|
|
 |
الحضارية
«قراءات ومتابعات» |
|
الاثنين:
28/07/2008
العراق والفصل السابع من ميثاق الامم المتّحدة(2/2)
د.
جواد كاظم الهنداوي
صيغة ُ العقوباتِ المحددة
الأجل استخدمت أيضاً تجاه ليبيريا في القرار رقم 1344 في 7/3/2001. وكذلك
القرار رقم 1298 في 17/5/ 2000
بخصوص النزاع بين أرتيريا وأثيوبيا الذي يفرض حصاراً على الأسلحة لمدة
(12شهرا)، وفي نهاية هذه المدة قرر مجلسُ الأمن بأنّ الاتفاقَ بين
الطرفين وضعَ نهاية ً للنزاع بينهما وبناءًً على بنود القرار رقم 1298
تمّ رفعُ العقوبات. هذه الحلولُ القائمة على العقوباتِ المحدودة الأجل
تقلل من دون شكّ من انحرافِ الأهداف المرجوّة من القرارات التي يتبناها
مجلسُ الأمن ولكنها لا تحولُ دون قيام بعض الدول الأعضاء من الاستخدام
السياسي لهذه القرارات، أي من أجل تحقيق أهدافٍ أخرى غير تلك التي تـُذكر
في أسباب ودوافع القرار, الأمرُ الذي يؤدي إلى مواقفَ وحلولٍ غير عادلةٍ
من وجهة النظر القانونيّة والأخلاقيّة
ويقود بالتالي الى تباين مواقف الدول الأعضاء أزاء قرار رفع الاجراءاتِ
العقابية ولاسيما إنّ جميعَ القراراتِ المتخذة بموجب بنود الفصل السابع
تستلزم لتطبيقها تعاونَ والتزامَ الدول الأعضاء كافة كي تكون قراراتٍ
فاعلةً وذاتَ أثر. ولكنّ الواقعَ يظهر لنا بأنّ بعضَ الدول تتخذ مواقفَ
مختلفةً مبنيةً على تفسيرها الخاص تجاه القرار أو مبنية على ما استحدث من
ظروف بخصوص الحالة، الأمرُ الذي يقودها إلى تبنّي تفسير أقربَ إلى المنطق
والعدالة أو الاعتباراتِ الانسانية وعلى افتراض عدم تفسير أو عدم إمكانية
تغيير موقفِ مجلس الأمن تجاه القرار المفروض. حالاتٌ عديدة ٌ تبيّن
وتوضّح ذلك: القرار رقم 1995)
S/RESفي 25/ 9 /1 991, والذي بموجبه فرضَ مجلسُ الأمن حصاراً كاملاً على
السلاح على الأطراف المتحاربة في النزاع اليوغسلافي. ولكنّ بعضَ الدول
اعتبرت بأنّ القواتِ الصربية تملك من السلاح والمعونةِ العسكرية الخارجية
تجعلها في موقف قوة تجاه البوسنة وطالبتْ برفع الحصار عن البوسنة كي
يستطيعَ سكـّانُها الدفاع عن أنفسهم، وأكـّدت الجمعيةُ العامّة للأمم
المتحدة في عدة قراراتٍ حقّ أهل البوسنة في الدفاع عن أنفسهم. كذلك
طالبتْ بعضُ دول عدم الإنحياز والدول الإسلامية طالبت هي الأخرى برفع حظر
الحصول على السلاح على أهل البوسنة، ولكنّ مجلسَ الأمن لم يستطع أنّ يتخذ
قراراً حيث أنّ تسعة من الأعضاء من ضمنهم الأعضاءُ الدائمون رفضوا الطلب،
الأمر الذي دفع بعضَ دول المؤتمر الإسلامي إلى عدم تطبيق قرار الحظر
وبدأت بمساعدة البوسنة بالسلاح. كذلك قرارُ مجلس الشيوخ الامريكي في عدم
الإستمرار في مراقبة الحدود لتطبيق الحظر على الأسلحة الواردة إلى حكومة
البوسنة.
حالة أخرى تجسدت في قرارٍ لمنظمة الوحدة الإفريقية هددتْ بموجبه بأنّها
ستقوم برفع العقوباتِ المفروضة على ليبيا، ودولٌ أخرى حذت حذوَ قرار
منظمة الوحدة الأفريقية، الأمر الذي دعا لجنة العقوبات ومجلس الامن الى
التعبير عن قلقها أزاء عدم احترام المادة 103 من ميثاق الامم المتحدة.
نلاحظ إذاً بأنّ الاممَ المتحدة، ومن خلال مجلس الأمن، غيرُ قادرةٍ على
ضمان فاعلية قراراتها المفروضة على دولة ما بسبب اعتراض بعض الدول
الأعضاء أو عدم تعاونها في تنفيذ القرار أو بصورة عامة موقفها من ذلك
القرار أو تلك الاجراءات العقابية المفروضة. وغالباً ما يكون فشلُ مجلس
الأمن في اتخاذ قرار برفع الإجراءات العقابية المفروضة بسبب عدم وصول
الأعضاء الى تبني موقف واحد مناسبة ً للدول الأخرى باتخاذ قرار أحادي
بعدم الاستمرار في تطبيق الإجراءات العقابية وعلى ضوء تفسيرها لمعطيات
الواقع والحالة وعلى ضوء مصالحها بطبيعة الحال. ولكن ينبغي القولُ أيضاً
بأنّ عدمَ تنفيذ قرار مجلس الأمن من قبل دولة معينة أو عدمَ الاستمرار في
تطبيقه لايمسّ قانونية القرار بشيء ولا يعني بطلانـَه لتلك الدولة. إنّ
موقفَ أية دولة تجاه قرار ٍ صادر من مجلس الأمن لا يغيّرُ من قانونية
وشرعية القرار وأثره.
2ـ الآثار القانونية المترتبة على إلغاء تطبيق
بنود الفصل السابع.
من الضروري أيضا دراسةُ التبعاتِ والآثار القانونية المترتبة على قرار
مجلس الأمن القاضي برفع الاجراءات العقابية عن دولة كالعراق مثلاً
وتحريرها من طائلة الفصل السابع. بهذا الخصوص يمكن التمييز بين الاثار
القانونية المترتبة على الاتفاقيات التي ابرمها العراق مثلاً مع دول
وجهات أخرى قبل بدء العقوبات، والآثار القانونية على العلاقات التعاقدية
بين شخصية مادية او معنوية عراقية مع جهة اخرى غير عراقية.
في الحالة الاولى المتعلقة بالاتفاقيات التي سبق وأن أبرمتها الدولةُ ومن
ثم خضعت الى بنود الفصل السابع وتأثرت بذلك، نقول بأن ميثاقَ الأمم
المتحدة - من الناحية القانونية - هو فوق الاتفاقيات الدولية: ووفق
المادة 103 من ميثاق الأمم المتحدة حسمُ النزاع بين نوعين من الإلتزامات:
الإلتزامُ الأول ناتجٌ عن فرض الإجراءات العقابية على الدولة المعنية
ومصدره ميثاقُ الأمم المتحدة، والالتزام الثاني اتفاقية ما موقعة بين
الدولة المعنية وجهة أخرى ومصدره الاتفاقية، يكون العلو إلى الالتزام
الدولي الناتج عن ميثاق الأمم المتحدة. أذن ألالتزامات الناتجة عن
الاتفاقيات تتوقف عن التنفيذ خلال مدة خضوع الدولة الى الاجراءات
العقابية المفروضة، أي الاجراءاتُ العقابية المفروضة لا تؤدي الى تعديل
او إلغاء أو إبطال نصوص الاتفاقيات، كون مصدر هذه الاتفاقيات هو إرادة ٌ
تجسّدت برضىً وقبولٍ متبادل بين الأطراف المتفقة أو المتعاقدة، وتوقف
الاتفاقية عن سريان مفعولها مؤقت، وتوقف وتطبيق مايترتب عليها من
التزامات ينبغي ان يكون سببه فقط هو تعارض الاتفاقية مع الاجراءات
العقابية المفروضة، وعليه عند رفع الاجراءات العقابية وخروج الدولة من
الفصل السابع تعود الحياة الى الاتفاقيات التي تربط الدولة بالدول
والجهات الاخرى. ويمكن للدولة أنْ تطالبَ الدولَ أو الجهاتِ الأخرى
بتنفيذ الالتزامات التي ترتبت عن تلك الاتفاقيات والتي توقف تنفيذها بسبب
إجراءات الفصل السابع، كذلك يمكن للدول أو الجهاتِ الأخرى أنْ تطالبَ
الدولة التي تحررت من الإجراءات العقابية بتنفيذ الألتزاماتِ الناتجةِ عن
إتفاقياتٍ توقف تنفيذها بسبب إجراءات الفصل السابع. في كلا الحالتين تتم
المطالباتُ وفقاً لقواعد القانون الدولي العام وليس وفقاً لنصوص ميثاق
الأمم المتحدة. بطبيعة الحال رفع أو إلغاء الإجراءات العقابية وخروج
الدولة من طائلة الفصل السابع لا يعني بطلان الإجراءاتِ والعقوباتِ التي
خضعت لها الدولة ُ ولا يعني أيضا - وهذا هو المهم - تجريدُ الدولة التي
خضعت للإجراءات من حقها بالدفع ببطلان تلك الإجراءات لأسبابٍ قانونية
تعتقد بفعاليتها وأثرها وحسب مبادئ القانون الدولي العام. كأن تدفع
الدولة ًُ بحجةِ غياب الدوافع أو عدم صحةِ الدوافع التي سببتْ قرارَ مجلس
الأمن بوضع الدولة تحت طائلة الفصل السابع ولمدة زمنية طويلة مما ولـّدَ
لها إضراراً بليغة على جميع المستويات. إنّ تحريرَ العراق من الفصل
السابع يعيد إليه سيادتـَه وقدرتـَه على ممارسة حقوقه الشرعية كدولة ذاتِ
سيادةٍ أمام المحافل الدولية وأهمها محكمة العدل الدولية، ومن بين هذه
الحقوق حقّ الدفع ببطلان بعض قرارات مجلس الأمن وخاصة تلك التي تتعلق
بأسلحة الدمار الشامل والتي ثبت عدمُ وجودها، أي عدمُ وجود الدوافع
المسببة لإصدراها. إنّ أغلب القراراتِ الصادرة من مجلس الأمن تجاه العراق
بُنيت على قواعد القانون الدولي العام، أي ذاتُ طابع ٍ قانونيّ قضائيّ
وليس سياسيا ومنها قرار رقم 687 في 3-4-1991 وقرار رقم 692 في 20-5-1991.
وُصفَ القرارُ رقم 687 بأنه معاهدة سلام مفروضة على العراق أو اتفاقٌ
أحادي الجانب (أنظر ص1 من هذا البحث). سعت قواتُ التحالفِ إلى اشتراط
قبول العراق لكل شروط الاتفاق ونتائجه وأهمّها ترسيمُ الحدود بين العراق
والكويت والتعويضاتُ والبحث عن أسلحة الدمار الشامل، يقول
البروفسورـSerge Sur بخصوص القرار بأنّ حرصَ قواتِ التحالف ومن خلفها
مجلسُ الأمن على قبول العراق وبشكلٍ رسميّ بكل ما جاء بمضمون القرار
المذكور يترجم رغبتـَهم على تأكيد شرعية الاتفاق ومنع العراق مستقبلاً
(أي عندما يتحرر من بنود الفصل السابع) من الطعن بـ قانونية أو شرعية
الاتفاق، وضمان تعاونهِ غير المشروط مع لجان وهيئاتِ التفتيش عن الأسلحة
(UNSCOM) التي تمّ تشكيلها وتفعيلها من بعدُ13. ويتساءل البروفيسور عن
طبيعة القراراتِ مصدر الاتفاق، هل هو قرارٌ شأنه شأنُ القراراتِ السابقة،
أي إجراءٌ أحاديّ الجانبِ مفروضٌ من مجلس الأمن، أو أتفاقٌ بين طرفين؟
يعتقد، وكذلك آخرون، بأنه قرارٌ أحاديُّ الجانب وليس اتفاقا وذلك كونه
جاء في سياق الإجراءات المتعددة والمتتالية لمجلس الأمن والتي تناولت
حالة َ العراق. إنّ قبولَ العراق يجب أن يُفسّر كخطوة أولى لتطبيق القرار
ولم يكن شرطاً لقوة أو سلطة القرار كما أنّ القرارَ فرض حلولا لقضايا
عالقة تاريخيا بين العراق والكويت كالحدود، أو قضايا تولدت على إثر
الاعتداء كالتعويضات وكلاهما ذاتُ طابع قانوني كان ينبغي تسويتها وفقا
لمبادئ القانون الدولي العام ومن قبل الطرفين أو من خلال عرضهما أمام
محكمة العدل الدولية. إنّ اعتبارَ القرار المذكور هو إجراء أحادي الجانب
صادر من مجلس الأمن شأنه شأن القرارات الأخرى وليس اتفاقا يقودنا إلى
السعي ومطالبة مجلس الأمن بتعديل أو الغاء القرار كليا أو جزئيا، ويمكن
أن نحقق ذلك بجهود متزامنة ومتواصلة مع طرفين أساسيين: الطرفِ الأول هو
الولايات المتحدة الأمريكية ومن خلال المفاوضات الهادفة إلى صيانة
الاتفاقيةِ الإستراتجية آملين أنْ تصحّ المقولة الشعبية المصرية «اللي
شبكنا يخلصنا» وعلينا أنْ لا نكتفي فقط بالمطالبة بإلزام واضح وصريح
بمساعدة العراق في خروجه من الفصل السابع وإنما أيضا بمساعدة العراق
بمطالبته بأعادة النظر (تعديل أو إلغاء) قرار رقم 687 عام 1991 والذي
بموجبه تم ترسيم الحدود ودفع التعويضات. ويمكن أن نحقق ذلك بجهود متزامنة
ومتواصلة مع طرفين أساسيين: الطرفِ الأول هو الولايات المتحدة الأمريكية
ومن خلال المفاوضات الهادفة إلى صيانة الاتفاقيةِ الإستراتجية آملين أنْ
تصحّ المقولةُ الشعبية المصرية «اللي شبكنا يخلصنا» وعلينا أنْ لا نكتفي
فقط بالمطالبة بإلزام واضح وصريح بمساعدة العراق في خروجه من الفصل
السابع وإنما أيضا بمساعدة العراق بمطالبته بأعادة النظر (تعديل أو
إلغاء) قرار رقم 687 عام 1991 والذي بموجبه تم ترسيم الحدود ودفع
التعويضات.
أما الطرفُ الثاني فهم بقية الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وهم روسيا
وفرنسا والصين (وعلى اعتبار الموقف الأمريكي يضم ضمناً الموقف
البريطاني). وإنّ ذلك يتم من خلال الجهود الدبلوماسية والسياسية التي يجب
أن تبذلها المؤسسات الدستورية للدولة كافة وخاصة الحكومة، وكذلك وزارة
الخارجية من خلال قنواتها الدبلوماسية، مما يتطلب الأمرُ تعبئة
جماهيريّةً واسعةً وخاصة في طبقة المثقفين والإكادميين والإعلام ومؤسسات
المجتمع المدني ومن أجل خلق ديمومة حالة وعي ٍ شعبيّ ورسميّ داخليّ
وخارجيّ لأنصاف العراق وإعادة سيادته، ومن خلال التأثير على الدول
الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن كي يقوم الأخيرُ بإصدار قرار ينهي بموجبه
حالةً من التناقض بين ما عليه العراقُ من تهديد للسلم والأمن العالمي
وبموجب قرارات مجلس الأمن وبين واقع العراق كونه ضحية ً للإرهاب الدولي
وبالتالي أخراج العراق من مساحة الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة. لقد
نجحت الدولة وبمؤسساتها الدستورية كافة وفي مقدمتها الحكومة في التعامل
مع الأزمات إما من خلال إدارة وتسكين البعض منها أو تحويل البعض منها الى
فرص ومكاسبَ على الصعيد السياسي والأمني، عليها أذن أن تفهم الظرفَ
الداخلي الذي بدأ يخرج من مرحلة تسوية الخلافات إلى مرحلة بناء وترسيخ
التوافق، عليها أيضا أن توظـّف مقوماتِ الدولة وأهمها ثرواته النفطية ليس
فقط للإنتاج والتصدير وإنما أيضا لنيل السيادة. الرؤية والمصلحةُ في
السياسة هما اللتان تحددان الموقفَ ولو اختلف مع المنطق وقالوا أيضا ليس
في السياسة أعداءٌ وأصدقاء وإنما مصالح.
الحالة ُ الثانية والمتعلقة بالعلاقات التعاقدية
الاجراءاتُ العقابية المفروضة على الدولة وبموجب قرارات مجلس الأمن تؤثر
وبصورة مختلفة وغير مباشرة على العلاقات التعاقدية، مقارنة مع موضوع
الاتفاقيات التي مر ذكرُها في أعلاه، وذلك لأنّ الاتفاقياتِ التعاقدية
تتأثر جرّاء قيام الدولة المفروض عليها العقوبات بإصدار التعليمات واتخاذ
الاجراءات الضرورية لتطبيق الاجراءات العقابية المفروضة عليها ولتكيف
الوضع الاقتصادي والمالي للحالة الجديدة والذي يستلزم حظرَ العلاقات
الاقتصادية والمالية والخدمية أحياناً. ومن ثم فأن قرارَ رفع حظر
الاجراءات العقابية لايؤدي الى تفعيل العلاقات التعاقدية التي اعتبرت
بحكم الملغية، هذا الأمر لا يعني بأن المتعاقد المتضرر لا يستطيع
المطالبة والحصول على تعويض نتيجة الضرر الذي اصابه جراء الغاء العقد
والمحاكم المحلية اي المحاكم المتخصصة في الدولة هي التي تتولى القضاء في
طلبات التعويض وبطبيعة الحال- نقصد هنا العقد الذي تم إبرامه قبل فرض
الاجراءات العقابية على الدولة، أما بالنسبة الى العقود التي تم إبرامُها
والدولة وأطراف العقد تحت طائلة الفصل السابع او تحت طائلة الاجراءات
العقابية فأنّ مثل هذه العقود تعتبر باطلة بطلاناً مطلقاً لمخالفتها لشرط
النظام العام. أما في حالة عدم استطاعة الطرف المتعاقد من تسلم مبلغ
العقد لخدمات تم تقديمُها وبسبب وقوع الحظر فأنّ رفعَ الحظر ورفعَ
الاجراءاتِ العقابية يمكـّن ذلك الطرفَ من المطالبة بمبلغ العقد من الجهة
المتعاقدة كشخصية مادية أو معنوية ويستطيع أن يطالبَ الدولة َ التي تنتمي
اليها تلك الجهة ُ ويضع مسؤوليتها أمام القضاء. خلاصةُ الموضوع، فأن رفعَ
الإجراءات العقابية عن الدولة وخروجها من بنود الفصل السابع لا يؤدي
تلقائياً إلى تفعيل الاتفاقياتِ أو العقود المبرمة قبل بدء تطبيق
الاجراءات العقابية وذلك لأنّ هذه الاتفاقيات والعقود لم تكن موضوعاً
للاجراءات العقابية بمعنى أنها لم تؤد إلى إلغائها أو إبطالها، فالدولة
وبموجب المادة 103 من ميثاق الامم المتحدة لم يعد باستطاعتها قانونياً
الالتزامُ ببنود الاتفاقية كونها تتعارض مع الاجراءات العقابية المفروضة
عليها. ومن جهة اخرى، هذه الاجراءات لم تؤد إلى إبطال العقود المبرمة بين
الدولة ومواطنيها أو جهات ذاتِ شخصية مادية او معنوية وبالتالي رفع هذه
الاجراءات لايعني تفعيل العقود، فقط القوانينُ والتعليماتُ والاجراءاتُ
الداخلية التي اتخذتها الدولة هي التي أدّت الى إبطال هذه العلاقات
التعاقدية. نستنتج مما تقدم بأنّ أهم ما يترتب على رفع الاجراءات
العقابية على الدولة هو أن تجد الدولةُ كاملَ سيادتها وممارسة حقوقها
ومطالبة الدول الاخرى باحترام حقوقها وذلك وفقاً لقواعد القانون الدولي
وليس وفقاً لميثاق الامم المتحدة.
عن: المدى
|
|
|