|
|
الحضارية
«ملفات» |
|
|
الاربعاء: 26/12/2007
تجارة البشر في عصر العولمة
أحمد أبو زيد
- أكثر من مليون طفل وامرأة يتعرضون
للبيع والشراء كل عام خلال تجارة الرق المعاصرة والمتسارعة في النمو.
- وقد بدأت المنظمات الخيرية الألمانية تنفيذ خطة تقضي بوضع صناديق في
مدينة هامبورج تشبه صناديق البريد لإيداع المواليد الجدد غير المرغوب
فيهم من قبل أمهاتهم!.
قد لا يصدق أحد أن تجارة الأطفال تزدهر اليوم في أوربا المتحضرة على أيدي
عصابات تمارس الرق والنخاسة الحديثة في أبشع صورها، فهناك شبكات ووكالات
دولية تتاجر في الأطفال بين دول العالم المختلفة وتروج لهذه التجارة
الملعونة تحت ستار "التبني"، وهذه حقائق تؤكدها منظمة "اليونيسيف" التي
أعلنت أنه تم بيع 20 مليون طفل خلال السنوات العشر الأخيرة ليعشيوا
طفولتهم في ذل وهوان وفي ظروف معيشية صعبة لا يرضاها متحضر. وأن أكثر من
مليون طفل وامرأة يتعرضون للبيع والشراء كل عام خلال تجارة الرق المعاصرة،
وأن تجارة البشر باتت تشكل ثالث أكبر المصادر المربحة لعصابات الجريمة
المنظمة في العالم بعد تجارة السلاح والمخدرات.
وأن سعر الطفل الرضيع في كمبوديا يصل إلى 100 دولار، ويصل في الصين إلى
1200 دولار، وأن الشرطة الصينية كشفت 484 مهرباً و54 عصابة لخطف الأطفال
وبيعهم خارج البلاد، وأن هناك أمهات في الدول الفقيرة اضطررن لبيع
أطفالهن من أجل الطعام والمأوى.
وأمام هذه الحقائق والأرقام صار الاتجار في البشر أحد أسرع الأعمال
التجارية نموا في العالم، وعادت أسواق الرقيق إلى الظهور لتعود بالبشرية
إلى عصور الجاهلية الأولى التي كان فيها البشر يباعون ويشترون ويسترقون
كغيرهم من الحيوانات والدواب، وأخذت هذه الأسواق شكلاً آخر في عصر
العولمة والإنترنت، ودخلت فيها شبكات ووكالات دولية تتاجر في الأطفال بين
دول العالم المختلفة، وتروج لهذه التجارة الملعونة تحت ستار "التبني"
وغيره من المسميات التي يتخفون وراءها لجمع الملايين بل المليارات.
الفقر والحروب سبب الانتشار
والأرقام الرسمية المعلنة من الهيئات الدولية ـ كما ذكرنا ـ تشير إلى أن
هذه الكارثة البشرية قد استشرت في السنوات الأخيرة نتيجة انتشار الفقر
والجوع والحروب والمنازعات والكوارث الطبيعية والبشرية، فقد أعلنت منظمة
"اليونيسيف" العالمية للطفولة التابعة للأمم المتحدة في تقرير حديث لها
أنه تم بيع 20 مليون طفل خلال السنوات العشر الأخيرة ليعشوا طفولتهم في
ذل وهوان، وفي ظروف معيشية صعبة لا يرضاها متحضر. وأن أكثر من مليون طفل
وامرأة يتعرضون للبيع والشراء كل عام خلال تجارة الرق المعاصرة
والمتسارعة في النمو إلى حد أنها باتت تشكل ثالث أكبر المصادر المربحة
لعصابات الجريمة المنظمة بعد تجارة السلاح والمخدرات. ويوظف معظم ضحايا
هذه التجارة في أعمال مشينة أو لاستئصال أعضاء بشرية منهم بهدف بيعها
للمرضى القادرين على دفع أسعارها.
وأكدت المنظمة أن الدول الصناعية وحدها تستورد سنوياً خمسة ملايين طفل
للتبني، معظمهم يأتي من دول أفريقيا وأوربا الشرقية وأمريكا اللاتينية،
حيث تضم هذه المناطق ما يزيد عن 100 مليون طفل مشرد يجوبون الشوارع بحثاً
عن الطعام أو الكسب الزهيد.
وقالت المنظمة: إن التفاوت في الفقر والغنى بين دول الشمال ودول الجنوب
يساعد في الترويج لهذه التجارة، حيث يوجد ملايين الأسر في المناطق الغنية
ترغب في تبني الأطفال، وفي المقابل يوجد في المناطق الفقيرة ملايين
الأطفال الذين لا يجدون الطعام ويبحثون عمن يسد جوعهم، وفي هذه الظروف
يعمل تجار الأطفال الذين يستغلون حاجة البشر لتحقيق الربح الوفير. وليست
مراكز التبني التي تنشئها بعض الدول بهدف مكافحة الظاهرة إلا خطوة نحو
تقنين هذه التجارة البشعة، وخلق عصابات منظمة للسيطرة عليها.
تجارة الأطفال في رومانيا
وتعتبر أوربا المتحضرة بغربها وشرقها سوقا رائجة لهذه التجارة، ففي عام
1995م كان حوالي 38% من الأطفال المستوردين إلى ألمانيا من شرق وجنوب شرق
أوربا وخاصة من رومانيا وبولندا ودول الاتحاد السوفيتي، وهناك شبكة
تُسهِّل تجارة الأطفال في قرى رومانيا التي تعاني الفقر المدقع، بل وصل
الحد بالقرويين هناك إلى عرض أطفالهم على زوار القرى. وتؤكد الدلائل وجود
عصابات رومانية وأجنبية تشترك في ازدهار هذه التجارة وتصدير الأطفال إلى
العواصم الغربية الكبرى تحت شعارات وأوراق رسمية تمنح هذه "السلعة
البشرية" صفة "التبني". وقد أكد رئيس اللجنة الرومانية المختصة بمتابعة
18 ـ الظاهرة الجديدة أنه تم تسجيل نحو 2000 حالة تبنٍ عالمية، وأن هناك
ما بين 22 الف طفل تم تبنيهم بطريق البيع من عائلات غربية، ويشكل الأطفال
الرومانيون ما يقارب ثلث هذه الحالات.
وفي روسيا يوجد ثماني مؤسسات أمريكية تحتكر سوق تجارة الأطفال العالمية
فيها مقابل أسعار تتراوح ما بين عشرة آلاف وخمسين ألف دولار للطفل الواحد.
وفي بولندا أصبحت تجارة الأطفال من اختصاص شبكات المافيا بسبب أرباحها
الكبيرة وتقوم هذه الشبكات بنقل السيدات البولنديات لوضع أطفالهن بالسويد
ثم يتركنهم هناك مقابل مبلغ من المال.
وفي ألمانيا تشهد تجارة الأطفال انتعاشاً ظاهراً، وقد ذكرت المنظمة
الإنسانية الألمانية في تقريرها السنوي عام 1997م ان حالات التبني
القانونية للأطفال الأجانب عبر المنظمات الانسانية لا تشكل سوى 25% من
مجموع 1100طفل أجنبي تم تبنيهم عام 1996، أما الجزء الأكبر من هؤلاء
الأطفال فقد تم تبنيهم عبر وسطاء مشبوهين يستهدفون ترويج تجارتهم غير
المشروعة من خلال عمليات التهريب وتزوير الوثائق.
أطفال الصناديق البريدية
وقد بدأت المنظمات الخيرية الألمانية تنفيذ خطة تقضي بوضع صناديق في
مدينة هامبورج تشبه صناديق البريد لإيداع المواليد الجدد غير المرغوب
فيهم من قبل أمهاتهم، وهذه الخطة ـ كما أكدت المنظمة الخيرية للعناية
الاجتماعية "ستيرنياك" ـ ستحد من قتل المواليد غير المرغوب فيهم من قبل
أمهاتهم اللواتي يمكنهن إيداع الطفل في الصندوق المجهز لذلك خفية دون
معرفة الناس بعملهن أو الكشف عن هويتهن. وهذه الصناديق مجهزة من الداخل
بفراش ناعم وجهاز إنذار العاملين في المستشفى القريب من الصندوق بوجود
مولود جديد فيه، فيقوم العاملون بالتقاطه بعد عشر دقائق من وضعه، لتتولى
المستشفى رعايته لمدة شهرين قبل وضعه مع وكالات خاصة من أجل إيجاد عائلة
تتبناه بشكل دائم، ولا يخفى على أحد ما يصاحب ذلك من تجارة مقنعة لهؤلاء
الأطفال تحت ستار التبني.
الأوضاع المتردية للأطفال
ولعل الرواج الكبير الذي تشهده تجارة الأطفال في أوروبا الشرقية يعود إلى
الأوضاع المتردية للأطفال في هذه الدول، ففي روسيا يوجد آلاف الأطفال
الذين أُخذوا من آبائهم جبراً بسبب عدم أهليتهم للتربية، إما بسبب
الإدمان على الكحول أو المخدرات، أو ربما لأسباب سياسية أخرى، والاعتقاد
المقبول هناك هو أن الدولة هي أفضل مربٍّ لأي طفل.
أما في رومانيا فهناك مئة وأربعون ألف طفل هجرهم آباؤهم في مؤسسات الدولة
بسبب عدم قدرتهم المالية على تربيتهم.
ومن ينظر إلى دور الرعاية في هذه البلدان المتقدمة مادياً المتخلفة
حضارياً وروحياً؛ يجدها بحاجة إلى من يرعى الأطفال، ففي رومانيا ـ كما
وصفتها الصحف العالمية ـ لا تختلف دور رعاية الأطفال عن حظائر الحيوانات
حيث رائحة البول الطاغية في الدور، والبرد والظلام اللذان يهيمنان عليها،
والأطفال الذين فقدوا كل خصوصية لهم، حتى إنهم لا يمتلكون صندوقاً يضعون
فيه أشياءهم الشخصية. وهناك شائعات تقول إن 1% في المائة فقط ممن يسمون
باليتامى في رومانيا هم يتامى حقيقيون، أما الباقي فهم ممن تركهم آباؤهم،
لأسباب اقتصادية.
وفي ظل هذه المأساة الإنسانية تنتشر تجارة الأطفال وكل من يملك الثمن
بإمكانه التوقف في رومانيا وشراء طفل، فمعظم الأطفال ـ كما أكد المسؤولون
عن دور الرعاية هناك ـ لم يزرهم أحد منذ ستة أشهر، وهذا يعني أن الأطفال
أصبحوا في عين القانون الروماني رهن تصرف الدولة. ويؤكد مسؤول البعثة
الأوروبية في رومانيا أن محاولة إقناع الحكومة الرومانية بأن تقوم بعمل
حاسم في هذا المجال لم تجد صدى بسبب تحكم المصالح الخاصة لبعض المنتفعين،
فهناك آلاف الوظائف التي توفرها إقامة بيوت رعاية الأطفال، أو مؤسسات
الدولة المكلفة بالرعاية، لذلك فإن الاتحاد الأوروبي يتعامل مع من أسماهم
المسؤولين بتجارة الأطفال.
ومما يروج تجارة الاطفال هناك أيضا أن إجراءات التبني سهلة وميسورة، فإذا
كان المرء مستعداً لبذل المال؛ فإن بإمكانه الحصول على طفل بسهولة عجيبة،
على العكس مما يحصل في بريطانيا على سبيل المثال حيث تستغرق الإجراءات
شهوراً عدة.
وتقول التقارير المحلية: إن مديرة بيت رعاية الأطفال تستفيد مادياً من
تجارة الأطفال؛ فهي تمتلك أصدقاء من ذوي النفوذ، وليس بإمكان الشرطة أن
يحققوا فيما تقوم به.
وقد أَطلعت مديرة بيت رعاية الأطفال مراسلي الصحف العالمية على ستين طفلاً
معروضين للبيع. وكل من هؤلاء الأطفال أُعد لذلك إعداداً كاملاً من
الناحية الشكلية، مثل مظهرهم الخارجي، إلا أنهم لا يزالون معرضين للإهمال،
وهي تخيِّر المشتري بين ثلاثة أطفال: أندري، ونيكول، وليفيو، فهي تعرف أن
بإمكانها أن تحصل على رخصة من آبائهم الفقراء بسهولة، لأنها كما قالت
تستطيع أن تزور تواقيعهم بسهولة.
وذكرت المديرة مبلغ عشرين ألف دولار كثمن للطفل، ويدخل ضمن ذلك إكمال
كافة الأوراق وإيصاله إلى لندن، تساعدها في ذلك ابنتها المحامية.
خطف الأطفال
وفي الصين ارتفع عدد النساء والأطفال المخطوفين بهدف التجارة والاستغلال،
فقد تمكنت الشرطة الصينية خلال عملية استمرت عشرة أيام من تحرير 1600
امرأة وطفل خطفوا في مقاطعة جاندونج في جنوب الصين. وذكرت صحيفة "ون ووي
بو" الصادرة في هونج كونج أن النساء خُطفن لبيعهن كزوجات أو الاتجار بهن،
والأولاد للتسول أو لبيع الزهور، واستطاعت الشرطة كشف 484 مهرباً و54
عصابة، انتزاع آلاف الأطفال من براثن المهربين.
ومن المعروف أن عدد النساء والأطفال المخطوفين في الصين ارتفع بنسبة 4 ـ
11 في المائة عام 1999 عما كان عليه في السنة السابقة، ففي القرى التي
تزداد فيه الهوة اتساعاً بين الأغنياء والفقراء المتروكين لرحمة
الإصلاحات الاقتصادية، يشكل المهاجرون يداً عاملة رخيصة، وكتلة مهمشة
يسهل الاعتداء عليها. فهؤلاء الذين يعيشون غالباً بصورة غير قانونية،
يترددون في إبلاغ الشرطة، لا سيما وإن كان الطفل الذي تعرض للخطف مولوداً
بخلاف التشريع الخاص بتنظيم الولادات، فسياسة الحد من الولادات التي تسمح
للأسرة المدينية بإنجاب طفل واحد وللفلاحين بإنجاب طفلين كحد أقصى إذا
كان الأول أنثى، شجعت المتاجرة بالأطفال لا سيما الذكور. وتختلف اسعار
الاطفال والفتيات تبعاً للمقاطعات لكنها تتراوح بين ألف و10 آلاف يوان
120 و1200 دولار.
|
|
|