|
الهجرة الدولية
انعكاساتها على العرب والغرب
ندوة الجمعية العربية لعلم الاجتماع/
طرابلس الغرب
الجمعية العربية لعلم الاجتماع أعمال ندوة «الهجرة الدولية
وانعكاساتها على العرب وأفريقيا»، وذلك خلال الفترة من 13 إلى 15 من شهر
يوليو 2008، في مدينة طرابلس الليبية. ويجري الإعداد لعقد اجتماع للهيئة
العمومية للجمعية خلال نفس الفترة، حيث تمت دعوة العديد من أساتذة علم
الاجتماع العرب إليه.
ويذكر أن الجمعية العربية لعلم الاجتماع تتخذ من مدينة بيروت اللبنانية
مقرا لها ويرأسها أستاذ علم الاجتماع الليبي الأستاذ الدكتور مصطفى التير،
وتضم ابرز علماء وأساتذة علم الاجتماع في الوطن العربي. وتنتقل
اجتماعاتها دوريا في البلدان العربية.
تقديم الندوة:
الآثار الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للهجرة الدولية
على المجتمعات العربية والأفريقية
الهجرة أو حركة انتقال الناس على شكل أفراد أو جماعات كبيرة عبر
الحدود الجغرافية والسياسية ظاهرة اجتماعية عرفها سكان العالم منذ القدم،
وتحظى اليوم باهتمام عالمي كبير. تتركز النسبة الكبرى لهذا الاهتمام حول
آثار الهجرة وخصوصا العالمية على النظام الاجتماعي في البلدان المصدرة
للهجرة وفي البلدان المستقبلة لها. تتجلى آثار الهجرة على النظام
الاجتماعي في التنافس على مواقع العمل أخذت تتقلص حتى في مجتمعات الوفرة،
وفي حجم واتجاهات الحراك الاجتماعي الأفقي والرأسي، وفي التغيرات التي
تطرأ على النسق القيمي، وفي مظاهر الصراع الاجتماعي وما يتصل بها من
إثارة لمشاعر التعصب والتحيز والتهميش، وفي مشاعر الإنتماء والمواطنة
والدعوة الى التأكيد على الخصوصية الثقافية.
الحديث عن الهجرة العالمية كثير وغني ومتشعب ويأخذ أشكالا متعددة من نوع
خطابات المسئولين وما يتصل بها من تشريعات وتنظيمات، وكتابات الصحفيين،
ومقالات وورقات الباحثين، وأعمال مؤتمرات وندوات، ونتائج مشروعات بحثية
مقارنة. ومع كل هذا الزخم لا يزال للموضوع تداعيات ومقاربات ومقترحات
يمكن أن تقدم.
عنوان هذه الندوة من بين موضوعات الساعة ليس في المجتمعات العربية
والأفريقية فقط وإنما على المستوى العالمي. مساهمة العرب والأفارقة في
الهجرة الدولية قديمة، وأخذت عبر التاريخ أشكالا واتجاهات متعددة، وتأخذ
اليوم أبعادا وأهمية جديدة. لقد فرضت ظروف عالمية متعددة نفسها على هذه
الأبعاد
والأهمية. ظروف متعددة ومختلفة منها أحداث تاريخية كبيرة، وحروب أهلية،
وحروب لآخرين على أرض أناس كانوا يوما مستقرين فصاروا رحل في أرض الغير،
ومجاعات بسبب تغير الظروف المناخية بفعل التدمير البيئي الذي تتسبب فيها
حفنة من بلدان العالم يشار اليها بالكبيرة أو الغنية أو المتقدمة صناعيا،
واختلال في توزيع اقتصادات العالم بحيث نشطت في أماكن، وضعفت بدرجة لم
تعرفها مجتمعات العالم من قبل في أماكن أخرى.
تأخذ الهجرة العربية والأفريقة في الوقت الحاضر أشكالا متعددة من بينها:
الهجرة البينية العربية وهي هجرة من أقطار عربية ذات حجم السكان نسبيا
كبير، ودخل قومي متواضع، وأعداد كبيرة من الفقراء باتجاه أقطار تعاني من
قلة الأيدي العاملة، ووفرة من المال بسبب تدفق النفط من باطن أراضيها. ثم
هناك هجرة بينية أفريقية تتمثل في حركة الباحثين عن عمل في بلدان أفريقية
فقيرة باتجاه بلدان أفريقية غنية بمناجم الذهب والماس وغيرهما من المعادن.
كما توجد هجرة أفريقية من البلدان جنوب الصحراء باتجاه الشمال الأفريقي.
جاءت نسبة منهم بهدف الاستقرار المؤقت في إحدى بلدان الشمال الأفريقي
التي توفر عملا لقادمين من الخارج كما في حالة ليبيا. بينما جاءت
الغالبية بقصد العبور الى الشمال. يستقر أعضاء الفئة الأخيرة في بلدان
الشمال الأفريقي لفترة قصيرة قبل أن يبدأوا في تدبير أمور العبور الى
الشمال، وهو في غالبه عبور غير قانوني على شكل هجرة سرية. ولأن نسبة من
هؤلاء لا ينجحون في تدبير أمور السفر الى أوربا تطول فترة إقامتهم لتصل
الى شهور وحتى الى سنين. كما يشارك عرب الشمال الأفريقي في أنشطة الهجرة
السرية عبر البحر المتوسط.
للهجرة آثار كثيرة وتطال بالنسبة للبلد المصدر للهجرة الفرد وأسرته
ومجتمعه المحلي ومجتمعه الكبير، كما تطال البناءات والمؤسسات الاجتماعية.
يتأثر بظاهرة الهجرة الفرد وأسرته بطريقة مباشرة. الأسباب التي تقود
الفرد للهجرة كثيرة، ومع أن الضوء يسلط في معظم الأحيان على الظروف
الاقتصادية إلا أن هذا ليس هو السبب الرئيس لنسبة من المهاجرين العرب
والأفارقة. ينتمي الفرد الذي يتخذ قرار الهجرة الى فئة من أبناء مجتمعه
أغلبهم لم يتخذ نفس القرار مما يعني أن الذي يتخذ قرار الهجرة له خصائص
تختلف عن التي تميز الفئة الاجتماعية المنتمي لها. قد يهاجر الفرد الأعزب
وقد يهاجر المتزوج. ينتمي كل منهما لأسرة، ونادرا ما يصطب الأعزب عضوا من
أسرته، بينما يصطب بعض المتزوجين أعضاء الأسرة الصغيرة. وعموما سواء
رافقت الأسرة المهاجر أو لم ترافقه فإنها تواجه كما هائلا من المشكلات في
البلاد المصدرة للهجرة وأخرى في البلاد المستقبلة لها. البعض يهاجر
بالطرق القانونية بينما يضطر البعض الى أساليب غير قانونية. ومع أن بعض
المشكلات مشتركة فإن مشكلات المهاجرين غير الشرعيين أكثر تعقيدا. ويتعرض
المهاجر العربي والأفريقي الى أوربا أو الولايات المتحدة الأمريكية
لصعوبات التكيف مع البيئة الجديدة، والتعرض للبطالة والعيش في العشوائيات،
ومواجهة مظاهر التعصب والتطرف والتميز العنصري. وقد ازدادت هذه الصعوبات
شدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
كما تتأثر بظاهرة الهجرة البناءات المجتمعية والمؤسساتية في البلاد
المصدرة للهجرة وفي البلاد المستقبلة لها. لعل الأسرة في البلاد المصدرة
للهجرة أول المؤسسات الاجتماعية التي تتأثر بالهجرة حيث تتغير وظائفها
نتيجة غياب رئيسها، وما يتبع ذلك من تولى الزوجة رئاسة الأسرة، الى
تداعيات هذا الوضع على تربية الأبناء والعلاقات الاجتماعية مع بقية
الأقارب. تؤثر الهجرة على قوة العمل في البلاد المصدرة حيث تنخفض نسبة
الأيدي العاملة الشابة، والخبرات الفنية والمهنية المكونة لهجرة الأدمغة.
وتستمر الآثار السلبية لهذه الخسارة لسنوات طويلة خصوصا وأنها تتسبب في
استمرار النزيف حيث يساعد المهاجر هجرة قريب أو صديق، ويتشجع آخرون على
اتخاذ نفس القرار.
ويلاحظ أن الغرب الذي ارتفعت درجة قلقه من الهجرة العربية والأفريقية بعد
أحداث الحادي عشر من سبتمبر لا يهتم كثيرا بحجم هذه الآثار السلبية، بقدر
ما يبذله من جهد للعناية بأساليب أمنية متطورة من شأنها أن تخفض من
احتمال دخول المهاجر العربي والأفريقي الى هذه البلاد بطرق مشرفة. ولا
يتوقع أن تؤد مثل هذه الاستراتيجية لمعالجة مشكلة الهجرة العالمية التي
تتطلب تعاون دولي يأخذ في الحسبان متغيرات هامة تتجاوز حدود المتغيرات
المتصلة مباشرة بظروف المهاجر في البلد المصدر للهجرة والمستقبلة لها.
يمكن أن تعد الورقات البحثية من منظورات مختلفة؛ فقد يعد بعضها من منظور
تاريخي كأن تهتم في تحليلها لمظاهر الهجرة وتجلياتها بتبيان تأثير بعض
الأحداث التاريخية الهامة من نوع أحداث الحادي عشر من ستمبر على حركة
الهجرة العربية والأفريقية الى الخارج. تعقدت تداعيات هذا الحادث بحيث
طالت آثاره مختلف السياسات والإجراءات والظواهر المتصلة بالهجرة العالمية.
ولم تقتصر هذه التداعيات على المتجهين الى الولايات المتحدة الأمريكية بل
شملت بقية البلاد المستقبلة للهجرة وخصوصا أوربا. ويمكن أن تستفيد بعض
الورقات من البيانات الرسمية المنشورة في البلدان المصدرة للهجرة، أو في
البلدان المسقبلة لها، أو التي تنشرها المنظمات الدولية المتخصصة. كما
يمكن أن تهتم بعض الورقات بعرض نتائج دراسات أمبيريقية ذات طابع محلي أو
دولي.
بعض المحاور المقترحة:
1.اختلال التوازن
الديموغرافي بسبب الهجرة في مجتمعات المصدر ومجتمعات العبور.
2. التغييرات الرئيسة في وظائف الأسرة بسبب غياب الأب، وتولي الأم رئاسة
الأسرة، وتأثير هذا الوضع على مستقبل الأبناء، وتأثيرات هذا الوضع على
معدلات الخصوبة.
3. آثار الهجرة (مهاجرون مهنيون وفنيون، ومهاجرون عمالة عادية) على توزيع
قوة العمل في البيئات المصدرة للهجرة.
4. أنماط الاندماج الاقتصادي والتكيف الاجتماعي للمهاجرين العرب
والأفارقة في اوربا والولايات المتحدة الأمريكية، ووسائل التعامل مع
مشاعر الرفض والتعصب، والإقصاء، والتهميش، والإجراءات الادارية
والقانونية.
5. اهتمام الخطاب السياسي والحركات الإجتماعية في أوربا والولايات
المتحدة بالهجرة العربية والأفريقية.
6. شبكة العلاقات الإجتماعية بين المهاجرين العرب والأفارقة الجدد في
أوربا والولايات المتحدة الأمريكية، وطبيعة اختياراتهم عند الزواج.
وأنماط التفاعل الإجتماعي بين الوالدين والأبناء من الجيل الثاني
والتوقعات الخاصة بالتعليم وبالوظيفة وبالمكانة الاجتماعية.
7. وسائل تعامل المهاجرين مع ظروف الحياة في العشوائيات في البلدان
المهاجر اليها أو بلدان العبور، والتأثير الثقافي لحياة العشوائيات على
المحيط الموجودة فيه.
8. مقترحات بشأن تطوير برامج عملية تتم بمشاركة البلدان المصدرة
والمستقبلة للهجرة بهدف التقليل من حجم الهجرة غير الشرعية والمشكلات
المصاحبة لها.
9. الجذور المؤسساتية للسياسات العنصرية في البلدان المستقبلة للهجرة
وتداعيات هذا الوضع على علاقة المهاجر ببقية أهله في بلده الأصلي.
10. آثار أحداث الحادي عشر من سبتمبر على إجراءات هجرة العرب والأفارقة
في اوربا والولايات المتحدة الأمريكية.
11. دور تحويلات العاملين بالخارج في تحسين مستوى المعيشة وفي الحراك
الإجتماعي في الأقطار الأم (عرض حالات من أقطار مختلفة).
|