|
الإثنين: 30/08/2010
حوار الثقافات في الغرب الإسلامي
د. سعد بوفلاقة

إنَّّ الحوار بين الثقافات أو
الحضارات أو الديانات المختلفة يدخل في إطار وجوب أن يخاطب الإنسان
أخاه الإنسان من أجل التعارف والتعاون، واحترام الإنسان لرأي الغير،
ومعتقدات الغير، وعادات وتقاليد الغير إلى غير ذلك... إنَّ الحوار
البناء كان يساهم في التقدم، وغياب الحوار كانت نتائجه مأساوية. إنَّ
الاختلاف بين الناس والشعوب حكمة إلهية ونعمة من نعمه للبشر من أجل أن
تكون هذه الدنيا أجمل وأعمق تفكيرًا وإحساسًا، فشكر الإنسان لخالقه، هو
أنْ يقيم هذا الإنسان حوارًا مع من يختلف معه(1).
لقد كان الحوار دائما المبدأ
الأساسي في معاملة المسلم لغيره في الغرب الإسلامي، إنه حوار يقوم على
المجادلة بالتي هي أحسن، وعلى الإقناع بالمنطق السليم الذي لا يستسيغ
الرّبط بين الثقافة أو الحضارة والصدام، لأن الصدام يجب ألاَّ يكون
مبادرة المسلم، فهو يؤدي إلى الدماء والدمار، بينما الثقافة والحضارة
معناهما تهذيب الأخلاق، وتقويم السلوك، والسلام والعمران(2).
من أجل ذلك كله أردنا في هذا البحث
أن نقدّم عينات من حوار الثقافات في الغرب الإسلامي...
سفارة الشاعر يحيي الغزال إلى شمال
أووربا ودوره في حوار الثقافات:
كان يحيى بن الحكم الملقب بالغزال
(ت 250 هـ / 864 م) لجماله، فقد كان جميلاً في شبابه، وسيمًا في
كهولته، وعُمِّرَ طويلاً حتى أدرك خمسةً من الأمراء الأمويين بالأندلس،
هم: عبد الرحمن الداخل (138 - 172 هـ)، وابنه هشام (172 - 180 هـ)،
والحكم الرّبضي (180 - 206 هـ)، وعبد الرحمن بن الحكم (206 - 238 هـ)،
ومحمد بن عبد الرحمن (238 - 273 هـ)، وقد ذكر الغزال ذلك في أرجوزته
التاريخية، حيث قال:
أدْرَكْتُ بالمِصْرِ مُلْوكًا
أرْبَعَهْ *** وخَامِسًا هَذا الذّي نَحْنُ مَعَهْ(3)
والمعلومات التي بين أيدينا عن
صباه وفُتُوَّتِه قليلة جدًّا، وما وصلنا منها تصفه بأنّه كان شابا
ذكيا، ملازمًا لحلقات المؤدبين والعلماء في قرطبة، وذكر ابن دِحْية
أنَّه عمِّرَ حتَّى قارب المائة، وقيل أربى عليها(4). وكان شاعرًا
مُحسنًا ومحدِّثًا بارعًا، وعارفا بمداراة الناس واستئلافهم، له خاطر
حاد، وبديهة سريعة، وتمرُّس بأساليب الدخول والخروج من كل باب من أبواب
الكلام(5).
وبِسَبَبِ هذه الصفات التي كان
يتحلى بها أرسله الأمير عبد الرحمن الأوسط (206 - 238 هـ) رابع الأمراء
الأمويين في الأندلس في سفارتين على الأقل، إحداهما إلى القسطنطينية
(6) ويبدو أنَّ سفارته إلى القسطنطينية كانت في أيام ملك الروم
ثيوفيلوس (829 - 842 م)(7).
أمَّا سفارة يحيي الغزال التي
تحدّث عنها كثيرا، والتي فصّل المؤرخون أخبارها، فهي سفارته إلى شمالي
أوروبا: إلى بلاد الدانمارك أو جزيرة إيرْلَنْدة إحدى الجزر
البريطانية.
ويرى المستشرق الفرنسي ليفي
بروقنسال (ت 1956 م) أنَّ سفارة الغزال كانت إلى بلاد البيزنطيين في
القسطنطينية وليس له سفارة إلى شمال أوروبا(8)، غير أن يحيي الغزال
نفسه يذكر هذه السفارة إلى الدانمارك أو إلى جزيرة إيرلندة، يقول يحي
الغزال:
إٍنَّي تعلَّـقْـتُ مَجُـوسِـيةً
*** تَأبَى لِشَمْسِ الحُسْنِ أنْ تَغْرُبَ
أَقْصَى بِلادِ اللهِ لي حَيْثُ
لاَ *** يَلْقَى إِلَيْهـَا ذاهـبٌ مَذْهَـبَ
يَا نُودُ، يا رُودَ الشَّبابِ
الّتي *** تُطْـلِـعُ مِنْ أزْرَارِهَا الْكَوْكَبَا(9)
وقد علق الدكتور شوقي ضيف على هذه
المسألة، قائلا: "والحقيقة أنَّه أرسل إلى النورمان الشماليين من بلاد
الدانمارك"(10). ويؤيد هذا ابن دحية ضمنيا في التفصيلات التي أوردها عن
الرحلة(11)، ولم يشك بصحة قصة هذه السفارة المستشرق الهولندي دوزي
(12)، وكذلك الدكتور إحسان عباس حيث يرى "أنَّ ثمة سفارتين للغزال
إحداهما لدى ملك الروم في القسطنطينية، والأخرى لدى ملك النورمان"(13).
وقد اعتمد هذا الرأي أيضا الدكتور محمد رضوان الداية(14)، وأكَدّ ذلك
الأستاذ محمد عبد الله عنان، حيث أشار إلى أنَّ الغزال أوفد في سفارتين
مختلفتين إحداهما إلى القسطنطينية والأخرى إلى الدانمارك(15).
أمَّا سبب سفارة يحي الغزال إلى
الدانمارك، فكان في إطار الحوار بين عبد الرحمن الأوسط (الثاني) بن
الحكم، رابع الأمراء المتوارثين في الأندلس من 206 إلى 238 للهجرة (822
- 852 م) وبين ملك النورمان (المجوس) في شمالي أوربة، وذلك بالاستناد
إلى الوقائع الصريحة الواردة في كتاب المطرب لابن دحية، حيث قال:
"ولمّا وفَد على السلطان عبد الرحمن رُسُلَ مَلِكِ المجوس تَطْلُبُ
الصُّلحَ بعد خروجهم من إشبيلية(16)، وإيقاعهم بجهاتها ثم هزيمتهم بها،
وقَتْل قائد الأسطول فيها، رأى عبد الرحمن أن يراجعهم بقبول ذلك، فأمر
(يحي بن الحكم) الغزال أنْ يمشي في رسالته مع رسل ملكهم، لِمَا كان
الغزالُ عليه من حدّة الخطر، وبديهة الرأي، وحُسْن الجواب، والنّجدة
والإقدام، والدُّخول والخروج من كل باب، وصُحْبَتُه يحي بن حبيب، فنهض
إلى مدينة شِلْب(17)، وقد أنشئ لهما مركبٌ حسنٌ كامل الآلة، وروجع ملك
المجوس على رسالته، وكوفئ على هديته، ومشى رسول ملكهم في مركبهم, الذي
جاءوا فيه مع مركب الغزال، فلما حاذوا الطّرفَ الأعظم(18) الداخل في
البحر الذي هو حدُّ الأندلس في آخر الغرب، وهو الجبلُ المعروف بألُويةَ
هاج عليهم البحر، وعصفت بهم ريحٌ شديدةٌ، فقال يحي الغزال:
قـَالَ لي يَحْي وَصِـرْ *** نَا
بَيْنَ مَوْجٍ كَالْجِبالِ
وَتَـوَلَّـتْـنَـا ريـاحٌ ***
مِنْ دَبُـورٍ وشمـالِ
شَـقَّـتِ القِلْعَيْنِ وانْـ ***
بَتَّتْ عُرَا تِلْكَ الحِبالِ
فَرَأَيْنَا الْمَوتَ رَأْيَ الْـ
*** عَيْنِ حالاً بَعْدَ حـالِ
وَلَمْ يَكُنْ للْقَـوْمِ فـينَا
*** يا رَفِيقِي رَأسُ مـالِ(19)
ثم إنَّ الغزال سَلِمَ من هول تلك
البحار وركوب الأخطار، ووَصَلَ إلى بلاد المجوس (في خبر طويل)...
فأمر لهم الملك بمنزل حسن من
منازلهم، وأخرج إليهم مَن يلقاهم، واحتفل المجوس لرؤيتهم. فرأوا العجبَ
العجيب من أشكالهم وأزيائهم... وأقاموا يومهم ذلك، واستدعاهم (الملك)
بعد يومين إلى رؤيته...
وقام (يحي الغزال) ماثلاً بين يدي
(الملك)، وألقى كلمة، فلمَّا فسّر الترجمان ما قاله (الغزال)، أعظم
الملكُ الكلام، وقال: هذا حكيمٌ من حكماء القوم وداهية من دهاتهم...
ثم دفع (يحي الغزال) إلى (ملك
المجوس) كتاب السلطان عبد الرحمن، وقرئ عليه الكتابُ، وفُسّر له،
فاستحسنه، وأخذه في يده، فرفعه، ثم وضعه في حجره"(20).
ويبدو من خلال النص السالف الذكر
أن الأندلسيين كانوا منصفين بأمِّ فضائل المدنية، فضيلة التسامح المطلق
والحوار والتفاعل مع جميع العناصر البشرية لدرجة أثارت إعجاب الأعداء
قبل الأصدقاء على نحو ما ذهب إليه ملك المجوس. وأنهم ما رسوا الحوار
طوال عصور المسلمين في الأندلس في أزمة السلم وأزمنة الحرب، وبين
المنتصرين والمهزومين إلا في حالات قليلة شاذة.
وقد علَّقَ على هذا النص الدكتور
عمر فروخ (رحمه الله)، فقال:
ولنا هنا من تاريخ الحضارة
(العربية الإسلامية في الأندلس) جوانب بارزة، (منها):
ا- مكانة ملوك الأندلس في العالم
الوسيط.
ب- محاولة أهل اسكندينافية
(الدانمارك وما وراءها شمالا) أن يهاجروا جنوبا إلى بلاد دافئة، من أجل
ذلك كانت هجمتهم على مدينة أشبيلية في أول شهور سنة 230 للهجرة...
ج- اتساع نطاق اللغة العربية ووجود
تراجمة يعرفون اللغة الاسكندينافية واللغة العربية في بلاط الأندلس وفي
بلاط ملك المجوس (أي: وسيلة حوار الحضارات والثقافات متوفرة لدى
الطرفين). وفي النّص جملة تلفتُ النظر، ولا أدري حال مجيئها على قلم
ابن دحية (ت 633 هـ - 1236 م)، هي: فقالت (امرأة ملك المجوس)
لترجمانها، (وردت الكلمةُ مرتين لترجمانها، ومرتين للترجمان).
د- وسواء علينا أكان الترجمان
عربيا يعرف اللغة الشمالية أم كان شماليا يعرف اللغة العربية أم كان
غير مسلم يعرف اللغتين، فإنَّ معنى هذا أنَّ اللغة العربية كانت - منذ
ذلك الحين - لغة عالمية في ذلك الجزء من أوربة، أمَّا في المشرق فإنَّ
اللغة العربية كانت قد أصبحت لغة عالمية منذ مطلع الخلافة الأموية في
أواسط القرن الأول للهجرة (أواسط القرن السابع الميلادي)(21).
حوار ووئام بين
العناصر والأديان:
لقد كان المجتمع الأندلسي - بعد
الفتح - مؤلّفا من عناصر بشرية شتى، وهم: العرب، والبربر، والنصارى،
واليهود، والصقالبة، والمستعربون، والمستعجمون، والغجر... وغيرهم,
وسنحاول فيما يأتي، اختصار دور بعض هذه العناصر، في الحوار والوئام،
وفي نقل الثقافة والحضارة الأندلسية إلى الغرب المسيحي.
ا - النّصارى:
كان النصارى إبان الفتح الإسلامي
يؤلفون أغلب سكان إسبانية، وكانوا على جانب من الانتظام أكثر مما كانوا
عليه في بقعة إسلامية أخرى، وقد جرى بينهم وبين الفاتحين من الاختلاط
والتأثير المتبادل الطويل ما لم يجر مثله في أي صقع إسلامي آخر. وقد
أظهر الإسلام تجاههم كثيرا من التسامح على خلاف ما عاملوا به العرب
الفاتحين عندما زال سلطان الإسلام من تلك البلاد(22).
وتكثر الأدلة على التسامح العظيم
الذي أبداه المسلمون نحو نصارى الأندلس، فقد تركوا لهم حرية العقيدة
والتعبد منذ الفتح الإسلامي، وظل العهد الذي أخذه عبد العزيز بن موسى
بن نصير على نفسه قبلهم من حرية العبادة والحفاظ على معابدهم قائما
طوال عصور المسلمين في الأندلس، فقد كانوا يرحمون الضعفاء ويرفقون
بالمغلوبين، ويقفون عند شروطهم معهم، وما إلي ذلك من الخلال التي
اقتبستها الأمم النصرانية بأوربة مؤخّرًا(23).
ومن مظاهر هذا التسامح والوئام بين
العناصر والأديان في الغرب الإسلامي, وهو يدعو للإعجاب, المثال الذي
يقدّمُه أولاغي المؤرخ الإسباني من قرطبة، فيقول: "فخلال النصف الأول
من القرن التاسع كانت أقلية مسيحية مهمة تعيش في قرطبة وتمارس عبادتها
بحرية كاملة"(24). ويستشهد بما كتبه القديس (إيِلُوج)، وكان مسيحيا
متعصّبًا عايش تلك الفترة، فهو يقول: "نعيش بينهم دون أنْ نتعرض إلى
أيّ مضايقات، في ما يتعلق بمعتقدنا"(25).
ويتابع أولاَغي: "وبالفعل فإنَّ
كنائسهم حافظت على أبراجهم وأجراسهم، وتوجد محتويات هذه الكنائس، وأثني
عشر ديرًا في محيط المدينة"(26). "وكذلك تَمتَّعَ المسيحيون بامتياز
المحافظة على حاكم مستقل، كان كونتا أو قاضيا يدعى: الرقيب، وكان حرس
الأمير من الطائفة المسيحية. ولعب هذا الحرس دورًا هاما في السياسة،
واحتل عدد من الأرثوذكس مناصب هامة في الدولة"(27)، وخاصة في أيام عبد
الرحمن الناصر والحكم المستنصر، فقد كان من بين النَّصارى وزراء وكتاب
وأطباء وسفراء(28).
لا غرابة, إذن, في أَنْ يرضى
المسيحيون في الأندلس بالنظام الإسلامي الجديد، وأنْ يشعروا بالسعادة
في ظله، ولعلَّ من أسطع الأدلة على رضاهم عن حكامهم الجدد "أنَّ ثورة
دينية واحدة لم تحدث في خلال القرن الثامن الميلادي"(29).
لقد بهرت الثقافة الإسلامية جماعة
المسيحيين الذين عاشوا في كنف المسلمين، فقلدوهم في كثير من مظاهر
ثقافتهم، فاتخذوا أزياءهم ولغتهم ونمط حياتهم في كثير من الأحيان، برغم
احتفاظهم بدينهم، وقد برز من شعراء النصرانية بالعربية في الأندلس "ابن
المِرْعِزَّى الإشبيلي"(30) شاعر المعتمد بن عبّاد(31).
ب - اليهود:
وكذلك فقد كان العنصر اليهودي
كبيرا في الأندلس، وقد استقبل اليهود الفاتحين المسلمين كمحرّرين،
لأنَّ القوط كانوا يسومون اليهود أنواع العذاب، فكان "ملوكُهم
يعاملونهم نفس السوء الذي يعاملُهم به أهل سائر البلدان النصرانية في
أوربة، بل إنَّ العامة كانت تعاملهم بمنتهى القسوة، وكان القائمون على
الكنيسة وحُكام الدّولة ينهبون ويتلقون أموالهم بلا حياء ولا
رحمة"(32). ولهذا فقد كان إحساسُ اليهود صادقًا عندما توقَّعُوا خيرًا
على أيدي المسلمين الفاتحين، فَقَدَّمُوا لهم المساعدة، وقد كان تأثيرُ
الثقافة العربية الإسلامية في اليهود واضحا وجليا، وقد لعبوا دورًا
هامًّا في الأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حيث
تَمتَّع كثير منهم بالجاه والمناصب السامية، وقد تولَّى ثلاثة من
اليهود الوزارة في الأندلس على الأقل، "ولعلَّ أوَّلهم الوزير الشاعر
الكاتب حسداي بن يوسف بن حسداي، وكان وزيرًا للمستعين أحد الملوك
الأمويين الذين عاشوا زمن الفتنة، وقد تولَّى المستعين إمرة الخلافة
مرتين خلال سنتي 400 و407 هـ، وقد لقّب حسداي نفسه بأبي الفضل بعد أن
صار وزيرًا، وله شعر جميل يذهب في بعضه إلى الصورة الزاهية، ويعمد في
البعض الآخر إلى الصنعة البديعية الغالية...(33) والوزير اليهودي
الثاني الذي تولى الوزارة في الأندلس هو ابن نَغْرَالَّة(34)، وذكره
المقري تحت اسم نغدَلَّة، والاسم الأول هو الأصوب، تولّى ابن نَغْرَالة
الوزارة في غرناطة لباديس بن حبوس الذي ولي أمرها سنة (429 هـ) بعد
أبيه، وجعل من ابن نغرَالّة هذا وزيرًا له، ولكن ابن نغرَالّة لم ينس
أنَّه يهودي ولم يكن أمينًا للمنصب الذي وُكِلَ إليه أو أهلاً للثقة
التي وضعت فيه، فأخذَ يُقَرِّبُ قومَه ويكيد للمسلمين ويوقع بهم...(35)
ولم يعزل باديسُ الوزير اليهودي (حتى) تولى الناس بأنفسهم إزاحته من
طريقهم بثورة اهتزّت لها جنبات غرناطة سنة (459 هـ)(36). ومن (الشعراء)
الوزراء اليهود أيضا إبراهيم بن سهل الإسرائيلي الذي كان شعره مثالا
للرقة، وموشحاته نموذجا لأناقة هذا الفن وطرافته"(37).
ومن اليهود الشُّعراء الذين هيَّأ
لَهم التَّسامح وحوار الثقافات في المجتمع الأندلسي الظهور والنجاح
إلياس بن مدور الطبيب الذي عاش في صدر القرن الخامس الهجري في منطقة
أشبيلية(38).
ومنهم أيضا إسحاق بن شمعون القرطبي
الذي برع في الموسيقى، وظل ملازما ابن باجة الفيلسوف لفترة طويلة، وكان
حسن العزف، رقيق الشعر(39).
وكان منهم أيضا يهوذا بن ليفي
الطليطلي، المتوفى سنة 537 هـ، الذي يذكره العرب باسم أبي الحسين، وقد
اشتهر في نظم أشعاره في قوالب وموضوعات عربية(40).
ومن الشعراء اليهود أيضا الذين لمع
نجمهم في عالم الأدب من شعر ونثر موسى بن عزرا المتوفى سنة 532 هـ. وهو
شاعر يهودي من أهل غرناطة، له ديوان شعر، وله كتاب آخر اسمه (المحاورة
والمذاكرة)، ضاع أصله العربي، ولم تبق لنا إلا ترجمته العبرية، وهو
رسالة في فن الكتابة، وتاريخ شعراء اليهود من أهل الأندلس وآثارهم، كما
له أيضًا كتابٌ قيمٌّ للغاية هو "الحديقة في معنى المجاز
والحقيقة"(41).
بالإضافة إلى هؤلاء الشعراء اليهود
الذين نبغوا بالعربية في المجتمع الأندلسي المتسامح، فإننا نجد من
بينهم بعض الشاعرات مثل قسمونة بنت إسماعيل اليهودي التي ذكرها المقري
بين مجموعة من شعراء اليهود، ثم قال عنها: "وكان أبوها شاعرًا، واعتنى
بتأديبها، وربَما صنع من الموشحة قسمًا فأتمّتها هي بقسم آخر"(42).
انشد أبوها ذات يوم، هذا البيت من
الشعر:
لِي صاحِبٌ ذُو بَهْجَةٍ قَدْ
قابَلَت *** نُعْمَى بِظُلْمٍ واسْتَحَلَّتْ جُرْمَهَ
ثم قال لها: أجيزي، ففكّرت الشاعرة
غير كثير، وقالت:
كَالشَّمْسِ مِنْهَا الْبَدْرُ
يَقْبِسُ نُورَهُ *** أَبَدًا وَيَكْسِفُ بَعْدَ ذَلِكَ جُرْمَهَا(43)
فلما سمع أبوها إجازتها قام
كالمختبل، وضمَّها إلى صدره، وقبَّل رأسها، ثم قال: "أنتِ والعشر كلمات
أشعر منّي"(44). يشير بذلك إلى الوصايا العشر التي يؤمن اليهود بها،
ويقسمون بها(45)، وقد يكون المقصود كلمات البيت التي قالتها، لأنّها
عشر(46).
ج - الصقالبة:
وهناك طبقة اجتماعية أخرى ظهرت في
المجتمع الأندلسي الإسلامي، لعبت دورا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا
هاما، ولا سيما في قرطبة "وهم أولئك الموالي المنحدرون من أصل أجنبي،
الذين كان يسميهم العرب الصقالبة. وهذه التسمية التي كانت تدل على
الشعوب التي كانت تقطن الأراضي الممتدة بين الآستانة وبلاد المجر بدأت
تأخذ معنى خاصا في إسبانية. ويظهر أنها كانت تشمل في الأندلس الأسرى
الذين كانت تأسرهم الجيوش الجرمانية ثم تأتي بهم، فتبيعهم إلى مسلمي
إسبانية. ولكن في عصر ابن حوقل (الذي زار الأندلس في القرن الرابع
الهجري) كان يقصد بهذه التسمية (الصقالبة) جميع العبيد الأجانب
الأوربيين الذين دخلوا في عداد جنود الخليفة، أو أنَّهم قُبلوا للقيام
بخدمات في البلاط"(47).
وقد أخذ عددهم في الازدياد بسرعة
حتى بلغوا حين وفاة عبد الرحمن الناصر سنة (350 هـ) ثلاثة آلاف
وسبعمائة وخمسين من الفتيان وستة آلاف وسبعمائة وخمسين من النساء(48).
وقد اعتنق كثير من هؤلاء الصقالبة
الإسلام، واستطاع فريق منهم أن يتحرر من العبودية، ويشغل مكانا لائقا
في الحياة الاجتماعية، ومنهم من استطاع أن يكوّن ثروات طائلةً، ويمتلك
العبيد، والأراضي الشاسعة، ونرى الكثير منهم قد وصل إلى مناصب الرئاسة
في الدولة(49).
وقد تهذبت طباعُهم بالاحتكاك
بالحضارة الأندلسية، فنبغ من بينهم بعضُ الأدباء والشعراء والمؤلفين من
أمثال حبيب الصّقلي من صقالبة هشام المؤيد، وقد وُصِفَ بالأدب، كما
أنَّه قد ألف كتابا يعدّد فيه مناقب الصقالبة سماه "كتاب الاستظهار
والمغالبة على مَنْ أنكر فضائل الصقالبة"، وذكر فيه جملة من أشعارهم
وأخبارهم ونوادرهم(50).
د - المستعربون:
يُعَد المستعربون من أهم العناصر
التي عملت على نقل حضارة الأندلس وثقافتها إلى أوربا، وساهمت مساهمة
فعالة في حوار الثقافات بين الغرب الإسلامي والغرب المسيحي، وهم
النَّصارى واليهود الذين كانوا يمارسون في الأندلس أشغالاً علمية
وعملية مختلفة، ربّما أهلت بعضهم إلى أن يصبحوا من ذوي النفوذ، وكانوا
ينتقلون بين الأقاليم الإسلامية والمسيحية، وقد هاجر عدد كبير منهم إلى
الإمارات المسيحية في فترات تقوية الوجود الإسلامي في الأندلس، وبخاصة
أيام حكم المرابطين والموحدين(51). ونقلوا معهم الثقافة العربية
الإسلامية إلى تلك الإمارات.
وقد ذكر ذلك الكاتب والمؤرخ
(ألبرتو القرطبي) بقوله: "إنَّ إخواني في الدين يجدون لذة كبرى في
قراءة شعر العرب وحكاياتهم، ويقبلون على دراسة مذاهب أهل الدين
والفلاسفة... ليردوا عليها حينا ولينقدوها مرة أخرى. ولا أحد ينكر
عليهم الإعجاب بالأسلوب الجميل. وأين تجد الآن واحدا من غير رجال الدين
يعكف على دراسة كتابات الحواريين وآثار الأنبياء والرسل؟". ويتابع
قائلا: "يا للفخر، إنَّ أكثر الموهوبين من الشباب المسيحي يتقنون اللغة
العربية، ويقبلون على آدابها في نهم، كما يجيدون استعمال ليونتها
وتقويمها على الأسس الصحيحة عندما يكثر اللحن على ألسنة الآخرين. وهم
ينفقون أموالاً طائلةً في جمع كتبها، بل هم مُنظمُونَ في الشعر العربي
ما يفوق شعر العرب أنفسهم فنًّا وجمالاً"(52).
هـ - المستعجمون:
لم يكن دور المستعجمين بأقل مما
نهض به المستعربون، وكانوا في مرحلة أولى يمثلون الأسبان الذين يعرفون
العربية ويكتبونها بالإسبانية، ثم يمثلون الموريسكيين (moriscos) وهم
من العرب الذين بقوا في إسبانية يتكلمون الإسبانية ويكتبونها بالعربية
إلى أن تمّ إخراجهم من الأندلس سنة 1614 م.
وكان هؤلاء المستعجمون ذوي ثقافة
أهلتهم إلى أنْ يؤلفوا في مختلف العلوم ويقولوا الشعر في موضوعات
دينية، متخذين له قالب مقطوعات قائما على نظام الرومانش (romances)
المتأثر بنظام الموشحات والأزجال... وكان من أبرز شعرائهم محمد
الطرطوشي، وإبراهيم البلغاوي، ومحمد ربضان(53).
و- الغجر:
حاول الغجر أخذ مكان المستعجمين في
الوظائف والمهن التي كانوا يقومون بها، ومنها الموسيقى والغناء والرقص.
كذلك حاول بعض الأسبان والبرتغاليين الذين كانوا يتنقلون في المناطق
المختلفة ترديد الألحان والأناشيد على طريقة المورسكيين(54).
ولو لا حوار الثقافات والأديان
الذي كان محترما في المجتمع الأندلسي الذي لم يعرف التعصب الديني من
جانب المسلمين طوال حكمهم في الغرب الإسلامي، لما استطاع هؤلاء الذميون
أن يعيشوا الأمن والاستقرار، ويتمتعوا بحرية العقيدة والتعبد منذ الفتح
الإسلامي لأيبيرية.
ابن رشد
ودوره في حوار الثقافات:
ليس في تاريخ الفكر الإنساني مفكر
ترك على التفكير الغربي (الأوروبي) أثرا مثل أثر ابن رشد، ولا أستثني
أرسطو، فإن فلسفة أرسطو نفسها لم تكن تفهم في مطلع العصور الحديثة إلا
من خلال شروح ابن رشد عليها. وحسبك أن تعرف أن الفكر الأوروبي قد خضع
لأثر فلسفة ابن رشد أربعة قرون كاملة متوالية: كان الفكر الأوروبي
قرنين كاملين يذهب مذهب ابن رشد ثم جاء قرنان كاملان أيضًا نصبت
الكنيسة الكاثوليكية في أثنائهما لابن رشد عداء شديدا، ومع ذلك فإننا
نتبين في الفكر الأوروبي إلى اليوم ملامح من فلسفة ابن رشد, وإن كان
هؤلاء المفكرون لا يقولون إنهم أخذوا من ابن رشد.
كان ابن رشد يرى أن الفلسفة شيء
وأن الدين شيء آخر. ولو كان الدين هو الفلسفة لما كان لهما اسمان ولكان
لهم اسم واحد, غير أن ابن رشد قال إن المرء محتاج إلى الدين (وهو
السلوك العملي في الحياة الدنيا ليعيش الفرد والمجتمع سعيدين نافعين)
ثم هو محتاج أيضا إلى الفلسفة (وهي التفكير النظري في المدارك العامة).
وبينما نجد الدين - كما يقول ابن رشد أيضا - فرضا على جميع الناس, نجد
الفلسفة خاصة بطبقة من الناس بلغ أفرادها من الاستعداد العقلي مبلغا
يمكنهم من البحث النظري من غير أن يضر بحياتهم العملية. هذا الأخذ
الكامل بما يوحيه الدين إلى جانب الأخذ المتفاوت من الفلسفة (بالمقدار
الذي يحتاج إليه كل فرد بحسب استعداده العقلي) قد سماه ابن رشد "الجمع
بين الحكمة" (الفلسفة) والشريعة (الدين). ثم جاء نفر من الغربيين ومن
العرب أيضا فسموا هذا "الجمع" توفيقا, تسمية خاطئة.
ولقد كان للمغرب - ولحكم الموحدين
في المغرب - أثر في هذه الحركة الفكرية التي عمت العالم أكبر من الأثر
الذي كان للأندلس نفسها. ومع أن ابن باجة وابن طفيل وابن رشد أندلسيون
من حيث المولد, فإنهم كانوا "مغاربة" من حيث الجو الذي نشأت فيه آراؤهم
ثم تطورت ثم تركت آثارها الواضحة على الفكر الأوروبي خاصة. ويحسن أن
نشير إلى أن فلسفة هؤلاء لم تترك على الفكر العربي إلا أثرا ضئيلا
جدا(55).
ابن طفيل ودوره في
حوار الثقافات:
كان ابن طفيل من جبابرة الفكر في
العصور الوسطى (في الشرق وفي الغرب، وفي الإسلام وفي النصرانية). وقد
ترك الكتاب الوحيد الذي وصل إلينا منه - وهو قصة حي بن يقظان - أثرا
بالغًا في الفكر الإسلامي وفي الفكر المسيحي أنه القصة الفلسفية الأولى
(أعني الفلسفة التي عولجت في قصة من طريق الرمز، لأن التصريح بعدد من
الحقائق الفلسفية - في رأي ابن طفيل، وفي رأي ابن خلدون وفي رأينا أيضا
- يتلف الوازع الاجتماعي ويبطل عمل الإصلاح حيث تكون الحاجة إلى
الإصلاح) - لقد نقلت (قصة حي بن يقظان) على أنها قصة بارعة إلى عدد من
اللغات ثم قلدها نفر من مشاهير رجال العلم والأدب. وتحسن الإشارة, في
ذلك هنا إلى كتاب (إميل للكاتب الفرنسي جان جاك روسو) وإلى قصة (روبنص
كروزو للكاتب الإنكَليزي دانيال ديفو). هذه القصة قد حملت كثيرين من
اليهود والنصارى على أن يلجأوا في الدين إلى ما سموه (التوفيق): أرادوا
أن يحتالوا للقول بأن الفلسفة لا تخالف ما جاء في التوراة أو في
الأناجيل. و(التوفيق) بهذا المعنى ليس معروفا في الإسلام, ولقد أشار
الفيلسوف ابن رشد إلى الجمع بين الحكمة والشريعة على ما رأينا في النص
السابق(56).
وبعد, فإن المجتمع الأندلسي, في
جملته, كان مجتمع حوار وتسامح ويسر وحب, وابتعاد عن العصبية, بالرغم من
اختلاف العناصر البشرية التي كونت المجتمع الأندلسي, كما رأينا, لقد
شكلت الفسحة الأندلسية حيزًا إنسانيا ممتازا للحوار والتفاعل بين
الأديان السماوية الثلاثة، وشهدت العصر الذهبي للثقافة العبرية حين
اتخذ شعراؤها وأدباؤها ومفكروها العربية أداة تعبير وتواصل وتفكير
دوّنوا بها خير ما جادت به قرائحهم, وأن كثيرا من النصارى واليهود
والصقالبة احتلوا مراكز سامية في الحكم وتبوّأوا مراتب ممتازة في
الحياة العامة, فكان منهم الوزراء والشعراء والشاعرات والأطباء
والمسيقيون، كما سبق ذكره, أمّا اليوم فإنَّ هناك صدامًا بين متطرفين
من كلا الطرفين الإسلامي والغربي، وعلينا أن نعمل نحن العقلاء، مسلمين
وغربيين, على محاربة المتطرفين بالفكر والتقارب والسعي من أجل إشاعة
العدل وجعله أساسا للعلاقات بين الأمم.
وأنَّ حوار الثقافات والحضارات يعد
أفضل السبل لمواجهة دعوة "صدام الحضارات" التي فجرها عالم السياسة
الأمريكي "صموئيل هنتنجتون" في دارسة بعنوان "صدام الحضارات" نشرت في
المجلة الأمريكية "Foreign Affairs" (صيف 1993). وكذلك الرّد بالحوار
على محاولة بعض المفكرين والسياسيين الغربيين الذين وضعوا الإسلام
والحضارة الإسلامية كعدوّ للحضارة الغربية على نحو ما كتب المستشرق
المعروف "برنارد لويس" حول حتمية الصراع بين الإسلام والغرب في مجلة
"The Atlantic Monthly" (سبتمبر 1990 م)(57).
وإن كان الحوار, في حقيقة الأمر,
لا يكون إلا بين ثقافات وحضارات متكافئة, وهذا الحوار غير ممكن اليوم,
ما دامت الحضارة الغربية هي اللاعب الوحيد على مسرح العالم(58).
الهوامش:
.......................
1 -
إبراهيم افتديج: مداخلة حول الاستفادة من دروس البوسنة والهرسك في
الحوار، منشورة في كتاب حوار الحضارات، ص 421.
2 - د.
أحمد طالب الإبراهيمي: حوار الحضارات، مقال منشور في كتاب العربي
"الإسلام والغرب 49"، 2002، ص 117.
3 - ابن
حيان القرطبي: المقتبس من أخبار بلد الأندلس، تح. محمود علي مكي، دار
الكتاب العربي، بيروت، ص 134.
4 - ابن
دحية: المطرب، المطبعة الأميرية، القاهرة 1954، ص 150.
5 -
المصدر نفسه، ص 139 وما بعدها.
6 -
المقري: نفح الطيب، دار صادر، بيروت، مج 1، ص 346 - 347.
7 - د.
عمر فروخ: الغرب المسلم في إطار التاريخ الإنساني، مقال منشور في مجلة
المناهل المغربية، العدد 31، ربيع الثاني، 1405 هـ، ص 27.
8 - ليفي
بروفنسال: الإسلام في المغرب والأندلس، دار نهضة مصر للطبع والنشر،
القاهرة، ص 104 وما بعدها.
9 - ابن
دحية: المصدر السابق، ص 144.
10 -
انظر، المغرب لابن سعيد، دار المعارف بمصر، ج 2، ص 57 (هامش 5).
11 -
اُنظر، ابن دحية: المصدر السابق، ص 138 وما بعدها.
12 -
محمد صالح البنداق: يحي بن الحكم الغزال، منشورات دار الآفاق الجديدة،
بيروت، ص 160.
13 -
إحسان عباس: تاريخ الأدب الأندلسي، عصر سيادة قرطبة، ص 115.
14 -
مختارات من الشعر الأندلسي، ص 17 وما بعدها.
15 -
دولة الإسلام في الأندلس، ص 278 - 280.
16 -
مدينة أشبيلية تقع في الجنوب الغربي من الأندلس كانت عاصمة المعتمد بن
عباد في عصر الطوائف.
17 -
شلب: مرفأ في الجنوب الغربي من الأندلس (في البرتغال اليوم)، تقع جنوبي
باجة، وبينها وبين بطليوس ثلاث مراحل.
18 -
الطرف: الرأس قطعة من جبل داخلة في البحر.
19 - ابن
دحية: المصدر السابق, ص 139.
20 - ابن
دحية: المصدر السابق، ص 138 وما بعدها.
21 -
مجلة المناهل المغربية، العدد 31، ربيع الثاني 1405 هـ، ص 31 - 32.
22 - د.
جودت الركابي: في الأدب الأندلسي، دار المعارف بمصر، ص 41.
23 -
غوساف لوبون: حضارة العرب، ص 342. وانظر أيضا، د. حسن أحمد النوش:
التصوير الفني للحياة الاجتماعية في الشعر الأندلسي، دار الجيل، بيروت،
ص 40.
24 - نصر
الدين البحرة: العرب لم يغزوا الأندلس، مقال منشور في مجلة التراث
العربي التي تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق، العدد 69، أكتوبر 1997،
ص 22.
25 - نصر
الدين البحرة: المرجع نفسه، ص 23.
26 -
نفسه.
27 -
نفسه.
28 - د.
محمد عبد الوهاب خلاف: قرطبة الإسلامية في القرن الخامس الهجري...،
الدار التونسية للنشر، تونس 1984، ص 262.
29 - د.
حسن أحمد النوش: المرجع السابق، ص 43.
30 - ابن
المِرْعِزَّى النصراني الأشبيلي، ظهر في دولة المعتمد بن عباد، وكان من
مُدّاحه. انظر، ابن سعيد المغربي: المغرب في حلى المغرب، ج 1، ص 269.
31 - د.
حسن النوش: المرجع السابق، ص 44.
32 -
المرجع نفسه، ص 45.
33 -
انظر، ابن سعيد: المصدر السابق، ج 1, ص 441.
34 -
انظر، لسان الدين بن الخطيب: أعمال الأعلام فيمن بويع قبل الاحتلام من
ملوك الإسلام، دار المكشوف، بيروت 1956، ص 230 - 233. ويبدو أنَّ وزير
باديس ملك غرناطة الأول هو إسماعيل بن نغرالة، ثم ابنه يوسف بعد ذلك.
35 -
انظر، المقّري: نفخ الطيب، تح. محمد محي الدين عبد الحميد، دار الكتاب
العربي، بيروت، ج 6، ص 56.
36 -
انظر، ابن عذاري: البيان المغرب، ج 3، ص 265 - 276.
37 - د.
مصطفى الشكعة: المرجع السابق، ص 75 وما بعدها.
38 -
انظر، ابن سعيد: المغرب، ج 1، ص 336. ود. مصطفى الشكعة: المرجع السابق،
ص 79.
39 -
انظر، ابن سعيد: المصدر نفسه، ج 1، ص 127.
40 - ابن
ثغري بردي: المنهل الصافي...، تح. أحمد يوسف نجاتي، دار الكتب المصرية،
القاهرة 1956، ج 1، ص 51 - 52.
41 -
أنخل جنثالث بالنثيا: تاريخ الفكر الأندلسي، ترجمة حسين مؤنس، ص 500،
طبعة القاهرة.
42 / 44
- المقري: نفح الطيب، تح. د. إحسان عباس، ج 3، ص 530.
45 - د.
مصطفى الشكعة: المرجع السابق، ص 234.
46 - سعد
بوفلاقة: الشعر النسوي الأندلسي, أغراضه وخصائصه الفنية، دار الفكر
للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت 2003، ص 185.
47 - د.
جودت الركابي: في الأدب الأندلسي، ص 38 - 39.
48 -
لسان الدين بن الخطيب: أعمال الأعلام، ص 91. وقد اختلفت المصادر في
تقدير هذا الرقم، انظر، المقري: نفح الطيب، ج 2، ص 102 - 103.
49 - مثل
دي صاحب الشرطة في قرطبة, وأفلح صاحب الخيل (310 - 316 هـ) وفند الذي
حكم طليطلة سنة 336 هـ، وغيرهم، انظر ابن حيان: المقتبس، تح. عبد
الرحمن الحجي، ص 73. ود. محمد عبد الوهاب خلاف: قرطبة الإسلامية، ص
251.
50 -
انظر، المقري: نفح الطيب, ج 4, ص 81.
51 -
زيغريد هونكه: شمس العرب تسطع على الغرب، ترجمة فاروق بيضون, ص 534,
منشورات المكتب التجاري، بيروت. وانظر أيضا، د. يوسف عبيد: الفنون
الأندلسية وأثرها في أوربا القروسطية، دار الفكر اللبناني، بيروت 1993،
ص 79.
52 -
آنخل بالنثيا: تاريخ الفكر الأندلسي, ص 485 - 486. وانظر أيضا، د. يوسف
عبيد: المرجع السابق، ص 79.
53 -
آنخل بالنثيا: المرجع السابق, ص 510 - 511.
54 -
المرجع نفسه, ص 525.
55 / 56
- د. عمر فروخ: المرجع السابق, ص 47.
57 -
انظر، د. محمد السعيد إدريس: حوار الحضارات في ضوء العلاقات الدولة
الراهنة...، مقال منشور في كتاب حوار الحضارات، ص 221 - 222.
58 - د.
أحمد طالب الإبراهيمي: المرجع السابق، ص 212.
..........................
مجلة
حوليات التراث العدد السابع – 2007 م ، من الموقع :
http://annales.univ-mosta.dz/ar7/boufellaga.htm
|