الحضارية «قراءات ومتابعات»

 الأحد: 25/05/2008

 

الطبقة الوسطى جوهرة المجتمع والدولة

د. اسامة حيدر

هنالك ثلاث طبقات في كل مجتمع، تشكل البناء الطبقي بغض النظر عن صراعاتها السياسية المفتعلة ايديولوجيا:
طبقة الدخل المحدود تعمل كل شئ من اجل أي شئ.
الطبقة العليا تعمل اي شئ لتحافظ على كل شئ.
والطبقة الوسطى فقدت كل شئ من اجل لا شئ .
فإذا كانت أخلاق الطبقة العليا هي أخلاق الثراء، وأخلاق طبقة الدخل المحدود هي أخلاق البقاء، فإن أخلاق الطبقة الوسطى هي الأمن والاستقرار، كحاجز يمنع التناقض الاجتماعي بين الأغنياء والفقراء لصالح التجانس الاجتماعي والتوازن الطبقي.
فلو علمنا حجم المخاطر ونموها بالضد من حركة المجتمع المتحضر ومدى التهديد المباشر الذي يصيب عمق الطبقة الوسطى الحاضنة الطبيعية للدستور وللديمقراطية لارتباط بقائها وديمومتها لانها صاحبة المصلحة بكليهما وبالتالي بدولة القانون، لنرى عمق الهوة ادناه:
اولا: التعليم
نسبة الامية في طبقة الدخل المحدود: حوالي 72 بالمائة.
نسبة الامية في الطبقة الوسطى: 18 بالمائة.
بينما نسبة الامية في الطبقة العليا: 10 بالمائة.
ثانيا: الانجاب بلا ضوابط (لعلاقته المباشرة بالوعي الاسري والتعليم)
بالنسبة لطبقة الدخل المحدود فزيادة الانجاب غير موثقة عدديا.
نسبة الانجاب في الطبقة الوسطى: 5 بالمائة.
ونسبة الانجاب للطبقة العليا: 3 بالمائة.
ثالثا: الدخل
من الواضح بروز أورام غريبة، هي: (الحواسم) و(البحارة)[مفردتان تطلقان في العراق على عمليات النهب والاستحواذ غير المشروع على الاموال] التي غيرت موازين قياس دخل طبقة الدخل المحدود والطبقة العليا والسياسين الجدد وطبقات هامشية من سراق المال العام مازال يهدد المجتمع ومؤسسات الدولة لغياب الرقابة المالية وفقدان الهوية الوطنية.
ساعد على ذلك بروز(قناصي المرحلة) بمختلف توجهاتهم في عراق اليوم الذي عانى من تخلف جميع معايير بناء المجتمع والدولة، الامر الذي احدث الاختلال الاكبر في الموازين السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية،يضاف إلى ذلك شيوع مفاهيم جديدة مثل فكرة (المظلوم البطل) التي زادت من اختلال المفاهيم والقيم بين عموم طبقات المجتمع، فضاع اهمها، وساد أسوؤها، وبرز غريبها.
وحين نتأمل اليوم حال الدول المتفوقة اقتصاديا - والمستقرة سياسيا - نجدها تتمتع بطبقة وسطى كبيرة، بحيث تقل فيها نسبة الفقراء والأثرياء إلى أدنى حد ممكن.. وفي المقابل تعانى الدول المتخلفة - وغير المستقرة - من تضخم طبقة الفقراء مقابل احتكار فئة قليلة لمعظم ثروات البلاد.
ففي الدول المتحضرة والديمقراطية تشكل الطبقة الوسطى أكثر من 90% من مجمل الشعب، وهو مالا يترك سوى نسبة بسيطة تتقاسمها الطبقة الفقيرة والثرية.
الاستنتاجات
المجتمع بلا نظام ديمقراطي لا يعرف اين تذهب ثروات بلاده، وعلى اي اساس توزع.. فيتفشى الفساد وتضيع الموطنة.. انه مجتمع مسكين محتقر بائس ومضطهد بلا كرامة.
وعندما يتمحور الفرد حول طائفته الدينية او الحزبية وتزداد ثقافة الولاء الاعمى، ويتعدد المقدس، ويُحتكر التاويل، ويتعمق الجهل، ويختزل الوعي و الفهم المعرفي، فاعلم ان هنالك خللا في بنية المجتمع، وضمورا في إحدى أهم الطبقات الاجتماعية الفاعلة الواعية والمبدعة وهي الطبقة الوسطى ذات الدخل المتوسط، طبقة البرجوازية الوطنية.. طبقة المثقفين والفنانين والاطباء والمهندسين والمحاسبين و اساتذة الجامعات والمدارس والتجار والصناعين والزراعين واصحاب المهن الخاصة.وأخيرا طبقة النخب, في داخل وخارج الوطن, فالمجتمع بحاجة الى ثورة شاملة لاينهض بها الا من يملك مشروع اعادة بناء الانسان العراقي نخبا وطبقات فعالة قادرة على الديمومة بنزاهة وحس وطني خالص.

عن: مركز الاعلام العراقي