الانتخابات يوم السابع من آذار
2010 عرس جديد وآمال كبيرة
إعداد :
الحضارية

ما هي إلا ساعات قليلة
وتفتح مراكز الاقتراع ابوابها امام المواطنين العراقيين ،
للتعبير عن رأيهم بكل حرية عبر التصويت لمرشحيهم بغية وصولهم
الى البرلمان الجديد ، الذي سيرث ثقلا لا يحسده عليه أحد .
لقد بدأ العراقيون فعلاً
بالإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية التي تجري على وفق
عدة مراحل:
الأولى: "الانتخاب الخاص"
يوم الخميس 4/3 ، ويشمل عناصر قوى الأمن والسجناء والمرضى.
الثانية: "انتخابات
الخارج" يوم الجمعة 5/3، وقد بدأ آلاف العراقيين المتواجدين
خارج بلادهم بالإدلاء بأصواتهم في ست عشرة دولة عربية وعالمية
، لانتخاب مجلس نيابي جديد ، يصبو من خلاله العراقيون الى
الخلاص من دائرة العنف التي تكبل بلادهم وتحول دون رقيهم
الاجتماعي الاقتصادي والكياني .
الثالثة "الانتخابات
العامة" التي تبدأ يوم الأحد 7/3. ولا يفصلنا عنها سوى ساعات
قليلة
في هذه الانتخابات سنشهد
عرس الديمقراطية العراقية، في ظل قانون انتخابي جديد لم يكن
مخاضه يسيراً ..
وقالت رئيسة الدائرة
الانتخابية في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق
حمدية الحسيني، في مؤتمر صحفي الأربعاء "إن عدد العراقيين
المسموح لهم بالادلاء بأصواتهم بلغ 18 مليونا و600 ألف ناخب،
فيما بلغ عدد المرشحين 6292 مرشحا من بينهم 1813 امرأة".
وأضافت: أن عدد المراقبين
الدوليين بلغ 1447 مراقبا ، فيما بلغ عدد مراقبي الكيانات
السياسية 273 ألف مراقب، وبلغ عدد الاعلاميين العرب والأجانب
الذين سيشاركون في تغطية الانتخابات نحو 700 اعلامي، وعدد
المنظمات المشرفة على الانتخابات 351 منظمة.
أما فيما يخص الانتخابات
في الخارج، فانها ستكون في 16 دولة، يتوزع فيها 119 مركزا
انتخابيا وسيكون عدد المحطات 764 محطة انتخابية.
ويبلغ عدد موظفي الاقتراع
الذين سيشاركون في ادارة العملية الانتخابية المقبلة 300 الف
موظف في عموم العراق.
وبحسب الحسيني، فان عدد
المسموح لهم بالمشاركة في الانتخابات من عناصر قوات الامن
العراقية بلغ 850 ألف ناخب .
وأوضحت أن المفوضية سمحت
للكيانات السياسية باستبدال مرشحيها الذين تم استبعادهم من قبل
هيئة المساءلة والعدالة، مبينة أن المفوضية سمحت لصالح المطلك
باستبدال شخصية بديلة عنه كما سمحت بالأمر نفسه لظافر العاني.
وعن اعلان النتائج، ذكرت
الحسيني أن كل محطة انتخابية ستعلن عن نتائجها، لذا يكون على
كل مراقب كيان معرفة نتائج كيانه، وبهذا ستتمكن الكيانات من
معرفة نتائجها خلال فترة وجيزة.
وأضافت "من جانب المفوضية،
فانها ستعلن النتائج بشكل تدريجي وحسب وصول النتائج من
المحافظات "، منوهة بأن المفوضية وضعت كل الآليات المحكمة لضبط
العملية الانتخابية.
يشار إلى أن 12 ائتلافا
و186 كيانا سياسيا يتنافس للفوز بمقاعد البرلمان المقبل
البالغة 325 مقعدا، والذي يجب أن لايقل عدد النساء فيه عن 81
برلمانية ، بموجب الدستور الذي اوجب أن لا تقل نسبة النساء في
البرلمان عن 25 في المائة من عدد الاعضاء.
يذكر أن المفوضية سمحت
للاعلاميين بالتصوير واجراء المقابلات في 26 مركزا في العاصمة
بغداد، كما حددت عددا من المراكز الانتخابية التي يحق لوسائل
الاعلام التصوير فيها، باستثناء محافظة كربلاء التي سمحت
لوسائل الاعلام بالتصوير واجراء اللقاءات في جميع المراكز
الانتخابية في عموم المحافظة.
ويبلغ عدد مراكز الاقتراع
في عموم العراق8920 مركزا تضم أكثر من 50 ألف محطة انتخابية،
علما بأن كل محطة تشمل حوالي 500 ناخب، اما عدد مراكز التصويت
الخاص فهو 450 مركزا تضم 1700 محطة انتخابية.
ويتوقع المراقبون أن تكون
نسبة المشاركة في الانتخابات حوالي 70 في المائة خاصة في
المناطق التي قاطعت الانتخابات البرلمانية السابقة التي جرت في
30 ديسمبر عام 2005.
تستحوذ هذه الانتخابات
البرلمانية العراقية ، وهي الثانية منذ سقوط النظام السابق،
على أهمية استثنائية، ليس لأنها قد تكون الأخيرة التي تجرى في
ظل الوجود الأمريكي بالعراق فحسب، ولكن لأن هذه الانتخابات
أيضا ستحدد بشكل كبير خريطة التيارات السياسية العراقية
الرئيسية التي ستقود العراق لمدة خمس سنوات جديدة.
ولا يخفى أن هذه
الانتخابات تختلف كثيرا عن الانتخابات السابقة التي أُجريت عام
2005، إذ ترسخت إلى قدر معقول ظاهرة التعدد السياسي واكتسبت
بعض التيارات خبرة سياسية ومجتمعية لم تدركها من قبل، كما أن
ثمة انشطارات واضحة وتشتتا حادثا داخل كل التيارات السياسية في
مختلف الطوائف، ويلفت النظر هنا وجود تنافس داخل الطائفة
الواحدة، سواء لدى الشيعة أو السنة أو الأكراد، وتجتمع كل
طائفة حول قوتين سياسيتين كبيرتين هما الأكثر قوة وتمثيلا لدى
أبناء هذه الطائفة، أو تلك .
ولا تعد الانتخابات
العراقية شأنا داخليا، إنما يتدخل التأثير الخارجي إلى القدر
الذي يجعلها انتخابات إقليمية، فثمة خلافات وصراعات مصالح
أمريكية – إيرانية، وثمة محاولات عربية لعودة الدور العربي
المفقود في العراق، وهناك تركيا التي لها مصالحها الذاتية
بالعراق، فضلا عن بعض القوى الدولية الأخرى.
وتوكيدا لأهميّة هذه
الانتخابات إقليميّا وعربيّاً وإسلاميّاً ودوليّاَ، نجد
التشديد من كلّ الأطراف الداخليّة والخارجيّة على أهمية مشاركة
المراقبين الدوليين في الانتخابات البرلمانية. وفي هذا الشأن،
قالت تارا عبدالله، مسؤولة هيئة الانتخابات وكالة في اقليم
كردستان العراق، ان “المئات من المراقبين الدوليين وممثلي
الهيئات الدبلوماسية وصلوا البلاد لمراقبة الانتخابات
العراقية”. موضحة ان “عدد المنظمات الدولية المسجلة في بغداد
29 منظمة وعدد المراقبين الدوليين من هذه الجهات 574 مراقبا
دوليا ولديهم فرق داعمة ومساندة والتي هي فرق الحماية وفريق
المترجمين”.
واضافت “بخصوص الهيئات
الدبلوماسية المسجلة باقليم كردستان العراق بلغت 9 هيئات
دبلوماسية تم تسجيلها في هيئة اقليم كردستان للانتخابات، وان
العدد الكلي للهئيات الدبلوماسية على مستوى العراق يصل الى 38
هيئة منظمة وهيئات دبلوماسية”.
وفي هذا السياق شدد وكيل
رئيس مجلس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، في ندوة عقدت
باربيل شمالي العراق للمراقبين الدوليين الذين قدموا للاشراف
على الانتخابات البرلمانية، على “اهمية مشاركة المراقبين
الدوليين في الانتخابات العراقية”. معتبرا مشاركتهم “تعبر عن
مدى الاهتمام الكبير للمجتمع الدولي متمثلا بالدول العربية
والاسلامية ودول الاتحاد الاوربي بالانتخابات العراقية فضلا عن
الوجود المتواصل للامم المتحدة”.
وأضاف أن “وجود المراقبين
الدوليين يعطي دفعة قوية باتجاه ضمان نجاح الانتخابات باتجاه
التواجد الكبير والمكثف لتلك الشخصيات التي تحمل الخبرة
والدراية في مجال الانتخابات”.
وأوضح ان “المفوضية ومن
اجل تعزيز نزاهة وشفافية الانتخابات اتخذت خطوات صارمة ومتينة
لعدم حدوث تزوير او تلاعب بالنتائج من خلال تشكيل لجنة عليا
للحد من التزوير لتعمل على ايجاد طرق ووسائل عديدة تتسم بالقوة
وتعمل وفق الانظمة والقوانين للخروج بانتخابات حرة ونزيهة
وشفافة مع تعاون دولي وعربي كثيف”.
لقد وُصفت هذه الانتخابات
العراقية بالمفصلية للأهمّيّة البالغة التي تمثّلها من حيث
تأثيراتها المستقبلية على العراق والمنطقة ، ويبدو ان
العراقيون جميعاً اقتنعوا بأن لا خلاص للعراق الا بالمشاركة
الفاعلة في العملية السياسية التي تكفل حمايتهم بفعل الدستور
والقانون .
..................................
إعداد : موقع الحضارية