الحضارية «قراءات ومتابعات»

 الاربعاء: 28/05/2008

 


الأسس المقترحة للاتفاقية العراقية - الأميركية
وفق ميثاق الأمم المتحدة و مصالح الطرفين

المحامي ـ رزاق حمد العوادي

القانون الدولي ليس قانونا شكليا أي لا يفرض على الدول الالتزام بشكل معين لإبرام المعاهدات والاتفاقيات ويمكن الاستدلال لذلك وفقاً لمعاهدة فيينا لعقد المعاهدات لعام 1969 (المادة (26) (27)) وهو ان التعهد النهائي للدولة يمكن ان يتم بالتوقيع والتصديق والموافقة.
اما على النطاق الدولي فقد تناول ميثاق الأمم المتحدة طبقاً لأحكام المادة(102) المتضمنة أن كل معاهدة او إتفاق دولي يقوم به أي عضو في الأمم المتحدة، بعد تنفيذ هذا الميثاق يقوم بتسجيله فوراً لدى الأمانة العامة التي تقوم بنشره.
اضافة الى ان الميثاق أورد نصوصاً تتضمن: سيادة الدول، واستقلالها، واحترام إرادة الشعوب، وعدم الاعتداء، والالتزام بتنفيذ جميع الالتزامات الدولية بحسن نية.
ايضاً ما تناولته المادة(38) من نظام محكمة العدل الدولية الواردة في الباب الثاني:
التكيف الدستوري والقانوني لعقد المعاهدات الدولية:
تنظر المحكمة... الإتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة او العامة التي تحمل مبادئ وأحكام معترفاً بها من قبل الدول المتنازعة.
المادة (34) من النظام المذكور (... أو معاهدة دولية معقودة على أساسها).
اما الدستور الأميركي لعام 1787 فنص في المادة(6) من القسم الثاني منه على ان الدستور الحالي وكذلك قوانين الولايات المتحدة التي تصدر تبعاً له وجميع المعاهدات الدولية المبرمة مع الولايات المتحدة هي القانون الأعلى للبلاد، وهي ملزمة للقضاة جميعهم في الولايات كلها، بغض النظر عن النصوص المخالفة المدرجة في دستور او قوانين الولايات.
كما ان الدستور الأميركي ينص صراحةً على استشارة مجلس الشيوخ مسبقاً في كل تفاوض دولي وفقاً لنص المادة(2) من الفقرة 2 من الدستور مع العرض أن الرئيس الأميركي له الصلاحيات في إبرام المعاهدات مع موافقة مجلس الشيوخ بثلثي الحاضرين والمصوتين.
اما في العراق فان عقد المعاهدات او الاتفاقيات وفق الدستور العراقي 2005، الذي يعد القانون الأعلى طبقاً للمادة(13) ولذلك فقد نص الدستور في المادة (110) على جعل مسؤولية عقد المعاهدات من اختصاص الحكومة الاتحادية فقط. اما ما ورد في المادة 61/4 فتضمن عملية المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية بقانون يسن بأغلبية أعضاء مجلس النواب، وكذلك ما ورد في المادة 73 من الدستور التي تضمنت عملية المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية بعد موافقة مجلس النواب..
وان المادة 80/ سادساً أناطت التفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية، والتوقيع عليها بمجلس الوزراء. لذلك فان الدستور العراقي لم يمنح الاتفاقات قوة أعلى من التشريعات الداخلية كما في بعض الدساتير، ولم يعطها القوة القانونية بين الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية، بل سكت عن معالجة هذه المسألة وتركها للاجتهاد الفقهي القضائي.
اما على نطاق النظام القانوني العراقي فقد تناول قانون عقد المعاهدات رقم 111 لسنة 1979، الذي حدد الأسس القانونية لإبرام المعاهدات والاتفاقيات، فقد عرف المعاهدة ويقصد بها «توافق إرادات مثبت بصورة تحريرية بين شخصين او اكثر من اشخاص القانون الدولي لغرض إحداث آثار قانونية، وتخضع لأحكام القانون الدولي، بصرف النظر عن تسمية الوثيقة؛ كالمعاهدة، او الاتفاق، او الاتفاقية، او البروتوكول، او الميثاق، او العهد...
كما يستلزم عقد المعاهدة المفاوضات اولاً وفقاً للمادة الرابعة وعرض مشروع المعاهدة قبل التفاوض على مجلس شورى الدولة ووزراء الخارجية واللجان الاقتصادية...».
ايضاً المادة(7) أوضحت لغة المعاهدة وفقاً للفقرة(2) ان تكون باللغة العربية واللغة التي تعتمدها الدولة المفاوضة على ان تكون اللغتان حجة قانونية واحدة.
وتناولت المادة الثامنة الواردة في الفصل الرابع من القانون ضوابط عنوان المعاهدة الثنائية الى اسمها، وان يراعى تقديم اسم جمهورية العراق على الاسم الرسمي للدولة المفاوضة، كما تناولت الديباجة وهي تعني مقدمة المعاهدة ويتضمن اسم جمهورية العراق والدولة المفاوضة وملخص بالمبررات والأغراض الأساسية لعقد المعاهدة.
اما المتن فهو مجموعة احكامها الموضوعية، وتوزع هذه الأحكام على مواد متسلسلة وتقسم الى مواد..... واخيراً وكما ورد في المادة 11 من القانون المذكور ان يتضمن احكاما ختامية.
فضلا عن ما تناوله القانون من مواد متنوعة ومنها اعتماد المعاهدات وتوثيقها والالتزام بها والتوقيع عليها وفقا لنص المادة(15) والمادة (16) وإجراء التصديق الواردة في المادة (19).
الأسس المقترحة للاتفاقية العراقية الأميركية المرتقبة وفقاً للستراتيجية الأميركية وما ورد في ميثاق الأمم المتحدة:
اذا كانت المباحثات العراقية الأميركية التي بدأت في 27 / 11 / 2006، المتضمنة اعلان النوايا للتعاون بين الطرفين ووضع قواعد وأسس قانونية تلزم الولايات الأميركية ضمان استقلال وسيادة العراق وتحقيق الأمن.. وضمن ستراتيجية التعاون السياسي والإقتصادي والثقافي والإجتماعي..
واذا كان هذا الإعلان لا ينتج آثاره القانونية لعدم اكتسابه صفه الإلزام حتى تتم صياغته بموجب اتفاقية دولية، والتي حدد تاريخها في 13 /7 /2008.. ومن هذه القواعد نرى:
1ـ يجب ان يتم الإتفاق على إخراج العراق من أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة (المتضمن القرار 661 لسنة 1990) الذي وضع العراق تحت الوصاية الدولية من قبل مجلس الأمن بموجب قراره أعلاه مستندا الى أحكام المادة 24/ أ من الميثاق والمادة (39) والمواد 40, 41 لان الحكومة العراقية قد فقدت السيادة بموجب هذه القرارات.
2ـ يجب ان تضمن الإتفاقية تبني السياسة العراقية بناء على أسس وقواعد وطنية وذات ستراتيجية تتسم بالاستقلالية وفقاً لميثاق الأمم المتحدة المادة (1) وكون العراق أحد الدول المؤسسة لميثاق الأمم المتحدة ومن أول الدول ممن صادق على هذا الميثاق بموجب القانون 46 لسنة 45.. وان تكون هذه السياسة معبرة تعبيراً صادقاً عن ما هية الوطن وأهدافه وخصوصيات الشعب والتزاماته الدولية والإقليمية، ومن خلال التعاون التنموي والصناعي والإقتصادي مع الطرف الآخر (الولايات الأميركية) وعدم التدخل في مثل هذه العلاقات الدولية والتأثير عليها في المحيط الداخلي او الخارجي وطبقاً لمبادىء واهداف الميثاق الواردة في المادة (55)(56).
3ـ التركيز في الإتفاقية على ضرورة بناء قوات عراقية وطنية ذات مؤهلات عسكرية من حيث التدريب والتسليح بعيداً عن تدخل الطرف الآخر.
وان تكون القرارات التي يتخذها العراق باستقلالية كاملة وهو الذي يحدد دفاعه وتحريك قواته طبقاً لمصلحة البلاد.
مع التزام الولايات الأميركية بسحب قواتها وبتحديد أماكن تواجد بعض قواتها وضوابط تحريك تلك القوات.
وان يكون هناك إجماع وطني عراقي على هذه المفاهيم.
4ـ ضمان استقلال العراق اقتصادياً وتنموياً والحفاظ على ثرواته وخاصة الثروات الطبيعية بعيداً عن التدخل في هذه الثروة بدءا بما يسمى المشاركة او عقود الامتياز وإبعاد الجانب الآخر عن هذا المرفق الاقتصادي وتوفير المساعدات العملية للعراق وإعادة الاستثمار والإعمار وإعانة العراق على استرداد أمواله في الخارج.
وهذا ما أكدته قرارات الأمم المتحدة ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية وفقاً للبيان الصادر في سنة 1972، اذ للدولة حق السيادة طبقاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي في استغلال مواردها الخاصة طبقاً لسياستها الخاصة بها.
5ـ دعم العملية السياسية وإلزام الولايات الأميركية بدعم العملية والإلتزام بحماية أمن الأراضي العراقية من الاعتداءات الأجنبية بموجب الإتفاقية او ملحق بها يوضح المعايير والقواعد القانونية بهذا المجال، وحماية النظام الديمقراطي من جميع المخاطر الداخلية والخارجية ووفق ما هو جار مع بعض دول المنطقة.
6ـ ان دخول الولايات المتحدة الأميركية وغزوها العراق وكما ذكرنا جاء بصيغة غير قانونية ولا تستند الى ميثاق الأمم المتحدة (الفصل السابع) المواد (39-50) وبذلك فأنها أخلت بميثاق الأمم المتحدة المادة (1) والمادة (55) والمادة (56) وكذلك انتهكت قواعد القانون الإنساني الدولي الممثل باتفاقيات لاهاي لعام 1899, 1907 واتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولين الملحقين بهما، وكذلك انتهكت قواعد وقوانين الشرعية الدولية لحقوق الإنسان الممثلة بالعهدين الدوليين لعام 1966 والاتفاقيات الأخرى، لذلك فهي ملزمة بالتعويض عن تلك الانتهاكات طبقاً لنظرية العقد وشريعة المتعاقدين المنصوص عليها في اتفاقية فينا لعام 1969 المواد (26) (27) ونظرية السبب والنتيجة، وهذا ما سار عليه القضاء الدولي في عدة ممارسات متعددة.
7ـ يجب ان يلتزم العراق بعدم التنازل عن هذه الانتهاكات التي خرقت الشرعية الدولية لانها محكومة طبقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة والاتفاقية الدولية لعام 1968، (عدم سريان التقادم المسقط على هذه الجرائم سواء كانت صادرة عن رؤساء او موظفين)....الخ.
8ـ يجب ان يصار الى تفسير نصوص المعاهدة المشار إليها طبقاً لمناهج التفسير المقررة في القانون الدولي والواردة في اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لسنة (1969) او (31) (32) وهو اعتماد المنهج الموضوعي للتفسير الذي يشير الى المعاهدة المعنى الوارد بصورة واضحة في النص وبمبدأ حسن النية، والتي أقرتها المواد 31 -33 وهذه القواعد:
1ـ تفسير المعاهدة بحسن نية طبقاً للمعنى الوارد في الاتفاقية في الاطار الخاص بها وفي ضوء موضوعها.
2ـ الاطار الخاص بالمعاهدة لغرض التفسير فضلا عن ما ورد أعلاه يصار ايضاً الى الديباجة والملحقات الواردة في الفقرات اللاحقة للمادة أعلاه.
واخيراً نرى ان التفاوض بخصوص المعاهدات الدولية يجب ان يكون على أساس الالتزام بأهداف ومبادئ الأمم المتحدة الواردة في الميثاق، مع الأخذ بنظر الإعتبار المصالح الأساسية للبلد، والالتزام بالتعويض عن الأضرار التي حدثت في العراق منذ دخول الولايات المتحدة. آخذين بنظر الاعتبار الستراتيجية الأميركية في المنطقة المبنية على مصالحها ومصالح شركائها.

عن: الصباح