الحضارية «دراسات استراتيجية»

 

 الاربعاء: 16/01/2008

 

     معوقات دخول التعليم في العراق, عصر ثورة المعلومات

(*).هادي مشعان ربيع

(خاص للمعهد)

تواجه التربية والتعليم اليوم تحديات كبيرة نتيجة للثورة المعلومات، حيث تقدم العلم والتكنولوجيا تقدماً كبيراً مع نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين, كان من نتائجه حصيلة هائلة من الانجازات العلمية التي أثرت في حياة الأفراد, وغيرت من أنماط أفكارهم, ومن سلوكياتهم، حيث فرض ذلك على التربية في أي مجتمع مهمة إعداد إنسان جديد مهيأ لاستقبال مجتمع المعلومات، وقادر على التعامل مع إفرازاته المتنوعة بما يعود عليه وعلى المجتمع بالخير والتقدم.
وبالنسبة للمجتمع العراقي نرى أن نظام التربية والتعليم فيه إلى الآن وقف عاجزاً عن مجارات هذا التقدم الحاصل في العالم، ولعل ذلك مرده إلى وجود العديد من المعوقات التي وقفت حائلة دون حصول ذلك، وسوف نسخر هذه الصفحات في التعرف على أهم هذه المعوقات وعلى أهم ما يمكن أن نحدثه من تغيرات في هذا النظام لنجعله بالمستوى الذي يؤهله للعب الدور المطلوب منه في إعداد الأفراد القادرين على مجارات هذا التقدم الحاصل بفعل ثورة المعلومات.
ما هي ثورة المعلومات (Information Explosion)
لابد من القول إن الباحثين كانوا قد استخدموا هذا المصطلح بمسميات عديدة منها أزمة المعلومات، المعلومات والتوثيق, ثورة المعلومات، الانفجار المعرفي, تكنولوجيا المعلومات.
والمقصود بثورة المعلومات هو ما حدث من انفجار معرفي، وأدى إلى الزيادة الكمية الهائلة في المعلومات, وتقوم هذ ه الثورة على التطور الكبير في مجالات الفضاء والمعلومات والعقول الإلكترونية والهندسة الوراثية(1).
إن المجتمع المعاصر يمر بثورة علمية وتكنولوجية هائلة كان لها آثار كبيرة وبعيدة المدى على الفرد وعلى المجتمع الذي يعيش فيه. حيث أدت هذه الثورة إلى إنتاج علمي ومعرفي ومادي ضخم، وربط مابين النظرية والتطبيق، في ضوء حاجات الإنسان المتجددة. فقد كان من إنتاجها إحداث تطورات هائلة في مجال الطب والغذاء مما أسهم في تحسين صحة الإنسان, وقدرته على قضاء حاجاته ومتطلباته بسهولة ويسر.
فقد بينت الدراسات أن معدل عمر الإنسان ازداد من 40سنة في منتصف القرن التاسع عشر إلى أكثر من 65سنة في منتصف القرن العشرين، وذلك نتيجة لتطور طب زراعة الأعضاء في جسم الإنسان, وتطور العقاقير الطبية التي تحارب مختلف أنواع البكتريا المسببة للكثير من أمراض التي تصيب الإنسان, ولذلك نرى أن عدد سكان العالم في زيادة مطردة فبعد أن كان سكان العالم لا يتجاوز المليار نسمة في منتصف القرن التاسع عشر ارتفع بشكل هائل ليصل إلى مليارين في منتصف القرن العشرين, أي بعد مرور قرن واحد فقط، ثم ارتفع هذا العدد حالياً أي مع مطلع القرن الحادي والعشرين ليصل إلى ما يقرب السبعة مليار إنسان، وهذا يدلل على التقدم الكبير الذي أحرزته الإنسانية في مجال الاعتناء بصحة الإنسان ليعيش أطول فترة, وما كان ليحصل ذلك لولا امتلاك الإنسان العلم والتكنولوجيا التي مكنته من تحقيق ذلك(2) .
غير أن هذا التطور والتقدم لم تكن آثاره مقصورة على الإنسان وحده، بل كذلك على علاقته بالتكنولوجيا، فبعد أن كان الإنسان لا يستمتع بالاختراع أو الابتكار الحديث إلا بعد مرور فترة طويلة من الزمن أصبح اليوم قادراً على الاستمتاع بما يظهر من هذه التكنولوجيا بعد زمن بسيط جداً .
كما أن الاختراعات والابتكارات العلمية والتكنولوجية كانت شاملة بحيث امتدت إلى كل جانب من جوانب حياة الإنسان الاجتماعية والاقتصادية الزراعية منها والصناعية والتجارية، بحيث أصبحت تؤدي له وظيفة مهمة من وظائف حياته . كما أنها كانت سريعة التغير والتبدل بحيث أن ظهور الجديد منها, والأفضل لا يستغرق إلا زمناً محدوداً نسبياً.
كل ذلك أثر بلا شك في حياة الإنسان, وفي طبيعة المجتمع الذي يعيش فيه, بحيث ساهمت هذه التكنولوجيا الحديثة في تغير علاقة الإنسان بأخيه الإنسان، وفي قيمه, ومفاهيمه, وعاداته، وطبائعه, وأصبح مبدأ التغير هو المبدأ السائد بدلاً من مبدأ الثبات الذي كان موجوداً في السابق بفعل سرعة تغير وتبدل الأفكار والأشياء(3) .
علاقة التربية والتعليم بثورة المعلومات
تمثل ثورة المعلومات اليوم تحدياً كبيراً يواجه الأنظمة التربوية المعاصرة وتؤثر تأثيراً مباشراً وغير مباشر على عملياتها المختلفة, كما أن لها تأثيراً على مستقبلها, ذلك أن العالم اليوم يمر بحالة انتقال من عصر الصناعة الذي كان يعتمد بشكل أساسي على رأس المال، إلى عالم المعلومات الذي يعتمد على العقول والمعرفة والتكنولوجيا المتقدمة(4).
والمجتمع الذي لم يستعد لمواجهة هذه التحولات فإن مصيره سوف يكون بلا شك مزيداً من التخلف والعجز عن مواكبة متطلبات العصر, فسياسة المعلومات ليست مجرد شق مكمل للسياسة العلمية والتكنولوجية، بل تعد جوهر السياسة القومية الذي يصبغ السياسة العامة بطابعه، وتنطوي بداخله أو تنبثق منه السياسات القطاعية في مجالات الاقتصاد والتصنيع والتربية, ولاشك أن التغيرات السريعة التي تمر بالعالم انعكست آثارها على نواحي الحياة بدرجات متفاوتة, وكانت أسرع مما يمكن استيعابه وتطبيقه في مجال التربية, مما أدى إلى ظهور الفجوة بين التطور والتقدم العلمي والتكنولوجي في المجتمع وبين المؤسسات التعليمية المعاصرة التي لم تستجب لهذه التغيرات إلا بقدر ضئيل(5).
فما زال النظام التعليمي في أغلبه غير قادر على مسايرة هذا التغير, ومازالت المؤسسات التعليمية تحاول عاجزة عن اللحاق بهذا التغير الذي يحدث في المجتمع في محاولة منها للأخذ بأسباب التقدم العلمي في مجالات الممارسات التربوية.
إن التربية بشقها الإنساني بوجه عام أبطأ في الاستجابة للتغيرات التي يمر بها المجتمع من العلوم التطبيقية, ومما يؤكد ذلك التطور الحادث في مجال الصناعة والزراعة والطب نتيجة للتقدم العلمي والتكنولوجي الذي يمر به العالم, بينما لم تستجب المؤسسات التعليمية بنفس السرعة لهذه المؤثرات, مما تسبب في ظهور تحديات تواجه التربية على جميع المستويات, حيث تشير إحدى الدراسات في هذا المجال إلى أن ما يحدث من تقدم في المجالين التكنولوجي والاجتماعي لا يسيران بطريقة متوازية, مما يسبب ما يسمى بـ " الهوة الثقافية" CulturaLag التي تسبب كثيرا من سوء التكيف. وهذه السرعة المذهلة في التغير التي تزعزع كثيرا من المعتقدات التي يميل الفرد بطبيعته إلى أن يتخذ منها أرضا ثابتة يحيا عليها, ويسعى من خلالها في حياته الاجتماعية(6).
وكان من نتائج هذا الخلل وعدم التوازن بين المجالين التكنولوجي والاجتماعي بطالة حملة الشهادات الجامعية في بعض التخصصات لا سيما في العلوم الإنسانية, وفي هجرة الكفاءات إلى الخارج. وهذه بحد ذاتها من أهم الأسباب التي تبرز الدور الطليعي الملقى على التربية لخدمة المجتمع. ولذا يجب على النظام التعليمي أن يستعد لهذه التحديات الجسيمة, حيث أصبحت الحياة في الجامعات الحديثة معقدة, وتحتاج إلى المعرفة والمهارات, والأسرة ليست قادرة على تعليم الأطفال والشباب كل ما يحتاجونه من معرفة.
وطبقاً لهذا جاءت المسؤولية الأخلاقية والمعرفية للمؤسسات التعليمية في إكساب المعرفة والمهارات والاتجاهات والقيم للنشء, وهذا بدوره يساهم في نضجهم العقلي, والاجتماعي, وتكيفهم مع العصر وما يموج به من متغيرات, وتغيرات, ومن هنا جاءت ضرورة إعادة تنظيم التعليم بناءً على هذا الكم الهائل المتدفق من المعلومات.
أهمية تنظيم التعليم العراقي لمواجهة ثورة المعلومات
ترجع أهمية تنظيم التعليم في العراق لمواجهة ثورة المعلومات التي تجتاح العالم اليوم إلى جملة من الأمور من أهمها, ما يلي(7):
1ـ نتيجة للبحوث المتطورة التي تم إجرائها, وخاصة في المجالات العلمية والعسكرية والأمن القومي زادت المعلومات زيادة كبيرة، وأصبحت سراً من أسرار الدول تحاول الحفاظ عليها للاستفادة منها, مما أدخلها مجال النشاط الاستراتيجي.
2 ـ أصبح المجتمع الذي يملك من المعلومات أكثر من غيره من المجتمعات, يمتلك أسباب القوة التي تجعله يتفوق عليها، لذا أصبحت حصيلة المعلومات المتوفرة لدى الدول المتقدمة ثروة قومية تضاف إلى ثروتها الاقتصادية والبشرية.
3 ـ التراكم الذي حدث في المعلومات في صوره المألوفة من كتب ومراجع ووثائق على أحجامها, ودوريات على تخصصاتها, أو في وسائل سمعية، أو بصرية، فأمام هذا الكم المتراكم ظهرت الحاجة الماسة إلى استخدام نظم وأساليب متطورة للتعامل مع المعلومات سواء في الجانب ألاقتنائي أو التحليلي أو التخزيني أو ألاسترجاعي بالسرعة والدقة التي تتطلبها مختلف القضايا البحثية.
4 ـ تنظيم التعليم على أساس المعلومات يضمن له التطوير المنظم مع التقدم في تتابع محدد لأجل التوصل إلى الحلول للمشكلات المجتمعية, وعلاج نواحي القصور.
5 ـ تنظيم التعليم على أساس المعلومات يضمن تنمية الموارد البشرية التي تحتاج في الوقت الراهن والمرحلة القادمة إلى تعزيزها بالعلماء والخبراء والتكنولوجيين والفنيين والأيدي العاملة الماهرة وأنصاف المهرة.
6 ـ تنظيم التعليم على أساس المعلومات المستمدة من فروع العلم المختلفة يعني حسن إعداد الفرد المزود بأصول المعرفة العلمية والثقافية, مما يساهم في الارتقاء بالمجتمع حضارياً وثقافياً.
7 ـ العالم المعاصر يواجه تحديات ومشاكل لا حصر لها, تفرض على النظام التعليمي ضرورة المساهمة الفاعلة في التصدي لها, وذلك من خلال الاستفادة من الكم الهائل من المعلومات المتوفرة, عبر توصيله إلى الأفراد.
8 ـ ومن الأمور التي تفرض ضرورة تنظيم التعليم على أساس المعلومات, قيام هذا التنظيم الجديد بمسؤولية تكوين اتجاهات إيجابية نحو الحضارة العالمية، وتقدير الثقافات المختلفة, وتنمية قدرة الفرد على الانتقاء من هذه المعلومات بما يعود عليه وعلى المجتمع بالخير والسعادة.
9 ـ كما أن هذا التنظيم سوف يسمح للتعليم بمسايرة العصر ومكتشفاته العلمية، وعدم التأخر عن ركب الحضارة العالمية، وتزويد الناشئة بما يستجد من معلومات في حقول العلم المختلفة، وتمكينهم من الحصول على المعرفة بأنفسهم حتى يصبح التعليم مصدر الإنتاج الفكري.
10 ـ كذلك فإن إحراز التطور في نظام التعليم من الجانب ألمعلوماتي يعني إقامة نظام تعليمي متطور, قادر على نشر العلم والمعرفة الحديثة التي يمكن أن تساهم في تنمية وتقدم المجتمع، وفي حل المشاكل التي تواجهه، أو من الممكن أن تواجهه في المستقبل البعيد أو القريب.
المعوقات التي تمنع التعليم في العراق من دخول عصر المعلومات:
مما لاشك فيه أن من يريد أن يعرف وضع التعليم في العراق لا يحتاج أن يكون خبيراً في التربية والتعليم لكي يستطيع أن يعرف ذلك، لأن الكل يعرف أنه تعليم مازال بدائياً في طرقه وأساليبه, يعاني العديد من المشاكل والمعوقات التي تمنعه عن مجارات أبسط مفاهيم التقدم العلمي والحضاري الحاصل في العالم. ولو تركنا مسألة الاحتلال الذي يرزخ المجتمع العراقي تحت وطأته منذ أربع سنوات، وأثاره السلبية الواضحة في جميع مجالات الحياة ولاسيما في مجال التربية والتعليم، يمكننا تحديد أهم المعوقات التي تمنع التعليم في العراق من دخول عصر المعلومات, بمايلي:
1 ـ ضعف البحث العلمي داخل الجامعات العراقية أو المعاهد العلمية، وانفصال البحث العلمي عن المشكلات التي تعاني منها القطاعات الخدمية والإنتاجية، حيث إن الجامعات في العراق تركز على مهمتها التعليمية بالدرجة الأساس, مهملة بشكل كامل معالجة مشكلات المجتمع .
2 ـ ضعف الإنفاق على التعليم, حيث من المعروف أن أنفاقنا على التعليم أقل بكثير مما تنفقه أي دولة متوسطة التقدم, وهذه القلة في الإنفاق تتسبب في عدم تلبية التعليم لكل متطلباته مما تبقيه في حالة تخلف ونظرة بسيطة إلى ما تعاني منه مؤسساتنا التربوية من احتياجات يؤكد ما نقوله.
3 ـعدم وجود مؤسسات تعليمة كافية, وخصوصاً المدارس في المراحل الدراسية الأولية,(بل امتد هذا الأمر حتى إلى الجامعات)، وعجز الموجود منها على استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلبة نتيجة للنمو السكاني المتزايد, مما يضيف أعداداً جديدة من الأميين كل عام بجانب ارتفاع كثافة الفصول الدراسية.
4  ـ لعجز في إعداد المعلمين الإعداد الأمثل للقيام بهذه المهمة، وتزايد عدم الرغبة في التوجه نحوها من قبل الأفراد، نتيجة لعدم الاهتمام الكافي بها من قبل الدولة، ولاسيما من الجانب المادي، لضعف مرتبات شاغلي هذه المهنة العظيمة (والمظاهرات والاعتصامات التي خرجت قبل أيام من قبل أعضاء الهيئات التدريسية في مختلف المستويات مطالبة بزيادة الأجور خير تأكيد على كلامنا) .
5 ـ ضعف الإدارة التعليمة, وسوء استخدام الموارد التعليمية المتاحة (كتب, أجهزة،معدات, وسائل تعليمية, مقاعد,وغيرها), مما سبب في صعوبات كبيرة منعت من الوصول إلى التحديث التربوي, وبالتالي صعوبة التعامل مع المعلومات تحت وطأة هذه الأساليب.
6 ـ التركيز على الجانب النظري في التعليم, وإهمال الجانب العملي التطبيقي، وهو على العكس تماماً مما هو حاصل في العالم. حيث ما زالت معظم المواد الدراسية العملية تدرس نظرياً, أو أن معظم الوقت المخصص لها هو نظري مثل الحاسوب، والفيزياء، والرياضيات ... الخ.
7 ـ قصر اليوم الدراسي, حيث مع زيادة المعرفة الإنسانية فإن الوقت الذي كان سابقاً مخصصاً للعملية التعليمية لم يعد اليوم كافياً لتحقيق الكفاءة العلمية, كما أن وقت الطالب المخصص للاستذكار خارج المؤسسة التعليمية أصبح هو الأخر قصيراً بسب إشغال معظم هذا لوقت من قبل وسائل الإعلام التي بلغت مرحلة متقدمة.
8 ـ ضعف الخدمات المكتبية، وافتقار هذه المكتبات إلى المراجع والمصادر الحديثة التي يمكن أن تمد الباحثين بما هو جديد من المعلومات في مختلف جوانب العلم والمعرفة ولاسيما الجانب التطبيقي منها.
ما هو المطلوب عمله لدخول التعليم في العراق عصر المعلومات؟
استناداً إلى ما سبق وتم عرضه من معوقات تتعلق بالتعليم العراقي, وفيما يتصل بالاتجاهات الحديثة في معالجة المعلومات, يفرض عالم اليوم, العالم السريع التغير والتبدل, عدم ترك الأمور دون تنسيق في عالم التكتلات والعلاقات المتشابكة وموازين القوى المستجدة، العالم المشحون بالفرص والمخاطر، في هذا العالم المتغير لا تجدي سياسة امتصاص الصدمات وتأجيل حلول المشكلات, أو اللجوء إلى الحلول الجزئية أو المتسرعة التي لا تضيف لنا إلا المزيد من المشاكل التي نحن مثقلون بها أصلاً, بل يتطلب الأمر منا ضرورة إعادة النظر في نظامنا التعليمي, وما يقوم به من دور في تدريب وإعداد الكوادر البشرية للمستقبل المنشود, آخذين بعين الاعتبار ما يشهده العالم من تغيرات وتطورات فيما يسمى بالانفجارات الثلاث (8)، أي الانفجار السكاني, والمعرفي, وانفجار الآمال والمطامح, وما يفرضه على التربية من مسؤوليات جديدة بجانب مسؤولياتها في مواجهة تعليم الأعداد المتزايدة من السكان, كذلك آخذين بعين الاعتبار آمال ومطامح أفراد المجتمع نحو بناء المستقبل الذي سيتوفر فيه التقدم لخدمة الفرد في المجالات المختلفة, بالإضافة إلى أن القرن الحادي والعشرين يضع أمام التربية تحديات صعبة تفرض ضرورة إعادة تنظيم التعليم.
وعلى ذلك فإن إعادة النظر في نظام التعليم العراقي لكي يتمكن من دخول عصر المعلومات يجب أن يتم الأخذ بالأمور التالية:
1 ـ يجب العمل على تطوير وتحديث التعليم بدرجة تجعله قادراً على استيعاب التكنولوجيا الحديثة, وهذا التطوير يجب أن يشمل التعليم بجميع مستوياته ومراحله، بطرقه وأدواته ووسائله، ومبانيه, وخصوصاً التعليم التقني والفني منه.
2 ـ إبراز دور التقنيات التربوية وعلاقتها بالاتجاهات المعاصرة في التربية, وهذا بدوره يؤدي إلى زيادة الوعي التربوي بأهمية التكنولوجيا ودورها في العملية التربوية، مما يتطلب معرفة عملية لكيفية تطوير التعليم بالاستناد إلى إستراتيجية واضحة وتخطيط منطقي للعملية التروية.
3 ـ العمل على وضع فلسفة تربوية تقوم على أساس التمسك بهويتنا العربية, وتفاعل الواقع مع ما يحدث حولنا, بحيث تمكن هذه الفلسفة الفرد العراقي المتعلم من زيادة وعيه وتمكنه من فرز ما يتلقاه من أفكار ومعلومات مع التمسك بهويته الحضارية, وقدرته على التواصل مع الغير وتقبله الرأي المغاير مع قدرته على التعبير عن رأيه بكل حرية.
4 ـ إبراز دور المعلم في العملية التربوية، والعمل على تطوير إعداده، بحيث يكون من نتاج هذا التطوير رفع مستوى آدائه في المهنة, وتوظيفه لكفاءته, ورفع مستويات القبول بمؤسسات إعداد المعلمين وكليات التربية, مع الاهتمام بشكل خاص بالجانب المادي أي ما يتعلق بمرتبات المعلمين التي يجب أن تكون بالمستوى اللائق معيشياً واجتماعياً.
5 ـ تجويد الخدمة التعليمية عن طريق التوسع في استخدام الكمبيوتر، حيث تعددت اليوم استخداماته في التعليم, وهذه الاستخدامات تعتبر سمة من سمات نظم التعليم المعاصرة, حيث أخذ الكمبيوتر يستخدم كوسيلة تعليمة تزيد من فهم وإدراك التلاميذ للمادة الدراسية, ويستخدم في حل العمليات الرياضية، وغيرها.
6 ـ العمل على تفعيل البحث العلمي وخصوصاً داخل الجامعات, والتركيز على البحوث ذات الطابع العملي, والتي تعالج المشاكل التي يعاني منها المجتمع العراقي، وخصوصاً مشاكل تلوث البيئة، ومشاكل نقص الطاقة, ونقص المصادر الطبيعة وغيرها, ومحاولة ربط لبحث العلمي بقطاعات الإنتاج والخدمات. .
7 ـ الاختيار السليم للتكنولوجيا الوافدة التي تفي باحتياجات المجتمع وطموحاته وتوقعاته, والتي تتماشى مع القيم والثقافة العربية الأصيلة, مع الاهتمام الكافي بأبعاد التكنولوجيا المستحدثة والاستعداد لها.
8 ـ ضرورة الاهتمام بالمكتبات لتنمية قدرات التلاميذ وتوسيع مداركهم، بحيث تكون هذه المكتبات شاملة, وتضم أحدث الإصدارات العلمية من كتب ومجلات علمية, إضافة إلى احتوائها على الأجهزة السمعية والبصرية، والحواسيب، والانترنت، بحيث تكون مكاناً مشوقاً ينجذب إليه التلميذ ويجد فيه كل ما يبحث عنه في عالم المعرفة.
هذه حسب رأينا أهم الأمور وليست جميعها التي لو تم تطبيقها لمكن ذلك نظامنا التعليمي العراقي من دخول عصر المعلوماتية, أو على الأقل يكون له القدرة على التعامل الصحيح مع المعلومات المتجددة باستمرار, بما يعود بالمنفعة على المجتمع من خلال مساهمته في دفع حركة الحياة بجميع جوانبها لتماشي ما هو حاصل في العالم من تطور وتقدم ولاسيما في الإمكانيات الاقتصادية والثقافية, وخصوصاً أن بلدنا العراقي يملك العديد من المصادر ولاسيما الاقتصادية منها التي تستطيع من خلالها أن تجعل من تعليمها تعليماً متقدماً.

المراجع

ـــــ
* كلية التربية –جامعة الانبار-قسم التربية وعلم النفس.
1-هادي مشعان ربيع، تكنولوجيا التعليم المعاصر، عمان، دار المجتمع العربي، 2005، ص19.
2- د. أحمد الفنيش, أصول التربية, بيروت, دار الكتاب الجديد، ط2, 1999،ص63-66.
3- هادي مشعان ربيع، الاتجاهات المعاصرة في التربية والتعليم، عمان، دار المجتمع العربي، 2008، ص56-57.
4-عبد التواب شرف الدين, التعليم في عصر المعلومات, مجلة التربية, العدد (105)، قطر, المؤسسة العالمية للطباعة, 1993, ص46.
5- د. مها عبد الباقي، دراسات تربوية في القرن الحادي والعشرين, الإسكندرية, دار الوفاء لدنيا, 2002، ص 117-118.
6- سعيد إسماعيل علي, فلسفات تربوية معاصرة, سلسلة عالم المعرفة، الكويت, دار عالم المعرفة, 1995, ص 125.
7- د. مها عبد الباقي جويلي, مرجع سابق, ص119-121.
وكذلك : حامد الشافعي دياب, المعلومات ودورها في خدمة البيئة، مجلة التربية, العدد(111), قطر, المؤسسة العالمية للطباعة والنشر, 1994, ص 155.
8- محمد منير مرسي, التعليم في الوطن العربي, القاهرة، عالم الكتب, 1989, ص 27-28.