الحضارية «رحلة في كتاب»
  الخميس: 04/10/2007


المشروع النهضوي العربي

الكتاب: المشروع النهضوي العربي ـ مراجعة نقدية.
الكاتب: الدكتور محمد عابد الجابري.
الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية.
تاريخ النشر: 1996م.
قراءة:الدكتور فؤاد خليل.

ينطلق د. الجابري في كتابه من عرض سريع لمشاهدات رجل من القرن الماضي افترضه واحداً من اعلام النهضة وقد عاش في مدن أوروبا لاجئاً أو داعية. وتصور لو أنه بُعث حياً لهاله الأمر بين ما كان يحلم به، وما تحقق من المشروع النهضوي الذي كان يدعو إليه.
ومن خلال تلك المشاهدات، تفحّص الجابري ظروف ولادة المشروع والعقبات التي تعرّض لها من جانب المشاريع الأخرى «المتزامنة(1) معه والمتنافسة، بل المحاربة له. ثم انصرف بعد ذلك إلى فحص اشكالياته ومقولاته الرئيسة التي وجدها متمحورة حول شعار مركزي واحد هو الوحدة والتقدم».
وفي تفحصه للمشروع النهضوي، أو في مراجعته النقدية لمساره خلال المائة سنة الماضية، يرى الجابري، ان ذلك« يتطلب(2) استحضار مختلف التأثيرات الايجابية والسلبية» التي مارسها عليه كل «من مشروع(3) الحداثة الأوروبية ومشروع الحركة الصهيونية ومشروع الاشتراكية العالمية».
حول مشروع الحداثة، يميز المؤلف بين وجهين لهذا المشروع: الوجه الأول، تنويري ساد في أوروبا خلال القرن الثامن عشر، وقد أعلى «من شأن(4) العقل ومجد القيم الإنسانية المثلى، قيم الحرية والمساواة والعدل وبشـّر بتقدم الإنسان وتحرره». والثاني استعماري أخذ يتناقض مع الوجه الأول، ابتداء من النصف الثاني للقرن التاسع عشر، ويبرّر سيطرة أوروبا على الخارج من خلال نظام(5) فكري يعلي من دورها في التاريخ ويمجّد حضارتها، ويحط من قدر الآخر المنعوت في أدبياته بالمتوحش أو بالغريب والعجيب، ويلقي على عاتقها مهمة تمدينه ونقله إلى مرتبة الحضارة. وبما أن المشروع النهضوي العربي أخذ يتبلور في أواخر القرن التاسع عشر، فقد قدّر له أن يعيش في عصر «انحسار(6) الوجه التنويري وطغيان الوجه الاستعماري في المشروع الحداثي». فالحداثة الأوروبية ذات الأبعاد الثلاثة؛ القوة والمنافسة والمعرفة؛ انحكمت برأي المؤلف في وجهها الثاني إلى البعدين الأولين في علاقتها بمجالها الداخلي أي في داخل أوروبا، وإلى التوسع الاستعماري والتنافس الامبريالي في علاقتها بالخارج غير الأوروبي. لذلك كانت العلاقة بين المشروعين غير متكافئة منذ البداية وإلى اليوم؛ وقد تجسدت بهيمنة الوجه الاستعماري للحداثة على المشروع النهضوي العربي. وبفعل تلك الهيمنة تعثرت النهضة العربية الحديثة، وأصيبت بانتكاسات بنيوية، وتمكنت المقاومة الداخلية للحداثة الأوروبية في الوطن العربي من الظفر بالشرعية والمصداقية لأنها «برزت(7) كمقاومة للتدخل الاستعماري والغزو الاجنبي وليس كمقاومة للجديد».
وحول المشروع الصهيوني، يعتبر الجابري أن نشأته تبلورت داخل(8) الحداثة الأوروبية كواحد من عناصر وجهها الثاني من خلال النزعات(9) الفكرية في القرن التاسع عشر؛ وهي النزعات التي أسست للايديولوجيا الاستعمارية. وفي جانب آخر، يرى ان استثناء اليهود (أو نوعاً ما من الاستثناء» من مجال(10) تطبيق شعارات الحداثة والانوار، جعل المشروع الصهيوني يمثل نوعاً من رد الفعل الاحتجاجي من داخل الحداثة بالذات». فالصهيونية من هذه الجهة هي «أول مجال(11) مارست فيه الحداثة الأوروبية النقد ضد نفسها وبالتالي هي أول فصل من فصول نقد الحداثة». وهكذا، فالعلاقة بين المشروع الصهيوني والحداثة هي بنظره «علاقة(12) مزدوجة متناقضة». فمن جهة، كانت الحركة الصهيونية احتجاجاً على الحداثة الاوروبية المطبقة، ومن جهة أخرى كانت جزءاً من الوجه الآخر للحداثة نفسها، وجهها التوسعي الاستعماري..
ومن مفاعيل العلاقة بين الحركة الصهيونية وهذه الوجه من الحداثة، ان المشروع الصهيوني المتمثل في الدعوة إلى اتخاذ فلسطين وطناً قومياً لليهود، ولد مع حملة (13) نابليون بونابرت على مصر وبلاد الشام 1799م؛ ثم تلقفته بريطانيا بعد هزيمة الحملة الفرنسية وعملت على خدمته واستخدامه ذلك الوقت. بتعبير آخر، لقد ولد المشروع الصهيوني من داخل المشروع التوسعي الاستعماري، وادعى كادعاء الحداثة تمدين الشعوب غير الأوروبية؛ «نقل(14) المدنية والحداثة إلى فلسطين ومنها إلى بقية آسيا وأفريقيا. ولم يكن غريباً كذلك ان «تسلك(15) الصهيونية المسلك نفسه الذي سلكه الاستعمار الأوروبي». وقد تمكنت في النهاية من تحقيق عدد من أهدافها الرئيسة ومن بينها، إقامة الدولة اليهودية في فلسطين، ومحاصرة المشروع النهضوي العربي من أجل ابقائه متعثراً لجهة تحقيق اهدافه في الوحدة والتقدم.
أما بالنسبة إلى مشروع الاشتراكية العالمية، فقد وجد فيه المؤلف واحدة من أفكار الحداثة وقيمها متمثلة في نقل(16) مبدأ المساواة الذي كاد ينحصر في عصر الانوار وزمن الثورة الفرنسية في المجال السياسي إلى الميدان الاجتماعي السانسيمونية والماركسية، واعتبر ان هذه الحركات «تصدر(17) جميعاً من داخل المركزية الأوروبية». ومما يعبّر عن ذلك، ان دعاتها، وعلى رأسهم كارل ماركس، كانوا يرون ان الاستعمار سينقل البلدان المستعمرة إلى الحضارة رغم تنديدهم العنيف به في أحيان كثيرة. ومن منطقهم ايضاً أن «نهضة(18) الشرق تتوقف على تحرره من استبداد القرون الوسطى وتخلفها، وتلك مهمة يقوم بها الغرب من خلال الاستعمار الذي ليس إلا مظهراً من مظاهر الاستغلال الرأسمالي؛ وتحرير الشق من هذا الاستغلال سيتم عندما تنتصر الطبقة العاملة في أوروبا».
ويضيف الجابري أن الحركات الاشتراكية بما فيها الماركسية، ناصرت وأيدت الصهيونية في انشاء وطن قومي لليهود، ومنها من ذهب إلى القول بأن «القضية (19) القومية يجب أن تؤجل إلى ما بعد تحقيق النظام الاشتراكي. فحينذاك، ستزول المسألة القومية من تلقاء نفسها، أما قبل قيام الاشتراكية، فان أي دعم يقدم للقضية القومية هنا أو هناك لن يعمل إلا على تقوية البرجوازية وتأخير انتصار الاشتراكية». هنا يظهر، ان مواقف الاشتراكية العالمية من الاستعمار ومن القومية، لم تكن لتخدم النهضة العربية، اذ بقيت تتجاهل وتضايق المشروع النهضوي العربي إلى منتصف الخمسينيات من القرن العشرين. أما بعد هذا التاريخ«فالصداقة(20) العربية السوفياتية كانت محكومة بظروف الحرب الباردة. وعندما انتهت الأخيرة عادت الأمور إلى ما كانت عليه من قبل، أي إلى حكم المركزية الأوروبية».
إن المشاريع الثلاثة، شكلت برأي الجابري من خلال ارتباطها في ما بينها بعلاقات عضوية ووشائج متينة؛ «الفضاء(21) الفكري الدولي العام وهو فضاء أوروبي بالأساس»، كان المشروع النهضوي العربي يسبح ضد حركة هذه المشاريع المنطلقة من موقع القوة والهيمنة والمعرفة والسلطة. فكان منذ ولادته محاطاً بمفاعيلها وتأثيراتها، و«يتيماً»(22) محارباً، ومطوقاً من كل جهة.
لا شك أن هذه الظروف، عرقلت مسار المشروع النهضوي العربي في تحقيق أهدافه كلها في «الاتحاد(23) والترقي» أو الوحدة والتقدم للشعوب العربية. لكن ذلك لم يمنعه بنظر الجابري من تحقيق البعض منها. فعلى صعيد الوحدة، أصبح الانتماء إلى الامة العربية اليوم مسألة(24) نهائية. وعلى صعيد قضية فلسطين نجح العمل(25) العربي الشعبي، رغم كل الهزائم العسكرية التي منيت بها الانظمة، في تحجيم المشروع الصهيوني، أي في منعه من تحقيق كامل أهدافه، وبخاصة هدفه(26) التوراتي الذي يدعو إلى إقامة الدولة اليهودية من النيل إلى الفرات أما على مستوى التقدم، فيمكن القول؛ رغم جميع النواقص والاخفاقات: ان ما تحقق في الواقع وفي الوعي يجعل الأمل(27) معقوداً على تجذر الوعي العربي حول ضرورة «تحقيق الديمقراطية والتنمية والعدالة الاجتماعية».
بعد أن قارب الجابري ظروف ولادة المشروع النهضوي العربي؛ أخذ يتفحص اشكاليات المشروع ومقولاته الفكرية الرئيسية. فقام، بداية، بعقد(28) مقارنة بين كلمة «النهضة» في العربية وكلمة Renaissance في الفرنسية. وقد وجد أن الأولى تعني القيام والحركة، والثانية تعني الولادة الجديدة، وهو ما يقابله في اللغة العربية البعث والانبعاث، وليس النهوض بالمعنى السالف الذكر. فلماذا فرض لفظ النهضة نفسه اذن في الخطاب العربي الحديث والمعاصر، بدل لفظ بعث أو انبعاث الذي هو أقرب كثيراً على المعنى الأوروبي للكلمة: الولادة الجديدة؟
أجاب المؤلف عن سؤاله: ان الظروف وحاجات الناس هي التي تفرض رواج كلمات ومصطلحات «لتكون(29) شعارات للمرحلة، وليس التطابق مع مضمونها في المرجعيات في نهاية التاسع عشر، والربع الأول من القرن العشرين، تملي على الرواد استعمال مصطلح النهضة بدل كلمات أخرى مثل بعث(30) وانبعاث وتجديد. والحق، ان ما كان العرب بحاجة إليه هو النهوض، أي القيام واليقظة(31) لمقاومة التدخل الأوروبي والاحتلال الاجنبي. والحركة بمعنى مواجهة التهديد الخارجي. أما النهضة بمعنى التجديد أو الولادة الجديدة في مجالات الفكر والسياسة والاقتصاد، وهو ما تدل عليه كلمة Renaissance فشيء آخر، لا يتناقض مع المعنى الأول، لكنه يجد مرجعيته في ثقافة أخرى وفي تاريخ آخر..
لكن وبالرغم من الاختلاف بين المفردتين،فان شعار النهضة بمعنى القيام لحركة «يضم(32) أيضاً كجزء من دلالته، معنى الانبعاث والولادة الجديدة»، إلا أنه يتجه في المخيال(33) العربي إلى المستقبل وليس إلى الماضي كما هو الشأن في كلمة Renaissance التي تشير إلى مرحلة عرفتها أوروبا في القرنين الخامس عشر والسادس عشر. وما نشأ عن هذا الاتجاه ان المشروع النهضوي العربي كان يتعامل مع مشروع منذ مدة طويلة زمنه النهضوي؛ وان طموحاته وشعاراته تنتمي إلى مرحلة الحداثة وليس إلى مرحلة النهضة. «فالوحدة(34) الوطنية والقومية والتقدم الاقتصادي والوعي الاجتماعي والديمقراطي ونشر التعليم وتحرير المراة.. كلها مطالب تنتمي إلى الحداثة ولا إلى النهضة بالمعنى الأوروبي للكلمة». والفرق بين هذه وتلك، برأي الجابري، ان الحداثة تدعي الاكتفاء(35) بذاتها متخذة من فكرها مرجعية لها، ومتجاوزة لكل مرجيعة سابقة عليها في آن. بينما «تبحث(36) النهضة لنفسها عن متكأ في الماضي لتحقيق عملية النهوض. وبعبارة أخرى، تقرأ الحداثة المستقبل في حاضره في حين تقرأ النهضة في الماضي وفي الحقبة التي تختاره منه». ولذلك كان معظم رواد النهضة العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين ينادون «باختلاف اتجاهاتهم باحياء ما يعبّر عنه بالوجود المشرقة من تراثنا، بالعودة إلى سيرة السلف الصالح او باستلهام العصور الزاهرة من تاريخنا».
هنا، أخذ الجابري بنقد تيارات الفكر النهضوي العربي واتجاهاته بعد أن وافق على الاخذ بتصنيفها(37) السائد منذ نصف قرن، إلى ثلاثة: الاصلاحي الديني ويسميه السلفي(38)، والقومي والليبرالي.
حول الاتجاه السلفي، تناول المؤلف آراء جمال الدين الأفغاني وأفكاره. فاعتمد على مقالة(39) لهذا الأخير نشرت في مجلة العروة الوثقى سنة 1884م. وقد وجد ان «منطق(40) المقالة براغماتي واضح»؛ إذ لخّصت النهضة «في قضية (41) واحدة هي النهوض لمقاومة خطر الاستعمار الأوروبي متوسلة التوظيف السياسي للدين من أجل التعبئة والتجنيد لمقاومة الغازي المستعمر». فكانت الدعوة للوقوف في وجه الاستعمار تحمل معها «معقوليتها(42) ومشروعيتها وهي من هذه الناحية ليست موضوعاً لا للمراجعة ولا للنقد»، غير أن الخطاب الذي استعملته آثار الجدل والسجال حالما «رفض(43) اسس الحداثة الأوروبية واتهم دعاة الاخذ بها بالغفلة والعمالة، بل وبالخيانة وحصر بديله الايجابي بالدعوة إلى الاخذ بالاسلام كما كان عليه في أول مرة»، أي كما كان في زمن السلف الصالح.
في سجاله مع هذا الخطاب، رأى الجابري أن التوظيف السياسي الذي أجراه الافغاني للدين من أجل مناهضة الغرب، جعله يستبعد «فكرة الاصلاح(44) الديني والثقافي والاجتماعي مع ما يتطلبه ذلك من مرحلية وتدرج»؛ كما جعله يتعامل مع خصمه السياسي كأنه خصم ديني، لا بل خصم للإسلام نفسه، وبالتالي لأمته الإسلامية؛ ما كان يؤول إلى ظهور الخلاف من جديد، وانقسام(45) الأمة فرقاً واحزاباً وانشغال بعضها بالبعض الآخر بدل توجّه طاقاتها كلها إلى المستعمر، خصمها السياسي. كذلك، أدى إلى خلو المنطق البراغماتي للأفغاني من أي مشروع سياسي حقيقي. فاسئلة من نوع «ماذا بعد(46) النهوض والثورة؟ وما شكل الحكم الذي يجب إقامته؟ هل حكومة للعالم الاسلامي باجمعه تحت الخلافة العثمانية؟ أم حكومة في كل قطر من الأقطار العربية الإسلامية؟ وما هي الطريقة التي يجب اعتمادها في تنصيب الحكام؟.. لم تجد لها أي جواب عنده، فضلاً عن رفضه الصريح «للديمقراطية(47) الغربية ومجالسها النيابية بدعوة ان الشعوب الإسلامية مختلفة، وان الانتخاب على الطريقة الأوروبية لا يمكن أن يسفر إلا عن مجالس لا تمثل الأمة ولا اهدافها ولا مصالحها الحقيقية»، من دون أن يقدم أو يعرض أي مشروع بديل.
أما موقف الأفغاني من «رجوع(48) الأمة إلى قواعد دينها والاخذ باحكامه على ما كان عليه في بدايته». فقد رأى فيه الجابري انه «ليس(49) موضوع طعن ولا جدال إذا أخذ كجزء من مشروع النهضة بمعنى الولادة الجديدة، أو للتجديد والتحديث داخل الاسلام وتحت رايته وفق ما تقتضيه متطلبات العصر وتحدياته الحضارية العامة». أو بتعبير آخر، إذا رؤي «كانتظام(50) اجتهادي يرتفع بوسائله ومقاصده إلى مستوى العصر وتحدياته». لا كانتضام براغماتي يعجز عن التحرر من الطابع الظرفي للسياسة. لذلك، تقاعس الافغاني عن السير(51) في الاصلاح الديني، ورفض فصل الدين عن السياسة واعتبر ان اقرب طريقة لتعبئة الأمة، هو توظيف الدين فيها. كما رفض الوطنية والفكرة القومية معتبراً أن «جنسية(52)المسلمين في دينهم» ولأن جامعة الدين فيهم اقوى وابلغ من أية رابطة أخرى. اضف إلى ذلك، ان دعوته السياسية لم تحقق اهدافها. فلم «يُثر(53) الشرق في وجه الانكليز ولا قامت شعوبه في وجه حكامها كما كان يريد؛ بل العكس، لقد تمكن الاستعمار الانكليزي والفرنسي من البلدان العربية والاسلامية وتمادى حكام هذه البلدان في طغيانهم واستبدادهم».
وبالمقابل، نجحت دعوة الافغاني بمعنى من المعاني كما يقول الجابري، أي نجحت في «تكوين(54) نخبة من العلماء والمثقفين، عدلت عن منهجه السياسي الديني الثوري؛ إلى منهج الاصلاح التدريجي في مجالات الدين والسياسة والثقافة».
ومن أبرز هؤلاء الشيخ محمد عبده الذي خلف الأفغاني في الدعوة إلى النهضة، وتخلى عن مسلك رفيقه «الاستاذ» القائم على توظيف الدين في السياسة، وراح إلى النقيض. فعمل على توظيف السياسة من أجل الدين وهو ما كان يعي عنده الاصلاح.
من هذه الزاوية، تناول الجابري مواقف وراء الشيخ رائد الاتجاه السلفي عن حق وداعية الاصلاح والتجديد. فاعتبر ان تعامله من اللورد كرومر، الحاكم الانكليزي في مصر، وتقربه من الخديوي اسماعيل، كانا يهدفان إلى تسهيل مهمته في الاصلاح(55). لكن سلوكه البراغماتي هذا، أثار ضده «سخط (56) زعماء الحركة الوطنية المصرية المناهضة للاحتلال الانكليزي وفي مقدمته مصطفى كامل زعيم حزب الأمة». كما أثار حفيظة رجال الأزهر «الذين(57) كان يتزعمهم طائفة ألفت القديم حتى عدته ديناً وكرهت الجديد حتى عدته كفراً وعاشت في المغارات، فلم ترَ ضوءاً».
اما اراؤه السياسة، فلم تكن ذات طابع اصلاحي مثلما هي أفكاره على مستوى العقيدة والسلوك الدينين. فالشيكان يشكك في جدوى الحريات الديمقراطية ويعتبر المطالبة بها من طرف التيار الليبرالي المصري، خطأ يرتبكه(58) العقلاء. وكان يحذر من اطلاق الحريات الشخصية قبل أن تترسخ التربية الصالحة في نفوس الناس والنشء الجديد. كذلك هو رأيه في الحياة النيابية والحريات السياسية؛ إذا كان يؤكد في بعض كتاباته(59) ان الحكم النيابي لا يفيد(60) ولا يصلح لمصر ودول الشرق وإماراته وان الحكم الامثل هو المستبد العادل الذي يستطيع ان يفعل في خمسة عشر عاماً ما لا يستطيع النظام النيابي عمله في قرون».
إذن ثمة موقفان، طبعا اتجاه السلفية: الأول ثوري(61) خارجي يوظف التعبئة الدينية في الاصلاح السياسي، أو يجعل من الشعور الديني وقوداً للسياسة. والثاني محافظ واقعي يوظف المهادنة السياسية في الاصلاح الديني والاجتماعي.
وهذان الموقفان اللذان عرفتهما النهضة العربية وتكراراً في العصور الماضية من التاريخ العربي؛ وما زالا يتكرران إلى اليوم؛ لا يمثلان برأي الجابري مجرد مسألة تكتيك(62) أو استراتيجيا، بل يعبران عن أخرى مبدئية تفصح عن نفسها في منطوق العلاقة بين الدين والسياسة؛ أو ان الإسلام دين ودولة ولا انفصال بينهما وهي المسألة التي لم يتم الحسم فيها بعد، في التجربة العربية الاسلامية.
إن الاخطاء السياسية التي ارتكتبها حركة الافغاني وعبده، بقيت مفاعيلها محصورة في المشرق وفي مصر. أما في المغرب العربي والمغرب الاقصى بصفة خاصة، فالأمر يختلف، إذ إن التيارات الفكرية النهضوية التي تعرّف المغاربة إلى اطروحاتها كانت تؤخذ من «وجهها الايجابي(63) الوطني النهضوي والتحرري، وليس من وجه الخصومات السياسية، والايديولوجية التي لم تكن تعني الغاربة في شيء». وهكذا، حيث انتقلت سلفية محمد عبده إلى المغرب، لم تنتقل معها الجوانب السلبية، بل اندمجت افكارها الاصلاحية(64) في مجال العقيدة والسلوك الديني والتربية والتعليم مع أفكار زعماء الوطنية في المغرب ودعاة التجديد والتحديث في مصر وسوريا ولبنان؛ في حركة فكرية سياسية واحدة، تفاعلت مع خصوصية المغربة وظروفه وحاجاته. فانتجت ما عبر عنه أحد رجال هذه الحركة وزعمائها، علال الفاسي، بالسلفية الوطنية تارة وبالسلفية الجديدة تارة أخرى.
من هذا المنطق، تناول الجابري الافكار الاصلاحية والسياسية للسلفية الوطنية. وقد وجد بعد أن عرض بعضاً من اطروحات رائدها «انها(65) تقبل بكل ما دعت إليه سلفية محمد عبده، ولكنها لا ترفض ما ترفضه». فهي لاترى تناقضاً بين الاصلاح الديني ونشر التربية والتعليم من جهة، والحريات الديمقراطية والحياة النيابية الدستورية الوطنية الاقليمية والفكرة القومية العربية والجامعة الإسلامية؛ والاخذ بقيم الحداثة ووسائل التحديث من جهة أخرى. وهي بفعل ذلك، شكـّلت برنامجاً للعمل وأفقاً للتفكير في المغرب خلال النصف الأول من القرن العشرين. وهي تصلح أيضاً برأي المؤلف لأن «تكون(66) برنامجاً للعمل وأفقاً للتفكير في المستقبل ليس في المغرب وحسب؛ بل وفي مجموع انحاء الوطن العربي والعالم الاسلامي».
وانتقل الجابري إلى الاتجاه الليبرالي. فخلّص اطروحات بعض اعلامه، شبلي الشميل وسلامه موسى، وحددها «بضرورة(67) الاخذ بالحداثة الأوروبية في مختلف الميادين الاسلامية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية، والقطيعة مع الماضي العربي الإسلامي وما خلـّفه من تراث ينتمي إلى العصور الوسطى التي هي مرحلة مضت وتجاوزها التطور».
ينقد المؤلف هذا الاتجاه وتحديداً موقفه القطعي من التراث العربي الإسلامي. فيعتبر أن القطيعة لا تعني مجرد قطع الروابط(68) مع الماضي أو العداء له، بل هي تتويج لعملية امتلاء واشباع من مرحلة تاريخية، سواء على مستوى تاريخ الفرد أو تاريخ الجماعة. لذا يرى أن دعوة الاتجاه الليبرالي الحداثي إلى القطع مع التراث العربي الإسلامي؛ والعرب لم يعيشوا ماضي الحداثة ولا تشبعوا من معطياته ومنجزاته، لا تعدو عن كونها دعوة اسقاط(69) لرؤية عدد محدود من المثقفين العرب المنبهرين بقيم الحداثة الأوروبية، على المجتمع العربي ككل، وبقيم حالاتهم الفردية الخاصة على ارجاء الوطن العربي كافة. هنا، يدعو الجابري هؤلاء إلى أن يعيدوا(70) النظر في الطريقة التي تعاملوا بها مع الحداثة الأوروبية وبخاصة بعد أن أصبحت اليوم حداثة كونية.
فالتعامل مع هذه الأخيرة ينبغي عنده أن لا يستجر استسلام الخصوصيات الثقافية، ولا ذوبانها أمام التيارات الحضارية التي تعمم نفسها من فوق بوسائل وأساليب شتى.
يلخص الجابري في الختام مراجعته النقدية اشكالية الفكر الديني الاصلاحي بالقول: «ان التوظيف(71) السياسي الراغماتي للدين من طرف الاتجاه السلفي كوسيلة للتعبئة والوحدة، لم يتسطع بلورة مشروع نهضوي يتجاوز به الاشكالية التي تطرحها العلاقة بين الدين والسياسة في الاسلام. كما يرى ان التيار الليبرالي الذي نادى بالأخذ بالحداثة الأوروبية، لم يتمكن هو الآخر من بناء مشروع نهضوي يتجاوز به اشكالية القطع مع التراث العربي الاسلامي. أو بتعبير آخر، اشكالية العلاقة بين التراث والحداثة.
مشاهدة المجتمعي، بداية المراجعة
يتوزّع ما وثـّقناه من كتاب الجابري على ثلاثة عناوين أو أقسام عامة هي: علاقة المشروع النهضوي العربي طوال المائة سنة الماضية مع المشاريع الخارجية (الحداثة الأوروبية، المشروع الصهيوني، الحركة الاشتراكية العالمية) ـ الضبط اللغوي والمعرفي لمفهوم النهضة بالعربية ولمفهوم Renaissance بالفرنسية ـ مراجعة نقدية لمقولات ومفاهيم تيارات المشروع النهضوي.
في القسم الأول من كتابه، اظهر المؤلف على نحو واضح التأثيرات والمفاعيل(72) السلبية والايجابية التي مارستها المشاريع الثلاثة على المشروع النهضوي العربي. واللافت هنا، ان الجابري ذهب نحو إيلاء العامل الخارجي دوراً أساسياً في مقاربة اخفاقات هذا المشروع؛ إذ ليس من الصواب أو الانصاف برأيه النظر إليه وحده معزولاً عن محيطه العام الذي يتحدد بالمشاريع المتداخلة والمنافسة له.
لأ أحد ينكر بالطبع ما للمشاريع الثلاثة من تأثيرات سلبية في المشروع النهضوي العربي. فهذا ما يقع في باب تحصيل الحاصل. لكن أيّاً تكن قوة هذه التأثيرات؛ فان العامل الأساسي لاخفاقات النهضة العربية لا يتحدد لها ولا يتوقف على فعلها الخارجي في نهاية الأمر.
إن فعل «المحيط العام للمشروع النهضوي العربيّ أو السياق التاريخي العام لنشأته وتطوره؛ لا ينبني أو لا يتحدد تأثيره بالسلب أو بالايجاب، إلا وفقاً لطبيعة بنى مجتمعية محددة، ومن خلال قواعد عملها مع مجالها الداخلي والخارجي على السواء. وبعبارة أخرى؛ هناك فرق كبير بين ان ننظر إلى فعل تلك المشاريع من خارج الاشكاليات البنيوية للمشروع النهضوي أو أن ننظر إلى فعلها من داخل اشكالياته. والفرق المنهجي هذا، لا يقع على صعيد نظري فقط؛ بل يترتب عليه استنتاجات ملموسة ومختلفة حول اولوية عوامل الاخفاق بالتحديد.. فالعامل الخارجي لا يفلح في تأثيره في المشروع النهضوي العربي، إلا من خلال اشكاليات بنى المشروع المجتمعية. والمشروع لا يفلح في تحقيق انجازات ما، إلا من خلال تجاوز ما، لهذه الاشكالات الداخلية بلذات. وفي الحالتين يتوقف تأثير الخارج أكان سلبياً أم ايجابياً على طبيعة التكيف الناتجة من قواعد عمل البنى المجتمعية، أمام فعله المباشر أو غير المباشر.
أما وان الجابري نظر إلى علاقة المشاريع الثلاثة بالمشروع النهضوي العربي من دون أن يعتني كفاية بالاشكاليات المجتمعية للأخير؛ قد كان لزاماً عليه ان يستنتج وبلغة تتصف بنوع من الحسم والتقرير«بان تعثر(73) النهضة العربية يرجع في الأساس لا إلى مقاومة داخلية من القوى المحافظة في المجتمع العربي، بل إلى الدور التخريبي الذي قام به الوجه الآخر للحداثة الأوروبية، القوة والمنافسة، وتطبيقه الخارجي، والتوسع الاستعماري والتنافس الأوروبي الامبريالي. وان هذا الدور هو الذي مكـّن المقاومة الداخلية للحداثة الأوروبية في الوطن العربي، من الشرعية والمصداقية لأنها برزت كمقاومة للتدخل الاستعماري والغزو الاجنبي، وليس كمقاومة للجديد».
ان نتوسّع أكثر في نقاش ما جاء في هذا الاستنتاج، لئلا نخرج عن الاطار التوثيقي لعملنا. لكننا نود أن نؤكد، ولو من باب الاشارة، إلى أن المقاومة الداخلية للحداثة الأوروبية في الوطن العربي، وبخاصة المقاومة التقليدية، لم تنل شريعتها ومصداقيتها، فقط لأنها واجهت التدخل الاستعماري والغزو الاجنبي، بل نالتهما، أساساً، لأنها ذات جذور عميقة في البنى المجتمعية في الوطن العربي.
وليس أدل على ما نذهب إليه، من مواقف اهل التقليد والمحافظة من كل فكرمنفتح وتنويري. فمواقف الازهر من محمد عبده وطه حسين وعلي عبد الرازق، كما مواقف انصار التقليد اليوم من الكثير من مفكري العرب المعاصرين؛ لا نظنها تدخل في باب مواجهة التدخل الاستعماري والغزو الأجنبي، ولا تدخل في نطاق مقاومة الجديد، وهي التي تجد جذورها في البنى المجتمعية، المصدر الأول، لكل شرعية!
وفي القسم الثاني، اظهر المؤلف كما أشرنا، الاختلاف اللغوي والمعرفي بين لفظة النهضة بالعربية ولفظة Renaissance بالفرنسية. فميّز بين الحقل الدلالي لكل منهما؛ ثم رأى أن رواج كلمة النهضة بالعربية، بدل لفظة بعث أو انبعاث التي هي أقرب إلى المعنى الأوروبي لكلمة Renaissance؛ يعود إلى ظروف وحاجات البلاد العربية. وقد ساعده ذلك على الاقتراب(74) أكثر مما وصفه بالعوامل الداخلية للمشروع النهضوي العربي، أي على فهم التأثيرات الناجمة عن هذه العوامل، في اخفاقاته وفي طبيعة الاشكاليات العائدة إلى تياراته، وهي ما شكلت مادة القسم الثالث من الكتاب.
تصدّى الجابري في هذا القسم لاشكالية كل تيار. فوجد ان ما عانى منه المشورع النهضوي في ركنيه الاثنين: التقدم والوحدة، هو اشكالية انفصال الايديولوجيا عن السياسة.
كما وجد أن التيارات التي تناولها في مراجعته النقدية، لم تستطع بفعل هذه الاشكالية ان تحقق ما كانت تحلم به «من حضارة(75) عربية جديدة قوامها نهضة ورقي، يسري في جسمها العدل والمساواة والحرية، ويتحقق للعرب فيها التحرر من الهيمنة الاجنبية، واكتساب القوة والمنعة، واحتلال المكانة اللائقة بهم بين الدول»؛ بل بقيت بعيدة عن صورة حلمها، «سجينة(76) مكانها، تكرر نفسها ما يناهز القرن من الزمان، مع نكوص إلى الوراء وتثبت في مواقع خلفية واغراق في السطحية». ثم رأى أن اعادة انتاج واقع التيارين: (السلفي ـ الليبرالي) على هذه الصورة، يعني أن «هناك(77) وضعاً اجتماعياً لا يتغير، لا في مكوناته ولا في هياكله, وضعاً يجد فيه كل تيار ما يحمله بل ما يعيد انتاجه؛ كما يجد هو نفسه في التيارين المدروسين ما يحافظ عليه وينميه». وحين شخـّص الوضع بطريقة أخرى، لاحظ الجابري، عن حق، ان «المجتمعات(78) العربية تعاني من ثنائية أفقية تتمثل في وجود بنى حديثة تستنسخ بشكل مباشر وبتقليد بنى المجتمع الأوروبي؛ وبنى تقليدية تكرس استمرار عالم القرون الوسطى، عالم ما قبل الحداثة والتحديث في المجالات كافة». كما تعاني من ثانئية عامودية تتجسد في «وجود(79) ثقافتين مختلفتين: الثقافة البدوية القروية الريفية ونخبتها التقليدية العالمة، والثقافة المدينية العصرية الحداثية ونخبتها المثقفة».
في الربط الذي أجراه المؤلف لما اعتبره الاشكالية العامة للمشروع النهضوي(انفصال الايديولوجيا عن السياسة)؛ بالبنى المجتمعية في الوطن العربي، يبرز بوضوح، كم هو أساسي أثر العوامل الداخلية في تعثر المشروع واخفاقاته في تحقيق ما طرحه على نفسه من مطامح واهداف. كما ينكشف من خلال هذا الربط ان الاشكالية العامة للمشروع النهضوي العربي هي من طبيعة مجتمعية بالدرجة الأولى؛ وهي ما تشكل بفعل طبيعتها هذه، الأصل البنيوي لاشكالية أي تيار من تياراته. ولذلك، فان أي مراجعة نقدية له لا تنطلق منها؛ لا تستثمر جيداً أشكال الربط بينهما وبين ما ينتج منها من اشكاليات خاصة لجهة تمكين المقاربة من ضبط حدود التداخل بين هذه الأشكال، وحدود تأثير الفعل الخارجي في المشروع العربي.
وهكذا، لو كان الجابري قد استثمر أهمية الربط الذي أجراه بصورة أخرى؛ لجعل رجله يبدأ مشاهداته بهياكل الواقع المجتمعي في الوطن العربي، وبخاصة بثنائيته البنيوية، أي بما أنهى به مراجعاته النقدية.
 

الهوامش
ـــــــــــــ
(1) د. محمد عابد الجابري، المشروع النهضوي العربي، مراجعة نقدية، مركز دراسات الوحدة العربية، سنة 1996م : 149.
(2) المرجع نفسه: 12.
(3) المرجع نفسه: 10.
(4) المرجع نفسه: 20.
(5) المرجع نفسه: 22-23.
(6) المرجع نفسه: 21.
(7) المرجع نفسه: 20.
(8) المرجع نفسه: 29.
(9) النزعات الفكرية: من هذه النزاعات: التاريخانيةـ العلموية ـ العرقية. انظر المرجع نفسه: 24-28.
(10) المرجع نفسه: 29.
(11) المرجع نفسه: 30.
(12) المرجع نفسه: 30.
(13) المرجع نفسه: 32.
(14) المرجع نفسه: 33.
(15) المرجع نفسه: 33.
(16) المرجع نفسه: 39.
(17) المرجع نفسه: 40-41.
(18) المرجع نفسه: 40-41.
(19) المرجع نفسه: 40-41.
(20) المرجع نفسه: 42.
(21) المرجع نفسه: 42.
(22) المرجع نفسه: 43.
(23) المرجع نفسه: 48، ونشير هنا إلى أن عبارة الاتحاد والترقي المرادفة للوحدة والتقدم استعارها الجابري، كما يذكر، مما كان سائداً في الربع الأول للقرن العشرين.
(24) المرجع نفسه: 51.
(25) المرجع نفسه: 53.
(26) المرجع نفسه: 45.
(27) المرجع نفسه: 53.
(28) المرجع نفسه: 61-64.
(29) المرجع نفسه: 63.
(30) المرجع نفسه: 64.
(31) المرجع نفسه: 64.
(32) المرجع نفسه: 65.
(33) المرجع نفسه: 65.
(34) المرجع نفسه: 66.
(35) المرجع نفسه: 66.
(36) المرجع نفسه: 66.
(37) المرجع نفسه: 87.
(38) السلفي: يصنف د. جابري، الافغاني تحت عنوان الإسلام السياسي ومحمد عبده تحت عنوان السلفية، انظر المرجع نفسه : 79.
(39) المرجع نفسه: 68، ونشير هنا إلى أن عنوان المقالة هو: ماضي الأمة وحاضرها وعلاج عللها.
(40) المرجع نفسه: 70.
(41) المرجع نفسه: 71.
(42) المرجع نفسه: 71.
(43) المرجع نفسه: 71.
(44) المرجع نفسه: 73.
(45) المرجع نفسه: 73.
(46) المرجع نفسه: 74.
(47) المرجع نفسه: 74.
(48) المرجع نفسه: 73.
(49) المرجع نفسه: 73.
(50) المرجع نفسه: 73.
(51) المرجع نفسه: 76.
(52) المرجع نفسه: 76.
(53) المرجع نفسه: 76.
(54) المرجع نفسه: 76.
(55) المرجع نفسه: 77.
(56) المرجع نفسه: 77.
(57) المرجع نفسه: 78.
(58) المرجع نفسه: 78.
(59) كتاباته: يشير الجابري هنا إلى مقالة للشيخ محمد عبده وهي بعنوان «انما ينهض بالشرق مستبد عادل».
(60) المرجع نفسه: 78.
(61) المرجع نفسه: 78.
(62) المرجع نفسه: 79.
(63) المرجع نفسه: 80-81.
(64) المرجع نفسه: 80-81.
(65) المرجع نفسه: 83-84.
(66) المرجع نفسه: 83-84.
(67) المرجع نفسه: 121-122.
(68) المرجع نفسه: 121-122.
(69) المرجع نفسه: 123.
(70) المرجع نفسه: 124.
(71) المرجع نفسه: 117.
(72) المرجع نفسه:12-53.
(73) المرجع نفسه: 20.
(74) المرجع نفسه: 58.
(75) المرجع نفسه: 138.
(76) المرجع نفسه: 138.
(77) المرجع نفسه: 139.
(78) المرجع نفسه: 139.
(79) المرجع نفسه: 139.

المصدر: د. فؤاد خليل، الفكر النهضوي العربي ـ الإنكسار البنيوي، دار الفارابي، 2002م.