|
الاحد: 23/12/2007
المستقبلية
التعريف ـ التيارات ـ صدمة المستقبل(2/2)
د.نبيل رشادسعِيد(*)
(خاص للمعهد)
تيارات المستقبل الصناعية:
تختلف الثورة الصناعية الحاليّة والتي تسمّى «بالثورة الصناعيّة الثانية»
عن الثورة الصناعيّة الماضية «الثورة الصناعيّة الاولى» والتي استمرت
ثلاثة قرون. ان الثورة الصناعيّة الجديدة لاتنبثق من الالات، وإنما من
العلم، فالاكتشافات في الرياضيات والفيزياء قدمت الاساس للانشطار النووي،
وتأسيس الصناعة الذرية، ومكنت من اختراع الحاسبات الالكترونية. اما
اكتشافات الكيمياء فقد وضعت أساسا جديدة لتكنولوجيا العمليات الانتاجية،
وأدّت الى إقامة صناعات جديدة. اما اكتشافات علم الاحياء فكان لها أثر
فعّال في مجالات الزراعة والطب(18). ففي القرن التاسع عشر كان لاكتشاف
الكهرباء الدور الاساس في نهضة الثورة الصناعية السابقة، واليوم تلعب
الحاسبات هذا الدّور فهي التي يعتمد عليها الاقتصاد اليوم، والتي تؤدّي
الى تقدّم الانتاج، وتقدّم مجالات توفير الموارد،والتكنولوجيا الحيويّة.
والثورة الصناعيّة الحاليّة التي يسميها توفلر «بحضارة الموجة الثالثة»،
تمتلك تكنولوجيا جديدة ذات تغذية عالية بالطاقة، وهي مصممة لاستهلاك قليل
جدا من الطاقة. كذلك ستكون هذه التكنولوجيا غير خطرة على البيئة، لانها
ستكون اكثر التكنولوجيا صغرا في الحجم، وبسيطة في التشغيل، وسيتم تحويل
فضلاتها الصناعية الى مواد اولية مفيدة لصناعات اخرى(19).
من أبرز صناعات هذه الثورة الجديدة هي صناعة الالكترونيات المرتبطة
بصناعة الكمبيوتر.ان منتجات هذه الصناعة هي الحاسبات الصغيرة و الساعات
الاكترونية..
الخ، التي لها تطبيقات في مجال الزراعة، وظهرت وسائل متناهية الصغر..
فضلا عن تطبيقات أخرى في الالكترونات الكامنة في المستقبل.
ان التصور الجديد يعبّر عن انبثاق مجتمع جديد ينبني اساسا على اجهزة
الكمبيوتر والتكنولوجيا المرتبطة بها، وهذا المجتمع الذي هو مجتمع «ما
بعد التقدّم الصّناعي» والذي سيؤثر على المجالات الاخرى كالانماط
السلوكية والاعراف الاجتماعية المستقبلية(20).
ان التحوّلات بدأت فعلا من حضارة الموجة الثانية الى حضارة الموجة
الثالثة، منذ الخمسينات من القرن العشرين،فقد تقلص عدد عمال تصنيع الموجة
الثالثة، لان كثيرا من العمل يمكن انجازه بوسائل (الاتصالات عن بعد)
والكومبيوتر، وهذا ليس من الخيال العلمي(21). والعالم الان يدخل ثورة
علميّة تكنولوجيّة ترتبط بمعالجة المعلومات والالات المبرمجة التي تعمل
اتوماتيكيا.. وفي مجال الوراثة والذرة: قد احدثت هذه الثورة التكنولوجية
تقدّما حاسما في النصف الثاني من السبعينات من القرن العشرين فأقامت
اقتصادا تكنولوجيا للمعلومات معتمدا على الحاسبات الالية او العقول
الالكترونية.
«وجدير بالملاحظة إن تقدّم الالكترونات الدقيقة قد أدى الى كفاءة أكبر في
نماذج عديدة من الانتاج صغير الحجم... والواقع إن الثورة العلميّة
والتكنولوجيّة قد بعثت الان من جديد في الانتاج المتوسّط وصغير
الحجم...»(22).
واصبحت هذه النظم التكنولوجيّة كونيّة «عابرة للقوميّات». والمقصود
بالنظم هي: الالكترونات والاتوماتيكيات والكومبيوترات، وتكنولوجيا الفضاء،
وقد اعطت هذه التكنولوجيا المتقدمة امكانيات اكبر في مجالات الطاقة، لنظم
المعلومات،واحوال المناخ، ونظام السياحة العالمية(23).
وهكذا دخلت تكنولوجيا الالكترونات الدّقيقة في أكثر أنماط العمليات في
الانتاج، في الزراعة والصناعة والخدمات.
وبعضهم يقدّر ان المعرفة الانسانيّة تتضاعف كل ثمانية الى عشرة أعوام، ان
ذلك جاء بسبب الاتوماتيكية المستقلة في معالجة المعلومات. ومن هنا تم
الاندماج بين تكنولوجيا الاتصالات وتكنولوجيا الحاسبات التي أدت الى
صناعة تكنولوجيا المعلومات، فظهرت النظم الجديدة للمعلومات بما فيها من
قدرات هائلة على التخزين والمعالجة.
وهذه التيارات مندفعة الى المستقبل، ونلاحظ انه بين فترة واخرى يظهر
تيّار جديد، او يظهر جيل جديد من الصّناعات الالكترونية او تكنولوجيا
المعلومات.
إن النظرة الاولية لمصطلح المعلوماتية تعني«المعلومات» او «الحوسبة»
Information And computing، فالمعلومات هي الحوسبة الالكترونية للمعلومات،
او خلق آلي لها.
الا أن المعلوماتية لا تقتصر على ذلك، بل مرتبطة باساليب تطبيقية متعددة،
ولذلك فهي ذات مفهوم اوسع اي انها ليست معلومات او حوسبة المعلومات فقط،
او بصورة اوضح ليس استخدام الحاسوب لانتاج المعلومات فقط.
والواقع ان «المعلوماتية» تتجاوز تكنولوجيا المعلومات، وعلوم
الحاسوب،ونظم المعلومات وشبكات الاتصالات، وتطبيقاتها المختلفة.
والمعلوماتية تعني ايضا علاقتها بالرياضيات، والإدارة،
والإقتصاد،واللسانيات، وعلم النفس... الخ،وهنا نجد تفاوتا لكل من هذه
العلوم في مساهمتها والتقائها مع المعلوماتية(24). «إن مصطلح ومفهوم
المعلوماتية هو في عملية صياغة مستمرة مرتبطة بالتطور الموضوعي للعلم
التطبيقي في مجال تكنولوجيا المعلومات التي تفتح كل يوم مغاليق سابقة
وتستكشف ميادين جديدة»(25).
وإن المعلوماتيّة من أبرز تيّارات او صناعات المستقبل، فهي المادة الأساس
لحضارة الموجة الثالثة، وهي المادة التي لا يمكن ان تنفذ، ومن خلالها سوف
يتم الكشف عن بدائل لمصادر سوف تنفذ حاليا.
«فالمعرفة في شكل سلعة معلوماتية لاغني عنها للقوة الإنتاجية، أصبحت تمثل
بالفعل، وستظل تمثل رهانا رئيسا ـ إن لم يكن الرهان الرئيس ـ في المنافسة
العالمية على السلطة. فمن المتصوّر ان الدول القوميّة ستحارب بعضها يوما
من اجل السيطرة على المعلومات، مثلما تقاتلت من اجل السيطرة على الاراضي»(26).
لقد ادّى التقدّم في تكنولوجيا المعلومات الى جعل «المعلومات» موردا
اقتصاديا في حد ذاتها، تتطلب مستويات عالية من الكافاءة في الجمع
والمعالجة. وهكذا اصبحت اداة مناسبة لاستخدامها من قبل صناع القرارات
والمخططين والعلماء والباحثين وجميع افراد المجتمع.
«فالمعلومات هي الواقع سلعة لها خصائص مختلفة تماما، حيث يمكن ان تكون
صعبة الانتاج، وذات كلفة عالية، ولكن ما ان يتم انتاجها، حتى يصبح من
السهل وغير المكلف انتاج نسخ كثير منها»(27).
اصبحت تكنولوجيا المعلومات الاساس الذي يعتمدعليه العلم والتكنولوجيا في
الوقت الحاضر، اذ تم صنع اجهزة لغرض الادارة والمراقبة وتحليل المعلومات.
ان هذا التقدم في العلوم المعلوماتية له اثر حاسم في تنظيم الدورة
الانتاجية بشكل لا يعود فيه الانسان «حلقة ضرورية» لا في استخدام الجهد
الذهني، ولا في ادارة الانتاج، وان كان ذلك لا يعني امكانية الاستغناء ـ
حاليا على الاقل ـ عن قيام الانسان ببعض الاعمال داخل المصانع وغيرها، اي
مازلنا بعيدين عن قيام مصانع دون تدخل البشر(28).
لقد تكاثرت أعداد الروبوتات، وبدأ تطبيق أساليب عمل حديثة معقدة بصورة
واسعة على الحواسيب لتقدم منتجاتها في الاسواق العالمية. فاليابان اعترفت
ان تقنيتها القديمة في المصانع، قد انقضى عهدها، لذلك رتبت امورالتخلص
منها لاضعاف صدمة المستقبل. وكان من الضروري ان تتبنى هكذا
إستراتيجيّة(29).
«لا شك ان الروبوت لم يحل محل الإنسان بالكامل ـ انه يحل محل الجهد
العضلي وقد يحل محل الجهد الذهني ـ، ولكنه لن يحل ابدامحل الذكاء البشري
الذي اخترع الروبوت ويتولى تشغيله. فما زال ذكاء الروبوت ينحصر في القدر
من الذكاء والذي غذاه به الإنسان. ولكن الخبرة المتراكمة لدى الروبوت قد
تسمح له بان يتجاوز هذا القدر من الذكاء»(30).
إن التقدّم الفائق في تكنولوجيا المعلومات هو الذي ادى الى قيام ما يسّمى
«المجتمع المعلوماتي» او «مجتمع ما بعد الصناعي». وهذا الحال متوفر في
البلدان الاوربية الاكثر تقدما في تكنولوجيا المعلومات. واصبح هناك مجتمع
جديد يقوم على انتاج فائض قيمة من المعلومات، مجتمع ينتج المعلومات
بكميات كبيرة، وان عدد الناس الذين يعملون في مجال انتاج المعلومات
يتزايد باستمرار. ونحن، إذن، أمام سلعة جديدة هي«المعلوما وهي الان وفي
المستقبل ستكون سلعة لها سوقها الواسعة. فاليابان مثلا منذ الثمانينات من
القرن العشرين قررت انها سوف تحقق تفوّقا في صناعات الحاسبات في السّنوات
المقبلا ت.. ثم قيامها بإنشاء صناعة للمعرفة تقوم على إنتاج المعلومات
كسلعة.
وصناعة المعلومات معتمدة على مجموعة التكنولوجيات الجديدة، إذ أن
المعلومات تتدهور قيمتها مع مرور الزمن، مما يؤدّى الى الإسراع فى
بيعها(31). وتتميز صناعة المعلومات بصفات غير عادية، وهى من سمات مشروعات
متعددة الجنسيات. واهم ما يترتب عليها هو تخفيض تكاليف الإنتاج، وتخفيض
ثمن العمل.
«هكذا نشأت صناعة جديدة فى الاقتصاد الرأسمالي هى (صناعة المعرفة). اصبح
العلم سلعة، واصبح موضوعا للإنتاج والمبادلة. وازدهرت هذه الصناعة التي
يمكن تسميتها ايضا (صناعة الاختراع)، بحيث صارت هي الصناعة الاولى من حيث
استثماراتها ونفقاتها»(32).
وهكذا،اصبحت المعلومات هي المادة الرئيسة او الشكل الرئيس لرأس المال.ان
المعلومات مورد يشبه الموارد الطبيعية: كا لثروات المعدنية، والارض
والمياه، والثروات البشرية. وهي مورد متجدد دائما ويتضاعف باستمرار(33).
التكيف مع المستقبل:
إن التكيف مع التغيرات التي تحدث بسبب التقدم العلمي والتكنولوجي والتي
تواجه الفرد والمجتمع، تتطلب تعميق ادراكنا او فهمنا لكيفية تجاوبنا معها.
ان الاختراعات التي ادت الى الزيادة في الانتاجية، او القيام بصناعة
جديدة، تعمل على تغيير اسلوب حياة مجموعة من الناس، ويصبح اسلوبها القديم
باليا«تجد المجتمعات التي امتطت سلم التقدّم نفسه في سعي دائم ومستمر عن
نظم وقيم اجتماعية جديدة تتناسب مع الظروف الاقتصادية الجديدة وتغطي
متطلباتها»(34).
إن التقدّم التكنولوجي يؤدّي الى تغيرات مختلفة وبالاخص في زيادة
الانتاجية... وبالتالي في طبيعة العلاقات الاجتماعية وما تفرزه من قيم
وسلوكية جديدة. وهذا معناه ان التكنولوجيا تمزّق وتصدّع العلاقات
الاجتماعيّة السائدة.. فإن الحياة الاجتماعيّة التي كانت تلائم حقبة
تاريخيّة معيّنة، تتعرض الى التصدّع والتمزّق مع زحف التكنولوجيا، وعلى
الاقتصاد والمجتمع المتابعة واللحاق بالمستجدات من اجل إعادة صياغة
المعايير المناسبة تحت الظروف المتغيرة(35).
إن التغيير المتسارع يكتسح المجتمعات المتقدمة صناعيا،على الاخص،بسرعة
كبيرة وطاغية،فهذا التغير لا يقرع ابواب الصناعات والشعوب فقط،بل انه
يؤثر تأثيرا كبيرا ايضا على الافراد فيغلغل تأثيره الى نفس الانسان والى
أعماق حياته الشخصية، وبالتالي يجعل الانسان مرغما أن ينسجم مع الحياة
الجديدة لمواجهة الاخطار الجديدة، والا وقع في المرض النفسي والجسدي
المدمّرين، وهذا المرض هو «صدمة المستقبل»(36).
ومن مظاهر الحياة الاستجابة لصدمة المستقبل هي العنف والقلق..الخ،
إن:«المرض البدني، والكآبة، وفتور الشعور، كما يبدي ضحاياها تذبذبا غريبا
بين مختلف الاهتمامات واساليب الحياة يتبعه نزوع الى التقوقع من خلال
الانسحاب الاجتماعي، والثقافي والعاطفي»(37).
وعندما يفشل الفرد او المجتمع في التكيف مع القيم والمعايير الجديدة، اي
حين تفشل القيم في مواكبة الطلب عليها، فحينئذ يضطر الفرد، وكذلك
المجتمعات الى دفع الثمن باهظا جدا(38).
وكثيرا ما يعتري الأفراد احساسا غامضا بان كل شئ يمر بسرعة كبيرة،
كالأطباء والمهندسين وغيرهم، يشكون دائما بانهم لايستطيعون مواكبة آخر
التطوّرات فى مجال اختصاصاتهم، ولا يوجد تقريبا اى مؤتمر علمي يخلو من
الحديث عن التغيرات المطردة التى تحدث ــ ومعظمهم يعتريهم كثير من القلق
والشك بأن التغيير اصبح متسارعا جدا لدرجة انه خرج عن نطاق السيطرة(39).
انه التغير المتسارع يزعزع من توازننا النفسي«الداخلي» وان هذا التغير،
في الحقيقة، يجري خارجنا ويؤثر على دواخلنا سيكولوجيا(40).
«اننا لن نستطيع ان نفهم عصرنا، ما لم نقبل الفرضية المنطقية باننا نندفع
نحو مرحلة جديدة تماما من التقدّم الاقتصادي والتكنولوجي مرحلة ما فوق
التصنيع. وبدون تقبلنا للمنطق الثوري فإننا لن نستطيع ان نحرر خيالنا
لينطلق الى آفاق المستقبل»(41).
وبالنسبة للفرد، فضلا عن المجتمع، ان اراد ان يعيش زمانه لا بد له من
التكيف مع المتغيرات، وان يصبح جزءا من المستقبل، لان ثورة ما فوق
التصنيع لا تعرف اي حد للتغير. ولا تعرف اي حد للارتداد او التراجع الى
الوراء او الماضي. انها لا تعرف سوى ذلك المزيج المتفجر من الزوال (زوال
القديم و المألوف)، والتجديد اي كل شئ في تغيير دائم (42).
اذن هناك عملية تسارع في التغيير الى ما لا نهاية، وهذا التغير يحمّل
ملايين الناس عبئنا ثقيلا، ويفرض عليهم مطاليب غير قادرين على استيعابها
او امتصاصها، وفي حال عدم قدرتهم على التكيف، فان ذلك يؤدّي بهم الى
الوصول الى ما يسميه توفلر «صدمة المستقبل».
وقد عرّف توفلر صدمة المستقبل بانها المحنة البدنية و النفسية التي
يعانيها الانسان نتيجة تحميله نظم التكيف البدني والنفسي، وان الصدمة هي
الاستجابة البشرية لفرط التنبيه (43).
عندما يتعلم الانسان «الجديد» من الافكار او المعلومات، فانه يتكيف معها،
ولكن ذلك يحدث بحدود معينة. فالفرد ليس مرنا بصورة لا نهائية، ولا يتقبل
كل تغير بسهولة فائقة، فان كل فعل ورد فعل من اجل التكيف يؤدّي الى دفع
الثمن، وذلك من شأنه ان يحدث دمارا في جسد الانسان ونفسه. فالانسان يظل
دائما كائنا بيولوجيا ذا قدرات محدودة على التغير. عندما يحمل، ما لا
يستطيع تحمله من اعباء التغيرات الحاصلة في البيئة من تقدم صناعي وعلمي...
الخ وكل ذلك يؤدي الى نتيجة وهي صدمة المستقبل. اذن صدمة المستقبل تحدث
عندما يضطر الفرد الى ان يعمل بما فوق طاقته، اي بما يفوق مداه التكيفي.
ان السبيل الوحيد للحفاظ على توازن الافراد والمجتمع الذي يعيش في مرحلة
ثورة ما فوق التصنيع، هوليس التقبل الأعمى لمقاومة التغيير، فالفرد في
حاجةالى مبادئ جديدة يخطط على اساسها حياته، وهو بحاجة، ايضا، الى نوع
جديد من «التعليم» والمجتمع ككل يحتاج الى مؤسسات جديدة واشكال تنظيمية
جديدة تؤدي الى تخفيف «صدمة المستقبل»(44).
وخلاف ذلك،سنجد ازدياد في معدّلات الطلاق، والجريمة، وعدم المساواة، و
امراض اخرى، نفسية وجسدية، ترافق النمو الاقتصادي، والتسارع من
الابتكارات والتكنولوجيات.
وعلى اية حال، ان احساس الفرد بالمستقبل، فضلا عن وعي المجتمع ونخبه
بذلك،يعد اهم الاسباب التي تؤدّي الى التكيّف الناجح. وهناك أثر كبير في
قيام مؤسسات جديدة تدعم الفرد على التكيف مع المتغيرات. والمطلوب هو
تخطيط واسع يجعل المجتمع يتفادى الصدمة.
ختاما يمكن القول ان العلوم والتكنولوجيا المتقدمة تسير بشكل يختلف عن كل
العصور الماضيات، لانه بين فترة وأخرى قريبة من الزمن يحدث تغير هائل في
التقدم العلمي والتكنولوجي، في عالم الحاسبات والاتصالات عن بعد ادّت الى
جعل العالم «قرية صغيرة واحدة»، وما يترتب على ذلك من تغيرات في رأس
المال الاجتماعي أي«القيم الاخلاقية والسلوكية» لافراد المجتمع، لذلك يجب
الاستعداد دائما لاستشراف الغد ودراسة ما يخبئه من تصدّعات تؤدّي الى
تمزّق المجتمع وتركه فريسة للجرائم والشقاء، لذا يجب الاستعداد لتلقي كل
جديد من تقدّم ثقافي وتكنولوجي يتمثل في الحواسيب والاجهزة الدقيقة
الصغيرة وما تفعله من تأثيرات عميقة في طبيعة الانسان و انعكاساتة.
وسوف تكون التأثيرات قاسية على المجتمع اذا لم تكن هناك حماية و استعداد
لما سوف يحدث من تطورات علميّة وصناعيّة وسياسيّة جديدة.
واذا كانت دول«ما بعد الحداثة» تعاني من تصدعات في القيم والسلوك وما
تتركه من تمزق اجتماعي. فكيف يكون وضع الدول النامية، فهي احوج الى تلك
الدراسات، لان هذه التكنولوجيا المتقدمة لم تنبت في ارضنا، لكننا
نستخدمها في جوانب كثيرة في حياتنا في المكتب، والاتصالات عن بعد،وفي صنع
طعامنا،وفي تنقلاتنا... الخ، كل ذلك له انعكاسات كبيرة على حياتنا.
لهذا فان دراسة المستقبل تجنب«صدمة المستقبل» لان التغيرات والصيرورة
التي تحدث في العالم و المجتمع تؤثر في حياة الناس، فالصدمة اذا لم يستعد
لها المجتمع فإنه سوف يعاني من التوترات والاضطرابات لذا يتطلب مجابهة
تلك التغيرات.
المراجع والهوامش
ــــــــــ
(*) تدريسي قسم الفلسفة كلية الاداب ـ جامعة بغداد.
(19) فؤاد مرسي: الرإسمالية تجدد نفسها، (سلسلة عالم المعرفة)، المجلس
الوطني للثقافة، الكويت،1990،ص19.
(20) الفن توفلر: حضارة الموجة الثالثة، ترجمة عصام الشيخ قاسم، الدار
الجماهيرية للنشر والتوزيع والاعلان، ط (1)، بنغازي، ليبيا، 1990، ص 390.
(21) رؤف وصفي: المستقبلية، مجلة العربي، ص 57 ـ 58.
(22) الفن توفلر: حضارة الموجة الثالثة، ص213.
(23) فؤاد مرسي: الرإسمالية تجدد نفسها، ص33.
(24) المرجع نفسه، ص36.
(25) سعد غالب ياسين: رؤية المعلوماتية وإدارة المعرفة: رؤية استراتيجية
عربية، مجلة المستقبل، عدد260، سنة 2000، ص119.
(26) المرجع نفسه، والصفحة.
(27) جان فرانسوا ليوتار: الوضع ما بعد الحداثي،ترجمة أحمد حسّان، دار
شرقيات، ط1، 1994، ص28 ـ 29.
(28) فرانسيس فوكوياما: التصدع العظيم، (الفطرة الإنسانية وإعادة تشكيل
النظام الإجتماعي)، ترجمة عزة حسين كبة،ط (1)، بيت الحكمة، 2004، ص211.
(29) فؤاد مرسي: الرإسمالية تجدد نفسها، ص38.
(30) ألفن توفلر: تحول السلطة (المعرفة والثروة والعنف فى بداية القرن
الواحد والعشرين)، ترجمة حافظ الجمالي، اسعد صقر، ج(1)، منشورات اتحاد
الكتاب العرب، دمشق، سوريا، 1991،ص47.
(31) فؤاد مرسى: الرأسمالية تجدد نفسها، ص 85.
(32) فؤاد مرسى :الرأسمالية تجدد نفسها، ص 38 ـ 39.
(33) المرجع نفسه، ص 28.
(34) المرجع نفسه،65.
(35) فرانسيس فوكوياما: التصدع العظيم، ص286.
(35) المصدر نفسه،ص18.
(36) ألفن توفلر:صدمة المستقبل،ص9-10.
(37) المصدر نفسه،ص 342.
(38)فرانسيس فوكوياما،التصدع العظيم،ص 286.
(39) الفن توفلر، صدمة المستقبل،ص 19.
(40) المرجع نفسه،ص33.
(41) المرجغ نفسه،ص192.
(42) المرجع نفسه،ص266.
(43) المرجع نفسه،ص342.
(44) الفن توفلر:صدمة المستقبل،ص391.
|