الحضارية «قراءات ومتابعات»

الثلاثاء: 10/02/2009

 

ثقافة المشاركة في الدولة لدى طلبة الجامعة

دراسة ميدانية في كلية الآداب -  جامعة بغداد

                   إعداد ماجدة شاكر(*)
(خاص للمعهد)

 

المقدمة

ان دوافع الاهتمام بثقافة الدولة الحديثة عديدة ومتنوعة اهمها عدم الاستقرار السياسي لبعض الدول ،والعنف السياسي الذي عانت منه الدول الاخرى . كذلك المشاكل المتعددة التي تواجهها كتحقيق الوحدة الوطنية في الاقطار التي استقلت حديثا بعد ان مزقت اوصالها السيطرة الاستعمارية زمناً طويلاً.

لذلك فإن تسليط الضوء على هذا الجانب يعد موضوعا مهما الى درجة كبيرة خصوصا اذا نظرنا للدولة كمنظومة سياسية واجتماعية تخدم المجتمع وتلبي طموحاته وحاجاته المستمرة للاستقرار والتطور.

الدراسات السابقة

ركزت الدراسات السابقة في هذا المجال على بعض المحاور التي تم تناولها في الدراسة الحالية واحدث ما كتب في هذا المجال دراسة حسين.(1)   وفيها قدم وصفا تفصيليا للديمقراطية والمجتمع المدني وتطورها التاريخي والاجتماعي لانه يرى ان صلاحهما في حقيقة الامر هو صلاح للسلوك الاجتماعي ككل وكان احد اهداف الدراسة الكشف عن التنظيمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في موضوع الديمقراطية والمجتمع المدني والقيام بتوصيف المعطيات او تحليل الافكار الواردة لدى المنظرين في هذين الموضوعين والربط بينهما ومعرفة نتائج العملية التفاعلية بينهما.

يتضح من مراجعة الدراسات السابقة في هذا الميدان أن معظمها استهدفت تقديم دراسة وصفية او انها اهتمت بمحور دون الاهتمام او الالمام بالمحاور الاخرى ذات العلاقة اضافة الى استخدامها المناهج التاريخية والمناهج المقارنة التي هي بعيدة عن دراستنا الحالية.

ثقافة الدولة :   Culture  Of  State

لاغراض هذه الدراسة يراجع مفهوم الثقافة بحسب ما يعنيه الانثروبولوجيون اي اسلوب حياة مجموعة معينة من البشر يعيشون في مكان واحد ويتضح مفهوم الثقافة في فنونهم ، وفي نظامهم الاجتماعي ، وفي عاداتهم وتقاليدهم ، وفي دينهم ، ولكن تلك الاشياء معاً لا تؤلف ثقافة.

فالثقافة اكثر من مجرد مجموع الفنون والعادات والمعتقدات الدينية فكل تلك الاشياء يؤثر بعضها في بعض ، ولكي نتمكن من  فهم احداها بشكل تام يجب فهمها جميعا (2).

الدولة :  State

شكل من اشكال التنظيم الاجتماعي تكفل الامن لنفسها والرعاية لبنيتها ضد الاخطار الخارجية والداخلية وتحقيقا لهذا الغرض فإنها تملك القوة المسلحة والكثير من الوسائل لتحقيقه.(3)

ولا تقوم الدولة بدون تماسك اجتماعي على درجة عالية وتنظيم متدرج يسمح لها بنشر سلطانها وتنفيذ قراراتها. ووجود الدولة ضمان يلبي احتياجات وحقوق الانسان والمواطنين التي لا يتسنى الدفاع عنها الا بقيام هيئات وتنظيمات من الشرطة – الأجهزة الامنية – والجيش الذي يضطلع بدور لا يقل اهمية عن دور افراد الجماعات والنقابات ، وفي ذلك يقول اهرنج Ihering  إن انعدام القوة المادية هو الخطيئة الكبرى التي لا غفران فيها ولا صفح بشأنها من جانب الجماعة الانسانية التي لا تقر هذا النقص، فوجود دولة ليس لها قوى فاعلة تعمل على استتباب الامن والاستقرار متناقض في ذاته  )).(4)

ولا يصح فصل وظائف الدولة عن سلطاتها ولا مهمتها عن سلطانها، لأن الخدمات التي تؤديها تمتزج بالحقوق التي تمارسها فجميع انواع المساعدات والاعمال التي تقوم بها الدولة هي اداة السلطة السياسية وسبيل الحكم ... والمعونة الاقتصادية والاجتماعية التي تبذلها الدولة الحديثة في سخاء متواصل تؤدي الى زيادة المركزية في المسائل المالية.

اما مفهوم الدولة من وجهة نظر سوسيولوجية فهي مجموعة بشرية مستقرة على ارض معينة وتتبع نظاما اجتماعيا وسياسيا وقانونيا معينا يهدف الى الصالح العام . (5)

وتعرف كذلك بانها بناء تنظيمي لاحتواء نشاطات وعلاقات وافكار وهذا البناء التنظيمي مكرس لتحقيق اهداف معينة في المجتمع ويقوم على اساس ظروف اجتماعية وموضوعية يتفاعل معها الافراد ثم يصوغونها بالهيئة التي تعرف بالدولة .(6)

من خلال التعريفين نستنتج اننا نكون تجاه دولة عندما تجتمع فيها العناصر المذكورة وهي المجموعة البشرية (السكان) والبناء التنظيمي لخدمة المجتمع .فضلا عن الخصائص الثقافية التي يجب ان تتمتع فيها الدولة الجديدة كوحدة سياسية متكاملة لتحقيق الاغراض الملقاة على عاتقها والاهداف التي وجدت لاجلها والتي نلمسها اليوم بالدستور ، والديمقراطية ، والمواطنة ، وحقوق الملكية كاحدى اهم الخصائص الثقافية التي تتبناها اي دولة جديدة اذا ارادت لها الاستمرار والبقاء .

في المجال السياسي يصعب تصور الجماعة من غير سيطرة وضبط فالنظام الاداري في الدولة الحديثة هو في نفس الوقت وسيلة لاشباع حاجات الجمهور والمطالب السياسية للرأي العام. لان سلامة الدولة وبنيانها تقاس بقدرتها على تحويل تيارات الرأي العام والاماني الشعبية الى وسائل للسيطرة كما تقاس بمدى اخضاع هذه الوسائل لتلك التيارات وهاتيك الاماني.(7)

ولكي تكون الدولة فعالة: فإن عليها أن تضمن لنفسها السيادة في الميدانين الداخلي والخارجي معا وفي وقت واحد. فالدولة هي الحكم الاعلى في الصراع الدائم بين جميع القوى السياسية ولا يخضع سلطانها لاي سلطة اخرى سواء تعلق الامر بتنظيمات نقابية ام طوائف دينية ام بجماعات معينة او سياسية ، كما تتميز الدولة ايضا في الجماعة الدولية بمستوى عال من الاستقلال والحرية في التصرف. ولا شك في انه توجد حكومات غير متمتعة بالسيادة والقانون الدولي...

لأن السيادة في الوقت الحاضر مبدأ اساسي بالتطبيق للقانون الدولي وتعتبر الدولة التي لا سيادة لها هو في الحقيقة نوع من الحكومات المحلية التي تدخل في نطاق الدولة ذات السيادة نفسها.

وفضلا عن ذلك عززت الديمقراطية فكرة السيادة باعطائها اساسا شعبيا وسندا عاطفيا مشتركا. وليست سيادة الدولة في نظر الديمقراطية سوى التعبير عن حق الشعب في تقرير مصيره فهي تقدس سيادة الارادة الشعبية وتوثق الرابطة بين الوطنية وبينها ولعلها هي الرابطة التي يتميز بها عصرنا هذا.(8)

وتعرف الدولة بوصفها سلطة فعالة ذات سيادة وسلطة شرعية ، وموافقة الرأي العام على سلطة الدولة هي احد العناصر المكونة لها، وقال افلاطون (لا تتول في الدولة القيام باعمال اكثر مما يستطيع أن تقنع به غيرك).

والدولة الحديثة التي تتناولها الدراسة الحالية دولة ديمقراطية يخضع تنظيمها لرقابة الشعب عن طريق مزدوج هو النظام الانتخابي التداولي فالبرلماني، ثم النظام اللامركزي فنجد أن الهيئات الادارية خاضعة من جهة لحكومة مسؤولة امام مجلس منتخب او امام الشعب، ومن جهة اخرى تلعب الهيئات النيابية دورا متزايدا في دولاب الادارة على مختلف درجاتها وتعدد فروعها.

وانتشار الديمقراطية يؤثر على وظائف الدولة وعلى تركيبها معا ويزيد من مجال نشاطها وسلطانها كما يفصل في نفس الوقت اقسامها ويضاعف من وسائل الرقابة المفروض عليها.

والاخذ بمبدأ الاقتراع العام وتكوين الاحزاب الكبيرة ادى في الواقع الى تطور تشريعات التضامن والتقدم الاجتماعي او الرقابة الديمقراطية على النشاط الاقتصادي.(9)

ويعكس كل ما تقدم صورة الدولة المعاصرة القائمة على اساس حكم القانون وتعنى هذه العبارة من ناحية أن تصرفات الحكومة خاضعة لقواعد ثابتة ومستقرة من ناحية اخرى يستطيع الافراد إن يطالبوا باحترام تلك القواعد عن طريق التمسك بحقوقهم وضمانها امام قضاة يتمتعون باستقلالية. فالقواعد العامة للتضامن الاجتماعي وللرقابة الاقتصادية التي يسنها المشرع الحديث لا يمكن إن تؤتى ثمارها كاملة ما لم يكن اصحاب الشأن من القدرة بحيث يدركون معانيها وفحواها ويحرصون على الافادة منها. وبغير ذلك نكون بصدد اداة فاسدة من الديكتاتورية.

نشأة الدولة وتطورها

ترى النظرية التطورية  أن نشأة الدولة لا يمكن تفسيرها بعامل واحد. اذ يقول العالم جارنر Garner ليست الدولة من صنع العناية الالهية ولا نتاجا لغلبة القوة، ولا هي من خلق الاعتقاد، وليست مجرد اتساع وتطور الاسرة ، اذ اوضح علماء الاجتماع في العصر الحديث أن الدولة مرت بمر احل تطورية فهي اذن نتاج للعملية التطورية التي يشارك فيها اكثر من عامل واحد.(10)

وتنطلق نظرية الدولة الحديثة من زاويتين مهمتين في فهم الدولة من خلال فكرة السيادة Sovereignty  التي تنطوي على العلاقة بين الفرد والدولة وتؤكد أن الدولة State تلك القوى المسؤولة عن صنع القرار او تطبيقه في المجتمع كله، والثانية تنطلق من العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني، اذ هناك من يرى أن الدولة يجب أن تخضع لانظمة المجتمع المدني وقواعده الاقتصادية، فيما هناك من يرى أن الدولة مستوعبة داخل المجتمع المدني، ولكنها تحقق شيئا من التسامي عليه بحيث تستطيع إن تقوم بدور في مراقبته.

وينظر عالم الاجتماع الالماني ماكس فيير الى الدولة بوصفها بناء سياسيا، يحتكر استخدام القوة الفيزيقية استخداما شرعيا وقضائيا ودستوريا لتدعيم نطاقها والمحافظة عليها. ومن اجل ذلك تعتمد الادارة الرشيدة التي تساعدها على التدخل في المجالات التربوية والاقتصادية والصحية لتحقيق كل هذه الاهداف ، ويرى أنه لا بد للدولة من امتلاكها القوة العسكرية.(11)

ويذكر بارسونز Parsons في هذا الصدد أن شرعية الدولة هي تقييم للفعل وفق القيم العامة والمشتركة ضمن سياق المشاركة الفعلية في النطاق الاجتماعي وهي الحلقة الاساسية بين القيم كمكون ذاتي داخلي لشخصية الفرد والنماذج التأسيسية التي تحدد تركيب العلاقات الاجتماعية(12).

كما إن الشرعية لا تأتي كوضع قائم على علاقة الرضى الذي يخلعه الشعب على السلطة فحسب ، ولكن لا بد من مبررات تستند عليها . ومن ذلك اجتهد المفكرون والعلماء في مجالات السياسة والاجتماعية والقانون لتحديد مبررات الشرعية التي تبرر وجودها، إذ ذهب عدد من المذاهب الدينية الى تبرير شرعية السلطة، ففي المذاهب الاسلامية تتكئ الشرعية على الشورى باعتبارها مصدرا رئيسياً للشرعية ، إذ يستند هذا المصدر (الشورى) الى قوله تعالى (وامرهم شورى بينهم)(13) ، وقوله تعالى (وشاورهم في الامر)(14) ، ويستند مفهوم الدولة في الاسلام الى ممارسات الرسول (ص) عندما استشار المهاجرين والانصار بما فيهم المعارضين وكان يردد في كل امر يتخذه ((اشيروا عليّ ايها الناس)).

اما الفكر الغربي فإنه تعامل مع مصادر الشرعية من منطلق آخر وهو العقلانية المبنية على فلسفة الحقوق والواجبات حسب نظرية العقد الاجتماعي التي تكلم عنها فلاسفة عصر النهضة ابتداءً من هوبز ومن تبعه مثل لوك وهيوم وآخرين ، والتي يكون الحاكم فيها على وفق هذا المفهوم مجرد وكيل ينوب عن الشعب في ممارسة ظاهرة السيادة .                                           

خصائص ثقافة الدولة :

1- الدستور:

هو القانون الاساسي للدولة تحتل قواعده قمة التراثية القانونية، وهي ملزمة لجميع السلطات، وهو ما يعني أن تنظيم الحريات العامة في الاطار الدستوري يعطيها اكبر قدر ممكن من الضمانات وعندما يتضمن الدستور مجموعة القواعد التي تعترف بالحريات العامة وتنظمها، يطرح السؤال الآتي حول كيفية منع المشرع من انتهاك هذه القواعد في معرض قيامه بوظيفة صياغة القوانين. وهذا ينقلنا الى موضوع الرقابة على دستورية القوانين. ويقصد به الرقابة الدستورية على القوانين الصادرة من السلطة التشريعية، وذلك من قبل جهاز مستقل للتأكد من مدى مطابقة هذا القانون وموافقته للمبادئ الواردة في الدستور.(15)

اما بالنسبة لمفهوم الرقابة على كون الدستور هو قانون الدولة الاسمى وان القواعد الواردة فيه الاعلى مرتبة ، فيتوجب على سلطات الدولة التشريعية – والتنفيذية كلها أن تحترمها.

والدستور ليس فقط مجموعة من القواعد القانونية المدونة في وثيقة مكتوبة تتعلق بنظام الحكم في الدولة، ولكنه ايضا عملية صياغة قانونية لفكرة سياسية استطاعت في صراعها مع الافكار الاخرى أن تؤكد انتصارها بوصولها الى السلطة وفرض اتجاهها وفلسفتها كقواعد قانونية ملزمة.

ومن هنا تؤكد الدساتير كذلك ، حين تبنى النظام القانوني لسلطة الدولة ، سيطرة القوة السياسية، كما ترسي الاسس اللازمة لكفالة عنصر الشرعية لهذه القوة. 

والمقصود بذلك أن الدساتير تقوم بدور في تنظيم وظيفة الحكم أيا كان النظام السياسي القائم، سواء كان ديمقراطيا ام غير ديمقراطي. فكلما صعدت الى السلطة قوة سياسة جديدة حملت معها فلسفة سياسية جديدة. ولا يكون الدستور في هذه الحالة الا صياغة قانونية لكل ما يقتضي به في شأن نظام الحكم وسلطة الدولة وحقوق الافراد وحرياتهم العامة.

ومن اهم المزايا التي يجب أن يتبناه الدستور مبدأ القانون ويقصد به خضوع الدولة بجميع هيئاتها وافرادها لقواعد عامة مجردة ملزمة، موضوعة مقدما يحترمها كل من الحاكم والمحكوم على السواء. ويشمل نطاق تطبيقه جميع السلطات الحاكمة في الدولة فكل السلطات العامة تخضع للقانون وتلتزم حدوده.

اما الجانب الآخر لمبدأ سيادة القانون فيتمثل في عدم مخالفة حقوق الانسان والحريات الاساسية. ولقد اصبح الحرص على حماية هذه الحقوق والحريات مطلبا دوليا ايضا في القانون الدولي والهيئات والمواثيق الدولية، كما تعاظم اهتمام الرأي العام العالمي بهذه القضية حتى تحدث بعضهم عما يسمونه ( النظام العالمي لحقوق الانسان ويعتبر هذا النظام في نطاق القانون الدولي العام من القواعد الامرة والملزمة للدول كافة).(16)

2- الديمقراطية:

معناها حكم الشعب وهناك من يعرفها بأن الحكومة الشعبية التي تختار اعضاؤها من الشعب. وتعمل على تحقيق مصالح الشعب. واخرون يعرفونها بأنها نظام الحكم الذي يعطي مجموع الشعب حق ممارسة السياسة. وهي تقوم على اساس المساواة السياسية بين الافراد وتعارض احتكار الامتيازات السياسية لأي طبقة من طبقات الشعب وتحتم وضع الحكم بين ايدي الاغلبية وصدور القوانين بموافقة الرأي العام كما يقوم على اساس الثقة بمقدرة الشعب على حكم نفسه وسلطة الحكام في رأي انصار الديمقراطية مستمدة من رضا المحكومين. يقول انصار الحكم الديمقراطي الحديث انه النظام الوحيد الذي يجعل الحكام خاضعين للمسؤولية امام المحكومين. والذي يضمن تمتع المواطنين بحقوقهم ومصالحهم، وان الحكومات الديمقراطية تولد الكفاءات المختارة، وتعمل على نشر الرفاهية للشعب كله، لأن رقابة الشعب المستمرة على الحكومة وعلى القائمين بأمرها تجعلهم يبذلون جهدهم في القيام باعمالهم على خير وجه ليضمنوا اعادة انتخابهم.(17)

وهذا يعني أن الديمقراطية تجعل الدولة خادما للفرد، وليس الفرد خادما لها وفيها الضمانات الكافية للحريات الشخصية. فهي تنمي عادة افراد الشعوب او ترفع من مستواهم وتنشر فيهم اهتماما بالمشاكل العامة، ويقوي ولاءهم لحكومتهم او تغرس الثقة في نفوسهم وذلك لشعورهم بأنهم يشتركون في الحكم اشتراكا فعليا، فالديمقراطية بمثابة منظمة لتدريب المواطنين على تحمل اعباء الحكم، وهي تقوي حب الوطن في نفوسهم، وتقلل من اخطار السخط والانتقاد على الحكم، كما انها ترفع مستوى الذكاء في الشعب وتنشر فيه الفضيلة.

واذا كنا نأخذ بالنظام الديمقراطي وتقنين مبادئه في مشروع دستور العراق فإن مقومات هذا النظام توجب أن يكون حق التنظيم السياسي حرا للناس. فلا نظام ديمقراطي من غير احزاب، وفي ظل نظام الحزب الواحد تنعدم الحريات، وفي ظل التعددية يكون لجميع المواطنين حرية التعبير عن آرائهم لأن الحكم على النظام الديمقراطي يقوم على اساس من الارادة العامة التي تتكون نتيجة لتعبير المواطنين عن آرائهم في كل ما يهم حياتهم الخاصة والعامة. لجميع وسائل التعبير كالاجتماعات ووسائل الاعلام المتنوعة المقروءة والمسموعة والمرئية، ويعبر اخيرا عن الارادة العامة للشعب بالاقتراع العام لانتخاب نواب الشعب. ومن مفاهيم الحقوق في الفكر الديمقراطي أن تمارس تلك الحقوق من قبل المواطنين. بما فيها حق التنظيم السياسي وتكوين منظمات المجتمع المدني دون الحاجة الى اذن سابق، والا اصبح الحق ليس حقا بل اصبح رخصة من السلطة تملك أن تمنعها بعد أن تمنحها لمن تشاء. وقد يتضمن اول دستور مؤقت للعراق بعد ثورة 14 تموز 1958 نصا عن حق تأليف الجمعيات انسجاما مع هذا المبدأ، اما الدساتير المؤقتة التي صدرت بعد ذلك عام 1964 ، وعام 1965 -1970 فقد اقرت هذا الحق في حدود القانون بشرط أن تنسجم مع خط النظام السياسي القائم ، لهذا يصبح من الضروري أن يتضمن الدستور الجديد نصا يكفل حرية الرأي وتأسيس الاحزاب السياسية – والنقابات والجمعيات وفقا لاحكام الدستور دون وضع أي قيد لممارسة تلك الحقوق(18)

وفي ضوء استعراضنا لأهمية الديمقراطية كأسلوب لنظام الحكم يمكننا تحديد الاسس العامة للديمقراطية(19)

1- التعددية السياسية التي تتمثل في تعدد الاحزاب السياسية وتداول السلطة بينها ومن ثم امكانية التغيير السلمي.

2- إن القرار السياسي هو ثمرة التفاعل بين القوى السياسية كلها ذات العلاقة بالموضوع،  ويقوم على المشاورة بين هذه القوى والوصول الى حل بسيط.

3- احترام مبدأ الاغلبية، كاسلوب لاتخاذ القرار والحسم بين وجهات النظر المختلفة.

4- المساواة السياسية التي تتمثل اساسا في اعطاء صوت واحد لكل مواطن.

5- مفهوم الدولة القانونية واهم عناصرها وجود دستور، والفصل بين السلطات او خضوع الحكام للقانون، وانفصال الدولة عن شخص حكمها او تدرج القواعد القانونية واقرار الحقوق الفردية للمواطنين وتنظيم الرقابة التشريعية والقضائية على الهيئات الحاكمة.

 

3- المواطنة:

 كل انظمة الحكم فيها حكام ومحكومون، ولكن وجود حقوق المواطنين فيها يتوقف على مدى ديمقراطيتها، اما من الناحية التاريخية – فكانت تفرض القيود الصارمة على المواطنين في معظم الديمقراطيات الناشئة او الجزئية طبقا لمعايير السن –النوع – الطبقة – الجنس – الملكية – وقد ازيلت معظم القيود على التمتع بحق المواطنة – بعد كفاح مرير وفي بعض الحالات عن طريق الثورة والحروب.

واصبحت معايير المواطنة اليوم ثابتة تقريبا ، فكل المواطنين البالغين مسموح لهم بذلك، وان كانت هناك حدود عمرية اعلى لا تزال مفروضة على المرشحين لبعض المناصب وعليه ينظر البعض الى الانتخابات المنظمة وعملية الانتخاب بين المواطنين على أنها جزء من المواطنة الفعلية لأن تحفظ وتضمن المشاركة الفرص المتاحة امام جميع المواطنين.

لهذا على المشاركين في الديمقراطية أن يتخذوا قرارات جماعية ملزمة للحكومة جميعا – فلا بد من أن يتعاونوا لكي يتنافسوا، ولا بد من أن يكونوا قادرين على العمل الجماعي من خلال الاحزاب- والاتحادات والحركات لكي يختاروا المشرحين ، ولتحديد الرغبات ولتقديم طلباتهم للسلطات، وليكون لهم تأثير على السياسات المختلفة. وهذه الحرية في المشاركة الانتخابية تمنح وتشجع المواطنين على أن يتشاورا فيما بينهم ويتعرفوا على احتياجاتهم  المشتركة ويحلوا خلافاتهم دون الاعتماد على سلطة مركزية عليا. وقد اكدت الديمقراطيات الكلاسيكية على هذه الامور.

ويعتبر اليكس دي توكفيل افضل من وصف اهمية الجماعات المستقلة بالنسبة للديمقراطية في (كتابة الديمقراطية في امريكا).(20)

تتحدث هذه المقاربة في حقيقة الامر عن وثيقة نص تاريخي ليس فلسفيا بالمعنى المباشر، ولكنه نص مركب وتأسيس ينطوي على مستويات عديدة ومتنوعة يمكن التعاطي معها طبقا لاهداف ومقاصد علمية، وتتخذ من التمييز الذي تعتمده الوثيقة بين حقوق الانسان والمواطن مدخلا الى التمييز بين دائرتي الحياة الخاصة والحياة العامة بين الفرد بوصفه انسانا خاصا ينتمي الى المجتمع المدني وبين عضويته في الدولة السياسية بوصفه (مواطنا) أي كائنا عموميا، وتعد هذه الوثيقة اعلان اب 1789 لحقوق الانسان والمواطن قاعدة حقوقية وفلسفية وتاسيسية شاملة للوائح والمواثيق الانسانية التي اشتهرت فيما بعد(21).

4- الملكية:

العلاقة الشرعية بين الانسان والاشياء التي يمكن التصرف بها بطريقة شرعية، اذن هي علاقة شرعية تعطي صاحبها حق الانتفاع والافادة والاستعمال والاستثمار من بيع وشراء واعارة وغير ذلك من وجوه الاكتفاء، وهذا النوع من الملك هو غير مؤقت فلا ينتهي الا بهلاك الملك هلاك (العين او نفاذه) إو انتقاله الى الغير بالوراثة اذا مات المالك الاصلي، لكن هذا النهج حدد المالك بحدود او بشروط معينة عليه الالتزام بها فليس له حق التصرف بشكل مضر لمصلحة الجماعة وانما يتصرف بحدود القرارات التي تصدرها الدولة تحقيقا لمصلحة الجماعة اذ هي حق بشرط الا يترتب عليه الاضرار بالاخرين.

واستفادت الدولة جديدة في العراق من الإرث الحضاري ، اضافة الى أن الاسلام هذبه بما يتناسب ومبادئ  الدين الاسلامي الحنيف في الشيء الذي يكون فيه مصلحة عامة ورفض أي شيء يتعارض مع الدين الاسلامي واعتبرت الموارد وهي ملك للدولة، والامة كالماء والكلأ ومصادر الطاقة استنادا الى قول الرسول (ص) ((المسلمين شركاء في ثلاثة الماء والكلأ والنار)).

اضافة الى الاراضي المحررة او المفتوحة والى حق الناس العامة من طرق وماء وانهار وما أشبه ذلك، ويروى عن الخليفة عمر بن الخطاب (رض) قوله :المسلمون شركاء في ((دجلة الفرات وكل نهر عظيم)).

ومن تطبيقات الرسول (ص) واقراره بمبدأ الملكية الجماعية انه خصص نصف اراضي خيبر للمسلمين لماينزل به من الوفود والاحداث وانه جعل منطقة (النقيع) قرب المدينة المنورة حمى لخيل المسلمين ودوابهم وذلك لتحقيق مصلحة عامة.

فهنا اعطى التشريعات الاسلامية حسب وصايا الرسول حقا للفرد في التملك ضمن قواعد معينة دون الاضرار بالمصلحة العامة.(22)

ويمكن أن نحدد الملكية على نوعين:

1-  ملكية خاصة: وقد نالت هذه الملكية الاحترام والمراعاة وتعهدت الدولة بالمحفاظة عليها لكن على أن تكون ذات وظيفة اجتماعية أي لا تسمح لصاحب الحيازة او الملكية بأن يتصرف وفق هواه.

2-  ملكية عامة وتشمل:

أ‌. الثروات الطبيعية.

ب‌.  وكل ما يستند لمصلحة الجماعة كالاملاك العامة وتحمل صفة ووظيفة اجتماعية تخدم مصلحة العموم كالمؤسسات – الجامعات، البنايات الحكومية.. الخ.

ونص قانون الملكية الخاصة للافراد في كافة انحاء العراق بلا قيود كما في المادة (16) من الدستور العراقي.(23)

الاجراءات المنهجية

تصميم الاستمارة

عند اعداد الاستمارة حاولنا الابتعاد عن الاسئلة الشخصية التي قد ينظر اليها على انها محاولة للتعرف على المواقف الشخصية ـ رغبة منا في تقصي آراء وتصورات طلبة كلية الاداب ـ جامعة بغداد في شأن تصوراتهم لثقافة الدولة الجديدة وقناعاتهم المستقبلية بها .

اهداف الدراسة الميدانية

هناك اهداف نظرية واخرى عملية ، في هذه الدراسة احتله الدافع العملي الاهمية ليكون الهدف من البحث استقصاء اراء ومواقف مجتمع الدراسة .

اما اهداف الدراسة الميدانية الحالية فهي :ـ

1ـ تقصي آراء وتصورات طلبة الجامعة في شأن ثقافة الدولة الحديثة ومدى تعمق خصائص هذه الثقافة في اذهانهم ومواقفهم .

2ـ التعرف على انعكاسات ثقافة الدولة على تصورات الطلبة الجامعيين باعتبارهم القاعدة الاجتماعية التي ننطلق منها لدراسة ثقافة المجتمع العراقي .

3ـ محاولة التعرف على مدى عمق انصهار الطلبة الجامعيين بهذه الصيرورة الجديدة التي سميناها لاغراض هذه الدراسة (ثقافة الدولة الحديثة) .

الدراسة الميدانية الحالية

اجريت هذه الدراسة في ربيع 2007 وتم فيها استخدام استمارة استبانة وزعت على طلبة جامعة بغداد ـ كلية الاداب ـ قسم الاجتماع . وتم توزيع الاستمارة بشكل منتظم واكاديمي حيث بلغت عينة الدراسةالحالية (60) من مجموع طلبة القسم ،وكانت نسبة الاستجابة (52 %) من مجموع عينة الدراسة

مجتمع الدراسة

بعد تحليل المجتمع الاصلي تحليلا دقيقا تم تقسيمه بشكل عشوائي طبقي فئوي وفقا لعينة الدراسة الحالية البالغة (60) طالب وطالبة من كافة المراحل الاربعة .

فقد وزعت (30) استمارة استبانة على المرحلة الاولى لكثرة اعدادهم ، و(10) خصصت للمرحلة الثانية ، (10) خصصت للمرحلة الثالثة ، و(10) للمرحلة الرابعة . وبهذا التوزيع المتكاملا اصبحت العينة موزعة توزيعا طبقيا فئويا وفقا للاعداد الطلبة للمراحل الاربعة داخل القسم . وسبب توزيعها بهذا الشكل ليتسنى للباحث دقة المعلومات والبيانات التي يرغب الباحث الحصول عليها لاغراض البحث العلمي والسبب الاخر ان هذا النوع من العينة العشوائية الطبقية تتصف بتمثيلها بشكل علمي لمجتمع الدراسة .

نتائج الدراسة الميدانية

لغرض  جمع البيانات بدأنا بالمحور الاول وهو الموقف من الدستور كوثيقة اساسها التوافقات بين افراد المجتمع .

الجدول رقم (1) : رأي عينة الدراسة في عبارة (الدستور وثيقة اساسها التوافقات )

 

Total

الدستور وثيقة اساسها التوافقات

الجنس

لا

نعم

26

10

16

ذكر

34

14

20

انثى

60

24

36

 

 

يتبين في هذا الجدول ان (36) من مجموع (60) وافقوا ب  ( نعم ) بواقع (16) للذكور و(20) للاناث ، وتبين ان (24) من مجموع (60) اجابوا ب  (لا) بواقع (10) للذكور و (14) للاناث ، وهذه الاجابات توضح اهمية العبارة لدى عينة الدراسة من خلال الاجابة .

الجدول رقم (2 ) : رأي عينة الدراسة في عبارة ( الدستور يمنح حقوق الاخرين)

Total

الدستور يمنح حقوق الاخرين

الجنس

لا

نعم

26

12

14

ذكر

34

16

18

انثى

60

28

32

 

تبين ان (32) من مجموع (60) وافقوا ب (نعم ) بواقع (14 ) للذكور و (18) للاناث . وتبين ان (28) من مجموع (60 ) اجابوا ب (لا) بواقع (12) للذكور و (16) للاناث . وهذه الاجابات نستدل من خلالها اهمية الدستور كوثيقة قانونية تمنح حقوق المواطنين في المجتمع .

الجدول رقم (3) : راي عينة الدراسة في عبارة (الديمقراطية تتمثل باحزاب وكيانات )

 

Total

الديمقراطية تتمثل باحزاب وكيانات

الجنس

لا

نعم

26

-

26

ذكر

34

12

22

انثى

60

12

48

 

يتبين من الجدول ان (48 ) من مجموع (60) وافقوا ب (نعم ) بواقع (26) للذكور (22) للاناث . وتبين ان (12) من مجموع (60) اجابوا ب(لا) بواقع (12) للاناث ولم تذكر اي اجابة للذكور.

 من هذا الجدول نتعرف على مقايس عينة الدراسة بشان اهمية الديمقراطية كمحور للتعددية السياسية والتي تتمثل باحزاب وكيانات متعددة ومتعارضة احيانا اخرى ، لكن من وجهة النظر الديمقراطية رغم هذا التعارض فانها تتمركز وتتوحد لاتخاذ قرار سياسي موحد لخدمة الشعب .

جدول رقم (4) راي عينة الدراسة في عبارة (المواطنة واجب ومسؤولية تتطلب الابلاغ عن الفساد ) .

Total

المواطنة واجب ومسؤولية تتطلب الابلاغ عن الفساد

الجنس

لا

نعم

26

12

14

ذكر

34

13

21

انثى

60

25

35

 

 

تبين ان (35) من مجموع (60) وافقوا ب (نعم ) بواقع (14) للذكور و(21) للاناث ، وتبين (25) من مجموع (60) اجابوا ب(لا) بواقع (12) للذكور و(13) للاناث وهذه الاجابات توضح اهمية العبارة لدى عينة الدراسة من خلال الاجابة

جدول رقم (5) : راي عينة الدراسة في عبارة (حق المواطن بامتلاك دار)

Total

حق المواطن بامتلاك دار

الجنس

لا

نعم

26

10

16

ذكر

34

5

29

انثى

60

15

45

 

 تبين ان (45) من مجموع (60) وافقوا ب(نعم ) بواقع (16) للذكور و(29) للاناث ، وتبين ان (15) من مجموع (60) اجابوا ب(لا) بواقع (10) للذكولر (5) للاناث .

  هذه النسب توضح اهمية الملكية كاحد حقوق المواطنة ورغبته بامتلاك دار حتى وان كانت صغيرة تشعره بالانتماء للوطن .ونلاحظ ان الاجابات المذكورة توضح ايجابية الاستجابة لكلا الجنسين .

وفي محاولة اخرى لاستعراض اهمية (المواطنة) مثل حرصه على صيانة اثاث مكتبه اثناء الدوام الرسمي والمحافظة على مكان عمله كجزء مهم يعبر عن شعوره بالمواطنة الحقيقية تجاه وطنه ، نجد الاجابة ايجابية ايضا .


 

..................................
(*) مدرس مساعد قسم الاجتماع في كلية الآداب - جامعة بغداد


الهوامش
...........................

(1) حسن عجيل حسين ،الديمقراطية والمجتمع المدني ، دراسة سوسيولجية تحليلية في علم الاجتماع السياسي ،2008 ،دكتوراه فلسفة اداب في علم الاجتماع، جامعة بغداد .

(2) ادم كوبر، ترجمة تراجي فتحي ، مراجعة د.ليلى الموسوي ، الثقافة التفسير الانثروبلوجي ، عالم المعرفة 2008 ،ص51 .

(3) جاك دوندييه دي فابر ،ترجمة محمد حسيب عباس ، د.ضياء الدين صلاح ،القاهرة ،مطبعة نهضة مصر 1958 .ص2ـ3 .

(4) نفس المصدر .

(5)  د. صادق الاسود علم الاجتماع اليساسي اسسه وابعاده ،ص284 .

(6)  نفس المصدر .

(7) مصدر سابق.

(8)  د. عبد الرضا الطعان ،د. صادق الاسود ، مدخل الى علم السياسة ، بغداد - المكتبة الوطنية 2008 ،ص85 .

(9) مصدر سابق

(10) ابو الغار ابراهيم – علم الاجتماع السياسي، ص 80-81.

(11) تيماشيف – نيقولا، نظرية علم الاجتماع، ترجمة محمد عودة واخرون، دار المعارف، مصر، 1978، ص 63-75.

(12) والي خميس خزام، اشكالية الشرعية في الانظمة السياسية العربية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2003، ص 84.

(13) القرآن الكريم، سورة الشورى، اية 38.

(14) القرآن الكريم، سورة ال عمران، اية 159.

(15) محمد المجذوب ، الديمقراطية في الدساتير العربية الراهنة ، بيروت ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ،1993 ،ص90 .

(16) طعيمة الجرف ، نظرية الدولة ،القاهرة ، مكتبة القاهرة الحديثة ،1973 ،ص409 .

(17)  د. محمد فايز عبد أسعيد، قضايا علم السياسة العام ، بيروت ، دار الطليعة ،1986 ،ص66.

(18) علي الدين هلال، مفاهيم الديمقراطية في الفكر السياسي الحديث ، بحوث ومناقشات الدورة التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت .

(19) لاسكي ،هارولد، محنة الديمقراطية ،ترجمة ونشر شركة الاعلانات الشرقية،القاهرة 1986 ،ص128 .

(20) Alexise de tocq ueville, Deomcracy in America 2 vols. New York –Vintage Book, 1945.

(21) لاسكي، هارولد ، مصدر سابق.

(22) محسن،خليل، الفكر الاقتصادي العربي الاسلامي، الدار الوطنية للاعلان والتوزيع، 1982، ص 75.

(23)  خالد القيسي، حقوق الانسان في الدساتير العراقية ، مقالة منشورة ، ص12.