الحضارية «جغرافية العراق»

 الثلاثاء: 03/02/2009

 

أثر المقومات الطبيعية على انتاج المحاصيل الزراعية الاستراتيجية في المحافظات الجنوبية من العراق /2

(البصرة ـ ميسان ـ ذي قار)

الأستاذ نصر عبد السجاد الموسوي

 

  5 ـ الخصائص المناخية (Climate Characteristics ) : تؤثر العناصر المناخية بشكل مباشر او غير مباشر في مختلف النشاطات البشرية ، والتي يأتي في مقدمتها موضوعة البحث عن المحاصيل الزراعية في المحافظات الجنوبية ، لذا سنتناولها وفقاً لطبيعة العلاقة بين تلك العناصر والمحاصيل الزراعية وكما يأتي :

  أ ـ الاشعاع الشمسي ( Sun Shine ) : اشرنا في مقدمة البحث عن الموقع الفلكي لهذه المحافظات ودوره المؤثر على ما تستلمه منطقة الدراسة من كمية الاشعاع الشمسي الواصل الى سطح الأرض من خلال الزاوية التي يصنعها مع سطح الارض وطول فترة الاشعاع او طول النهار .

  توضح بيانات الجدول ( 2 ) الى ان المعدل السنوي لزاوية السقوط في محافظات ( البصرة ـ ميسان ـ ذي قار ) بلغ ( َ 59.5 ْ ، َ 58.2 ْ ، َ58.8 ْ ) على التوالي ، وهذا يعني كبر زاوية السقوط الشمسي الذي يؤدي الى طول فترة الاشعاع وبكلمة ادق ( طول النهار ) ، ويعتمد طول هذه الفترة اعتماداً كلياً على دوران الارض حول فلكها ( 29 / 43 ) .

  ويختلف طول النهار من شهر الى اخر ومن موسم الى اخر ، ففي الموسم الصيفي ( نيسان ـ ايلول ) سجل شهر حزيران أطول فترة للنهار الفعلي لذات المحافظات على التوالي ( 11.1 ، 11.9 ، 9.6 ساعة ) ، وذلك لان الشمس تكون عمودية على مدار السرطان. في حين سجل اوطأ معدل لطول الساعات الفعلية للنهار خلال الموسم الشتوي (تشرين الاول ـ آذار ) في شهر كانون الاول اذ بلغ عند ذات المحافظات على التوالي ( 6.8 ، 6.4 ، 6.3 ساعة ) ، لان الشمس في هذا الموسم (الشتوي) تكون عمودية على مدار الجدي .

 ب ـ درجة الحرارة ( Temperature ) :   تعد من اكثر العناصر اهمية لما لها من تأثير مباشر على الضغط الجوي وعلاقته بحركة الرياح والامطـار والتبخر ( 30 / 20 ) ، وبالتالـي ستنعكس طبيعة العلاقة بين درجة الحرارة والعناصر المناخية المذكورة سلباً أو ايجاباً على المحاصيل الزراعية قيد الدراسة ، وهذا ما سنتعرف عليه لاحقا ً .

  تتباين احتياجات النباتات من درجة الحرارة تبعا ً لتباين نوعيتها من جهة وموسميتها من جهة اخرى ، اذ لكل صنف من المحاصيل الشتوية درجات حرارة صغرى تسمى بدرجة ( صفر النمو ) تتراوح ما بين ( صفر ـ 5 ْم ) ، وكذلك لكل نوع من المحاصيل الصيفية درجات حرارة صغرى تتراوح بين ( 15 ـ 18 ْم) وحدود عليا ما بين ( 44 ـ 50 م ْ ) ، ( 31 / 5 ) .

   من هنا نجد ان المحاصيل الأستراتيجية تختلف في احتياجاتها الحرارية ، إذ يتضح ان المتطلبات الحرارية لمحصولي القمح والشعير اللذين يزرعان خلال الفصل البارد من السنة ( الشتاء ) ؛ تختلف باختلاف مراحل النمو ، اذ تجود زراعتهماعند درجة حرارة صغرى تبلغ ( 3 ـ 4 ْم ) ، ودرجة حرارة عظمى تتراوح ما بين ( 28 ـ 30 ْم ) ، الا ان الدرجة المثالية الملائمة لنموهما هي ( 25 ْم ) ، ( 32 / 146 ) .

  اما محصول الرز فتجود زراعته في مرحلة انبات البادرات عند درجة حرارة تتراوح بين ( 30 ـ 133 ْم ) ، ( 33 / 12 ) ، في حين تموت البادرات عند انخفاض درجات الحرارة الى (13 ْم) ، ( 34 / 154 ) ، اما معدل الدرجة الحرارية الملائمة لجميع مراحل نموه فتتراوح بين ( 20 ـ 38 ْم ) لأن درجات الحرارة الواطئة توقف نموه وتؤخر ازهاره ونضجه ( 35 / 1 ) .

  وفيما يتعلق بمحصول الذرة فإنه يتطلب درجة حرارة صغرى تتراوح بين ( 8 ـ 10 ْم ) والعظمى ما بين ( 40 ـ 44 ْم ) ، اما درجة الحرارة المثلى فتتراوح بين ( 32 ـ 35 ْم ) ، (36 / 142) .

  يتضح من الجدول ( 3 ) ان درجات الحرارة في منطقة الدراسة تبدأ بالارتفاع التدريجي من شهر كانون الثاني وهو ابرد شهور السنة اذ يبلغ معدلها ( 11.8 ، 11.4 ، 11.7 مْ ) لذات المحافظات على التوالي ، وتصل اقصاها في شهر تموز وهو اكثر شهور السنة حرارة ، اذ يبلغ معدلها للمحافظات ذاتها على التوالي ( 35.5 ، 36.5 ، 35.2 م ْ ) وذلك لسيادة الظروف القارية ، اما بالنسبة لدرجات الحرارة العظمى فقد بلغ معدلها لنفس المحافظات (32.5 ، 31.5 ، 31.6 م ْ) على التوالي، في حين بلغ معدل درجة الحرارة الصغرى للمواقع ذاتها على التوالي ( 18.8 ، 17.1 ، 16.9 م ْ ) ، ومن مقارنة قيم درجات الحرارة في منطقة الدراسة الواردة في الجدول ( 3 ) مع المتطلبات الحرارية للمحاصيل الزراعية قيد الدراسة نجد ان الظروف الحرارية ملائمة لجميع مراحل نمو هذه المحاصيل .

 جـ ـ الرياح ( Winds ) :   يبين الجدول ( 4 ) ان الرياح السائدة على منطقة الدراسة هي الرياح الشمالية الغربية اذ بلغت نسبتها للمحافظات ( بصرة ـ ميسان ـ ذي قار) على التوالي ( 35.1 ، 34 ، 28.1 % ) وتتصف بانها رياح جافة ذات انخفاض نسبي في درجات حرارتها خلال الفصل البارد لقدومها من ( هضبة الاناضول ) مثيرة للغبار صيفا.

  تليها بالدرجة الثانية الرياح الغربية اذ بلغت نسبتها ( 14.1 ، 15.5 ، 16.5 % ) على التوالي للمحافظات ذاتها ، وتتصف هي الاخرى بجفافها واثارتها للغبار لان مصدرها من ( الهضبة الغربية ) ، في حين تحتل الرياح الشمالية المرتبة الثالثة لتبلغ نسبتها في ذات المواقع على التوالي ( 13.4 ، 12.9 ، 16.6 % ) ، تعقبها في المرتبة الرابعة الرياح الجنوبية الشرقية لتسجل نسبة مقدارها ( 6.7 ، 7، 8.3 %) على التوالي في المحافظات ذاتها وتتصف برطوبتها العالية لقدومها من ( الخليج العربي ) لذلك تعمل على تلطيف الجو شتاءً وخفض درجات الحرارة صيفاً .

  وبالعودة الى الجدول ( 3 ) الذي تشير بياناته الى ان المعدل السنوي لسرعة الرياح قد بلغ ( 3.7 ، 3.7 ، 4.1 م / ثا ) على التوالي للمحافظات ذاتها ومما هو جدير بالملاحظة ان سرعة الرياح تزداد خلال الفصل الحار لتسجل اقصى سرعة لها خلال شهر تموز اذ بلغت على التوالي ( 4.6 ، 5.6 ، 6.0 م / ثا ) لذات المواقع ، لذلك فهي اكثر من المعدل السنوي وهذا يعزى الى شدة المنحدر الضغطي نحو مركز منخفض الهند الموسمي .

د ـ الامطار ( Rains ) :   من ملاحظة بيانات الجدول ( 3 ) يبدو ان موسم الامطار يبدأ من شهر ايلول حتى نهاية شهر مايس ( بالرغم من ان الكميات لا تشكل امراً هاما ) ، بلغ المعدل السنوي لسقوط الامطار في المحافظات الثلاث ( 139.5 ، 144.7 ، 121.8 ملم ) على التوالي .

   تبدأ المعدلات الشهرية للامطار بالزيادة التدريجية لتصل اقصاها في شهر كانون الثاني اذ بلغ معدلها في المواقع ذاتها على التوالي ( 32.7 ، 38.3 ، 27.5 ملم ) بسبب ازدياد نشاط المنخفضات الجوية خلال هذا الشهر ، ثم تأخذ المعدلات في الانخفاض التدريجي من شهر شباط واذار ونيسان وتبلغ ذروة انخفاضها في شهر مايس ، وذلك لقلة المنخفضات التي تصل الى العراق بشكل عام ومنطقة الدراسة بشكل خاص ، ثم تنقطع الامطار بدءا من شهر حزيران حتى آب ، وتتصف الامطار الساقطة بتذبذبها وعدم انتظام سقوطها وقلة كمياتها لذلك لا يعتمد عليها في الزراعة مما يجعل الاعتماد على الري امراً حتمياً .

 هـ ـ الرطوبة النسبية (Relative Humidity ) : بلغ المعدل السنوي للرطوبة النسبية في المحافظات الثلاث على التوالي ( 49.1 ، 46.5 ، 41.5 % ) ، ان هذا العنصر المناخي لا يؤثر بشكل مباشر على التربة او الانتاج الزراعي ، الا ان له تأثيرات غير مباشرة تتأتى من خلال التباينات الحاصلة في معدلاتها عند المقارنة بين فصلي السنة الحار والبارد . اذ تنخفض قيم معدلاتها خلال الفصل الحار من ( نيسان ـ ايلول) ، وترتفع عند افصل البارد بدأ من ( تشرين الاول ـ نيسان ) ، وهذا يعني ان قيم التبخر تزداد نتيجة لارتفاع درجات الحرارة وسيادة الرياح الجافة وأنخفاض قيم الرطوبة النسبية ، مما ينتج عنه انخفاض للمحتوى .

 

  

 

 

 المصدر : الجدول من عمل الباحث اعتماداً على :

  1 ـ كاظم عبادي حمادي الجاسم ، تحليل جغرافي لزراعة البستنة في محافظتي البصرة وميسان ، كلية الاداب ـ جامعة البصرة ، اطروحة دكتوراه( غير منشورة ) ، 1996 ، ص 36 .

  2 ـ احمد جاسم محمد الحسان ، تأثير الظواهر الجوية المتطرفة في المحاصيل الزراعية لمحافظات البصرة وميسان وذي قار ، كلية الاداب ـ جامعة البصرة ، رسالة ما جستير ( غير منشورة ) ، 2001 ، ص 38 ـ 76 .

  3 ـ فيصل عبد منشد ، دراسة جغرافية لمنظومة الري في محافظة ذي قار ، كلية الاداب ـ جامعة البصرة ، رسالة ماجستير ( غير منشورة ) ، 1990 ، ص19 .

  4 ـ نصر عبد السجاد عبد الحسن الموسوي ، التباين المكاني لخصائص ترب محافظة البصرة، لكلية الاداب، جامعة البصرة، اطروحة دكتوراه( غير منشورة ) ، 2005 ، ص 19 .

 و ـ التبخر ( Evaporation ) :   يعد نتاجاً لجملة من العناصر المناخية المتمثلة في ( عدد ساعات السطوع الشمسي وارتفاع درجات الحرارة وانخفاض كمية الامطار وهبوب الرياح الجافة وقلة الغيوم والرطوبة النسبية ) ، وهذا اسلفنا الاشارة عنه خلال الفصل الحار من السنة الذي ترتفع فيه معدلات العناصر المناخية المذكورة اعلاه ، مما يسهم بالنتيجة في ارتفاع معدلات التبخر .

  اذ تبين بيانات الجدول ( 3 ) ان قيم التبخر بلغت عند المحافظات الثلاث على التوالي ( 3091.3 ، 3642.1 ، 4025.7 ملم ) ، ان من نتاج ارتفاع معدلات التبخر هو جفاف التربة السطحية وانخفاض محتواها الرطوبي وزيادة فعالية الخاصية الشعرية ذات الدور الفاعل في ازدياد نسب الملوحة ، فضلاً عن ازدياد معدلات ( التبخر ـ النتح ) للمحاصيل الزراعية وبالتالي الحاجة الى زيادة كمية مياه الري لسد احتياجاتها المائية .

  يتضح من دراسة الخصائص المناخية للمحافظات قيد الدراسة ان العناصر المناخية المتمثلة في درجات الحرارة والامطار لا تلعب دوراً في التباين المكاني .

 

 المصدر : الجدول من عمل الباحث اعتماداً على :

 احمد جاسم محمد الحسان ، تأثير الظواهر الجوية المتطرفة في المحاصيل الزراعية لمحافظات البصرة وميسان وذي قار ، كلية الاداب ـ جامعة البصرة ، رسالة ماجستير ( غير منشورة ) ، 2001 ، ص 85 .

  ينضوي تحت هذا المصطلح ( المياه السطحية والجوفية وانواع التساقط ) ، والحقيقة ان منطقة الدراسة تحتوي على جميع هذه المصادر للمياه ، وتؤثر تلك المصادر بشكل مباشر او غير مباشر على الانتاج الزراعي فيها ، وتعد المياه السطحية المتمثلة بانهار ( دجلة والفرات وشط العرب ومياه الاهوار والتي هي جزءا من النظام الهيدرولوجي للانهار ) ، المصدر الرئيسي للنشاطات الزراعية وعلى الاخص منطقة السهل الرسوب ، لان منطقة الهضبة تستخدم المياه الجوفية في عمليات الارواء ، وسنتناول هذه الموارد وفقا ً لتوزيعها الجغرافي وكما يلي :

اولا ً ـ المياه السطحية في :

 1 ـ محافظة البصرة :

  تتمثل في انهار ( دجلة والفرات وشط العرب والجداول المتفرعة منها ) ، وتعد المصدر الرئيس للنشاط الزراعي في الاقليم الشرقي من المحافظة ( السهل الرسوبي ) ، يبلغ طول الانهار عند دخولهم اراضي المحافظة ( 47 ، 40 ، 195 كم ) على التوالي ، اما عرض هذه الانهار فبلغ عند نهر دجلة بين ( 40 م عند الحدود الشمالية ـ 160 م عند القرنة ) ، في حين بلغ عرض نهر الفرات بين ( 50 م عند حدود المحافظة مع ذي قار الى 200 م عند القرنة ) ، وتراوح عرض نهر شط العرب من ( 400 م عند القرنة ـ 1500 م عند الفاو ) ، ( 37 / 31 ـ 36 ) .

  بلغ تصريف نهر الفرات ( 327 م3 / ثا ) وكان معدل منسوب المياه ( 2.04 م ) ، وبلغت ملوحة المياه ( EC ) ( 23.50 ديسمنز / م ) ، اما كمية التصريف النهري لدجلة فقد بلغت ( 185.4م3 / ثا ) ومنسوب مياهه بلغ ( 3.28 م ) في حين بلغت نسبة الملوحة ( EC ) فيه ( 22 ديسمنز / م ) في عام 2000 م .

  اما بالنسبة لنهر شط العرب فقد بلغت كمية تصريفه ( 579م3 / ثا ) ونسبة ملوحة مياهه ( 5.41 ديسمنز / م ) في عام 2003 م ( 38 / 43 ـ 47 ) ، الجدير بالذكر ان كميات التصريف ومناسيب المياه تختلف من موسم الى اخر فهي تزداد في الفيضانات وتنخفض عند مواسم الصيهود .

  اما فيما يتعلق بالاهوار ( المنخفضات الشمالية ) فهي تتمثل في ( اهوار غرب القرنة والطرف الشرقي من هور الحمار والطرف الجنوبي من هور الحويزه ) ، وقد بلغت ملوحة هور الحمار ( 4.91 ديسمنز / م ) ، اما هور الحويزه فبلغت ملوحة مياهه ( EC ) ، ( 1.78 ديسمنز / م ) ، وبلغت ملوحة اهوار القرنة ( 1.50 ديسمنز / م ) .

  2 ـ محافظة ميسان :

  تتألف منظومة المياه السطحية للمحافظة من نهر دجلة والجداول المتفرعة منه فضلاً عن الانهار المنحدرة من التلال الايرانية ، ومياه الاهوار والمستنقعات ، ويبلغ طول نهر دجلة من بداية دخوله عند الحدود الشمالية الغربية للمحافظة وصولا ً الى جنوبها ( 201 كم ) ، ويبلغ معدل تصريفه الذي يبلغ بالانخفاض مع ذات المجرى من الشمال الى الجنوب أي من ( سدة الكوت 449.8 م3/ ثا ) ليصل الى ( 33.15 م3 / ثا ) عند قلعة صالح ، ويتفق منسوب مياهه مع طبيعة جريانه اذ نجده عند ( سدة الكوت 12.90 متر ) ينخفض الى ( 3.1 م ) فوق مستوى سطح البحر عند قلعة صالح ( 39 / 24 ) .

  وذلك لكثرة الجداول المتفرعة منه الامر الذي يؤدي الى انخفاض منسوب مياهه ، ويبلغ متوسط ملوحة مياه نهر دجلة حوالي ( 1.2 ديسمنز / متر ) ، علماً ان هذه المناسيب وكميات التصريف تتباين وفقا لطبيعة المواسم ( الفيضان والصيهود ) .

  اما اهم الجداول المتفرعة منه فهي ( نهر سعد ، جدول البتيرة ، الكحلاء ، المجر الكبير ، المجربة ) في حين تتمثل الانهار القادمة من ايران في ( نهر الطيب ، نهر دويريج ، نهر الكرخة ) .

وفيما يتعلق بمياه الاهوار فهي الاخرى تشمل ( الاهوار الواقعة في الجهات الشرقية والغربية للمحافظة ومنها هور الحويزه الذي يعد من اكبرها مساحة اذ يبلغ حوالي ( 2000 م2 خلال موسم الفيضان ، وهو يمتد من الشمال الى الجنوب اذ يلتقي (هور السناف) باطرافه الشمالية ثم (هور الحوشيه) . وجميع هذه الاهوار تستلم مياهها من جداول (المشرح والكحلاء والمجربة)، فضلا عن الانهار المنحدرة من ايران( الطيب والكرخة ودويريج ) وتمتد هذه الاهوار من الشمال الغربي الى الجنوب الشرقي ، اما الاهوار الواقعة الى الغرب من نهر دجلة فهي ( هور السعدية ، الخراب ، الصخيري ) حتى تصل الى الجنوب وتستلم هذه الاهوار مياهها من ( فتحة المصندك ونهري المجر الكبير والبتيره ) وتحتل مساحة تقدر حوالي ( 2000 م2 ) .

 3 ـ محافظة ذي قار :

  ان الموارد المائية في المحافظة تقسم الى قسمين رئيسيين هما المياه السطحية المتمثلة في مياه ( نهر الفرات وشط الغراف ومياه الاهوار والمستنقعات فضلاً عن مياه الامطار ) ، وهذه المنظومة تعمل ضمن نطاق اراضي السهل الرسوبي ، اما المياه الجوفية فهي اكثر فعالية عند الهضبة الصحراوية منه في السهل الرسوبي وذلك لان الاخير تتوفر فيه مصادر المياه السطحية الاكثر عذوبة. لذا يعد نهر الفرات الذي يدخل المحافظة عند حدودها الغربية ( ناحية البطحاء ) الى ان يخرج منها عند الطرف الجنوبي الشرقي ، ويبلغ طوله ( 160 كم ) وعرضه ما بين ( 130 ـ 180 م ) ، ( 40 / 105 ) .

  ويتباين معدل التصريف خلال الموسمين الصيفي والشتوي وخصوصاً خلال اشهر كانون الاول والثاني وشباط اذ بلغ ( 391.36 ، 447.33 ، 400.10م3 / ثا ) على التوالي ، في حين ينخفض المعدل خلال اشهر اذار ونيسان اذ بلغ ( 387.22 ، 393.33 م3 / ثا ) وذلك لقلة الامطار الساقطة والثلوج للحوض النهري ويزداد معدل التصريف خلال اشهر مايس وحزيران وتموز ليبلغ ( 474.33 ، 569.73 ، 446.90 م3 / ثا ) على التوالي .

  وذلك بسبب ارتفاع درجات الحرارة مما ينجم عنه ذوبان الثلوج في المنابع العليا لحوض النهر. اما منسوب المياه فيرتفع الى ( 4.9 م ) في شهر حزيران ثم ينخفض الى ( 4.0 م ) في شهر تشرين الثاني ( 41/32 ـ 33 ) .

  اما بالنسبة الى ( شط الغراف ) الذي يدخل المحافظة شمال ناحية الفجر ثم يتجه جنوباً الى ناحية النصر في قضاء الرفاعي ، ويبلغ طوله ( 230 كم ) ، ويتفرع منه ( 189 ) جدول تنتهي معظمها في هور الحمار وهور العبيد .

  يبلغ معدل تصريفه خلال أشهر (نيسان ، مايس ، حزيران) على التوالي ( 256 ، 290.50 ، 324.55 م3 / ثا ) وينخفض المعدل تدريجيا ً من شهر ( تموز ، آب ، أيلول ، تشرين الاول ، تشرين الثاني ) على التوالي ( 194.90 ، 185.20، 123.53 ، 102.10 ، 144.85 م3 / ثا ) بسبب سقوط الامطار وتساقط الثلوج وذوبانها ، ثم يرتفع مجددا خلال اشهر كانون الأول والثاني وشباط وآذار اذ بلغت ( 257.70 ، 205.50 ، 284.09 و 290.25 م3 / ثا ) على التوالي ( 42 / 37) .

  اما فيما يتعلق بمياه الاهوار المتمثلة في هور الحمار الذي تبلغ مساحته ( 5200 كم2 ) وطوله ( 130 كم ) وعرضه ( 12 ـ 30 كم ) ، ( 43 / 3 ) ، والمياه الجوفية التي تعد المصدر الرئيس للنشاطات الزراعية في اراضي الهضبة الصحراوية من المحافظة بالرغم من كونها ذات قيم ملحية عالية اذ يبلغ معدلها العام ( 36.38 ديسمنز / م ) ، ولكن مما يساعد على استخدامها في عمليات الري في هذا الموقع هو طبيعة النسجة الخشنة للتربة التي تعمل على الترشيح والغور العميق مما لا تتيح فرصة لتجمع الاملاح ضمن المنطقة الجذرية للنبات .

 

ثانيا ـ المياه الجوفية :

  وفقاً لمعطيات الواقع الجيولوجي والجيومورفولجي والخصائص المناخية ومصادر التغذية المائية التي تمت الاشارة اليها سلفا ً لمنطقة الدراسة موضوعة البحث ، فان المياه الجوفية تتماشى مع ذات الوضع الطبيعي للمنطقة ، فهي قريبة من السطح وذات غزارة كبيرة في الاقليم الشرقي من محافظة البصرة الذي يتمتع بالموارد المائية السطحية المتمثلة بمياه الانهار والاهوار وكذلك في محافظة ميسان نجد لها ذات المستويات وكذا الحال عند محافظة ذي قار في ذات المواقع ، ونظرا لكون هذه المياه تعد ذات تراكيز ملحية عالية مقارنة مع قيم التراكيز الملحية في مياه الانهار والأهوار فهي لا يعتمد عليها كمصدر من مصادر المياه المستثمرة في الزراعة .

  وقد بلغت نسـب تراكيزها الملحية للمحافظـات الثلاث على التوالـي مـن ( 8 ـ 16ديسمنز / م ) في المناطق القريبة من الانهار ومن ( 32 ـ 64 ديسمنز / م ) في المناطق البعيدة عنها ( 44 / 85 ) ، وفي محافظة ميسان بلغت قيم تراكيزها الملحية ( 28 ديسمنز / م ) ، ( 45 / 81 ) ، وبلغت نسبة ملوحة مياهها في محافظة ذي قار ضمن نطاق السهل الرسوبي بين ( 18.33 ـ 51.81 ديسمنز / م ) .

  اما فيما يتعلق بالمياه الجوفية ضمن نطاق الهضبة الغربية في محافظتي البصرة ( الاقليم الغربي ) ومحافظة ذي قار فانها تعد المصدر الرئيس لمجمل الفعاليات الزراعية وذلك لعدم وجود المياه السطحية فيها ، وتستخدم هذه المياه بالرغم من ارتفاع قيم ملوحتها ولكن ما يخفف من حدة الملوحة هو نوعية الترب الرملية ذات النسجة الخشنة كما اشرنا الى ذلك سلفاً .

  وتبلغ نسب ملوحتها في محافظة البصرة ( الاقليم الغربي ) الذي تمارس الزراعة فيه في منخفضات ( البرجسية ، النجمي ، سفوان ) ، ( 8.5 ، 6.8 ، 8.95 ديسمنز / م ) على التوالي ، ( 46 / 37 ) .

  ومن أجل الوقوف على حقيقة الموارد المائية المتوفرة في منطقة الدراسة ومعرفة مدى كفايتها في تزويد المحاصيل الزراعية بما تحتاجه من متطلبات مائية كان لزاما علينا ان نتطرق وبشكل علمي وباستخدام المنهج الكمي الى معرفة المقننات المائية وفقاً لنوعية المحاصيل ومواسم زراعتها وحجم المساحات التي تشغلها حالياً وبالتالي التحقق من كميات المياه المستثمرة فعلاً وحجم الفائض منها ، اذ تتباين المقننات المائية من فصل الى آخر ، حيث تزداد متطلبات المحاصيل النباتية من المياه خلال الفصل الحار من السنة لأرتفاع درجات الحرارة وزيادة نسبة الضائعات المائية نتيجة لعمليتي ( التبخر ـ النتح ) ، ويحصل العكس في الفصل البارد ، اذ تنخفض نسبة الأحتياجات المائية للنباتات لأنخفاض درجات الحرارة وأرتفاع نسبة الرطوبة.

  اذ بلغت معدلات المقننات المائية للمحاصيل الصيفية والشتوية والدائمية على التوالي ( 1.23 ، 0.53 ، 1.098 لتر / ثا / هكتار ) ، وبتطبيق نسب المقننات المائية المشار اليها في الجدول ( 5 ) على المحاصيل الصيفية الأستراتيجية وغير الأستراتيجية تبين ان مجموع المتطلبات المائية يبلغ ( 167.331 لتر / ثا ) للمساحة المستثمرة فعلاً والبالغة ( 136041.75 هكتار ) للمحافظات الثلاث .

  في حين بلغ مجمل الاحتياجات للمحاصيل الشتوية ( 200.376 لتر / ثا ) للمساحة المشغولة والبالغة ( 378068.25 هكتار ) لذات المحافظات قيد الدراسة ، وهذا يعني ان مجمل الاحتياجات المائية للمساحة المشغولة بالمحاصيل الصيفية والشتوية البالغة ( 514110 هكتار ) ولمختلف المحاصيل يبلغ ( 367.707 لتر / ثا ) ، بمعنى آخر ان هنالك فائض من المياه مقداره ( 600.153 لتر / ثا ) ، علما بان مجموع الإيرادات المائية لأنهار منطقة الدراسة بلغت ( 967.860 لتر / ثا ) .

  من دراسة الموارد المائية السالفة الذكر يتضح ان هذه المحافظات لا تعاني من مشكلة قلة المياه وخصوصاً توفر مصدرين اساسيين هما المياه السطحية الجارية المتمثلة بمياه الانهار ، والمصدر الثاني هو المياه الجوفية خصوصاً عند مناطق الهضبة الغربية ، ولكن تختلف المحاصيل الحقلية من حيث احتياجاتها المائية اذ لكل محصول متطلبات خاصة ، ولكن عموما فان مصادر المياه المتوفرة هي كفيلة بتوفير كافة المتطلبات المائية للمحاصيل قيد الدراسة في منطقة البحث .

  مما تقدم من دراسة للمقومات الطبيعية في المحافظات الثلاث ذات التأثير المباشر على انتاج المحاصيل الزراعية الاستراتيجية ، يتوجب علينا معرفة الوضع الزراعي في هذه المحافظات بقدر تعلقه بموضوع تلك المحاصيل من حيث حجم المساحات المشغولة بها وكميات الانتاج فيها خلال الموسمين الصيفي والشتوي لعام 2005 و 2006 م ، لكي يتسنى لنا اخيراً ان نرسم تصوراً علمياً مبنياً على اساس حجم علاقة التأثير والتأثير المتبادل بين المقومات الطبيعية والانتاج الزراعي لهذه المحاصيل وبالتالي التوصل الى النتائج المتوخاة من هذا البحث سواء كانت سلباً ام ايجابا في عمليات التوسع بالانتاج الزراعي في هذه المحافظات وفقاً للظروف الطبيعية المشار اليها انفاً ، لذا سنعتمد المعيار السابق في عمليات التوزيع الجغرافي لكل محافظة وكما يلي :

 

 1 ـ المحاصيل الزراعية الاستراتيجية في محافظة البصرة :

  تبلغ المساحة الكلية الصالحة للزراعة في المحافظة ( 674107 دونم ) ، ( 47 ) وتشير بيانات الجدول ( 6 ) الى ان المحاصيل الشتوية لكل من القمح والشعير شغلت مساحة مقدارها ( 67600 ، 20160 دونم ) على التوالي ، ليشكلا نسبة مقدارها ( 10.02 % ، 2.99 % ) من اجمالي المساحة الصالحة للزراعة في المحافظة ، في حين شغل محصولي الذرة البيضاء والذرة الصفراء ضمن المحاصيل الصيفية مساحة تقدر بـ ( 2630 ، 3440 دونم ) على التوالي ليشكل بذلك نسبة مقدارها ( 0.39 % ، 0.51 % ) من اجمالي ذات المساحة .

  اما كميات الانتاج لمحاصيل القمح والشعير فقد بلغت على التوالي ( 18928 ، 4838.4 طن ) ، في حين بلغ الانتاج من محاصيل الذرة البيضاء والصفراء ( 6575 ، 860 طن ) على التوالي .

  وهنا نود ان نشير الى ملاحظة عامة تفيد بأن اجمالي المساحة المزروعة بالمحاصيل الشتوية والصيفية من غير المحاصيل الاستراتيجية لذات الاعوام بلغت ( 129181 ، 83660 دونم )(*6 ) على التوالي ، لتشكل بذلك نسباً مقدارها ( 19.16 ، 12.41 % ) .

المصدر :

  Keinitz ، G ، Introduction of Methods of Planning Water Resources Management in IRAQ ، Inst ، For Applied Research on Natural Reso Tech ، Rep. 36 ، Baghdad ، 1971 ، P. 52 _ 53 .

 

  ان الارتفاع الحاصل في حجم المساحة المزروعة بالمحاصيل الشتوية يعود الى ان محصول الطماطة ( المغطاة ) لوحدها قد شغلت مساحة مقدارها ( 48284 دونم ) من اجمالي مساحة المحاصيل الشتوية لتشكل لوحدها نسبة مقدارها ( 7.16 % ) من اجمالي المساحة الصالحة في المحافظة ونسبة ( 3.74 % ) من اجمالي المساحة الشتوية. وهذا يعني ان محاصيل الحبوب قد استحوذت على المساحة الاكبر من الارض الصالحة للزراعة مقارنة مع المحاصيل الاخرى لكلا الموسمين .

  اما فيما يتعلق بالانتاج للمحاصيل الشتوية فقد بلغت كمية الانتاج لمحصولي القمح والشعير على التوالي ( 18928 ، 4838.4 طن ) ، في حين بلغ معدل انتاجية الغلة للدونم الواحد لكلا المحصولين ( 280 ، 240 كغم / دونم ) على التوالي .

  وبالنسبة الى المحاصيل الصيفية المتمثلة في محصولي الذرة البيضاء والذرة الصفراء فقد بلغت كميات انتاجهما على التوالي ( 657.5 ، 860 طن ) ، وبلغ معدل انتاجية الغلة للمحصولين اعلاه على التوالي ( 250 ، 250 كغم / دونم ) .

 2 ـ المحاصيل الزراعية الاستراتيجية في محافظة ميسان :

  تشير البيانات المتوفرة الى ان المساحة الكلية الصالحة للزراعة قد بلغت ( 2547273 دونم ) ، ( 48 ) ، وقد اوضحت نتائج الجدول ( 6 ) الى ان المساحة التي تشغلها المحاصيل الشتوية للقمح والشعير بلغت( 323750 ، 62000 دونم ) على التوالي ، ليشكلا نسبة مقدارها ( 12.70 ، 10.28 % ) من اجمالي المساحة الصالحة للزراعة ، في حين شغلت المحاصيل الصيفية المتمثلة في ( الذرة البيضاء والذرة الصفراء والرز ) المساحات التالية ( 66535 ، 48210 ، 27000 دونم ) على التوالي لتشكل نسب مقدارها ( 2.61 ، 1.89 ، 1.06 % ) على التوالي من اجمالي المساحة الصالحة للزراعة .

  اما بالنسبة لكميات الانتاج للمحاصيل الشتوية للقمح والشعير فقد بلغت على التوالي ( 93240 ، 68120 دونم ) بالوقت الذي بلغ انتاج المحاصيل الصيفية للذرة البيضاء والذرة الصفراء والرز ( 199605 ، 15716.46 ، 13122 طن ) على التوالي ، وتجدر الاشارة الى ان المساحة التي شغلتها المحاصيل الشتوية والصيفية من غير المحاصيل الاستراتيجية في المحافظة بلغت ( 52591 ، 83107 دونم ) على التوالي ، لتشكل بذلك نسبا مقدارها ( 2.06 ، 3.26 % ) من اجمالي المساحة الصالحة للزراعة في المحافظة ( 49 ) .

  وهذا يدل على ان المحاصيل الاستراتيجية في هذه المحافظة تحصل على المساحة الاوسع من بين المحاصيل الاخرى .

 3 ـ المحاصيل الزراعية الاستراتيجية في محافظة ذي قار :

  تبلغ المساحة الكلية الصالحة للزراعة في المحافظة ( 1363953.2 دونم ) ، ( 50 ) ، وتشير بيانات الجدول ( 6 ) الى ان المحاصيل الشتوية ( القمح والشعير ) قد شغلا مساحة بلغت ( 244989 ، 359142 دونم ) على التوالي ، وبذلك يشكلان نسبة مقدارها ( 17.96 ، 26.33 % ) من اجمالي المساحة الكلية للزراعة ، بينما بلغت المساحة التي تشغلها المحاصيل الصيفية المتمثلة في ( الذرة البيضاء والذرة الصفراء والرز ) على التوالي ( 79250 ، 44720 ، 38700 دونم ) ، لتشكل نسب مقدارها ( 5.81 ، 3.28 ، 2.84 % ) من اجمالي المساحة الصالحة للزراعة .

  اما فيما يتعلق بكميات الانتاج لمحصولي القمح والشعير فقد بلغت ( 93095.82 ، 111334.02 طن ) على التوالي ، بينما بلغ انتاج المحاصيل الصيفية ( الذرة البيضاء والذرة الصفراء والرز ) على التوالي ( 49531.25 ، 19006 ، 29025 طن ) .

 

   المصدر : تم اعداد الجدول من قبل الباحث بالاعتماد على :

  1 ـ مديرية زراعة محافظة البصرة، قسم التخطيط والمتابعة، بيانات غير منشورة، 2007 م .

  2 ـ مديرية زراعة محافظة ميسان، قسم التخطيط والمتابعة، بيانات غير منشورة، 2007 م .

  3 ـ مديرية زراعة محافظة ذي قار، قسم التخطيط والمتابعة، بيانات غير منشورة، 2007 م .

  نجد أن المحاصيل الاستراتيجية قد احتلت مساحة بلغت على التوالي ( 52860 ، 66915 دونم ) لكلا الموسمين ولمختلف المحاصيل الاخرى ، لتشكل بذلك نسباً مقدارها ( 3.87 ، 4.90 % ) من اجمالي المساحة الصالحة للزراعة في المحافظة .

  مما تقدم يبدو جليا ً ان هنالك تباينا ً واضحا ً فيما بين المحافظات الثلاث من حيث حجم المساحات المشغولة بالمحاصيل الاستراتيجية من جهة وتباينا ً في كميات الانتاج من تلك المحاصيل .

  اذ احتلت محافظة ذي قار المحافظة الاولى من بين تلك المحافظات من حيث المساحة وكمية الانتاج وتأتي في المرتبة الثانية محافظة ميسان ثم تليها محافظة البصرة في المرتبة الثالثة ، في حقيقة الامر لا يمكن ان يعزى هذا التباين الا لمجموعة من العوامل سواء كانت طبيعية او بشرية ولكن بما ان دراستنا اعتمدت العوامل الطبيعية فيمكن ان يعزى الامر ضمن هذا المضمار الى ان المحافظات وفقا ً لطبيعة وقوعها ضمن السهل الرسوبي والذي ينحدر بشكل عام من الشمال نحو الجنوب وهذا الامر انعكس على نوعية الارسابات النهرية لتكوين الترب من جهة وعمليات البزل من جهة ثانية ونوعية المياه وما تتعرض له من اضافات نتيجة للمبازل من الشمال الى الجنوب والتباين النسبي في درجات الحرارة والامطار وبالتالي انعكاس جميع هذه العوامل على ان تكون الترب اكثر ملوحة في المحافظات حسب تسلسلها من الشمال الى الجنوب ، مما يعني ان محافظة البصرة تستلم كميات من المياه المالحة اكثر من المحافظتين الاخريين وهذا ينعكس على طبيعة الانتاج ونوعيته وكميته وقد اثر ذلك سلبا ً على صغر حجم المساحات الصالحة للزراعة وتباينها فيما بين المحافظات .

  هذا اذا ما اضيف الى ذلك العوامل البشرية وطبيعة النشاطات الاقتصادية ونمو السكان ... الخ من العوامل المؤثرة في الانتاج والتي تعد جديرة بالدراسة والتمحيص من قبل الباحثين .

الاستنتاجات والتوصيات( The Recommendation and Conclusions)

 اولا ـ الاستنتاجــات :

  يبدو للوهلة الاولى لمن يبحث في طبيعة المحافظات الجنوبية ( البصرة ـ ميسان ـ ذي قار ) انها وفقا ً للمنظور العام لعوامل التكوين الجيولوجي المتماثلة ، ان هنالك قاسم مشترك بينها يتمثل بان جميعها تنتمي الى ترب السهل الرسوبي التي تكونت نتيجة للارسابات النهرية لانهار ( دجلة والفرات وشط العرب ) ، فضلاً عن اشتراك محافظتي البصرة وذي قار باجزاء من الهضبة الغربية للعراق ، وان هذا التشابه قد يؤدي الى تجانس في تكويناتهما التضاريسية وتربهما ونوعية مواردهما المائية ، ولربما تشترك بقية العوامل الطبيعية الاخرى فيها ، ولكن حقيقة الامر يختلف الموضوع جملة وتفصيلا ، اذ توصلت الدراسة الى ما يلي :

  1 ـ ان المقومات الطبيعية لمنطقة الدراسة تكاد تكون متشابهة من حيث المظهر ولكنها تختلف في جوهرها ، اذ ان جميع القواسم المشتركة بين هذه المقومات تتباين تبايناً كبيرا في اغلبها ، لقد تمثلت اوجه التشابه في طبيعة التكوين الجيولوجي الذي انعكس بدوره على المظاهر التضاريسية لتكون متشابهة الى حد ما ، من حيث كتوف الانهار واحواضها وطبيعة المنخفضات ( الاهوار والمستنقعات ) ، ولكن تختلف هذه المظاهر التضاريسية من حيث نوعية مفصولاتها من حيث نسب ( الرمل والغرين والطين ) وبناء ( تركيب ) تربها ، فضلاً عن الخصائص الفيزيائية والكيميائية الاخرى .

  2 ـ نتيجة للانبساط العام والانحدار البطيء من الشمال ال الجنوب والذي يعد استواءه عاملاً ايجابياً في اقامة العمليات الزراعية ( الحراثة والتسميد والري والبزل ) وادارة التربة في مختلف انواعها ، الا ان ذلك لا يخلو من التباينات المحلية التي تمثلت في مناطق ضفاف الانهار واحواضها والمنخفضات التي تؤدي الى التباين في العمليات الزراعية من جهة وتباين نوعية المحاصيل من جهة ثانية .

  3 ـ تمثل ترب منطقة الدراسة انعكاساً لتكويناتها الجيولوجية ( الصخور الام او الاصلية ) ومظاهرها الطبوغرافية ، لذا اوضحت الدراسة ان هنالك نوعين سائدين من الترب فيها ، الاولى هي الترب الرسوبية المنقولة التي تكونت نتيجة للارسابات النهرية والفيضانات وهذه تحتوي على تباينات مكانية من حيث قربها او بعدها عن مجاري الانهار ، الامر الذي ادى الى تباين في نوعية خصائصها الفيزيائية والكيميائية ، لذا تميزت المناطق القريبة ( ضفاف الانهار ) بجودة نسجتها وتصريفها وانخفاض مستوى الماء الباطني فيها ، مما جعلها اكثر ملائمة لزراعة مختلف المحاصيل الزراعية ، ولاسيما محصول القمح بالدرجة الأساس .

   اما المناطق الابعد ( احواض الانهار والمنخفضات ) التي تتصف برداءة نسجتها وتصريفها وقرب الماء الباطني فيها مقارنة بالترب الاولى ( ترب الضفاف ) ، الامر الذي انعكس على نوعية المحاصيل المزروعة فيها التي لها القابلية العالية على تحمل الملوحة المتمثلة بالشعير والذرة بنوعيها البيضاء والصفراء ومحصول الرز في مناطق المنخفضات ، وتعد هذه الترب اكثر تملحاً من سابقتها .

  4 ـ بينت الدراسة اعتماد زراعة المحاصيل الاستراتيجية بشكل اساس على الموارد المائية السطحية ( مياه الانهار والاهوار ) والجداول المتفرعة منها ، واكدت على التقليل من شأن الامطار والمياه الجوفية في مناطق اقليم السهل الرسوبي بسبب قلة وتذبذب الاولى وارتفاع قيم الملوحة في الثانية ، والاعتماد على المياه الجوفية في مناطق اقليم الهضبة الغربية بشكل رئيس .

  5 ـ اوضحت الدراسة ان العناصر المناخية تكاد تكون على الاغلب ملائمة لزراعة المحاصيل الاستراتيجية ، وابرزت تشابهاً في منطقة الدراسة من حيث درجات الحرارة وقلة وتذبذب الامطار وارتفاع قيم التبخر وسيادة الرياح الشمالية الغربية والغربية ذات الاثار السلبية على المحاصيل المذكورة .

  6 ـ اشارت الدراسة الى ان هنالك تبايناً كبيراً فيما بين المحافظات الثلاث من حيث المساحة التي تشغلها المحاصيل الاستراتيجية وكميات الانتاج ، اذ احتلت محافظة ذي قار المرتبة الاولى ثم تلتها محافظة ميسان في المرتبة الثانية بالوقت الذي احتلت محافظة البصرة المرتبة الثالثة ، لذا نجد ان هذا الترتيب يتفق مع انحدار السطح للمحافظات من الشمال الى الجنوب ، وهذا يعني كلما كان الاتجاه شمالا ً قل التأثير السلبي للعوامل الطبيعية والعكس صحيح .

  7 ـ اتضح من الدراسة ان هنالك تشابها ً كبيرا ً في نوعية المحاصيل الزراعية بشكل عام الشتوية او الصيفية ولكنها تختلف من حيث كميات الانتاج وانتاجية الغلة الواحدة بين المحافظات .

  8 ـ اوضحت الدراسة ان هنالك مساحات كبيرة صالحة للزراعة في منطقة الدراسة غير مستثمرة زراعيا ، مما يدل علبى وجود امكانية للتوسع الافقي بانتاج المحاصيل الزراعية الاستراتيجة .

 ثانياً ـ التوصيـــــــات :

  1 ـ التوسع في زيادة رقعة المساحات الزراعية للمحاصيل الاستراتيجية التي تشكل المصدر الرئيس لغذاء السكان وذلك لملائمة ظروف زراعتها مع المقومات الطبيعية المتوفرة في منطقة الدراسة .

  2 ـ حث وتوجيه الشعب الزراعية المتواجدة ضمن المنطقة بتوفير مستلزمات الانتاج الرئيسية من البذور المحسنة من اجل الارتقاء بمستوى الانتاج والانتاجية.

  3 ـ العمل على استخدام التقنيات الحديثة في عمليات الارواء كطرائق ( الري بالتنقيط Drip or Trickle Irrigation ) و ( الري بالرش Sprinkler Irrigation ) ، خصوصاً في مناطق احواض الانهار من اجل تقليل نسب الملوحة فيها .

  4 ـ ايصال المياه العذبة ( مياه الانهار ) الى مناطق الهضبة الغربية في محافظتي البصرة وذي قار وذلك باستخدام محطات الضخ من اجل الاستثمار الاوسع لهذه الرقعة الجغرافية وتحسين ظروف الانتاج فيها ، بالشكل الذي يجعلها ذات مردود اقتصادي مرتفع يسهم في الدخل القومي للبلد .

  5 ـ ضرورة اجراء العديد من الدراسات والبحوث عن هذه المحاصيل الاساسية ذات المساس المباشر بحياة المواطنين وتوجيه الجهات المسؤولة في الدولة لرعاية مثل هكذا دراسات .

 

......................................................

الهوامش والمصادر

  29 ـ عبدالاله رزوقي كربل ، وماجد السيد ولي محمد ، علم الطقس والمناخ ، البصرة ، مطبعة جامعة البصرة ، 1986 ، ص 43 .

  30 ـ علي حسين الشلش ، مناخ العراق ، ترجمة ماجد السيد ولي محمد وعبدالاله رزوقي كربل ، البصرة ، مطبعة جامعة البصرة ، 1988 م ، ص 20 .

  31 ـ علي حسين الشلش ، أثر الحرارة المتجمعة على نمو ونضوج المحاصيل الزراعية في العراق ، مجلة الجمعية الجغرافية الكويتية ، العدد (61) ، الكويت ، مطابع الكويت ، 1984 ، ص 5 .

  32 ـ محمد عبدالسعيدي ، اساسيات انتاج المحاصيل الحقلية ، بغداد ، دار الحرية للطباعة ، 1978 ، ص 146 .

  33 ـ عبدالجبار محمد أمين ، زراعة الرز ، مجلة الزراعة العراقية ، المجلد ( 6 ) ، العدد ( 4 ) بغداد ، مطبعة وسائل الإيضاح ، 1971 ، ص 12 .

  34 ـ مصطفى علي مرسي وزميله ، محاصيل الحقل ، ج 2 ، القاهرة ، مكتبة الأنجلو المصرية ، 1962 ، ص 154 .

  35 ـ وزارة الزراعة والاصلاح الزراعي ، مديرية الارشاد الزراعي العامة ، ارشادات زراعة الشلب ، نشرة رقم ( 4 ) ، بغداد ، طبع وسائل الايضاح ، 1973 ، ص 1 .

  36 ـ عبدالواحد حسين فيصل الخليفة ، الواقع الزراعي لامكانات التوسع في زراعة محاصيل الحبوب في محافظة ميسان ، كلية الاداب ، جامعة البصرة ، اطروحة دكتوراه ( غير منشورة ) ، 1998 ، ص 142 .

  37 ـ نصر عبدالسجاد عبدالحسن ، مقومات الانتاج الزراعي في محافظة البصرة ، مصدر سابق ، ص 31 ـ 36 .

  38 ـ نصر عبد السجاد عبد الحسن الموسوي ، التباين المكاني لخصائص ترب محافظة البصرة ، مصدر سابق ، ص 43 ـ 47 .

  39 ـ عصام طالب عبدالمعبود ، مصدر سابق ، ص 24 .

  40 ـ فيصل عبد منشد ، مصدر سابق ، ص 105 .

  41 ـ نجم عبدالله رحيم ، مصدر سابق ، ص 32 ـ 33 .

  42 ـ المصدر نفسه ، ص 37 .

  43 ـ مايكل بيروتا عبدالله ، رسوبية وبتروغرافية وجيوكيميائية وهيدروكيميائية الرواسب الحديثة لهور الحمار في جنوب العراق ، كلية الاداب ، جامعة بغداد ، رسالة ماجستير( غير منشورة ) ، 1982 ، ص 3 .   44 ـ محمود بدر علي ، تحليل لاثر العوامل الجغرافية في التباين المكاني لزراعة الطماطة في محافظة البصرة ، كلية الاداب ، جامعة البصرة ، رسالة ماجستير ( غير منشورة ) ، 1987 ، ص 85 .

  45 ـ كفاح صالح بجاي الاسدي ، دراسة جغرافية لنظم الري والبزل في محافظة ميسان ، كلية الاداب ، جامعة البصرة ، رسالة ماجستير ( غير منشورة ) ، 1989 ، ص 81 .

  46 ـ نصر عبدالسجاد عبدالحسن الموسوي ، التباين المكاني لخصائص ترب محافظة البصرة ، مصدر سابق ، ص 37 .

  47 ـ مديرية زراعة محافظة البصرة ـ قسم التخطيط والمتابعة ، سجلات رقمية ، 2007 م .

  (*6) يشمل مصطلح المحاصيل غير الاستراتيجية التي تشغل المساحات الزراعية خلال فترة الدراسة :

  1 ـ المحاصيل الشتوية المتمثلة في ( الطماطة ( المغطاة ) ، البصل ، الباقلاء ، البرسيم ، الجت ، الثوم ، الخضراوات الشتوية ، النخيل ) .

  2 ـ المحاصيل الصيفية المتمثلة في ( السمسم ، الطماطة الصيفية ، الماش ، عباد الشمس) .

  المصدر: مديريات الزراعة في محافظات ( البصرة ـ ميسان ـ ذي قار ) ، اقسام التخطيط والمتابعة ، 2007 م .

  48 ـ مديرية زراعة محافظة ميسان ـ قسم التخطيط والمتابعة ، سجلات رقمية ، 2007 م .

  49 ـ نفس المصدر اعلاه .

  50 ـ مديرية زراعة محافظة ذي قار ـ قسم التخطيط والمتابعة ، سجلات رقمية ، 2007 م .

   29 ـ عبدالاله رزوقي كربل ، وماجد السيد ولي محمد ، علم الطقس والمناخ ، البصرة ، مطبعة جامعة البصرة ، 1986 ، ص 43 .

  30 ـ علي حسين الشلش ، مناخ العراق ، ترجمة ماجد السيد ولي محمد وعبدالاله رزوقي كربل ، البصرة ، مطبعة جامعة البصرة ، 1988 م ، ص 20 .

  31 ـ علي حسين الشلش ، أثر الحرارة المتجمعة على نمو ونضوج المحاصيل الزراعية في العراق ، مجلة الجمعية الجغرافية الكويتية ، العدد (61) ، الكويت ، مطابع الكويت ، 1984 ، ص 5 .

  32 ـ محمد عبدالسعيدي ، اساسيات انتاج المحاصيل الحقلية ، بغداد ، دار الحرية للطباعة ، 1978 ، ص 146 .

  33 ـ عبدالجبار محمد أمين ، زراعة الرز ، مجلة الزراعة العراقية ، المجلد ( 6 ) ، العدد ( 4 ) بغداد ، مطبعة وسائل الإيضاح ، 1971 ، ص 12 .

  34 ـ مصطفى علي مرسي وزميله ، محاصيل الحقل ، ج 2 ، القاهرة ، مكتبة الأنجلو المصرية ، 1962 ، ص 154 .

  35 ـ وزارة الزراعة والاصلاح الزراعي ، مديرية الارشاد الزراعي العامة ، ارشادات زراعة الشلب ، نشرة رقم ( 4 ) ، بغداد ، طبع وسائل الايضاح ، 1973 ، ص 1 .

  36 ـ عبدالواحد حسين فيصل الخليفة ، الواقع الزراعي لامكانات التوسع في زراعة محاصيل الحبوب في محافظة ميسان ، كلية الاداب ، جامعة البصرة ، اطروحة دكتوراه ( غير منشورة ) ، 1998 ، ص 142 .

  37 ـ نصر عبدالسجاد عبدالحسن ، مقومات الانتاج الزراعي في محافظة البصرة ، مصدر سابق ، ص 31 ـ 36 .

  38 ـ نصر عبد السجاد عبد الحسن الموسوي ، التباين المكاني لخصائص ترب محافظة البصرة ، مصدر سابق ، ص 43 ـ 47 .

  39 ـ عصام طالب عبدالمعبود ، مصدر سابق ، ص 24 .

  40 ـ فيصل عبد منشد ، مصدر سابق ، ص 105 .

  41 ـ نجم عبدالله رحيم ، مصدر سابق ، ص 32 ـ 33 .

  42 ـ المصدر نفسه ، ص 37 .

  43 ـ مايكل بيروتا عبدالله ، رسوبية وبتروغرافية وجيوكيميائية وهيدروكيميائية الرواسب الحديثة لهور الحمار في جنوب العراق ، كلية الاداب ، جامعة بغداد ، رسالة ماجستير( غير منشورة ) ، 1982 ، ص 3 .   44 ـ محمود بدر علي ، تحليل لاثر العوامل الجغرافية في التباين المكاني لزراعة الطماطة في محافظة البصرة ، كلية الاداب ، جامعة البصرة ، رسالة ماجستير ( غير منشورة ) ، 1987 ، ص 85 .

  45 ـ كفاح صالح بجاي الاسدي ، دراسة جغرافية لنظم الري والبزل في محافظة ميسان ، كلية الاداب ، جامعة البصرة ، رسالة ماجستير ( غير منشورة ) ، 1989 ، ص 81 .

  46 ـ نصر عبدالسجاد عبدالحسن الموسوي ، التباين المكاني لخصائص ترب محافظة البصرة ، مصدر سابق ، ص 37 .

  47 ـ مديرية زراعة محافظة البصرة ـ قسم التخطيط والمتابعة ، سجلات رقمية ، 2007 م .

  (*6) يشمل مصطلح المحاصيل غير الاستراتيجية التي تشغل المساحات الزراعية خلال فترة الدراسة :

  1 ـ المحاصيل الشتوية المتمثلة في ( الطماطة ( المغطاة ) ، البصل ، الباقلاء ، البرسيم ، الجت ، الثوم ، الخضراوات الشتوية ، النخيل ) .

  2 ـ المحاصيل الصيفية المتمثلة في ( السمسم ، الطماطة الصيفية ، الماش ، عباد الشمس) .

  المصدر: مديريات الزراعة في محافظات ( البصرة ـ ميسان ـ ذي قار ) ، اقسام التخطيط والمتابعة ، 2007 م .

  48 ـ مديرية زراعة محافظة ميسان ـ قسم التخطيط والمتابعة ، سجلات رقمية ، 2007 م .

  49 ـ نفس المصدر اعلاه .

  50 ـ مديرية زراعة محافظة ذي قار ـ قسم التخطيط والمتابعة ، سجلات رقمية ، 2007 م .

  .....................................................
المصدر: موقع بحوث ومقالات   http://www.basrahcity.net/pather/report/index.php