الحضارية «جغرافية العراق»

الإثنين : 28/09/2009

 

 

الصناعات الحرفية في قضاء أبي الخصيب /2

(دراسة في الجغرافية الصناعية)

 

الاستاذ راشد عبد راشد الشريفي

مساعد الباحث محمد خضير العلي

 

 

9 ـ صناعة ماء اللقاح :

  يقصد بصناعة ماء اللقاح عملية استخلاص شراب من غلاف طلع النخيل من نوع الساير ، وهذه الصناعة هي نوع من الصناعات الطبية الحرفية اذ يستخدم ماء اللقاح في علاج آلام المعدة وغازات البطن وخاصة عند الأطفال ، وتعتمد هذه الصناعة مواد بسيطة متمثلة بغلاف طلع نخيل الساير عن طريق استخدام مصخنة خاصة لهذه العملية لغرض تكثيف البخار من عملية غلي الماء والطلع معاً وبالتالي الحصول على ماء اللقاح ثم تعبئته في قنان زجاجية ، ومن اشهر الذين يمارسون هذه الصناعة هم (حجي ودود والسيد نجم عبدالله وحقي إبراهيم والسيد جبار).

10 ـ صناعة تنور الطين :

  لا يكاد يخلو بيت في العراق من وجود تنور الطين الذي يستخدم يومياً في انتاج الخبز وخاصة في المناطق الريفية وتتطلب صناعة تنور الطين في قضاء أبي الخصيب استخدام تربة خاصة نوع (جريان) وهي تربة يحصل عليها نتيجة كرى الأنهر وهي خالية من الأملاح ويضاف اليها بعض المواد البسيطة مثل الرماد (Ash) وبعض السماد الحيواني ، وبعد تخمير هذه المواد (التربة ، الرماد والسماد) يتم صناعة تنور الطين ، وتتطلب هذه الصناعة جهداً كبيراً اثناء عملية غربلة المواد وتخميرها .

  يمارس هذه الحرفة عادة النساء فقط وخاصة في منطقة كوت الفداغ ويبلغ المعدل السنوي لانتاج تنور الطين (200) تنور سنوياً (5)

11 ـ صناعات غذائية حرفية :

  يتصف قضـاء أبي الخصيب بوجود صناعات غذائية عديدة ، قسم من هذه الصناعات تكون ممارسة العمليـات التصنيعية فيها بأساليب تقليدية متوارثة معتمدين على ادوات واواني بسيطة في التصنيـع ، ومن اشهر الصناعات الغذائيـة الحرفيـة هي حلاوة نهر خوز التي اتخذت من أسم المنطقة التي صنعت فيها (وهي منطقة نهر خوز) اسماً تجارياً لها في الأسواق ، بدأت هذه الصناعة منذ الاربعينات من القرن العشرين على يد الحاج صالح وهو أول من صنع حلاوة نهر خوز في قضاء أبي الخصيب وفي العراق بصورة عامة ، وتعتمد هذه الصناعة المتوفر من المواد الأولية في القضاء وهما مادتا الدبس والسمسم .

  مما تقدم نستنتج تنوع الصناعات الحرفية في قضاء أبي الخصيب وتعددها واتخذت اسماء وخصائص تصنيعية معينة وذلك لطبيعة الحاجة والطلب على هذه الصناعات ولنوعية المادة الأولية المتوفرة بالطبيعة فضلا عما اكتسب من فنون تصنيعية خلفه الأباء للاجيال المتعاقبة ، وتمثل الصناعات الحرفية انعكاساً لواقع البيئة الجغرافية التي يتميز بها القضاء ، اذ ارتبط قيام الصناعات الحرفية ببعض الأنشطة الأخرى مثل الزراعة والصيد والنقل وغيرها .

ثانياً : عوامل توطن الصناعات الحرفية في قضاء أبي الخصيب

  إن قيام الصناعة واختلاف درجة كثافتها من مكان لآخر سببه توفر الامكانات الصناعية المختلفة وحسب طبيعة الصناعة نفسها ، ويقصد بالتوطن الصناعي قوة الجذب الذاتية لاقليم ما لقيام الصناعة أو بعض فروعها بتوفر عوامل موقعية لها القدرة على الجذب الصناعي لانتاج نوع أو أكثر من المنتجات الصناعية ، وفي مقدمة تلك العوامل الموقع الجغرافي والمادة الأولية والسوق وغيرها (6).

1 ـ الموقع الجغرافي :

  يقع قضاء أبي الخصيب ضمن دائرتي عرض ( 25 ، 31 ـ 30 ، 30 ْ) شمالاً وقوسي طول ( 45 ، 47 _ 22 ، 48 ْ) شرقاً يحده من الشمال قضاء البصرة ومن الجنوب قضاء الفاو ومن الشرق ايران والغرب قضاء الزبير ، يبدأ من نهر الخورة شمالاً وينتهي بناحية السيبة جنوباً ، ان موقع قضاء أبي الخصيب وقربه من الخليج العربي من جهة ووجود شط العرب وجدا وله المائية المتفرعة من جهة اخرى البالغة (56) جدولاً كبيراً مثل السراجي ومهيجران وحمدان وأبو مغيرة وأبو الخصيب وأبو فلوس ويتفرع منها شبكة من الانهار الصغيرة (الشاخات) التي يزيد عددها عن (200) جدول (7).

  اسهمت تلك الخصائص في قيام الصناعات الحرفية وخاصة صناعة القوارب التي يعتمدها سكان القضاء والمحافظة في عمليات الصيد والتنقل وارتبطت بذلك قيام صناعة ادوات الصيد وغيرها .

2 ـ المادة الأولية :

  المادة الأولية Raw Matarial هي المادة التي تصنع منها مطالب الانسان المختلفة ، وهي اما خامات زراعية طبيعية أو خامات معدنية ، أو مواد نصف مصنوعة ، أو سلع كاملة الصنع (8) .

  تستخدم الصناعات الحرفية مجموعة من المواد الأولية وتتباين هذه الصناعات فيما بينها في منطقة الدراسة من حيث نوعية المادة الأولية فمنها يعتمد على مادة الاخشاب مثل صناعة الاخشاب ( النجارة ) في حين تعتمد صناعات أخرى على المعادن ومنها الحديد بمختلف انواعه مثل صناعة الحدادة والتنكجية ، وأنواع أخرى تعتمد على مادة الاخشاب والحديد معاً وذلك تبعاً لنوعية الانتاج مثل صناعة القوارب ، وتعتمد صناعات أخرى في منطقة الدراسة على بعض المواد الأولية المتوفرة في البيئة الطبيعية للقضاء ومنها مخلفات النخيل مثل السعف وغلاف الطلع والقصمول والكرب التي تكون مواد اولية في صناعة جريد النخيل وماء اللقاح .

  وتنتشر في قضاء أبي الخصيب عدة أنواع من الأشجار مثل السدر والكالبتوس والتوت والزعرور والأثل وغيرها تعتمدها الصناعات الحرفية مواد أولية وخاصة صناعة القوارب اذ يصنع من هذه الاشجار بعض اجزاء القارب مثل (الشيلمان ، الميل ، الكصة ، الزغبة ، القص) وكذلك صناعة عدة أنواع من المجاديف وباطوال مختلفة منها (2,5) متر وأخرى (3) متر ، وتصنع من هذه الأشجار ايضا النصاب والجليف لغرض اكمال صناعة الحدادة مثل الكرك والكرفة والمسحاة ، وتعتمد صناعة جريد النخيل على سعف النخيل في تصنيع ( الطبق والحصير ، الزبلان وسلال المهملات وشفقات الرأس والمهفة والمكانس واقفاص الطيور وغيرها ، وفيما يتعلق بصناعة الندافة فهي تعتمد على مادة القطن التي يتم الحصول عليها من مناطق عدة داخل العراق وخاصة من محافظة الحلة وكربلاء والموصل ومنطقة الحويجة ، ويبلغ معدل الاستهلاك للقطن في بعض مجال الندافة (5) طن سنوياً (9).

3 ـ السوق :

  لا تقوم الصناعة في أي مكان اذا لم يتوفر عامل السوق لغرض تصريف الانتاج وقد يكون هذا السوق محلياً داخل المدينة أو يكون اقليمياً أو دولياً أو عالمياً .

  تتميز الصناعات الحرفية في قضاء أبي الخصيب من حيث التسويق بعدة خصائص منها :

  أ ـ يختلف حجم السوق في الصناعات الحرفية في القضاء وذلك تبعاً لعدد السكان ومدى اقبالهم على شراء السلع الحرفية من جانب وتبعاً للقدرة الشرائية التي ترتبط بمستوى الدخل ومستوى حياتهم من جانب آخر ، اذ بلـغ عدد سكان القضاء في عام 2006 (147060) نسمة (10) ، وهو يشكل نسبة 6 % من المجموع الكلي لسكان محافظة البصرة البالغ (2416472) نسمة .

  ب ـ ارتبط حجم السوق في الصناعات الحرفية بنوعية الحرف الأخرى التي يمارسها سكان القضاء كالزراعة والصيد والنقل فلغرض القيام بالعمليات الزراعية المختلفة من حراثة وسقي وجني الثمار يتطلب ذلك ادوات وآلات تساعدهم على اتمام هذه العمليات ، فضلا عن ذلك فان القيام بعمليات التنقل والصيد زاد من الطلب على صناعة القارب وصناعة ادوات الصيد اذ تقدر صناعة القوارب في أحدى الورش (200) قارب سنوياً (11)

  ج ـ اهمية الصناعات الحرفية في الأسواق المجاورة سواء لاقضية المحافظة أو لاسواق المحافظات الأخرى ، اذ تسوق مجموعة من القـوارب وبنسبة 10 % الى اقضية المدينة والقرنة والاهوار المجاورة لمحافظة البصرة ، ويصل انتاج حلاوة نهر خوز الى اسواق المحافظات العراقية كافة .

  د ـ اهمية بعض الصناعات الحرفية في قضاء أبي الخصيب في اسواق دولية وخاصة عن طريق السياح مثل تسويق بعض منتجات جريد النخيل الى دولة الامارات وقطر وفرنسا وبلجيكا والدانمارك (12) ، وتم ايضا تسويق بعض الشحنات من التنور المعدني الى دولة ايران (13) .

  مما تقدم نستنتج انه ساهمت مجموعة من العوامل اسهمت في توطن الصناعات الحرفية وتنوعها في قضاء أبي الخصيب كالموقع الجغرافي والمادة الأولية والسوق فقد كان للموقع الجغرافي الذي يتميز به القضاء دورٌ في قيام صناعة القوارب وصناعة ادوات الصيد ، في حين كان لوفرة الاشجار المتنوعة اثر في قيام صناعة جريد النخيل وصناعة الاخشاب ، في حين كان لعامل السوق الدور الاكبر في توطن هذه الصناعات وما تزال قائمة حتى الوقت الحاضر .

ثالثاً : التوزيع الجغرافي للصناعات الحرفية في قضاء أبي الخصيب

  يتضح من الجدول (3) والخارطة (3) ان هناك تركيزاً مكانياً في توزيع الصناعات الحرفية على مستوى المناطق الإدارية في قضاء أبي الخصيب ، اذ من الملاحظ تركز الصناعات الحرفية في منطقة بلد سلطان وبنسبة 29,7% من مجموع الصناعات الحرفية في القضاء البالغ عددها (84) ورشة وتمثل منطقة بلد سلطان مركز قضاء أبي الخصيب ، تليها في المركز الثاني منطقة نهر خوز بنسبة 15،4% وتأتي منطقة كوت الفداغ في المركز الثالث بنسبة 8،33% في حين احتلت منطقة الحمزة والصنكر المركز الرابع وبالتساوي بنسبة 5،9% في حين لم يزد نصيب كل من المناطق الادارية الأخرى على 4،7% من اجمالي الصناعات الحرفية في قضاء أبي الخصيب .

  يتضح كذلك التباين في توزيع الصناعات الحرفية بحسب نوعها اذ اقتصر تركز حرفة الحدادة على اربع مناطق فقط يوجد فيها هذا النوع من الحرف وهي منطقة مهيجران وكوت الفداغ ونهر خوز وبلد سلطان ، أما حرفة التنكجية فيتضح انها مقصورة فقط على منطقة بلد سلطان اذ يتركز فيها أربع ورش للتنكجية وبنسبة 100% .

  واما حرفة صناعة الأخشاب فانها الأكثر أنتشاراً عند مقارنتها ببقية الحرف وتأتي منطقة بلد سلطان في مقدمة المناطق الادارية من حيث نصيبها من حرفة صناعة الأخشاب بنسبة 35،5% تليها منطقة الحمزة 8،8% في حين لم يتجاوز نصيب كل المناطق الادارية الأخرى الى 6،6% من اجمالي حرفة صناعة الأخشاب

  في قضاء أبي الخصيب ، اما صناعة القوارب فيتضح انها مقصورة فقط في ثلاث مناطق يوجد فيها هذا النوع من الحرف وهي كل من منطقة الصنكر والسبيليات الشرقية وأمشيجيجة .

  وفيما يتعلق بحرفة الندافة فهي تنتشر في ثماني مناطق يتركز في منطقة بلد سلطان بنسبة 30،7% من اجمالي حرفة الندافة تليها منطقة يوسفان وكوت الفداغ وبالتساوي بنسبة 15،3 في حين احتلت منطقة السراجي وحمدان بلد والحمزة والصنكر ونهر خوز وبالتساوي نسبة 7،6% من أجمالي حرفة الندافة ، واقتصر تركز صناعة الفروند في منطقتي نهر خوز وباب سليمان ، اما صناعة تنور الطين فقد إقتصرت في منطقة كوت الفداغ وكذلك الحال في الصناعات الغذائية اذ تركزت في منطقة نهر خوز بنسبة 100% .

جدول (3) التوزيع الجغرافـي للصناعات الحرفيـة في قضاء أبي الخصيب عام 2007

المنطقة الادارية

الحدادة

التنكجية

الاخشاب

القوارب

ادوات الصيد

الندافة

جريد النخيل ( غير محدد )

الفروند

ماء لقاح ( غير محدد )

تنور الطين

غذائية حرفية

المجموع

السراجي

 

 

2

 

 

1

 

 

 

 

 

2

البهادرية

 

 

3

 

 

 

 

 

 

 

 

3

فجة العرب

 

 

1

 

 

 

 

 

 

 

 

1

مهيجران

1

 

2

 

 

 

 

 

 

 

 

3

يوسفان

 

 

1

 

 

2

 

 

 

 

 

3

حمدان البلد

 

 

2

 

 

1

 

 

 

 

 

3

محلة الصكاروه

 

 

2

 

 

 

 

 

 

 

 

2

كوت الفداغ

1

 

3

 

 

2

 

 

 

1

 

7

كوت الصلحي

 

 

1

 

 

 

 

 

 

 

 

1

الحمزة

 

 

4

 

 

1

 

 

 

 

 

5

الصنكر

 

 

3

1

 

1

 

 

 

 

 

5

السبيليات الشرقية

 

 

1

1

 

 

 

 

 

 

 

2

ابو مغيرة

 

 

1

 

 

 

 

 

 

 

 

1

نهر خوز

1

 

3

 

2

1

 

3

 

 

3

13

لمشيجيجة

 

 

 

1

 

 

 

 

 

 

 

1

بلد سلطان

1

4

16

 

 

4

 

 

 

 

 

25

باب سليمان

 

 

 

 

 

 

 

4

 

 

 

4

باب ميدان

 

 

 

 

1

 

 

 

 

 

 

1

العلمية

 

 

 

 

1

 

 

 

 

 

 

1

المجموع

4

4

45

3

4

13

 

7

 

1

3

84

المصدر :الدراسة الميدانية

 

 

  المصدر : من عمل الباحث

  يتميز التوزيـع الجغرافي للصناعات الحرفية في قضاء أبي الخصيب ان قسماً من هذه الصناعات تنتشر في الأراضي الزراعيـة من بيوت وبساتين أي ان هذه الصناعات تتصف بأنها تمارس في البيوت وخاصـة صناعة جريد النخيل وصناعة ماء اللقـاح .

  مما تقدم يتبين ان هناك اختلافاً في تركز الصناعات الحرفية من صناعة لاخرى اذ تنتشر صناعة الاخشاب (45) ورشة في (15) منطقة ادارية في القضاء في حين اقتصر ممارسة بعض الحرف في مناطق محددة مثل حرفة التنكجية (4) ورش توطنت في مركز القضاء ( بلد سلطان ) وكذلك الحال لصناعة تنور الطين التي تركزت في منطقة كوت الفداغ وصناعات غذائية حرفية التي تركزت في منطقة نهر خوز ، في حين انتشرت حرف اخرى في مناطق عديدة منها حرفة الحدادة وصناعة القوارب والندافة وصناعة الفروند ، وانتشرت صناعات حرفية اخرى في البساتين ولم تأخذ أي نمط جغرافي عند توزيعها كما هو الحال في صناعة جريد النخيل وصناعة ماء اللقاح .

رابعاً : المشاكل التي تواجه الصناعات الحرفية في قضاء أبي الخصيب

  تواجه الصناعات الحرفية في قضاء أبي الخصيب شأنها في ذلك شأن الاقضية والمحافظات الاخرى من العراق جملة من المشكلات تؤثر على تقدم هذه الصناعات وتطورها ومن أهم هذه المشكلات هي :

  1 ـ عدم وجود أي نوع من علاقة ارتباط ، والإفتقار الكلي لهذه الصناعات من أي إنتماء الى أية دائرة صناعية أو نقابة عمالية أو إتحاد صناعي يتكفل الإشراف ومتابعة احتياجات هذه الصناعات ورعاية مصالها وحل مشكلاتها ، مما انعكس على عدم توفر المعلومات الكافية وعدم معرفة سبل الحصول عليها مما جعل بعض الصناعات الحرفية في طي النسيان .

  2 ـ صغر حجم السوق وعدم التخطيط المسبق ، وضعف التنبؤ الفعال بحجم الطلب وصعوبات في التصدير وانفتاح السوق على الاستيراد مما انعكس ذلك بعدم المرونة والتذبذب في الانتاج من جهة وصعوبة امكان المنافسة وخاصة عند تفضيل المستهلك المنتجات الاجنبية من جهة أخرى .

  3 ـ هناك مشاكل ترتبط بالموقع الجغرافي حيث اقيمت العديد من الصناعات الحرفية في القضاء في مواقع تفتقر الى المقومات الأساسية لقيام الصناعة ومنها الصناعات التي تمارس في الأراضي الزراعية (البيوت والبساتين) وذلك بعدم التمكن من الاستفادة من عامل السوق أو انعكاس ذلك على ارتفاع كلفة النقل .

  4 ـ غياب الدعم المصرفي الصناعي ومصاعب في التمويل عند الحصول على القروض ، وأغلب المصارف أو الدوائر التي تقدم التسهيلات المالية هي مصارف أو دوائر تجارية أي إن هدفها الفائدة والربح بغض النظر عن العائد على هذه الصناعات في حل لمشكلاتها وتطورها ، ومن ثم يرتفع عنصر المخاطرة في مثل هذه الصناعات.

  5 ـ عدم وجود برامج اعلامية لبث التوعية بين الموطنين عن المنتجات الحرفية الوطنية واهميتها في الاقتصاد الوطني من جهة والحفاظ على هذه الصناعات باعتبارها موروثاً شعبياً تراثياً .

  6 ـ تواجه الايدي العاملة في الصناعات الحرفية عزوف وابتعاد عن الاستمرار في العمل بهذه الصناعات أو عدم اكتساب الخبرات الفنية الحرفية وخاصة عند الأبناء بسبب التطور الاقتصادي في نواحي الحياة المختلفة أو لضعف المردود المادي لهذه الصناعات مما يهدد اندثار بعض هذه الصناعات .

  مما تقدم نستنتج ان الصناعات الحرفية تعاني العديد من المشكلات التي تحد من تقدمها منها ما يتعلق بعدم وجود جهات ترعى مصالح هذه الصناعات وحمايتها والحفاظ عليها من التدهور وأخرى تتمثل بغياب الدعم المصرفي وصعوبة في تمويلها ومشاكل تتعلق بإنفتاح السوق المحلي على السلع الاجنبية المستوردة ويقابله غياب البرامج الإعلامية مما ادى الى تذبذب الانتاج لهذه الصناعات واندثار بعضها .

الاستنتاجات :

  كان هدف البحث دراسة الصناعات الحرفية في قضاء أبي الخصيب من حيث أنواعها والخصائص التي تتميز بها ودراسة عوامل توطنها وتوزيعها الجغرافي فضلاً عن ذلك دراسة أهم المشاكل التي تعترض تطور هذه الصناعات، وتوصلت الدراسة الى النتائج التالية :

  1 ـ تنوع الصناعات الحرفية في قضاء أبي الخصيب البالغ عددها (11) نوعاً وتنتج العشرات من السلع والادوات، وتمثل هذه الصناعات انعكاساً لواقع البيئة الجغرافية للقضاء من صناعة للأدوات الزراعية وأدوات الصيد ووسائط النقل وغيرها .

  2 ـ تكون تكلفة الانتاج في بعض هذه الصناعات أقل بسبب إعتمادها على مواد أولية بسيطة متوفرة في القضاء وخاصة في صناعة جريد النخيل وصناعة الفروند وصناعة ماء اللقاح وصناعة تنور الطين وبعض الصناعات الغذائية الحرفية ومنها حلاوة نهر خوز ، مما يجعل فرص إستمرارها اكبر .

  3 ـ تعتمد العديد من الأنشطة التي تمارس في القضاء مثل حرفة الزراعة والصيد والتنقل في استكمال وسد احتياجاتها على الأنتاج المتنوع لدى الصناعات الحرفية بسبب مهارتها الفنية والكلف المنخفضة فإن ذلك ادى الى زيادة الطلب على هذه الصناعات .

  4 ـ غالباً ما تنشأ هذه الصناعات في مناطق جغرافية صغيرة ومحددة لذا إن نشاط تسويقها يكون محصوراً في هذه المناطق وتعمل على تلبية السوق المحلي بإستثناء صناعة القوارب وصناعة حلاوة نهر خوز التي وصل انتاجها الى اسواق المحافظات المجاورة .

  5 ـ يتميز التوزيع الجغرافي للصناعات الحرفية في قضاء أبي الخصيب بأن هناك تركزاً مكانياً وخاصة في منطقة المركز ( بلد سلطان ) وبنسبة 29،7% من اجمالي الصناعات الحرفية في القضاء البالغ عددها (84) ورشة ، تليها منطقة نهر خوز بنسبة 15 ،4% ، ويأتي بعدها منطقة كوت الفداغ وبنسبة 8،33% من اجمالي الصناعات الحرفية ، في حين احتلت منطقة الحمزة والصنكر وبالتساوي بنسبة 5،9% ، ولم يزد نصيب كل من المناطق الإدارية الأخرى على 4،7% من اجمالي الصناعات الحرفية في القضاء .

  6 ـ بعض الصناعات الحرفية التي اعتمدت مواد أولية بسيطة مثل صناعة جريد النخيل وصناعة ماء اللقاح كان اغلب العاملين فيها من النساء لذا فرضت على توزيعها الجغرافي ان تمارس في البساتين والبيوت وهي مناطق تفتقر الى أبسط مقومات الصناعة .

  7 ـ أثرت جملة من المشاكل على تطور هذه الصناعات وتقدمها منها عدم وجود جهات ترعى مصالح هذه الصناعات ومتابعة مشكلاتها وحلها وغياب الدعم المالي والمصرفي لها فضلا عن منافسة السلع المستوردة الأجنبية، وعزوف الأبناء عن اكتساب مهارات هذه الحرف، ادى ذلك الى تذبذب الأنتاج تارة وصعوبة المنافسة امام السلع المستوردة تارة أخرى .

 

الهوامش:
............

  (1) ابتسام كاطع اللامي ، تحليل جغرافي للامكانات الزراعية في قضاء أبي الخصيب وآفاقها المستقبلية رسالة ماجستير ، كلية التربية ـ جامعة البصرة ، 2002 ، ص 4 .

  (2) مقابلة مع السيد عبدالكريم صالح عبدالحسين ، صاحب ورشة للحدادة بتاريخ 5/8/2007 .

 (**) يقصد بمصطلح السريدان : مطبخ معدني صغير متنقل ويستخدم خصيصاً في مراكب الصيد (اللنجة) في البحر .

  (3) مقابلة مع السيد عبدالجبار عطية سعيد المبارك ، صاحب ورشة للنجارة ، بتاريخ 5/8/2007 .

   يطلق على واسطة القارب في قضاء أبي الخصيب اسم محلى وهو ( قارب جينكوة ).

   يقصد بريافة الشباك هي عملية التحبيس أو اعادة تصنيع الشباك الممزقة بسبب تكرار عمليات الصيد وإعادتها وتأهيلها مرة اخرى .

   الكوس آلة بدائيـة الصنع تستخدم في ندف القطن ، تتكون من عدة اجزاء منها الخشم والصف والوشيعة والوتر المصنع من مصران الخراف ، بالاضافة الى مطرقة خشبية صغيرة .

  (4) جعفر الخليلي ، التمور قديما وحديثا ، مطبعة المعارف ، بغداد ، 1956 ، ص 115 ، يطلق على اداة الفروند مصطلح آخر في بعض محافظات العراق وهو مصطلح ( التبلية).

  (5) مقابلة مع السيدة ام محمد ، المصنعة الوحيدة لتنور الطين في قضاء أبي الخصيب بتاريخ 10/8/2007 .

   يوجد في قضاء أبي الخصيب (23) معملاً للصناعات الغذائية مثل صناعة المرطبـات المثلجة وتعليب وكبس التمور ومنتجات المخابز وصناعة الخل والطرشي والمخللات وصناعة الثلج وصناعة تحلية المياه ، للمزيد من المعلومات:

   ـ راشد عبد راشد الشريفي، الصناعات الغذائية في محافظة البصرة وآفاتها المستقبلية ، رسالة ماجستير ، كلية الآداب ـ جامعة البصرة ، 2004 ، ص 126 .

   تصنع بعض المعجنات الحرفية في قضاء أبي الخصيب مثل معجنات الدملوج والغرابيج وتصنع في البيوت وخاصة في المناسبات والاعياد .

  (6) عمران بندر مراد ، التوطن الصناعي في محافظة واسط ، رسالة ماجستير ، كلية التربية ، جامعة بغداد ، 1989 ، ص 162 .

  (7) عبدالإله رزوقي كربل ، باسـم عبدالعزيز العمر، تحليـل جغرافي لواقـع الانتاج الزراعي في قضاء أبي الخصيب، بحث مقبول للنشر في مجلة كلية الآداب، جامعة البصرة ، 1993 ، ص 11 .

  (8) فؤاد محمد الصفار ، جغرافية الصناعة في العالم، وكالة المطبوعات، الكويت، 1980 ، ص 62 .

  (9) مقابلة مع السيد عبدالأمير جعفر ، صاحب ورشة للندافة ، بتاريخ 3/8/2007.

  (10) وزارة التجارة ، فرع تموين البصرة الحاسبة الالكترونية ، 2006   (11) مقابلة مع السيد عطية خلف عطية ، صاحب ورشة أبو لعيبى لصناعة القوارب ، بتاريخ 3/8/2007 .

  (12) مقابلة مع السيد محمد حسين إبراهيم ، أحد مسوقى منتجات جريد النخيل ، بتاريخ 3/8/2007 .

  (13) مقابلة مع السيد مقبل عناد ، صاحب ورشة مقبل للتنكجية ، بتاريخ 5/8/2007 .

   تم تصدير كميات من التنور المعدني الى إيران مما فتح اسوقاً جديدة لهذه المنتجات ولكنه وبسبب الصعوبات الجمركية عند الحدود توقف تصدير التنور المعدني الى خارج العراق .

   اغلب العاملين في الصناعات الحرفية هم من فئة كبار السن الذين تقدم بهم العمر وهو ما لوحظ في ـ اثناء الزيارات الميدانية .

 

المصـادر:
.....................

أ ـ الكتب والدوريات والمصادر الحكومية :

  1 ـ الخليلي ، جعفر ، التمور قديماً وحديثا ، مطبعة المعارف، بغداد ، 1956 .

  2 ـ الشريفي ، راشد عبدراشد، الصناعات الغذائية في محافظة البصرة وآفاقها المستقبلة ، رسالة ماجستير ، كلية الآداب، جامعة البصرة ، 2004 .

  3 ـ الصفار ، فؤاد محمد ، جغرافية الصناعة في العالم ، وكالة المطبوعات ، الكويت ، 1980 .

  4 ـ كربل ، عبدالاله رزقي ، باسم عبدالعزيز العمر ، تحليل جغرافي لواقع الإنتاج الزراعي فـي قضاء أبي الخصيب ، بحث مقبول للنشر في مجلة كلية الآداب، جامعة البصرة ، 1993 .

  5 ـ اللامي ، ابتسام كاطع ، تحليل جغرافي للامكانات الزراعية في قضاء أبي الخصيب وآفاتها المستقبلية ، رسالة ماجستير ، كلية التربية، جامعة البصرة ، 2002 .

  6 ـ مراد ، عمران بندر ، التوطن الصناعي في محافظة واسط ، رسالة ماجستير ، كلية التربية ، جامعة بغداد ، 1989 .

  7 ـ الهيئة العامة للمساحة ، الوحدات الإدارية لمحافظة البصرة، 1994 .

  8 ـ وزارة التجارة ، فرع تموين البصرة ، الحاسبة الالكترونية ، 2006 .

 

ب ـ المقابلات الشخصية :

  1 ـ أم محمد ، المصنعة الوحيدة لتنور الطين في قضاء أبي الخصيب، مقابلة شخصية بتاريخ 10/8/2007 .

  2 ـ عبدالامير جعفر ، صاحب محل للندافة ، مقابلة شخصية بتاريخ 3/8/2007 .

  3 ـ عبدالجبار عطيـة سعيد المبارك ، صاحب ورشة للنجارة ، مقابلة شخصيـة بتاريخ 5/8/2007 .

  4 ـ عبدالكريم صالح عبدالحسين ، صاحب ورشة للحداده ، مقابلة شخصية بتاريخ 5/8/2007 .

  5 ـ عطية خلف عطيـة ، صاحب ورشة أبو لعيبى لصناعة القـوارب ، مقابلة شخصية بتاريخ 3/8/2007 .

  6 ـ محمد حسين إبراهيم ، أحمد مسوقى منتوجات جريد النخيل ، مقابلة شخصية بتاريخ 3/8/2007 .

  7 ـ مقبل عناد ، صاحب ورشة مقبل للتنكجية ، مقابلة شخصية بتاريخ 5/8/2007 .

 

...................
المصدر : موقع شبكة الصرة الثقافية ، بحوث ومقالات :  http://www.basrahcity.net/pather/report/149.html