الحضارية «دراسات استراتيجية»

 الإثنين: 16/03/2009

 

سبل مواجهة آثار برامج التكيف الهيكلي على الاقتصاد العراقي

 

د.فلاح خلف الربيعي(*)

 

 يعاني الاقتصاد العراقي في ظل الظروف الراهنة، من أزمة بنيوية عميقة وشاملة تعود جذورها إلى السياسات الاقتصادية التي طبقت في ظل النظام المباد، التي تجلت بوادرها بوضوح في بداية عقد الثمانينات من العقد المنصرم ، وبخاصة خلال الحرب العراقية – الإيرانية، ثم استفحلت واتسعت مدياتها واتخذت بعداً كارثياً خلال  سنوات عقد التسعينات الى يومنا هذا ، فقد شهدت تلك الفترة حربين مدمرتين هي حرب الخليج الأولى (17/1-28/2/1991) وحرب الخليج الثانية (20/3-9/4/2003) وأخيرا وليس أخراً احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في 9/4/2003 . وقد أسفر عن تلك الحروب تدمير شبه كامل لجهود التنمية ، و رافقها حصار اقتصادي قاس ترك في الاقتصاد العراقي أثاراً ركودية وتضخمية طويلة الآجل . وأعقبتها موجة من التدمير والنهب والحرق حاولت الإجهاز على ما تبقى من الإنجاز التنموي ، وكأن ما جرى ويجري لحد ألان هو تنفيذ منظم للرغبة السادية للطاغية "بتسليم العراق أرضاً خراب ".

جاءت كل هذه التطورات لترافق التحول الذي شهدته البيئة الاقتصادية الدولية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وأنظمة أوروبا الشرقية،والتي أكسبت تيار العولمة زخما أضافيا ،وجعلها يكتسح وبقوة  أكثر الاقتصادات انغلاقاً في العالم، كالاقتصاد الصيني ، مما أدى الى حدوث اختلال في ميزان القوى السياسية الداخلية والدولية ، التي أخذت تميل بقوة نحو التطور الرأسمالي .

ومن الطبيعي ان تلقي كل تلك التطورات في الوضع المحلي والدولي ،بكل ثقلها على نهج التطور الاقتصادي،لتجعل هذا النهج يميل بقوة نحو التطور الرأسمالي بصورته الليبرالية ، كما ساهمت في تعزيز هذا الاتجاه مجموعة من الضغوط الاقتصادية أبرزها:-

1- ضغط ألازمة البنيوية ،التي تفرض على صانعي السياسة الاقتصادية  ضرورة الشروع بإصلاحات اقتصادية تستند إلى استراتيجية للتنمية تهدف إلى إحداث تغيير البنية الأحادية للاقتصاد العراقي، وتقليص اعتماده الرئيسي على العوائد النفطية، وتحديثه وتحقيق توزيع أكثر عدلاً للدخل والثروة، والعناية بالفئات الاجتماعية الأكثر تضرراً. على أن يشمل الإصلاح الأطر والتشريعات والآليات المنظمة للنشاط الاقتصادي في جوانبه السياسية والحقوقية والإدارية والاقتصادية والمالية.

2- ضغط المديونية الخارجية الثقيلة ،ومتطلبات الدول والمؤسسات الدائنة،نادي باريس،تحديداً ،وشروط إسقاط الديون ، فضلا عن ضغط مؤسسات التمويل الدولية وتحديدا صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ، التي تطالب  الحكومة بالالتزام  بتحرير الاقتصاد وتطبيق المتطلبات المعيارية للتصحيح الهيكلي .

  3- ضغط  المتطلبات التمويلية الهائلة لإعادة الأعمار في العراق ، التي تفرض الاستعانة برؤوس الأموال الخارجية وتوفير شروط مناسبة لاجتذابها لتسهم في تطوير القاعدة الإنتاجية وتحديث الاقتصاد الوطني.

وتصب هذه المجموعة من الضغوط باتجاه ربط عملية إعادة الاعمار العراق بإجراء عملية التصحيح الهيكلي، لتحويل الاقتصاد العراقي من اقتصاد يقوم على هيمنة الدولة البيروقراطية الطفيلية، إلى اقتصاد يقوم على السوق الحر ، وتأتي الخصخصة في مقدمة تلك الإجراءات ، لكي تؤمن تحقيق عملية التضييق الجذري لدور الدولة الاقتصادي و لتعطي الأولوية للقطاع الخاص واجتذاب الاستثمارات الأجنبية.

وعندما تعاني أية دولة من أزمة بنيوية عميقة وشاملة بسبب تراكم المديونية الخارجية أو بسبب فشلها في تطبيق برامج التنمية الاقتصادية والإنسانية المعلنة،كما هو الحال في الظروف الحالية التي يعيشها الاقتصاد العراقي،فأنها ستلجأ حتماً الى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لأخذ الاستشارة الطبية والحصول على الوصفة العلاجية"الراشيته"التي تتكون من مجموعة من الضوابط والقيود والشروط التي تخص الجانب النقدي والمالي ،تفرض على الاقتصاد المريض الالتزام بها كشرط ضروري لعودته الى وضعه الطبيعي أو الصحي ، وذلك بتعديل مستوى الطلب الكلي وخفضه بما يتناسب مع مستوى العرض الكلي والعودة الى حالة التوازن الاقتصادي.وتسمى هذه الوصفة في الأدب الاقتصادي ببرامج التكيف الهيكلي (Structural Adjustment Programs)  ويقصد بمصطلح التكيف (Adjustment) هنا التواؤم مع متطلبات المراكز القوية للنظام الاقتصادي العالمي و تحديدا قطبيّ النظام المالي العالمي:صندوق النقد الدولي والبنك الدولي .أما مصطلح الهيكلي(Structural)   فيقصد به  إحداث تغييرات جذرية في الهيكل الاقتصادي تجاه سيادة توجهات نظام السوق الحر في النشاط الاقتصادي، محلياً ودولياً. و تمثل برامج التكيف الهيكلي طوراً متقدماً من عملية إعادة الهيكلة الرأسمالية تُجرى فيها التغييرات الهيكلية بالاتفاق المباشر مع تلك المؤسسات الدولية، وتحت إشرافها الدقيق. وعادة ما يعد إبرام هذه الاتفاقات دليلاً على تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلدان المعنية، وعلى وجود درجة عالية من التأثر  بالصدمات الخارجية External Shocks))في الحدث الاقتصادي المحلي.ويعنى هذا التوجه، على وجه الخصوص، تنصيب رأس المال الخاص كفاعل رئيسي في عملية النمو الاقتصادي ، وإعلاء شأن الربح كحافز أساسي.وقد تبدأ برامج التكيف الهيكلي كسياسات أو برامج حكومية قبل إبرام مثل هذه الاتفاقات، أو كتمهيد لها، أو كنوع من إبداء حُسن السلوك طلباً لها  ،حيث يسبق توقيع مثل هذه الاتفاقات إرسال الحكومة المعنية رسالة نوايا Letter of Intent )) إلى الصندوق تلتزم فيه بما اتفق عليه من شروط للتمويل أو جدولة الديون.على سبيل المثال رسالة النوايا التي بعثتها الحكومة العراقية المؤقتة الى المدير الإداري لصندوق النقد الدولي بتاريخ 24/9/2004 والمنشورة على موقع الصندوق على الرابط (http://www.imf.org/External/NP/LOI/2004/irq/01/index.htm ) . التي تضمنت تأكيدا على : أن المتطلبات المعيارية لإِجراءات صندوق النقد الدولي معمول بها رسمياً ومحل تطبيق السلطات الحكومية، مع ملاحظة أن العناصر الرسمية في الصندوق أملوا (dictated) بِأنفسهم محتويات الرسالة. إن فحصاً سريعاً للرسالة العراقية- تأكيد النوايا- بالإضافة إلى الوثائق التي صدرت بشأن العراق وأصبحت جاهزة من قبل الصندوق، تكشف عن ارتباط عملية إعادة ترتيب (restore) الدين الخارجي العراقي بإجراء الإصلاح الضريبي، و إصلاح القطاع المالي،و إعادة هيكلة المشروعات المملوكة من قبل الحكومة، و استقرار الاقتصاد الكلي. كما إن مغزى هذه الوثيقة يعكس وصفات مماثلة للصندوق فُرِِضَت على الأرجنتين وجنوب شرق آسيا في التسعينات ويبقى هذا النوع من  الرسائل في بعض الاتفاقات، طي الكتمان ما أمكن.

أولا:- مضامين برامج التثبيت والتكيف الهيكلي

تتضمن برامج التكيف الهيكلي إجراءات تتوخى سيادة نظام السوق الحرّ تضم:

1- خلق بيئة نقدية ومالية مستقرة و متكيفة أو متوائمة مع الاقتصاد الدولي ، من خلال :-

أ- التقشف المالي بقصد تخفيض العجز في الموازنة العامة للدولة ومن ثم تخفيض معدلات التضخم . وغالبا ما يرتبط برنامج التقشف بتخفيض بند النفقات التحويلية ذات الطابع الاجتماعي ، مثل نفقات دعم أسعار السلع الضرورية وبخاصة والسلع التموينية ، ، ومحاولة تحصيل رسوم هذه الخدمات ، كما يتضمن البرنامج أيضا رفع أسعار خدمات المرافق العامة كالمياه والكهرباء للاقتراب من أسعارها العالمية ، ورسوم الخدمات التي تؤديها الحكومة كالتعليم والخدمات الطبية والنقل والمواصلات والاتصالات ،من أجل زيادة الإيرادات العامة .

ب- تغير سياسة الدولة تجاه سياسة التوظيف ، وفي مقدمتها رفع يدها تدريجيا عن الالتزام بتعيين الخريجين .

ج- تخفيض القيمة الخارجية للعملة المحليةDevaluation)   (لتحسين وضع ميزان المدفوعات،لأن هذا التخفيض سيساهم في زيادة الصادرات ، وتقليص الاستيرادات ن و اتجاه الموارد نحو  الاستثمار في قطاع الصادرات .     

2- تحريرالاقتصاد من تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي والاجتماعي وتركه لقوى العرض والطلب وإلغاء الضوابط (( Deregulation والقيود السعرية أو الإدارية أو الاجتماعية وتوفير الحوافز لقطاع الأعمال الخاص، بما في ذلك نقل ملكية القطاع العام إلى قطاع الأعمال الخاص، ومنح التسهيلات الائتمانية والمزايا والإعفاءات الضريبية والجمركية وغيرها لرأس المال المحلى والأجنبي

3-تحرير الأسعار ، بمعنى تكسير أية قيود، مؤسسية أو قانونية أو إجرائية، مفروضة على الأسعار، المحلية والعالمية، تحرف آلية السوق عن أداء دورها المفترض في مجالات التمويل والإنتاج والتجارة والاستهلاك. وتتضمن الوسائل المتخذة لتحقيق ذلك الهدف على النطاق المحلي إلغاء الدعم المقرر للسلع والخدمات بما في ذلك امتناع الدولة عن تقديم بعض الخدمات، واسترداد جزء من تكلفة الخدمات التي تقدمها من المستفيدين بها cost recovery.ومن الأهمية بمكان توضيح أن برامج التكيف الهيكلي تستثنى الأجور من عملية إطلاق الأسعار بدعوى كبح جماح التضخم، بل كثيراً ما تطالب بتثبيت الأجر، حتى اسمياً، أي أنها ترفض تحرير أسواق العمل ، الأمر الذي يعني تدهور قيمته الحقيقية للأجور.

4- تحرير التجارة والتحول نحو التصدير و تشجيع الاندماج في الاقتصاد العالمي. إذ يتمحور هدف برامج التكيف الهيكلي ، على الصعيد الدولي، إزالة أي عوائق أمام الاستيراد من الخارج، وحفز التصدير باعتباره السبيل الأساس للنمو.

ثانيا:-  مراحل  وعناصر برامج التثبيت والتكيف الهيكلي

عادة ما تُقسم برامج التكيف الهيكلي إلى مرحلتين:-

اولهما/برامج التثبيت النقدي والماليStabilization Programs)   ( التي يصممها و يتابع تنفيذها صندوق النقد الدولي  ، وتستند هذه البرامج على النظرية النيوكلاسيكية لميزان المدفوعات، التي تربط حل مشكلة المديونية الخارجية المتراكمة بأجراء مجموعة من السياسات المالية والنقدية  ذات الطابع القصير الآجل الكفيلة بالعودة الى حالة  التوازن في ميزان المدفوعات  .

والثانية /برامج التكيف الهيكلي  (Structural Adjustment Programs) ويتابع تنفيذها البنك الدولي في الأجلين المتوسط والطويل ،وتستند بدورها على النظرية النيوكلاسيكية في تخصيص الموارد وتوزيعها .

ويوجد الآن  تنسيق كامل ودقيق بين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ، بخصوص وضع البرنامج الكلي للتكيف الهيكلي  الذي يتضمن شروط إعادة الهيكلة ، أو شروط  الحصول على رضا هاتين المؤسستين،ومن هنا نشأ مصطلح الشروط المتقاطعةCross-Conditionality ) ) التي تشير الى عملية الترابط والتداخل بين شروط كلا المؤسستين ، وكأجراء يمهد لعملية منح القروض والتسهيلات المالية الاخرى .

مما سبق يتبين أن أهم عناصر برامج التثبيت والتكيف الهيكلي تتركز بشكل متداخل فيها اتجاه : -

1- الخصخصة ( Privatization):- وتشمل على بيع أجزاء كبيرة من القطاع العام إلى القطاع الخاص ، وبخاصة المشاريع الأقل مرونة ورشاده وعقلانية وفق المفهوم النيو كلاسيكي الباحث وراء الأرباح والكلفة الأقل .كما ويعتقد دعاه المدرسة الحدية أن الدول أصبحت مريضة بسبب أثقال كاهلها بتلك المشاريع التي فقدت قدرتها على الإدارة الجديدة

2- تقييد دور الدولة ورفع القيود  (Deregulation):- وهو موضوع تشعب في ظل العولمة فالكل يطالب الدولة في البلدان النامية بالانسحاب من الحياة الاقتصادية على اعتبار أنها لا تعي حقيقية مفهوم التطور التلقائي وأن أرادتها في رؤية التغير تبعد الاقتصاد عن الإلية التلقائية التي تحكمه .وأن هناك عنصرا مهما أخر يحرك هذه الدعوة وهو عدم خضوع معظم الدول النامية لمبدأ  المسائلة Accountability)  ).فلا يوجد في الجنوب هيئات ومؤسسات تملك مشروعية محاسبة الحكومة على أي تقصير مما يجعلها أكثر حرية في التصرف الذي يؤدي دائما إلى إلاخفاق في إدارة الاقتصاد لصالح السياسة .

3- خفض قيمة العملة Devaluation) (:-تقف وراء هذا العامل حزمة من السياسات النقدية والمالية التي تهدف إلى تخفيض مجموعة العجوزان المالية والنقدية وإلى زيادة القدرة التنافسية للمنتجات المحلية من أجل زيادة الصادرات وتخفيض الاستيراد .

و من تأمل عناصر برامج التكيف الهيكلي ، نجد أن المستفيد الأكبر من تبلور السوق العالمي الحر الواحد. و هو رأس المال المالي، الذي يتجلى بأقوى صوره في الشركات العملاقة عابرة الجنسية واللاعبين الكبار في أسواق المال الدولية. ففي ظل وجود بيئة اقتصادية كلية مستقرة سيتمكن رأس المال هذا من إجراء حسابات دقيقة على صعيد العالم، كما أن انسحاب الدولة من المعترك الاقتصادي يستتبع بحرية أوسع للقطاع الخاص- المحلي والأجنبي؛ ويفتح الاقتصاد المحلي للتجارة الدولية ، و يوسع الأسواق التي تتمتع فيها الشركات عابرة الجنسية بميزة لا تبارى؛ وكل هذه ممكّنات من تعظيم الربح على الصعيد العالمي.

ثانيا:-  التحفظات على برامج التثبيت والتكيف الهيكلي

ينهض الأساس النظري لبرامج التكيف الهيكلي على صورة مبتسرة من النظرية الكلاسيكية المحدثة ،التي تعتمد آلية الأسعار التنافسية لتحقيق النمو من خلال التخصيص الأمثل للموارد في اقتصاد سوق ساكن. ويَرد على تطبيق هذه النظرية في ظروف اقتصادات العالم الثالث المتخلفة تحفظات كثيرة منها:

1- وجود أسواق تنافسية كفء. تقوم النظرية على وجود أسواق تنافسية كفء وليست هذه الأسواق قائمة، ولا متطلباتها محققة في الاقتصادات المتخلفة. بل تتراكم الكتابات عن معوقات عمل الأسواق في هذه الاقتصادات، مثل الفساد والبيروقراطية وغيرها. وبالتالي فإن آلية الأسعار لا تعمل بكفاءة. مما يقضي بداية على شرطين جوهريين للأسواق التنافسية. كما أن إطلاق قوى السوق libertarianism، في مثل هذه البيئة المؤسسية الخربة، يوطد من أركان غياب المنافسة.

2- استبعاد سوق العمل ، أن أحد أهم جوانب النقص في تطبيق النظرية الكلاسيكية المحدثة هو استبعادها لسوق العمل من حرية آلية الأسعار. فالأجور، حسب تعليمات "التكيف"، يجب أن تُكبح لمكافحة التضخم، كأحد مكونات التثبيت. الأمر الذي يعني عادة تدهور الأجور الحقيقية. كما يبدأ  التكيف عادة  بالمطالبة بمرونة سوق العمل (حرية أصحاب العمل في التعيين والفصل، وعدم وضع حدود دنيا للأجور) بهدف تقليل تكلفة العمل لأصحاب الأعمال حتى ينشط النمو. وفي سياق انتشار البطالة، يؤدي ذلك إلى تدهور أبلغ في الأجور.

3- آلية الأسعار و قضية توزيع الدخل والثروة. لا تُعنى آلية الأسعار بقضية توزيع الدخل والثروة بل غالباً ما يؤدي إطلاق آلية الأسعار ، في غياب دور الدولة في مضمار العدالة التوزيعية (distributive justice) إلى استشراء الفقر وتفاقم سوء التوزيع في المجتمعات، خاصة في الدول المتخلفة التي تتردى فيها الإنتاجية الكلية في إطار البنى المؤسسية التي يستشري فيها البيروقراطية والفساد.

4- الأسعار التنافُسية والتنمية، لا تُعنى آلية الأسعار التنافُسية بمسألة التنمية أي بمسألة إحداث تغيرات هيكلية في الاقتصادات المتخلفة بهدف تعظيم القدرات البشرية والتقانية والإنتاجية. وأقصى ما تصبو إليه هذه الآلية، هو مجرد تحقيق النمو الاقتصادي.ومن ثم، تعني التكيف الهيكلي التخلي عن قضية التنمية في المجتمعات المتخلفة، والتعويل على "النمو الاقتصادي" في إطار نظام السوق ، أي انها تطالب  بالتخفيف  alleviation)) من الفقر عوضاً عن القضاء (eradication) على الفقر ، كغاية لعملية التنمية .

ثالثا:-  أثار برامج التثبيت والتكيف الهيكلي

هناك جملة من الآثار الاجتماعية المترتبة على تطبيق وصايا صندوق النقد الدولي منها .

1- تؤدي سياسات التقشف المالي التي يطالب بها الصندوق إلى الإضرار بفئات واسعة من الشعب خصوصا تلك الفقيرة أو الثابتة الدخل( أصحاب الأجور والرواتب ) .

2- تؤدي سياسات التقشف المالي  الى حرمان الكثير من فرص التعلم و التدريب 

3- أن سياسات رفع الدعم عن قطاعات كاملة وبيع جزء كبير منها للقطاع الخاص ترهن حياة الفقير إلى الأبد بأيدي القطاع الخاص غير الكفء في البلدان النامية .

4- تؤدي سياسات التحرير من التجارة الخارجية ورفع القيود إلى تقسيم الشعب في الدول المدينة إلى قسمين ،الأول مهتم برفاهية تطغى عليها صفة الاستهلاكية لانتمائه إلى مجتمعات خارجية وأخر واقع في مصيدة الجوع.

5- تؤدي سياسات تخفيض العملة ، إلى تخفيض قيمة دينار الفقراء وزيادة سعر دولار الأغنياء .

6- إن تنفيذ هذه البرامج بتكاليف اجتماعية واقتصادية أقل حدة ، يتطلب توافر دعم مالي خارجي على نطاق كبير. فذلك أمر هام لتفادي الآثار الانكماشية أو على الأقل تخفيف حدتها، وكذلك لتخفيف الأعباء على الطبقات الشعبية. ومن ثم توفير ظروف تصبح فيها هذه البرامج متقبلة أو محتملة دون معارضة قوية ، ولهذا تصطحب هذه البرامج عادة بتقديم مساندة مالية من الصندوق والبنك الدولي ومؤسسات دولية أخرى فضلاً عن تأجيل سداد الديون(إعادة الجدولة) .

 7- إن نجاح برامج الصندوق ليس أمرا  مرجحا ، فقد كان الفشل حليف هذه البرامج في معظم الأحوال. والتبرير المعتاد من جانب الصندوق لا يخرج عن واحد من اثنين :-

 أ- أن الجرعات لم تكن كافية ولم تكن مكثفة ومركزة على مدى زمني قصير.

ب- أن الظروف الخارجية لم تكن مواتية "هبوط الطلب العالمي ـ تدهور شروط التبادل ـ انخفاض التدفقات الرأسمالية إلى العالم الثالث ".

 أما احتمالات الخطأ في التشخيص أو عدم ملائمة العلاج فهي احتمالات غير واردة من وجهة نظر الصندوق.

8- ينبغي تذكر أن معظم الدول التي تطبق برامج الصندوق بإخلاص وتفانٍ كان عليها أن تواجه أحد أمرين، أما التضحية بالديمقراطية من أجل الاستمرار في تنفيذ البرنامج، أو تواجه خطر حدوث انقلاب على الحكومة بعدما تتضح العواقب الوخيمة لتنفيذ البرنامج. وهذه التكلفة السياسية ينبغي عدم تجاهلها عند تقييم برامج التكيف الهيكلي.

ما العمل :- ما هو البرنامج البديل لبرامج التثبيت والتكيف الهيكلي ؟ 

  باستثناء التخلص من النظام الدكتاتوري، وهو إنجاز تاريخي كبير، يكاد يجمع عليه العراقيون ، ألا أن مظاهر الأزمة الاقتصادية والبنيوية وخطورتها لازالت قائمة،و مما يساهم بتعميق تلك ألازمة. هو وجود جرائم الإرهابيين وعدم استقرار الأمن الداخلي والنظام العام وضعف سلطة القانون وتخلخل نظم القرارات العامة، وتعثر إصلاح المؤسسات الحكومية، وانتشار الفقر والمرض، والتردي في مستوى التعليم والثقافة، والفساد الإداري وارتفاع الأسعار، وانخفاض الإنتاج في القطاعات الزراعية والصناعية الرئيسية والنقص في مياه الشرب وتتدهور خطير في معدلات أنتاج الطاقة الكهربائية،وانخفاض الاستهلاك الفردي والاستثمار الخاص والعام. وتزايد التفاوت  في الدخول والثروات بين الأفراد والمحافظات. عدم طرح حلول جذرية لتعويضات الحرب والديون الخارجية غير التجارية. ويدرك المواطنون اليوم، أن فاعلية القرارات والإجراءات الاقتصادية والمالية الحكومية لا تتجاوز الوعود المستقبلية و الإدعاء بشعارات عامة. لذلك، سيظل البحث في أسباب الأزمة الاقتصادية وسبل معالجتها يشغل الجميع. و على الرغم من أن إبرام لاتفاقيات التكييف مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ، ولكن يمكن للحكومة المنتخبة للأربع السنوات القادمة  من أن تضفي  شيء من المرونة على إجراءاتها عندما تراعي الاعتبارات آلاتية :-

1- ضرورة مراعاة عنصر التكامل في عملية صناعة القرارات ، من خلال الابتعاد عن التركيز على عنصر واحد أو اتجاه واحد وتجاهل الإبعاد الاخرى لعملية التنمية، وعليه لا ينبغي أن ينصب اهتمام صانع القرار على التطبيق الحرفي لوصفة الصندوق و إرضاء الدائنين ، بل ينبغي ان تكون عملية التثبيت والتكيف الهيكلي جزء من  عملية شاملة ، تهدف إلى بناء أسس جديدة للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية المحلية والدولية، و تنطلق من مراعاة آلاثار الركودية والتضخمية طويلة الآجل التي خلفها الحصار  الاقتصادي الدولي القاسي على المواطن وعلى الاقتصاد العراقي  .

2- ضرورة مراعاة أن أغلبية الديون العراقية هي ديون كريهة ((odious debt و هي نوع من الديون التي يُفترض عدم تسديدها، لأِن عوائدها استخدمت ضد مصلحة شعب البلد المدين. و "الدين الكريه" لا يتطلب الإلغاء أو الإعفاء منه لكونه باطلاً أساساً. إنه ببساطة لا يشكل استحقاقاً ولا يتطلب إعادة الدفع أبداً طالما أنه يقوم بطبيعته على أساس غير مشروع ، إن مبدأ إلغاء الدين الكريه يقوم على قوة ذات اعتبارات أخلاقية، لكنها غير ملزمة، لذلك يجب أن لا نستغرب حين نجد دائني العراق يفكرون بمصالحهم الآنية و لا يراعون قيم الإيثار أو مساعدة الغير altruistic)) .كما لا توجد لحالة العراق سابقة مماثلة، بحيث يمكن للدول الأخرى المثقلة بديون كبيرة استخدامها لصالحها. وقد لاحظ نادي باريس بعناية أن العراق "حالة استثنائية" exceptional situation)) . وطالما ليس من المحتمل أن تغير الدول الدائنة- من منطلق القيم الإنسانية- مواقفها بإلغاء الجزء الأعظم من الديون الكريهة للعراق، فإن الحكومة العراقية سوف تكون بحاجة إلى أن تقرر فيما إذا كانت هناك طرقاً تكون من خلالها قادرة على دفع مفاوضات الديون بقوة، ومقاومة الضغط المفروض عليها بفرض وصفات صندوق النقد الدولي.

3- ينبغي على الحكومة أن لا تفرط  بسيادتها على القطاع النفطي،وتقاوم الدعوات الهادفة الى خصخصة هذا القطاع كسبيل وحيد لضمان استمرار سيطرتها على شروط النمو الاقتصادي وشروط التراكم الرأسمالي ،لذلك من الضروري أن تتضمن التعديلات على الدستور القادم فقرة تؤكد على حصانة الملكية العامة لجميع موارد البلاد الطبيعية في الأرض والمياه والنفط والغاز والفضاء، وأن يتم استغلالها الاقتصادي بحدود زمنية قصيرة ومتوسطة بموجب قوانين تتم الموافقة عليها من قبل السلطة التشريعية المنتخبة. ولأهمية الثروة النفطية في مستقبل البلاد.

4- ضرورة تعبئة كل الجهود بهدف إعادة إعمار البنية الانتاجية ،وذلك بجعل القضية العاجلة والمحورية في البرنامج البديل هي العمل على زيادة الإنتاج بالاعتماد على القوى الذاتية. وكل إنجاز في هذا السبيل سوف يساعد على التغلب على الصعوبات الاقتصادية الراهنة. ولابد من توفير شروط أفضل لزيادة الإنتاج وبخاصة زيادة إنتاج المواد الغذائية بهدف رفع نسبة الاكتفاء الذاتي. وزيادة إنتاج المنتجات ذات الاستهلاك الشعبي للوفاء بالاحتياجات الأساسية لأكبر شريحة في المجتمع. وزيادة إنتاج الانشطة الصناعية التصديرية التي يمتلك العراق ميزة نسبية في إنتاجها وبخاصة الصناعات البتروكيمياوية ، وصناعة تصفية النفط   ورفع مستوى الأداء في باقي الانشطة الصناعية والزراعية . وإصلاح نظم الأجور والمعاشات.

5- ضرورة تصميم سياسات الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري الهيكلي التي تعمل على دعم متطلبات زيادة النمو الاقتصادي والتشغيل من خلال تفعيل آلية السوق وتطوير مؤسساتها وتشجيع القطاع الخاص على زيادة الإنتاج والاستثمار في كافة القطاعات ،والعمل على تهيئة المناخ الاستثماري المناسب لتحفيز الاستثمار الخاص والأجنبي .

6- ضرورة أن تستهدف السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية الكلية المحافظة علي الاستقرار الاقتصادي الداخلي والسيطرة علي التضخم (ارتفاع الأسعار) والحفاظ علي استقرار سعر الصرف الخارجي للعملة الوطنية. والمعالجة هنا، تتعدي مسألة استقلالية البنك المركزي العراقي وعدم تدخله في النشاط الاقتصادي والمالي.

7- ضرورة وضع خطة لتوفير شبكات الضمان الاجتماعي" Social Safety Nets" للعراقيين الذين تدهور مستوى معيشتهم الى درجات متدنية ، من خلال استحداث بند في الميزانية العامة ترصد فيه المبالغ الكافية لدعم الفقراء والمعوزين ، فلا ضمان من غير مبالغ تخصصها الدولة في ميزانيتها للمعوزين والمحتاجين .

 8- ضرورة العمل على إنشاء سوق للعمل يتضمن إحصائيات دقيقة عن العاطلين أو العاملين جزئياً وعن ممتلكاتهم حتى يمكن تخصيص مبالغ معقولة لهم وفق قانون جديد للضمان الاجتماعي حتى تضمن الدولة وصول إعانات الضمان الى مستحقيها ، ولكي لا تتحول الدولة  الى معيل  الى هؤلاء دون غيرهم ، لا بد أن يشرع بإنشاء جهاز فعال لتولي هذه المهمة المعقدة. فضلا عن أهمية التأكيد على بناء شبكة الضمان الاجتماعي وتقديم الإعانات المالية في حالات البطالة والعجز عن العمل والشيخوخة بما يؤمن حداً أدنى معقولاً من الدخل يسمح بالارتقاء بنوعية الحياة في البلاد.

 9- ضرورة إيجاد نظام فعال لتمويل هذه الصناديق كاستقطاع نسب معينة من الرواتب والأجور والأرباح وأشكال الدخل الأخرى تنظم  بقانون، من خلال حجز جزء من أسهم المؤسسة المخصصة ووضعها في صندوق استثماري خاص يتملكه الموظفون والعمّال الذين اخرجوا من عملهم، على ان يكون هناك شروط وقيود على المتاجرة بالأسهم المحجوزة لكي لا يُقدم المستفيدون على بيع حيازتهم من الأسهم فوراً. فالهدف من هذا الأجراء هو تأمين سيل متواصل من الإيراد لمن انقطع مصدر رزقه الأساسي. هذا بالإضافة الى تطبيق مبدأ العدالة بحيث لا يُحرم العامل الذي خدم سنين طويلة في مؤسسة ما و اضّطر الى تركها، من الإرباح المستقبلية للمؤسسة بعد تخصيصها.

10- ينبغي أن تلتزم الشركات المخصصة بإقامة برامج للتدريب المهني وإعادة التأهيل للعمال الفائضين ،تسمح لهم بالدخول في حياة مهنية جديدة تؤمن لهم على الأقل نفس المدخول السابق لعملية الخصخصة.

 11- ضرورة المحافظة على نظام البطاقة التموينية وتحسين مكوناتها لأن الحصص الغذائية الموزعة في الوقت الحاضر تشكل شبكة معقولة لأمان الفقراء والمعوزين لحين بلوغ  الوقت الملائم للاستغناء عن  هذا النظام في المستقبل مع تحسن الأوضاع الاقتصادية.

12- الارتقاء بالخدمات الاجتماعية، كالخدمات الصحية والتعليمية الأساسية مع ضرورة الحرص على تقديمها مجاناً ،واعتبار التمتع بها حقاً شاملاً من حقوق المواطنة والإقامة على أرض العراق والمطالبة بإلغاء نظام التمويل الذاتي.

13- معالجة أزمة السكن عبر الجمع بين مشاريع إسكانية تمولها الدولة للفئات الضعيفة الدخل وتيسير الإقراض العقاري للفئات المتوسطة الدخل.

14-محاربة الفساد الإداري والمالي والاقتصادي الذي أصبح يشكل الى جانب الإرهاب اخطر معوقات إعادة الاعمار ،و تفعيل إلاجراءات والقوانين الكفيلة بإيقاف تجاوزته على الثروة العامة.

 15- المطالبة بتعجيل صدور قانون جديد للتقاعد تحدد فيه الرواتب التقاعدية على أساس 80% من معدلات الرواتب وفق درجاتها الحالية وعلى أساس شروط متساوية بين المتقاعدين وبين من سيحال على التقاعد، وإصدار تشريعات تسمح بإحالة من أكمل الخدمة القانونية من كبار السن الذين تزيد خدمتهم عن 25 عاما بهدف فسح المجال للعناصر الشابة للدخول في الحياة العملية، وبخاصة من الخريجين.

16- ضرورة وضع تشريعات وضوابط منظمة للسوق وقوانين تضمن حقوق العاملين وحرية التنظيم المهني والنقابي وتحفظ  حقوق المستهلكين وتضمن للأطراف المتعاقدة  تطبيق شروط المنافسة ، وتؤمن السيطرة النوعية على المنتجات والسلع المتداولة، إضافة إلى التأكيد على تعزيز دور أجهزة الرقابة المالية للدولة في هذه العملية تسبق وترافق التحرير الاقتصادي في أي قطاع .

17- ضرورة الاستفادة من تجارب الدول العربية والدول النامية التي طبقت برامج التصحيح الهيكلي وخلقت مناخ مؤات للقطاع الخاص ، التي لم ينجح معظمها في تحقيق نهضة إنتاجية شاملة ويمكن أن يعود ذلك الى ما يأتي :-

أ-أن استثمارات القطاع الخاص بعد تطبيق برامج الخصخصة ، لم تعوض الانخفاض في استثمارات القطاع العام، وترّكز معظمها في القطاعات العقارية والتجارية والسياحية، باستثناء بعض الحالات التي نجح فيها القطاع الخاص بفتح مجالات إنتاجية جديدة في بعض النشاطات الزراعية ، وكذلك الجهود من قبل الانشطة الصناعية الصغيرة او المتوسطة الحجم .

ب-لم يحظ القطاع الصناعي بعد بالتشجيع والتمويل الكافي، وما يزال يواجه صعوبات في تصدير إنتاجه

ت- ان القطاع الخاص لا يكرس نسبة  مهمة من أرباحه الى الأبحاث والتطوير وتدريب القوى البشرية العاملة لديه، وهما عنصران أساسيان في أر ساء مقومات نهضة إنتاجية شاملة تحتاج إليها معظم هذه الاقتصادات.

ث- تتميز الاقتصادات العربية بضعف حالة التكامل بين أنشطتها الاقتصادية ،على خلاف الاقتصادات المتقدمة والدول الحديثة التصنيع في شرق آسيا. فالقطاع الخاص العربي مكون من ثلاثة أجزاء مختلفة تماما، لا يربطها أي نوع من أنواع العلاقة العضوية، وهي:-

- المجموعات المالية والتجارية الكبرى:- المكونة من بضعة شركات كبيرة،و التي تطغى أجمالا على القطاع التجاري و العقاري و المالي.

 - الشركات الصناعية والخدمية المتوسطة الحجم ( أي يعمل فيها ما بين 30 الى مائة عامل) .

- المنشآت الاقتصادية الصغيرة للغاية ( ما دون عشرة عمال )  ويشكل عددها 98 % من مجمل عدد المنشآت الاقتصادية وجزء كبير منها يعمل في ما يسمى بالاقتصاد غير الرسمي أو غير المنظم  Informal Economy   ح- ان القطاع التعليمي العربي منفصل تماماً أيضا عن القطاع الخاص، بينما نرى في الدول الأخرى ان الجامعات ومعاهد التعليم العالي والتعليم المهني و التقني في الدول المتقدمة على صلة دائمة بشركات القطاع الخاص وباتحادات أرباب العمل القطاعية لتقديم خدماتها الى القطاع الخاص في مجال الأبحاث والتطوير والخدمات المختبرية لمراقبة وتحسين جودة الانتاج.

 ..................
(*) كلية الاقتصاد- جامعة عمر المختار- ليبيا

 

المصادر

.............................

  (1) بيتر نيو ننكاسب"لماذا تعاني الدول العربية من ضعف النمو الاقتصادي وفشل السياسات وتواضع الأداء المؤسسي" مجلة التنمية والسياسات الاقتصادية المجلد السابع ، العدد الأول ، ديسمبر 2004        

   (2) علي عبد القادر علي "حول تقييم سياسات وإستراتيجيات الإقلال من الفقر في عينة من الدول العربية" مجلة التنمية والسياسات الاقتصادية المجلد السادس ، العدد الثاني ، يونيو 2004        

(3)   صبري زاير السعدي " تحرير الاقتصاد وتنمية الثروة النفطية والعدالة الاجتماعية في العراق" ،مقالة نشرت بثلاث حلقات ،جريدة (الزمان) العدد 1853 -1857 ، 5- 8 تموز 2004

(4) فلاح خلف الربيعي "هل يمكن حماية فقراء العراق من الآثار السلبية لتحرير الاقتصاد والخصخصة؟" مقالة منشورة في جريدة المدى العدد(438-07)16تموز 2005م http://www.almadapaper.com/sub/07-438/p19. 

(5) د. نادر فرجانى "آثار إعادة الهيكلة الرأسمالية على البشر في البلدان العربية"www.almishkat.org، أغسطس 1998

(6) برنامج الأمم المتحدة الإنمائي " ندوة حول الخصخصة في العراق "جمعية الاقتصادية العراقيين ،بغداد تشرين الثاني ،1994 

(7) احمد ابريهي العلي " تقويم السياسات الاقتصادية في العراق للفترة 1980-1991 " وزارة التخطيط ، هيئة التخطيط الاقتصادي ، بغداد 1992

(8) رمزي زكي " أنماط الإنتاج والتوزيع والاستهلاك السائدة في الوطن العربي وانعكاساتها على أوضاع التنمية البشرية ، ندوة التنمية البشرية في الوطن العربي ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت 1995

(9) زيد العلي" صندوق النقد الدولي ومستقبل الاقتصاد العراقي"  www.iraqieconomy.org ،7-2004، December

(10) جورج قرم "كيفية  خروج في لبنان من الأزمة الاقتصادية والمالية والمعيشية المزمنة " (تشرين الثاني- 2003).http://georgescorm.com/ar/articles/articledetail/article39.shtml

(11) جورج قرم "الخصخصة والأمن الاجتماعي "http://georgescorm.com/ar/articles/articledetail/article40.shtml

(12) صندوق النقد الدولي "رسالة النوايا التي بعثتها الحكومة العراقية المؤقتة الى المدير الإداري بتاريخ 24/9/2004 "http://www.imf.org/External/NP/LOI/2004/irq/01/index.htm

.........................................
المصدر : مجلة علوم انسانية www.uluminsania.net السنة الثالثة: العدد 26: فبراير (ك2) 2006 - 3rd Year: Issue 26, Jan: