الحضارية «جغرافية العراق»

 الأربعاء : 01/07/2009

 

النواعير المائية في أعالي الفرات

 

سعد البغدادي

 

يعد الناعور المائي عملا هندسيا رائعا قائما على العلم يشهد للعقل العراقي بالخصوبة والابتكار لقد صممت هذه الالة بطريقة هندسية رائعة وبارعة لم يتمكن العلم الحديث الى تطويرها بشكل افضل مما هي عليه منذ الاف السنين.

مصدر تسمية الناعور يعود الى الصوت الصادر عنها وتبين المصادر العربية ان كلمة ناعور عربية ومعروفة ففي المنجد نعر- نعيرا ونعارا: الرجل صاح  بخيشومه والناعر الصائح والنعير مصدر الصراخ والناعور الة لرفع الماء قوادمها دولاب كبير وقواديس مركبةعلى دائرة( المصدر عصام خضير الحديثي) وقد انتشرت  في هيت وعانة وراوة في الالف الرابع قبل الميلاد ومنها انتقلت الى بلاد الشام والمغرب واسبانيا.الاصل في نشاة النواعير هو العراق او اعالي الفرات.

واعتقد ان العراقيين هم اول من اكتشف الناعور لحاجتهم الماسة اليه فمنطقة اعالي الفرات من المناطق التي تعتمد على السقي بهذه الطريقة.

فقد عثرت البعثة الكندية على كسر فخارية بين حديثة وعانة تعود الى الالف الرابع قبل الميلاد وهو تاريخ قديم جدا يثبت ان العراقيين هم اول  من استخدم هذا الجهاز وهو عبارة عن الة من  الخشب مستديرة الشكل حيث يبلغ طول قطر دائرتها 8 م كما تدور دواليب الهواء في الفضاء، فعندما يغطس نصفه في التيار أو الفتحة التي يدور فيها الناعور وتسمى (السيب) تمتليء الجراره بالماء وهي عبارة عن أوعية مصنوعة من الطين المفخور ولا يزيد عددها على 24 كوزاً في الدولاب الواحد. وبعد الامتلاء ترتفع نحو الحوض فينساب الماء الى الساقية الرئيسة ثم الى الحقول.

ويرى الدكتور عصام خضير الحديثي ان دراسة تاريخ الري في العراق تثبت ان نهر الفرات من اهم مناطق التي شهدت اعظم التطورات التاريخية في العالم مما جعل بعض المؤرخين ينظرون اليه باعتباره مهد الحضارات من شماله الى جنوبه. والنواعير وسيلة من وسائل الري القديمة تميزت بها منطقة أعالي الفرات من العراق وهي المنطقة التي تشير اليها بعض المصادر بجنة عدن.

صناعة النواعير

يتخصص فيها نجارون محترفون ورثوا هذه الصنعة عن آبائهم واجدادهم ، تصنع النواعير من اخشاب الأشجار المتوفرة محلياً وتختلف بقيمتها وحجمها ومتانتها حسب نوع الخشب المستخدم في بنائها،، وتعد النواعير المصنوعة من خشب التوت اغلى ثمناً واطول عمراً واكثر صموداً امام عوامل الطبيعة وانها قادرة على العمل عشرات السنين من دون ان تكون بحاجة الى صيانة، والشيء الطريف في صناعة الناعور هو ان النجارين يعتمدون كلياً على مادة الخشب من دون ادخال اية مادة معدنية كالحديد والمسامير بل يتم صنع مسامير من الخشب.

هيت

ومن المدن التي تنتشر فيها النواعير "هيت" وتقع على الفرات الاعلى وهي من المدن العريقة في القدم. فقد كانت في عهد السومريين و الآشوريين ذكرها "ياقوت الحموي " - في معجمه، فقال: هيت بالكسر واخره تاء مثناة... قال ابن السكيت: سميت هيت لانها في هوة من الارض، انقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها..

وقال ابو بكر: سميت هيت لانها في هوة من الارض، والاصل فيها هوت فصارت الواو ياء). ولكن من المؤكد ان اسمها قديم ويمت بصلة الى السومرية او البابلية وقد ذكرها هيرودوتس: على مسافة ثمانية ايام من بابل مدينة (ايس) (اي ايث) وهي قائمة على شاطئ نهر صغير يدعى باسمها على ضفة الفرات اليمنى. تحيط بها البساتين والجنان، وتزكو فيها الفواكه والاثمار، وتنتشر في ارجائها المباني القديمة والحديثة، وتبعد عن الرمادي غربا 61 كيلومترا،  تنتشر فيها النواعير على طول الفرات.

عانة

تقع مدينة عانة على الفرات الاعلى القريب من سوريا وتعد من المدن العراقية القديمة وترتقي اخبارها الى زمن الدولة الاشورية، وبالاخص الى عهد الملك (توكلتي نينورتا الثاني) سنة (889 - 884 ق. م) حيث كانت تسمى (عانات). ويمكن ان يكون اسمها وارداً من اسم الاله (انانا) السومرية.

وتعتبر "عانة" من أطول المدن القديمة فهي تمتد على ضفة الفرات اليمنى مسافة عشرين كيلومتراً وذلك بسبب هيئتها الخطية. اما عرضها فانه لا يتجاوز المائتين وخمسين متراً.

راوة

تقع مدينة راوة على الجهة اليسرى لنهر الفرات الى الشمال قليلاً من عنه وهي تقوم على شريط ضيق من الارض محصور بين الجبل والنهر يتراوح عرضه بين (50-200م) ولما زاد عدد سكانها امتدت بيوت المدينة الى سفح الجبل واعلاه في حين يصل طولها الى 2كم تقريباً.  وراوة قرية قديمة كانت شريعة لورود الناس اليها والعبور منها الى جهة الشامية وهي كثيرة البساتين والفاكهة ومن ثم سُميت المنطقة كلها باسم راوة لكثرة مياه نواعيرها فقيل انها: (قرية روية) و(قرية راوية) اي كثيرة المياه لارواء الناس- ثم سمي سكانها بعد ذلك باسم (الراوي). يحيط بمدينة راوة القديمة نهر الفرات من جهتيها الغربية والجنوبية و الشرقية فهي شبه جزيرة  اما من الشمال فتحيطها بادية الجزيرة  كما تقطع المدينة عدة طرق ضيقة تتقاطع مع الطرق الرئيسية الثلاثة وتربطها ببعضها ومن آثار مدينة راوة قلعتها الشهيرة والتي كانت الى وقت قريب قائمة وتقع على قمة جبل عند التواءة النهر مقابل الرأس الغربي من مدينة عنه.

حديثة

تقع حديثة في ثلاثة اقسام، قسمان على ضفة الفرات، والثالث في جزيرة وسط الفرات. ويقع مركز المدينة مع دور الآهلين في القسم الثالث، وهي على مسيرة 74 كيلومتراً من عنه.

القائم

مركزها يقع في قرية (حصيبة) وهي من المدن الحديثة اذ شرع في تاسيسها في اوائل الثلاثينيات من القرن العشرين. وتقع هذه القرية على الحدود السورية في موضع يبعد عن عنه 95 كيلومتراً وتجاورها قبائل السلمان المنتشرة هناك.   وكان مركز ناحية القائم قبل انشاء قرية (الحصيبة) مخفراً للشرطة وخانا واسعا اتخذ مركزاً لناحية وهي تقع على ضفة الفرات اليمنى، بالقرب من الحدود العراقية-السورية.

 

..................
المصدر : موقع آفاق :

http://www.aafaq.org/reports.aspx?id_rep=575