الحضارية «جغرافية العراق»

 الإثنين : 06/04/2009

 

نحو استراتيجية وطنية من أجل حماية البيئة في المدن العراقية     

 

د. هاشم عبود الموسوي

 

منذ نشوء أول تجمعٍ بشري قبل سبعة آلاف سنة على أرض سومر في وادي الرافدين، استطاع البشر أن يرقوا بحضارتهم مُنذُ الاستقرار الزراعي الأول، حتى وصولنا إلى الحضارة الرقمية (عصر الاتصالات والمعلومات).

ومع تقدم الحضارة وازدياد فاعلية الإنسان في التنمية، تولدت لديه مشاكل بيئية في مختلف مجالات أنشطته، وقد تنبهت المنظمة الدولية لهذه المشاكل وحاولت أن تجد تنسيقاً دولياً لوضع حلولٍ لها، وقامت كثيرٌ من الدول المتقدمة تقنياً وصناعياً واجتماعياً بوضع قوانين وتشريعات تحد من مخاطر التلوث البيئي، والتدهور الحاصل في البيئة المحيطة بالأحياء (البشر، والحيوانات، والنباتات). وأما في الدول المتخلفة أو السائرة في طريق النمو، وهي تعاني من مشاكل كبيرة (سياسية، واجتماعية، واقتصادية، وتقنية) فقد استعصت الحلول وازدادت وتراكمت مُسبّبات الخطورة من مصادر التلوث البيئي، وأصبح الحل أحياناً، بعيد المنال، وفي العراق الذي عانى لمدةٍ تزيد على الخمس والثلاثين سنة من الحروب والدمار وأخيراً الإرهاب وتفكك البنية الاجتماعية فيه، فلابد من التفكير بوضع إستراتيجية طويلة الأمد ومتأنية للبدء بتفكيك طوق المخاطر البيئية المحدقة التي تفت في عضد المجتمع وقد تقضي عليه.

وستحاول هذه الدراسة أن تُحدّد وتشرح الخطوات المقترحة لهذه الإستراتيجية.

 الهدف The Objective:

تهدف هذه الدراسة إلى إعداد مشروع إستراتيجية وطنية للتنمية، مقرونة بحماية البيئة وتحديد مكونات هذه الإستراتيجية، واقتراح مقومات تطبيقها وإنجاحها، منطلقاً من الترابط والتكامل بين أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، على أن يوسع مفهوم الحسابات الوطنية، ليشمل حسابات الثروة المتمثلة في الموارد الطبيعية، التي تولد الدخل الوطني، وتربط الجوانب المتعلقة بالموارد الرئيسية ببيانات حالة البيئة، وما ينطوي على ذلك من تفهم لعلاقة قرارات الحاضر مع إمكانيات المستقبل، والتذكير بمتطلبات الأجيال القادمة، وترسيخ مفهوم العدالة ليس بين هذا الجيل والجيل الذي يليه، بل تعميقه بين أبناء الجيل الواحد، كما تهدف إلى تقدير البعد العالمي في الأمور المتعلقة بالبيئة، فلا توجد حدود بين الدول ولا الأقاليم ولا القارات.

ويجب أن تبنى الإستراتيجية على ثلاثة مبادئ:

أولها: بسيط وواضح، وهو أن المواطن العراقي يبغي المعيشة، ولكن بطريقةٍ أفضل مما هو عليه الآن، فهو يحتاج إلى حياةٍ مقنعة له وللآخرين وللأجيال القادمة.

وللوصول إلى هذا الهدف، فإننا نحتاج إلى نوعٍ من التنمية، وعلينا أن نتعلم كيف نغيّر أسلوب حياتنا.

ثانيها: أن المواطن العراقي يعتمد في حياته على مصادر الثروة الطبيعية المسؤولة عن إمداده بكل مصادر الثروة اللازمة لحياته، وإذا نضبت هذه الثروة أو فسدت، فلن نجد احتياجاتنا أو احتياجات الأجيال القادمة، وتبدو هذه المخاطر لائحةً في الأفق، حيث بدأنا نغامر بمدنيتنا.

ثالثها: إننا نحتاج ألا نفقد الأمل حيث يمكننا الحد من هذه المخاطر بتأكيد أن المنافع الناجمة عن التنمية تسير متوازنة مع حماية البيئة، ولن يكون ذلك إلا عن طريق التنمية المستدامة.

خطوات وضع الإستراتيجية على مستوى الدولة

الخطوة الأولى: تحديد مدى هذه الإستراتيجية Define the scope of the Strategy:

وفي هذه الخطوة يتم:

1. إنشاء بنك كامل للمعلومات عن مصادر الثروة الطبيعية، وعن حالة البيئة، وعن المسح البيئي، وعن الملوثات لكل قرية ومحافظة وإقليم.

2. تحديد المنطقة الجغرافية التي سوف تشملها الإستراتيجية.

3. الوقت اللازم لوضع الإستراتيجية والوقت اللازم لتنفيذها.

4. مسؤوليات الجهات المسؤولة عن وضع الإستراتيجية وتنفيذها.

الخطوة الثانية:

من واقع جميع المعلومات المتوافرة، تبدأ مجموعة من العلماء والمسؤولين والمتخصصين والإداريين وصانعي القرار وصف حالة البيئة الحقيقية على مستوى القرية والمدينة والمحافظة والإقليم، ويكون هذا التوصيف شاملاً مصادر الثروة الطبيعية وحالة البيئة وتلوثها، ومدوناً على خرائط القرية والمدينة والمحافظة والإقليم.

الخطوة الثالثة: الأهداف والعقبات Objectives and Constraints:

تدرس مجموعة من الخبراء وصانعي القرار والمسؤولين السياسيين والشعبيين والمنظمات غير الحكومية والعلماء حالة البيئة على المستويات السابقة، وتحدد أهداف الإستراتيجية للوصول بالبيئة إلى الحالة المرغوب فيها، مع توضيح كافة العوائق التي قد تقف عائقاً في سبيل التنفيذ، وأهمها العوائق المالية ونقص الخبرة، وعوائق تخص توافر الأرض، وعوائق بيئية محلية، وعائق الوقت.

الخطوة الرابعة: صياغة الأسئلة Formulate Key Questions:

يجب على القائمين على وضع الإستراتيجية صياغة مجموعة من الأسئلة توجه إلى السادة المسؤولين وصانعي القرار والمواطنين السياسيين والمنظمات العلمية والشعبية، لمعرفة مدى ملاءمة أهداف الإستراتيجية لما تتطلبه المنطقة، على مستوى القرية أو المدينة أو الإقليم، كما يسأل عن كيفية تجنب العوائق التي قد تواجه عملية التنفيذ أو حلها.

الخطوة الخامسة: جمع المعلومات Information Collection:

تجمع المعلومات عن مصادر الثروة الطبيعية حالياً ومستقبلاً وعن مصادر التلوث وكميات الملوثات ومستوى التلوث والآثار الجانبية لهذه الملوثات في البيئة والكائنات الحية، من نباتٍ وحيوانٍ وإنسان، وأخطارها في المستقبل على البيئة في الأجيال القادمة.

الخطوة السادسة: دراسة الحالة الراهنة Review Existing Situation:

تدرس الحالة الراهنة للبيئة، واضعين في اعتبارنا الاعتبارات الاقتصادية، وأهمها التكاليف والمنفعة، ومن الذي سوف يدفع، كما يجب أن يؤخذ في الاعتبار التمويل المطلوب لتنفيذ الإستراتيجية، ومصادره وطرقه، والمؤسسات المسؤولة. وواضع ميزانية هذه الخطط، والعائد الناتج عن تطبيق الإستراتيجية، وتكاليف التدريب، ومرتبات القائمين على هذا التنفيذ.

الخطوة السابعة: تقييم البدائل Evaluation of Options:

تحضير البدائل التي يمكن اتخاذها في حالة فشل إحدى الخطط، أو في حالة استحالة تنفيذها، ويُفضّل أن تكون هذه البدائل متاحةً عملياً، فيمكن على سبيل المثال استخدام البحيرات المهواة للتخلص من الصرف الصحي في حالة توافر الأرض، وعدم وجود تمويل كافٍ، كما يجب تقييم كل بديلٍ على حده.

الخطوة الثامنة: اختيار مكان البدء Site Selection:

لا يمكن أن تنفذ الإستراتيجية على مستوى الدولة أو على مستوى الإقليم كله ولكن يمكن البدء بقريةٍ أو مدينةٍ أو محافظة، حيث يوجد كثيرٌ من العوائق التي تحول دون التنفيذ، وهذه العوائق إما أن تكون طبيعية، مثل جيولوجيا المكان – الفيضان – المياه السطحية – مدى ثبات التربة – الرياح، أو عوائق إيكولوجية، مثل الفلورا النباتية، أو عوائق بشرية، أو عوائق استعمال أراضٍ، وغيرها من العوامل.

الخطوة التاسعة: إعادة استعراض ما تم، وإضافة الجديد Review and Feedback:

وفي هذه المرحلة، يُعاد النظر فيما تم الوصول إليه من الإستراتيجية، وإعادة اختيار الأهداف والعوائق، وإضافة بعض المعلومات الحديثة الواردة التي تفيد في صياغة الإستراتيجية.

الخطوة العاشرة: إيجاد خططٍ بديلة Generating and Evaluating Alternatives Plans:

على ضوء الدراسات السابقة، يُعاد إيجاد خططٍ بديلة ويُعاد تقييمها، بخاصةً إذا تمكنا من إدخال المعلومات في نماذج حسابية، بحيث تعطينا مؤشرات قد تكون مختلفة عما سبق، وفي هذه المرحلة تلعب النماذج الحسابية دوراً مهماً في إيجاد خططٍ بديلة وتقييمها.

الخطوة الحادية عشرة والثانية عشرة:القرار السياسي Political Decision:

في هذه الخطوة، يستعرض صانعوا القرار الإستراتيجية كلها، ويضعون أولويات التنفيذ، ثم نستعرض كل مقومات النجاح والفشل قبل البدء، وعلى الرغم من ذلك، فليست المشكلة هي وضع الإستراتيجية، ولكن الأهم هو النجاح في تنفيذها وإدارتها، من أجل أن تؤدي إلى تشريعات وقوانين لتنمية المستوطنات البشرية على مستوى القطر العراقي.

الخطوة الأولى: توفير البيانات والمعلومات والدراسات:

توفر البيانات والمعلومات والدراسات من خلال بنكٍ كامل من المعلومات البيئية، يشمل كل ما نُشر في العراق عن مصادر الثروة فيه، وعن جميع مشكلات البيئة في بلادنا، والدراسات العلمية السابقة في مجالات البيئة، على مستوى الجامعات ومراكز البحوث الوطنية، ويحتوي البنك أحدث الطرق التكنولوجية لمكافحة التلوث من جميع مصادره، كما يحتوي تكنولوجيات مبسطة تلاءم العادات والتقاليد لمكونات الشعب العراقي فقد ثبت أن نقل تكنولوجيا تُطبق في الدول الغربية كما هي في الدول الغربية، لم يُكتب لها النجاح عند تطبيقها في الوطن العربي.

ويشمل البنك جميع الإحصاءات والدراسات التوقعية وأرصدة الثروات الطبيعية في المستقبل، لتكون متوافرة عند دراسة المشكلات البيئية، وأثرها في الأجيال القادمة، ويشمل البنك معلومات كافية عن الطفل العراقي والأم العراقية والإسكان والانفجار السكاني وتجارب الأمم المتقدمة في هذا المضمار.

ومن واقع كل هذه البيانات التي أمكن تصنيفها على مستوى القرية والمدينة والمحافظة والإقليم، يمكن وصف حالة البيئة في القطر العراقي في الخطوة التالية.

الخطوة الثانية: حالة البيئة في العراق:

إن المتتبع لما يحدث في المجتمع العراقي في هذه الأيام، يجد أنَّه يُعاني من مخاطر جمّة تبدأ بالاستخدام الشديد لمصادر الثروة الطبيعية، مُسبباّ تحطيم النظم البيئية الطبيعية، إذ أننا نضغط على البيئة إلى حدود تفوق قدرتها على الإصلاح، وفي الوضع الحالي يُعاني العراق من نسبة تزيد على 95% من مجموع مساحته تقع بدرجاتٍ متفاوتة تحت تأثير التصحر.

إن إمكانياتنا لإمداد هذا العدد الهائل من السكان من لوازم الحياة محدودة، فقد فقدنا خلال الخمس والثلاثين عاماً الماضية كميات هائلة من أجود الأراضي الزراعية التي حُوّلت إلى مبانٍ ومشاريع للتصنيع العسكري ومصانع إنتاج السلاح، كما فقدنا كمية كبيرة من الغابات التي أُزيلت بسبب الحروب أو لإحلال أراضٍ زراعية أو مراعٍ بدلاً منها.

وتتعرض إحدى الثروات غير المتجددة للزوال (النفط) بسبب البيع المفرط، بينما يحاول الغرب الاحتفاظ بمخزونه لفترةٍ طويلة.

ولقد ازداد استهلاك البشر للمياه إلى درجة أن نصيب الفرد من هذه المياه سوف يقل إلى نصف ما كان عليه عام 1980.

إن التغير في مواصفات الهواء في وطننا واضح، فلقد تضاعف تركيز الملوثات في أكثر مناطقه عدة مرات نتيجة لنشاط الإنسان الغير مُقنّن.

وقد زاد استعمال مولدات الكهرباء التي تستعمل وقوداً ملوثاً للهواء، وتناقصت مساحة الأراضي الزراعية بدرجةٍ عالية، وارتفعت الزيادة في تركيز الميثان وغيره من النواتج العرضية إلى أضعاف ما تسمح به هيئة الصحة العالمية، وازدادت المشكلة عندما أثّر تلوث الهواء والتربة في المياه العذبة، بل أثّر في جميع مصادر المياه المسؤولة في المقام الأول عن حياة جميع الكائنات الحية، وفي مقدمتها الإنسان. وقد أوضحت التقارير المتعددة أنه لا توجد عينة شرب واحدة خالية من التلوث بالعناصر الثقيلة، كالرصاص أو الزنك أو النيكل أو الحديد أو الفانديوم، أو بالمواد الكيمياوية كالنترات أو النتريت أو بالمبيدات، فتلوث المياه وعدم وجود مياه صالحة للشرب سبّبت رفع حالات الإصابة بالفشل الكلوي والسرطان والفشل الكبدي وغيرها من الأمراض المنقرضة.

ومشكلة تلوث المواد الغذائية المحلية، والتي لا تكفي لتغطية الحاجة الداخلية، وأصبحت لا تصدر لعدم مطابقتها لحدود الملوثات المسموح بها، وأصبحت هذه المشكلة تطفو على السطح، بخاصة بعد ارتفاع أصوات العلماء لمخاطر تلوث الغذاء على صحة المواطن، ومخاطر هذا على الأجيال القادمة إثر ظاهرة وجود ارتباط واضح بين تلوث المواد الغذائية بالعناصر الثقيلة والمبيدات والنيتريت والنترات والمواد المكسبة للون والطعم والراحة والنكهة والمواد الحافظة، وعدد حالات التخلف العقلي، وعدد حالات الإجهاض في النساء، وعدد حالات الأطفال المشوهين، وعدد حالات الأطفال ناقصي الوزن، إلى غير ذلك من العوامل التي تؤثر في الأجيال القادمة.

وفي وطننا يوجد حالياً ملايين البشر هم تحت خط الفقر، وهناك ملايين يعانون الجوع أو تحت حد الجوع، وهناك ملايين يعانون الفقر وعدم توافر البيئة الصالحة للحياة، وهناك ملايين يعانون الأمراض البيئية، وأكثر من 80% من المواطنين يعانون عدم توافر مياه صالحة للشرب، وأكثر من 90% يعانون عدم توافر وسائل صرف صحي لهم.

وهناك الملايين من الأطفال الذين يموتون من الأمراض البيئية تحت سن 5 سنوات، وملايين من الأطفال الذين يعانون سوء التغذية والأنيميا والأمراض، وإذا أخذنا مقياس طول الحياة معياراً لمستوى الفرد في الدول العربية، نجد أن متوسط عمر الفرد الصومالي 47 عاماً، والسوداني 52 عاماً، واليمني 53 عاماً، والمصري 62 عاماً، والليبي والمراكشي 63 عاماً، بينما الجزائري والسعودي 67 عاماً، واللبناني 67 عاماً، والأردني والتونسي 68 عاماً، والقطري 70 عاماً، والإماراتي 71 عاماً، والكويتي 74 عاماً، والعراقي أقل من هذه النسب بكثير. وواضح أن المواطن في الإمارات والكويت هو الذي يتمتع بمتوسط عمر أطول، نظراً لارتفاع مستوى المعيشة، وبالرغم من ذلك، يفوقه في ذلك كثيرٌ من الدول المتقدمة.

وتبدو الأراضي الزراعية في أشد الحاجة إلى إعادة التأهيل، وتنمية قدراتها عن طريق الاستخدام الأمثل للأراضي، مع تقييم الموارد المائية السطحية والجوفية على مستوى الدولة بالكامل. إن كفاية استعمال الموارد المائية في قطاع الاستهلاك المنزلي وفي الري وصلت إلى نسب ضئيلة بالرغم من أن هناك نقصاً شديداً في المياه في بلدٍ كان يُعتبر من أغنى بلدان العالم في الموارد المائية.

والاهتمام بمجال التعليم البيئي والتوعية البيئية، وإدماج عناصر البيئة في التعليم العالي والصناعي والعام، ووضع برامج تدريبية للمتخصصين أمورٌ لم تجد طريقها إلى النور في بلادنا بدرجة تدعو إلى التفاؤل، وللأسف الشديد، لم تقم لحد الآن بإدخال حسابات الموارد ضمن الحسابات الوطنية، مع ضرورة تعبئة جزءٍ من هذه الموارد للتنمية على المستوى الوطني، للمساهمة في إطار عونٍ فني غير مسترد، لتمويل برامج الحفاظ على البيئة، وتكوين شبكات العمل البيئي الوطني والإقليمي العربي.

بالرغم من صور الاستنفار للجهد الشعبي المتمثل في المنظمات غير الحكومية الشبابية والنسائية، الذي بدأ يجد معارضة مقنعة من بعض الأحزاب الدينية المتزمتة، فإن هذا الجهد يمكن أن تفوق نتائجه نتائج بعض الأعمال الحكومية في مجال البيئة، فعدم ترسيخ الاستقرار الداخلي لبلدنا سيدفعنا لصرف بلايين الدولارات على جيشنا، الذي تحوّل من جيشٍ للدفاع إلى جيش أمن قومي داخلي.

الإستراتيجيات: ليكن مفهوماً أولاً أن الإستراتيجية مرشد، وليست وصفة طبية، ولا يمكن أن تنفذ الإستراتيجيات بالعبودية، فالمجتمعات الإنسانية الإثنية في وطننا تختلف كثيراً من حيث التعليم – والصحة – والسياسة – والقومية – والدين والعادات والتقاليد والحضارة وغيرها، وهم يختلفون أيضاً اختلافاً كبيراً من حيث الثروة ونوعية الحياة والظروف البيئية ومدى استجابتهم للتغيرات البيئية، لكل هذا، فإن مبادئ تنفيذ الإستراتيجية وخططها في كل محافظة أو إقليم تختلف عن بعضها البعض، إذ يجب أن يدخل في الاعتبار كل العوامل السابقة، ولكن كل هذه الإستراتيجيات يجب أن تتمخض عن إستراتيجية وطنية شاملة، ما لم يكن هناك ارتباط بينها وبين إستراتيجية موحدة للأقاليم، فالمهمة ستكون شاقة، إذا لم يتم تعاون بين جميع الأقاليم.

أسس الإستراتيجية: يجب أن تقوم الإستراتيجية المحلية أو الإقليمية على الأسس التالية:

1. ضرورة احترام الشخص: وضرورة الاهتمام بالآخرين وبحياتهم الحاضرة، وبحياة الأجيال القادمة، وهذا مبدأ أخلاقي مهم، ويجب أن ينص دستورنا حق كل مواطن في بيئة نظيفة، فهناك 21 دولة قد نصت دساتيرها على ذلك، وللأسف لا توجد بينها دولة عربية واحدة، فلا يمكن أن يتم التقدم والنمو والتنمية على حساب الأجيال القادمة، كما يجب أن يؤخذ في الاعتبار المجموعات المختلفة من المجتمع، الذي يجب أن يسود فيه التوزيع العادل بين الأفراد. إن كل الحياة على هذا الكوكب جزءٌ من نظامٍ كبيرٍ معقد، وأي تأثير في هذا النظام بالتغيير في نظمه الحيوية، أو حتى في نظمه غير الحيوية يؤثر في النظام العام لهذا الكوكب، فليس العراق في معزلٍ عن كوكب الأرض، والحياة لا تعني الإنسان، بل تعني جميع الكائنات الحية التي تتأثر به وتؤثر فيه.

2. تحسين نوعية حياة الإنسان العراقي: إن أهم أسس الإستراتيجية هو الاهتمام بنوعية حياة الإنسان العربي، فالنمو الاقتصادي يُعد من أهم مقومات التنمية، وهذا يعتمد على ضرورة توفير حياة صحية وتعليمٍ جيد، ومصادر إضافية لرفع مستوى المعيشة، وحرية سياسية، وأن يتمتع الإنسان بحقوقه، وتُعد التنمية حقيقة إذا تغيرت نوعية الإنسان العراقي إلى الأفضل.

3. صيانة حيوية الأرض وتنوع الأحياء: تعني عملية الصيانة في أثناء عملية التنمية اتخاذ الإجراءات الحازمة لحماية مكونات النظام البيئي ووظائفه الحيوية، ويعني ذلك:

أ. صيانة نظم الحياة، بما فيها الوسائل الإيكولوجية التي تضمن سلامة الحياة للكائنات الحية، مثل توفير الهواء والماء النقي، وإعادة تدوير مصادر الثروة، والحفاظ على خصب التربة، وتوفير الظروف المناسبة لاستيعاب البيئة هذا التغير.

ب. حماية الأحياء: لا تعني حماية أنواع النباتات والحيوانات والكائنات الحية الأخرى، بل المحافظة على الأصول الوراثية لهذه الأنواع، التي تلعب دوراً مهماً في النظام الحيوي، والتأكد من استخدام مصادر الثروة المتجددة بطريقة متواصلة، وتشمل هذه المصادر التربة والحياة البرية والحيوانات النافعة والنباتات والأراضي المزروعة والأراضي الرطبة والبحار والمحيطات والبيئة المائية العذبة والأسماك، مع مراعاة أن تتم التنمية المتواصلة بشرط الحفاظ على مقدرة هذه النظم على النمو.

4. تقليل استنفاذ مصادر الثروة غير المتجددة: تُعد المعادن والبترول والفحم والغاز الطبيعي من مصادر الثروة غير المتجددة، ويجب الحفاظ على نصيب الأجيال القادمة منها، فلا نكون أنانيين، ونستنزفها في هذا الجيل.

5. مراعاة قدرة النظم البيئية على التحمل: تعتمد قدرة النظم البيئية على التحمل على عوامل كثيرة، وتختلف من منطقةٍ إلى أخرى، فقدرة الأراضي الخصبة على تحمل بقايا المبيدات أكثر من قدرة الأراضي غير الخصبة، إذ توجد في الأراضي الخصبة أعداد هائلة من منظفات البيئة، يمكنها أن تحد من أضرار هذه الكيماويات، كما أن النظم البيئية عادةً لا تتحمل مخرجات الأعداد الهائلة من البشر، بينما تتحمل مخلفات أعداد محدودة من البشر.

6. تغيير اتجاهات الأفراد وسلوكياتهم: لابد للمواطنين لضبط أخلاقيات الحياة من إعادة تقييم قيمهم وسلوكياتهم، وعلى المجتمع أن يعيد تغيير هذه السلوكات، وأن يقدم أخلاقيات جديدة تحتم الحفاظ على الحياة البيئية، وذلك عن طريق المعلومة البيئية بطرقها المختلفة، حتى يتسنى للمواطنين فهم السياسات والطرائق التي توصل إلى الهدف.

7. ضرورة إتاحة الفرصة للمجتمعات والمنظمات لرعاية بيئتها: يغلب على كل مواطن أن ينظم إلى مجتمع أو منظمة، ومن هذه المجتمعات أو المنظمات يمكن الوصول إلى نتائج قيمة من أجل الحفاظ على البيئة، لذلك اهتمت الأمم المتحدة بالمنظمات غير الحكومية، بوصفها إحدى الوسائل المهمة التي تلعب دوراً خطيراً في حماية البيئة، وتحاول دعمها بكل الوسائل.

8. إتاحة الفرصة لتنظيم وطني شامل يهتم بالتنمية وحماية البيئة المتكاملة وصيانتها: إننا نحتاج إلى منظمة أو مؤسسة، أو بنك معلومات قادر على تقديم المعلومات والسياسات والدراسات الاقتصادية على المستوى القطري، على أن يضع هذا التنظيم في اعتباراته ما يأتي:

1. أن يتعامل مع كل منطقة على أنها نظام متكامل، فهناك تفاعل بين المصادر المائية والهواء والتربة والكائنات الحية، ونشاطات الإنسان في هذا النظام.

2. إن كل نظام من هذه النظم يتفاعل تفاعلاً مباشراً أو غير مباشر مع النظم الأخرى المجاورة، إيكولوجياً أو سياسياً أو اجتماعياً أو اقتصادياً.

3. أن يتم اعتبار البشر مركزاً لهذا النظام، ويتأثر هذا المركز بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية والسياسية من خلال تفاعل البشر مع مصادر الثروة الطبيعية.

4. ضرورة أن تضع السياسة الاقتصادية في اعتبارها مقدرة البيئة على التحمل.

5. محاولة زيادة الاستفادة من كل مصدر من مصادر الثروة.

6. ضرورة استخدام التكنولوجيات التي تستخدم مصادر الثروة بطريقةٍ أقدر.

7. ضرورة أن يتحمل مستعمل مصادر الثروة جميع التكاليف التي يتمتع بها.

8. ضرورة أن يتحمل مسبب التلوث دفع الضريبة الحاصلة عن سوء استعماله ومعالجته للبيئة المحيطة بنطاق نشاطه.

وسنحاول هنا أن نضع الحلول القابلة للتنفيذ السليم، مع التنويه بمشكلات القصور في الإدارة والتنظيم والتنسيق، وهي المشكلات المسؤولة عن فشل معظم الإستراتيجيات في دول العالم الثالث.

وليست مشكلات حماية البيئة المتلازمة مع عملية التنمية بالعملية السهلة، إذ لا يمكن حلها بين يومٍ وليلة، ولكنها تحتاج إلى التعاون على مستوى الفرد والمجموعة والدولة والتنظيمات الشعبية والمنظمات غير الأهلية والمؤسسات العلمية ومراكز البحوث والقوى السياسية والاقتصادية.

أولويات وضع الإستراتيجية في مرحلة التنفيذ:

أ. يجب أن يعرف المواطن والمجتمع ما يأتي:

1. أن يدرسوا بنود الإستراتيجية وأهدافها، لتحديد أولويات التنفيذ بالنسبة لهم، بوصفهم أفراداً ومجموعات وقرى ومدناً ومحافظات وأقاليم.

2. ما يجب أن يعمله الفرد من تغيير على مستوى المنزل والعمل والحياة، وما يجب أن تعمله المجموعات.

3. محاولة ما يجب عمله لإنجاح الإستراتيجية من خلال المجموعات المحلية والمجتمعات والدولة.

4. بدء عمل خطط لتنفيذ الإستراتيجية.

5. العمل على إعادة تنظيم سياسات المجموعة والمجتمع والدولة بهدف إنجاح الإستراتيجية.

ب. دراسة الإستراتيجية والاستعداد للعمل:

يختلف استعداد كل شخصٍ لدراسة الاستراتيجية والعمل لها من شخصٍ إلى آخر، كما أن العمل في هذا المجال ليس سهلاً، وأول ما يجب أن يعمله المواطن هو دراسة الإستراتيجية بدقةٍ وأمانة، عند ذلك سوف يعمل كل شخصٍ على تنفيذها كما فهمها.

خطوات وضع الإستراتيجية موضع التنفيذ:

بناء مجتمع متواصل ومُستدام: لا توجد دولةٌ في العالم قادرةٌ على الصرف على حماية البيئة، ولكن لابد أن تتلازم عملية التنمية مع المحافظة على البيئة، من منطلق ما اتفق عليه العالم بالتنمية المستدامة، وتعتمد هذه التنمية المتواصلة على الأسس التسعة التي أُشير إليها.

الاحترام والاهتمام بنوعية الحياة في البلاد:

- تشتمل على الخطة ذات الرقم 1 التي تنص على ميثاق أخلاقي لحماية البيئة في الوطن العراقي.

- وتشتمل على الخطة ذات الرقم 2 التي تنص على إنشاء ميثاق أخلاقي وطني لحماية البيئة على مستوى كل مدينة وإقليم.

- وتشتمل على الخطة ذات الرقم 3 التي تنص على تشجيع إعداد ميثاق أخلاقي لحماية البيئة على مستوى الجماعات.

- وتشتمل على الخطة ذات الرقم 4 التي تنص على إنشاء منظمة أو مؤسسة لمتابعة تنمية الميثاق الأخلاقي على مستوى الوطن العراقي.

الاهتمام بتحسين نوعية الحياة للإنسان العراقي:

- تشتمل على الخطة ذات الرقم 1 في المحافظات والأقاليم ذات الدخل الصغير، حيث يزيد النمو الاقتصادي.

- وتشتمل على الخطة ذات الرقم 2 في المحافظات والأقاليم ذات الدخل العالي، ويتم عمل موازنة بين سياسة التنمية وإستراتيجيات حماية البيئة.

- وتشتمل على الخطة ذات الرقم 3 التي تنص على تقديم الخدمات التي تضمن طول الحياة والحياة الصحية.

- وتشمل على الخطة ذات الرقم 4 التي تنص على الاهتمام بالتعليم الابتدائي للأطفال ومحو الأمية التي أصبحت مستشرية مؤخراً.

- وتشتمل على الخطة ذات الرقم 5 التي تنص على تحسين وسائل الأمان عند حدوث كوارث طبيعية.

صيانة حيوية الأرض والحفاظ على الأحياء:

- تبني برنامج تحذيري للتلوث.

- العمل على تقليل بث ملوثات الهواء من ثاني أكسيد الكبريت، وثاني أكسيد النيتروجين وأول أكسيد الكربون والهيدروكربونات وغيرها.

- العمل على تقليل بث غازات المدفأة.

- الاستعداد لعمليات تغير المناخ.

- تبني برامج متكاملة لإدارة الأراضي والمياه.

- المحافظة قدر الإمكان على النظم الحيوية والنظم البيئية.

- التركيز على رفع المعاناة الناجمة عن النشاط الإنساني، عن النظم الحيوية والإيكولوجية، عن طريق إدارة بيئية سليمة للأرض.

- التركيز على وقف قطع أشجار الغابات، والحفاظ على ما هو موجود فيها، وزراعة ما تم استقطاعه.

- الاستمرار في تبني إنشاء المحميات الطبيعية.

- الاستمرار في تبني المحافظة على النباتات والحيوانات البرية، وزيادة المعلومة والفهم لعلاقة الأنواع الحيوية والنظم البيئية.

- تبني إنشاء بنوك الوراثة والمحافظة على الجينات الوراثية.

- تنمية المناطق البرية بطريقة متواصلة.

- تعزيز النظم البرية التي فقدت كثيراً من حيواناتها ونباتاتها، عن طريق إعادة تربية هذه الكائنات وإعادتها إلى مواطنها.

الحفاظ على مقدرة الوطن على التحمل:

- عن طريق زيادة التحذير من أخطار مصادر الثروة واستهلاكها وزيادة السكان.

- وضع خطط وسياسات للتنمية البشرية واستهلاك الثروة استهلاكاً متواصلاً.

- تنمية وسائل تكنولوجية حديثة أقل استهلاكاً لمصادر الثروة.

- فرض ضريبة بيئية أو خضرة أو ضريبة طاقة على المحافظات والأقاليم ذات الاستهلاك العالي للطاقة.

- تشجيع عملية الاستزراع.

- تحسين صحة الأم والطفل.

- استخدام وسائل تنظيم الأسرة.

تغيير مواقف الأفراد وممارساتهم:

- التأكيد أن الاستراتيجيات القومية الموضوعة بهذا الصدد يجب أن تهتم بدور الأفراد وتعليمهم وتنشئتهم وتعديل سلوكاتهم البيئية.

- ضرورة الاهتمام بالتعليم البيئي ومحو الأمية الثقافية البيئية على جميع المستويات.

- وضع خطط التدريب المناسبة للمجتمع لتتناسب مع احتياجاته.

إتاحة الفرصة للمجتمعات والمؤسسات الاهتمام ببيئتهم الخاصة:

- بتقديم بعض مصادر الثروة للأفراد والمجتمعات، للمساهمة في إدارتها إدارة متواصلة وتحسين تبادل المعلومات والمهارات والتكنولوجيات.

- تحسين المشاركة الجماهيرية في عمليات الحفاظ على البيئة.

- تشجيع قيام حكومات محلية نشيطة.

- رعاية البيئات المحلية في كل مجتمع.

- تقديم الدعم المادي والتكنولوجي للمجتمعات، لتنفيذ عمليات الإصلاح النسبي.

دعم إطار العمل القومي للتنمية المتواصلة وصيانة البيئة:

- وضع خطة متكاملة لسياسة مبدئية متواصلة.

- عمل استراتيجيات متواصلة للحكومات المحلية بتخطيطات محلية.

- اقتراح برامج ومشروعات وسياسات بيئية، لتجنب المخاطر البيئية ولدعم الاقتصاد.

- إصدار قوانين حماية بيئية متكاملة، ودعم عملية تنفيذها جبرياً.

- دعم السياسات القومية وخطط التنمية بما يحفظ البيئة.

- توجيه السياسة الاقتصادية للوصول إلى التنمية المتواصلة.

- تقديم الدوافع الاقتصادية من أجل صيانة وتنمية متواصلتين للبيئة.

- تقوية قواعد المعرفة وتوفير المعلومات البيئية.

خلق معاهدات إقليمية وعالمية:

- عمل اتفاقات دولية مع البلدان المحيطة بالعراق لحماية النظم البيئية العالمية، وحماية الكائنات الحية في البيئة.

- العمل على عقد اتفاقات علمية وعربية من أجل تنمية متواصلة في العالم العربي والإسلامي.

- العمل على عقد اتفاقات عربية ودولية من أجل حماية الخليج العربي والأنهار والبحيرات العراقية.

- دعم نظام الأمم المتحدة بوصفه قوة فاعلة من أجل تنمية متواصلة عالمية.

الطاقة:

- تنمية إستراتيجية جديدة للطاقة.

- تقليل استخدام الوقود الأحفوري وتقليل الملوثات الناتجة عن استخدام هذه الطاقة.

- تنمية وسائل الطاقة المتجددة خلاف الوقود الأحفوري.

- زيادة كفاية الطاقة في المنزل والمصنع والنقل.

- تشجيع إنشاء منظمات واسعة الانتشار، تهدف إلى زيادة كفاية الوقود.

العمل والصناعة والتجارة:

- محاولة إنشاء حوار بين الصناعة والحكومة والتحرك البيئي.

- تبني إنجازات بيئية ضخمة معززة اقتصادياً.

- تعريف الصناعات التي تبث النفايات الخطيرة وتزويدها بإمكانيات تقلل هذه النفايات.

- تنمية طرق عالمية ومحلية فاعلة من أجل إدارة المخلفات.

- تأكيد أن تكون الصناعات التي تستخدم مصادر الثروة الطبيعية تستخدم هذه الثروات اقتصادياً.

الإنجازات البشرية:

- تبني عمل تخطيط بيئي سليم.

- إقامة حكومات محلية مؤثرة وناجحة تحافظ على البيئة.

- بناء سياسة للنقل في المدن.

- جعل المدن نظيفة وخضراء وذات كفاية عالية.

الأراضي الزراعية:

- ضرورة عمل إستراتيجية وطنية للتنمية الزراعية المتواصلة.

- حماية الأراضي الزراعية.

- حماية الأرض والماء عن طريق الفلاحة المنضبطة.

- تشجيع الزراعة المكثفة المتكاملة التي تنتج المحاصيل، وتشجيع الإنتاج الحيواني وزيادة كفاية استعمال الأسمدة.

- زيادة كفاية استخدام إنتاجية الأراضي التي تعتمد على الأمطار.

- تشجيع استخدام المكافحة المتكاملة للآفات.

- ضرورة الرقابة على استخدام الأسمدة والمبيدات وتقليل استخدامها بالطرائق المثلى.

- ضرورة الاهتمام بالمحافظة على مصادر الجينات الوراثية.

- ضرورة الاهتمام بإنشاء البنوك الوراثية للمحافظة على جينات الأحياء البرية.

- تغير سياسة الدعم المادي للإنتاج إلى دعم صيانة البيئة.

- تشجيع الفلاحين على حماية البيئة.

أراضي الغابات:

- ضرورة الاهتمام بنظم حماية الغابات الطبيعية.

- زيادة مساحات الغابات المزروعة.

- زيادة قدرة المحليات على إدارة التنمية المتواصلة للغابات.

- زيادة قدرة المجتمع على إدارة الغابات.

- ضرورة حماية الجينات الوراثية في الغابات.

- ضرورة تنظيم سوق منتجات الغابات.

- دعم الدول الفقيرة من أجل إدارة غاباتها تواصلياً ومن أجل صيانتها والمحافظة عليها.

المياه العذبة:

- تحسين المعلومات المتوافرة عن إدارة المياه.

- النهوض بالمنظمات المرشدة، وتحسين برامج التعليم عن الاستخدام الأمثل للمياه

- تقديم برامج تدريبية عن إدارة المياه واستخدامها ومشكلات تلوثها.

- الاهتمام بمصادر المياه والمحافظة عليها من التلوث.

- الاهتمام بالتنمية المتكاملة لمصادر المياه والمحافظة عليها.

- تأسيس إدارة مياه متكاملة.

- تأسيس إدارة للمحافظة على المياه من التلوث.

- إعطاء الإدارات الحكومية صلاحيات في إدارة مصادر المياه.

- الاستفادة من التعاون الدولي، ومن تجارب الآخرين في إدارة المياه.

- المحافظة على الأنواع النادرة من الأحياء التي يُخشى عليها الاندثار.

البحار والمناطق الساحلية:

- إنشاء سياسة إقليمية لحماية هذه البحار والمناطق.

- استخدام طرق للتعاون في تخطيط هذه المناطق واستخدامها.

- محاولة إدارة مصادر الثروة الطبيعية في هذه المناطق.

- الاستعانة بالمنظمات التي توفر المعلومات اللازمة لمستخدمي مصادر الثروة، وتوفير المعلومة اللازمة لهم.

- عمل محميات طبيعية في بعض هذه المناطق.

- عمل بنوك وراثية والحفاظ على الأنواع النادرة.

- إيجاد طرق للحماية من التلوث الناتج عن السفن وآبار البترول، وتوفير وسائل مكافحة تلوث سريعة.

- ضرورة التعاون الإقليمي بين الدول المطلة على هذه المصادر المائية.

- إنشاء محطات للبحوث وتبادل المعلومات في مجال حماية البيئة البحرية.

إدارة الإستراتيجية:

- يجب دراسة الإستراتيجية وتقييم العقبات التي تترتب عن تنفيذها بالنسبة إلى السياسيين والسكان والمنظمات غير الحكومية، والمجتمعات المحلية والحكومة.

- إنشاء الإستراتيجية من خلال الحكومة.

- إتاحة الفرصة للمجتمعات لوضع إستراتيجيات محلية.

- إقامة منظمات أو إدارات حكومية لإدارة هذه الإستراتيجية.

- التوقيع على معاهدات دولية.

- تقييم الإستراتيجية وأهدافها.

حلول عملية يجب تنفيذها فوراً لحين الوصول إلى الإستراتيجيات الملائمة:

أولاً: في مجال السكان: يجب عمل كل ما هو ممكن لتخفيض عدد أفراد الأسرة بحيث يصل معدل الإنجاب طفلين لكل سيدة، ويتم ذلك كالتالي:

1. تعليم الأمهات وبخاصة البنات.

2. محو الأمية الثقافية للأم، مع الإشارة إلى أن كثرة عدد الأطفال في الوقت الراهن يُعدُّ خطراً على الأجيال القادمة.

3. إجراء مكافآت سخية لكل من ينجب طفلاً أو طفلين، ليتم توفير الدعم له، أو تقديم دعم مادي أو توفير الرعاية الصحية الكاملة لأسرته.

4. إيقاف الدعم كاملاً عن أي فرد يزيد عدد أطفاله على 2.

5. تقديم وسائل تنظيم الأسرة والرعاية بالمجان، لكل من ينظم النسل.

إن كل دينار يُصرف اليوم بعد عشر سنوات يحقق 1000 دينار في هذا المجال.

ثانياً: في مجال الثروات الطبيعية:لقد حافظت معظم الدول المتقدمة على مخزونها من الثروات الطبيعية، وتُحاول أن تنهب حالياً الثروات الطبيعية من جميع أنحاء العالم، مهما كانت تكاليفها، ومرد التكاليف مرةً أخرى للدول النامية، بينما هي تحافظ على ثرواتها الطبيعية لأجيالها القادمة، والمثل الصارخ قطع 3/2 غابات أفريقيا، وآثار ذلك المدمر في البيئة والحياة، فعلينا أن نحافظ على ثرواتنا البترولية والتعدينية والمائية وبحارنا وكائناتنا الحية.

ثالثاً: في مجال الطاقة: حان الآن لنا أن نضع في اعتبارها أن مخزوننا من الطاقة محدود، ومهما كان حجمه فمصيره إلى الزوال، بالرغم من شدة حاجة الأجيال القادمة إليه، وعلينا أن نوجه صناعتنا من أجل ترشيد الطاقة وتقليل ملوثات الهواء.

من أفضل الطرق في هذا المجال ما يأتي:

1. محاولة تقليل استخدام الفحم والبترول أو تجنبهما.

2. محاولة الاستفادة من الطاقة الحيوية.

3. محاولة زيادة كفاية مصابيح الإضاءة، فلقد نجح البحث العلمي في إنتاج مصابيح تستهلك 20% من الطاقة التي تستخدمها بنفس الكفاية.

4. محاولة زيادة كفاية الثلاجات والمحركات الكهربائية، فلقد نجح البحث العلمي في إنتاج محركات تستهلك 40% من الطاقة الكهربائية التي تستخدمها المحركات الحالية بنفس الكفاية.

5. بما أن الطاقة الكهربائية تستهلك 17% من الطاقة في العالم العربي، فإنه يمكن عن طريق ذلك تقليل الوقود، ويمكن إنتاج سيارات تستعمل 1/2 كمية الوقود الحالية، وتسير بنفس السُرع والمسافات.

المياه:

يجب المحافظة على كل قطرة ماء من التلوث، فقد أثبت البحث العلمي أن تكاليف تنظيف لتر من الماء بعد تلويثه يعادل 1000 مرة تكاليف منع تلويثه، والطريف أن وسائل البحث العلمي والتكنولوجي الحديثة مهما كانت تكاليفها، فإنها تعجز عن إرجاع الماء إلى حالته الطبيعية.

لذلك، يجب اتخاذ كافة الإجراءات من أجل توفير ماء صالح للشرب للمواطنين إذ أن أكثر من 90% من مياه الشرب ملوثة، ويتم ذلك بما يلي:

1. توفير مياه صالحة للشرب، مرتفعة الثمن، مفصولة تماماً عن مياه مُعدّة للاستعمالات الأخرى، على أن توفر هذه المياه بالعداد ساعة في اليوم، أو يوماً بعد يوم.

2. ضرورة مراقبة مشكلة تلوث المياه من محطات إنتاج المياه ومعالجتها حتى وصولها إلى يد المواطن.

إن كارثة مياه الشرب من بحر آرال، التي تعد أكبر كارثة في العالم، والتي سببت تشوه الأجنة ومشكلات أثناء الحمل والولادة، وفشلاً كلوياً وسرطانات، تدعونا للحذر من مشكلة تلوث المياه، وهي المشكلة الأولى بعد السكان في وطننا.

في مجال التلوث: يجب أن نفرض ضريبة تسمى ضريبة الخضرة، أو ضريبة الكربون، أو ضريبة البيئة على كل مصنع أو مكان يلوث البيئة، كما يجب أن تكون قيمة هذه الضريبة تفوق قيمة الضرر البيئي الحادث، على أن تستغل هذه الضريبة لإصلاح البيئة.

في مجال التخطيط العمراني للمدن: يجب الاتجاه إلى ما يسمى حالياً المدن المضغوطة، حيث يكون كل ما يتطلبة الإنسان بالقرب منه، كالعمل والمدارس والمؤسسات الترفيهية، بعيداً عن المصانع، فلا يحتاج إلا إلى دراجة.

في مجال الطاقة الشمسية: إن الطاقة الشمسية في العراق متوافرة توافراً يفي بجميع الاحتياجات، ويمكن بتكنولوجيا مبسطة استخدامها في الطهي، وفي تسخين المياه للأعمال المنزلية، وفي إنتاج الكهرباء وفي إنتاج طاقة الرياح.

في مجال طاقة الرياح: إن هكتاراً من الأراضي الصحراوية يمكن أن يدر عن طريق الرياح 25,000 دولار، وهو ما لا يمكن أن يدره هكتار يُزرع بأي محصول من المحاصيل، أو يُقام عليه مصنع من المصانع.

أما النفايات: فلقد حان الوقت الآن لإعادة تدوير مصادر الثروة الأولية، من النفايات التي تُعد من أغنى نفايات العالم، وسنحاول في هذا المجال توضيح كيفية تحويل هذه النفايات إلى مصدر ثروة، يتم فيها إنتاج الغذاء والعلف، وتوفير الطاقة، وإنتاج الأسمدة العضوية، وإنتاج حديد التسليح وإنتاج أفخر أنواع الزجاج والأقمشة، وعن طريقه يمكن زراعة ملايين الهكتارات من الأراضي الزراعية، فـ3/1 السكان في العراق أعمارهم أقل من 15 عاماً، وهم في أشد الحاجة إلى الحفاظ على بيئتهم.

 

........................
المصدر : موقع النور  http://www.alnoor.se/article.asp?id=44448