودى بالبعض منها ممارسة سياسة طرح اللاجئين
باعتبارهم متسللين عبر الحدود أو مقيمين بدون سند قانوني، فضلاً عما
يلاقيه اللاجئ على المستوى الشعبي من عداء ومحاربة من قبل حركات يمينية
متطرفة وخاصة في ألمانيا وفرنسا. التي تعلن عداءها السافر ضد الأقليات
العرقية.
وأما ما يخص تأثيرات الإرهاب على الفرد:
فإن الفرد بالطبع لا يسلم أبداً من التعرض للإيذاء القصدي نحوه شخصياً،
فالإنسان في مجتمع الإرهاب واقع تحت تأثير الخوف العام والتوجس العام في
مجتمع تتعرض ذاكرته الجمعية للبتر أو للتشويه، وتضطرب فيه اتجاهات الرأي
العام ما بين مؤيد ومعارض لأسلوب التعامل مع الارهاب، وينكمش فيه البعد
المستقبلي من التخطيط وتلفّ الآمال فيه سحابة داكنة، يعاني أطفاله القهر
المبكر، وتتعرض نساؤه للمهانة والتحرش، تدمر بنيته التحتية ويخيّم عليه
شبح الفقر والجوع وتنموا المجتمعات العشوائية لتأوي النازحين داخلياً،
فمثل هذا المجتمع المضطرب يصعب أن ترصد فيه شخصية تحافظ على التوازن
النفسي الذاتي وتمضي في مسيرة نموها التطوري.
فالفرد في مجتمع الإرهاب يشعر أنه يرزح تحته المجتمع ككل ولكنه ييقن في
نفس الوقت أنه مرشح لأن يكون الضحية القادمة في الحدث القادم، وتجربة
الحجز أو الاستجواب أو الارتهان أو أقتحام المساجد أو الكنائس أو سرقة
المحال أو تفجير دور السينما وخطف الطائرات لا تخلو بحال من الأحوال من
التعرض للأذى المباشر ويذكر المؤلف قولاً عن ميشيل فوكو ـ واحد من رواد
البنيوية الحديثة ـ : ان الفرد مشارك بطريقة مباشرة في العمل السياسي،
وعلاقات القوي لها تأثيرها المباشر عليه، إذ أن السياسة تستثمره وتميّزه
وتدربه وتعذبه وتجبره على أداء ما لا يرغب من أعمال، أنها تدمغ به دفعاً
للمشاركة في طقوس لا يرغبها وتقسره على الترحيب بمن لا يجب الترحيب بهم
وعلى الخضوع لما لا يصح الخضوع له، يقول المؤلف: ومن هنا لا نستغرب أن كل
الأنظمة والمنظمات الإرهابية تدمغ الجسم بعلامات توازن القوى حتى لا
تتمكن الذات من أفكار ضعفها جسماً ونفساً لا يمكن للذات وقد أهينت نفسياً
وتعرضت جسدياً للضرب والتعذيب أن تنكر ضعفها وهزيمتها.
ثم يقول المؤلف: إن الاحتلال أو الإرهاب هو وجود يومي لصيق مفروض يقيّد
الحرية الجسمية لكل شخص، يؤثر في حركته وأمنه وسلامته وروتينه اليومي،
والإنسان مطالب بالتعبير جسمياً عن رفضه للإرهاب ومطالب أيضاً بأن يتساءل
عن جدوى ونهاية هذا الوضع غير المقبول، فالمحتل الأجنبي سلطة الدولة
الدكتاتورية، جماعات الإرهاب الدينية، المتمردون والمتطرفون، كل هؤلاء
يعمدون يومياً أن يضربوا ويبطشوا في رسالة واضحة فحواها إثبات تفوق القوى
بدمغ جسد الضعيف بكل ما يبرهن ضعفه ووهن قواه. ومن هنا تتجلى الأمراض
النفسية: الغضب، الرغبة في العزلة، الوحدة، الاكتئاب، تدني النظرة للنفس،
الشعور بفقدان القيمة الذاتية، الخوف، الخجل، قلق النوم وكوابيسه،
الإحساس بالمرارة ولوم الذات وجلدها والسقم، وربما يدفع إلى تغيير قيم
الشخصية ومواقفها أو إلى اضطراب في العلاقات بين الشخصية بصفة عامة
والعلاقات الحميمة أو الزوجية بصفة خاصة.
تفاعل الضحية مع الإرهابيين:
ربما لا يصح قول كلمة تفاعل بقدر ما هو التماهي الذي يمارسه الضحية مع
الإرهابيين. وهذا ما أشار إليه المؤلف موفقاً في لفظ كلمة «تماهي»
فالمؤلف ولكونه طبيب نفسي، درس هذه الظاهرة من خلال مجموعة مصاديق؛
أختطاف طائرات، ضحاياها ناس أبرياء أو من خلال ما حصل من عملية اختطاف
لموظفين في أحد بنوك مدينة «استوكهولم» السويدية، فيقول المؤلف الطبيب
ماجد موريس إبراهيم ان المختطف يُصاب للوهلة الأولى بما يسمى بمرحلة
الانذار أو الانتباه «Alarm» وفيها يحدث انتقال مفاجئ للرهينة من ممارسته
لأنشطته الحياتية اليومية العادية إلى مجابهة مآساوية مفاجئة مع العنف
واحتمال الموت.
أما المرحلة الثانية في التفاعلات النفسية للرهينة هي مرحلة الشعور
بالأزمة crisis وفيها يتهاوى الانكار والكبت ولا يصمدان طويلاً أمام
إلحاح الخطورة القادمة.
وأما المرحلة الثالثة: وهي مرحلة التكيف accomedation أي التكيف مع
الحالة المأساوية ولكن لا ينقطع عنده الأمل في النجاة سوى لحظات الرعب
المفاجئة التي تأتي مع تجديد التهديد من قبل المختطفين.
أما المرحلة الرابعة والنهائية فهي مرحلة الحل resolution يكون فيها
الرهينة في قمة الاجهاد، يطلق سراحه فتعود إليه اليقظة والانتباه ويقع به
الاجهاد مرة أخرى وقد تتنامى المشاعر العدوانية تجاه فرقة الانقاذ لأنها
تأخرت كثيراً وقد تظهر فيما بعد اعراض اضطراب ما بعد الصدمة. بيد أن
المهم في هذه المرحلة التكيف، فقد تنشأ عند الرهينة مشاعر إيجابية تجاه
المختطف، فيتساءل المؤلف: كيف ولدت هذه المشاعر؟ّ! فينقلنا المؤلف إلى
متلازمة استكهولم Stockholm Syndrome حينما طالب رهائن البنك المسروق في
مرحلة التكيف (مع الخاطفين) وعند تأخر فرق النجاة دافعوا الرهائن دفاعاً
مستميتاً مع الخاطفين عندما أقتمحت فرق الإنقاذ البنك، يعزي المؤلف إلى
ان تأخر اقتحام الشرطة شكل صورة سلبية باللاشعور عند الرهائن، ولغرابة
هذه الظاهرة سميت «متلازمة استوكهولم».
من هي الشخصية الإرهابية
الشخصية الإرهابية: هي التي لا تفقه الحوار مع الآخر، وهي التي تمتلك
فراغاً فكرياً يسهل ان تسكنه أي منظومة، فهي شخصية فاقدة لملكة الاستبصار
والتمييز فتندفع في ردود أفعال عصبية عنيفة مدمرة، تميل للانتحار وفناء
الذات، فهي شخصية ضد المجتمع وإن تأطرت بإطار ديني أووطني، تستسهل العنف
للوصول إلى هدف يحقق لها مكسباً سياسياً لفئة عرقية أو دينية أو اجتماعية
رغم ما ينطوي على فكرة سلب الآخر حقه من الوجود وحقه في التعبير وحقه في
التمتع، فلسان حال هذه الشخصية يقول: «من معنا هو الخير كله، ومن ليس
معنا حتى لو لم يكن علينا هو الشر كله».
وللمزيد من سمات هذه الشخصية يفرد المؤلف الدكتور ماجد موريس إبراهيم
عدّة من هذه السمات التي يُلزم توافرها في الشخصية الإرهابية ومنها:
أ- المحور الأول:
الشخصية الإرهابية هي شخصية فكرت و حاولت وفشلت أو أيدت، أو نفذت واحداً
أو أكثر من الأفعال الآتية بهدف بث الرعب والخوف في النفوس لتحقيق مأرب
سياسي أو اقتصادي أو ديني للفئة التي تنتمي إليها على أساس عرقي أو ديني
أو سياسي:
1. قتل أو اختطاف أو إيذاء رجال الشرطة أو القانون أو السياسة أو الإعلام
أو الدين أو المدنيين العزل.
2. تخريب أو تدمير أي مرفق حيوي مثل محطات توليد الكهرباء أو المصانع أو
محطات السكك الحديدية أو المطارات أو دور العبادة أو سفارات الدول
الأجنبية أو أماكن التجمع السياحية.
3. تخريب أو تدمير أي مرفق حيوي مثل محطات توليد الكهرباء أو المصانع أو
محطات السكك الحديدية أو المطارات أو دور العبادة أو سفارات الدول
الأجنبية أو أماكن التجمع السياحية.
4. استغلال السلطة التي يخولها له مركزه ووظيفته السياسية والتنفيذية من
أجل كبت الحريات أو إعاقة النشاط الديني أو الفكري أو السياسي لأي جماعة
من الشعب.
ب ـ المحور الثاني:
1. التمحور حول الذات وعدم تقبل فكرة الالتقاء مع الآخر في حل وسط وغالباً
ما يكون لمفهوم الآخر المغاير مكان في الخلفية الادراكية للشخصية.
2.التقدير المتعاظم للذات والتغطرس. بحيث يعتبر أي رد فعل من الآخر لا
يرقى لمستوى هذه النظرة الإيجابية للنفس هو بمثابة تهديد وعدوان ضمنيين
يستوجبان رد فعل عنيف عدواني.
3. التعطش لسفك الدماء وعدم التأثر فسيولوجياً أو نفسياً برؤية الضحايا
مهما كانت أحوالهم مثيرة للشفقة وتدعو للتعاطف.
4. الشغف بالسلطة والسعي الحثيث نحو بلوغ المناصب القيادية.
5. سبق له التعرض لـ ... أو يمكن أن يتعرض للإصابة بمرض عقلي مؤقت أو
دائم ويكون في الغالب من زملة الأمراض الهذائية الضلالية.
6. يمكن ان تنطبق عليه سمات الشخصية ضد الاجتماعية التي تمتاز بمهارة
التفكير والاشتراك في أعمال لا تتفق مع العرف والتقاليد وتعد محل
المساءلة القانونية وتندرج تحت صفة الفعل الاجرامي.
7. يمكن أن تنطبق عليه سمات الشخصية الهذائية التي يجمع فيها الإحساس
العميق بالضعف والتدني مع المظهر الخارجي المتغطرس الذي يمعن الشك في صدق
الآخرين ونياتهم ويتوقع الخطر والإيذاء من الآخرين.
8. يمكن ان تنطبق عليه سمات الشخصية الحديّة غير المستقرة وجدانياً والتي
تــُلبي الدور المنتظر منها من قبل الجماعات الإرهابية في نوبات تهورها
واندفاعها.
9. يعتريها هاجس الانتحار وتسترخص الحياة ثمناً لتحقيق المآرب السياسي أو
الديني للجماعة.
10. يمكن أن تنطبق عليها سمات الشخصية شبه الفصامية.. ببساطتها وسهولة
قيادتها واعتناقها العميق لأفكار ومعتقدات لا يتقبلها العقل وتعتمد على
المعجزات والظواهر الروحية والحدس والنبوءة.
لهذه النقاط ينتهي المؤلف من وصفه للشخصية الإرهابية! ونقول: سبحانك ربي
من منا من لا يمتلك واحدة من هذه السمات! فهل كلنا ارهابيون!!؟ بالطبع أن
المؤلف حدد المسار العام لرسم الشخصية الارهابية، بيد أن مصاديقها بقيت
ضمن جدولة النسب، فكلما كان أحد هذه السمات قوياً بارزاً في ذات الشخصية
فهو بلاشك أنه يقدم على عملٍ إجرامي إرهابي مرعب. والعكس صحيح. بعد أن
تلتزم هذه الذات بالمعيار الديني الصادق الذي يخفف من وطأة خطر تطلعاتها،
أو ربما تكون النظرة الإنسانية المليئة بالوجدان تحد من تطلعات بعض
السمات لهكذا شخصية خطيرة. ويبقى عامل النشأة الاولى في البيت والمدرسة
والشارع هما من أولويات بناء الذات سواء كانت بالاتجاه السقيم أو
بالاتجاه الإنساني القويم.
وفي خاتمة كتابه يفرد المؤلف الطبيب فصلاً تحت عنوانه «نحن والإرهاب»
حاول فيه معالجة ظاهرة الإرهاب والحدّ من تأثيراتها من خلال مجموعة
مفاهيم استعرضها بصورة وافية؛ كالتنمية، والنظام العالمي، العدالة،
والتربية والتعليم ومن ثم علاج آثار الإرهاب.
ثم ينهي كتابه بالخاتمة والتي جعل لها عنواناً «الإبداع بدلاً من الإرهاب»
تضمنت رسالة موجهة لكل «إرهابي صغير يعشعش في نفس كل واحد من بلايين
البشر، وأبثها في نفس الوقت إلى ذلك الإرهابي الصغير الذي يعشعش في داخلي
يطل برأسه محاولاً الاعلان عن ذاته بين الحين والآخر..
أقول: لن تـُسعد بسفك دماء الآخرين، لن يشبعك جوعهم ولن يرويك عطشهم ولن
يكسوك عريهم ولن يغنيك فقرهم، لن يقويك ضعفهم ولن يعلمك جهلهم ولن يسعدك
بؤسهم ولن يؤكد إيمانك تأكيدك لكفرهم ولن يجملك قبحهم، وأما ما يشبعك هو
أن تبذر وتروي وتزرع وتحصد، وما يرويك أن تقيم القناطر وترشد الاستهلاك،
ما يكسوك هو أن تغزل وتنسج، تبني المصانع تتعلم وتعلم الآخرين مهارة
الحياكة، ما يغنيك هو أن تكد وتشقى ليلاً ونهاراً تنقب عن الثروات
الدفينة في أرضك..».
وعطفاً على قول المؤلف، نقول: إن الدولة التي تعمها الفوضى السياسية،
وانعدام القانون، يترك ذلك أثره بشكل سلبي على المجتمع وعلى ذات الفرد
بالخصوص، فالدولة التي لم تخرج من دوامة صراعاتها السياسية الداخلية، لا
يمكن لها أن تكون في موضع تقديم الخدمات اللازمة لإشغال الفرد المجتمع في
مجال العمل والإبداع، ووفق هذا الحال فهي تقدم التسهيلات اللازمة لنمو
الإرهاب بعد أن اُعلنت فشلها صراحة في عدم إدارة الدولة، ومن هنا تبدأ
العلاقة العسكرية بين الدولة والإرهاب، فكلما حققت الدولة نجاحاً في
تقديم الخدمات تضاءلت نسب الإرهاب، وليس الصحيح أن تقف الدولة من تقديم
الخدمات بحجة وجود الإرهاب، فالارهاب يتزايد ويتنامى في ظل الظروف
الخدميّة السيئة. وهذا ما نطمح ان يتنبه إليه السياسيون في عراق اليوم.
|