الحضارية «دراسات استراتيجية»

االخميس: 15/01/2009

تـركـيا

ميراث التاريخ وتحولات الجيوبولتيكا

علاء حميد*

 تمثل إشكالية العلاقة بين المجتمع والدولة من المسائل التاريخية التي ما زالت غير واضحة المعالم في منطقة الشرق الأوسط، فهذه المنطقة امتازت بخصوصيات ساهمت في إدخال هذه الإشكالية (المجتمع/ الدولة) في منحنيات ثقافية وسياسية فتلاقي الثقافات المتنوعة في هذه المنطقة جعل من صياغة المفاهيم السياسية والثقافية المعبرة عن ((الدولة والسلطة والهوية...)) تمر بجدل تاريخي يتطلب استدعاء كل الاشتراطات الاجتماعية التي تكوّن سمات اللحظة التاريخية التي يدور في زمنها هذا الجدل التاريخي حول العلاقة بين الدولة والمجتمع، ولذلك مرت مراحل تاريخ هذه العلاقة بثلاث أنماط سياسية- ثقافية، النمط الأول هو العمل على بناء دولة تحمي الخصوصيات الثقافية للمجتمع وكان ظهور هذا النمط في زمن الإمبراطورية العثمانية في البلدان العربية التي تشترك مع المجتمعات العربية بنفس السمة الدينية وتختلف عنها ثقافياً وتاريخياً، ما دفع نحو الصراع على الهوية والذي قام على ثنائيات متضادة هي ((الاشتراك الديني والاختلاف الثقافي – الاجتماعي))، النمط الثاني انجاز قيام الدولة بوجود قوى عسكرية وسياسية تقاطعت مع المجتمعات العربية دينياً وثقافياً أشر ذلك عن وجود خلل في المشروعية الاجتماعية المؤهلة لإدارة الدولة ومؤسساتها، أما النمط الثالث تحقق فيه الاستقلال الوطني الذي فتح النقاش حول نوعية قواعد العملية السياسية وشكل الدولة ومضمونها الدستوري والشرعية التي يقوم عليها العمل السياسي وادارة السلطة، لذلك بقيت العلاقة بين الدولة والمجتمع مرتبكة وغير محددة التوجه وبالتالي دفع المجتمع بالبحث عن بدائل أخرى تعيد توازن هذه العلاقة عن طريق استخدام أساليب احتجاج مغايرة توظف حجم التهميش الاجتماعي وآثار الفشل السياسي والموروث الديني كممارسة سياسية تعالج أسباب هذا الخلل.

والنخب السياسية التي أدارت اتجاهات العلاقة بين الطرفين (الدولة/ المجتمع) اهتمت بتأثيرات النموذج الأوربي والدولة التي أقامها وما حققته من نجاح في معالجة المشاكل الاجتماعية وتقديم أفضل الخدمات الاقتصادية والمدنية التي مهدت لدخول مرحلة تأسيس دولة الرفاه التي أعادت صياغة نمط العلاقات الاجتماعية والانتقال بها من نسق المكانة الاجتماعية المعتمدة على السمات الثقافية والتاريخية لما قبل الدولة إلى نسق التعاقد الاجتماعي المستند على السمات المدنية والفردية التي ترتبط بقيام دولة مدنية تحفظ الحريات العامة، يكمن فشل النخب السياسية العربية الحاكمة في استثمار نموذج الدولة الأوربية وبناء دولة حديثة تلبي حاجات المجتمع وتعيد تشكيل مفاهيم اجتماعية حديثة إلى عدم استيعاب هذه النخب للتباين الثقافي بين المجتمعات العربية والأوربية والسياقات الاجتماعية التي بلورت الوعي الاجتماعي عند مكونات المجتمعات العربية وبالتالي أدى هذا الفشل السياسي إلى تعارض دلالات متبينات اجتماعية داخل إطار العلاقة بين الدولة والمجتمع ومن بين تلك الدلالات الذي يرتبط تأصيلها بالغاية ((الحرية، العدالة الاجتماعية، علاقة المجتمع بالسلطة الحاكمة)) من قيام الدولة وحدود وظائفها، حيث لم تتمكن الدولة العربية الحديثة الجمع بين تلك المتبينات في برامجها السياسية والاقتصادية، وبالرغم من تعدد المشاكل الاجتماعية التي رافقت بناء الدولة العربية لم تحظى بالاهتمام العلمي المطلوب من خلال طرح المناهج البحثية المناسبة لدراستها، انما نالت الدولة ومشاكلها والاهتمام الواسع من قبل الجماعات السياسية التي تقوم على أطر حزبية استثمرت هذا الاهتمام في سبيل الوصول إلى السلطة ولذلك يقدم النموذج التركي مادة علمية خصبة لدراسة ملف العلاقة بين الدولة والمجتمع خاصة ان هذا النموذج يحمل سمات مشتركة مع مراحل بناء الدولة في المجتمعات العربية من جهة انهما واجها نفس التحديات الثقافية والاجتماعية مثل ((الدين/ الدولة، المجتمع/ الدولة، شكل النظام السياسي)) قبل العام 1924 كان النظام السياسي في تركيا يقوم على أساس شرعية دينية وعصبية قبلية وفرت المشروعية الاجتماعية لحكم الإمبراطورية العثمانية ولذلك اعتمد اختيار السلطان العثماني على مواصفات قرابية تأخذ بنظر الاعتبار صلة الدم والتسلسل العائلي في العائلة العثمانية الواسعة مرت الدولة العثمانية بالعديد من التحولات السياسية والاجتماعية التي ساعدت على تنامي أنماط اجتماعية متغيرة من قبيل علاقة الجيش بالسلطة العثمانية وصياغة علاقات اجتماعية جديدة داخل مجتمع العثماني عرفت باسم (التنظيمات) التي جاءت نتيجة الإصلاحات السياسية في أواسط القرن التاسع عشر في العام 1839 مهدت تلك الإصلاحات إلى نيل المؤسسة العسكرية القسم الأكبر من إعادة البناء ووفق علوم حديثة واستخدام وسائل متطورة في التدريب والإعداد وتطبيق سياقات إدارية جديدة تختلف عن السابق لتبلور داخل الجيش العثماني عقيدة عسكرية جديدة استفادة من مكتسبات النموذج العسكري الالماني والفرنسي لينتج الجيش نخبة عسكرية استوعبت التطورات العالمية الجديدة عملت على انتاج هوية قومية عصرية ذات سمات تتقاطع مع الموروث العثماني السابق، ساهم السبق التقني والاجتماعي للنخب العسكرية بالاطلاع على تطورات النماذج الأوربية بحصول فجوة ثقافية ما بين العسكر والدولة من جهة والعسكر والمجتمع من جهة أخرى، حيث تكونت في مرحلة الإصلاحات العثمانية نخبة مدنية وعسكرية تؤمن بطروحات المشروع الأوربي القومي في بناء الدولة/ الأمة، وكان من أبرز تلك النخب العسكرية (مصطفى كمال اتاتورك) الذي شهد انهيارات السلطنة العثمانية وقوة التهديد اليوناني للوجود التركي الذي قاد بنفسه حركة المقاومة الوطنية ضد التدخل اليوناني، أيضاً أدى توقيع السلطة العثمانية اتفاقية سيفر في العام 1920 التي تضمنت تقسيم لـ(الوطن التركي) إلى تأجيج الروح القومية داخل المجتمع العثماني، خلال عهد الإصلاحات التي جرت في زمن السلطان عبد المجيد نشأت ثلاثة تيارات فكرية قدمت رؤيتها الإصلاحية لمعالجة أزمات الدولة العثمانية، أول تلك التيارات كان ما يسمى (الرابطة العثمانية) التي دعت إلى تساوي جميع رعايا السلطنة تحت عنوان العثمانية بعيداً عن العرق والدين، التيار الثاني ظهر باسم (الرابطة الإسلامية) دعا إلى قيام اتحاد إسلامي يعيد ترتيب وحدة المجتمعات المنضوية تحت الإدارة العثمانية، يبقى التيار الثالث والذي هو (الرابطة التركية) أسس خطابه الفكري على ضوء وحدة العرق واللغة والثقافة للأتراك، نجح هذا التيار في كسب تأييد النخب التي تلقت تعليماً أوربياً ثم بعد ذلك نال دعم المجتمع التركي، للوصول إلى مرحلة إلغاء السلطة العثمانية وتأسيس الدولة التركية القومية في العام 1923-1924 بعد هذا التأسيس الحديث أقيم نوع من التلازم الأيديولوجي ما بين استمرار وجود الدولة والكمالية بسبب الدور القومي والعسكري الذي قام به اتاتورك، ادام قوة هذا التلازم مؤسسة الجيش على ضوء التوجه العلماني الذي هو في الأصل المشروع الكمالي، ولذلك الدولة الحديثة في تركيا هي من صناعة الجيش أو بالأحرى من نخبة هذا الجيش الذين عاينوا انهيار الدولة العثمانية المعتمدة في وجودها على شرعية دينية، أقيمت مؤسسة الجيش على معايير وضوابط قومية صارمة وبرنامج تنشئة اجتماعية يصعد من تفرد شخصية العسكري التركي ويضع في ذهنه انه العسكري الأفضل في العالم، لهذا يعد الضباط طبقة بالإضافة لكونهم فئة موظفين محترفين ففي تركيا توجد طبقة عسكرية، بالضبط مثلما توجد طبقة (عمال) وطبقة (فلاحين) والطبقة العسكرية تعيش حياة مغلقة واحتكاكها بمحيطها المدني قليل وحياة الضباط تقض بكاملها بين البيت والثكنات العسكرية والبيت هو بالأساس امتداد للثكنة هذا النمط من الحياة يجعلهم يحملون الأفكار والآراء والشكاوي والاستنتاجات نفسها (ص88 تركيا المجتمع والدولة).

نلاحظ ان المؤسسة العسكرية التركية وضعت سياقات اجتماعية وفكرية تمثل نمط من طقوس العبور والانتقال للفرد من الحياة الاجتماعية المدنية إلى الحياة العسكرية المحكومة ببرنامج قومي مكثف، يعتمد اختيار الأفراد المتفوقين في المواد العلمية في المرحلة العمرية من 14-17 هذا بالنسبة للمدرسة العسكرية أما الكلية العسكرية لا يتم القبول إلا للمرحلة العمرية من 18-21 ثم بعد ذلك يتم فحص الخليقات الاجتماعية والسياسية لعوائلهم وتحديداً وظيفة الأب من ناحية السلوك والوظيفة والانتماء السياسي، يخضع الملتحق بالمؤسستين العسكريتين (المدرسة، الكلية) إلى منهج دراسي مدني مع دروس سياسية تمثل حوالي 20% من إجمالي ما يتلقاه، حيث تصل ساعات الدروس السياسية 160 ساعة من مجموع 960 ساعة في العام الدراسي، تقوم مضامين تلك الدروس على انجازات اتاتورك في تكوين الدولة الحديثة وخصوصية الجيش التركي وتميزه عن باقي المؤسسات الأخرى ودوره القومي في الحفاظ على النظام السياسي، لكي يصبح الجيش المراقب العام لولاءات أفراد المجتمع والمكونات السياسية للدولة ومدى التزامهم بالمعايير الكمالية التي هي ((الجمهورية، الشعبية، القومية العلمانية)) المتحكمة بنسق العلاقة بين الدولة والمجتمع، لهذا نلمس بأن المؤسسة العسكرية تعمل بشكل مستمر على خلق مجتمع عسكري متفوق علمياً واقتصادياً واجتماعياً لكي يمتلك فرصة الحصول على المكانة السياسية ويكو!ن القاعدة الاجتماعية البديلة حينما تختل العلاقة ما بين طرفيها السياسي (الدولة) والاجتماعي (المجتمع) لذلك يأتي تصريح قائد القوات البرية بتاريخ 29/9/2002 في جريدة الصباح التركية، كتأكيد أساسي بأن جوهر العلاقة بين المجتمع ودولته هي بالشكل التالي ((ان من يريد إضعاف المؤسسة العسكرية التركية يرغب في حقيقة الأمر في إضعاف تركيا، باعتبار الجيش هو جوهر الأمة التركية)) (ص52 تركيا البحث عن المستقبل).

شرعن الجيش تدخله الواسع في الحياة السياسية على ضوء تاريخ متكرر من الانقلابات العسكرية (1960، 1971، 1980) ثم بعد ذلك وضع الإطار القانوني لهذا التدخل من خلال المادة 35 المسماة قانون المهام الداخلية للجيش.

على الطرف المقابل في الحياة السياسية التركية كانت النخب والأحزاب والقوى الاجتماعية الفاعلة في المجتمع تشهد الفساد المالي والإداري على حساب متطلبات المجتمع واحتياجاته الاقتصادية والمدنية، لهذا كان هناك نوع من القبول الاجتماعي للأغلب ما قام به الجيش، خاصة ان الجيش نأى بنفسه عن تهم الفساد والزبائنية، يمكننا القول ان المشكلة الأساسية في تركيا تكمن في أهلية النخب السياسية واستطاعتها تقديم نموذج سياسي أخلاقي يزاحم الجيش على هذا الدور وأخذ دور الوسيط السياسي ما بين المجتمع والدولة الذي بقي الجيش يمارسه للمراحل طويلة وكسب عن طريقه الرصيد الاجتماعي الداخلي المطلوب بحيث سمح له بالتدخل المستمر في الشؤون السياسية. إذن الصراع بين الجيش والنخب السياسية ذات طابع قيمي أخلاقي يراهن على سلامة السمعة الاجتماعية والفاعلية ألاجتماعية في كسب ثقة المجتمع وتحقيق مايبتغيه من توفير خدمات ومستوى أقتصادي مستقر.                   


 

خلفيات مراحل تطور التيار الإسلامي

مرحلة عدنان مندريس 1950-1960

يمتد تاريخ ظهور التوجه الإسلامي في المجتمع التركي إلى العام 1945 من خلال إقرار قانون التعددية الحزبية في زمن الرئيس عصمت اينونو على أثر تغير المشهد الدولي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وبالاستفادة من قانون التعددية، شكل السياسي التركي عدنان مندريس حزب الديمقراطي ليكون الحزب المقابل للحزب الشعب الجمهوري المؤسس من قبل اتاتورك، استطاع عدنان مندريس برؤيته السياسية المنفتحة كسب ثقة الناخب التركي ويرجع سبب نجاح الحزب الديمقراطي في ذلك إلى نوع الدعاية السياسية التي سلطت الضوء على برنامج الحزب والذي قام على خطوات تصالحية مع الموروث الديني، ولذلك عندما استلم السلطة سمح برفع الآذان بالعربية، رفع القيود الحكومية على مدارس (إمام- خطيب) احد أهم المؤسسات الدينية في تركيا، شهد المجتمع التركي في فترة مندريس عودة بعض المظاهر الإسلامية ولو بشكل بسيط وغير واسع.

أطلق عدنان مندريس مشروع الانضمام إلى الاتحاد الأوربي الذي كان يسمى سابقاًَ الجماعة الأوربية، في هذه المرحلة السياسية انتهبت النخب الإسلامية الى إمكانية صياغة توجه سياسي بطابع إسلامي لحاجة المجتمع لإيجاد صيغة تصالحية مع مورثه الثقافي والديني، على الرغم من النهاية المأساوية لحكم حزب الديمقراطي بالقيام الجيش بانقلاب على حكم هذا الحزب وإعدام أهم شخصيتين فيه هما عدنان مندريس وجلال بايار.

تشكلت في الحياة السياسية التركية في تلك الفترة ظواهر سياسية جديدة على المجتمع التركي منها تكوين ظاهرة اليمين الوسط السياسي، انتهاء حكم الحزب الواحد وتقبل المجتمع لطروحات يمينية محافظة، بعد ذلك شرعت النخب الإسلامية بتأسيس أحزاب سياسية ذات مضمون إسلامي، ومن ابرز تلك النخب المهندس نجم الدين اربكان الذي ساهم مع رفاقه في العام 1970 بتشكيل حزب النظام الوطني بعد حزب السلامة الوطني، أظهر اربكان اندفاع عالي في بناء مشروع سياسي حزبي يخوض به غمار العمل السياسي ويسعى للوصول للسلطة، يستند هذا الاندفاع على عدة عوامل تبلوره داخل تركيا ومنها فشل الأحزاب اليمينية واليسارية في طرح برنامج سياسي ينقذ تركيا من حالة التردي الاقتصادي والسياسي وتدهور الوضع الاجتماعي، ولكن لم تكتمل جهود اربكان في تحقيق أهدافه السياسية بسبب تدخل الجيش للمرة الثانية بعد انقلاب 1960 على عدنان مندريس ويقوم هذه المرة بانقلاب على حكومة سليمان ديمبريل في العام 1971، وضع اغلب رموزها السياسية تحت الإقامة الجبرية أو إدخالهم في المعتقلات السياسية بما فيهم (سليمان ديمبريل، نجم الدين اربكان). سعى الجيش إلى دراسة كل الثغرات الدستورية والاجتماعية التي تسمح بصعود قوى تتقاطع مع توجهات الدولة الكمالية، حيث قام بمراجعات لأغلب وظائف المؤسسات التربوية والتعليمية والإدارية استمر هذا العمل حتى الانقلاب الثالث الذي تم يوم 12/9/1980 توج الجيش حركته السياسية بإقرار دستور جديد يهتم كثيراً بتفاصيل العمل السياسي والاجتماعي، مع فتح المجال أمام تقبل التحولات التي يمر بها المجتمع من قبيل إعادة النظر بالموروث الديني والثقافي والالتفاف إليهما بشكل أكبر.

-مرحلة توركوت اوزال 1983-1993

تعتبر شخصية توركوت اوزال من الشخصيات المحورية في تاريخ السياسة التركية، حيث امتازت شخصيته بسمات جعلت منه يفتح عهداً جديداً في الدولة التركية، فخلفيته العلمية دفعته إلى تبني النظام الليبرالي واقتصاد السوق وانفتاحه الاجتماعي والثقافي اكتسبه على أثر تنقل عائلته بين المدن التركية وبسبب وظيفة والده دفعته إلى إعادة الطابع المدني للإدارة السياسية في الدولة، تدرج في مناصب إدارية وسياسية وسعت من خبرته العملية، حيث عمل مستشاراً في عهد حكومة رئيس حزب العدالة سليمان ديمبريل ثم نائباً لرئيس هيئة تخطيط الدولة والتي دعا من خلالها بإعطاء الأولوية للمبادرة الفردية في التخطيط بدلاً من اعتماد التخطيط الموجه، عينه الجيش بعد انقلاب 1980 مسؤولاً عن الشأن الاقتصادي وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي يحتاج لها الاقتصاد التركي.

مثلت الخطوات الاقتصادية التي شرع بتنفيذها اوزال بكسر هيمنة الدولة على نشاطات المجتمع، حيث قام بخصخصة أغلب الأصول الاقتصادية للدولة وفسح المجال أمام القطاع الخاص لكي يأخذ دوره الاقتصادي والاجتماعي، اوجد هذا التحول الاقتصادي الأرضية الصالحة لانتقال المجتمع من نمط اجتماعي ثقافي قائم على مركزية الدولة وتدخلها الكبير بتفاصيل الحياة الاجتماعية بسبب تحكمها بالاقتصاد إلى نمط جديد مرتبط بالحرية الاقتصادية والمبادرة الفردية، هذا ما وسع حركة منظمات المجتمع المدني ذات المرجعيات الإسلامية وتنامي المؤسسات الاقتصادية القريبة على التيار الإسلامي.

تبنى اوزال مفهوماً سياسياً مغايراً عمن سبقه بالعمل السياسي، كان هذا المفهوم هو (العثمانية الجديدة) وتعني قيام تركيا بدور حيوي وفاعل في محيطها الممتد من ممر الادرياتيك إلى سور الصين مروراً بالشرق الأوسط، أي تلك المناطق التي كانت في وقت مضى جزءاً من الدولة العثمانية مضافاً إليها الجمهوريات الإسلامية في القوقاز وآسيا الوسطى (ص18 تركيا في الزمن المتحول)، أثر طرح العثمانية الجديدة في كسر الصورة النمطية عن الدولة التركية والفلسفة السياسية التي أسست عليها ليتكامل مع هذا المشروع السياسي الذي يقوده اوزال مع تقديم الأستاذ الجامعي (محمد التان) وزميله الصحفي (جنكيز تشاندار) الذي يعمل في جريدة الصباح التركية، فكرة الجمهورية الثانية التي تهتم بنشر كامل للديمقراطية والحريات من ضمنها حقوق الأقليات والتعبير عن هويتها وتنمية النزعة المدنية داخل المجتمع على حساب النزعة العسكرية التي طبعت الجمهورية الأولى بطابعها، أصبحت العثمانية الجديدة هي فلسفة السياسة الخارجية لتركيا متجاوزة أحد ثوابت النظام السياسي الذي كونه اتاتورك وهذا الثابت يعبر عنه بشعار (سلام في الوطن، سلام في العالم)، انطلقت السياسة الخارجية في حكم اوزال بمستويات أكثر فاعلية وحركة وتدخل في الشأن الاقليمي والدولي، مارس اوزال بعض السلوكيات الاجتماعية الذي تخطى عن طريقها بعض المحرمات السياسية، مثل أداء صلاة الجمعة في أحد جوامع اسطنبول الذهاب للحج والعمرة بذل العناية بشكل ملفت للقضايا الإسلامية (البوسنة والهرسك، دول آسيا الوسطى أو يعرف بجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق).

ساهمت نشاطات اوزال السياسية والاجتماعية في تهيئة المجتمع لتقبل اتجاهات سياسية جديدة تطرح برامجها بجرأة أكبر، خاصة بعدما أزيلت الحواجز السياسية والنفسية كما ان هناك ظروف دولية ظهرت وانتجت مشهد سياسي مختلف من أبرز هذه الظروف انهيار المنظومة السوفيتية، ظهور دول جديدة مرتبطة بالتاريخ العثماني السابق لغةً وثقافة. تداعيات حرب الخليج الثانية وتنامي العامل الكردي في المنطقة، بعد هذا التحول البنيوي أخذ يتنامى التيار الإسلامي ويرتفع حضور شخصية نجم الدين اربكان.

-مرحلة اربكان 1970-1997

ينظر إلى نجم الدين اربكان بأنه الأب الروحي للإسلام السياسي في تركيا حيث كرس جهوده السياسية منذ ستينيات القرن الماضي حيث توجها بتشكيل أول حزب سياسي (حزب النظام الوطني) بجعل من الإسلام المصدر الفكري والاجتماعي، استمر في هذا المنحى حيث أسس بعد النظام الوطني، حزب السلامة الوطني، ركز في عمله السياسي والاجتماعي على تكوين مستلزمات طرح المشروع الإسلامي ولذلك اتسمت حركته بنشاط المتصاعد الذي يعمل على تشييد دعائم هذا العمل، فعندما لاحظ أهمية تجمع (توسياد) لرجال الأعمال الأتراك المرتبط بالمؤسسات العلمانية الجيش تحديداً، بادر إلى تأسيس لجميع (موسياد) الذي جمع فيه رجال الأعمال القريبين على التيار الإسلامي، تكللت أعمال اربكان السياسية في تكوين حزب الرفاه بتاريخ 19-7-1983، وبه استطاع الوصول إلى السلطة في مطلع التسعينيات، بعد تولي إدارة الحكم أخذت شخصيته السياسية تمر بأنماط مختلفة عن السابق حيث امتزجت فيها حماسة النجاح السياسي في ظل نظام سياسي شديد الحساسية اتجاه أي طرح إسلامي يبغي الحصول على السلطة، فضلاً عن ذلك أخذت فجوة الاستفزاز تتسع بينه وبين المؤسسة العسكرية على ضوء دعوته السياسية للابتعاد عن الاتحاد الأوربي والتوجه نحو الدول الإسلامية ومحاولة إنشاء سوق إسلامية مشتركة ومقاطعة إصلاحات البنك الدولي المقدمة للاقتصاد التركي، رفع الحظر الحكومي عن تقدم خريجي مدارس (إمام- خطيب) للكليات الأخرى عدا كلية الالهيات، نتيجة هذه المردودات الايجابية بالنسبة للحزب الرفاه، أخذت سمات التفرد ترتفع في شخصية اربكان عند اتخاذه للقرارات المهمة، بعد هذه الفورة الإسلامية أخذ الجيش يلوح بإشارات تمهد للتدخل في العملية السياسية، ابتدأها بنشر تقرير يكشف عن تنامي الحالة الأصولية في البلاد، أيضاً عندما اجتمع مجلس الأمن القومي الذي يضم رئاسة أركان الجيش وقادة القوات الجوية والبرية والبحرية إضافة إلى رئيس الدولة ورئيس الوزراء ووزير الداخلية، عرض القادة العسكريين على اربكان وثيقة تتكون من 14 مادة لمعالجة صعود الظاهرة الإسلامية والزموه بتطبيقها، تصاعدت وتائر ضغط المؤسسة العسكرية على حكومة اربكان وبعد مخاض عسير دفعته لتقديم استقالته في العام 1997، يميل بعض المراقبين لمسيرة اربكان، انه وقع في بعض الأخطاء التي مهدت للرجوع الجيش للتدخل في الشأن السياسي، ربما لم يفصل اربكان بين التكتيك والستراتيجية، حيث أطلق برنامج سياسي اعتمد فيه مناكفة النظام العلماني، ميله الواضع نحو منظومة الدولة الإسلامية غير مرحب بها في الدول المتقدمة، تعامل اربكان مع أعضاء حزبه بأسلوب الشيخ ومريده، بانتهاء دور حزب الرفاه من خلال منع المحكمة الدستورية لنشاطه السياسي وتصفية وجوده الإداري والاجتماعي، أشار اربكان على رفاقه بتكوين حزب الفضيلة في 17/11/1997، مع بداية ظهور هذا الحزب أخذت الأصوات ترتفع من داخله بوجوب الشروع بتقييم ونقد المرحلة السابقة وتعين نقاط الضعف والقوة، تصدرت هذه الأصوات مجموعة سميت بالتجديديين يقودها عبد الله غول أحد الأعضاء البارزين في الحزب، ازداد نشاط هذه المجموعة بفتح المداولات والنقاشات حول مسيرة التيار الإسلامي والعقبات التي مر بها مع الدعوة نحو إعادة ترتيب أولويات المشروع الإسلامي اقتنعت مجموعة التجديدين ان المشروع برقية يحتاج إلى هيكلية جديدة تقوم على التوازن المطلوب بين تاريخ بناء الدولة وسمات المجتمع الثقافية والعمل للابتعاد عن توجه نحو تغير منظومة الدولة بكاملها، بل النظر للأهمية منافسة المؤسسة الأقوى في تركيا (الجيش) على قواعد اللعبة السياسية وتحظي الحاجة التوقف عند المشروع الكمالي ومتبنياته السياسية وإنما الدفع نحو إعادة التفكير بالمفاهيم التي اعتمدتها الدولة كأسلوب للحياة وبناء العلاقات الاجتماعية وبالتالي التفكير بانتاج أطروحة سياسية مغايرة وبذلك ظهر حزب العدالة والتنمية في 14-8-2001 الذي يتقاطع بشكل كامل عن سابقه حزب الرفاه في التوجه السياسي.


 

ملحق رقم -1-

التحولات الاجتماعية والسياسية في تركيا 1839-1938

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 

ملحق رقم -2-

مراحل نمو التوجه الإسلامي في تركيا

1945-1970- 1983- 1995-2001

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ملحق رقم -3-

الخليفة الاجتماعية والسياسية لحزب العدالة والتنمية 2001-2008

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حزب العدالة والتنمية 2001-2008

 

ينظر أغلب المراقبين للنموذج التركي حول نوعية العلاقة بين الدولة والمجتمع، على ان ظهور حزب العدالة والتنمية يمثل أطروحة سياسية متقدمة على غيره من الأحزاب الأخرى سواء كانت من اليمين أو اليسار التي عالجت مشاكل تلك العلاقة تميز أسلوب عمل هذا الحزب في مجالات عدة، التوجه السياسي، الأفكار والبرامج التي قدمت للمجتمع التركي، يعود سبب التمايز السياسي والاجتماعي للعدالة والتنمية إلى الرؤية الفكرية والسلوك الاجتماعي الذي اعتمدته المجموعة المؤسسة لهذا الحزب وإصرارها على الاختلاف الكلي عن حزب الرفاه وأساليب عمله في المجتمع التركي، يذكر ان الحزب تأسس في 14-8-2001 بعد موجة جدل فكري داخل حزب الفضيلة حول نتائج الانتخابات وضرورة إعادة قراءة الواقع التركي من جديد، امتازت مراسيم الإعلان عن ولادة هذا التشكيل السياسي بطقوس احتفالية بسيطة وبرمزية سياسية مقصودة، يرفع العلم التركي مع صورة مؤسس الجمهورية التركية كمال مصطفى أتاتورك، دعي للحفل الصحفيين القريبين على المجموعة المؤسسة، بعدها تم إشهار أسماء الأعضاء المؤسسين الذين وصل عددهم إلى 74 شخص، بعد ذلك أعلن مؤسسو الحزب أنهم سيجرون زيارة لضريح كمال أتاتورك مشددين على أنهم ليسوا إسلاميين وليسوا معارضين للجمهورية التي أنشأها (ص195 تركيا البحث عن المستقبل).

سعى القائمون على إدارة الحزب دخول الحياة السياسية من زاوية أخرى تعتمد مفاهيم هي أقرب للمجتمع من الدولة من قبيل أن تأسيس العدالة والتنمية لمحاربة الفقر والجوع، هذا ما أكده رجب طيب اردوغان بقوله: ((أن شعب هذا البلد العظيم لا يستحق ذلك... فهذا ليس قدره ولا ومصيره)) (195تركيا البحث عن المستقبل).

توجه الحزب بعد ذلك للشروع بحركة سياسية اجتماعية قصد منها تقديم صورة عصرية لا تغفل التنوع الثقافي والاجتماعي في المجتمع، لهذا نجح الحزب بكسب قيادات سياسية في أحزاب قومية وليبرالية وضمهم إلى صفوفه وتسلمهم مناصب إدارية متقدمة داخل إدارة الحزب.

جعل هذا التنوع السياسي قرار الحزب في الأمور المصيرية متوازن وقائم على رؤية واسعة تأخذ بنظر الاعتبار التعدد السياسي والفكري للمجتمع التركي وبذلك تجنب الاصطدام مع التوجهات السياسية داخل المجتمع والدولة، يكشف هذا التوجه صياغة ما سمي بعد ذلك بتيار الواقع الاجتماعي/ السياسي الذي يتعامل مع مشاكل الدولة التركية بخلق توازن بناء لا يغفل قوة وتماسك المؤسسة (الجيش) الراعية لدوام الدولة، كما أن متطلبات الوضع الدولي الذي تفرض استمرار شكل الدولة مع محاولة تعديل مضمونها الفكري بما يناسب السمات الثقافية للمجتمع، لذلك يجد المتأمل في مفردات الخطاب السياسي لحزب العدالة والتنمية، أنها تحمل تصورات معاصرة لا تنسى الماضي ولا تغفل الحاضر والمستقبل، فعندما نعاين مفردتين أساسيتين في المرجعية الفكرية للخطاب السياسي وهما العلمانية/ الديمقراطية المحافظة)).

1-العلمانية والعلمانية الأخرى.

تتعامل الحركات الإسلامية بحساسية شديدة مع مفردة العلمانية وصل إلى حد إزاحة كلياً عن أية معالجة موضوعية معمقة تقف على التحولات التاريخية التي مرت بها بعض الحركات الإسلامية اقترب من الديمقراطية كوسيلة في الحكم وتغاضت عن العلمانية التي نمت مع التراكم التاريخي للديمقراطية، فالفصل بين العلمانية والديمقراطية يحتاج إلى وعي اجتماعي متطور يستطيع تمثل الديمقراطية كممارسة ودليل عمل وعن طريق مراجعته وتقييمه للحالة الإسلامية في تركيا توصل حزب العدالة والتنمية للاستنتاج واقعي مفاده انه لا يمكن تغيير النظام السياسي وإنتاج نظام بديل عنه لموانع جيو – سياسية وعمق المسيرة التاريخية لتأسيس النظام وتماسك المؤسسات التي ربطت وجودها به (الجيش، السلطة القضاء، تيارات فكرية)، هذه التجربة السياسية الكمالية أثرت في مفاهيم التنشئة الاجتماعية الموجودة في العائلة التركية وغيرت أساليب الحياة ونمط العلاقات الاجتماعية، لهذا كان المتاح أمام حزب العدالة والتنمية المطالبة بإعادة النظر بالمعايير والقيم التي تصاغ من خلال الفلسفة السياسية للدولة، وجاء في أول هذه المعايير العلمانية كآليات تنظم حركة التفاعل بين المجتمع والدولة حيث يعتمد مفهوم العلمانية في تشكيل مصداقه العملي على عملية الفصل الوظيفي القائمة على التخصص والكفاءة اللذين يستندان على تراكم علمي منظم يصبح بعد ذلك ثقافة وسلوك في داخل المجتمع ولهذا عندما أصطدمت العلمانية مع المؤسسة الدينية في السابق،أنما يعود سبب ذلك الصراع حول الوظيفة العلمية المكونة لرؤية أفراد المجتمع إزاء ما يدور من حولهم من ظواهر طبيعية وأجتماعية ، إن العلمانية المقامة في تركيا تحمل مواصفات ثقافية نشأت في القرون الوسطى في أوروبا نتيجة صراع علمي ديني حاد ثم تصاعد حضورها مع نموذج الثورة الفرنسية الذي أثر بمخرجاته الاجتماعية والسياسية على الدولة العثمانية، حيث تبنى الجيش ونخبة مفهوم العلمانية الفرنسي (Laicism) والذي يعلي من شأن الدولة على حساب المجتمع ثم بعد ذلك تقوم بتحديد نسب الحرية والممارسات المدنية المسموح بها للمجتمع، معالجة العدالة والتنمية قامت على أن العلمانية لا يمكن لها الأثمار في مجتمع تقليدي لا توفر له الحرية المدنية كشرط اجتماعي يفتح المسار أمام اكتساب العلمانية كفاعلية ثقافية تتقبل تقاليد المجتمع، طرح الحزب العلمانية باعتماد مفهوم (secularism) التي تنهض على تنشيط قدرة المجتمع على تفحص وظيفة الدولة ومساحة تدخلها بالعملية الاجتماعية، مرت المفردتان اللتين تدلان على مفهوم واحدة بمتتالية تاريخية فرقت بين النشأة والسياق الاجتماعي لها، لذلك تباين التطبيق السياسي والفكري للاثنين.


2-الديمقراطية المحافظة:

أوجد عقد التسعينيات من القرن الماضي تحولات سريعة في المجتمع التركي كشفت عن نهاية نمط حكم الحزب الواحد مع ازدياد دور المجتمع المدني في النوعية والرعاية الاجتماعية، أصبحت القوى السياسية مطالبة بطرح تصورات مختلفة تناسب التغيرات التي حصلت في تركيا، لهذا قدم حزب العدالة والتنمية مفهومه السياسي للمفردة الديمقراطية المحافظة وكمنطلق فكري للمشروع الحزبي، والديمقراطية المحافظة حسب تعريف اردوغان، يعد المفهوم وثيق الصلة بالحالة التركية بجغرافيتها وتاريخها ونظامها السياسي وأهدافها، لذلك يعبر عنها ((ان ميراث الأتراك التاريخي، وقيمهم الذاتية، ورغبتهم في استيعاب وتقبل القيم المعاصرة يعد أساس مفهوم الديمقراطية المحافظة (ص338 تركيا البحث عن المستقبل).

عن طريق هذا الطرح يستكمل الحزب تحقيق التحول السياسي في الدولة التركية التي كانت مرتكزة في حكمها على الجناح القومي والانتقال بإدارة الحكم إلى الجناح يمين الوسط المحافظ الذي ترعرع في عهد عدنان مندريس، على الرغم من فترات المد والجزر بين الجناحين فكرياً وسياسياً، اهتم حزب العدالة والتنمية في إنضاج معنى الديمقراطية المحافظة بالعمل الميداني في بلديات المدن التركية ومنها اسطنبول وأنقرة وبدأ الشروع بحركة البلدية الجديدة منذ حزب الرفاه ثم العدالة والتنمية وعلى يد رجب طيب اردوغان الذي كان رئيس بلدية اسطنبول محققاً نجاحات مشهودة بسد العجز المالي ومحاربة الفساد وإعادة تحديث المدينة بشكل يحفظ موروثها التاريخي، أو بتقديم التنظيرات التي تتكفل بوضع الأطر الفكرية له، يقول اردوغان أن قطاعاً كبيراً من الأتراك يرغب في الوصول إلى مجتمع يتصف بالحداثة دون رفض التقاليد، ويشترك في مسيرة الإنسانية مع الإقرار بخصوصيات الواقع المحلي، تسود فيه عقلانية مادية لا تهمل المدلول الروحي والمعنوي للحياة، وينحاز للتغيير دون أن يعني ذلك رهن نفسه بفكرة واحدة... ويقدم مفهوم الديمقراطية المحافظة الإطار اللازم لهذا المجتمع التركي (ص341 تركيا البحث عن المستقبل).


 

ملحق رقم 4

 

           العلمانية Secularism            

العلمانية Laicism

1-ظهرت في المجتمعات البروتستانتية.

1-ظهرت في المجتمعات الكاثوليكية.

2-تبلورت نتيجة استنتاجات فكرية قائمة على تصورات فردية.

2-تبلورت نتيجة صراع حاد بين التوجهات العلمية والدينية لتصبح بعد ذلك توجه سياسي يتقاطع مع المؤسسة الدينية.

3-تطورت مع تقدم الممارسات الاقتصادية والمدنية وتصبح مفهوم قائم على تراكم مدني مستمر.

3-اتخذت شكل سياسي يحدد نوع الممارسات الاجتماعية المسموح بها.

4-أصبحت نوع من التنافس على الوظائف معتمد على خصوصية الوظائف نفسها.

4-أصبحت نوع من الصراع على الوظائف معتمد على توزيع شبكة القوة والسلطة.

5-نمت في أمريكا وبريطانيا لهذا نلاحظ وجود التصالح المدني بين الدين والعلمانية.

5-نمت في فرنسا ثم بعد ذلك تركيا حيث يوجد تنافر ما بين الدين والعلمانية وتحديداً الدولة.

..........................................

*كاتب وباحث من العراق

.............................................

بتصرف من : معجم وبستر للمصطلحات الإنكليزية.

العلمانية من منظور مختلف،مركز دراسات الوحدة العربية،بيروت