الحضارية «رحلة في كتاب»

الاثنين: 1/10/2007م  

 

المرأة.. أزمة الهوية وتحديات المستقبل

اسم الكتاب: المرأة.. أزمة الهوية وتحديات المستقبل
المؤلف: احسان الأمين
تاريخ النشر: 1422 هـ ـ 2001 م
الناشر: دار الهادي
عدد الصفحات: 230 صفحة
قراءة: صادق الروازق
(خاص للمعهد)

كتب الكثير عن المرأة ضمن رؤى متباينة وأفكار مختلفة تنبع من إيديولوجيات سماوية وأرضية، والكل يضع لمساته الإيديولوجية لما يمكن أن يكون عليه حال المرأة في الحياة بما لها وما عليها.. كل هذا الاختلاط الفكري المتباين اُودى إلى ضياع حقوق المرأة، وتخبط مريب ومرعب أثـّر على استقرار مسارها في الحياة. فبين قراءات (إسلامية) مجحفة تقولبت بأفكار التحجر والجمود، وبين قراءات علمانية تمظهرت بصور الإباحة وعدم الالتزام المطلق، شكل ذلك انتهاكاً واضحاً لصورة الحقوق العقلانية المتزنة التي تحفظ لها إنسانيتها وعفتها وكرامتها.
إذن فهي قراءات أيديولوجية حملت الكثير من الإفراط والتفريط. بيد أن ما يمكن أن تكون عليه القراءة الصحيحة هي القراءات الواعية في فهم الدين ومنظومته الخالدة المتجددة وفق تأثيرات الزمان والمكان، سيما وأن أغلب تراثنا الديني لعبت به أيادي مغرضة، وهذا ما يوجب الاعتماد على القراءات العلمية العقلية سيما وان العقل هو أحد مصادر الاستنباط.
وتأسيساً على ما تقدم فإن هذا الكتاب «المرأة.. أزمة الهوية وتحديات المستقبل» الذي قدمه الأستاذ إحسان الأمين إلى المكتبة الإسلامية، يعدّ من البحوث القيّمة لما فيه من لمسات إبداعية في أغلب معالجاته الفكرية، وهو يستقرئ التراث الإسلامي بصورة الطبيب المعالج لا بصورة المتحدث أو الناطق باسم التراث.
فهو قد فعّل كلّ أدواته البحثية لقراءة استدلالية علمية تنم عن منظومة إسلامية واعية تتواكب مع أحداث العصر وتتجدد في تشخيص مسببات الأزمة مع تعدد احتماليات العلاج المستنبط من هذه المنظومة، الذي يحفظ بالأساس الاعتبارية الإنسانية، وهو ما أكده المؤلف نفسه في مقدمة الكتاب قائلاً: «والأخطر في موضوعات المرأة، والأهم من مسائلها المستحدثة، أنها اليوم أمام اختيارات متعددة ومسارات متشعبة، لا يمكن نفيها جميعاً، كما لا يمكن الخوض فيها بلا رؤية ولا بصيرة، ودون وعي وانتخاب: لأن كلاً من المرأة أو الرجل، لو فقد حريته وسلب اختياره، فإنه يمكن حينها أن يكون كلّ شيء، ولكنـّه لا يكون إنساناً، لأن الإنسانية قرينة بالإرادة والمسؤولية ورهينة بالتعقل والحرية».
نعم، قد يكون في بعض القراءات الإيديولوجية ما يمكن أن يسمى بالحقوق الكاملة للمرأة. بيد أنها تفقد فيها حقها الإنساني واعتبارها الذاتي، وبذلك تصبح المرأة كأي سلعة تباع وتشترى مسلوبة الإرادة والاختيار.
فالخوض في موضوع المرأة، هو من الأمور الأكثر حساسية، لأن العقل ـ وكما يقول المؤلف ـ يتمازج مع العاطفة ولا يستقل كل منه بواقعه ونتائجه.
ومن هنا تنبثق في ذهن المؤلف عدّة أسئلة، ربما قد تكون جميعها قد مهّدت له سبل توافر مادة بحثه مجيباً على أغلبها بين ثنايا الأسطر ومناصفاً معه القارئ في الاستنتاج والاستنباط. ومنها:
ماذا تريد المرأة لنفسها ولغيرها؟
وماذا نريد لها ومنها؟
أين تقف المرأة اليوم في فوضى الأفكار، وأزمات الذات، وفي مقابل أسئلة الواقع الملحّة وتحدّيات المستقبل؟
هل تستمر المرأة في معاناتها عبر التاريخ؟
هل كتب على المرأة أن تكون دوماً مظلومة ومغلوبة على أمرها؟
هل يصح القول: إن المرأة خلقت من أجل الرجل.. خلقت لتشقى وتفنى وينعم الرجل في غروره وأنانيته؟
هل العالم عالم الرجال؟
وبماذا يفكر مجتمع النساء؟ وما هي آلامه وآماله؟
هل يمكن للمرأة أن تحلم بغدٍ واعدٍ من العدل والمساواة والكرامة والسعادة؟
ومئات الأسئلة التي تبحث عن حلٍ وإجابات وافية.
ثم يبدأ المؤلف (الأمين) بتسليط الضوء على واقع المرأة في عالم الشرق وعالم الغرب موضحاً صور الابتذال والاحتقار لها في المجتمعين، مؤكداً أن المرأة تعيش مأزقاً حقيقياً من حيث استغلالها اقتصادياً وجنسياً وحرمانها من فرص الحياة إضافة إلى الأعباء الحياتية التي تقع على كاهلها، مع ما تتعرض له من ضغوطات اجتماعية تؤدي إلى العقد النفسية.
وما يجدر ذكره بهذا اللحاظ أن المؤلف استعرض أغلب أزمات المرأة في المجتمعين الغربي والشرقي دون أي مَعلـَم من معالم المقارنة والمفاضلة، فهو قد بحث أزماتها كإنسانة ووجود شاخص يعيش في العالم بشرقه وغربه، فهو يرى أن المرأة في هذين المجتمعين هي امرأة مسلوبة الإرادة ومسلوبة الإنسانية حكم عليها المجتمع بالقصور والتقصير والإدانة، فهي أشبه بمخلوق ناقص فرضت عليه سلطوية الرجل من غرور وأنانية! ومن ثم يبحث المؤلف موضوعاً معاصراً يصب في سياق علم الاجتماع لما له من دلائل وأثار مترتبة على تكوين الأسرة.. وهو موضوع «أزمة المرأة.. ومشكلات الحداثة» وقد استعرض فيه المؤلف الأزمة الحقيقية للمرأة العاملة في هذا العصر المسارع بزحمة الحداثة الوافدة إلى بلاد الشرق حديثاً وأثر هذه الحداثة على واقع المرأة في البيت كأسرة وواقعها في العمل، وكيف لها أن تجمع بين مسؤولياتها بين العمل والبيت.
فيضع المؤلف مجموعة واجبات حقوقية على الزوج والزوجة:
1. تعاون الزوج في إدارة شؤون البيت وتربية الأطفال.
2. تقليل توقعات الزوج من الزوجة ضمن الحدود الشرعية والواقعية (فالمؤمن لا يكلـِّف ولا يكلـَّف».
3. تنظيم النسل وتحديد الأطفال، فإنّ «قلـّة العيال أحد اليسارين».
4. وضع برنامج منظـّم وصحيح لأعمال البيت وشؤون الأسرة فـ «التدبير نصف المعيشة».
5. عدم التلف في الطعام والملبس، والاعتماد في أيام العمل على الوجبات السريعة والجاهزة.
6. الاستفادة من التكنولوجيا في تسهيل بعض الأعمال المنزلية كالطبخ وغسل الملابس والصحون.. الخ.
7. تدريب الأولاد على القيام بشؤونهم والاعتماد على أنفسهم في الكثير من الأعمال.
8. تحديد العلاقات ضمن الدائرة النافعة والواجبة للأسرة، وعدم الاستهلاك في الدعوات والعلاقات الاجتماعية العامة المستنفذة للوقت والجهد والمال.
9. انتخاب المرأة للعمل والوقت المناسب لظروفها العائلية.
10. دعم الدولة والمجتمع وانبعاثهما لحلّ مشاكل الأسر وتهيئة الأجواء المناسبة لتخفيف الأعباء عنهم، كدور الحضانة ومجتمعات السكن المجهّزة بالخدمات الترفيهية.
ومن ثم يدرس المؤلف مستقبل الأسرة في العالم وأثر الحداثة الغربية في تهديد بناء الأسرة ثم يضع مجموعة نقاط لوقاية الأسرة من خطر الحداثة الغربية مؤكداً فيها على دور المرأة وكيفية التعامل معها، وخلاف ذلك ربما يكون للمرأة وضعاً مأساوياً يؤدي إلى تفكك الأسرة وانهيار المجتمع، وعلى حد قول المؤلف: «إن التفريط بأنوثة المرأة فاجعة كبيرة على الحياة النفسية للمجتمع، لأنها ستفقد بذلك سحرها وجمالها، وستجعل الرجال أقل ميلاً لتشكيل الأسرة، لتوفر الجسد الرخيص وفقدان روعة الروح وتألقه» ثم يستعرض المؤلف نماذج ومصاديق على أثر تناول المشروبات الروحية على واقع المرأة والأسرة، مؤكداً أن الكحول من أخطر وأفتك أسلحة دمار الأسرة والمجتمع، فضلاً عن تأثيره المباشر على الأطفال فهو لا يعد جريمة بحق النفس فقط بل بحق أطفال الجيل الصاعد الذين سيولدون مرضى أو يحملون عطباً ونقصاً في جهازهم العصبي المركزي فضلاً عن تأثير الكحول على دور وتنشئت هؤلاء الأطفال. إضافة إلى ما يتركه من آثار سلبية على الأسرة (والمرأة) وسهولة انحرافها.
المرأة في الموروث الديني
مما لا شك فيه أن هناك ثمة فارق بين الموروث الديني وجوهر الإسلام، وهذا ما وقع فيه بعض الباحثين في قراءتهم الدينية لحقوق المرأة، وصاغوا من ذلك صورة مشوهة لواقع المرأة في الإسلام. وقد فاتهم أن الفكر الإسلامي تعرّض لظروف تاريخية وتأثيرات ثقافية متنوعة ساهمت فيها عوامل تآكل وتحريفات داخلية وهجمات وتأثيرات حضارية خارجية، ومن أهمها الإسرائيليات وحركة الوضع والغلو.. فضلاً عن القصور والتأويل الخاطئ للنص الديني: الذي هو الآخر خضع لظرف اجتماعي وسياسي، كما كان أيضاً للمنحى الذكوري آثاره في بيان وشرح وفقه كثير من المسائل.
ومن هنا وجب أن يكون النقد الموجه للقراءة الدينية نقداً موجهاً للفهم الديني، كون أن فهم النص الإسلامي يتطلب التمحيص والتدقيق وتمييز الصحيح عن السقيم والموضوع والضعيف وبالأخص في مجال الحديث النبوي والروايات التفسيرية.
وحتى النص القرآني ينبغي أن تخضع محاولة فهمه إلى الآيات المحكمة التي تمثل روح الإسلام ومبادئه الأساسية.
وتأسيساً على ذلك يقول المؤلف: «وطبيعي أن بعض ذي وذاك شكل خلفية وأسس قاعدية لبعض الآراء والأحكام الخاصة بالمرأة، وكان من الضروري بمكان التمييز والتحقيق فيما وصلنا من تراث، حتى لا نلحق بالإسلام آراءً غريبة عنه بحرص «التدين» والدفاع عنه، ولا نحمّله ما يتعارض مع روحه ومنهجه العام من زاوية نقدية والانتقاص منه».
ثم يذكر المؤلف نماذج من الموروث الديني الدخيل على المنظومة الإسلامية ومنها:
1. «شاوروهنّ وخالفوهنّ» يقول المؤلف: ذكره الألباني «لا أصل له مرفوعاً، كما أفاده السخاوي، ثم المناوي (4/263) ولعل أصل هذه الجملة ما رواه العسكري في الأمثال عن عمر، قال: (خالفوا النساء فإن في خلافهنّ البركة)، ويعلق المؤلف: ان معنى الحديث ليس صحيحاً على إطلاقه، لثبوت عدم مخالفته (صلى الله عليه وآله وسلم) لزوجته أم سلمة حين أشارت عليه بأن ينحر أمام أصحابه في صلح الحديبية حتى يتابعوه في ذلك.
2. «طاعة المرأة ندامة»، وهو من الأحاديث الموضوعة كما ذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة(ج1 : 429).
وغيرها من الأحاديث على هذه الشاكلة التي تحط من قيمة المرأة مثل: «هلكت الرجال حين أطاعت النساء» و«لولا النساء لعبد الله حقاً حقا» و«عليكم بدين العجائز» وما نسب إلى أمير المؤمنين علي (عليه السلام): «المرأة شرّ كلها وشرّ ما فيها أنها لابدّ منها» ويعلق المؤلف: جدير ذكره أن محقق نهج البلاغة الذي خرّج أسانيد خطبه وأحاديثه، لم يجد لهذه الجملة سنداً أو رواية، سوى ورودها في كتاب «غرر الحكم» وهو بدوره قد جمع الأقوال من دون ذكر سندها.
وبعد ذلك، ينحى المؤلف المنحى النقدي للدراسات النقدية التجزيئية التي تعاملت مع أحكام شرعية جزئية دون النظر إلى كامل التشريع الإسلامي المتعلق بالمرأة مؤكداً على أن الإسلام له نظرة تكاملية لحقوق المرأة، ولا يجوز لهذه الدراسات ممارسة الأسلوب الانتقائي في أخذ حكم معين وجعله مقياساً لنظرة الإسلام للمرأة، وبالطبع ان التجزيئية والإلتقاطية أساليب لا تنم عن موضوعية الأمانة العلمية. بل هي نظرة مبتسرة تنجم من دافع الجهل ان لم تكن بدافع الضد وفق منظومة صراع الايديولوجيا. ولذا نرى بعض الباحثين يقفون عند موضوع (الإرث) و(الشهادة) و(القيمومة). مع ان هذه الموضوعات لم تأت للنيل من حق المرأة أو تحديد شخصيتها ـ وإن بدت بالتجزئ نقصاً لها ـ بل هي جاءت متكاملة مع عدّة تشريعات أخرى لصالح المرأة، ففي حالة الإرث مثلاًـ وكما يقول المؤلف: «يرث الذكر ضعف نصيب البنت، وهذا التفاوت ليس ناشئاً من نقص في القيمة الإنسانية للمرأة، وكون الرجل أكمل منها، بل هو ناشئ من أن المرأة بحسب ما قرره الإسلام في الشريعة تتمتع بامتيازات اقتصادية على مستوى الأسرة لا يتمتع بها الرجل، ويتحمل الرجل أعباءً اقتصادية لا تتحملها المرأة».
ومن ذلك يتضح أنها مسائل جزئية تقع ضمن نظام اقتصادي واجتماعي وحقوقي متكامل يحفظ لها كامل حقوقها الإنسانية العادلة بينها وبين الرجل، فالمرأة محظوظة بهذا التشريع وليست محرومة أو مظلومة، وكما يقول المؤلف: وإذا ما ساوت الأنظمة في الإرث بين الرجل والمرأة، فإنها من جهة أخرى سلبت المرأة الحماية الاقتصادية التي يوفـّرها لها الإسلام، وهذه الحماية يتوفر في ظلها الكثير من المعاني الأخرى، كإحساسها بالأمن والاطمئنان والتكامل الاجتماعي والتواصل الروحي والعاطفي مع عائلتها وذويها.
وأما تعدد الزوجات والحجاب والطلاق، فهي ظواهر أجازها الإسلام لضرورات كثيرة كما في حالة عدم إنجاب الزوجة أو مرضها أو فشلها الجنسي، وهي ظاهرة موجودة عبر التاريخ، وإجازتها لا تعني تشجيعها وإنما إقرارها مع شرائطها، ومنها العدالة بين الأزواج، وكما يقول المؤلف: «وهي تتواجد نتيجة للظروف الاجتماعية والنظام الاقتصادي السائد في كل بلد» كما أوضح المؤلف حالة وجود العشيقة إلى جانب الزوجة في المجتمعات الغربية كحالة مشابهة لتعدد الزوجات، إلا أن العشيقة مسلوبة الحصانة الزوجية وما يترتب عليها من ضمان اجتماعي واقتصادي، فهي تعيش حالة القلق والاضطراب دوماً، لأن علاقتها دخلية وثقيلة وملاحقة من الزوجة، ولا تعرف مستقبل حياتها لأنها مستهلكة من قبل «صديقها» من جهة وغير معلومة الحال أو مستقرة البال لمستقبل أيامها من جهة أخرى لأن علاقتها مهدّدة بالانفصام في أي لحظة لتختصر حياتها و صداقتها بكلمة اعتذار قصيرة (Sorry) والسلام.
ثم يفرد المؤلف فصلاً كاملاً عن إكرام المرأة في الإسلام من خلال استعراضه لأغلب النصوص القرآنية بهذا الشأن، ثم كيفية التعامل مع المرأة وفق المنظور الإسلامي وما فيه من سمات الرقة والشفافية والوداعة والتسامح كونها مخلوق عظيم له شأنه المميّز والذي يوجب ان يكون التعامل معها تعاملاً يقوم على أساس احترام كرامتها الإنسانية وحفظ حقوقها الفردية والاجتماعية. ثم يتطرق الكاتب إلى مشروعية حقها في العمل وتفجير طاقاتها الإبداعية كون العمل لم يقتصر على الرجل رغم الفارق البايولوجي والسيكولوجي فالإسلام قد فتح لها الأبواب لتشق طريقها في الحياة وفسح لها المجال لتتفوق على الرجال، بل لتكون قدوة للرجال بعظمتها ومكانتها، لأن ميادين الكمال ليست حكراً على أحد وليست مختصة بجنس أو عرق أو لون، ومن هنا كانت المرأة مثلاً أعلى للمؤمنين رجالاً ونساءً في كثير من الحالات حيث صرّح القرآن الكريم ببعضها وهو يقول: «واضرب مثلاً للذين آمنوا».
نظرة المشاهير للمرأة
بعد أن أوضحنا نظرة الإسلام للمرأة، بالمقابل كان لبعض المشاهير من الفلاسفة والمبدعين آراء مخجلة في نظرتهم إلى المرأة. وهذا ما أفرده مؤلف الكتاب الأستاذ «الأمين» تحت عنوان «المرأة مَثـَلاً».
فيقول سقراط: «المرأة: طفل كبير»، «حيوان بليد أحمق ولكنه من بواعث الفرح والسرور».
أمين سلامة: «المرأة: رجل ناقص».
جورج ميردت: «المرأة آخر شيء يمكن أن تصل إليه الحضارة».
أرسطو: «المرأة: كالعبد للسيّد، وكالعامل بيده للعامل بعقله، ومثل الهمجي الإغريقي».
مثل عربي: «المرأة أو النساء حبائل الشيطان».
مثل فرنسي: «الرجل جيد لحياة البرزخ والمرأة لجهنم»، «يخرج من البحر الملح ومن المرأة الشرّ والبلاء»، «المرأة كلها شر، وشرّ ما فيها: جمال وجهها وجاذبية سحرها»، «المرأة: معمل أسلحة الشيطان».
مثل ألماني: «إذا حكمت المرأة في مكان، كان الشيطان رئيساً للوزراء فيه».
مثل إيطالي: «كل شيء يأتي من عند الله، إلا المرأة».
الثقافة الجنسية في الإسلام
ليس من المستغرب ان يكون للمنظومة الإسلامية حضورها في أدق الجزئيات التي تواجه الإنسان رجلاً أو امرأة، بل الغرابة أن لا يكون لها هذا الحضور، كونها منظومة حياتية متكاملة، ولذا نجد في تراثنا الإسلامي موضوعات جنسية حرجة وبصورة صريحة، سأل الناس عنها أئمة الدين ونقلت إلينا كسائر الموضوعات الدينية الأخرى، لأنها ثقافة ضرورية في حياة الناس في الوقوف على أمور دينهم ودنياهم كما ورد ذلك في كتاب «النكاح» وما فيه من موضوعات حديثية وفقهية وحتى قضايا متعلقة بأساليب النكاح ومسائل المضاجعة.. وغيرها.
ولأهمية هذا الموضوع أفرد المؤلف فصلاً عن دور الثقافة الجنسية في حياة الأسرة واهتمام الدين بتقويم وتقوية روابط هذه الأسرة من تعاطيه واهتمامه بجزئيات الممارسة الجنسية، ومنها قول الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): «ثلاثة من الجفاء: أن يصحب الرجل الرجل فلا يسأله عن أسمه وكنيته، وأن يدعى الرجل إلى الطعام فلا يجيب وأن يجيب فلا يأكل، ومواقعة الرجل أهله قبل الملاعبة» وقوله أيضاً: «إذا جامع أحدكم، فلا يأتهن كما يأتي الطير، ليمكث وليلبت، قال بعضهم وليتلبث» وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): «إذا أراد أحدكم أن يأتي أهله، فلا يعجّلها» وعن الإمام علي (عليه السلام): «لا تأتها حتى يكون الذي منها كالذي منك» وعنه (عليه السلام): «إذا أراد أحدكم أن يأتي زوجته فلا يعجّلها فإن للنساء حوائج» وهذا ما أثبته العلم مؤخراً كما جاء في قول البروفيسور جيتر: «.. ويمكن القول بشكل عام أن التحقيق المثالي وللإشباع الغرامي الكلي للشريكين وللمرأة خاصة، يبدوا ناجحاً على أفضل وجه في التزامن النسبي للإنتعاضين، اللذين ينبغي ألا يتأخر أحدهما عن الآخر.. هناك فرق بين حدّة الرغبة الأنثوية والرغبة الذكرية، تحتاج المرأة في أغلب الأحيان إلى إعداد طويل لبلوغ درجة استيقاظ حواسها يجب أن يمهّد لأي مقاربة جنسية عميقة»(1).
فالثقافة الجنسية حظيت بأهتمام واسع وكبير في التراث الإسلامي، كونها ثقافة نافعة وضرورية تلبي حاجة الإنسان وتبعد عن حياته الكثير من المزالق التي تتراكم داخل الأسرة عند الرجل أو المرأة وربما يحصل بعدها الطلاق ثم تحطيم الأسرة وضياع مستقبلها ومستقبل الأطفال. ومن هنا نجد اهتمام الفقهاء ملحوظاً في بحوثهم الفقهية من جهود تستقرء الكثير من الموضوعات ضمن أبواب متعددة، كباب كراهة العزوبية وترك التزويج وباب استحباب النكاح، باب كراهية الرهبانية وترك الجماع وباب الاستحباب إتيان الزوجة عند ميلها إلى ذلك، وباب جواز تقبيل الرجل زوجته ومباشرته إياها بأي عضو كان من بدنه، باب استحباب ملاعبة الزوجة، وباب تمكين المرأة زوجها من نفسها على كل حال. وباب استحباب الجماع ليلة الاثنين وليلة الثلاثاء، وباب كراهية المرأة التزويج.. وغيرها.
بعد ذلك تطرق المؤلف إلى مواضيع عديدة ضمن إطار نظرة الإسلام للمرأة مدعماً إياها بالنص القرآني والحديث النبوي، ثم يطرح المؤلف في نهاية دراسته فصلاً يضع فيه كلّ تصوراته وآراءه الإسلامية في صياغة منهج لإعداد المرأة الفاضلة التي تشاطر حياة الرجل ويحق ان يطلق عليها بالنصف الآخر للمجتمع.
ويتضح من خلال هذه القراءة المتواضعة ان المؤلف الأستاذ إحسان الأمين لم يتبع طريقة العرض والاستعراض التاريخي لما تعرضت له المرأة من معاناة سواء كانت في المجتمع الشرقي أو المجتمع الأوروبي فحسب، بل كان باحثاً عن مسببات هذه المأساة وطارحاً العديد من العلاجات الناجعة في إطار الرؤيا الإسلامية التي يرى فيها قوة واقعيتها وبلاغة نظرتها الإنسانية المتكاملة من حقوق وواجبات، تعيش المرأة في ظلها حقيقة العدالة مع الرجل. ولذا يعد هذا الكتاب سفراً قيّماً ضمن سلسلة الدراسات التربوية والاجتماعية المعاصرة.
 

الهامش
ــــ
(1) معالم الرغبة الحسية عند المرأة، ك. و. جيتر، ترجمة طلال حرب، ط دار الأمير: 74،274.