الحضارية «ملفات»

 الثلاثاء: 13/01/2009

 

الصعوبات التي تواجه أساتذة الدراسات العليا وطلبتها في الجامعات العراقية /1

 

فرات عبد الحسين(*)

 

 أهمية البحث والحاجة اليه

(إن مشكلة التعليم العالي في العراق ليست بمشكلة جديدة , بل هي مشكلة قديمة , ولكنها تفاقمت اليوم بشكل كبير جدا , كون قطاع التعليم عانى ويعاني منه البلد برمته وقطاعاته كافة من غياب للمؤسسات و من حالة أمنية متدهورة وفوضى يؤطرها الفساد الإداري والمالي والذاتي بشكل لم يسبق له مثيل) . إن التدهور الذي أصاب التعليم العالي في العراق منذ عقود مضت بسبب الحروب وفترة الحصار الذي تأثر به هذا القطاع بشكل كبير , حيث انقطع عن العالم تماما وبات يعيش في عزلة خانقة ويعاني من مشاكل جمة انعكست على المستوى العلمي والاجتماعي لطرفي الرئيسية لهذا القطاع , الأستاذ والطالب . وبعد سقوط النظام السابق وانهيار مؤسسات الدولة  تعرض هذا القطاع بمؤسساته المختلفة (الجامعات والمعاهد ومراكز الأبحاث والمكتبات) إلى عملية نهب وسلب وتدمير ليضيف إلى أعبائه آخر لا يقل خطورة عن السابق , من تفشي الفساد الإداري والمالي وانخفاض المستوى العلمي وغياب المعايير الموضوعية لعملية التعليم , ومحاولة بعض أطراف المعادلة السياسية في البلد تسيس هذا القطاع وكنتيجة للمحاصصة الطائفية والحزبية التي تتسم بها مظاهرالحياة العراقية اليوم اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا . ( النعيمي , 2006 , ص 10 ـ 13 ) .

ورغم سعي الوزارة إلى الإصلاح بما لديها من امكانات والحث على عدم تحويل الجامعات والمعاهد إلى مقرات حزبية وطائفية , والنأي بهذا القطاع عن الصراعات والتجاذبات السياسية والدينية والعرقية , إلا أن المشكلة أصبحت الآن مشكلة مصير , على المستويين الداخلي والخارجي . داخليا فهذا القطاع يشكل مستقبل البلد ومستقبل أسرة العلم والمعرفة فيه , وهذا يعني مستقبل الأجيال مما يشكل الركن الأساسي للبناء والتقدم والحضارة , فإذا ما انهار هذا القطاع فسيؤدي إلى انهيار الوطن بأكمله بكل ما تحويه هذه الكلمة من معان . أما خارجيا , فالعالم في تسابق مع الزمن , وفي لحظة تاريخية تتعجل فيه الخطى نحو الأمام فلا يمكن لنا أن نبقى مكتوفي الأيدي , وأن نتخلف عن مسيرة التاريخ ونخرج من دائرة السباق مع الزمن . ( Alsmmak, & El-Noaimi, 1987 , p. 85 )

لقد ازدادت تراكمات هذا القطاع بعد إهماله لذا تعقدت الجوانب المختلفة لمشكلة التعليم العالي والبحث العلمي , ناهيك عن اختلاف الوعي تجاه هذه المشكلة مما أدى إلى تفاوت المسؤوليات في حلها , وبدلا من الجلوس على طاولة الوطن الواحد للنظر إلى هذا القطاع بمنظار فاحص ودقيق وتشخيص سلبياته ومعالجة مشاكله للنهوض به ليحتل دوره في بلد علم العالم أجمع القانون والنظام والكتابة . فهناك من الأكاديميين العراقيين من تعيش هذه المشكلة معه , ولكنه لا يملك السلطة لإحداث التغيير . وهناك من عاناها سابقا وحاليا لكنه ساكت خوفا من أن يحسب على تيار معين فينتهي , وهناك من يؤمن بالمقولة التي يرددها بعض أشقائنا ( ابعد عن الشر وغني له ) , وهناك مع الأسف الشديد من هو مستفيد من الوضع الراهن على حساب المبادئ العلمية والإنسانية دون اكتراث ولا يريد الحديث عن إيجاد مخرج للمشكلة , سواء في التعليم العالي أو بقية مرافق الدولة . ( النعيمي , 2006 , ص 16 ـ 15 ) .

إن عظم المشكلة في أبعادها الإنسانية والمادية والمؤسسية . هذه المشكلة بحاجة إلى همة ومواجهة غير اعتيادية , وأن نعمل بروح الوطنية العراقية الخالصة لنجد الحل الجذري كي نعيد للعلم هيبته وللوطن أمله وللأجيال الطمأنينة , ونعطي زملاءنا الذين أرقتهم هذه المشكلة , الطمأنينة , ونقدم للآخرين الوعي الكامل ليدركوا خطورة المشكلة ومن ثم يشكلوا ذراعا آخر للسعي نحو الإصلاح . ويلعب التعليم العالي والبحث العلمي دورا بارزا وأساسيا في التنمية المادية والقيمية للمجتمع بأكمله , مما يؤدي إلى تحديد المستوى الحضاري له من خلال كشف وإظهار القدرات الخلاقة للإنسان التي تقود عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلد , والتي تستند إلى قدرة الفرد في تحليل الواقع وتشخيص المشكلات ومعالجة العوامل التي تؤثر فيه . فضلا عن دور التعليم العالي والبحث العلمي في كشف الواقع الذي يعيش فيه ثم العمل على تسخير مكونات هذا الواقع بأسلوب أكثر رقيا وأعلى مستوى من الناحيتين الإنسانية والمجتمعية .

( الربيعي , 2005 "راهن ومستقبل البحث العلمي والدراسات العليا في العراق "

إن المشكلة في التعليم العالي والبحث العلمي تتحدد بعدم وضوح الرؤية لاستراتيجية محددة لإصلاح التعليم العالي في العراق على ضوء المعطيات والمتغيرات والظروف التي يمر بها البلد , بحيث تساعد على إيجاد حالة من التوءمة بين طرفي المعادلة الأساسية للتعليم العاي وبين المناهج بأسلوب مطور بالشكل الذي يساعد على تحقيق الأهداف .

( Alsmmak, & El-Noaimi, 1987 , p. 85 ) هذا وتعد الدراسات العليا رافدا من روافد نهضة البلد وتطوره , وعاملا من عوامل الرقي لما تقوم به من دور أساسي في تقدم الحياة الثقافية الشاملة بأبعادها المختلفة سواء العلمية منها أو الأدبة أو التكنولوجية ناهيك عن الدور الفاعل التي تلعبها في مجال المعرفة المتخصصة , والسعي نحو تطويرها وتعميقها من جميع الأوجه من خلال البحث العلمي وما يرتبط بها من أبحاث ودراسات تسعى نحو تطوير المجتمع ورفده بالإمكانات والكفاءات العلمية المطلوبة في مختلف مناحي الحياة الفكرية والتربوية والاقتصادية والسياسية وغيرها من جوانب المعرفة العديدة . تلك النخبة من الكفاءات التي تقع على عاتقها مسؤولية التخطيط والتنفيذ والتوجيه والرقابة والإشراف ومن ثم التقويم ضمن محيط عملها , تلك الكوادر التي إذا ما أتيح لها الفرصة المتكافئة بالمشاركة فإنها ستقدر وبلا شك على قيادة عملية التغيير التطوير في البلد بشكل فاعل وإيجابي لجميع مرافق الحياة الاجتماعية بغية تحقيق الأهداف المرسومة , والتطلع نحو مجتمع ديمقراطي متقدم اجتماعيا وسياسيا وتقنيا ..( الربيعي , 2005 "راهن ومستقبل البحث العلمي والدراسات العليا في العراق ")

إن العمل على تطوير الدراسات العليا يتطلب جهدا خلاقا وإبداعا والتزاما بالموضوعية والعلمية في سبيل الوصول إلى أفضل السبل التي تكفل لطالب الدراسات العليا مستوى علميا جيدا يستطيع من خلاله المساهمة الفاعلة في المسيرة العلمية , ومن ثم تطوير الجامعات من خلال رفدها بالكوادر المؤهلة علميا .

إن واقع الدراسات العليا والبحث العلمي سابقا وحاليا يشير إلى تدهور في رصانة المعايير المستخدمة في عملية قبول الطلبة , إلى جانب الضعف الواضح في المستوى العلمي , نتيجة ضعف بعض أعضاء هيئة التدريس في الدراسات العليا . فكما هو معروف لدى الجميع بأن الأستاذ هو محور تطور العملية التعليمية , والمفروض فيه أن يتمتع بقدرات إبداعية خلاقة قادرة على الابتكار في مجال تخصصه ومواكبا لأحدث الموضوعات العلمية والنظريات كي يقدم لطلبته ما هو جديد ويكون لديهم الرغبة والحافز في المتابعة الذاتية أيضا باعتباره الموجه والمرشد لطلبته نحو التعرف على مواطن المعرفة والتطورات الحاصلة في المجال العلمي والتكنولوجي . ناهيك عن أهمية معرفة اللغات العالمية كالأنكليزية مثلا , ما يتيح لعضو هيئة التدريس التعرف على أحدث المصادر العلمية الأجنبية والاستفادة منها في أداء مهامه التدريسية والإشرافية . إذ يمكن القول بأن الدراسات العليا في البلد أما تحديات كبيرة , منها ما هو متعلق بانماط التعليم الحديث , ومنها ما يتعلق بالأعتمادية وضمان جودة التعليم , منها مثلا المنهج والمرجع وعضو هيئة التدريس . فهل أن المنهج يتضمن تغطية شاملة للموضوعات الأساسية لمرحلة الماجستير أو الدكتوراه ؟ هل ترتبط بالواقع وتعد الطالب إعدادا جيد لعصر الثورة المعلوماتية واستخدام تقنياتها وتعلم إحدى اللغات الأجنبية الحية ؟ هل المرجع العلمي المستخدم يتصف بالأصالة للمادة العلمية فيه ؟ ما هي درجة المستوى العلمي والموثوقية في المرجع المستخدم ؟ ثم هل للدراسات العليا القدرة على فرز المستوى العلمي والخلفية المعرفية لعضو هيئة التدريس المكلف بالدراسات مثلا ؟ ما قدرة عضو هيئة التدريس في إدراك احتياجات طالب الدراسات العليا ؟ هل لديه القدرة على تنمية المهارات الفكرية التنافسية لدى الطلبة ؟ ما هي مؤهلاته وخبرته في تنمية الاتجاهات التحليلية والمهارية لدى الطالب ؟ او ليست هذه الأسئلة بحاجة إلى أجابو وإجابة صريحة وموضوعة لرسم الإستراتيجية المطلوبة لإصلاح التعليم العالي والبحث العلمي في العراق ؟ ( النعيمي , 2006 , ص 45 ) .

أما من الناحية المادية والإدارية فهناك العديد من العقبات التي توجد في طريق الدراسات العليا , منها عدم دعم الدراسات العليا بميزانية مستقلة تمكن القائمين عليها من تجهيز المكتبات بأحدث المصادر والدوريات والمجلات العلمية المختلفة الأجنبية والعربية , النقص الكبير في المستلزمات التي يحتاجها كل من الطالب والأستاذ معا لإجراء أبحاثهم , عدم وجود آلية تنظيمية وإدراية تسهل مهمة الدراسات العليا . فتطوير هذا الجانب ونعني الدراسات العليا هو تطوير للبحث العلمي .  ( المياح , 2006 , قراءة أولية في واقع التعليم العالي في العراق) وهنا يجب بنا أن نشير إلى أن الدراسات العليا وكبقية مدخلات التعليم العالي والبحث العلمي تعاني من غياب الإستراتيجية الواضحة في رؤيتها ونهجها للمستقبل , وعدم قدرتها على امتلاك فلسفة واضحة من جهة , وخطط رصينة في تصوراتها .

إن الحديث عن البحث العلمي لايمكن فصله عن الدراسات العليا , نظرا للترابط والتكامل الوثيق بينهما من جوانب متعددة . حيث يشكلان ركنا أساسيا من أركان المعرفة الإنسانية في جوانب مختلفة . فعن طريق البحث العلمي والدراسات العليا يسعى سواء الطالب أو الأستاذ إلى الوصول إلى حقائق علمية تساهم في حل مشكلة ما و الإجابة على التساؤلات التي تواجههم في مواقع عملهم أو مناحي الحياة المحيطة بهم ( Bartunek, 2003, p.75 _ 80 ) وقد اهتمت الدول المتقدمة اهتماما بالغا بالبحث العلمي تمثلت بالرعاية الكبيرة بالبحث العلمي والباحثين , والسخاء في الإنفاق في جوانبه المختلفة لأنه يشكل مقياسا للرقي الحضاري لها , وأداتها في تطوير واقعها الاقتصادي والاجتماعي بكل جوانبه . فازدادت الهوة التكنولوجية والعلمية بينهما وبين الدول النامية بوتيرة خطيرة , فإن لم نكن قادرين على مواكبة الركب من خلال بعض الخطوات التي يجب أن نقوم بها ودون تردد , حينها لن نستطيع أن نلحق بالعالم المتقدم . إن الاستمرارية الحاصلة في الدول الصناعية المتقدمة في السيطرة والاستحواذ على المفاصل الرئيسية لأدوات العلم والمعرفة والاختراعات , والتفوق الهائل في مجال البحث العلمي أدى إلى تزايد الفجوة العلمية والتكنولوجية . فالقصور الواضح في الإنفاق على البحث العلمي أسهم دون أدنى شك إلى إضعاف القدرة على مواكبة التطور في جميع مرافق البلد . وجدير بالذكر أن التقرير الدولي قد أشار إلى نسب الإنفاق على البحث العلمي من قبل الدول الرائدة في هذا المجال , حيث بين التقرير حجم الإنفاق على البحث العلمي بنسب مئوية من الناتج المحلي الإجمالي وهي : السويد 3,7 % من الناتج المحلي الأجمالي , اليابان 3,013 % , أمريكا 2,63 % , الصين وتايوان 1,97 % واخيرا جنوب افريقيا 0,69 % من الناتج المحلي الأجمالي (UNESCO, 1989 , P.99 ) إذا تخصيص المبالغ المجزية ضمن ميزانية الجامعات العراقية ومراكز الأبحاث , وفق سياسة واضحة للبحث العلمي وإستراتيجية محددة سيدعم حالة النهوض بالبحث العلمي عموما والتعليم العالي بشكل خاص وسنعكس ذلك على الجوانب الأخرى للقطاعات المختلفة في البلد .

إن عدم قدرة البحث العلمي في القطر على تلبية احتياجات القطاعات المختلفة من المجتمع العراقي وتهيئة مستلزمات تقدمه وتطوره , من جهة , وعدم قدرة الدراسات العليا على مواكبة حالة التطور العلمي والمعرفي في العالم المتقدم من جهة أخرى أدى إلى خلق حالة ضعف في عملية التواصل بين الجانبين وبطء الاستمرار إن لم نقل انعدام استمرار البحث العلمي بالشكل الذي يقود إلى خلق مدرسة فكرية علمية رصينة ذات تقاليد يستند عليها البحث العلمي في معالجته لمشاكل البلد , ومن ثم العمل على تطوير القطاعات الرئيسة فيه . فانعدام الرغبة لدى الباحثين نتيجة فقدان الدوافع للبحث العلمي , والضعف الملحوظ في مستوى أداء الدراسات العليا أدت إلى إيجاد حالة من عدم التناغم والترابط بينهما فضلا عن انعدام حالة التنسيق بين الطرفين , ومن ثم عدم القدرة على تنشيط حالة البحث العلمي في البلد . ( الربيعي , 2005 " راهن ومستقبل البحث العلمي والدراسات العليا في العراق " .

الأستاذ الجامعي : إن الأستاذ الجامعي يشكل أحد المدخلات الأساسية والفعالة لنظام التعليم الجامعي , وحجر الزاوية لهذا النظام . فمن خلال الأستاذ الجامعي يمكن الحكم على صحة قواعد هذا النظام التعليمي الجامعي . ولما كان الأمر كذلك بالنسبة للأستاذ الجامعي , فإن ذلك يضعه ف موضع من المفروض أن تُهيأ له كل مستلزمات الحياة الحرة الكريمة والحقوق المتميزة كي يستطيع التفرغ لمهامه وأدائه لمسؤولياته والتزاماته العلمية والتربوية التي تتساوى وتلك الحقوق , بشكل يحقق أهداف التعليم الجامعي .

إن النظر إلى الواقع الذي يعيشه الأستاذ الجامعي منذ سنوات طوال , إذ أثقلته الأعباء المعيشية والمهنية مما حجمت نشاطه وأضعفت قدرته , واختل عطاؤه إن لم يكن قد اختفى , مما شكل حاجزا ومانعا بينه وبين قيامه بأداء واجباته ورسالته . ناهيك عما يلاقيه اليوم من قتل و خوف وإرهاب وابتزاز واختطاف له أو لأحد أفراد أسرته . هذا الواقع المرير يبين لنا الفجوة الواسعة بينه وبين ما يطمح إليه التعليم العالي . فلابد من أن تتكاتف الجهود الخيرة من أبناء البلد وعلى مختلف المستويات السياسية والأكاديمية والدينية بغية مساعدة الأستاذ على ممارسة مهامه وأداء مسؤولياته بحرية واستقلال بعيدا عن كافة أشكال التوتر في البلد .( النعيمي , 2006 , ص 55 ) .

فإذا ما نظرنا إلى تلك المهام والمسؤوليات فيمكن تحديدها بجوانب أساسية هي الجانب التدريسي , وجانب البحث العلمي , وأخيرا الجانب الفكري , هذه الجوانب المترابطة مع بعضها بعضا والمتناغمة في نسيجها العلمي والمعرفي يجعل منه أستاذا ومربيا , وباحثا يزداد من العلم والمعرفة بسطة , فضلا عن أن الجانب الفكري يعمل على توسيع مداركه الفكرية والتنظيرية . هذه الجوانب الأساسية والمتفاعلة فيما بينها هي التي تكشف سلوك الأستاذ المتميز وتكشف الدور البارز له في عملية تحقيق الأهداف .

لذا لابد للأستاذ أن يواكب حالة التطور في مجال تخصصه بالشكل الذي ينمي قدرته الذاتية ويخلق منها حالة إبداع في ممارسة التدريس وطرح آخر مستجدات العلم , فضلا عن دور البرامج التدريبية والخبرة المكتسبة من خلال العمل والممارسة . وحري بنا أن نشير إلى ضرورة مواكبة الأستاذ لكل أشكال التطور في الأساليب المستخدمة والمتطورة في التدريس والابتعاد عن الطرق التقليدية التي عفّ عليها الزمن , ولابد من استخدام التقنية في هذا المجال . وهنا نذكر بدور إدارات الجامعات الأساسي في العمل الجاد وفق برنامج واستراتيجية واضحة لمحو الأمية في استخدام الحاسوب وبرامجه المتنوعة التي تسهل مهمة الأستاذ الجامعي بشكل أفضل وتحث الرغبة لدى الطالب لتلقي العلم بأساليبه الحديثة .

كما أنه يجب إعطاء الأستاذ الجامعي الحرية الكاملة في اختيار مفردات المنهج الذي سيدرسه لطلبته والمصادر التي يراها مناسبة لذلك , مع التركيز على دراسة الحالات من الواقع الذي يعيشه البلد كي نستطيع ربط الجوانب النظرية بالجوانب العملية الواقعية للبيئة التي يعيش فيها كل من الطالب والأستاذ . ومن الجدير بالذكر , أن ضعف الأداء وعدم القدرة على الحركة في الساحة العلمية بشقيها التدريسي والبحثي لبعض المدرسين من حملة الدكتوراه والماجستير , كانت نتيجة للسياسات الخطأ للنظام السابق بتبني سياسة القبول في الدرسات العليا والعمل على تخريج حملة الشهادات العليا الدكتوراه والماجستير بأقل فترة ممكنة , والتغاضي عن المعايير والشروط الموضوعية , لتلافي النقص الحاد في أعضاء هيئة التدريس في الأقسام المختلفة للكليات والمعاهد نتيجة هجرة الكفاءات من حملة الشهادات العليا , وبشكل خاص الدكتوراه , نتيجة للتدهور الاقتصادي والاجتماعي والعلمي منذ بداية الثمانينيات وحتى يومنا هذا . هذه السياسة الخطأ أدت إلى أن يشرف بعض من التدريسيين على الرسائل العلمية ممن هم غير مؤهلين لهذه المهمة العلمية الكبيرة وكما هو معروف ( فاقد الشيء لا يعطيه ) , مما انعكس سلبا على نوعية الخريج الذي أصبح أستاذا ويقوم بالمهام التدريسية . هذا من جانب ومن جانب آخر عمل النظام السابق على التخفيف والتغاضي عن بعض الشروط الموضوعية والشكلية للترقيات العلمية مما أدى إلى ترقية بعضهم إلى مراتب علمية لايستحقونها , والغرض من ذلك كي يكون مسوغا للأقسام العلمية للمضي في سياسات قبول الدراسات العليا وخاصة الدكتوراه كي تكون مطابقة للمعايير المتعارف عليها عند استحداث الدراسات العليا في قسم من الأقسام . إضافة إلى ذلك الاختلالات التي سادت سلم المراتب العلمية في الأقسام والكليات , حيث ازدياد عدد أعضاء هيئة التدريس من حملة الماجستير والبكالوريوس ومن هم بمرتبة ( مدرس مساعد) وانخفاض نسبة أعضاء هيئة التدريس من حملة الدكتوراه ومن هم بمرتبة ( أستاذ مساعد ) و ( أستاذ ) بسبب الهجرة خارج الوطن لأسباب عديدة منها ماهو متعلق بالسياسات الخطأ للنظام السابق , وللكليات والجامعات التي أصبحت أداة للدعاية السياسية له وعدم القدرة على تغييرها , ومنها ما هو بسبب الأوضاع الاقتصادية المتدهورة , ومنها ماهو متعلق بالحصار الذي فرض على البلد من جميع الجوانب , ومنها الجانب العلمي وعدم القدرة على التواصل مع الحالة العلمية المتطورة خارج البلد مما أدى إلى هجرة العديد من الكفاءات . ناهيك عن عدم وجود خطة علمية مدروسة بإحكام لتحديد الاحتياجات الفعلية للتخصصات المطلوبة والوضع الأمني المتدهور ( النعيمي , 2006 , ص 66 ـ 68 ) .

وحري بنا أن نشير إلى مسألة الأعباء التدريسية التي يتحملها عضو هئية التدريس في البلد مقارنة بمثيله في الجامعات العربية أو الأجنبية , سواء من حيث عدد الساعات او عدد الطلبة . إن القبول في التوسع الكمي على حساب الجانب النوعي سواء على مستوى التدريسي او مستوى البحث العلمي ادى إلى ضعف المستويات التعليمية . ألم يحن الأوان لصياغة إستراتيجية لمعالجة الخلل ؟ ( الربيعي , 2005  " راهن ومستقبل البحث العلمي والدراسات العليا في العراق " .

الطالب : يعد الطالب أحد أهم المدخلات الأساسية في نظام التعليم العالي , لا بل السبب في وجود هذا النظام . فالعملية التعليمية بمكوناتها وعناصرها تتمحور حول الطالب ومن أجل الطالب بغية إعداده إعدادا سليما ليكون رجل المستقبل في قيادة قطاعات الدولة وإداراتها المختلفة . فالمناهج والمفردات وأساليب التدريس والأساتذة والمستلزمات المادية جميعا في حالة تفاعل فيما بينها وبشكل مستمر سعيا وراء تأهيله علميا وفكريا وسلوكيا من خلال المنهج الذي يتلقى منه المعرفة والمهارة المطلوبة , فضلا عن أهمية الإدارة الجامعية في إيجاد صيغ التواصل والتفاعل بين أركان العملية التعليمية الأساسية الأستاذ والطالب . ناهيك عن أهمية المستلزمات المادية التي تهيئ الأجواء المناسبة والمتناغمة بين الأركان الرئيسة للتعليم الجامعي.(النعيمي, 2006, ص70) . فالطالب الجامعي لم يكن أحسن حظا من أستاذه ومربيه , وسواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية . فمر بالظروف ذاتها التي مر بها الأستاذ سابقا , فقد عانى لسنوات طويلة نتيجة الحصار الذي كان مفروضا على البلد , مما اضطره إلى إيجاد مصدر رزق يمكنه من مساعدة أهله فمنهم من ترك مقاعد الدراسة ومنهم من حاول عبثا أن يوفق بين العمل والدراسة ولكن كانت في أفضل الأحوال على حساب الدراسة والمستوى العلمي . وحاليا يعاني من عدم الاستقرار الأمني بما فيه من قتل أو خطف أو تهديد . إن مرحلة التعليم الجامعي تعد من أخطر مراحل حياة الشاب , حيث يدخل الجامعة ومعه الضغوط والتأثيرات والظروف التي تسود المجتمع والتي أسهمت في تكوين شخصيته مما أنعكس وبشكل مباشر على سلوكه في مسيرته التعليمية الجامعية , مستحضرا تطلعاته المستقبلية التي ستحققه له الجامعة فمنهم من يستمر على ذلك , ومنهم من تتشابك أمامه الصور نتيجة للأوضاع غير الاعتيادية التي تسود الجامعة وكجزء من المجتمع والبيئة التي توجد فيها فيكون هدفا سهلا لأمور لا يدرك نتائجها السلبية عليه وعلى المجتمع أيضا ( الخطيب , 2006 , ص 3 ) لابد لإدارات الجامعات في البلد من تبني خطة مسؤولة تستطيع من خلالها أن تزرع الأمل والقييم النبيلة وروح المواطنة فيه , إضافة إلى تزويده بالمهارات المطلوبة كي تخلق منه مواطنا منتجا , وبالمعرفة كي يكون قادرا على تحمل مسؤولياته والتعامل مع أنماط الحياة المختلفة . هذه المسؤولية الأخلاقية والعلمية للجامعة كقطاع رائد في المجتمع , يجب أن تكون وفق إستراتيجية واضحة ورسالة شاملة للمساهمة في بناء العراق الجديد . وهنا من المفيد أن نشير إلى أهمية دراسة واقع الطالب في مرحلة التعليم الثانوي وما تحويها هذه المرحلة من سلبيات حيث تنعكس بالنتيجة على وضع الطالب في المرحلة الجامعية .

إن واقع الطالب الجامعي سابقا وما تضمنه من فقدان للأمل بعدم جدوى تحصيله العلمي , وأنه سوف ينخرط في الخدمة العسكرية ويتوجه للحرب التي أنهكت البلد والشعب اقتصاديا واجتماعيا ونفسيا , مما دفعه إلى التشبث بشتى الذرائع والحجج قانونية كانت أم غير ذلك في سبيل الطالب أدت إلى ضعف تحصيله العلمي , وضعف القدرة الذاتية للاعتماد على النفس في التحصيل العلمي , وانعدام الرغبة في البحث العلمي لديه . ناهيك عن ضعف الثقافة العامة التي من المفروض أن تكون عالية عند الطالب الجامعي . إن من أخطر المسائل التي انغرست في نفوس الطلبة في المرحلة الجامعية سابقا هي فقدان الثقة بأدارة الجامعة كمؤسسة علمية تربوية نتيجة تحولها إلى أداة بيد النظام السابق لتهيئة وإعداد وجمع الطلبة لمآرب سياسية حين الطلب . هذه الحالة تعمقت بشكل كبير مما ولدت تصورا سلبيا لدى القادمين الجدد إلى المرحلة الجامعية , فضلا عن إدراكه لعدم قدرة الجامعة على إحداث تغيير في مسارات الحياة الجامعية العلمية منها والاجتماعية على حد سواء نتيجة لضعف الإدارات الجامعية وانعدام روح المبادرة لمعالجة بعض الأوضاع . الأسباب في ذلك متنوعة منها انعدام الكفاءة بمستوياتها الإدارية والعلمية لدى قيادات الجامعات وعدم امتلاكها للرؤية الواضحة لطبيعة العمل الجامعي في المرحلة الراهنة . ( النعيمي , 2006 , ص 71 ) إذا لابد من العمل بشكل جاد ومسؤول , بعيدا عن المحسوبيات الحزبية والمحاصصة الطائفية والعرقية والدينية , لإيجاد الإدارات الجامعية ذات الكفاءة علميا وإداريا كي تؤدي واجبها المطلوب تجاه المجتمع . ومن ثم القدرة على تحقيق التوازن بين المؤثرات التي يحملها الطالب نتيجة  التفاعلات الحاصلة بين عناصر بيئته الاجتماعية وبين عناصر البيئة الجامعية .

المناهج والمقررات الدراسية: ( Alsmmak & El-noaimi , 1967 , p. 122, 130)

لاريب في أن للمناهج والمقررات الدراسية الأثر البالغ في إعداد الطالب علميا وتأهيله بالشكل الذي يستطيع من خلاله مواجهة الحياة بعد تخرجه . فمناهج الجامعات في البلد ما زالت كما كانت منذ عقود دون أي تغيير أو مواكبة للتطورات الحاصلة في العالم . ناهيك عن كون الكثير من المفردات وضعت بشكل تخدم فلسفة النظام السابق . إذا الشهادة الجامعية التي يحصل عليها الطالب في أغلب الكليات لا تؤمن له وظيفة أو عمل , والسبب في ذلك هي الفجوة الكبيرة بين منهج التعليم وبين المهارة والقدرة المطلوبة وفقا لاحتياجات سوق العمل هذا من جانب , ومن جانب آخر فإن أسلوب تقييم الطالب في مختلف مراحل التعليم الجامعي تتمحور بالدرجة الأساس على ما يتم تحصيله من درجات , وإن تمت بطرق غير مشروعة . وهذا يعيني أن معيار التفوق هو الدرجة التي يحصل عليها الطالب , ( النعيمي , 2006 , ص 79 ) رغم أنها ليست المعيار في الحياة العلمية , وهذا ما نلاحظه اليوم عند بعضهم وهي عدم القدرة على القيام بالعمل الموكل إليه بنفس درجة تفوقه المثبتة في شهادته الجامعية . ومن الجدير بالذكر أيضا , بان التركيز في المقررات والمناهج على التخصصات الدقيقة كما هو الحال في بعض الكليات إن لم نقل اغلبها , على سبيل المثال لا الحصر كالمفردات والمقررات الدراسية لأقسام كليات الإدارة والاقتصاد في العراق . فمثلا ( Kogut, 1988, p. 45_52)  في قسم ادارة الأعمال يتم التركيز على التخصصات الدقيقة لوظائف المنشأة مثل إدارة الإنتاج , والتسويق , الإدارة المالية وغيرها , مما أدى بالتدريسي إلى استخدام الأسلوب التحليلي في شرح المادة وعرضها , متناسيا أهمية استخدام الأسلوب الذي يخلق القدرة على الربط بين ما يتلقاه من علم ومعرفة وبين الواقع الذي سيعمل فيه , أي بمعنى عدم قدرته على تطبيق الجوانب العلمية المكتسبة في الواقع الذي سيعمل فيه , أي بمعنى عدم قدرته على تطبيق الجوانب العلمية المكتسبة في الواقع نتيجة لافتقاره إلى الرؤية التكاملية بين الوظائف المختلفة للمنشأة والتي سيمارس فيها عمله بعد التخرج إن حصل ذلك . فضلا عن الأسلوب التقليدي المستخدم في تلقين الطلبة دون إشراكه في تحمل المسؤولية مع الأستاذ في عملية التعليم . فالطالب يتلقى المعلومة دون أن يمارسها ويقرأ النظرية دون تطبيقها . فكيف يمكن لمنهج أو مقرر بهذه الصيغة أن يخدم التعليم العالي ويسعى إلى تحقيق أهدافه ؟ . أو ليس ممارسة استخدام الحاسوب عمليا أفضل وسيلة لتعليم الفرد على الحاسوب الآلي ؟ من جانب آخر , نجد التطور المذهل في تقنية المعلومات والاتصالات والتي باتت عصب الحياة في البلدان المتقدمة , حتى استخدمت المصطلحات الحديثة وفق ذلك كتقنية المعلومات في الإدارة , و الاقتصاد الرقمي , واستخدام تقنيات المعلومات في العلوم المختلفة مما يفرض الحاجة الملحة في إدخالها إلى المناهج والمقررات الدراسية , ومن ثم العمل على تهيئة المناخ المناسب لإعداد الطالب مهاريا ليتمكن من التعامل مع تلك التقنية , ومواكبة حالة التطور في العالم .

 البحث العلمي :  (الربيعي , 2005  " راهن ومستقبل البحث العلمي والدراسات العليا في العراق ")

إن الهوة التكنولوجية والعلمية بين الدول المتقدمة والدول النامية تزداد بوتيرة خطيرة , وإن لم نكن قادرين على مواكبة الركب من خلال بعض الخطوات التي يجب أن نقوم بها ودون تردد فلن نستطيع بعد فترة من الزمن أن نلحق بعجلة التقدم في العالم ( Mansfield, 1991, p.1_12 )  إن الاستمرارية الحاصلة في الدول الصناعية المتقدمة في السيطرة والاستحواذ على المفاصل الأساسية لأدوات العلم والمعرفة والاختراعات والتفوق الهائل على الدول النامية في المجالات كافة بشكل عام , والبحث العلمي بشقيه التطبيقي والأساسي في مجتمعنا أسهم ويسهم بشكل كبير في إضعاف قدرتنا على مواكبة التطور في جميع مرافق الحياة , ومنها التعليم العالي والبحث العلمي بجامعاته ومعاهده ومراكز البحثية وغيرها . فلو دققنا النظر في جانب البحث العلمي في الجامعات العراقية بشكل فاحص لوجدنا عدم ( Ghoshal, 2005, p 66_69) وجود آلية هيكلية تحدد النشاط البحثي لعضو ئية التدريس وعدد الساعات التي يجب قضاؤها في العمل البحثي وفق برنامج مرسوم وخطة موضوعة بشكل سليم , كما هو مطلوب ومرسوم من ساعات التدريس الأسبوعية إضافة إلى النشاط الإداري سواء في إدارة الأقسام أو اللجان المختلفة داخل الكلية او القسم الواحد ( Donald & James, 2005, p. 35 _ 40 )  , إذا التوازن بين المهام التدريسية والنشاط البحثي لعضو هئية التدريس ضرورة أساسية إذا ما أردنا أن نقارن أنفسنا بالعالم الآخر . حيث يسعى العالم المتقدم إلى إيجاد أفضل السبل وإتباع أحسن الطرق في تحقيق حالة التوزان بين المهمتين , لا بل استخدام الدعم المادي والمعنوي بشكل كبير لتسهيل مهمة الباحث التدريسي لأداء هذه المهمة بكفاءة وفاعلية ( Flood, 1992, p.48 )  فإذا نظرنا إلى الوقت المخصص لعضو هيئة التدريس في الجامعات الرصينة لوجدناه يشكل ضعف الوقت المخصص للتدريس , فضلا عن توافر المستلزمات المادية كافة له من حاسبات الكترونية وملحقاتها وأدوات مكتبية ومستلزمات قرطاسية متنوعة تسهل عمل الباحث التدريسي بيسر وسهولة . الجوانب الإدارية والعلمية : ( النعيمي , 2006 , ص 90 ) بما أن الجامعة كنظام له مدخلاته الأساسية تتفاعل فيما بينها في عمليات ووفق برامج وخطط مدروسة لتحقيق الهدف وهي المخرجات من تلك العمليات . فكما للأستاذ دور بارز في هذه العملية , كذلك للإدارة الجامعية الأثر البالغ في تحقيق الأداء الفعال لهذه العمليات , حيث تعد الإدارة الجامعية الركن الأساس في العملية التعليمية . فوجود إدارة جامعية متميزة في خصائصها استراتيجية في نظراتها للواقع والمستقبل , عملية في توجهاتها وكفء في أدائها , تستطيع خلق حالة الإبداع والابتكار والنهوض بالمستوى العلمي للتعليم العالي ومن ثم تحقيق الهدف المنشود . فافتقار الجامعات العراقية إلى مثل هذه الصفات في قياداتها الإدارية والتي تعجز عن امتلاك الرؤية الفاحصة والدقيقة , وغياب الإستراتيجية السليمة كل ذلك أدى إلى عدم قدرة الإدارات الجامعية على تحديد الرؤى الواضحة لطبيعة ومستلزمات العملية التعليمية الجامعية وما هي اتجاهاتها المستقبلية . ناهيك عن ضعف الكادر الإداري الكفء للأقسام والكليات والإدارت المختلفة في الجامعات , مما انعكس سلبا على طبيعة العلاقات الإدارية بين الكادر التدريسي وبين هذه الإدارات بما تتضمنه من ضعف في الإجراءات الروتينية وتعقيد في القضايا والمعاملات سواء العملية أو الشخصية للكادر التدريسي . ناهيك عن الضعف الموجود في المكتبات ومراكز الأبحاث والمختبرات وما تحتويها من مستلزمات مادية وبحثية ومن مصادر علمية متطورة حديثة في مادتها . فضلا عن النقص الحاد في استخدام التقنيات الحديثة في مجال التعليم العالي والبحث العلمي .

 

 

............................
(*) عن: مجلة جامعة النجاح للأبحاث (العلوم الإنسانية) مجلد22 (3) 2008 ص: 845 ومابعدها