رجوع للصفحة الرئيسية اتصل بنا

الحضارية «نشاطات»

 

االاحد: 06/01/2008

 

 صدور العدد 36 من مجلة قضايا اسلامية معاصرة


صدر في بيروت العدد /35-36 (شتاء وربيع2008) من مجلة قضايا اسلامية معاصرة، التي يصدرها مركز دراسات فلسفة الدين في بغداد،. وتناول العدد ملفا بعنوان (الارهاب وباء والعنف مرض: من اين تشتق ثقافة تمجيد الموت مفاهيمها).
استوعب الملف مجموعة مساهمات، فتناول رئيس التحرير الدكتور عبد الجبار الرفاعي في المقدمة قضية (انقاذ النزعة الانسانية في الدين) واشار فيها الى ان رسالة الأديان ومقاصدها الكلية تتلخص في إشاعة السلم والتراحم والمحبة بين الناس, والسعي لتجفيف منابع العنف والعدوانية والتعصب , ولكن طالما تم طمس تلك الرسالة ونقضها, بنشوء جماعات وفرق لاتقتصر على إعلان انتمائها للدين, وانما تصر على احتكار تمثيله, وتحرص على مخاصمة أية جماعة غيرها تقدم فهما مختلفا للدين. وتهتم تلك الجماعات بتطوير أساليبها الدعوية باستمرار, وتسعى للهيمنة على الدين والدنيا, وتكريس الانغلاق على الذات, ومطاردة أية محاولة تهدف الى نقدها, وإهدار دم الاشخاص الذين يصوبون مفاهيمها, ويفضحون انتهاكاتها لانسانية الانسان, وتزييفها لأهداف الدين, وإهدارها للقيم الروحية.
وان البشرية اليوم بأمس الحاجة الى تعزيز النزعة الانسانية, عبر استيعاب الحياة الروحية الخصبة في الدين, وإحياء التجارب الايمانية المتنوعة وفي باب حوارات ضم العدد حوارا مع الدكتور عادل عبد المهدي بعنوان (الارهاب وباء والعنف مرض) عالج فيه الجذور المتنوعة للارهاب والعنف، وميز بينهما، ناظرا الى ان جذورهما تكمن في اليأس, وانغلاق المشروع التاريخي, وقسوة الطرف الآخر, فالاسلوب الخاطئ ربّى منهجاً خاطئاً, وهذا المنهج جرى تعميمه, وسيذهب الى مدياته القصوى, ثم يكتشف اصحابه ينهارون بالتدريج, كما يكتشف المجتمع ان مثل هذا الرد ليس هو الرد الصحيح على عنف تمت ممارسته في وقت معين. والظروف اليوم تمكننا من اعادة التوازن وفتح الآفاق بطرق غير عنيفة, بطرق تعترف بالآخر, وتفهم الحقائق الجديدة, وتبني مباني حضارية في صالح الانتقام التاريخي لما حصل بنا, ليس الانتقام التاريخي بقتل الآخر بقدر ما هو ببناء الذات, بناء النفس, بناء المجتمعات الحالية, التحرر من أي استبداد ساعد في تطور نظريات العنف, فالعنف له تربية, له بناء فكري متكامل, له نشأة, له تاريخ,  وجاء الحوار الثاني مع الدكتور مصطفى ملكيان بعنوان(لا اكراه في الدين: العنف هو الوسيلة الخطأ للتدين والمعنوية والفضيلة). رأى فيه أن العنف من الأمور اللازم تصنيفها في خانة الشرور التي لابدّ منها، وان ارتكاب هذا الشر (اللابدّ منه) لا يجوز إلاّ بعد توافر اربعة شروط؛ ثلاثة منها شيئية واقعية ((Objective والشرط الرابع ذهني نفسي (Subjective).
الأول من هذه الشروط: أن يكون استخدام العنف مسبوقاً باللجوء الى قوة الاقناع، فإذا لم تحقق هذه الوسيلة هدفها، ننتقل الى اسلوب آخر وهو الترغيب من أجل تحفيز القسم المتبقي من الناس، والذين لم يتمّ اقناعهم بالاسلوب الاول، فإن بقي أناس لم يستجيبوا للاسلوبين يتعيّن علينا تجربة الأسلوب الثالث وهو (الإلجاء)، وذلك عبر الاستفادة من ادوات الضبط والقانون. فإذا لم تفلح أيٌّ من هذه الطرق الثلاث في تحقيق المبتغى جاز لنا حينئذٍ اللجوء الى العنف كخيار أخير.
الشرط الثاني: أن العنف الذى نلجأ اليه لا يكون الاّ بموجب القوانين العادلة فقط. وهذه النقطة غاية في الاهمية، ذلك أنه من الممكن افتراض دولة معينة يصل فيها أنصار العنف الى مواقع التشريع، بالفعلفيتوصلون الى سنّ قوانين وتشريعات تتناغم و تطلعاتهم، ومن ثم يلجأون الى ارتكاب العنف بموجب تلك القوانين، ويصبح كلّ من يعارضهم خارجاً عن القانون، متمرداً عليه، وبالتالي يكون الداعية الى العنف ملتزماً بالقانون!
اما الشرط الثالث: فيتمثل بوجوب ان يتم الاقتصار على ادنى حدٍّ ممكن من العنف. ولكي يتبيّن لنا هذا الحدّ الادنى يجب ان نفهم ما الذي يقود اليه استخدام العنف من نتائج ومعطيات، وبعبارة اخرى: ما الذي نهدف اليه من اللجوء الى العنف.
ويبقى الشرط الرابع، وهو شرط نفسي وجداني، حيث لا يسوغ لنا اللجوء الى العنف إلاّ من باب الشفقة والرأفة بالفرد والمجتمع، وليس من باب التشفي والانتقام والتنفيس عن حقد داخلي..لابدّ لمن يلجأ للعنف بموجب القانون العادل ان يتحلى بتلك الحالة النفسانية التي يتحلى بها الطبيب الجراح في غرفة العمليات حيال مرضاه!
ولكن ينبغي الاقرار ايضاً ان الفقه التقليدي يشكّل مستنداً مناسباً جداً لمن يتبنى فكرة الترويج للعنف، والسبيل الوحيد لتفنيد آراء أنصار العنف، هو جرّهم الى ساحة نقاش اعمق بمستويين:
المستوى الاول: هو فلسفة الفقه، البحث على مستوى المسلمات الفقهية التقليدية، وفي اصل امكانية القبول بها. ومن ثم ننقل الجدل والنقاش الى مستوى ثان اعمق حيث فلسفة الدين، ليكون الحديث في هذه المرحلة فيما نترقبه من الدين، والمنجزات التي نتطلع اليها منه.
ثالثا: ان الكثير من مظاهر العنف التي نشهدها هذه الايام لا تنسجم حتى مع متبنيات الفقه التقليدي وموازينه المتعارفة. ذلك الفقه الذي يصرّح بأن من حقِّ حاكم الشرع اذا اكتشف ان احدهم يبيع الخمر ان يريق الخمر الموجود في القوارير، ولا يحقّ له كسر القوارير التي حوت الخمرة.. اين هذا الفقه من تدمير بيوت العبادة، واحراق المكتبات، والهجوم على مرتادي دور السينما، او اغتيال اصحاب الاقلام الحرة؟!
وتضمن العدد ندوة عالجت(بنية العنف ومنابعه واشكاله وتجلياته) شارك فيها:
1 ـ الشيخ محمد مجتهد شبستري ـ أستاذ في كلية الإلهيات بجامعة طهران ـ قسم فلسفة الدين والعرفان.
2 ـ الدكتور أبو بكر باقادر ـ أستاذ علم الاجتماع في جامعة الملك عبد العزيز بجدة.
3 ـ الدكتورة سعاد الحكيم ـ أستاذ الفلسفة الإسلامية والتصوف في الجامعة اللبنانية، ورئيس مركز دندرة الثقافي.
4 ـ الدكتور هشام داود ـ باحث في الانثروبولوجيا الاجتماعية في المركز القومي الفرنسي للبحوث العلمية في باريس.
وفي باب دراسات نشرت المجلة عدة بحوث، فكتب الدكتور ماهر الشريف دراسة موسعة عن (المصلحين الجدد من دعاة اللاعنف وموقفهم من الجهاد) وتناول عالم الاجتماع اوستن تي. ترك(علم اجتماع الارهاب)في بحث ترجمه الدكتور ابو بكر باقادر.
وعالج الدكتور محمد الطالبي العلاقة العضوية بين التكفير والعنف السياسي.
ويكتب الدكتور ابو يعرب المرزوقي عن (هرمينوطيقا تعريف الارهاب).
ويحلل الاستاذ محمد عطوان مفهوم (المقدس وحدود الصدام بين الجماعات السياسية في العراق).
ويتناول الدكتور محمد الشيخ الجذور التاريخية لهذا المفهوم تحت عنوان (هل كانت الحضارة العربية الاسلامية حضارة حوار؟).
ويتناول الاستاذ ماجد الغرباوي (تحديات العنف) بدراسة مسهبة اطل فيها على آثاره التدميرية في الاجتماع والسياسة والثقافة والتمدين والاقتصاد والتنمية.
وكانت خاتمة الملف دراسة للباحث السوداني الراحل محمد ابو القاسم حاج حمد، عالجت قضية (الآخر وشرعة السيف).