الصحافة الاستقصائية …. معوقاتها وآليات ممارستها في العراق
حيدر
الماجد

1-
تكاد الصحافة الاستقصائية
تجتذب فضول المعنيين بالصحافة في العراق لذلك برزت أهمية
وجودها بممارستها ، اما عالميا فقد استخدمت عبارة (الصحافة
الاستقصائية) لوصف التقارير التي تلتزم بإثارة أسئلة فوق
العادة أكثر من كونها تقارير نمطية وبما إن معظم الصحف يومية
أو أسبوعية فان المراسلين مطالبون بأن يعلنوا الخبر بسرعة ،
وتشير الدراسات الأمريكية والأوربية الخاصة بالصحافة إلى أن
الصحفيين الاستقصائيين هم من يعرفون المهنة ويحملون مسؤولية
العمل بشكل أعمق وهو يسأل أكثر للوصول إلى مصادر المعلومات
التي تقود لفهم كامل للمقال أو التحقيق والكثير من المراسلين
يؤدون الوظيفتين فهم يغتنمون إخبارا يومية وكذلك تحقيقات
استقصائية أو وجدوا هم ورؤساء التحرير موضوعا يستحق ذلك فيعطون
الزمن الكافي لمشروع الاستقصاء.
ويعتقد رواد الصحافة إن
الصحفي الجيد هو من يملك الرغبة في خدمة مجتمعه ووطنه ويمتلك
فضولا قويا وحسا للمغامرة وان الأفضل بين المراسلين هو من
تقوده الرغبة والاعتقاد بأن عمله يمكن إن يساعده في حل المشاكل
ويجعل الحياة أفضل للمجتمع والبلاد وحين نواجه فشلا بسبب مصدر
المعلومات التي نبحث عنها وحين تغلق الأبواب بوجوهنا والهواتف
فعلينا الصبر والصمود كصحفيين وان نكون متواضعين عند الفشل
مصممين على الاستمرار في العمل رغم إجهاض محاولاتنا من قبل من
يتعرض لهم التقرير .
الاستقصاء والفساد
يواجه الصحفي في كل بلد
مفسدين يحسبون لكل شيء ثمنا بعض هؤلاء المفسدين في موقع
المسؤولية ممن يقبل الرشوة ويبيع شرفه ويخون واجبه الاجتماعي
والوطني وهنا تبرز اهمية الصحافة الاستقصائية لمكافحة الفساد
التي جاءت ترجمة للمصطلح الانكليزي (investigative and
anticorruption reporting) ينتشر الفساد في كافة المجتمعات
ويتباين بدرجات مختلفة بين مجتمع واخر وبعضها يروج للفساد بشكل
اكبر من غيره وقد طورت دول عديدة ومجتمعات نظما جيدة ومحبوكة
لمواجهة الفساد فهناك نظم للمحاسبة والمساءلة والمراقبة
للمسؤولين وتبدأ القضية ضدهم من خلال خبر او تقرير للصحافة
الاستقصائية وكثيرا ما يمتلك المفسدون الحصانة والمال لكي يصعب
كشفهم وان كشف الفضائح يساعد المجتمع على استعادة النظام
والاستقرار الذي تهدده تلك الفضائح وتؤكد الصحافة الاستقصائية
على ان المجتمع جاهز للدفاع عن نفسه ضد المفسدين وان الكشف عن
الفساد يساعد أيضا في تقوية وتعزيز الحرفية والمهنية والخدمات
العامة ، وتفسح المجال إمام المواطنين لمعرفة أداء الحكومة من
خلال الشفافية التي يتعامل بها التقرير الصحفي .
في العمل الصحفي الذي
يحارب الفساد تبدأ الخطوة الأولى للحصول على المعلومة والوصول
إليها من خلال القوانين التي شرعت لحرية الحصول على المعلومة
التي تخدم الصحفي وتمكنه من الوصول إلى ملفات المؤسسات ويتبع
ذلك عدة خطوات:
1- العمل على توفير الدعم
للتحقيق الاستقصائي داخل المؤسسة التي يعمل فيها الصحفي .
2- العمل على تثبيت
المصادر والحفاظ على علاقتنا معها مع التقليل من استخدام
المصادر السرية .
3- جمع المعلومات بصورة
كافية .
4- البحث عن الوثائق
والمستندات والأفضل إن تكون أصلية .
5- الخروج من المكتب إلى
البحث الميداني .
6- تقييم المشروع مرارا
وتكرارا.
7- التحقق من صحة
المعلومات وتأكيدها.
8- الحصول على الحصانة
القانونية.
يمثل الفساد مشكلة مستشرية
في العراق وهناك تصنيفات عديدة لمنظمات عالمية منها منظمة
الشفافية الدولية التي صنفت العراق بين أكثر الدول فسادا حيث
إن الفساد يعرقل التطور الاقتصادي في البلاد ويضعف الثقة
لقابلية الحكومة على توفير الخدمات بشكل عادي وفعال لذا برزت
إلى الوجود عدة منظمات حاولت وتحاول تسليط الضوء على هذا النوع
من الصحافة مثل مرصد الحريات الصحفية ومعهد صحافة الحرب
والسلام ومركز دعم الإعلام العراقي المستقل.
الصحافة الاستقصائية
هي الصحافة القائمة على
توثيق المعلومات والحقائق باتباع اسلوب منهجي وموضوعي بهدف كشف
المستور واحداث تغير للمنفعة العامة .
(AMERICAN ORGANIZATION
FORINVESTIGATIVE REPORTERS AND EDITORS )
تعرف المنظمة الامريكية
للصحافة الاستقصائية هذا الضرب من الاعلام بانه:
” تغطية اخبارية في العمق
، تكشف شيئا ما يريد احد ما ان يبقيه سرا ، او تؤشر لاخفاقات
منهجية وسياسات غير صائبة نتيجة لجهد شخصي بذله صحفي/صحفية .
من هذا يتضح ان الصحافة
الاستقصائية :
·تكشف: هدر اموال وموارد ،
غياب عدالة ، تعاسة ، ممارسات خاطئة
تدل: على اخفاقات
المسؤولين او الانظمة العامة
وتفعل: مبدأ المساءلة
والمحاسبة
وتؤدي: مبدئيا الى تصويب
الاوضاع
هل تختلف او تتقاطع منهجية
الصحافة الاستقصائية مع اسس ومعايير الريبورتاج التقليدي او
(التحقيق الصحفي) بمختلف انواعه ؟
التحقيق الصحفي بأنواعه
مرتبط بالخبر والعمل اليومي الروتيني القائم على حدث ما، يغطي
ساعة وقوعه ، وعادة ما يتضمن أقوال الإطراف كاملة (مع وضد)،
بينما يترك للقارئ الحكم في من هو المتسبب.
اما العمل الصحفي اليومي
يفتح مجالا واسعا إمام المتحدثين الإعلاميين ، الناطقين
الرسميين وموظفي العلاقات العامة في الشركات الخاصة لإدارة
الموضوع لجهته وإعطاء المعلومات التي يريدها هو للصحفي الذي
يعمل ضمن مدة زمنية محددة ويسابق الزمن للحصول على المعلومة
المتاحة قبل موعد النشر.
متطلبات العمل الاستقصائي
1- الفضول :
اتساءل عما حدث .
اتعجب لماذا حدث ذلك ؟ من
المسوؤل عن ذلك ؟ (المتسبب)
ما هي تكلفة ما حدث ماديا
ومعنويا؟
ماذا سيحدث في المستقبل ؟
كيف يفترض ان يتم العمل
(نظريا) وكيف تم العمل (فعليا)؟
2- التحضير المسبق:
حول الموضوع مدار البحث
والاشخاص المراد مقابلتهم ..
وقراءة وثائق ومعلومات
وتقارير وتحضير اسئلة مسبقة لكل مقابلة
3- تنظيم المعلومات بطريقة
واضحة يسهل الوصول اليها عند الحاجة وتساعد على فهم الصورة
الاكبر.
4 - الصبر
5- المثابرة والعزم
والاصرار لمواجهة الكثير مما سيحاول اعاقة العمل.
6- تنويع مصادر الحصول على
المعلومات والتفكير بطريقة خلاقة فالمصادر هي الوسيلة للوصول
الى الهدف .
7- العمل بطريقة معمقة
ومتكاملة . فالصحفي الاستقصائي يهدف الى ان يكون عمله قد
استنفد كل اوجه القصة او معظمها قبل ان يقرر بأن معلومة معينة
هي صادقة ، حقيقية ودقيقة .
8- على الصحفي الاستقصائي
ان يكون ذا حس مرهف و لماح ودقيق الملاحظة قادرا على تقبل
معلومات غير متوقعة او حقائق تناقض فرضية التحقيق مثار البحث .
9- يعمل الصحفي الاستقصائي
بعقل مفتوح لانه يسعى للوصول الى الحقيقية والدقة ولا يريد ان
ينفي المتسبب الخلاصة التي توصل اليها .
10- على الصحفي الاستقصائي
ان يتمتع بملكة الاهتمام بالتفاصيل ، وان يلتزم الحذر والتكتم
لان سمعة الاخرين بين يديه وهذه امانة تتطلب قدرا عاليا من
المسؤولية .
11- القدرة على الشك
بطريقة منهجية بعيدة عن السخرية التي تشكل او تحط من قدر الاخر
وتزدري مؤهلاته وكفاءته ، لان الشك على نحو صحي يشكل روح وجوهر
الاطار الفكري للصحفي الاستقصائي .
12- الوقت :اكسير التحقيق
، عبره تتبلور الافكار وتتطور بطريقة تمكن الصحفي الاستقصائي
من نسج خيوط موضوعة عبر ربط الوقائع ، الاحداث والحقائق بطريقة
تنتج قصة استقصائية واقعية وحية ، ويتحول الصحفي الاستقصائي
بذلك الى حامي ضمير الرأي العام .
اذن التحقيق الاستقصائي
يأتي نتيجة رغبة ذاتية قد تكون غير موضوعية تحفز الصحفي بأن
يتحرك ويتقصى موضوعا ، وذلك بسبب شعوره بالغبن او الغضب من
وجود مشكلة ما تؤثر على المجتمع وبذلك يحقق رغبة شخصية بفتح
باب النقاش المجتمعي لتصويب المشكلة . لكن اساس العمل المتبع
للوصول الى الحقيقة قائم على اتباع نهج واسلوب يتوخى اقصى درجة
من الموضوعية .
وحين يسأل الصحفي لماذا
الدخول في عالم الصحافة الاستقصائية عليه ان يقنعنا بالآتي :
- كشف الاخطاء والتجاوزات
.
- لان الموضوع المراد كشفه
يهم الناس والمجتمع .
- لانك تريد احداث تغيير
ايجابي معتمدا على حقائق موثقة .
- لانك تريد ان تصل الى
الحقيقة .
- لانك تريد ان تشرك الناس
في احداث تغيير .
- لانك تريد ان تحسن من
وضع الناس او المجتمع .
- لانك تريد كشف الجهة
المسؤولة عن استمرار الاخطاء .
- لانك تريد ان توثق
الواقع المعاش .
لذلك يبدأ العمل في
الصحافة الاستقصائية بتوفير مايلي :
ماهي القصة التي تود بحثها
(الفرضية)
تلخيص القصة بثلاثة اسطر
تمهيدا لفحصها ، اما تأكيداً او نفياً ثم تقطيع القصة الى
محاور.
البحث عن المعلومات
المتاحة تمهيداً لكشف السر
البحث عن ماذا حصل للناس
وفي اي مكان وكيف
البحث على الوثائق الداعمة
لكل ما حصل
البحث عن المدة الزمنية
التي حدث فيها التغيير
البحث عن السبب والمتسبب.
وعلى هذا يجب إن يكون محور
القصة من الاهمية للفت نظر المشاهد والقارئ والمستمع ولاقناع
الناشر او رئيس التحرير ان يمضي قدما في تخصيص موارد مالية
وفنية لاكمال المشروع .
ثم نبحث عن شيء جديد قائم
على بحث اولي وقابل لان يكون سبقاً ويؤدي الى تأكيد الحقيقة .
كيف نكتب التحقيق
الاستقصائي ؟ وكيف نسرد ؟ نعتمد على الاسس التالية:
1- كيف (اين) اجد
المعلومات حول شخص او حادثة (واقعة)معينة؟
2- كيف انظم هذه المعلومات
بطريقة تجعلها سهلة للنشر والكتابة ؟
3- عن ماذا ابحث؟
4- لماذا ابحث عن هذا او
ذاك ؟
5- اين الباب المفتوح
“المعلومات المتاحة”
إذا لم نستطع الإجابة على
هذه الأسئلة نكون قد وصلنا إلى طريق مسدود قبل إن نبدأ .
قد يصبح العمل اليومي
استقصائيا اذا:
1- رأيت قصة اكبر
2- لم تصدق ما يقال لك
3- اردت ان تثبت ان شيئا
ما صحيح
مقارنة بين العمل الصحفي
الروتيني اليومي والتحقيق الاستقصائي :
في العمل اليومي : تنجز
القصة اليوم و ننشرها طالما لدينا المعلومات.
في العمل الاستقصائي :
لاتنشر حتى تكتمل كل اجزاء
القصة
ناخذ الزمن الذي يلزمنا
لنجمع اجزاء القصة
في العمل اليومي :
نفترض صدق المصدر الرسمي
وحسن نيته … الموقع الوظيفي للمصدر يضمن صحته.
2-
تكاد الصحافة الاستقصائية
تجتذب فضول المعنيين بالصحافة في العراق لذلك برزت أهمية
وجودها بممارستها ، اما عالميا فقد استخدمت عبارة (الصحافة
الاستقصائية) لوصف التقارير التي تلتزم بإثارة أسئلة فوق
العادة أكثر من كونها تقارير نمطية وبما إن معظم الصحف يومية
أو أسبوعية فان المراسلين مطالبون بأن يعلنوا الخبر بسرعة ،
وتشير الدراسات الأمريكية والأوربية الخاصة بالصحافة إلى أن
الصحفيين الاستقصائيين هم من يعرفون المهنة ويحملون مسؤولية
العمل بشكل أعمق وهو يسأل أكثر للوصول إلى مصادر المعلومات
التي تقود لفهم كامل للمقال أو التحقيق والكثير من المراسلين
يؤدون الوظيفتين فهم يغتنمون إخبارا يومية وكذلك تحقيقات
استقصائية أو وجدوا هم ورؤساء التحرير موضوعا يستحق ذلك فيعطون
الزمن الكافي لمشروع الاستقصاء .
ويعتقد رواد الصحافة إن
الصحفي الجيد هو من يملك الرغبة في خدمة مجتمعه ووطنه ويمتلك
فضولا قويا وحسا للمغامرة وان الأفضل بين المراسلين هو من
تقوده الرغبة والاعتقاد بأن عمله يمكن إن يساعده في حل المشاكل
ويجعل الحياة أفضل للمجتمع والبلاد وحين نواجه فشلا بسبب مصدر
المعلومات التي نبحث عنها وحين تغلق الأبواب بوجوهنا والهواتف
فعلينا الصبر والصمود كصحفيين وان نكون متواضعين عند الفشل
مصممين على الاستمرار في العمل رغم إجهاض محاولاتنا من قبل من
يتعرض لهم التقرير .
الاستقصاء والفساد
يواجه الصحفي في كل بلد
مفسدين يحسبون لكل شيء ثمنا بعض هؤلاء المفسدين في موقع
المسؤولية ممن يقبل الرشوة ويبيع شرفه ويخون واجبه الاجتماعي
والوطني وهنا تبرز اهمية الصحافة الاستقصائية لمكافحة الفساد
التي جاءت ترجمة للمصطلح الانكليزي (investigative and
anticorruption reporting) ينتشر الفساد في كافة المجتمعات
ويتباين بدرجات مختلفة بين مجتمع واخر وبعضها يروج للفساد بشكل
اكبر من غيره وقد طورت دول عديدة ومجتمعات نظما جيدة ومحبوكة
لمواجهة الفساد فهناك نظم للمحاسبة والمساءلة والمراقبة
للمسؤولين وتبدأ القضية ضدهم من خلال خبر او تقرير للصحافة
الاستقصائية وكثيرا ما يمتلك المفسدون الحصانة والمال لكي يصعب
كشفهم وان كشف الفضائح يساعد المجتمع على استعادة النظام
والاستقرار الذي تهدده تلك الفضائح وتؤكد الصحافة الاستقصائية
على ان المجتمع جاهز للدفاع عن نفسه ضد المفسدين وان الكشف عن
الفساد يساعد أيضا في تقوية وتعزيز الحرفية والمهنية والخدمات
العامة ، وتفسح المجال إمام المواطنين لمعرفة أداء الحكومة من
خلال الشفافية التي يتعامل بها التقرير الصحفي .
في العمل الصحفي الذي
يحارب الفساد تبدأ الخطوة الأولى للحصول على المعلومة والوصول
إليها من خلال القوانين التي شرعت لحرية الحصول على المعلومة
التي تخدم الصحفي وتمكنه من الوصول إلى ملفات المؤسسات ويتبع
ذلك عدة خطوات:
1.العمل على توفير الدعم
للتحقيق الاستقصائي داخل المؤسسة التي يعمل فيها الصحفي .
2.العمل على تثبيت المصادر
والحفاظ على علاقتنا معها مع التقليل من استخدام المصادر
السرية .
3.جمع المعلومات بصورة
كافية .
4.البحث عن الوثائق
والمستندات والأفضل إن تكون أصلية .
5.الخروج من المكتب إلى
البحث الميداني .
6.تقييم المشروع مرارا
وتكرارا.
7.التحقق من صحة المعلومات
وتأكيدها .
8.الحصول على الحصانة
القانونية .
يمثل الفساد مشكلة مستشرية
في العراق وهناك تصنيفات عديدة لمنظمات عالمية منها منظمة
الشفافية الدولية التي صنفت العراق بين أكثر الدول فسادا حيث
إن الفساد يعرقل التطور الاقتصادي في البلاد ويضعف الثقة
لقابلية الحكومة على توفير الخدمات بشكل عادي وفعال لذا برزت
إلى الوجود عدة منظمات حاولت وتحاول تسليط الضوء على هذا النوع
من الصحافة مثل مرصد الحريات الصحفية ومعهد صحافة الحرب
والسلام ومركز دعم الإعلام العراقي المستقل .
الصحافة الاستقصائية
هي الصحافة القائمة على
توثيق المعلومات والحقائق باتباع اسلوب منهجي وموضوعي بهدف كشف
المستور واحداث تغير للمنفعة العامة .
(AMERICAN ORGANIZATION
FOR INVESTIGATIVE REPORTERS AND EDITORS )
تعرف المنظمة الامريكية
للصحافة الاستقصائية هذا الضرب من الاعلام بانه:
” تغطية اخبارية في العمق
، تكشف شيئا ما يريد احد ما ان يبقيه سرا ، او تؤشر لاخفاقات
منهجية وسياسات غير صائبة نتيجة لجهد شخصي بذله صحفي/صحفية .
من هذا يتضح ان الصحافة
الاستقصائية :
تكشف : هدر اموال وموارد ،
غياب عدالة ، تعاسة ، ممارسات خاطئة
تدل : على اخفاقات
المسؤولين او الانظمة العامة
وتفعل : مبدأ المساءلة
والمحاسبة
وتؤدي : مبدئيا الى تصويب
الاوضاع
هل تختلف او تتقاطع منهجية
الصحافة الاستقصائية مع اسس ومعايير الريبورتاج التقليدي او
(التحقيق الصحفي) بمختلف انواعه ؟
التحقيق الصحفي بأنواعه
مرتبط بالخبر والعمل اليومي الروتيني القائم على حدث ما ، يغطي
ساعة وقوعه ، وعادة ما يتضمن أقوال الإطراف كاملة (مع وضد) ،
بينما يترك للقارئ الحكم في من هو المتسبب .
اما العمل الصحفي اليومي
يفتح مجالا واسعا إمام المتحدثين الإعلاميين ، الناطقين
الرسميين وموظفي العلاقات العامة في الشركات الخاصة لإدارة
الموضوع لجهته وإعطاء المعلومات التي يريدها هو للصحفي الذي
يعمل ضمن مدة زمنية محددة ويسابق الزمن للحصول على المعلومة
المتاحة قبل موعد النشر .
متطلبات العمل الاستقصائي
1 - الفضول :
اتساءل عما حدث .
اتعجب لماذا حدث ذلك ؟ من
المسوؤل عن ذلك ؟ (المتسبب)
ما هي تكلفة ما حدث ماديا
ومعنويا؟
ماذا سيحدث في المستقبل ؟
كيف يفترض ان يتم العمل
(نظريا) وكيف تم العمل (فعليا)؟
2 - التحضير المسبق:
حول الموضوع مدار البحث
والاشخاص المراد مقابلتهم ..
وقراءة وثائق ومعلومات
وتقارير وتحضير اسئلة مسبقة لكل مقابلة
3 - تنظيم المعلومات
بطريقة واضحة يسهل الوصول اليها عند الحاجة وتساعد على فهم
الصورة الاكبر 4 - الصبر
5 - المثابرة والعزم
والاصرار لمواجهة الكثير مما سيحاول اعاقة العمل.
6 - تنويع مصادر الحصول
على المعلومات والتفكير بطريقة خلاقة فالمصادر هي الوسيلة
للوصول الى الهدف .
7 - العمل بطريقة معمقة
ومتكاملة . فالصحفي الاستقصائي يهدف الى ان يكون عمله قد
استنفد كل اوجه القصة او معظمها قبل ان يقرر بأن معلومة معينة
هي صادقة ، حقيقية ودقيقة .
8 - على الصحفي الاستقصائي
ان يكون ذا حس مرهف و لماح ودقيق الملاحظة قادرا على تقبل
معلومات غير متوقعة او حقائق تناقض فرضية التحقيق مثار البحث .
9 - يعمل الصحفي
الاستقصائي بعقل مفتوح لانه يسعى للوصول الى الحقيقية والدقة
ولا يريد ان ينفي المتسبب الخلاصة التي توصل اليها .
10 - على الصحفي
الاستقصائي ان يتمتع بملكة الاهتمام بالتفاصيل ، وان يلتزم
الحذر والتكتم لان سمعة الاخرين بين يديه وهذه امانة تتطلب
قدرا عاليا من المسؤولية .
11 - القدرة على الشك
بطريقة منهجية بعيدة عن السخرية التي تشكل او تحط من قدر الاخر
وتزدري مؤهلاته وكفاءته ، لان الشك على نحو صحي يشكل روح وجوهر
الاطار الفكري للصحفي الاستقصائي .
12 - الوقت :اكسير التحقيق
، عبره تتبلور الافكار وتتطور بطريقة تمكن الصحفي الاستقصائي
من نسج خيوط موضوعة عبر ربط الوقائع ، الاحداث والحقائق بطريقة
تنتج قصة استقصائية واقعية وحية ، ويتحول الصحفي الاستقصائي
بذلك الى حامي ضمير الرأي العام .
اذن التحقيق الاستقصائي
يأتي نتيجة رغبة ذاتية قد تكون غير موضوعية تحفز الصحفي بأن
يتحرك ويتقصى موضوعا ، وذلك بسبب شعوره بالغبن او الغضب من
وجود مشكلة ما تؤثر على المجتمع وبذلك يحقق رغبة شخصية بفتح
باب النقاش المجتمعي لتصويب المشكلة . لكن اساس العمل المتبع
للوصول الى الحقيقة قائم على اتباع نهج واسلوب يتوخى اقصى درجة
من الموضوعية .
وحين يسأل الصحفي لماذا
الدخول في عالم الصحافة الاستقصائية عليه ان يقنعنا بالاتي :
كشف الاخطاء والتجاوزات .
لان الموضوع المراد كشفه
يهم الناس والمجتمع .
لانك تريد احداث تغيير
ايجابي معتمدا على حقائق موثقة .
لانك تريد ان تصل الى
الحقيقة .
لانك تريد ان تشرك الناس
في احداث تغيير .
لانك تريد ان تحسن من وضع
الناس او المجتمع .
لانك تريد كشف الجهة
المسؤولة عن استمرار الاخطاء .
لانك تريد ان توثق الواقع
المعاش .
لذلك يبدأ العمل في
الصحافة الاستقصائية بتوفير مايلي :
ماهي القصة التي تود بحثها
(الفرضية)
تلخيص القصة بثلاثة اسطر
تمهيدا لفحصها ، اما تأكيداً او نفياً ثم تقطيع القصة الى
محاور .
البحث عن المعلومات
المتاحة تمهيداً لكشف السر
البحث عن ماذا حصل للناس
وفي اي مكان وكيف
البحث على الوثائق الداعمة
لكل ما حصل
البحث عن المدة الزمنية
التي حدث فيها التغيير
البحث عن السبب والمتسبب.
وعلى هذا
يجب إن يكون محور القصة من
الاهمية للفت نظر المشاهد والقارئ والمستمع ولاقناع الناشر او
رئيس التحرير ان يمضي قدما في تخصيص موارد مالية وفنية لاكمال
المشروع .
ثم نبحث عن شيء جديد قائم
على بحث اولي وقابل لان يكون سبقاً ويؤدي الى تأكيد الحقيقة .
كيف نكتب التحقيق
الاستقصائي ؟ وكيف نسرد ؟ نعتمد على الاسس التالية:
1 . كيف (اين) اجد
المعلومات حول شخص او حادثة (واقعة)معينة؟
2. كيف انظم هذه المعلومات
بطريقة تجعلها سهلة للنشر والكتابة ؟
3. عن ماذا ابحث ؟
4. لماذا ابحث عن هذا او
ذاك؟
5. اين الباب المفتوح
“المعلومات المتاحة”
إذا لم نستطع الإجابة على
هذه الأسئلة نكون قد وصلنا إلى طريق مسدود قبل إن نبدأ .
قد يصبح العمل اليومي
استقصائيا اذا
1.رأيت قصة اكبر
2.لم تصدق ما يقال لك
3.اردت ان تثبت ان شيئا ما
صحيح
مقارنة بين العمل الصحفي
الروتيني اليومي والتحقيق الاستقصائي :
في العمل اليومي : تنجز
القصة اليوم و ننشرها طالما لدينا
المعلومات
في العمل الاستقصائي :
لاتنشر حتى تكتمل كل اجزاء
القصة
ناخذ الزمن الذي يلزمنا
لنجمع اجزاء القصة
في العمل اليومي :
نفترض صدق المصدر الرسمي
وحسن نيته … الموقع الوظيفي للمصدر يضمن صحته .
في العمل الاستقصائي :
المعلومات الرسمية مخفية
او يفندها الصحفي ، صحة المصادر تعتمد على صدق معلوماته .
في العمل اليومي :
تحتاج الى الحد الادنى من
المعلومات الكافية . قد تقع الاخطاء ، ولكنها في العادة غير
مهمة .
في العمل الاستقصائي :
تحتاج الى الحد الاقصى
الممكن ، والاخطاء قد تكون خطيرة وذات تكلفة عالية .
يوجد الكثير من الصحفيين
الكسالى الذين لا يبحثون عن المعلومات ولا يحتفظون بها عندما
يجدون بعضها .
في العمل اليومي :
يكون اي مصدر اكثر معرفة
منك .
في العمل الاستقصائي :
تعلم اكثر من اي مصدر
تقريباً .
في العمل اليومي :
الاقتباس من اي مصدر رسمي
يكون كافياً
في العمل الاستقصائي :
من الافضل ان تجد ادلة
ووثائق لاكبر عدد من الحقائق من الممكن ان تجمعها .
في العمل اليومي :
نعكس واقع المجتمع
في العمل الاستقصائي :
هدفنا تغيير واقع المجتمع
- ان نكشف ونوقف المعاناة غير الضرورية والقسوة والاخطاء وان
تجعل العالم مكانا افضل .
في العمل اليومي :
يمكن للصحفي ان يراقب
الاشياء من بعد من غير ان يكون منخرطا بشكل شخصي او اهتمام بما
يحدث .
الصحفي الاستقصائي:
يجب ان يكون متحمسا ويؤمن
بان القصة يجب إن تروى وإلا فلن تكون هناك قصة .
ليست الصحافة الاستقصائية
تغطية عادية لخبر ما . وبعد مضي اكثر من 35 عاما على فضيحة
ووترغيت التي انهت الحياة السياسية للرئيس الامريكي ريتشارد
نيكسون عام 1974 ما زال الجمهور والصحفيون غير متفقين على
الاجابات .
تشمل الصحافة الاستقصائية
كشف امور خفية للجمهور - امور اما اخفاها عمداً شخص ذو منصب في
السلطة او اختفت صدفة خلف ركام فوضوي من الحقائق والظروف التي
اصبح من الصعب فهمها وتتطلب استخدام مصادر معلومات ووثائق سرية
وعلنية .
تعتمد التغطية الاخبارية
التقليدية بصورة عامة واحيانا كليا على مواد ومعلومات وفرها
اخرون في الحكومه والقطاعات العامة والخاصة … وتعتمد على جمع
ردود فعل متعددة حيالها وعلى العكس من ذلك تعتمد التغطية
الاستقصائية على مواد جمعت او استقيت بمبادرة شخصية من
الاعلامي .
3-
تهدف التغطية الاخبارية
التقليدية الى خلق صورة موضوعية للمحيط كما هو اما التغطية
الاستقصائية فتستخدم بطريقة موضوعية مواد ومعلومات حقيقية
تتحول الى حقائق يوافق اي مراقب عقلاني على انها حقيقة ويحرك
الصحافي الاستقصائي هدف ذاتي غير موضوعي يتمثل برغبة في اصلاح
العالم فمن المسؤولية ان تعرف الحقيقة كي يمكن تغيير العالم .
خلافا لما يحب بعض
المحترفين قوله فالصحافة الاستقصائية ليست فقط صحافة تقليدية
جيدة وحسنة التنفيذ صحيح ان شكلي الصحافة هذين يركزان على
اربعة عناصر هي : من وماذا واين ومتى ولكن العنصر الخامس
للتغطية التقليدية “لماذا” يتحول الى عنصر كيف في الاستقصاء
ولا يتم تطوير العناصر الاخرى كميا فقط بل ونوعيا ايضا “من”
ليست مجرد اسم ولقب بل وشخصية لها صفة واسلوب مميزان وليست
“متى” فقط حاضر وقوع الاخبار بل سباقا تاريخيا للسرد وليست
“ماذا” مجرد حدث بل ظاهرة لها اسباب ونتائج وليست “اين” مجرد
عنوان بل موقعا او مكانا تصبح فيه امكانية وقوع احداث او اشياء
معينة ممكنة اكثر او اقل هذه العناصر والتفاصيل تمنح الصحافة
الاستقصائية في افضل احوالها ميزة فنية تعزز اثرها العاطفي على
المتلقي .
باختصار ورغم ان
الاعلاميين قد يقومون بكلا النوعين : التغطية اليومية
التقليدية والعمل الاستقصائي في مجرد مهنتهم فان النوعين
يشملان احيانا مهارات وعادات عمل وعمليات واهدافا مختلفة جدا
وهذه الاختلافات مفصلة ولكن يجب على القارئ ان لا يقرأهذه
الاختلافات على انها تعارضات متناقضة على العكس من ذلك حين
ينسجم عمل الصحفي بشكل اكبر فذلك يعني انه يقوم بتغطية تقليدية
: وحين ينتقل عمله الى وضع يبدأ الاعلامي بالتصرف بأسلوب
استقصائي يحتاج العمل الاستقصائي الصحافي الى مجهود اكبر بكثير
من الصحافة العادية . لكنك تستطيع انجاز كل خطوة من الخطوات
العملية بكفاءة ومتعة وستشعر بان مردود الاستقصاء كبير -
بالنسبة للجمهور ولو سيلتك الاعلامية ولك .
يحب المشاهدون القصة التي
تقدم لهم قيما اضافية - اي معلومات لا يستطيعون العثور عليها
في اي مكان اخر ويستطيعون الثقة بها وتمنحهم سلطانا على حياتهم
يمكن للمعلومات ان تكون عن السياسة او الشؤون المالية او
المنتجات التي يستخدمونها في منازلهم وما يهم ان حياتهم يمكن
ان تتغير بما يمكننا قوله عن هذه المواضع اذا لاحظ كيف ان
الصحافة الاستقصائية ليست فقط منتجا اعلاميا انها خدمة تجعل
حياة الناس افضل .
انجزت تحقيقات استقصائية
كثيرة لاسباب خاطئة فرغم ان العاطفة مهمة والثأر عاطفة فان بعض
الاعلاميين والناشرين يستعملون التحقيقات ليحققوا ثأراً شخصياً
او مصلحة خاصة في احيان اخرى أنجزت الكثير من التحقيقات التي
تطلبت عملا شاقا لانها كانت اسهل القصص المتوفرة لاعلامي ما
وكثيرا ما ينسي المستقصون ان كانت قصة معينة يعملون عليها مهمة
لمشاهديهم . ولماذا
مقومات الثقافة القانونية
للاعلاميين
على الصحفي بشكل عام
والاستقصائي بشكل خاص ان يتمتع بثقافة قانونية كقاعدة عامة ”
ولايعتبر جهل القانون عذرا لمن ارتكب اي جرم ” بحسب قانون
العقوبات.
تبقى الثقافة القانونية
مهمة لاي صحفي لانها تعرفه بحقوقه فيستطيع ممارستها الى الحد
الاقصى دون خوف . كما تساعد على توجيه اسئلة دقيقة وتضمن عدم
تجاوز حقه والتعدي على حقوق الاخرين . فان معرفة حقوقهم
تساعدهم على ابداء رأيهم وتعد اول وسيلة للدفاع عن النفس اذا
تعرض لاتهام ما او منع دخول وزارة ما كما انه من الصعوبة بمكان
استشارة قانونيين حول كل صغيرة او كبيرة خاصة عند تنامي ضغط
العمل اضف الى ذلك ان اغلب المؤسسات الاعلامية العربية نظيرتها
الغربية لا تفرغ ضمن ملاكها من اي محام متخصص في شؤون الاعلام
لاجل :
1.توثيق المعلومات ومراعاة
الدقة في نشرها والالتزام بحق الرد
2.عدم نشر اخبار مهمة او
مبالغ فيها
3.احترام الحياة الخاصة
للمواطنين
4.احترام الاديان والعقائد
وعدم اثارة النعرات العنصرية والطائفية
5. عدم نشر صور فاضحة او
استخدام الفاظ مبتذلة
6.مراعاة ادبيات نشر
الجريمة بشكل عام خاصة عندما يكون المجني عليه طفلاً
7.فصل الرأي عن الخبر
8.الحقيقة لا يحتكرها احد
لكن كل واحد قد يملك جزءاً منها
9.الدقة والموضوعية
والنزاهة
10.حق الرد
الحفاظ على سرية مصادر
المعلومات .
وبما ان الصحافة
الاستقصائية هي الصحافة القائمة على توثيق المعلومات والحقائق
باتباع اسلوب منهجي وموضوعي بهدف كشف المستور واحداث تغيير
للمنفعة العامة .
ولان الصحافة الاستقصائية
تهدف الى كشف الاخطاء والتجاوزات كون الموضوع المراد كشفه يهم
الناس او المجتمع ولان هدف الصحفي من خلالها يكون الوصول الى
الحقيقة وبالتالي كشف الجهة المسؤولة عن استمرار الاخطاء وليس
البحث عن النجومية الشخصية .
ولابد من التركيز على
مرحلتين :
المرحلة الاولى :
وهي مرحلة قيام الصحفي
باعمال الاستقصاء والتحقيقات والحصول على المعلومات .
البحث عن المعلومات :
1. يجب على الصحفي
الامتناع عن الحصول بطريقة غير شرعيه على المعلومات فسرقة
المعلومات من مصادرها هو امر يعاقب عليه القانون خاصة اذا كانت
مصنفة سرية .
2. وهنا يجب التفريق بين
نشر اصل الوثائق التي صنفت على اساس انها سرية وبين نشر مضمون
هذه الوثائق فنشر اصل الوثيقة السرية او صورة عنها يعاقب عليه
القانون ولكن نشر مضمونها فانه امر غير معاقب عليه خاصة مع
وجود حق للصحفي في كتمان مصدر معلوماته. .
3. يجب على الصحفي
الابتعاد عن انتحال الشخصية وهنا يجب الانتباه الى طبيعة
الشخصية المنتحلة فانتحال صفة رسمية مثل شرطي او موظف هو امر
معاقب عليه ولكن القانون بذات الوقت لا يعاقب على انتحال صفة
مريض مثلا الا اذا كان العمل الذي يقوم به بموجب الشخصية
المنتحلة معاقبا عليه قانوناً مثل انتحال صفة متسول فالتسول
معاقب عليه قانوناً .
4. يجب على الصحفي
الامتناع عن تصوير اي شخص دون الحصول على اذنه بالتصوير وكذلك
الحصول على اذنه بالنشر هذا مع عدم الادخال بحق الصحفي بتصوير
الشخصيات العامة او الاحداث العامة دون اظهار تلك الشخصيات
بمظهر يحط من احترامها وسمعتها وكرامتها .
5. يجب على الصحفي دوما
تحري الحقيقة والمعلومات الصحيحة على ان القانون ينظر ايضا الى
مقدار الجهد الذي يبذله الصحفي بحسن نية في السعي وراء
المعلومات اذ يجب على الصحفي بذل العناية والحرص وواجب التمحيص
والتدقيق على المعلومات وهذا الامر احد اهم معايير حسن النية
التي يسعى القضاء لاستظهارها خلال نظره في قضية اعلامية معروضة
عليه .
6. على الصحفي عدم قبول اي
رشاوى مهما كان مصدرها او نوعها .
فالرشوة جريمة يعاقب عليها
القانون بغض النظر عن كون الصحفي راشيا ام مرتشيا ويجب
الانتباه الى مسألة شراء المعلومات وهو القالب الذي توضع فيه
الرشوة عادة في الصحافة الاستقصائية وهي مسألة يتحمل الصحفي
مسؤولية المخاطرة في اتباعها اذا تمكنت السلطات من اثبات
الصحفي القيام بها .
توثيق المعلومات : وهو ما
يسمى قانونا باثبات “صحة المعلومات ”
1.على الصحفي ان يحدد
المصادر بكل وضوح فكل معلومات غير معرفة يجب ان تدعم على الاقل
بمصدر او مصدرين
2.يجب على الصحفي ان يسعى
لتوثيق المعلومات : فالقانون يلزم الصحفي بتقديم الادلة
القانونية على صحة المعلومات الواردة في المادة الصحفية
الاستقصائية وبدون هذا الاثبات يعرض الصحفي نفسه للمسؤولية
القانونية 3. القانون لا ياخذ بالصور كدليل كامل في الاثبات
وانما يجب ان تدعم بدليل او قرينة اخرى مثل شهادة شاهد معين
.وفي حال تعذر الحصول على الاصل لاي سبب كان مثل كونه سريا
فيجوز للصحفي الطلب من المحكمة جلب تلك الوثيقة من مصدرها
ويستخدم هذا الحق عادة في الحالات التي يكشف عن فساد مالي او
اداري معين بجهة حكومية معينة بموجب تقارير تحقيق رسمية مثل
تقارير لجان او دوائر مكافحة الفساد او الرقابة والتفتيش.
4.يمكن استخدام التصوير
(الفوتوغرافي او الحي) والتسجيل الصوتي المباشر من قبل الصحفي
كدليل استئناسي حيث لا يعتبر القانون مثل هذا التسجيل دليلا
قانونيا وانما لابد من تدعيمه بدليل قانوني اخر مثل شهادة
الشهود او اي دليل مادي كامل .
5. للصحفي اثبات صحة
المعلومات وتوثيقها بأي دليل قانوني وهنا لابد من الانتباه الى
ان يكون هذا الدليل منتجا اي ان يكون فعلا من شأنه اثبات صحة
المعلومات او الوقائع التي تتضمنها المادة الصحفية الاستقصائية
.
6.للصحفي كتمان مصدر
معلوماته ولكنه الوحيد المسؤول امام القانون عن مصداقية
المعلومات وصحتها .
المرحلة الثانية :نشر
المادة الصحفية الاستقصائية بعد اعدادها وصياغتها بأسلوب صحفي
:
أولا : النزاهة والموضوعية
والتوازن في عرض المادة الصحفية الاستقصائية :
جرم القانون على مخالفة
النزاهة والموضوعية وعدم احترام الحقيقة والحياة الخاصة للناس
.
كيف يتجنب الصحفيون مخالفة
النزاهة والتوازن والموضوعية ؟
1. عبر بذل الجهد والتحري
عن صحة المعلومات اذ ان القضاء يفترض ان على الصحفي ان يبذل
جهدا في التحري عن المعلومات التي يحصل عليها وان يعرض اراء
مختلف الاطراف بشكل محايد وان يتثبت من صحة المعلومات الواردة
في المادة الصحفية .
2. عبر التذكر ان القضاء
يقيم علاقة تبادلية بين صحة المعلومات ودقتها وبين النزاهة
والتوازن والموضوعية فكلما كانت الحقائق الواردة في المادة
الصحفية صحيحة كلما كانت تلك المادة موضوعية ونزيهة ومتوازنة .
3. كذلك يفرض القضاء على
الصحفي عند عرض الخبر الا يضفي عليه مبالغة او تستعمل فيه
عبارات توحي للقارئ بمدلول مختلف له او ان يستعمل الكاتب
اسلوبا بالكتابة يلجأ فيه الى استعمال عبارات تدل على التهكم
والسخرية في غير مواطنهما المباحة .
4. يقرر القضاء في كثير
من احكامه انه يجب على الصحفي ان يقدم لقاضي الموضوع الادلة
القانونية لاثبات ان الاقوال والاراء المنشورة في المادة
الصحفية هي صادرة عمن نسبت اليه . وبخلاف ذلك فانه يعتبر ان
نشر مثل تلك الاقوال والاراء مخالف للتوازن والموضوعية
والنزاهة .
5. لابد من نشر ذات
الاقوال والاراء وبذات المقاصد والمعاني وان توضع بذات القوالب
والمعاني وان تستخدم على الوجه والغاية التي اخذت من اجلهما
بعد ان يثبت لدى قاضي الموضوع ان الاقوال او الاراء او حتى
التعليقات صادرة عمن نسبت اليه فأنه يبحث في الطريقة التي وضعت
بها تلك الاقوال او الاراء او التعليقات وفيما اذا كانت بذات
الالفاظ والعبارات وما هي المواضع التي اسقطت فيها وهل تهدف
الى ذات المعاني التي يريدها ممن صدرت عنه ام انه قد تم
استغلالها في مواضع اخرى ؟ ويعتبر القضاء ان اي تحريف لحقيقة
الاقوال والاراء والتعليقات او وضعها في غير القالب او المعنى
الذي اراده صاحبها فعلاً مجرما لانه يخالف النزاهة والموضوعية
والتوازن .
ويلحق بهذه الافعال ايضا
نشر جزء من التعليقات او الاراء دون نشرها كاملة بحيث يفهم
منها معنى اخر غير المعنى الذي يريده صاحبها اولا يعبر عن رايه
بشكل كامل او حتى نشرها في مواضيع او تحقيقات اخرى غير الذي
اخذت من اجله اساسا .
6. لا بد من طرح كافة
الاراء والردود بشكل محايد .
يتطلب القضاء في العديد من
قراراته ان يتم اخذ كافة الاراء المعينة او الردود الواردة
عليها بشكل متوازن بحيث الا يغيب رأي ذو علاقة بالموضوع عن
التحقيق الوارد في المادة الصحفية .
والحياد المطلوب في هذا
المقام هو اتاحة ذات الفرصة والمساحة لكافة الاراء ودون ان
يكون هناك اي تعليق على اي منها .
على أنه لا بد من الإشارة
الى أن هناك بعض الآراء ليس بالضرورة اخذ الردود عليها من
الاطراف المعنية الاخرى وذلك في الحالات التي تكون المادة
الصحفية هي مادة نقدية تتوافر فيها شروط استعمال حق النقد ففي
هذه الحالة لا يعيب المادة الصحفية قانونا عدم اخذ رأي او رد
الموظف العام او من في حكمه مثلا اذا كانت المادة الصحفية
تنتقد اداءه الوظيفي طالما كانت الواقعة صحيحة وثابتة وتهم
المصلحة العامة واستخدمت فيها العبارات المتلائمة مع الموضوع
وكانت عبارات النقد موجهة اساسا لعمله لا لشخصه قدر الامكان
وصيغت تلك المادة بحسن نية .
7. يجب عدم نشر الاقوال
والاراء التي اخذت بطريق الحيلة والخداع .
في بعض الاحيان قد يلجأ
بعض الصحفيين للتنكر عند اجراء التحقيقات الاستقصائية من اجل
اخذ اقوال يصعب اخذها اذا علم الشخص انها ستنشر في الصحافة .
وفي مثل هذه الاحوال التي تأخذ فيها الاقوال بالحيلة والخداع
لا بد ان يقف الصحفي وقفة تفكير متأنية قبل نشرها لان هناك
العديد من القرارات القضائية التي تجرم مثل هذا النشر وتعتبره
نوعا من عدم التوازن وانتهاك حرمة الحياة الخاصة للمواطنين .
ويلحق بهذا الالتزام واجب
اخر وهو عدم نشر الصور دون اخذ الموافقة على النشر وفي هذا
المجال لا بد من مراعاة القواعد القانونية الواردة في قانون حق
المؤلف النافذ اذ ان القضاء انما يعتبر المادة الصحفية التي
تخالف احكام التشريعات السارية انما هي بذات الوقت مادة صحفية
غير موضوعية وغير متوازنة
8. يجب عدم نشر المعلومات
غير الصحيحة : يجب عدم نشر المعلومات غير الموثقة بموجب بينات
قانونية كافية (سلامة الوثائق) يقيم القضاء في العديد من
قراراته علاقة تبادلية بين صحة المعلومات وبين النزاهة
والموضوعية فكلما كانت المعلومات او الوقائع الواردة في المادة
الصحفية صحيحة كلما كانت متوازنة وموضوعية .
>>>>>>>>>>>>>>
المصدر : من موقع جريدة التآخي : على الروابط الآتية:
http://taakhinews.org/?p=86421
و
http://taakhinews.org/?p=87521
و
http://taakhinews.org/?p=88232