|
|
 |
الحضارية
«نشاطات» |
|
مؤتمر
التعاون العربي
ـ الافريقي.. تاريخه وواقعه وآفاقه
القاهرة،
(8-9 مايو 2007)
صلاح غراب
نظم قسم التاريخ بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة المؤتمر السنوي الدولي له بعنوان التعاون العربي – الافريقي.. تاريخه وواقعه وآفاقه تحت رعاية الأستاذ الدكتور/ أحمد جويلى الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية، والأستاذ الدكتور/ علي عبد الرحمن رئيس جامعة القاهرة، وذلك فى إطار الخطة الخمسية البحثية لقسم التاريخ بالمعهد. وتأتى أهمية هذا المؤتمر للعديد من الأسباب، التى أشار إليها الأستاذ الدكتور/ السيد فليفل عميد المعهد السابق ورئيس قسم التاريخ فى كلمته الافتتاحية للمؤتمر وهي: أولا- إن هذا العام يوافق مرور ثلاثين عاما على القمة الأولى والأخيرة للتعاون العربي - الافريقي وهو أمر يستدعى منا وقفة مراجعة للمسيرة حتى الوقت الراهن، تعقبها نظرة للتأمل فيما نتوقع أن يكون في المستقبل. ثانيا- إن هذا العام شهد أيضا اعترافا مباشرا من قيادات العمل في الاتحاد الافريقي بأن الآمال المنتظرة من إعلان مبادرة نيباد أو الشراكة الجديدة لتنمية إفريقيا قد وصلت إلى طريق مسدود، وذهبت سدى توقعات الأفارقة بشراكة حقيقية واستثمارات أجنبية، واستبان لهذه القيادات أن المانحين يسعون لتنمية مصالحهم لا لتنمية القارة الإفريقية، وأن المنح صارت مدخلا للهيمنة وبابا للتدخل، ونافذة لانتهاك السيادة، ومن ثم يغدو التعاون العربي - الافريقي ها هنا أداة ذاتية لتعديل أوضاعنا نحن بأيدينا نحن وبأفكارنا نحن وبأموالنا نحن. ثالثا- إن العرب والأفارقة اليوم يشهدون بعيونهم سقطة هائلة للنظام الدولي تحت الهيمنة الأمريكية. فقد جرى التدخل الأمريكي في أفغانستان والعراق دون شرعية دولية، كما باتت قوى عسكرية عديدة تعبث بأمن إفريقيا، بل إن الشرعية الدولية صارت غطاءً وتبريرا للتدخل، وإن القانون الدولي والإنساني منه بوجه خاص عاطل عن العمل في فلسطين، ولا يضغط المجتمع الدولي لإنفاذه إلا في دارفور حيث للولايات المتحدة مصلحة واضحة، ويشهد الأفارقة بوضوح كيف جرى التدخل الإثيوبى في الصومال دون موافقة دولية، ثم طلب المجتمع الدولي تدخلا إفريقيا لتغطية العدوان الإثيوبى، وبينما يرفض المجتمع الدولي القوات الإفريقية في دارفور، إذا به يضغط من أجل إدخال القوات الدولية في دارفور، ويعطيها أجندة مفتوحة زمنيا، ماسة بسيادة السودان في القضاء والشرطة وحدود الدولة. إن هذا التناقض الواضح في بنية وأهداف وقيم المجتمع الدولي يجعل العرب والأفارقة الخاسر الأكبر من النظام العالمي الذي صار معروفا بأنه أحاديُ في كل شئ إلا في معاييره المزدوجة. رابعا- إنه بات واضحا أن العرب والأفارقة لم يعودوا يجدون فرصا لنقل التكنولوجيا عبر برامج التعاون الدولي الثنائي أو الجماعي بسبب المحاذير التى تضعها الدول الكبرى، والتى باتت تفرض التخلف والفقر والجهل والمرض على العالم إلا على الصفوة الغربية على جانبي الأطلنطي ومن التحف بها ولف لفها. فلإسرائيل الصغيرة من الفرص ما يزيد على نصيب الأمة العربية جميعا، رغم أنها أباحت بترولها سهلا رخيصا لهذا النظام المسمي بالعالمي. كما أن شركاتِ الغربِ متعددةَ الجنسيات باتت تخترق إفريقيا وتستأثر بثرواتها وكنوزها، تتفلت إليهم عبر أيدي الجوعي والعراة والمرضى في قارة الخير العميم. خامسا- إنه بينما تقوم الولايات المتحدة بإعادة تأهيل قواتها المسلحة لتشمل جيشا جديدا مخصصا للقارة الإفريقية، وبينما تتراص على خريطة هذه القارة مشروعات استراتيجية أمريكية من شاكلة القرن الافريقي الكبير، والبان ساحل، وخليج غينيا، فإن التكتلات الإقليمية: الكوميسا، السادك، والإيكواس، والاتحاد المغاربي، والساحل والصحراء، جميعها تراوح مكانها، يجري تعطيلها، يتم اختراقها عبر اجتذاب لهذه الدولة أو تلك أو اختطاف للاهتمام بها عبر تجمعات فرعية تحت الرعاية الأمريكية. فتنزانيا الآن خارج الكوميسا، وتكتل شرق إفريقيا تحت التأسيس. ومن ثم فإن علي الأفارقة و العرب أن يفكروا مليا في الأسباب التي تعطل انطلاقهم منذ نشأة منظمة الوحدة الإفريقية، ومنذ عقد مؤتمر التعاون العربي - الافريقي، ومنذ نشأ الاتحاد الافريقي، وعليهم الآن أن يحكوا جلودهم بأيدهم. إن هذه المخططات -فيما أرى- تستهدف العلاقات العربية - الإفريقية، وتستهدف كذلك التفرق بين المسلمين العرب والمسلمين غير العرب. إن الخطر مضاعف. سادسا- إن مصر -وهي قلب العروبة النابض ومنارة إفريقيا- هي جماع التعاون العربي - الافريقي وأن دور مصر الافريقي هو واسطة العقد بين دوريها العربي والإسلامي، فـ 70% من العرب في إفريقيا يعيشون، وإفريقيا قارة مسلمة تلتهمها الأطماع الاستعمارية، تحت زعم محاربة الإرهاب وهي منه براء، ومن ثم فإن حركة مصر فى إفريقيا هي حركة فى الإطار العربي، وهي حركة فى الإطار الإسلامي، كما أنها تعطي مصر دورا رياديا في مجالات التنمية الاقتصادية والبشرية، والتنمية الثقافية بشكل خاص. وإن مصر يجب أن تولي اهتماما خاصا لبرامج التكامل مع قارتها الإفريقية، فثمَّ الأخُ والشقيقُ، ثَمَّ حراسُ النيل العظيم، ثَمَّ الجوار الإنساني المأمون، ثَمَّ فرصُ الاستثمار والعمل، ثَمَّ فرصُ زيادة حصة مصر من مياه النيل، والعمل في هذا الاتجاه يجسد هوية مصر العربية الإسلامية الإفريقية في وقت واحد، ثَمَّ في النهاية مصلحة مصر الوطنية، وأمنها القومي. سابعا- ومن الملاحظ أنه بينما حزمت إفريقيا أمرها، والتأم شملها في إطار الاتحاد الافريقي، فإن العرب جعلوا أمر الجامعة العربية إلى غير ذلك، وتوقفوا حتى عن إنفاذ قراراتهم، بينما هم في حاجة ماسة لأن يتراصوا ويتكاتفوا، وقد علموا أن الاتحاد قوة، وأن الفرقة ضعف، وأن الأشجار المتفرقة لا تصد ريحا ولا تحمي زرعا. إن العرب الأفارقة في شمال القارة، ومصر في القلب منهم، يجب أن ينخرطوا بقوة في كافة فعاليات العمل الافريقي، ويكونوا جسرا بين أمتهم العربية وقارتهم الإفريقية، ويجب أن يظهر أثر دعمهم للقارة، علاجا لمشكلاتها، ودعما لوحدتها، ونهضةً بإنسانها، ولكن كيف يقدم العرب هذا للقارة، وهم متفرقون بددا، ومشتتون فرقا؟ وكيف يطفئون نارا في ناحية، وقد صارت النيران بنواحيهم؟ إن من الأمانة أن نطالب العرب بتنسيق مواقفهم في الشئون الإفريقية، فهذا هو المدخل الحق لنيل الاحترام بين أبناء القارة. إن العرب بحاجة الآن أكثر من أي يوم مضى للحكماء والعلماء، ولساعات من التروى والتفكير، وعصف العقول بالرؤى السديدة لتجديد حضارتهم، قبل أن تعصف بهم إمبراطورية الشر النامية في بلاد الأفغاني والرشيد. لهذا كله ولغيره من الأسباب، فإن دراسة التعاون العربي - الافريقي هي عودة إلى الذات وإدراك لوحدة المصير، وفهم لمعطيات الواقع المرير، وصحوة منشودة وصرخة في فضائنا مخافة أن يملأه غيرنا. جاء البحث الأول من أبحاث المؤتمر بعنوان: الصلات الحضارية بين العرب والأفارقة خلال عصور ما قبل التاريخ للدكتور فتحى عفيفى بدوى أستاذ التاريخ القديم والآثار المتفرغ بجامعة الأزهر، والذى أشار إلى أن نظريات التطور الجيولوجي قد أثبتت أن إفريقيا هي أصل اليابسة على سطح الكرة الأرضية، ثم تفتتت وتباعدت أجزاؤها مكونة قارات العالم المعاصر، كما أن الصحراء الإفريقية الكبرى هي امتداد طبيعي للصحراء العربية الواقعة على الجانب الآخر من البحر الأحمر في جنوب غرب آسيا، لذا نجد أنفسنا أمام كتلة عربية - إفريقية ذات جذور جيولوجية جغرافية قبل أن تكون ذات جذور تاريخية حضارية متنوعة. ولقد دلنا السجل التاريخي على أن هناك عاملين أساسيين أثرا على أفكار وحضارات الجنس البشري هما: تغيرات المناخ العالمية وقوانين الجذب والطرد البشرية والتى تدفعهم من مناطق القحط والشدة إلى مناطق الرخاء والأمان. فمنذ ظهور الإنسان على كوكب الأرض قبل مليونين من السنين وهو يعيش حياة حافلة بحركات الهجرة والتوطن والخروجات والدفاعات والتعايش. لذلك تأثرت الكتلة العربية - الإفريقية منذ أقدم عصور تاريخها السحيق بعدد من الهجرات البشرية وعلى رأسها هجرات المسلمين من الأطراف الشمالية والجنوبية لشبه الجزيرة العربية، وسلكت هذه الهجرات طرقها المتعددة إلى إفريقيا وبالعكس عبر بوابتين رئيسيتين لا ثالث لهما: الأولى: برية من شمال شبة الجزيرة العربية عبر سيناء إلى أقصى مناطق الشمال الافريقي بالمغرب. الثانية: بحرية من جنوب شبه الجزيرة العربية عبر مياه بوغاز باب المندب إلى مناطق شرق وشمال إفريقيا. ولقد ربطت هاتان البوابتان سكان هذه المناطق العربية - الإفريقية بروابط وصلات متشابهة، جعلتها تبدو بمثابة مجموعة ثقافية حضارية تاريخية تعود إلى جذور واحدة تتمثل في المكان والسكان. أما البحث الثانى فقد جاء بعنوان: علاقات عرب جنوب شبه الجزيرة بسواحل شرق إفريقيا في القرن الأول للميلاد للدكتور/ محمد السيد عبد الغني، أستاذ الدراسات اليونانية واللاتينية، كلية الآداب - جامعة الإسكندرية. وقد استعان الباحث في هذا البحث -لإثبات تلك العلاقة التاريخية القديمة بين المنطقتين- ببعض المصادر الأدبية اليونانية واللاتينية من الفترة الهللينستية والرومانية حتى أواخر القرن الأول للميلاد. ولعل من أبرز تلك المصادر دليل كتبه أحد التجار أو الملاحين من إغريق الإسكندرية من القرن الأول الميلادي (وهو مؤلف مجهول) ليسترشد به زملاؤه من البحارة والتجار والملاحين في رحلاتهم التجارية في موانئ بلاد العرب وشرق إفريقيا والهند وعنوان هذا الدليل الملاحة في البحر الإريتري. من خلال هذه المصادر الأدبية المعاصرة نجد أدلة وقرائن على العلاقات القوية المتبادلة -من خلال التجار من الطرفين وارتيادهم شواطئ وموانئ وأسواق الطرف الآخر التى اتسعت لتشمل علاقات اجتماعية ومصاهرات وامتزاجا عرقيا وثقافيا بين الطرفين. وجاء البحث الثالث بعنوان: النقوش الصخرية شاهد على التواصل بين سكان شمال الصحراء وجنوبها للدكتور/ مصطفى أعشي من المغرب، حيث تعتبر النقوش الصخرية مرآة تعكس بعض جوانب الحياة في المناطق التى وجدت فيها، ومن خلال اهتمام الباحث بالنقوش الصخرية المنتشرة في مناطق شمال وجنوب الصحراء، خاصة بعض النقوش التى تتضمن رسوم الحيوانات البرية والمدجنة والعربات والأسلحة، تبين أن هناك علاقات تربط السكان بين مختلف هذه المناطق، وأن الصحراء لم تكن حاجزا كما يعتقد الكثيرون اليوم، إذ كان من الممكن عبورها من الشمال إلى الجنوب أو العكس، ومن الشرق إلى الغرب أو العكس. وهذا التواصل تؤكده مواقع النقوش الصخرية التى يمكن اعتبارها نقط الالتقاء والاتصال والتبادل، ثم الانطلاق من جديد. وتناول الدكتور حندوقه إبراهيم فرج، مدرس التاريخ القديم بالمعهد فى ورقته البحثية العلاقات الإفريقية للسودان القديم، حيث استمرت حضارة السودان خلال العصور التاريخية عدة قرون حتى انتهت مع دخول المسيحية إلى هناك وظهور ممالك مسيحية بالمنطقة، وكانت فترة المجموعة المجهولة (أو فترة ما بعد مروى) هي آخر مراحل تاريخ السودان القديم حوالي القرن السادس الميلادي. ولم يكن السودان القديم طوال تاريخه الطويل بمعزل عن الشعوب والممالك الإفريقية المعاصرة، حيث اتصلت جهة الشمال مع الحضارة المصرية ثم اليونان والرومان من بعدها، في نفس الوقت عاصرت حضارة السودان حضارة ليبيا جهة الغرب بفترتيها المصرية واليونانية ثم هناك حضارة اكسيوم في الجنوبي الشرقي حيث تزامنت الحضارتان معا حوالي أربعة قرون بعد الميلاد. من جهة أخرى دعت الظروف السياسية والاقتصادية والبيئية إلى وجود العلاقات التى ربطت السودان ببعض المناطق الإفريقية نعرف القليل منها ونجهل الكثير بسبب قلة المصادر. ففي الجانب الاقتصادي كانت هناك ثروات السودان من الحيوانات الحية ومنتجاتها والمعادن والمنتجات الزراعية والتى كانت تتطلع إليها البلدان الأخرى، في نفس الوقت كان السودان في حاجة مع نموه الحضاري إلى الكثير من السلع والمنتجات من داخل القارة وخارجها. وكانت أرض السودان ممرا للقوافل التجارية والتى تعبر أراضيه شمالا وجنوبا جهتي الشرق والغرب، كما كانت موانيه على البحر الأحمر مركزا لتصدير واستيراد السلع للسودان ولغيره من الشعوب والقبائل في الداخل. أما الجانب السياسي فإن القرون التى سبقت الميلاد أو التى أعقبته كانت قد شهدت حركة سياسية نشيطة في شمال وشرق إفريقيا، ارتبط السودان فيها بغيره في شكل علاقات مودة أو علاقات يشوبها النزاع والصراع انتهت إحداها بنزاع حربي سقطت فيها أعظم فترة في تاريخ السودان القديم وهي الفترة المروية. وقد استعرض الدكتور/ السماني النصري محمد أحمد -رئيس قسم التاريخ- جامعة الزعيم الأزهري، السودان العلاقات بين العرب والأفارقة قبل الإسلام حيث إن العلاقات بينهما قديمة وضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، فقد كانت افريقيا والشرق العربي فيما مضى رقعة واحدة حتى انفلقت قشرة الأرض ففصل البحر الأحمر بينهما. وكانت منطقة شبه جزيرة سيناء والساحل الشرقي لإفريقيا البوابتين اللتين تمر خلالهما العلاقات والمؤثرات بين الجانبين، وربما كان باب المندب يشكل المعبر الرئيسي لذلك نلاحظ أن الاختلاط أوضح ما يكون في الساحل الشرقي ومنطقة القرن الافريقي. كان العرب يعرفون مصر قبل الإسلام بوقت طويل وكانت لهم معها تجاره واسعة وقد زار عمرو بن العاص مصر قبل الإسلام، كما أن البربر في شمال إفريقيا تشير معظم الروايات إلى أن أصلهم من العرب أو كانوا في المنطقة العربية على أقل تقدير. وكما تدخل العرب في شئون السواحل الإفريقية المقابلة لهم فقد تدخل الأفارقة في شئون السواحل العربية المقابلة لهم. وكما تأثر العرب بالأفارقة في كل شئ فقد تأثر الأفارقة بهم في كل شئ، وهناك بعض الألفاظ الإفريقية –الحبشية– وردت في القرآن الكريم بمدلولها في لغة الحبش، ويمكن اعتبار ظهور اللغة السواحلية قمة التلاقح بين الأفارقة والعرب. وظهور عنصر خليط –الأسمر– دليل على عمق هذا الترابط والتصاهر عبر تاريخ طويل ويوجد هذا العنصر في كل البلاد الإفريقية كما يوجد أيضا في كل الدول العربية بلا استثناء. وألقى الدكتور/ محمد حمزة إسماعيل الحداد أستاذ الآثار والحضارة الإسلامية بكلية الآثار، جامعة القاهرة الضوء على مصادر مهملة في دراسة تاريخ العلاقات والروابط العربية الإفريقية خلال العصر الإسلامي والتى تعتبر على جانب كبير من الأهمية. وإذا كانت غالبية الدراسات التى تناولت بعض جوانب هذا الموضوع قد اعتمدت في المقام الأول على المصادر التاريخية التقليدية المعروفة، إلا أنها من جانب آخر قد أهملت الاعتماد على المصادر الأثرية على اختلافها. والحق أن المشتغل بالتاريخ الإسلامي لا يستطيع أن يكون مؤرخا موفقا إلا إذا كان له إلمام كبير بالمصادر الأثرية على اختلافها أو عليه -على الأقل- أن يحسن استخدام النتائج التى يصل إليها العديد من العلماء والباحثين في الآثار الإسلامية والعكس صحيح إلى أبعد الحدود بالنسبة للمشتغل بالآثار الإسلامية فالتاريخ والآثار علمان متضامنان بل يمكن القول إنه ما من ترابط بين علم وعلم يعدل تلك العلاقة القائمة بين التاريخ والآثار، إنهما الوجهان لقطعة عملة واحدة ومن ثم لاغني لأحدهما عن الآخر. وهذه المصادر الأثرية يصعب الطعن في قيمتها أو التشكك في اصالتها فهي من جهة معاصرة للحقائق والأحداث التى تسجلها كما أنها محايدة فتعوض النقص وتسد الفراغ في المصادر التاريخية كما أنها من جهة ثانية تفيد في مراقبة أقوال المؤرخين واثبات صحتها وتأكيدها أو الكشف عن أخطائها أو حسم الخلاف فيما بينها ومن جهة ثالثة فإنها تميط اللثام عن حقائق كثيرة جديدة مستمدة منها ولم تذكرها أو تعرض لها المصادر التاريخية على اختلافها. وجاء البحث السابع بعنوان سجلماسة بين العرب و الأفارقة في ضوء المصادر الآثارية للدكتورة/ نيرة رفيق جلال فتحي حسن، مدرس مساعد بكلية الآثار، جامعة القاهرة، وقد تناولت فى هذا البحث العلاقات العربية - الإفريقية من خلال مدينة سجلماسة في ضوء المصادر الآثارية، وتقع هذه المدينة في جنوب غرب الجمهورية الجزائرية قرب مدينة الريساني الحالية، يعرف موضعها ( تافيلالت). والمدينة مندثرة في الوقت الحالي، ولم يتبق من آثارها سوى القليل مما كشفت عنه الحفائر مثل: القلعة الحربية وأبراجها ومساجدها وبقايا قصورها وموضع النهر الذي كان يمر بأرضها مما جعلها تمثل شبه جزيرة وسط الصحراء. وكذلك بعض الآثار المنقولة. وترجع أهمية الدور الذى لعبته هذه المدينة في العلاقات العربية - الإفريقية إلى سببين رئيسيين: الأول هو موقعها المتميز كمدخل إلى بلاد السودان الغربي معقل الذهب وقربها كذلك من معدن الملح، مما جعل لها باعا كبيرا في هاتين التجارتين بين العرب والأفارقة، وأما الثاني فهو علاقة سجلماسة الإفريقية بالحكام العرب والأفارقة الذين توالوا على حكمها. أما البحث الثامن فقد جاء بعنوان: التبادل التجاري بين شرقي إفريقيا وآسيا كما يصورها البلدانيون العرب خلال (ق 6-10هـ/ 12-16م) للدكتور/ كرم الصاوى باز، أستاذ التاريخ الإسلامي المساعد بالمعهد، حيث كان التطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي لشرقي إفريقيا معتمدا على تنمية الثروة، وعلى ازدياد الصلات والروابط الاقتصادية على مستوى العلاقات الخارجية. فمن ناحية برزت مواني ومدن كبيرة، تتنافس في فتح الأسواق. وقد ناقشت هذه الورقة : شرقي إفريقيا من منظور البلدانيين العرب، وحركة التجارة بين الخليج العربي وشرقي إفريقيا، وحركة التجارة بين شرق إفريقيا والصين وجزر الملايو والهند، والطرق والسلع التجارية بين شرق إفريقيا وآسيا، والنظم البحرية والتجارية في شرقي إفريقيا، والميزان التجاري ما بين شرق إفريقيا وآسيا. أما الدكتور طارق أبو الوفاء محمد، فقد جاءت ورقته البحثية بعنوان: الصلات التجارية الحبشية اليمنية في عيون الرحالة المسلمين في القرن الرابع الهجري، حيث شهد القرن الرابع الهجري ازدهارا حضاريا في العالم الإسلامي وبرز ذلك من خلال توطد أركان الخلافة العباسية وكذا فقد استقلت دويلات عديدة في الأمصار الإسلامية ومنها اليمن. كما كانت هناك دولة إسلامية وطدت أركانها في الحبشة من فترة طويلة لذا، فقد فضل الباحث التحدث عن رحلات الرحالة المسلمين في هذا القرن وهم رحالة كثيرون نخص منهم بالذكر هؤلاء الثلاثة الذين كان لهم قصب السبق في الذهاب أو الكتابة عن الحبشة وهم المسعودي المتوفي في عام 346هـ والهمداني الذي توفي بعد عام 350هـ وآخرهم ابن حوقل المتوفي بعد عام 367هـ. واستعرض الدكتور/ سعيد مغاورى محمد، أستاذ الآثار والحضارة الإسلامية، رئيس قسم الإرشاد السياحى بكلية السياحة والفنادق بجامعة المنوفية أسواق مصر وشمال إفريقيا في ضوء الوثاق والمصادر التاريخية خلال القرون الأولى للهجرة حيث إنه بعد استقرار الأمور في مصر وشمال إفريقيا عقب الفتوحات، حدثت علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية بين المدن وأقاليم الشمال الافريقي ومصر، لعل أبرزها ظهور أسواق تجارية وأنشطة مالية. ففي مصر ظهرت العديد من أسواق الفسطاط، بعضها أسواق متخصصة مثل أسواق الزياتين والعطارين، وسوق وردان والحمام، هذا بالإضافة لأسواق أخرى تتعلق بجنسيات بعض الأشخاص الوافدين من إفريقية منها سوق المغاربة وسوق البربر، كما أشار إلى ذلك المؤرخ الكندي. أما بالنسبة لأسواق الغرب العربي فهي عديدة ومتنوعة كما أشارت إليها بعض الوثائق والمصادر التاريخية منها على سبيل المثال (أسواق إقليم برقه) أسواق مدينة القيروان، أسواق مدينة فاس، أسواق مدينة سجلماسة، أسواق مدينة سبته.. وغيرها. وقد تم في هذه الأسواق العديد من الصفقات التجارية ( من زراعية وصناعية وحيوانية) أشارت إلى هذه المعلومات العديد من الوثائق والمصادر التاريخية خلال القرون الأولى للهجرة. أما البحث الثانى عشر فجاء بعنوان: الكشوف الجغرافية وتحول طرق التجارة في القرن السادس عشر وأثره على العلاقات التجارية العربية – الإفريقية للدكتور/ عبد الله عبد الرازق إبراهيم، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بالمعهد، حيث ركز فى هذه الورقة على دراسة عدة محاور أهمها: أولا- الصراع البرتغالي مع المسلمين في شمال القارة. ثانيا- توسعات البرتغال حول القارة والوصول إلى مملكة الحبشة بزعامة برسترجون. ثالثا- الصراع البرتغالي المملوكي وآثاره. رابعا- آثار تحول التجارة اقتصاديا وسياسيا وثقافيا. أما الدكتور بنيان التركى الأستاذ بقسم التاريخ بجامعة الكويت، فقد تصدى فى بحثه العرب والأفارقة في مواجهة الاستعمار الأوروبى لثورة الشيخ بشير الحارثي ضد الاستعمار الألماني في شرق إفريقيا (1888- 1889م). وقسمه إلى أربعة محاور رئيسية أولها الاندفاع الاستعماري الألماني في منتصف ثمانينات القرن التاسع عشر الميلادي ناحية الساحل الشرقي لإفريقية وما تبع ذلك من اتفاق بريطاني - ألماني على تقسيم المنطقة بينهما إلى منطقتي نفوذ بريطانية وألمانية متجاهلين اعتراض سلطان زنجبار على تقسيم أملاكه وإجباره على الاعتراف بالوضع الجديد. ثم ألقت الدراسة الضوء على شخصية قائد هذه الثورة العربية الإفريقية المولود في سلطنة زنجبار العربية والمنتمي إلى قبيلة الحرث العربية العريقة وما عرف عنه من تدين وورع. وتناول الدكتور سالم محمد المعلول الأستاذ المشارك بقسم التاريخ بجامعة الفاتح وأمين قسم التاريخ بأكاديمية الدراسات العليا فى ورقته البحثية أثر الكشوف الجغرافية الأوروبية على تجارة القوافل عبر الصحراء الكبرى على التواصل العربي - الافريقي خلال القرن التاسع عشر، حيث لعبت تجارة القوافل عبر الصحراء الكبرى خلال القرن التاسع عشر دورا مهما للعديد من الدول الإفريقية الواقعة على ضفتي الصحراء، كما كانت جسرا للتواصل بين الجانبين. وتحاول هذه الورقة تسليط الضوء على محاولات الأوروبيين لكشف القارة من الداخل، واستعراض المحاولات البريطانية لكشف نهر النيجر وجهودها في تحويل هذه التجارة، كما تسعى هذه الورقة أيضا إلى بيان ما ترتب على هذه الكشوف من أثار سلبية على تجارة القوافل التى كانت تمثل موردا اقتصاديا مهما وجسرا للتواصل بين القاطنين على ضفتي الصحراء الكبرى. وجاء البحث الخامس عشر بعنوان آثار الاستعمار الأوروبي علي التعاون العربي - الافريقي في المجال الاقتصادي للدكتور/ شوقي الجمل، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بالمعهد، وقد تناول فيه دراسة الآثار التي ترتبت علي الاستعمار الأوروبي للقارة فيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية والتعاون في المجال الاقتصادي بين العرب والأفارقة. ويقدم البحث لهذه الدراسة بالتنويه بالعلاقات العربية - الإفريقية في المجال الاقتصادي قبل الاستعمار حيث كان للعرب نشاط ملحوظ فيما يتعلق بالساحل الشرقي للقارة وكذلك في السهول المحيطة بهضبة الحبشة. وقد خرجت الدول الإفريقية من عصر الاستعمار ضعيفة منهكة تفتقر للمقومات الأساسية للاستفادة من الموارد الطبيعية الغنية للقارة. وشعرت الدول الإفريقية والعربية الإفريقية والعربية - الآسيوية بالحاجة الماسة للتعاون فيما بينها لمواجهة هذا الموقف. وواجهت الجهود المبذولة لمضاعفة التعاون العربي - الافريقي في المجال الاقتصادي عقبات من جراء الفترة الاستعمارية الأوروبية الطويلة بالإضافة لمعوقات طبيعية وغيرها من المعوقات. وقامت مؤسسات عربية وإفريقية وعقدت معاهدات وعقدت مؤتمرات لبحث أوجه الدفع بعجلة التعاون العربي الافريقي في المجال الاقتصادي. وجاء البحث السادس عشر بعنوان مشروع الصحراء الفرنسية كمحاولة للفصل بين الشمال والجنوب، للدكتور/ المعطي منجب الأستاذ بمعهد الدراسات الإفريقية، الرباط - المغرب وقد عرض في ورقته للأسباب التاريخية والسياسية والاقتصادية التى تقف وراء هذا المشروع وكيف أن المخابرات الفرنسية حاولت إقناع بعض المجموعات الإثنية كالطوارق وبيضان تمبكتو بأن المشروع التقسيمي في صالحهم كما يتعرض لمال المشروع وأسباب فشله. وتناول الدكتور/ محمد على داهش، الأستاذ بقسم التاريخ بكلية الآداب، جامعة الموصل، العراق مشكلة الصحراء الغربية وأثرها في العلاقات المغربية – الإفريقية، حيث تعد مشكلة (الصحراء الغربية) في منطقة المغرب العربي واحدة من أهم المشكلات التي لا تزال مستعصية على الحل، ويأتي هذا الاستعصاء من تضارب وتناقض المطالب المحلية (الصحراوية) والقطرية (المغربية) والإقليمية (اتحاد المغرب العربي)، ناهيك عن تضارب المواقف العربية والإفريقية والدولية. وقد أثرت مشكلة (الصحراء الغربية) في العلاقات المغربية – الإفريقية. وكان لمرافقة الدول الإفريقية ومنظمة الوحدة الإفريقية لتطورات مشكلة الصحراء وبخاصة منذ عام 1975، وما تلا ذلك من اعتراف المنظمة الإفريقية بجبهة البوليساريو و(الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية) أثره الكبير في توتر العلاقة بين المغرب ومنظمة الوحدة الإفريقية من جهة، ناهيك عن توتر العلاقات المغربية الاقليمية والإفريقية بين دول المغرب العربي والدول الإفريقية من جهة اخرى. وكان لكل من الطرفين المغربي والافريقي مبرراته المعلنة حول قضية الصحراء الغربية وهي مبررات ذات ابعاد متعددة. ان الدول الإفريقية ومنظمة الوحدة الإفريقية، لهما مواقفهما المعروفة من الملف الصحراوي ومن قيام اتحاد المغرب العربي منذ عام 1989. فالدول الإفريقية حرصت على الدفاع عن ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية، وتبنت سياسة المحافظة على الارث الاستعماري فيما يتعلق بالحدود، واعتبرت ذلك طريقا سليما لحفظ السلم في القارة الإفريقية، وقاد ذلك الى الاعتراف بجبهة البوليساريو والجمهورية الصحراوية، مما ادى الى توتر العلاقة بين المغرب ومنظمة الوحدة الإفريقية، وانسحاب المغرب من المنظمة، وانعكس هذا التصرف على العلاقات المغربية الاقليمية والإفريقية وترك اثارا سلبية لا تزال قائمة. وجاء البحث الثامن عشر بعنوان التحالف الاستراتيجي المصري - الجزائري وأثره في انبعاث الثورة الإفريقية 1954-1963 للدكتور/ مقلاتي عبد الله، رئيس قسم التاريخ - الجامعة الإفريقية، الجزائر، وقد حاول الإجابة فى مداخلته هذه على عدد من التساؤلات، وذلك على ضوء المحاور الآتية: 1- مصر عبد الناصر ودورها في دعم الحركات التحررية الإفريقية. 2- لبعد الافريقي للثورة الجزائرية وتجسيده ميدانيا في إنشاء الجبهة الجنوبية العسكرية. 3- التحالف المصري - الجزائري وأثره في مبادئ الثورة الإفريقية. 4- مكانة مصر والجزائر الاستراتيجية في التعاون العربي - الافريقي. وحاول الدكتور/ إبراهيم جلال أحمد بقسم التاريخ بكلية آداب عين شمس من خلال ورقته البحثية إفريقيا جنوب الصحراء والصراع العربي – الإسرائيلى فى إطار مؤتمرات القمة الإفريقية 1967- 1973، إبراز موقف الدول الإفريقية جنوب الصحراء من الصراع العربي الإسرائيلي خلال الفترة الممتدة من 1967 - 1973. وقد تخير الباحث عام 1967 كبداية لدراسته، لأنه العام الذى أعلنت فيه إسرائيل العدوان، وأسفر ذلك عن قطع غينيا – كأول دولة إفريقية– لعلاقاتها بإسرائيل. أما اختيار عام 1973 كنهاية لفترة الدراسة، لأنه فى هذا العام بلغت العلاقات العربية - الإفريقية ذروتها بفضل الجهود العربية وبخاصة المصرية التى استطاعت إقناع الدول الإفريقية بتغيير نظرتها تجاه إسرائيل مما نتج عنه قطع 29 دولة إفريقية من دول جنوب الصحراء علاقاتها الدبلوماسية بإسرائيل ووقوفها إلى جانب الصف العربي، كما تم فى نوفمبر من العام نفسه انعقاد مؤتمر أديس أبابا الذى أكدت فيه مصر على ضرورة تقوية العلاقات العربية - الإفريقية ورأت أن ذلك من شأنه دعم العرب فى صراعهم ضد إسرائيل. وجاء البحث العشرون بعنوان مستقبل التكامل المصري – السوداني للدكتور/ زكى البحيرى، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، كلية التربية، جامعة المنصورة، حيث إن علاقة مصر بالسودان علاقة قوية تضرب بجذورها فى أعماق التاريخ، وارتباط مصر بالسودان ارتباط لا خيار فيه بالنسبة للبلدين، وتتوثق العلاقات المصرية والسودانية فى تلك الظروف الصعبة التى يمر بها السودان فى السنوات الأخيرة، مما يدعو البلدين لقيام تكتل اقتصادى وتكامل بين مصر والسودان دعما لكل منهما، وهذا التكامل تصنعه عوامل وأسباب مختلفة أهمها : أولا : إن مصر بلد إفريقى، والسودان هو مدخلها الى قلب القارة الإفريقية، وهناك امتداد وتداخل بين القبائل السودانية فى مصر والقبائل المصرية فى السودان حول نهر النيل –مثل قبائل النوبة– وعلى سواحل البحر الأحمر حيث قبائل البجا، وعن طريق درب الأربعين جاءت المنتجات السودانية والجمال الى مصر، وتحركت القبائل من مصر الى السودان فرادى وجماعات. ثانيا : مما لاشك فيه أن نهر النيل مصدر الحياة والنماء بالنسبة للبلدين فقد ربط هذا النهر بين مصالحهما رباطا قويا، وقد ساهمت مصر فى معظم مشروعات الرى التى تمت فى السودان. ثالثا : الموارد الطبيعية والبشرية فى كلا البلدين، فيوجد فى السودان حوالى 200 مليون فدان قابلة للزراعة، وما يقرب من 80 مليون فدان من أراضى المراعى، ونسبة كبيرة من احتياطى البترول. رابعا : الواقع أن فكرة قيام وحدة سواء سياسية بين مصر والسودان بدأت منذ وقت مبكر يرجع الى ما قبل قيام ثورة 23 يوليو 1952، فقد كان هناك حزب ضمن الأحزاب السياسية فى السودان ينادى بالاتحاد مع مصر هو الحزب الوطنى الاتحادى، الا أن عوامل دولية ومحلية أدت الى عدم تحقيق مشروع الوحدة بين البلدين، ليعلن السودان استقلاله فى يناير 1956، ولكن ظل لدى قطاع كبير من العناصر المثقفة والمسئولة فى مصر والسودان الرغبة فى اقامة اتحاد بين البلدين، وفى عهد الرئيس جعفر نميرى توافرت ظروف جرت الى عودة العلاقات الطبيعية بين البلدين فبدأت الدعوى لقيام سياسة تكامل اقتصادى وتجارى بين مصر والسودان فى أواخر السبعينات، ولكنها توقفت بعد 1985. خامسا : مما لاشك فيه أن المنطقة العربية - الإفريقية بما فيها مصر والسودان مستهدفة، وترتب القوى الغربية بزعامة الولايات المتحدة الامريكية لفصل الجانب العربي (إفريقية شمال الصحراء) عن الجانب الافريقي (إفريقية جنوب الصحراء) مما يسمح بتدخل القوى الخارجية ويفتح لها سبيل السيطرة على اقتصاديات وموارد المنطقة، ولذلك فان الامر الطبيعى أن يكون هناك ترابط وتكامل بين مصر والسودان فى مواجهة القوى الخارجية، وهذا لتكتل أو التكامل الاقتصادى ليس أمر اختياريا بل أنه أمر حتمى. سادسا : واذا كانت الاستراتيجية الاسرائيلية فى إفريقية تريد أن تحيط بالسودان ومنابع النيل لاضعاف الميزة الاستراتيجية فى وفرة المياه وضرب الدور المصرى فى القارة الإفريقية، فان علينا بعد عودة العلاقات السودانية - المصرية الى حالة الحيوية والانتعاش الا نسمح لاسرائيل بالتفاهم مع الولايات المتحدة الامريكية والتغلغل فى منطقة منابع النيل والسيطرة عليه. سابعا : تحظى مصر حاليا فى السودان بكثير من الثقة بين معظم القوى والتجمعات الاقتصادية والسياسية، وقد سعت أخيرا سعيا حقيقيا لايجاد الوفاق بين القوى المتصارعة فى غرب السودان (دارفور) بعد انتهاء توقيع اتفاق السلام مع الجنوب. وفى سبيل تحقيق التكامل بين البلدين تم عقد اللجنة العليا فى هذا المجال أثناء اجتماع مشاكوس، وتم الاتفاق والتوقيع على عشرات الاتفاقات لدعم التعاون والتنمية بين البلدين. وفى مارس 2004 تم تأسيس المنتدى المصرى - السودانى وتشكيل لجنة لتولى أمر المنتدى وتسيير شئونه، وعقد هذا المنتدى ندوة عن التكامل المصرى - السودانى وتحديات المستقبل بجريدة الأهرام. ووافق مجلس الشعب المصرى على اتفاقية الحريات الأربع بين مصر والسودان وهي حرية العمل والاقامة والتملك والتنقل، وتم عرض الأمر على البرلمان السودانى للموافقة على نفس الاتفاقية، غير أنه لا تزال هناك كثير من العقبات الادارية التى يجب تذليلها. إن مشاريع التكامل الاقتصادى السودانى المصرى لا تزال فى بداية الطريق وتتطلب جهدا حقيقيا من جانب حكومتى البلدين، ومن جانب المجتمع المدنى بمؤسساته المختلفة، ومن جانب الشركات والبنوك والمؤسسات الخاصة، ومن جانب كل طوائف الشعب فى كلا البلدين، واذا لم نسع سعيا متعجلا فى عالم تسيطر عليه القوى والتكتلات الاقتصادية فان بلدينا سوف يدفعان الثمن باهظا. وقد تناول الدكتور/ عبد القادر إسماعيل، باحث فى الشئون الإفريقية التعاون العربي - الافريقي في إطار اهتمامات مصر بإفريقيا 52/1977.وقد استهدف هذا البحث التوجه العام للسياسة المصرية في إطار التعاون العربي - الافريقي وتوجهات مصر الإفريقية وتعاونها مع حكومات وشعوب القارة الإفريقية إبان المرحلة التى بدأت عام 1952 وحتى 1977 والتى تناولتها الورقة وهذه المرحلة شهدت تعاونا في مجالات عدة، بعد قيام ثورة يوليو 1952 والذي اعتبر علامة فارقة في تاريخ مصر السياسي، حيث تبنت الثورة التعاون والتنسيق السياسي مع دول القارة خلال الخمسينيات، والستينيات وحتى منتصف السبعينيات من القرن الماضي في مواجهة القوى الاستعمارية. ويمكن القول إن التعاون في الإطار السياسي كان السمة الغالبة في تلك المرحلة حيث قدمت مصر لكافة حركات التحرر في إفريقيا كافة المساعدات. كما تطرح الورقة إشكالية التوجهات الاقتصادية لدول القارة إبان تلك المرحلة والتى ارتبطت باقتصاديات المستعمرين، بجانب التعاون الاقتصادي مع إسرائيل، مما انعكس بالتالي إلى عدم إيجاد أدبيات تشير إلى التعاون الاقتصادي بين مصر، ودول القارة بشكل مؤثر، لذلك ظل اقتصاد بعض الدول الإفريقية مرتبطا بالدول الاستعمارية واستطاعت إسرائيل من خلال القوى الاستعمارية التواجد والتعاون الاقتصادي مع دول القارة، وقد أظهر ذلك قدرا كبيرا من التناقض بين التوجهات السياسية وحركات التحرر والتعاون المصري - الافريقي والارتباط الاقتصادي مع القوى الاستعمارية في نفس الوقت، خاصة أن أغلب الدول الإفريقية قد حصلت على استقلالها خلال حقبة الخمسينيات والستينيات 29 دولة إفريقية نالت استقلالها آنذاك. وقد أسست مصر سياستها في إطار التعاون العربي - الافريقي على محاور أربعة هي: محاربة الاستعمار أينما وجد في أنحاء القارة، الوقوف في مواجهة أشكال التفرقة العنصرية في القارة، الوقوف بجوار الدولة الإفريقية التى استقلت حديثا، والمساعدة في عمليات التنمية الإفريقية خاصة في الأطر الاقتصادية. وتتناول الورقة ثلاثة محاور رئيسية هي: المحور السياسي، والاقتصادي، والثقافي من زوايا : التوجهات السياسية المصرية في إطار اهتمامات مصر بإفريقيا 52/1957. التعاون المصري - الافريقي سياسيا واقتصاديا وثقافيا 57/1963. التوجهات السياسية الغربية وأثرها على التعاون العربي - الافريقي 63/1970. مؤتمر القمة العربي - الافريقي مارس 1977 وأثره 70/1977. وجاء البحث الثانى والعشرون بعنوان مصر عبد الناصر وإفريقيا في خمسينيات وستينيات القرن العشرين تجربة شخصية بين مصر وبريطانيا للدكتور/ محمد عبودى إبراهيم، أستاذ الدراسات اليونانية والرومانية بكلية الآداب - جامعة الإسكندرية. وجاء البحث الثالث والعشرون بعنوان مؤتمر الدار البيضاء 7 يناير 1961 أول لبنة للوحدة الإفريقية بشراكة عربية متميزة للدكتور/ خالد الشكراوي بمعهد الدراسات الإفريقية، جامعة محمد الخامس السوسي، الرباط – المغرب، حيث يمثل مؤتمر الدار البيضاء مرحلة قصوي من وحدة الرأي بين القوى الوطنية العربية والإفريقية جنوب الصحراء. وذلك ما أعطى للمؤتمر ولمرحلة من الزمن مسحة تقدمية وثورية، قريبة من المعسكر الشرقي، في مواجهة المجموعة المساندة للرأي الأوربي والمجتمعة في منروفيا بليبيريا. وقد شكل مؤتمر الدار البيضاء اللبنة الأولى لتوحيد المواقف الإفريقية في مواجهة بقايا الاستعمار داخل القارة، كما شكلت البدايات الأولى التى ستؤدى إلى خروج منظمة الوحدة الإفريقية إلى الوجود سنة 1963. وقد تناول الدكتور/ عبد السلام إبراهيم بغدادى، رئيس قسم الدراسات الإفريقية بجامعة بغداد واقع العلاقات الأردنية - الإفريقية وآفاقها حيث يقوم البحث على فرضية أساسية، هي أن علاقات الأردن -شأنها شأن علاقات دول المشرق العربي والجزيرة العربية- مع إفريقيا (جنوب الصحراء) لا تأخذ حيزا كبيرا من الاهتمام الرسمي والأهلي، ولعل ذلك يعود لأسباب عديدة منها إعطاء الأردن أولوية خاصة لكل ما يتعلق بموضوع الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، والعلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، بحكم الحاجة للدعم الاقتصادي والمعونة الفنية، وكذلك الحال مع بعض الدول الآسيوية المؤثرة مثل الصين واليابان والهند وماليزيا. وعليه اكتشف البحث أن علاقات الأردن مع إفريقيا لا تأخذ إلا حيزا محدودا، برغم أن هذه العلاقة بدأت منذ وقت مبكر مع بعض الدول الإفريقية، لاسيما مع نيجيريا وتنزانيا. ومع ذلك فإن الأردن يقيم اليوم علاقات دبلوماسية مع بعض الدول الإفريقية، ويركز في علاقاته المعاصرة على جمهورية جنوب إفريقيا بحكم أهميتها الاقتصادية وموقعها المتميز في شبكة العلاقات الإفريقية والدولية. أما البحث الخامس والعشرون فقد استعرض فيه الأستاذ أحمد محفوظ بيه واقع التعاون العربي - الافريقي وآليات وسبل تفعيله حيث يساهم التعاون العربي - الافريقي فى تجسيد طموحات شعوب المنطقة لإيجاد تضامن بينها، يفضي إلى توحيد المواقف والسياسات على صعيد المحافل الدولية والإقليمية، فى وقت يسود فيه منطق العولمة والتي تدفع الجميع للتكتل والحفاظ على الحقوق، فمعطيات التاريخ والجغرافيا تشهد بأن العرب هم الأقرب لإفريقيا وأن نهوض الطرفين مرهون بمستوى تضامنهم، بحكم المشترك الحضاري والجوار الجغرافي وما ترتب عنهما من روابط، وهو ما يتأكد فى الحاضر فى ظل نظام عالمي يتسم بمستوى عالي من الاعتماد المتبادل بين وحداته، وهو ما يفرض على الطرفين الدخول فى تعاون يفضي إلى تكتل فى مواجهة المخططات الساعية لوضع الحواجز بين الشعبين وإضعاف الروابط التى نسجها التاريخ المشترك، وعززتها الإرادة الواعية. وعليه تسعى الدراسة الحالية لتلمس سبل تفعيل التعاون العربي - الافريقي، وهو ما يستدعى دراسة واقع التعاون وآلياته، وذلك لدراسة سبل استجلاء الطاقات والإمكانات فى شتى المجالات التاريخية والثقافية والاقتصادية والمؤسسية، وعليه تعرض الدراسة الحالية لمجالات التعاون العربي - الافريقي فى مبحث أول، وللأطر التنظيمية للتعاون فى مبحث ثان، وسبل تفعيل التعاون بين الطرفين فى مبحث ثالث. وتناول الدكتور/ جاسر أبو صفية، بكلية الآداب – الجامعة الأردنية تأثير اللغة العربية في لغة الحبشة، حيث تجمع الدراسات الحديثة على أن الهجرات العربية اليمنية إلى ساحل إفريقيا الشرقي ولا سيما الحبشة تعود إلى عصور موغلة في القدم، ويرى بعضهم أنها تعود إلى القرن الخامس أو السادس قبل الميلاد، وكان على رأس هذه القبائل المهاجرة إلى الحبشة قبيلة الأجاعز أو الأجازع، وقبيلة الأحباش. وحملت هذه القبائل معها حروف الخط الذي كانت تكتب به، وهو خط المسند، كما حملت لغتها العربية الجنوبية. وجاء البحث السابع والعشرون بعنوان الأصل السلالى المشترك لمتحدثى أسرة اللغات الإفريقية – الآسيوية للدكتور/ كمال جاه الله، مركز البحوث والدراسات الإفريقية، جامعة إفريقيا العالمية، وتحاول هذه الورقة تسليط الضوء حول مفهوم الإفريقية - الآسيوية Afro-asiatic من المنظور التاريخي واللغوي بتناول وعرض بعض إسهامات مصنفي اللغات الإفريقية التى سبقت العالم الأمريكي جوزيف غرينبيرج (صاحب المفهوم/ المصطلح)، والتى اتخذها لاحقا قاعدة انطلاق لابتداع أسرة اللغات الإفريقية - الآسيوية التى ردها إلى أصل لغوى مشترك انحدرت منه جميع اللغات التى تتحدثها السلالة القوقازية بشقيها الحامي والسامي. كما تحاول الورقة، أيضا، تسليط الضوء حول حقيقة الأصل السلالي المشترك لمتحدثي أسرة اللغات الإفريقية الآسيوية بتناول وعرض آراء العلماء عن جدلية التشابهات السلالية والثقافية واللغوية والاختلافات ومبرراتها بين مكونات السلالة القوقازية، بالإضافة إلى جدلية الموطن الأصلي (الأول) لهذه السلالة. وتلقى الدكتورة/ نيفين فؤاد عبد الخالق، مدرس التاريخ الحديث والمعاصر بأكاديمية المقطم للعلوم الحديثة الضوء فى ورقتها البحثية على التواصل العربي - الصومالي في المصادر الأدبية. حيث تأثر الساحل الافريقي الشرقي أو شرق إفريقيا تأثرا كبيرا بالتجارة العربية والهجرات العربية كما أدى إلى صبغة العربية في ممارسته التجارية والدينية قبل وبعد الإسلام وفي حياته اليومية ومن بين تلك التأثيرات الحكايات الشعبية العربية التى تأثرت بها الصومال شعبا وأرضا وخلقت مثلها قصصا وحكايات محلية مماثلة لها وعلى الرغم من عدم توافر شواهد من عدة أقطار إفريقية. أما البحث التاسع والعشرون، فقد جاء بعنوان التعاون العربي - الافريقي في المجال الإعلامي للدكتور/ عبد الجيد عمارة، المستشار الإعلامي بوزارة الإعلام، حيث يبرز الدور المصري الإعلامي وكذلك جامعة الدول العربية في تفعيل التعاون بين المجموعة العربية والإفريقية منذ أن أوصت اللجنة الدائمة للإعلام العربي في دورته الثالثة المنعقدة في القاهرة في 27أغسطس عام 1960بإنشاء مراكز للثقافة العربية في القارة الإفريقية، وكذلك دعم وسائل الإعلام، كما حدد المؤتمر الأول لوزراء الإعلام العرب المنعقد في القاهرة عام 1964أهداف العمل الإعلامي المشترك بين إفريقيا والعالم العربي. وقد تبع ذلك اجتماع لجنة الخبراء في الرباط في الفترة من 21 إلى 23 أكتوبر عام 1972 بناءً على اقتراح مؤتمر القمة العربي المنعقد في نفس العام لوضع استراتيجية إعلامية عربية للتحرك في إفريقيا. كما واصلت الدول العربية جهودها لتدعيم العمل الإعلامي بعقد ندوة مديري وكالات الأنباء العربية - الإفريقية في تونس في الفترة من 24 حتى 2 مارس عام 1975 ساهمت فيها منظمة اليونسكو وجامعة الدول العربية، تلاها الندوة العربية الإفريقية لمديري وكالات الأنباء المنعقدة في طرابلس بليبيا في الفترة من 26حتى 31مارس عام 1977. وعرض الدكتور/ حسن محمد عبد الله بالمجلس الأعلى للآثار فى ورقته البحثية لـ أهم المظاهر الثقافية والاقتصادية للوجود العربي في إفريقيا.. دراسة تاريخية حضارية خلال القرن التاسع عشر حيث إنه في عام 1832 قرر سلطان عمان ومقاطعتها في شرق إفريقيا نقل عاصمة ملكة من مدينة مسقط عمان إلى جزيرة زنجبار، وعليه فقد تم نقل كل الثقل السياسي والفكر الحضاري والثقافي بالإضافة إلى المشروعات الاقتصادية المنتجة إلى الساحل الشرقي الافريقي، وقد أصبحت جزيرة زنجبار مركزا لكل من يملك الفكر والطموح الاقتصادي وخاصة التجاري منه، من أبناء العرب حتى أن نشاطها التجاري قد امتد إلى كل أرجاء المعمورة، وبالتالي قد صحب تلك النهضة الاقتصادية نهضة ثقافية حملت إلى الشرق الافريقي المدنية بما تحمله من أدوات ووسائل حتى انها نقلت إلى الجزيرة العمران ومظاهر التحضر التى انتقلت بها من حياه الغابة إلى الحياة البشرية. وكذلك كان لأبناء مصر الدور الكبير اقتصاديا وثقافيا وحضاريا في أقاليم الشرق الافريقي فقد نقلوا ما لديهم من مخزون وموروث حضاري إلى أقاليم السودان والصومال فأعادوا تشكيل فكر وسلوك هذه المجتمعات، وكذلك توظيف المقومات الاقتصادية المهمة لتلك البلاد بحيث أصبحت تدار على توفير وسد معظم الاحتياجات الضرورية. وتناول الدكتور/ ماهر شعبان، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر المساعد بالمعهد فى ورقته البحثية الدورالليبي في مجال التعاون الثقافي العربي - الافريقي 1969- 1990م منذ قيام ثورة الفاتح من سبتمبر 1969 وحتى نهاية عام 1990م وهي فترة هامة وخطيرة من عمر الثورة الليبية. وفيما يتعلق بالفترة الزمنية فعام 1969م هو تاريخ ثورة الفاتح من سبتمبر التى قلبت موازين القوى على الساحة العربية والإفريقية. أما نهاية البحث فعام 1990م فهي نهاية فترة الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفيتي، هذا بالإضافة إلى أن هذا العام شهد تقاربا كبيرا بين ليبيا والعديد من الدول الإفريقية وليس أدل على ذلك من خروج العديد من القوافل الطبية والثقافية من طرابلس إلى عدد كبير من الدول الإفريقية وشهد هذا العام انتعاشا كبيرا في العلاقات الثقافية بين ليبيا والدول الإفريقية لا سيما دول وسط وغرب إفريقيا. ويتناول البحث الدور الليبي في مقاومة الثقافة الغربية والحفاظ على اللغة العربية وسبل انتشارها في القارة الإفريقية وتوفير مناخ جيد للتعاون العربي - الافريقي. ويتناول أيضا أبعاد النشاط الاستثماري الليبي بالإضافة إلى إنشاء العديد من المراكز الثقافية في القارة الإفريقية تأكيدا لعمق العلاقات العربية - الإفريقية في المجال الثقافي. ويلقى البحث الضوء على نشاط الجماهيرية الليبية لتعزيز الوجود العربي الإسلامي في إفريقيا في المجال الثقافي. وأستعرض الدكتور/ داود عبد القادر من نيجيريا العلاقات العربية - الإفريقية ودورها في تعليم وتأهيل الشباب الأفارقة غير العرب، حيث تعود العلاقات بين العرب والأفارقة إلى علاقات قديمة قدم التاريخ، وذلك بسبب التجارة والملاحة وغيرها والظروف الاقتصادية التى كانت تدفع بمجموعات من العرب للتوجه والاستقرار في بعض أجزاء شرق إفريقيا. وقد بدأت العلاقات الثنائية بين العرب والأفارقة تعود من جديد وما زالت تزدهر وتثمر كل يوم. ولعل من أهم ثمار هذا التداخل والتعاون هو تعليم كوادر من الشباب الأفارقة غير العرب وتأهيلهم في مجالات مختلفة ليقوموا بالمساهمات الفعالة تجاه تنمية مجتمعهم. ثم يأتي تركيز الحديث على إسهامات العرب في إعداد وتأهيل كوادر الأفارقة غير العرب في مجالات مختلفة عبر الجامعات العربية والمؤسسات والمراكز التعليمية العربية، كتأهيلهم في مجال العلوم الشرعية الإسلامية، والطب والعلوم الصحية، والهندسة، والرياضيات، واللغويات، والعلوم التربوية، والزراعة، والقانون، والعلوم السياسية، والعلوم الاقتصادية، والعلوموالمجال الدبلوماسي. وجاء البحث الثالث والثلاثون تحت عنوان التواصل مع إفريقيا في آثار العصر الحديث بالمتاحف المصرية، للدكتور/ محمود عباس، حيث تعد آثار العصر الحديث هي الانطلاقة العلمية الحقيقية للمستقبل فهناك الكثير من العمائر التي لم تحظ بالبحث العلمي بالرغم من اتجاه كليات الآثار والسياحة والهندسة في الآونة الأخيرة لدراسة بعض هذه العمائر ولكن يبقى لنا الإجابة بأن الدراسة قليلة جدا ومن خلال الدراسات التي تمت بالفعل والقادمة لا يستطيع الباحث أن يتجاهل أن الدراسات للعصر الحديث ليست دراسات للعصور الإسلامية أو الآثار الإسلامية فالزمان والمكان والأشخاص والعمارة والفنون، كل ذلك يوحي بأن هذه الدراسات ما هي إلا دراسات آثار العصر الحديث. ولما كانت في كل بقاع مصر آثار للعصر الحديث ثابتة ومنقولة من شتى بقاع الأرض ومختلف القارات فقد حظيت آثار العصر الحديث في مصر بآثار منقولة إليها من شتى دول القارة الإفريقية، وقد أتت هذه الآثار الإفريقية الحديثة إلى مصر بطرق مختلفة وكل من هذه الطرق قد جاء بآثار ذات طابع خاص يميز طريقة تواجده في مصر. وتناول الدكتور/ إبراهيم خليل العلاف, مدير مركز الدراسات الإقليمية بجامعة الموصل بالعراق إسهامات المؤرخين العراقيين في دراسة أسس وطبيعة العلاقات العربية – الإفريقية حيث إن السبب الذي يدعو المؤرخين العراقيين المعاصرين للاهتمام بدراسة أسس وطبيعة العلاقات العربية - الإفريقية هو هذه الروابط التاريخية والدينية والثقافية والاقتصادية المتواصلة بين العرب والسكان الآخرين في القارة الإفريقية فضلا عن قيم الكفاح المشترك بينهما ضد المستعمرين الأوروبيين الذين سبق لهم أن وطئوا الأرض الإفريقية. ونستطيع اليوم أن نضع أيدينا على كم معتبر من الإسهامات الأكاديمية لمؤرخين عراقيين انصرفوا إلى تأصيل العلاقات العربية - الإفريقية ونذكر على سبيل المثال ما قدمه كل من الأستاذ الدكتور دريد عبد القادر نوري، والدكتورة خولة شاكر الدجيلي، والدكتور عبد الرازق ذنون جاسم، والدكتور محمد على ياسين، والدكتور خليل إبراهيم جاسم، والدكتورة صباح إبراهيم الشيخلي، والدكتور إبراهيم خليل العلاف، والدكتور عصام محسن الجبوري، والدكتور صلاح عبد الهادى مصطفى، والدكتور بدري محمد فهد. وفي البحث محاولة لتحليل إسهامات المؤرخين العراقيين في دراسة أسس العلاقات العربية - الإفريقية والسعي باتجاه تقديم بعض المقترحات التى تستهدف تطور هذه الدراسات ورفع مستواها العلمي والأكاديمي وإعادة النظر في مفردات المناهج والعمل على تشجيع التخصص في هذا اللون من الدراسات وبالشكل الذي يعزز حجم العلاقة بين العرب والأفارقة ويساعدهم على مواجهة التحديات التى تستهدف المساس بتلك العلاقة وتشويهها. وجاء البحث الخامس والثلاثون بعنوان التعاون المائي العربي – الافريقي للدكتور/ عمر محمد على محمد، جامعة الخرطوم - جمهورية السودان، وتستكشف هذه الورقة فرص التعاون المائي بين الوطن العربي وإفريقيا بما يدرأ الصراعات والكوارث ويحقق التنمية. وتلقى الضوء على المعوقات والسلبيات التى تحول دون التعاون أو تحد منه. كما تم التقدم ببعض التوصيات والمقترحات التى من شأنها تجاوز المعوقات والسلبيات والارتقاء بالتنمية باستخدام المياه العذبة. ويقدم الدكتور/ حسن على الشريف فى ورقته البحثية رؤية في التعاون المائي العربي - الافريقي من خلال منظمة الاندوجو، حيث كانت مصر دائما من وراء تقديم برامج التعاون لدول حوض النيل، سواء المساهمة في إنشاء السدود ودفع تعويضات للسكان، أو تقديم المساعدات المالية للمحافظة على كمية المياه الواردة إليها من دول الأحباس العليا، ومن أوجه التعاون المصري لإثيوبيا عندما طلب الإمبراطور هيلاسلاسي الاستعانة بالعديد من التخصصات المختلفة في معظم المجالات، بالإضافة إلى المنح والقروض التى كانت تقدمها الحكومة المصرية للحبشة بناء على طلبها، وتمت تلبية رغبة الإمبراطور في إرسال ما احتاج إليه من أجل تنمية النواحي الاقتصادية والتعليم والصحة والزراعة والري والصناعة. ومن أجل تحقيق هذا الغرض مع بقية دول الحوض، ساهمت الخزانة المصرية في كثير من حالة السودان الاقتصادية، وفي مجال الري، وإقامة الخزانات على نفقة الحكومة المصرية وتنازل مصر عن الخزان لاحتياج السودان إليه، عن طيب خاطر، وتقديم الخدمات الفنية لبقية دول الحوض. وجاء البحث السابع والثلاثون تحت عنوان دور الجامعة العربية في التعاون العربي – الافريقي للدكتورة/ نازك عبد الحميد هلال، باحثة بالمركز العالمي للدراسات الإفريقية ICAS (السودان)، حيث تتكون هذه الورقة من أربعة مباحث، يتناول المبحث الأول نشأة وتطور التعاون العربي الافريقي، والمبحث الثاني فيتناول دور الجامعة العربية لتأييدها لقضايا القارة الإفريقية. أما المبحث الثالث، فتناول أسباب تعثر التعاون العربي الافريقي، والمبحث الرابع يوضح رؤية مستقبلية لجامعة الدول العربية لإحياء التعاون العربي - الافريقي. وتعتبر نشأة العلاقات العربية - الإفريقية قديمة منذ الأزل وذلك بحكم الجوار الجغرافي والتاريخ والثقافة المشتركة بين الافريقي والأمة العربية وتمثل بداية الخمسينيات من القرن الماضي بداية العلاقات الإفريقية - العربية، ويعتبر مؤتمر القمة العربي - الافريقي الذي عقد في القاهرة أول مؤتمر لتطوير التعاون العربي – الافريقي ويتضح ذلك من خلال وثائقه الأساسية. إلا أن هنالك عدة أسباب أدت لتعثر العلاقات العربية - الإفريقية وتعتبر اتفاقية كامب ديفيد من أهم تلك الأسباب، وما آلت إليه بعد ذلك جامعة الدول العربية بنقل مقرها من القاهرة إلى تونس. ولجامعة الدول العربية دور فعال لتأييد قضايا القارة الإفريقية وموقفها ضد التمييز العنصري ووقوفها مع كفاح القارة الإفريقية ضد قوى الاستعمار. وللجامعة العربية دور أساسي لإحياء التعاون العربي - الافريقي يتمثل في وضع خطة عمل استراتيجية لمعالجة السياسات التي تستهدف المنطقتين العربية والإفريقية وذلك من خلال التعاون المشترك بين الاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية للتصدي لتحديات السلم والأمن والإرهاب. وتناول الدكتور/ بدر الدين رحمه محمد على، أستاذ الفكر السياسى بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة إفريقيا العالمية فى ورقته البحثية الاتحاد الافريقي ودوره في تعزيز التعاون العربي - الافريقي في عالم متغير وتهدف الورقة للوقوف على مبررات وأهداف التعاون العربي - الافريقي، وإبراز الأبعاد السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية لصور التعاون العربي الافريقي. إن الاتحاد الافريقي هو المنظمة الإفريقية التي يمكن عن طريقها تعزيز التعاون العربي - الافريقي القائم على رؤية استراتيجية لمواجهة تحديات الهيمنة والتنافس الدولي على المنطقة العربية والإفريقية. إن الفرضيات التي تعالجها الورقة أن الاتحاد كمنظمة إقليمية له دور في تفعيل التعاون العربي - الافريقي. وجاء البحث التاسع والثلاثون بعنوان التجمع الإقليمي المغاربي وأثره في التعاون العربي – الافريقي للدكتور/ محمود أحمد الديك بجامعة الفاتح، حيث إن الحديث عن الأمن الإقليمي أو القومي في منطقة شمال القارة الإفريقية وجنوبها، مرتبط بتقلب الأحداث وتناوب الدول المتصارعة التى عادت لتسيطر من جديد على القارة السمراء بطرق وأساليب وأنماط متغيرة، ويبدو أن هذه المنطقة التى تتوسط العالم وما جاورها من بلدان (الشرق الأوسط) كانت وستظل بؤرة الصراع والتنافس الدولي، تبعا لأهمية المنطقة اقتصاديا. فالحروب التى جرت خارج هذه الدائرة الجغرافية سواء في الشرق الأقصى أو الغرب (أمريكا اللاتينية) تمت تسويتها إلى حد كبير، بينما نجد الجنوب تجدد فيه الأزمات والصراعات المحلية المفتعلة والمؤججة من قبل أطراف خارجية. إن المنطقة العربية والإفريقية بشكل عام هي المنطقة المرشحة لتفجير بؤر الصراع فيها، لأنها تشهد تغيرات في الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية، وأهمية هذه المناطق تعود لاعتبارات استراتيجية وما توفره من مواد خام وأسواق استهلاكية وعودة نمو التيارات الفكرية السياسية وحتى الدينية المعتدلة والمتطرفة. فالذي يحدث في دول الأطراف هي ردة فعل لظلم دول المركز أو الدول الغنية الكبرى التى تخطط اقتصاد العالم وفق مصالحها متجاهلة الشعوب الإفريقية التى تملك المقدرات البشرية والطبيعية. ومع نمو وتشابك المصالح من جهة، ووقوع الكوارث سواء كانت من صنع الإنسان كالحروب، أو بفعل الطبيعة كالجفاف مثلا – من جهة أخرى، أخذت تبرز مفاهيم جديدة وجدية دخلت كمفردات مهمة في مسألة الأمن الوطني بمعناه الشمولي، ومن هذه المفردات على سبيل المثال مصطلح (الأمن الغذائي والثقافي والوقائي والتخلص من التلوت البيئي..) إلى آخر المصطلحات المعروفة، فالدول الصغيرة باتت مهددة في أمنها الغذائي والفكري جراء اجتياج العولمة، التى درجت على ترويج ثقافة الاستهلاك والتى بدورها تفقد سيادتها الاقتصادية الوطنية المؤسسة على استراد كل شئ، محدثة في ذلك انفصالا و شروخا يصعب معالجتها من طرف الدولة ومؤسساتها الوطنية. فالدول الأوروبية -على سبيل المثال- تكاد تنصهر كليا في كيان أمني واقتصادي موحد برغم التباين الموجود بينها، وهذا ما يدعونا إلى إعادة النظر في الكثير من المفاهيم التى كانت تتحكم في الطريقية التى نتناول بها مفهوم الأمن، والتى أثبتت فشلها، وانكشف للعيان بكل وضوح المثالب والثغرات الكبيرة فيها، والتحول إلى مفاهيم جديدة تأخذ بنظر الاعتبار الواقع الجديد وما يترتب عنه من مفاهيم وأطر جديدة، يجب علينا بموجبها الخروج من شرنقة الأوهام والتعصب، والقبول بمبدأ التأثر المتبادل في العلاقات مع الشعوب والدول الأخرى. وأول شئ مهم يترتب على هذا الانفتاح هو التسليم بأن هناك دولا خارج الحدود العربية لها دور مهم في ضمان أمن المنطقة، ومن المهم العمل على إشراكها في إرساء أسس هذا الأمن.. فالمغرب العربي تتشابك مصالحه مع دول إفريقية مجاورة، وأخرى غير عربية مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، وهذه الدول تتبادل التأثير مع دول المغرب العربي في مجال الأمن الوطني. وتأسيسا على ذلك فإن المصلحة القومية لا يمكن تحقيقيها من خلال بناء علاقات متوازنة مع دول الجوار فقط، بل تلتقي مصلحيا مع أطراف أخرى. إن فكرة النظام الإقليمي المتوازن تشكل الضمانة للوقوف بوجه الكثير من المتغيرات في العالم. أما البحث الأربعون فقد جاء بعنوان البعد الأمني للعلاقات العربية – الإفريقية..التطبيق على منطقة القرن الافريقي للدكتور/ الزمزمي بشير عبد المحمود، بمركز البحوث والدراسات الإفريقية، جامعة إفريقيا العالمية، حيث يمثل التقارب الجغرافي حلقة تواصل مهمة بين منطقة القرن الافريقي والمنطقة القريبة منها، لدخول الأديان: اليهودية، والمسيحية، والإسلام من المنطقة العربية في منطقة القرن الافريقي، وكذلك الهجرات المختلفة وما أعقبها من التزاوج بين شعوب المنطقتين، وكان لذلك بعد أمني واستراتيجي مهم. وتناولت الدكتورة/ منى حسين عبيد, رئيس قسم الدراسات الإفريقية، بغداد، فى ورقتها البحثية العلاقات العربية - الإفريقية في ضوء المتغير الدولي الجديد حيث تأثرت العلاقات العربية - الإفريقية سلبا أو إيجابا بفعل تدخلات إقليمية أو دولية فأصبح هذا التدخل أداة لتغيير مجرى هذه العلاقات وبالتالي جعلها علاقات تتصف بالضعف والتوتر ولحقب متتالية. وقد طرحت الباحثة فى هذه المداخلة العديد من التساؤلات المهمة منها : ما هي الظروف التى نشأت في ظلها العلاقات العربية - الإفريقية؟ ما طبيعة تأثير مرحلة الحرب الباردة على هذه العلاقات والمدى الذي وصل إليه تنافس القطبين لاحتواء القارة الإفريقية وبالتالي التأثير على مجرى العلاقات العربية – الإفريقية؟ هل استطاعت الدول العربية الإفريقية أن تحقق تعاونا واندماجا إقليميا لمواجهة التدخلات الدولية؟ وشاهدنا التدخل الأمريكي غير المباشر في جنوب السودان وتداخلها المعلن في الصومال 1992. هل ستدرك الدول العربية - الإفريقية مدى عمق السياسة الأمريكية في القارة الإفريقية والمنطقة العربية عموما؟ فما الذي ستتبعه الدول العربية الإفريقية لمواجهة هذه السياسة؟ هل سترضخ للأمر الواقع أم أنها ستعمل على رفض تلك السياسة من خلال التعاون الإقليمي العربي - الافريقي، لاسيما ونحن اليوم في عالم يتجه نحو التكتل والاندماج لتحقيق أهداف اقتصادية – سياسية – عسكرية – تكنولوجية؟ واستعرضت الدكتورة/ أمانى الطويل برامج القوى الكبرى في إفريقيا وأثرها على التعاون العربي – الافريقي، حيث تحولت إفريقيا في الآونة الأخيرة إلى أهم ساحات الصراع الدولي لأسباب تتعلق بموارد القارة وخاصة من النفط الذي يشكل حاليا 11% من الإنتاج العالمي من ناحية والحرب الأمريكية المعلنة على الإرهاب من ناحية أخرى. كما شكلت مشكلات الاندماج الوطني في إفريقيا والسياسيات الفاشلة لبعض دول القارة بوابة مناسبة لتدخل مباشر خصوصا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. ويمكن القول إن الآليات الفاعلة التى تلجا لها الدول الكبرى في هذه الأونة لتحقيق أغراضها النهائية في الحصول على موارد القارة دون تكلفة تذكر تنقسم إلى قسمين الأول إثارة التناقضات في القارة لضرب صيغ التعايش التاريخي بين العرب والأفارقة، والثاني طرح التدخل الدولي لأسباب إنسانية في دول ذات سيادة. وفي هذا السياق فإن الورقة سوف تناقش على نحو تفصيلي النقاط التالية : - البرنامج الأمريكي في إفريقيا. - البرنامج الصيني في إفريقيا. - مستقبل النفوذ الفرنسي. - التعاون العربي - الافريقي في ضوء الصراع الدولي. ويجئ البحث الأخير تحت عنوان التعاون الثقافي العربي - الافريقي ودوره في العلاقات العربية – الإفريقية للدكتور/ صالح أبو بكر، وتتعرض الورقة للنقاط الآتية في إطار الوقوف على أهمية التعاون الثقافي العربي - الافريقي. أولا- دور التعاون الثقافي في العلاقات الدولية. ثانيا- توصيات الجانبين في شأن التعاون الثقافي. ثالثا- المعهد الثقافي الافريقي - العربي والتعاون الثقافي الافريقي - العربي.
|
|
|