|
|
الحضارية
«قراءات ومتابعات» |
|
|
الثلاثاء: 27/11/2007
برنامج «محو أمية» لأفراد الشرطة العراقية وخطة مماثلة للجيش
خلود العامري
لا يعد الحديث عن 19 ألف شرطي عراقي «أمي» مفاجئاً للعراقيين الذين
عايشوا عن كثب تفاصيل تشكيل جهاز الشرطة العراقي إلا انه يسلط الضوء على
مبررات الفشل الأمني طوال السنوات الماضية فيما يكشف حجم التدخل الحزبي
في تشكيل القوات الأمنية العراقية.
وتكشف إحصائية نادرة أعدتها وزارة الداخلية العراقية ان 12 في المئة من
أفراد جهاز الشرطة يعانون من الأمية ولا يجيدون القراءة والكتابة.
وتوضح الاحصائية التي اعدتها الوزارة تمهيداً لزج قوات الشرطة في مراكز
خاصة لمحو الأمية ان هناك شرطياً واحداً بين كل 8 رجال شرطة لا يجيد
القراءة والكتابة وان هناك عدداً كبيراً من منتسبي جهاز الشرطة يعانون من
الأمية وغير قادرين على التدقيق في الأوراق الرسمية للمواطنين في نقاط
التفتيش الداخلية والخارجية.
وإثر النتائج التي كشفت عنها الاحصائية باشرت وزارة الداخلية بفتح مجموعة
من مراكز محو الأمية وتعليم الكبار في بغداد وعدد من مدن جنوب العراق
لتعليم أفراد من الشرطة القراءة والكتابة.
ويؤكد مصدر امني مطلع ان المعلومات الاستخبارية المتوافرة لدى القوات
الاميركية والحكومة العراقية عن طرق تحرك الجماعات المسلحة واساليب
تنقلهم تكشف عن مرور عشرات الإرهابيين من نقاط التفتيش من دون تمكن رجال
الشرطة من تدقيق هوياتهم فيما كان مصدر مقرب من زعيم تنظيم «القاعدة»
السابق ابو مصعب الزرقاوي كشف عن مرور الأخير في عشرات نقاط التفتيش
بهويات مزورة بعضها ينتحل صفة رجال أمن او عامل لدى القوات الأميركية.
ويصف رائد الشرطة حسين علوان ما يحدث في بعض نقاط التفتيش بأنه مثير
للسخرية ويقول ان ضباط ومنتسبي الشرطة من الأميين يطلعون على هويات من
دون ان يعرفوا محتواها ويدعون انهم يعرفون القراءة والكتابة.
ويروي علوان ان قيادياً في تنظيم «القاعدة» في منطقة الدورة جنوب بغداد
كان يتنقل بهوية مزورة تثبت انه مترجم لدى القوات الاميركية لعلمه مسبقاً
ان رجال الشرطة يتجنبون التدقيق مع حاملي الهويات المكتوبة باللغة
الانكليزية لأن معظمهم يقرأ العربية بصعوبة.
وتؤكد وزارة الداخلية العراقية ان كل مركز لمحو امية سوف يضم اربع مراحل
هي الاساسية والتكميلية والخاصة والخامسة والسادسة وتستمر كل مرحلة ستة
اشهر يحصل بعدها الشرطي على شهادة المرحلة الابتدائية التي تؤهله لإكمال
دراسته المتوسطة.
واصدرت الوزارة تعليمات خاصة باجبار جميع منتسبي جهاز الشرطة الاميين على
الحضور الى مراكز محو الأمية التي فتحتها الوزارة.
ويؤكد اللواء مهدي صبيح، قائد قوات حفظ الامن والنظام ان بروز الأمية بين
صفوف الشرطة تسبب في مشكلات أمنية كبيرة لا سيما في نقاط التفتيش التي
تنتشر عند مداخل ومخارج العاصمة حيث يعجز هؤلاء عن تدقيق الهويات
والأوراق الرسمية للوافدين والخارجين، ويعتمد كثيرون منهم على الصورة
الملصقة في تلك الأوراق للتعرف على صاحبها ومقارنتها بالشخص الذي يخضع
لعمليات التفتيش.
ويقول ان تأسيس جهاز الشرطة انطلق من نقاط خاطئة لا سيما اولئك الذين
انتسبوا للجهاز عام 2004 بعد قرار اعادة تشكيل الأجهزة الأمنية في وزارتي
الدفاع والداخلية.
ويرى ان القوات الاميركية في العراق تتحمل العبء الأكبر من المسؤولية في
هذا الجانب كونها وافقت على استقبال المتطوعين من دون اجراء اختبارات
الكفاءة.
لكن سياسيين عراقيين مطلعين يؤكدون ان قبول آلاف المنتسبين في جهاز
الشرطة تم عبر قوائم قدمتها الأحزاب المتنفذة اليوم تـحت بند قرار 91
الخاص بدمج المليشيات في القوى الأمنية وان القوائم التي قدمت باسم تلك
المليشيات وتصل الى نحو 50 الف منتسب جميعها تمت المصادقة عليها من دون
النظر لكفـاءات افـرادها او اجـادتـهم القراءة والكتابة على الأقل.
ويقول العميد عبد الكريم خلف، مدير مركز القيادة الوطنية في الوزارة لـ
«الحياة» ان مشروع محو امية منتسبي وزارة الداخلية سيعود بالفائدة على
اكثر من 19 الف شرطي عراقي من الذين يعانون من الأمية حيث سيتم إرسال
جميع هؤلاء إلى مراكز مكافحة الأمية التي تم فتحها في بغداد والمحافظات
بهذا الخصوص.
ويرى ان هذه المراكز بمثابة خطوة رئيسة لمعالجة قضية تدني الكفاءة لدى
الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية.
ويطالب اللواء عبد العزيز محمد جاسم، مدير العمليات العسكرية في وزارة
الـدفاع بفتح مراكز مماثلة لمنتسبي الجيش للقضاء على ظاهرة الأمية بين
منتسبي الجهاز، وقال ان هناك المئات من العسكريين الذين لا يجيدون
القراءة والكتابة وان شروط قبولهم تمت وفق الخبرة العسكرية وتبعاً للحاجة
الملحة لمتطوعين في بداية تشكيل الوزارة.
وكان الناطق باسم خطة أمن بغداد اعلن في وقت سابق ان عدد القوات الأمنية
في العراق وصل الى 328700 من الشرطة والجيش، مشيراً الى وجود عمليات
غربلة لمعالجة الفساد والمشكلات التي يعاني منها الجهاز الأمني في
البلاد.
|
|
|