الإعلام
الدولي بين النظام العالمي الجديد والاستعمار الإليكتروني/ !
توماس ما كفيل
ترجمة: عبد الله الكندي

ظل التفكير في
الإعلام الدولي لفترة طويلة من الزمن, وفي العالم الثالث
تحديدا , منحصرا في مجموعة من الأفكار والرؤى النظرية التي
تكرس تفوق <<الآخر>> تقنيا ومهنيا وبالتالي كان موضوع
الإعلام الدولي يطرح مرتبطا بقضايا التدفق الحر غير المتوازن
للمعلومات والأخبار من الشمال إلى الجنوب, وقضايا التبعية
الإعلامية والثقافية بعد التبعية السياسية والاقتصادية, وبناء
الصور النمطية, السلبية عادة , عن ذلك الجنوب الأقل نموا
وتطورا وحراكا . وليس أدل على ذلك من جهود منظمة دولية عريقة
مثل اليونسكو التي أسست اتجاها بحثيا وعمليا يعنى بمناظرة
<<توازن تدفق المعلومات>> منذ بداية عقد السبعينيات من القرن
العشرين, بل أن خلافات المنظمة مع المؤسسات الرسمية في الغرب
وتحديدا حكومتي الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا, كانت
بسبب إصرار البعض في المنظمة المضي قدما في تحقيق ذلك
التوازن. لكن, وبمرور الوقت, تخلى المناضلون لتحقيق توازن تدفق
المعلومات عن نضالهم, لتحقيق أو بناء إعلام <<وطني>> أو
<<تنموي>> أو <<قومي>> أكثر فائدة أو فعالية من مزاحمة
المتقدمين مهنيا وتقنيا . من الناحية النظرية, سيطر صراع
الأيديولوجيات على ممارسات الإعلام الدولي, وبالتالي لم يكن
مستغربا أن وسائل الإعلام العابرة للحدود برسائلها ومضامينها
تمثل حجر الزاوية في الحرب الباردة. وضمن هذا التوظيف
والاستغلال لوسائل الإعلام, تسابقت وسائل الإعلام الغربية
لتقديم أدوارها في تلك الحرب, من بناء الصور النمطية عن الروس
والصينيين والألمان الشرقيين والكوبيين ومن بعدهم العرب
والمسلمين. وبالتالي أصبح الجميع متحفزا للشكوى من صورته
النمطية <<السلبية>> التي ترسخها وسائل الإعلام الغربية. أما
اليوم, فيتحدث بعض المتخصصين عن النظام العالمي الجديد
والاستعمار الإليكتروني كأطر نظرية جديدة للإعلام الدولي.
وكذلك أضيفت مظاهر ووسائل جديدة للإعلام الدولي, فبعد أن لعبت
الوسائل التقليدية كل الأدوار, جاءت قنوات الموسيقى ووكالات
الإعلان وشركات الإنتاج الإعلامي العملاقة لتمثل مظاهر جديدة
في خارطة الإعلام الدولي. يطرح توماس ماكفيل Thomas L.
Mcphail في كتابه الإعلام الدولي: النظريات, الاتجاهات,
والمالكون:
Global Communication:
Theories, Stakeholders, and Trends. أهم التطورات النظرية
والتطبيقية في مجال الإعلام الدولي, ونظرا لأهمية الأطر
النظرية المساعدة في فهم التطورات الإعلامية الراهنة سوف أقدم
في الجزء التالي ترجمة للجزء الأساسي من الفصل الأول من كتاب
ماكفيل والذي يسلط الضوء على نظريتي النظام العالمي الجديد
والاستعمار الإليكتروني. أما الكتاب بشكل عام, وحسب إشارة
مؤلفه, على الإطار الدولي لعدد من العناصر والأجزاء الرئيسية
التي تكوّن عادة الإعلام الدولي. ذلك أننا نعيش مرحلة أوضاع
ثقافية جديدة تتسم أو توصف في الغالب بأنها تتبنى وتستوعب
بسرعة كبيرة منتجات الثقافة الخارجية بشكل غير مسبوق, وبالتالي
يبحث هذا الكتاب في بعض التفاصيل الخاصة بماهية تلك المنتجات
الثقافية ومصادرها, إلى جانب بحث آثار تلك المنتجات على ثقافات
وأفكار خارجية غير تلك التي نشأت فيها أصلا .
يقول المدير الروسي لقناة
أم تي في MTV, بوريس زوسيموف Boris Zosimov, معبرا عن المناخ
الإعلامي في أعقاب الحرب الباردة <<كما هو الحال عند Beavis
and Butthead>>, فقد تقبلهما الجمهور الروسي, بل وأحبهما
كشخصيات فكاهية, وكذلك <<الوسائل الجديدة سوف ستنجح هنا أيضا ,
ذلك أن الروس يملكون روح الدعابة, والتي بدونها لم يكونوا
ليتحملوا سبعين عاما من الاشتراكية.>>(2)
يبدو أن طبيعة الإعلام
الدولي وظروف عمله تغيرت بشكل سريع في السنوات الأخيرة, فبعد
أن سيطرت عليه أحداث وظروف الحرب العالمية الثانية جاءت الحرب
الباردة لتواصل فرض ظروفها هي الأخرى على الإعلام الدولي. حيث
كانت أغلب الاهتمامات منصبة على أشكال سيطرة الحكومات على
وسائل الإعلام وأثر الحكومات وغيرها من القوى الضاغطة على حرية
التعبير, أو حرية التدفق الحر للمعلومات أو المعلومات العابرة
للحدود الدولية. في الإطار العملي, كانت أغلب اهتمامات وسائل
الإعلام على مستوى تغطية الأحداث الدولية تقدم مادتها في صورة
التقابل بين الغرب والشرق, وبالتالي الشيوعية مقابل ضدي
للرأسمالية. (على الرغم أن الشرق ليس كله اشتراكيا فهناك
الإسلام وأفكار وأيديولوجيات أخرى). في تسعينيات القرن العشرين
مع انهيار الاتحاد السوفييتي السابق وبالتالي انهيار الشيوعية
كقوة أساسية, تغيرت العوامل التي تمثل دعامة أساسية للإعلام
الدولي وبشكل دراماتيكي. وتبعا لذلك لم تعد الأزمات في كوبا,
أو تشيلي, أو هاييتي, أو ألمانيا الشرقية مشكلة تخلق مواجهة
بين القوتين العظمتين. زيادة على ذلك أدى ذلك الانهيار إلى
القضاء على عدو حرية الصحافة والتدفق الحر للمعلومات. ومن وجهة
نظر الكثير من المحررين والمنتجين للمادة الإعلامية أدى ذلك
الانهيار إلى التقليل من أهمية تغطية الأخبار الخارجية أو
الدولية.
اليوم تقف الولايات
المتحدة كقوة عظمى وحيدة في العالم. وفي الوقت الذي تتنافس فيه
قوة وكينونات اقتصادية مثل الاتحاد الأوروبي وبعض دول آسيا في
السوق العالمي, لا توجد قوة عسكرية تمثل تهديدا خارجيا
للولايات المتحدة. ومما يدعو إلى التندر هنا, أن الحصيلة
الثانوية لتجنب المواجهة العسكرية وزيادة الاهتمام بقضايا
الاقتصاد العالمي أدت إلى انخفاض حجم الاهتمام بالقصص
الإخبارية الخارجية في شبكات التليفزيون الأمريكية الرئيسية
وغيرها من الأنظمة الإعلامية. وتبنت الصحف السياسة ذاتها,
فمجلة مثل التايم وصحيفة نيويورك تايمز استبدلت مكاتبها
الخارجية باهتمامات وأولويات محلية داخلية. ويتضح انخفاض
الاهتمام بالقصص الإخبارية الخارجية في العقد الحالي مقارنة
بالعقود المنصرمة كذلك في نشرات الأخبار التليفزيونية المسائية
في الشبكات الأمريكية الأساسية. حيث يقدر البعض أن القصص
الإخبارية الدولية في تلك النشرات لا تتعدى 20% مقارنة بأكثر
من 50% في فترة الحرب الباردة(3).
يشير مصطلح الإعلام الدولي
إلى التحليل الثقافي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي والتقني
للنماذج الاتصالية وآثارها بين الدول. ذلك أن الإعلام الدولي
يركز بشكل أكبر على الجوانب العالمية لوسائل الإعلام والأنظمة
الاتصالية والتكنولوجية أكثر من التركيز على القضايا المحلية
أو حتى الوطنية. لكن ومنذ تسعينيات القرن العشرين انخفض مستوى
حضور القضايا العالمية في الإعلام بشكل كبير وذلك بسبب حدثين
أساسيين. الحدث الأول كان نهاية الحرب الباردة والتغيرات التي
جاءت بعد تلك النهاية, أما الحدث الثاني فكان زيادة التبادل
الاقتصادي بين الدول على المستوى العالمي من أجل تثنيت فكرة
الاقتصاد العالمي. وعلاقة التبادل بين الدول لم تكن اقتصادية
فقط بل كان لها بعد ثقافي أيضا . هذا البعد الثقافي, له أيضا
سؤالان أساسيان:
1) ما هي نسبة المضمون
الأجنبي المتضمن في عملية التبادل الدولي الثقافي قياسا إلى
مستوى الثقافة المحلية, ومستويات استيعابها واستهلاكها?.
2) كيف يتم نقل وتوزيع ذلك
المضمون الثقافي الأجنبي (من خلال الكتب, أو السينما, أو
الموسيقى, أو التليفزيون, أو الإعلانات, أو
الإنترنت)?.
من الناحية التاريخية,
تنسب العديد من سياسات الإعلام الدولي وممارساته وأنشطته إلى
حكومة الولايات المتحدة بل يقال إنها -الحكومة الأمريكية- عازف
الأوركسترا الأساسي في هذا المجال. ففي خلال خمسينيات وستينيات
القرن العشرين لعبت مؤسسات أمريكية أساسية مثل وزارة الخارجية,
ووكالة الاستخبارات المركزية, ومجلس الأمن القومي, ووزارة
الدفاع أدوارا مركزية من خلال بعض المنظمات الدولية تتناسب
وأهداف الحرب الباردة. هذا السلوك الأمريكي كان واضحا من خلال
بعض المؤتمرات الدولية لكنه أصبح أكثر وضوحا من خلال موقف
الولايات المتحدة من النظام المعلوماتي والإعلامي الجديد. هذا
الموقف الأمريكي العدائي أصبح واضحا عندما انسحبت الولايات
المتحدة من المنظمة الأممية للتربية والثقافة والعلوم
(اليونسكو) في ثمانينيات القرن العشرين, ولا تزال خارج هذه
المنظمة إلى اليوم.
عندما تفتت اتحاد
الجمهوريات السوفييتية في تسعينيات القرن العشرين, تخلت
السياسة الأمريكية الخارجية عن الكثير من نقاط الخلاف -السرية
منها والمعلنة- مع الاتحاد السوفييتي السابق. فالعلاقات
القديمة بين الطرفين -أثناء الحرب الباردة- كانت تعنى
بالشيوعية والتهديد النووي وأهداف الأمن القومي وطرق حمايته
وكلها قضايا لم تعد بتلك الأهمية بعد نهاية الحرب الباردة
وفقدت بريقها في عصر الانفتاح والتعاون بين الجانبين. وتبدلت
القضايا تبعا لذلك, فأصبحت قضية التبادل التجاري تحتل أهمية
المبادرات والصراعات الإعلامية بين الطرفين, كما أصبح على
الصحفيين السوفيتيين المتشددين إما التقاعد وترك المهنة أو
إدعاء الولاء لتقاليد وممارسات الصحافة الحرة.
في الفترة الراهنة يمكن
القول إن الإعلام الدولي في حالة تغير مستمر, فالفراغ الذي
خلفه سقوط الاتحاد السوفييتي تمت تعبئته بمناخ الحتمية
الاقتصادية والمدعومة أصلا بحقيقة الاقتصاد العالمي. تلك
الحتمية الاقتصادية والتي تضمنت الاندماجات الاقتصادية
والتسارع باتجاه الأسواق الخارجية حولت النقاشات ومراكز القوة
من واشنطن إلى وول ستريت ومن العوامل التي يمكن أن تؤثر على
وزارة الدفاع الأمريكية إلى تلك التي يمكن أن تؤثر على أسواق
المال.
النظام
العالمي الجديد للمعلومات والإعلام
قدمت الأمثلة السابقة
شواهد لتغي ر مناخات الإعلام الدولي في تشيلي والصين, كما
برهنت على بعض القضايا الأساسية في الإعلام الدولي. في الماضي
كانت مثل هذه القضايا تنتمي إلى مناظرة النظام العالمي الجديد
للمعلومات والإعلام الذي يتضمن(1) عملية تقييم تبحث عن تدفق
عادل ومنصف للمعلومات ولمضامينها أيضا ,(2) الحق في النزعة
الاستقلالية لسياسات اتصال وطنية,(3) على المستوى الدولي تدفق
معلوماتي في اتجاهين يعكسان أوضاع وأنشطة الدول الأقل تطورا
وتنمية .(4) وعلى الرغم أن بعض الجهات في العالم تدافع عن مثل
هذه التوجهات, إلا أن جهات عديدة في العالم أيضا تعتقد أن
قضية النظام العالمي الجديد للمعلومات والإعلام لم تعد قضية
عالمية, بل حتى اليونسكو تخلت عنها أو على أقل تقدير قللت من
اهتمامها بها. لكن يظل من الضروري فهم مثل هذه المقدمات
المنطقية لظهور قضية النظام العالمي الجديد للمعلومات والإعلام
والقضايا التي قسمت دول العالم لتحقيق فهم كامل للإعلام
الدولي.
كان الهدف الأساسي للنظام
العالمي الجديد إعادة بناء نظام إعلامي بأولويات جديدة تساعد
الدول النامية على تحقيق أثر أكبر على أنظمتها الإعلامية,
والمعلوماتية, والاقتصادية, والثقافية, والسياسية. حيث تنظر
الدول النامية إلى النظام الإعلامي العالمي الراهن على أنه من
مخلفات المرحلة الاستعمارية ولا يهتم إلا بالقيم التجارية وقيم
السوق فقط. في المقابل رفضت الحكومات الغربية ومؤسسات الأخبار
بقوة مثل هذه الخطط بدعوى أنها تساعد على زيادة التدخلات في
شؤون الصحافة وبالتالي تخفيض أسهم السوق وحصص الفائدة.
وفي بحثها عن تدفق متوازن
للمعلومات, تبنت الدول النامية بعض الإجراءات والممارسات التي
تتعارض وتتقاطع بشدة مع التقاليد والممارسات الصحفية الغربية.
حيث نادت تلك الدول بمزيد من السيطرة الحكومية على وسائل
الإعلام, وتقليص دخول الصحفيين إلى مناطق الأحداث والحصول على
المعلومات, والمواثيق الأخلاقية, وتراخيص الصحفيين, وضرائب
أطياف البث الإذاعي, وكلها أفكار يرفضها الصحفيون الغربيون
وملاكو وسائل الإعلام وصناع القرار. وحتى الدعوة إلى <<توازن
التدفق>> للمعلومات والتي أجازتها اليونسكو في سبعينيات القرن
العشرين تنتقد بأنها تدخل في مكيانزمات التدفق الحر والسوق
الحر أيضا . حيث تظل فكرة التدفق الحر للمعلومات الفكرة
المتسقة مع حرية الصحافة بل أنها الفكرة التي تساعد في تحقيق
تلك الحرية.
إن خلاف الصحافة الغربية
مع فكرة النظام العالمي الجديد للمعلومات والإعلام ليس خلافا
نظريا وحسب, ذلك أن تلك الفكرة تضفي شرعية على تدخل الحكومات
في بث وتلقي المعلومات وبالتالي فإن عددا من الدول لا يزال
مستمرا في دعم وتطبيق سياسات هذا النظام. في أفريقيا, على
سبيل المثال, وفي ليبيريا أصدرت وزارة الإعلام أمرا يمنع دخول
الصحف إلى الإنترنت, ويحتاج الصحفيون إلى ترخيص حكومي
للمعلومات التي يمكنهم الحصول عليها, ولأن الوزارة لم تمنح أي
ترخيص لاستخدام الإنترنت تظل هذه الخدمة ممنوعة. ويشرح وزير
الإعلام في الحكومة الليبيرية جو مولبه هذه الممارسات قائلا :
في تناقض واضح وصارخ مع
أخلاقيات الصحافة والبث الإذاعي التي تؤكد على أهمية صحة
المعلومات ودقتها, تقوم بعض المحطات الإذاعية والصحف بنقل
أخبار ومعلومات غير دقيقة ومقالات وأعمدة صحفية تأخذ مادتها من
بعض الإشاعات في ليبيريا. بالإضافة إلى ذلك, وبشكل مناف
للالتزامات والتعهدات المتفق عليها لم تعد محطات الإذاعة
والتليفزيون تلتزم بتقديم خططها البرامجية لكل ثلاثة أشهر
للجهات الرسمية.(5)
ودول أفريقيا ليست الوحيدة
في محاولاتها لتقنين الاتصال الإليكتروني أو التدخل في مادة
الشبكة العالمية للمعلومات. في الشرق الأوسط.
ويهاجم العديد من النقاد
من الدول الأقل نموا , الصحافة الغربية وكأنها تعمل ضمن نظام
محدد ومنطقي. حيث فشل أولئك النقاد في إدراك التعقيد والتشابك
الذي يحكم عمليات اتخاذ القرارات في الصحف وشبكات الإذاعة
والتليفزيون الغربية. ويشرح مورت روزنبلم Mort Rosenblum, هذه
الفكرة قائلا :
يلعب المراسلون دورا
مهما في اختيار الحدث الذي يجب تغطيته ونقله للجمهور. لكن
قرار الاختيار في النهاية يترك للمحررين الذين, هم بمثابة حراس
البوابة. وعلى الرغم من اختلاف الأساليب والطرق التي تتبناها
وسائل الإعلام والمراسلون فيها, إلا أن مبادئ الاختيار في
النهاية واحدة. حيث تعرض الصيغة الأولى التي يكتبها المراسل عن
الحدث على حارس البوابة الأول, وإذا ظهرت أي مشكلة في تلك
الصيغة يتم عرضها على حارس آخر, وهكذا. ومع استمرار هذه
العملية قد تختفي الصيغة الأولى التي كتبها المراسل عن الحدث,
وتظهر المادة النهائية التي اشترك في وضعها وصياغتها العديد من
حراس البوابة. وما يقوم به هؤلاء الحراس-المحررون- هو اختيار
المعلومات التي يحب أن تصل إلى الجمهور أو تحجب عنه.(6)
وهذه نقطة مهمة, فما يعرفه
الأفراد في المجتمعات الغربية عن الدول والمجتمعات الأقل نموا
ضئيل للغاية بسبب ممارسات العديد من حراس البوابة. لكن هذا
التناقص في المعلومات عن الدول الأقل نموا يبدو متناقضا
وغريبا من الناحيتين النظرية والعملية حيث تتوفر الكثير من
المعلومات اليوم عن كل أنحاء العالم. ذلك أن وسائل الاتصال
الجديدة مثل الإنترنت والقنوات الفضائية وأجهزة الفاكس
والكمبيوترات المحمولة وغيرها من الوسائل الحديثة قضت على بطء
ومحدودية الوسائل التقليدية.
لكن ومن الناحية العملية
تبدو القصة مختلفة نوعا ما. فالصحف الدولية وذات التوزيع
المرتفع في الغرب تقدم اليوم أخبارا دولية أقل مما كانت تقدم
منذ سنوات قليلة ماضية. ويرتبط ذلك بالعديد من الأسباب. السبب
الأول والرئيسي يرتبط بالتكلفة العالية للتقارير والأخبار
الدولية. حيث تصل التكلفة اللازمة لتعيين مراسل واحد وتوفير
الأجهزة والمعدات اللازمة له في سنة واحدة قرابة 250000 دولار.
هذا الأمر أدى إلى تقليص قوي لعدد المراسلين الذين يمكن أن
تعتمد عليهم وكالات الأنباء أو شبكات التليفزيون أو الصحف.
ويرتبط السبب الثاني بالعوائق التي توضع عادة في مواجهة أولئك
المراسلين والتي تنقسم إلى عوائق بيروقراطية وإدارية مثل
الرقابة والحظر وتعطيل إجراء بعض المقابلات, وعوائق مباشرة
وشخصية أبرزها التعذيب الجسدي والسجن والموت في بعض الأحيان.
ثالثا , قاوم بعض المحررين صرف الأموال والأوقات لتوسيع
التغطيات الصحفية الخارجية بعد أن تزايد عدد المراسلين الأجانب
وبدأوا في تشكيل مجموعات عمل مشتركة. رابعا , التوجه ناحية
<<صحافة البراشوت>>, وتعني تواجد عدد كبير من الصحفيين
والمراسلين الدوليين الذين ينقضون على منطقة الحدث ويختصرون
نقل الأحداث ووضعها في سياق طبيعي في شريط مسجل قد لا تصل مدته
ثلاثين ثانية فقط. أخيرا , ساعد عدم اهتمام الجمهور بالأخبار
الخارجية والتوجه إلى الصحافة والأخبار الخفيفة على تضاءل
اهتمام المحررين في توفير تغطية إخبارية مستمرة وعميقة للقضايا
والأحداث الخارجية.
لقد قلصت الصحف وشبكات
التليفزيون نسبة الأخبار الدولية فيها. وكان السبب وراء ذلك
التقليص على مستوى الصحف, على سبيل المثال, يرتبط بالمشاكل
المادية في المقام الأول ثم تناقص أرقام التوزيع, بالإضافة إلى
التوجه ناحية الصحافة المحلية. ويمكن القول كذلك أن خبراء
التسويق اليوم هم من يسيطر على سياسات وسائل الإعلام فتصبح
خياراتها بالتالي انعكاسا لسيطرة مجموعة من المجموعات وليست
خيارات المحررين. وأصبح من الجائز لنا القول, أنه بدون الحرب
الباردة لا يوجد تركيز على الأخبار الدولية, وفي غياب
المواجهات الدرامية بين الشرق والغرب ستغيب الأحداث والصور
الدولية التي يمكن أن تجذب اهتمام الجمهور.
ويتضح أن الأحداث
الاستثنائية وغير العادية لا تزال تسيطر على التقارير
الإخبارية الدولية, وتحضر بشكل قليل ونادر أخبار بعض النجاحات
والتطورات في التربية والصحة وغيرها من المجالات. وفي حديثه عن
<<الأنظمة>> يشير روزينبلم إلى:
يظهر المراسلون الأجانب في
الكثير من الأحيان وكأنهم مجانين, ينتظرون بعض المصادر
الإخبارية لساعات طويلة تحت المطر حتى يكتبوا بعض الأخبار التي
قد تصل إلى طاولة التحرير في المؤسسة التي يعمل بها. ويظهر
المحررون وكأنهم أكثر جنونا , وهم ينتظرون التأكد أن مراسلهم
وصل إلى المدينة النائية البعيدة في الوقت المحدد ويرسل لهم
الأخبار والقصص التي يجمعها. لكن تجميع جهود الطرفين-
المراسلين والمحررين- وتقديمها إلى القراء صبيحة كل يوم في
أنحاء الولايات المتحدة عادة ما تظهر وكأنها متكبرة وتغوص في
الوحل. هذا النظام يهتم في الأساس بتحويل اهتمام الجمهور إلى
اللهو بدلا من المعلومات ويتجاوب بشكل غير ملائم عندما يطلب
منه فجأة تفسير بعض الأحداث والقضايا. ويبدو أن المواطن
الأمريكي وحده المستهدف بالتجاهل من دون كل مواطني العالم.
وبسبب النظام, فقد غالبية الأمريكيين العلاقة بالأحداث التي
تؤثر مباشرة على حياتهم. فعندما تظهر الأزمات لا يتم تحذيرهم,
وعندما يبدأ الهجوم لا يتم إعلامهم. ويعرفون القليل من
المعلومات فقط عن كيفية اتخاذ القرارات بالنيابة عنهم والتي قد
تقلص رواتبهم وتحصر حرياتهم وتهدد أمنهم.(7)
لماذا هذه الحالة? ما هي
آثارها? وفي هذا العصر الذي تتوفر فيه المعلومات بكثرة, لماذا
يوجد القليل المفيد منها? لقد حذرت الصحف الغربية أن هذه
الحالة ستصبح أسوأ في ظل النظام العالمي الجديد للمعلومات
والإعلام. وتبدو فكرة تحديد تراخيص معينة للمراسلين الأجانب
خطوة أولى ضمن العديد من الخطط التي سوف تؤدي إلى تحديد عدد
قليل من المراسلين المقبولين للعمل في الدول الأقل نموا
والسماح بمرور عدد أقل من القصص الإخبارية عن تلك الدول وخاصة
تلك التي تدعم توجهات الحكومات. ويصبح السؤال بالتالي, ما إذا
كانت هذه الأخبار ستتطور في الدقة والكمية والنوعية أو سيتم
تجاهلها من قبل حراس البوابة أو تحظر أو تتم مراقبتها بشكل
مكثف. هذا الأمر يفسر لنا كيف أن الاهتمام بقضايا ومواقف وسائل
الإعلام الدولية يساعدنا في فهم الإعلام الدولي.
ومن أجل فهم وتقييم
الأحداث والتيارات والملاك الأساسيين في مجال الإعلام الدولي,
سأعتمد على إطارين نظريين: الاستعمار الإليكتروني والنظام
العالمي. ومن خلال عمل وسائل الإعلام الدولية, سأطرح بعض
الأمثلة التي تساعد في فهم هذين الإطارين النظريين.
نظرية الاستعمار الإليكتروني (Electronic Colonialism
Theory (ECT
اعتاد الباحثون
الإعلاميون, تقليديا , اختيار بعض القضايا الدقيقة مثل ترتيب
الأولويات, أو الملكية, أو العنف, وتحديدا في وسيلة إعلام
واحدة. لكن وفي حالات خاصة ومناسباتية يركز الباحثون على جوانب
وقضايا عامة في نظام إعلامي بعينه. ومن رموز هذه المدرسة من
الباحثين, أذكر:
Harold Innis, Marshall
McLuhan, Armand Mattelart, Jacques Ellul, and Gerige
Barnett.
ويوفر النظام العالمي
الجديد للمعلومات والإعلام إطارا عاما جديدا لدراسة الأنظمة
الإعلامية. أما نظرية الاستعمار الإليكتروني, فتعكس الكثير من
الاهتمامات المعاصرة.
على مدار التاريخ, نجحت
بعض التيارات الأساسية فقط في بناء الإمبراطوريات. تميز العهد
الأول من الإمبراطوريات بالسيطرة العسكرية, واتضح ذلك في فترة
الإغريق والرمان, حيث توسعت الإمبراطورية الرمانية لتشمل ما
يسمى اليوم بأوروبا وشمال أفريقيا. وسميت هذه المرحلة بمرحلة
الاستعمار العسكري.
أما العهد الثاني فكان
يمثله, المقاتل المسيحي في الحملات الصليبية في القرون الوسطى
والذي كان يهدف إلى السيطرة على الأراضي الممتدة من أوروبا إلى
الشرق الأوسط. وبداية من 1095م, انطلقت العديد من الحملات
الصليبية وعلى مدار مائتي عام أدت إلى التوسع الشرقي وتأسيس
المستعمرات الأوروبية الجديدة في الشرق الأوسط. وصودرت الأراضي
من المسلمين عندما أصبحت الحضارة الغربية القوة الدولية
المسيطرة. ويسمى هذا العهد بعهد الاستعمار المسيحي.
وبدأ العهد الثالث من
القرن السابع عشر ممتدا إلى منتصف القرن العشرين. ولأن هذا
العهد تأثر بتحقيق العديد من الاختراعات الميكانيكية, فقد أطلق
عليه عهد الاستعمار التجاري. حيث أدت الثورة الصناعية إلى
استعمار تجاري يعتمد على حركة البضائع والمنتجات. وأصبحت قارات
آسيا وأفريقيا والكاريبي والأمريكتان أهدافا للقوى الأوروبية
الصاعدة. وسعت فرنسا وبريطانيا وأسبانيا والبرتغال وهولندا
وبلجيكا وإيطاليا ودول شمال أوروبا إلى توسيع تأثيرها التجاري
والسياسي على أنحاء مختلفة من العالم. كانت هذه الإمبراطوريات
الأوروبية تبحث عن أسواق ومواد خام وسلع غير متوفرة لديها. وفي
المقابل, قدمت إدارات استعمارية, ومهاجرين, ولغة, وأنظمة
تعليم, ودين, وفلسفة, وثقافة عالية, وقوانين, وأساليب حياة لم
تكن أبدا للتوائم من أنماط حياة الدول التي قامت باستعمارها.
لكن ذلك لم يشغل بال المستعمرين المنتصرين, بل أن بعضهم
-المستعمرين - كالبريطانيين كان يعتقد أنه يخدم تلك المستعمرات
أكثر من الضرر بها.
وفي مرحلة متأخرة من العهد
الثالث-العهد التجاري- سعت الدول الصناعية إلى توسيع درجة
تأثيرها من خلال المؤسسات العابرة للحدود أو المتعددة
الجنسيات. لكن ظل البحث عن الامتيازات الاقتصادية -المواد
الخام, والعمالة الرخيصة, وتوسع الأسواق-هو العنصر المشترك
والهام في كل مراحل هذا العهد. ويضم الاستعمار التجاري بعض
الضرورات التجارية الملحة مثل الإعلانات والتنظيم الحكومي
والقوانين وحقوق الملكية والتعاقد, والتي تساعد إذا ما وضعت
بشكل جيد في إظهار قوة الدول الصناعية قياسا بمستعمراتها
الخارجية الضعيفة.
لقد كان اختراع المطبعة
على يد الألماني يوحنا جوتنبرغ أحد العناصر الأساسية للاستعمار
التجاري. في منتصف القرن الخامس عشر قدم جوتنبرغ مائتي نسخة من
إنجيل جوتنبرغ, وعلى الرغم من ثمنه المرتفع, إلا أنه نفذ
بسرعة معلنا بداية عهد إعلامي جديد. نعم مات جوتنبرغ وهو رجل
مفلس وفقير, لكن اختراعه كان وسيلة لثراء الآخرين وسلطتهم. لقد
استخدمت المطابع في البداية لنشر المواد الدينية, ثم ظهرت في
مرحلة لاحقة الصحافة الشعبية, التي كانت تباع بأسعار متواضعة.
وبمرور الوقت خضعت المطابع لسيطرة الكنيسة الكاثوليكية
الرومانية وتسلط بعض الملكيات. وفي تلك الفترة أيضا , تزايدت
المطالبات بضرورة وجود طبقة مثقفة تستطيع التعامل مع
التكنولوجيا المعقدة لمصانع الإنتاج. كما بدأت المجتمعات
الجماهيرية في التشكل, حيث كانت تضم أعدادا كبيرة من القادرين
على القراءة والكتابة وظهرت معها بعض اتجاهات التصنيع التي
كانت تشجع على شراء الصحف وتذاكر الأفلام والاستماع للمذياع
واستخدام البرقيات.
لقد حددت الحربان
العالميتان الأولى والثانية نهاية التوسع العسكري, ومكنت الدول
الصناعية في الغرب من التحكم في المؤسسات والمنظمات الدولية
وطرق التجارة الدولية والممارسات التجاري الدولية. وفي
خمسينيات القرن العشرين, أدى المناخ الاقتصادي والتجاري إلى
تشجيع الشركات المتعددة الجنسيات للعمل على زيادة وتوحيد
الأسواق الداخلية والدولية على قاعدة إنتاج السلع والبضائع
العامة. وفي فترة الثورة الصناعية, وتحديدا في نهاية عقد
الخمسينيات وبداية عقد الستينيات من القرن العشرين, ظهر تغيران
أساسيان مهدا الساحة لظهور التوسع الإمبراطوري أو العهد
الرابع.
أما التغيران المعنيان هنا
فكانا, ظهور القومية وخاصة في الدول النامية, إلى جانب التحول
ناحية خدمات أو اقتصاد المعلومات في الغرب. أما اقتصاد
المعلومات فقد اعتمد على وسائل الاتصال عن بعد وتكنولوجيا
الحاسوب لنقل المعلومات. هذا الاتجاه الجديد كان يمثل تحديا
للحدود الوطنية التقليدية والعوائق التكنولوجية التي تعوق
عملية الاتصال. هذه الحقيقة كان لها تأثيرات مهمة على
المجتمعات الصناعية وغير الصناعية, فالاستعمار الإليكتروني
اليوم وغدا حل محل أشكال الاستعمار القديمة; العسكري والديني
والتجاري.
ويمثل الاستعمار
الإليكتروني علاقة الاستقلال التي ارادتها الدول الأقل نموا
بالغرب, حيث بنيت تلك العلاقة على استيراد برامج وأدوات
الاتصال جنبا إلى جنب مع استقدام المهندسين والفنيين
والبروتوكولات اللازمة. هذا النوع من الاستيراد أدى إلى ظهور
قيم وعادات وثقافات وتوقعات جديدة, تتعارض إلى درجات كبيرة مع
قيم الثقافات المحلية وعاداتها. لقد تخوفت الدول الأقل نموا
من الاستعمار الإليكتروني أكثر بكثير من تخوفها من الاستعمار
التجاري. ذلك أن الأخير كان يبحث عن العمالة الرخيصة بينما كان
الاستعمار الإليكتروني -ولازال- يبحث عن التأثير في العقول.
فالهدف الأساسي للاستعمار الإليكتروني هو التأثير على
الاتجاهات والرغبات والاعتقادات وأنماط الحياة والاستهلاك. ذلك
أنه كلما تزايدت النظرة إلى سكان الدول الأقل نموا من المنظور
الاستهلاكي فقط, تصبح السيطرة على قيم وأنماط سلوكهم مطلبا
مهما للشركات متعددة الجنسيات.(8)
فعندما يشاهد الجمهور
مسلسلا مثل Baywatch, فإنهم يتعلمون أكثر عن عادات المجتمع
الغربي وأنماط حياته. هذا المسلسل, الذي بدأ عرضه في 1989, وصل
إلى قمة الحضور والمشاهدة في منتصف تسعينيات القرن العشرين
عندما وصل عدد مشاهديه قرابة بليون شخص في الأسبوع الواحد وفي
حوالي 150 دولة حول العالم. ومن خلال مسلسلات مثل هذا المسلسل
أو مسلسل أخر مثل Dallas, بدأ المشاهدون في تكوين تصورات عقلية
وانطباعات عن الولايات المتحدة. ويعتبر مسلسل The Simpsons ,
مثال آخر على مسلسلات الكرتون متعددة الحلقات, حيث تجاوز
المسلسل 250 حلقة, وهو يحقق انتشارا واسعا ومستمرا . وقد نجح
المسلسل وشخصياته في تصوير الجوانب الكريهة والسيئة للحياة
والثقافة الأمريكية. لكن نجاح المسلسل لم يكن فقط في قدرته على
الاستمرار, بل في تمكنه من إفراز مسلسل أسبوعي كرتوني آخر يسمى
South Park . وتعتمد نظرية الاستعمار الإليكتروني على النتائج
بعيدة المدى لآثار هذه الصور والرسائل التي تطلقها من أجل
توسيع الأسواق والقوة والتأثير الغربي.
وهنا لا نستغرب أبدا ,
ظهور العديد من حركات القومية في مناطق مختلفة من العالم,
لمواجهة الآثار الاستعمارية لسوق المنتجات الثقافية الغربية.
وتنامي هذه الحركات غالبا لدول حديثة كانت في الأساس مستعمرات
قديمة لبعض القوى الأوروبية. حيث تهدف هذه الحركات إلى فرض
سيطرتها على أطرها السياسية والاقتصادية والثقافية الخاصة
بتاريخها وسيادتها الوطنية. وهذه هي القضايا التي يهتم بها
عادة طلاب الإعلام والدراسات الثقافية. وعلى سبيل المثال,
هناك اهتمام متزايد بالقضايا التي تهم الدول النامية والغرب,
وخاصة القضايا التي تتخذ مواقف متضادة, مثل دور وكالات
الأنباء الدولية وشبكات التليفزيون الدولي ووكالات الإعلان
والإنترنت.(9)
الهوامش والمراجع:
..........................................
1- جزء من الفصل الأول من كتاب مترجم بعنوان الإعلام الدولي:
النظريات-الاتجاهات-الملكية. (Global Communication: Theories,
Stakeholders, and Trends. Thomas L. Mcphail) ترجمة حسني نصر
وعبد الله الكندي. دار الكتاب الجامعي (2003).
2- ew York Times, 1 November 1998, sec. AR, p. 35.
3- USA Today, 13 November 1998, sec A, P. 1, كتبت تقول أن
نسبة الأخبار الأجنبية في نشرات الأخبار المسائية في شبكات
التليفزيون الأمريكية وتحديدا في ABC, CBS, and NBC , انخفضت
بنسبة تزيد على 50% في الفترة من 1990 إلى 1998.
4- هناك تصنيفات وتقسيمات عديدة لدول العالم. فهناك تصنيف
الشمال -الجنوب, الشرق-الغرب, الدول النامية والدول المتقدمة,
والرأسمالية والاشتراكية, والدول الصناعية ودول العالم الثالث,
وهناك أيضا تصنيف الدول المركزية والهامشية وشبه الهامشية.
أما هذا الكتاب فسوف يستخدم مصطلح الدول الغربية للإشارة إلى
الدول الصناعية التي تضم حسب البنك الدولي: استراليا,
بريطانيا, كندا, فنلندا, فرنسا, إيطاليا, اليابان, هولندا,
السويد, سويسرا, أمريكا, وألمانيا. وأغلب هذه الدول تقع في
الشمال وهي دول مركزية. أما الدول الأقل تطورا فتقع في أسيا
وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. ويجب الانتباه إلى أن جميع دول
العالم تتحرك بين هذه التصنيفات والفئات لأنها تسعى باستمرار
لتحقيق مزيد من الاستقلال وإحداث بعض التطورات السياسية
والاقتصادية. ومن أمثلة هذه الدول روسيا وأندونسيا وإيران
والمكسيك والبرازيل ويوغسلافيا وفنزويلا وبولندا. وبالتالي لا
يمكن الاعتماد على تصنيف واحد لدول العالم يصلح لفترة زمنية
ممتدة. ومن هنا فإن الكتاب يستخدم تصنيف العالم إلى <<الغرب>>
و<<الدول الأقل نموا >> لأنه الأكثر إقناعا وشمولا لأطراف
مناظرة النظام العالمي الجديد للمعلومات والإعلام. وسوف يستخدم
هذا التصنيف في الحديث عن نظريات الاستعمار الإليكتروني
والنظام العالمي في جزء لاحق من هذا الفصل.
5- لجنة حماية الصحفيين, نيويورك, 28 أكتوبر
1998:http:/www.cpj.org/. pg.1.
6- Morton Rosenblum, Coups and Earthquakes (New York:
Harper & Ro, 1979) pp.1-2 .
7- Rosenblum, Coups and Earthquakes, pp.1-2.
8- يعتقد منظرو الإنتاج الثقافي أن وسائل الإعلام الدولية تعمل
على خلق مناخ اجتماعي وثقافي لدى الطلاب والدارسين في الدول
الهامشية فيما يخص أنظمة المعرفة التي تجعل أولئك الطلاب في
حالة تنافسية مع نماذج الحياة الغربية وقيم الاستهلاك فيها.
9- سوف يتم تفصيل الحديث عن أهم مالكي الأسهم في كل هذه
القطاعات في فصول لاحقة من الكتاب. قد يرغب بعض القراء بالعودة
إلى هذه الفصول الآن.
.................
المصدر : مجلة نزوى : العدد 37 ، يناير 2004 م ، ص : 106-118