|
الاربعاء: 24/09/2008
موقع العراق في الاستراتيجية الأمريكية المعاصرة(2/1)
أ. د. إبراهيم خليل
العلاف
مقدمة:
يخطي من يظن أن مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في العراق، ترتبط بحقبة
معينة، أو حدث معين، فأية عودة إلى ملفات التاريخ، تكشف لنا حقيقة مهمة
وهي أن هذه المصالح، ترجع إلى أواخر القرن التاسع عشر، ففي سنة 1889،
قررت الحكومة الأمريكية تعيين قنصل لها في بغداد. ومنذ ذلك الوقت يحتل
العراق مكانة متقدمة في الاستراتيجية الأمريكية حتى انه يعد في الأدبيات
السياسية الأمريكية، بلدا أساسيا، ومفتاحا مهما (Key Country) من مفاتيح
الشرق الأوسط. وقد تحقق للأمريكيين وحلفائهم من البريطانيين وغيرهم في
التاسع من نيسان 2003، احتلال العراق، وهذا البحث محاولة لتوضيح موقع
العراق في الاستراتيجية الأمريكية المعاصرة ابتداء من أواخر القرن التاسع
عشر، ومرورا بسنوات الحربين العالميتين الأولى والثانية وما بعدهما حتى
مطلع القرن الحادي والعشرين.
الجذور التاريخية للمصالح الأمريكية في العراق
أبدت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية اهتماما ملحوظا بالعراق منذ سنة
1889، حين قررت تعيين أول قنصل لها في ولاية بغداد أبان وجودها تحت
السيطرة العثمانية، بعد أن كانت القنصلية البريطانية في بغداد تتولى
الإشراف على الرعايا الأمريكيين في العراق بصفة غير رسمية. وقد استندت
الولايات المتحدة في تعيين قنصل لها في بغداد، إلى معاهدة سنة1830بينها
وبين الحكومة العثمانية(1). وفي سنة1891 فتحت الإرسالية التبشيرية
الأمريكية المعروفة بالإرســالية العربـيـة
Arabian Mission أول مركز لها في البصرة، متخـذة منها قاعـدة لنشاطاتها
التبشيرية والتجارية في منطقة الخليج العربي. وفي أواخر سنة 1895 بدأ بعض
المبشرين الأمريكيين بالوصول إلى شمال العراق قبل هذا التاريخ بقليل. وقد
اتجه المبشرون الامريكييون نحو الميدانين الطبي والتعليمي كوسيلتين
مهمتين من وسائل التقرب من الاهالي. وخلال السنوات الأولى من القرن
العشرين حققت الإرسالية الأمريكية توسعا ملحوظا في نشـاطها التبشيري
خاصـة بعـد وصـول الدكتـور جون فان ايس John van Ess إلى البصرة في خريف
سنة 1902(2).
وبعد الاحتلال البريطاني للبصرة في 22 تشرين الثاني 1914 نجحت سلطات
الاحتلال في إزالة العقبات أمام المبشرين الاميركيين واستفادت من رجالهم
ونسائهم في الإشراف على التعليم. وقد وقفت الحكومة الأمريكية موقفا مؤيدا
لمبشريها، وعنيت (جون فان ايس) قنصلا لها في البصرة، وقد حمل هذا التعيين
دلالات سياسية عديدة أبرزها أن الولايات المتحدة كانت تأمل من مبشريها
الكثير من اجل تثبيت نفوذها والقيام بدور سياسي لصالحها(3).
وفيما يتعلق بالمصالح التجارية الأمريكية، فان الأسواق الأمريكية، بعد أن
رصدت صادرات العراق نحو الأسواق البريطانية، حاولت قبيل الحرب العالمية
الأولى السيطرة على صادرات ولاية الموصل من المصارين وعرق السوس، فانشأ
الأمريكيون على سبيل المثال شركة لاستخراج وكبس عرق السوس في الموصل
وتصديره سنة 1911، إلا أن الأسواق الأمريكية لم تستوعب إلا نسبة قليلة من
الصادرات العراقية، والسبب في ذلك يرجع إلى هيمنة الإنكليز على الاقتصاد
العراقي في هذه الحقبة. وبالنسبة للنفط، كانت مصالح الأمريكيين واضحة،
وترجع محاولاتهم الأولى إلى سنة 1908، حين قدم الأدميرال جستر كولبي
J.Colpy موفدا من قبل مجموعة من المستثمرين الأمريكيين ليقود مفاوضات
الحصول على حقوق الأسبقية في نفط الموصل مع المسؤولين العثمانيين في
استانبول، وكذلك للحصول على امتياز مد سكة حديد. وفي 9 من آذار سنة 1910
منح كولبي امتياز البحث عن النفط في مسافة (20) كيلومتر على جانبي سكة
الحديد المقترحة المارة بكركوك والموصل(4).
وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، رفعت الولايات المتحدة شعار الباب
المفتوح Open door polcy في مجال اقتسام المصالح النفطية الأمريكية
المتمثلة آنذاك بـ (شركة إنماء الشرق الأدنى) في تموز 1928 على 23,75% من
أسهم شركة النفط التركية، وهي شركة نفط العراق بعد سنة 1929(5).
لقد عارض العراقيون من خلال أحزابهم وصحفهم الوطنية آنذاك الاعتراف
بشرعية امتياز شركة النفط التركية، وأدركوا من خلال متابعتهم للصراعات
الدولية على نفط الموصل، حجم الأطماع الأجنبية ومخاطرها على ثروتهم
وسيادة بلدهم(6).
وخلال السنوات 1926 ـ 1930، حاولت الولايات المتحدة، تطوير علاقاتها
التجارية مع العراق، في محاولة منها لدمج الاقتصاد العراقي بالاقتصاد
الرأسمالي.. لذلك بلغ معدل ما صدرته الولايات المتحدة إلى العراق للفترة
هذه ما قيمته مليون و170 ألف دولار سنويا.
وقبيل نشوب الحرب العالمية الثانية، بلغت قيمة الصادرات الأمريكية إلى
العراق خلال السنوات 1937 ـ 1938 قرابة 3,8 مليون دولار سنويا. وسرعان ما
اتسعت حركة التبادل التجاري بين العراق والولايات المتحدة بعد ذلك(7).
وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية
على لسان رئيسها (وودرو ويلسون) انها تسعى من اجل ضمان حق الشعوب في
تقرير مصيرها. وقد اقترح الرئيس الأمريكي، بشأن القضية العراقية، إرسال
لجنة تحقيق دولية للإطلاع على رغبات السكان، وقد عرفت اللجنة باسم لجنة
كنك ـ كرين نسبة إلى المندوبين الأمريكيين الرئيسيين الذين تتألف منهما
البعثة وهما الدكتور هنري كنكHenry King والمستر جارلس كرين Charles
Crane. وقد زارت اللجنة العراق، وقابلت وفودا منه. وفي آب 1919 تسلم
الرئيس الأمريكي تقرير اللجنة الذي نص، فيما يتعلق بالعراق، على اقتراح
بامكان إقامة انتداب أمريكي على العراق. وقد ظل نفوذ الولايات المتحدة
خلال السنوات 1919 ـ 1920، ضعيفا وغير قادر على انتزاع العراق من
بريطانيا التي تدخلت وبالتعاون مع فرنسا، للحد من أي تأثير كان سيخلفه
تقرير لجنة كنك ـ كرين. والجدير بالملاحظة أن المادة (22) من نظام
الانتداب الذي اقره مؤتمر الصلح في باريس سنة 1919 كتطبيق مشوه لمبدأ حق
تقرير المصير، لم يكن إلا صورة أخرى لمبدأ الاستعمار الذي مارسه
البريطانيون في العراق(8).
وبعد ظهور العراق ككيان سياسي سنة 1920، لم تعترف الولايات المتحدة
الأمريكية رسميا به إلا بعد عشر سنوات. ففي 9 كانون الثاني 1930 تم
التوقيع على الميثاق العراقي ـ البريطاني ـ الأمريكي الذي ضمن للرعايا
الأمريكيين في العراق، المصالح والامتيازات الممنوحة للدول الأعضاء في
عصبة الأمم، ومن ضمنها حقوق الملكية والنشاط الديني والثقافي والتربوي.
وكما هو معروف فان المبشرين الأمريكيين قد أسسوا منذ سنة 1925 مدرسة
ثانوية للبنين في بغداد باسم مدرسة الأمريكان كما حاولوا تأسيس جامعة
أمريكية في الموصل ولكنهم لم ينجحوا في ذلك حيث أحبط الموصليون المشروع.
وقبيل صدور قانون المعارف العامة رقم 28 لسنة 1929، أظهرت الحكومة
الأمريكية قلقها على مؤسساتها التبشيرية والتعليمية خاصة بعد إصرار
الحكومة العراقية على مبدأ تفتيش المدارس التبشيرية، وإلزامها بتدريس
اللغة العربية وتاريخ العراق وجغرافيته وقد أخر هذا الموقف الاعتراف
الأمريكي بالدولة العراقية.
وفي مجال الآثار والتنقيب كان للأميركان نشاط واضح، حيث شارك المنقبون
الأمريكيون زملائهم الإنكليز والفرنسيين في الاستحواذ على الكثير من آثار
العراق.
وبعد دخول العراق عصبة الأمم في 3 تشرين الأول 1932، أنشأت الحكومة
الأمريكية مفوضية لها في بغداد، وأرسلت بول نابنشو Paul Knabensh أول
وزير مفوض لها. كما تدخلت في شؤون التعليم في العراق، وأرسلت بعثة برئاسة
الدكتور بول مونرو الذي قدم تقريرا عارض فيه إنشاء جامعة وطنية عراقية
لما يمكن أن تخلقه من مشاكل على صعيد تنمية الوعي السياسي. وكان من نتائج
زيارة هذه البعثة، حصول الأمريكيين على رخصة لتأسيس مدرسة ثانوية باسم
(كلية بغداد في حزيران 1932) وكذلك على جامعة باسم (جامعة الحكمة). وقد
فتحت كلية بغداد أبوابها في 26 أيلول 1932 وضمت صفوفا ابتدائية وثانوية،
وكانت باجور سنوية مرتفعة لذلك اقتصرت على أبناء الأغنياء. أما جامعة
الحكمة، التي أدارها الآباء اليسوعيين ، فقد كانت تقبل في صفوفها خريجي
كلية بغداد. وثمة إحصائية تتعلق بالمدارس الأمريكية ترجع إلى سنة 1960
تشير إلى أن عدد طلبة كلية بغداد، وثانوية بغداد الأمريكية، وثانوية
الرجاء العالي في البصرة بلغ (1487) طالبا وطالبة يدرسهم (121) مدرسا
ومدرسة(9).
وبعد أن تولى رشيد عالي الكيلاني رئاسة الوزارة العراقية في آذار 1940 ،
وإصداره قانونا جديدا للمعارف (التعليم)، اعترض الأمريكيون على هذا
القانون، بحجة انه يتيح للحكومة العراقية فرض رقابة على المدارس
التبشيرية الأمريكية التي أريد لها أن تكون أداة لنشر الأفكار والفلسفات
الأمريكية.
وقد علق الأمريكيون الأمل على تأجيل عبد الإله الوصي (1939 ـ 1953) على
العرش، التصديق على القانون، لكن العقداء الأربعة (صلاح الدين الصباغ
ومحمود سلمان وكامل شبيب وفهمي سعيد)، الذين قادوا ثورة مايس 1941،
اضطروه للتصديق على القانون المذكور رغم استمرار معارضة الولايات المتحدة
له (10).
وخلال الحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1945) ازداد الاهتمام الأمريكي
بالعراق. ومن ذلك أن الحكومة الأمريكية أوعزت لوزيرها المفوض (بول نابشو)
في مايس /أيار 1940 أن يقوم بجولة في المنطقتين الشمالية والغربية من
العراق لدراسة ما سمي آنذاك بـ (الوضع العسكري هناك) في أعقاب اجتياح
القوات الألمانية للأراضي الفرنسية في هذه الحقبة، وطلبت منه تقديم تقرير
بذلك، فقد جاء ذلك بعد أن شعر الأمريكيون بان مصالحهم النفطية، باتت
مهددة، لذلك استقر رأيهم على ضرورة (دعم مركز بريطانيا في العراق) بأي
ثمن(11).
لقد شهدت السنوات 1942 ـ 1945، تحولا في السياسة الأمريكية باتجاه الدخول
مباشرة في العمليات العسكرية ضد المحور، بعد أن أدرك الأمريكيون أن النفط
العراقي أصبح مسألة تخص الأمن القومي الأمريكي، لذلك أقدموا على الغـاء
(قيادة خدمات الخليج العربي)، الأمريكية بغية وضع الخطط مع البريطانيين
لإنشاء وصيانة الطرق والموانيء في المنطقة الممتدة من بغداد إلى الهند،
ومن أم قصر في البصرة حتى طهران في إيران كما أقامت القيادة الأمريكية،
في ظل وجود النظام الملكي الموالي للغرب في بغداد، مراكز لتجميع الطائرات
في الشعيبة والحبانية(12).
وهنا لابد أن نذكر بان الولايات المتحدة، وقفت موقفا مناوئا لثورة مايس
1941، وأيدت القيادة البريطانية والعائلة الملكية الحاكمة في تصديها لهذه
الثورة. لذلك شملت الحكومة الأمريكية، في الأول من نيسان 1943، العراق،
بمساعدات ما كان يسمى بـ (الإعارة والتأجير) بحجة أن دفاعه حيوي لدفاع
الولايات المتحدة. كما وجه الرئيس الأمريكي روزفلت دعوة رسمية إلى الوصي
على عرش العراق الأمير عبد الإله في مايس 1945 لزيارة واشنطن. ووافق
الأمريكيون على بيع العراق أسلحة أمريكية. وقد أعرب الأمريكيون عن رغبتهم
في مشاركة البريطانيين، في دعم وتقوية النظام الملكي أولا، والإبقاء على
القواعد الجوية ثانيا، وقمع القوى الوطنية ثالثا، لضمان استمرار تدفق
النفط بانتظام إلى الولايات المتحدة وأوربا الغربية(13).
في أواسط عقد الخمسينات من القرن العشرين، بدأت الولايات المتحدة
الأمريكية تنتهج سياسة تطويق الاتحاد السوفيتي (السابق) بسلسلة من
الأحلاف العسكرية. وقد أعلن جون فوستر دالاس وزير الخارجية الأمريكية عن
ذلك وقال انه لابد من إقامة حلف عسكري للدفاع عن الشرق الأوسط ضد
السوفييت. وأخذت الولايات المتحدة تعمل لترشيح العراق لكي يكون حلقة مهمة
في منظومة الأحلاف الغربية. وقد وقعت مع العراق سنة 1954 اتفاقية تعاون
عسكري. كما أعدت برنامجا متكاملا لتقديم مساعدات للعراق. وتسارعت الأحداث
بقوة، ليوقع العراق اتفاقية مع تركيا في شباط 1955 واتفاق مع البريطانيين
بعد شهرين وقد انضمت الباكستان إلى الاتفاق في تموز 1955. وفي 3 تشرين
الثاني 1955 التحقت به إيران كذلك فأصبح الحلف يدعى بحلف بغداد ولم تشأ
الولايات المتحدة، الانضمام إلى الحلف، لكنها رغبت في تأسيس لجنة ارتباط
سياسية وعسكرية دائمة لها معه. وفي سنة 1957 انضمت إلى لجنة الحلف
العسكرية. وقد اتضح للمراقبين والمحللين السياسيين أن العراق، ومنذ
انتهاء الحرب العالمية الثانية، أصبح يمثل موقعا استراتيجيا في السياسة
الأمريكية المعاصرة. وقد حاولت الولايات المتحدة اتخاذ العراق قاعدة
لمواجهة (المد القومي) الذي قاده الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر
(1952 ـ 1970) خاصة بعد نجاحه في إقامة كتلة عدم الانحياز اثر مؤتمر
باندونغ في نيسان 1955 وضم سوريا إلى مصر وتأسيس الجمهورية العربية
المتحدة في شباط 1958(14).
جاءت ثورة 14 تموز 1958 في العراق التي قادها تنظيم الضباط الأحرار
بالتعاون مع جبهة الاتحاد الوطني، لتنهي توجهات العراق الملكي نحو الغرب.
فلقد خرج العراق من حلف بغداد ومن المنطقة الإسترلينية. وكانت الثورة،
حسبما أشار احد المؤرخين الأمريكيين، ((مفاجأة عنيفة للولايات المتحدة
الأمريكية))، و ((دليلا على فشل المخابرات المركزية الأمريكية، وعجزها عن
التكهن بما قام به خصوم الغرب)) من العراقيين(15).
وقد كتب السفير الأمريكي في بغداد (ولدمار غولمن) يقول أن قيام ثورة 14
تموز 1958 يعد فشلا ذريعا للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط(16)، لذلك
تحول مركز الثقل الأمريكي الى ايران، التي استمرت عضويتها في حلف
المعاهدة المركزية (السنتو)، وهو الاسم الجديد لحلف بغداد بعد خروج
العراق منه. وقد تزايدت ضراوة الخصومة بين العراق والولايات المتحدة
نتيجة التحالف الأمريكي ـ الإيراني. إذ اندفعت الولايات المتحدة، بكل
ثقلها، لتسليح إيران على نحو كبير، كما ان الرأي العام العراقي بدأ يظهر
عداءه للولايات المتحدة بشكل واضح، فضلا عن التخريب الذي تعرضت له
السفارة الأمريكية بعد نجاح الثورة صبيحة يوم 14 تموز 1958، فان الجماهير
استقبلت (روانتري) وكيل وزارة الخارجية الأمريكية الذي زار بغداد(17)،
وبعد تلك الإحداث مباشرة بالهتافات المعادية للولايات المتحدة وقد أشار
(اندرو تولي) في كتابه (وكالة المخابرات الأمريكية)، وطبع سنة 1961 إلى
أن الأمريكيين في مواجهة ذلك اخذوا يعملون على إشاعة الاضطرابات في
العراق، فبدأت مرحلة جديدة من تاريخ العلاقات بين العراق والولايات
المتحدة، اتسمت بالسلبية خاصة بعد أن أعلن الزعيم (العميد) الركن عبد
الكريم قاسم، رئيس الوزراء العراقي (انه يريد إعادة الكويت إلى العراق:
الوطن الأم) (18).
وفي عقد الستينيات من القرن العشرين، وإزاء الصراعات السياسية بين القوى
السياسية والحزبية العراقية المختلفة، بدأت تظهر بعض المحاولات لتنشيط
العلاقات مع الولايات المتحدة، وابتدأت هذه المحاولات في كانون الثاني
1963 عندما بدأ ترتيب مشروع الأغذية سنة 1963 وقرض بنك الاستيراد
والتصدير المدفوع إلى العراق سنة 1965. ثم بدأت مفاوضات لعقد اتفاقية
السلع الزراعية في شهر كانون الأول 1966. ولقد جرت محاولات لتجديد
الروابط الاقتصادية والتجارية أبان حكومة عبد الرحمن البزاز (1966
ـ1967)، الذي زار بريطانيا والولايات المتحدة زيارة رسمية رغبة منه في
فتح صفحة جديدة وتوثيق علاقات العراق بالغرب. ولكن حرب حزيران 1967 بين
الدول العربية وإسرائيل، أدت إلى إقدام العراق على قطع علاقاته مع
الولايات المتحدة، وتهديده باستخدام النفط سلاحا ضدها لموقفها المضاد
للدول العربية، وتحالفها مع إسرائيل(19).
وبعد قيام العراق، سنة 1972 بتأميم نفطه، بدأت الولايات المتحدة
الأمريكية، بمواجهة هذا الإجراء من خلال وضع معايير تحدد ما سمي آنذاك بـ
(الخطر المهدد للمصالح الحيوية للولايات المتحدة). وقد أوصى (وليم بيري)
وزير الدفاع الأمريكي الأسبق في مقدمة تقرير أعدته وزارة الدفاع
((باعتبار خيار التدخل العسكري الأمريكي في المنطقة قائما لحفظ مصالح
أمريكا من جهة، ولمواجهة أي متغيرات تهدد امن واستقرار المنطقة من جهة
أخرى)) وقد حدد الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر (1976 ـ1980)، ذلك
فيما عرف بـ (مبدأ كارتر) حيث ((تعد الولايات المتحدة أي محاولة تستهدف
السيطرة على منطقة الخليج اعتداء على مصالحها الحيوية، وستقوم بالرد على
مثل هذا العدوان بشتى الوسائل المتوفرة لديها بما في ذلك القوة
المسلحة)). وقد دفع هذا الولايات المتحدة إلى إنشاء ما سمي آنذاك بـ
(قوات التدخل السريع). ويشير تقرير لوزارة الدفاع الأمريكية، الى تطوير
القدرة القتالية الأمريكية من ناحية سرعة الانتشار من الحاجة إلى ثلاثة
شهور سنة 1980 إلى ثلاثة أيام سنة 1994(20).
السياسة الأمريكية تجاه العراق بعد انتهاء الحرب
العراقية الإيرانية:
ازدادت القطيعة بين العراق والولايات المتحدة طيلة سنوات امتدت بين 1968
و1984. وكان لتولي حزب البعث السلطة واعلانه سياسة مضادة للغرب، اثر كبير
في تدهور العلاقات العراقية ـ الأمريكية ، الأمر الذي جعل الولايات
المتحدة تخطط لانتهاج ستراتيجية جديدة تقوم على بلورة نظرية سميت في حينه
بنظرية الدعامتين Twin Pillars باعتبارها تشكل حلا (لمسالة الحفاظ على
الاستقرار في الخليج). وجوهر هذه النظرية يستند على تقوية وتسليح كل من
إيران والمملكة العربية السعودية، واعتبارهما ركنين مهمين لحماية المصالح
الأمريكية والغربية. وقد وجدت الولايات المتحدة، الحرب العراقية ـ
الإيرانية، التي اندلعت في أيلول 1980، فرصة لتكثيف تواجدها العسكري
والأمني في منطقة الخليج العربي، مع تأكيدها إتباع مبدأ الحياد تجاه
الحرب. وقد عبر احد المسؤولين الأمريكيين عن هذا الموقف بقوله:
((ان سياستنا تقوم على مبدأ الحياد.. فنحن ندعم السيادة الإقليمية لكل من
إيران والعراق، ونحن نعتقد أيضا بان أي انتصار عسكري لأي الإطراف سيكون
عاملا في عدم استقرار المنطقة بكاملها)). وقد تأكد، فيما بعد، ان
الولايات المتحدة، أمدت طرفي الصراع بالأسلحة، وجرت في سنة 1984، محاولة
لإعادة العلاقات العراقية ـ الأمريكية (21)، وبعد انتهاء الحرب في آب
1988، بدأت الولايات المتحدة وبوسائل عديدة تسعى من اجل ((إظهار العراق،
وكأنه يشكل خطرا على مصالحها في المنطقة)). وفي سنة 1988، اعد الجنرال
كوليز، وهو احد مسؤولي وزارة الدفاع الأمريكية دراسة خاصة بعنوان
((استخدام القوة المسلحة في تأمين نفط الخليج))، افترض فيها أن العراق
يمكن أن يقوم بهجوم عسكري مباشر على إحدى الدول الخليجية. وقال كوليز: ((ان
مسالة تدخلنا عندئذ تكون امرا واجبا وحتميا)). وأضاف: ((ينبغي أن نسعى
لإقناع هذه الدول، او إجبارها اذا لم تقتنع بطلب المساعدة العسكرية
الأمريكية، واذا ما أخفقنا في ذلك، فاننا لابد أن نتحرك عسكريا، لفرض
سيطرتنا المباشرة على حقول النفط)). وختم دراسته بالقول: ((ان نفط الخليج
لايهم حكام الخليج إلا بالقدر الذي يجعلهم اثرياء، وانما يهمنا نحن
بالقدر الذي نشغل به مصانعنا وابناءنا ومؤسساتنا العسكرية
والاقتصادية))(22).
وفي سنة 1989، أجريت تدريبات لقطعات عسكرية أمريكية في صحراء موهافي وفي
أجواء شبيهة بأجواء المنطقة. كما زار عدد من القادة العسكريين الأمريكيين
ومنهم الجنرال نورمان شوارتسكوف (قائد القوات الأمريكية في حرب الخليج
فيما بعد)، الكويت، والقوا محاضرات وقاموا بتدريبات مشتركة مع ضباط من
الكويت، لذلك كله فان الولايات المتحدة منذ مطلع سنة 1990 كانت تتحرك
باتجاه الوقوف ضد قدرات العراق العسكرية(23).
وقد أكد الدكتور (ستود تيركل) مؤلف كتاب الحرب الجيدة The Good war، ان
الولايات المتحدة، بدأت في الشهور الأخيرة من سنة 1989، بإطلاق اكبر حملة
إعلامية توزع وتنشر فيها التقارير المفصلة والمطولة والمدعمة بالوثائق عن
(الروح العسكرية العالية التي خرج بها العراق من حربه مع إيران) كما قيل
وعن ان هذه (الروح) و(القوة المعنوية والعسكرية) لقواته قد بدأت تشيع
الخوف والقلق في منطقة الشرق الأوسط. ويستطرد (ستود تيركل) فيقول ان
الخبراء الأمريكيون بدأوا يؤكدون في تقاريرهم على أن معلومات المخابرات
المركزية تثبت بأن العراق أصبح قادرا على وضع رؤوس نووية او كيماوية في
صواريخه بعيدة المدى(24).
وفي شباط 1989، اكد وليم وبستر مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية
على ((إن العراق قد أنتج عدة آلاف من الأطنان من المواد التي تستخدم في
القنابل الكيماوية)). وتضمن كتاب ستود تيركل نص تقرير موثق يرمز إليه بـ
(F.S.CIA) صادر عن (لجنة المعلومات الخاصة)، في وكالة المخارات المركزية
الأمريكية، مؤرخ في 13 ايلول 1989، جاء فيه: ((إن الجيش العراقي الذي
يتألف من أكثر من مليون جندي، والمدرب تدريبا قاسيا خلال حرب الثمان
سنوات مع ايران، قد بدأ يهيمن على الساحة العربية، ويهدد أصدقاء وحلفاء
الولايات المتحدة في الخليج العربي وقريبا منه(25).
ويختتم المؤلف كتابه بتحذير ورد على لسان الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد
ريغان كان قد نصح به نائبه الرئيس جورج بوش الأب بان يأخذ نيات وأفكار
الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين على محمل من الجد مشددا على وقفه
والتحرك ضد ترسانته الحربية وفي وقت مناسب للولايات المتحدة، مع استخدام
جميع الوسائل المختلفة بما فيها القوة العسكرية(25).
كانت قضية (بازوفت) الصحفي الإيراني الأصل البريطاني الجنسية، الذي اتهم
بجمع المعلومات عن العراق لصالح إسرائيل وإعدامه في العراق بمثابة القشة
التي قصمت ظهر البعير، فلقد ألغت الولايات المتحدة صفقة للحبوب مع العراق
في آذار سنة 1990. وأخذت تصعد من سياستها الاعلامية المضادة للعراق خاصة
بعد مطالبة العراق في قمة عمان بالأردن (24 شباط 1990)، بخروج القوات
الأمريكية من منطقة الخليج العربي. وفي نيسان 1990، استدعت وزارة الدفاع
الأمريكية مئة ألف من جنودها لإخضاعهم للتدريب الأساسي ومن ثم إلحاقهم
بالسعودية. وفي شهر تموز 1990 قامت الطائرات الأمريكية بتدريب عملي لردع
هجوم مفترض تقوم به إحدى دول جنوب غرب آسيا وقد سميت هذه الدولة في
التدريبات بأنها العراق وإثناء الإعداد للمناورات التي جرت في ولاية ساوث
كارولينا، حددت القيادة الأمريكية، هدفا استراتيجيا في العراق يتعين
ضربه. وقد تهيأت الفرصة للولايات المتحدة عندما اجتاحت القوات المسلحة
العراقية، الكويت وإعلان العراق ضم الكويت وعدها (المحافظة التاسعة
عشر(26)، وقد قادت الولايات المتحدة تحالفا عسكريا ضم دولا عديدة كان من
نتائجه طرد القوات العراقية من الكويت، اثر تحالف عسكري قادته الولايات
المتحدة وفي عملية واسعة النطاق عرفت باسم (عاصفة الصحراء). وقد فرض
الحصار الدولي على العراق واستمر طيلة السنوات الواقعة بين سنتي 1990
و2003 وكان حصارا اقتصاديا وعسكريا وسياسيا وثقافيا ونفسيا واعلاميا،
أسهم الى حد كبير في إضعاف قدرات العراق وتسهيل وقوعه تحت الاحتلال
الانكلو أمريكي في التاسع من نيسان 2003(27).
السياسة الامريكية تجاه العراق بعد تحرير الكويت:
في وثيقة أخرى أصدرتها وزارة الدفاع الأمريكية، تضمنت تقريرا بشأن
((التحديات والفرص أمام الولايات المتحدة في الشرق الأوسط))، يرجع إعداده
الى سنة 1994، ثمة تأكيدات كبيرة على ان الظروف التي من شأنها أن تجعل
الولايات المتحدة الأمريكية ((القوة المحورية في الشرق الأوسط)) تتلخص
بانتهاء الحرب الباردة، وانهيار الاتحاد السوفيتي، ونجاح عاصفة الصحراء،
وتحرير الكويت، وتخليص دول المنطقة من خطر ((انبعاث العراق مجددا، ومن
السيطرة الايرانية على الخليج، وانجازات الدبلوماسية الامريكية في مجال
تعزيز العملية السلمية ودفع الاسرائليين والفلسطينيين الى الحوار)).
ويؤكد التقرير انه رغم النجاحات التي حققتها الولايات المتحدة، إلا أنها
((ترى بأنها ما زالت تواجه سلسلة من الأخطار المتنوعة والتي غالبا ما
تكون متداخلة، ولاتقتصر هذه الأخطار على وجود دول معادية محتملة بل تتعدى
ذلك الى وجود اتجاهات وعمليات إقليمية تهدد الاستقرار على المدى البعيد،
فضلا عن وجود اتجاهات سياسية وثقافية اقليمية معادية للغرب. وقد جاء في
التقرير ((ان العراق وايران هما اكبر خطرين على المصالح الامريكية))،
لذلك يبين التقرير بان سياسة ادارة الرئيس كلينتون هي احتواء كلا الخطرين
في وقت واحد وقد عرفت هذه السياسة بـ (الاحتواء المزدوج) التي ترجع الى
سنة 1993. وتقر هذه السياسة ((بوجود خطر ايراني الى جانب استمرار الخطر
العراقي على المصالح الامريكية الحيوية في الخليج العربي، وتقضي بالعمل
على عزل الدولتين من خلال إضعاف قدراتهما الذاتية، وإضعاف انظمة الحكم
فيهما، ويتم ذلك بالتعاون مع المجتمعين الاقليمي والدولي)).
ويهدف هذا البرنامج الذي اقترحه مارتن انديك مستشار الامن القومي
الامريكي الاسبق ودعا الى تطبيقه، الى ((تعديل سياسات كل من العراق
وايران التي تعد معادية للمصالح والتوجهات الامريكية في المنطقة، او
استبدال انظمة الحكم فيهما بانظمة تعدها الادارة الامريكية (معتدلة)
يمكنها التعايش والتعامل مع التوجهات الدولية الجديدة بزعامة الولايات
المتحدة الامريكية))(28).
ويرى التقرير: ((انه على الرغم من تدمير اكثر من نصف قدرات الجيش العراقي
التقليدية في حرب الخليج (الثانية)،الا انه ما زال يمتلك اكبر قوات
عسكرية في المنطقة. كما يلاحظ التقرير بان العراق قد أعاد بناء كثير من
البنية التحتية لصناعته العسكرية التقليدية، وانه اذا رفعت الأمم المتحدة
رقابتها عليه، سيتمكن من استئناف إنتاج الصواريخ البالستية والاسلحة
الكيماوية والبيولوجية خلال عام واحد، وسيتمكن من تطوير سلاح نووي في اقل
من عشر سنوات)). ثم يبين التقرير ((أن الإسلام الراديكالي هو الخطر
الرئيس على العالم الغربي الديموقراطي بعد انتهاء الحرب الباردة)). وأضاف
((ان الشرق الاوسط هو المنطقة الاهم في العالم التي تبرز فيها الحاجة الى
الحد من انتشار اسلحة الدمار الشامل... وهناك ثلاث دول من اكثر الدول
خطرا من هذه الناحية وهي: العراق وايران وليبيا موجودة في الشرق الاوسط...))
ولم يشر التقرير الى امتلاك اسرائيل لاسلحة الدمار الشامل التي يرى الحد
من انتشارها؟....))(29).
اعد كينيت كاتزمن، وهو محلل في شؤون الشرق الاوسط ـ قسم الدفاع القومي
والشؤون الخارجية، في الولايات المتحدة الامريكية سنة 1994 دراسة عن
((واقع العقوبات ضد العراق وخيارات السياسة الامريكية حيالها)). اكد فيها
بان العراق لايزال يعد ((مصدر خطر يهدد المصالح الحيوية في الشرق الاوسط)).
ويقول: ((بان الولايات المتحدة تعتمد بشكل كبير على عقوبات الامم المتحدة
التي فرضت بموجب قرارات عديدة على العراق بعد غزوه للكويت لمنع بروزه
كمصدر تهديد عسكري لجيرانه على المدى البعيد. وتتضمن تلك العقوبات حظرا
تجاريا وتدميرا لاسلحة الدمار الشامل من قبل لجنة خاصة للامم المتحدة.
ما الحظر التجاري فيسبب تكاليف اقتصادية باهضة لجيران العراق ودول اخرى
غير دول الشرق الأوسط وألمحت الدراسة الى وجود دعوات متزايدة لتخفيف
العقوبات في هذا المجال عن العراق وتعيد الدراسة النظر في الجدال الذي
تنامى حول ذلك ويعرض عددا من الخيارات ويقول ان مجلس الامن الدولي، اتخذ
مجموعة من القرارات نتيجة لحرب الخليج واهمها قرار 678 في الثالث من
نيسان 1991 المعد بالدرجة الاولى لانهاء برامج اسلحة العراق ذات الدمار
الشامل، ومنع اعادة بنائها. وقد اوجد القرار المذكور هيئة جديدة للامم
المتحدة وهي اللجنة الخاصة المكلفة بإزالة خطر برامج اسلحة العراق ذات
الدمار الشامل والتي سلمت من الحرب، واقامة نظام متطور باستمرار للتثبت
من الحقائق(30).
اما القرار 661 في 6 آب 1990 ففرض حظرا على صادرات العراق وخاصة صادرات
النفط والتي تشكل 98% من مجموع صادراته. ثم توالت القرارات فخلال المدة
من 12 آب 1990 و 29 تشرين الثاني 1990 اصدر مجلس الامن (12) قرارا ضد
العراق، وحتى شباط 1992 اصبح عدد القرارات (24) (31).
وضع كاتزمن خيارات سياسية امام الادارة والكونغرس الامريكيين لاحتواء
العراق على المديين القصير والطويل. وقال ان معظم الخيارات تنطوي على
مخاطر وتكاليف كبيرة تتحملها الولايات المتحدة، والتي يمكن مقارنتها مع
الفائدة المحتملة من احتواء العراق ومنها منع العراق من بيع نفطه واجازة
مبيعات النفط وتشديد عقوبات اخرى والاحتواء العسكري والفعال وابعاد
الرئيس العراقي صدام حسين. وقال: ((يعتقد الذين يؤيدون الجهود الحثيثة
للاطاحة بنظام صدام ان السياسة تمثل الطريقة المثلى لتقليل التهديد
المستمر من قبل العراق، ومع ذلك حاور البعض ان الاطاحة بصدام تزعزع
المنطقة وتشجع تدخلا ايرانيا في جنوب العراق، وتقلق تركيا التي لديها عدد
كبير من السكان الكورد المتململين. ويشير مؤيدو محاولات تغيير النظام الى
ادلة واضحة بان العقوبات ماضية في اضعاف صدام لدرجة تمكن من استبداله)).
ويضيف بان المؤتمر الوطني العراقي وهم الجماعة الرئيسية للمعارضة
العراقية، (ويشكل من الكورد والاصوليين الاسلاميين الشيعة وضباطا عسكريين
سابقين وقوميين ومجموعات ذات اقلية)، بحاجة الى التمويل. كما ان ((تقوية
معارضة صدام الاقليمية خاصة في الشمال الكوردي، حيث القاعدة السياسية
للمؤتمر الوطني العراقي، والجنوب الشيعي)، يعد واحدا من الخيارات التي
يمكن اخذها بنظر الاعتبار. واشار الى ان البعض اقترح ((ان تحث الولايات
المتحدة على تخفيف انتقائي للعقوبات في شمالي العراق لتقوية الكورد
وتزويدهم بموارد انسانية اكبر. وتضمن بيان للكونغرس شيئا من ذلك في نسخة
مجلس الشيوخ من وثيقة تفويض وزارة الخارجية للسنة المالية 1994، وكذلك في
تقرير التشاور حول تلك الوثيقة، ووافق المجلسان على تلك الوثيقة المصادق
عليها. في 30 نيسان 1994 ووقع 23 عضوا في مجلس الشيوخ على رسالة للرئيس
كلينتون حثوه فيها على تخفيف الحظر في الشمال، وتتضمن خيارات تقوية
الشيعة في جنوب العراق، تحويل منطقة الحظر الجوي الجنوبية الى منطقة
عسكرية مقصورة، تكون فيها القوات العسكرية العراقية عرضة لهجمات التحالف.
كما اشارت تقارير صحفية الى ان الولايات المتحدة خصصت مبلغ 40 مليون
دولار كتمويل سري للجماعات المعارضة لنظام الحكم في العراق في السنة
المالية 1993(32).
الهوامش والمصادر
ـــــــــــــ
(1) حول جذور المصالح الامريكية في العراق انظر:
John H. Denovo, American Interests and Policies in the Middle East
1900- 1939, (Minneoplis, 1963).
(2) للتفاصيل انظر: عبد المالك خلف التميمي، التبشير في منطقة الخليج
العربي، (الكويت، 1982) وكذلك ابراهيم خليل العلاف، العراق في مواجهة
التحدي التبشيري، في نخبة من المؤرخين العراقيين، العراق في مواجهة
التحديات، ج3، (بغداد،1985) ص ص 177، 190، 211
(3) للتفاصيل انظر: ابراهيم خليل احمد (العلاف)، تطوير التعليم الوطني في
العراق 1869، 1932، (البصرة، 1983) ص 59 وما بعدها.
(4) ابراهيم خليل احمد (العلاف)، ولاية الموصل: دراسة في تطوراتها
السياسية 1908 ـ 1992، رسالة ماجستيرغير منشورة قدمت الى مجلس كلية
الاداب ـ جامعة بغداد 1975، ص ص 405 ـ 423
(5) للتفاصيل انظر: فاضل حسين، مشكلة الموصل: دراسة في الدبلوماسية
العراقية ـ الانكليزية ـ التركية وفي الراي العام، ط 2، (بغداد، 1967)
(6) انظر: نوري عبد الحميد العاني، التاريخ السياسي لامتيازات النفط في
العراق 1925 ـ 1952،(بغداد، 1980)، ص ص 210 ـ 212
(7) ابراهيم خليل العلاف، جذور المصالح الامريكية في العراق من بحوث
الندوة العلمية لجمعية المؤرخين والاثاريين في العراق المنعقدة بين 16 ـ
17 كانون الثاني 2001، ص ص 4 ـ
(8) ابراهيم خليل العلاف، الجذور التاريخية للمصالح الامريكية في العراق
التي عقدتها اللجنة الاستشارية للثقافة والفنون وجمعية المؤرخين
والاثاريين في نينوى يوم 4 مايس 1995، ص ص 4 ـ 5
(9) للتفاصيل انظر: ابراهيم خليل احمد (العلاف)، تطور التعليم الوطني في
العراق ص ص
(10) للتفاصيل انظر : غازي دحام فهد المرسومي، التعليم في العراق 1932 ـ
1945، رسالة ماجستير منشورة قدمت الى كلية الاداب بجامعة بغداد، ايار
1986، ص ص 107 ـ 110، 278ـ 281، 309 ـ340
(11) للتفاصيل انظر : اسامة عبد الرحمن نعمان الدوري، العلاقات العراقية
ـ الامريكية 1939 ـ 1945، رسالة دكتوراه، غير منشورة قدمت الى كلية
الاداب بجامعة بغداد، 1985
(12) انظر: عبد الرزاق الحسني، الاسرار الخفية في حوادث السنة 1941
التحررية، ط4، (بيروت، 1976).
(13) للتفاصيل انظر: غانم محمد الحفو، ((السياسة الامريكية تجاه العراق
خلال الحرب العالمية الثانية 1939 ـ 1945)) بحث مقدم الى ندوة تاريخ
المصالح الامريكية في العراق، التي نظمتها اللجنة الاستشارية للثقافة
والفنون وجمعية المؤرخين والاثاريين في نينوى 4 مايس
1995 ص ص14 ـ33
(14) انظر: سيار الجميل، العلاقات العراقية ـ الامريكية 1942 ـ 1968 بحث
مقدم الى ندوة تاريخ المصالح الامريكية في العراق الوارد ذكرها اعلاه، ص
ص 35 ـ 38
(15) انظر ادنرو تولي، الجاسوسية الامريكية، ترجمة وليم خوري، ط3، (دمشق،
1964)، ص ص 106 ـ 112
(16) انظر كتابه : عراق نوري السعيد، (بيروت،1962) ص 40
(17) الجميل، المصدر السابق، ص ص 35 ـ 36
(18) حول هذا الموضوع انظر مارثا دوكاس، ازمة الكويت، (بيروت،1963)
(19) الجميل، المصدر السابق، ص ص 36 ـ41
(20) جواد الحمد (اعداد وتحرير)، وجهات امريكية تجاه الشرق الاوسط اصدره
مركز دراسات الشرق الاوسط، (عمان،1995)، ص ص 9 ـ 13
(21) للتفاصيل انظر : علي شاكر علي، ((السياسة الامريكية تجاه العراق
1968ـ 1990)) بحث مقدم الى ندوة تاريخ المصالح الامريكية في العراق
(22) انظر : ابراهيم خليل العلاف، الولايات المتحدة والخوف من تنامي قوة
العراق)) جريدة الثورة 6 آب 2001
(23) المصدر نفسه
(24) Newsweek, January 1992
(25) Ibid.
(26) نورد دايفيس، درع الصحراء وفضيحة النظام العالمي الجديد، ترجمة بشير
شريف الدغوثي، (عمان / 1991)، ص 85
(27) للتفاصيل انظر: جيف سيمونز، التنكيل بالعراق، اصدره مركز دراسات
الوحدة العربية، (بيروت، 2002).
(28) للتفاصيل انظر : جواد الحمد (اعداد وتحرير)، توجهات امريكية تجاه
الشرق الاوسط، اصدره مركز دراسات الشرق الاوسط،، ص ص 62 ـ 64
(29) المصدر نفسه، ص 147
(30) المصدر نفسه ، ص 147
(31) ابراهيم خليل العلاف ، ((مسؤولية مجلس الامن في رفع الحصار عن
العراق)) جريدة الثورة 1تشرين الاول 2000
(32) الحمد، المصدر السابق، ص ص 148 ـ 159
عن مجلة علوم
انسانية
|