|
الأحد:
11/11/2007
دراسة عن أزمة الطاقة في العراق
الأسباب والمعالجات
المهندس عبد الحميد خضير العبودي(*)
(خاص للمعهد)
مقدمة:
يقع على كاهل السّلطة التنفيذية المركزية واللامركزية مسؤولية النهوض
بتنفيذ البرامج المختلفة، الخدمية والعمرانية، وتنمية الموارد البشرية
والمادية، واستثمارها بأمثل الأساليب للوصول إلى الهدف المنشود، وهو
الرخاء والرقي والتقدم والسعادة لأفراد المجتمع.
وكلما امتازت الأفعال المتقدمة للسلطة التنفيذية بالوعي والتخطيط وشمولية
النظرة والجدية والثبات على مبادىء العمل والزخم الدافع المستمر والتطور
نحو خطى أخرى منبثقة عن سابقاتها، نمت في رواسب المجتمع النفسية حالة
الإنخراط في تلك الأفعال والتفاعل معها والعطاء المبدع الخلاق، ونمت
الثقة بفعل السلطة وسما الأمل بغد مشرق آت. فأفعال السلطة التنفيذية
إضافة إلى إفرازاتها العملية المتنوعة، تظل عوامل تربوية، تقود المجتمع
نحو الاقتناع بطروحات التغيير والالتزام بمضامينه والانقياد لقوانينه
وصولا إلى تفجيركل طاقات المجتمع لتقديم أفضل ما يمكن تقديمه فكرا
وتخطيطا وعملا وسلوكا.
ومن الملاحظ في بلدنا الحبيب وهو يخطو نحو حالة جديدة ويغادر حالة قديمة،
غياب التخطيط، وسيادة الارتجال، وانخفاض الأداء بشكل عام وإصابته بالشلل
الجزئي أو التام في الكثير من مفاصل الدولة الفتية، فالناتج لا يوازي
الزمن المصروف ولا الموارد المادية المحشودة الذين يؤلفان ثالوثا مع
الموارد البشرية لإتمام عملية النهوض الشامل والمنتظر.
إن من بين أهم الأسباب التي أدت إلى ذلك هو أن الوزارات تقودها المهنية
الماضية عينها، تقودها عقلية وظيفية تقولبت وحكمت بالروتين والبيروقراطية
والمحسوبية والرشوى والتلكؤ وانخفاض الأداء وإرضاء المسؤول الأعلى للتمسك
بالمنصب الوظيفي والتشبث بالمنافع الخاصة.. عقلية مازالت لا تعي ما يعنيه
الزمن ولا تدخله ضمن عوامل الإنتاج.. عقلية لم يطلها التغيير، ومازالت في
مواقعها على أعلى المستويات وفي جميع العقد المصيرية في مفاصل الدولة..
عقلية مستبدة تصادر من حيث تعي أو لا تعي كل طروحات النهوض، وتصادر الفكر
الخلاق، لأنها لا تحمله، ولأنه إن ساد سيصادر وجودها ويقضي عليها عقلية
تسير ضدّ سير الزمن.. عقلية استلهمت من الدكتاتور دكتاتوريتها، فهو قد
انشطر وتشظى إلى دكتاتوريات كامنة، قابلة للظهور في أي زمان ومكان..
عقلية لا ترى إلا مصالحها الشخصية مدركة أن لا حساب يطالها بسبب غياب
معايير الأداء.. عقلية تقود فسادا وظيفيا وماليا وإداريا بأبشع صوره، في
وقت ما أحوجنا فيه إلى ثورة إدارية تنتفض على جدث الموروث الإداري
المتهرئ وتحطمه وتقود الوزارات بروح وطنية مخلصة وثابة، وعقلية شابة
مقدامة منفتحة، تضع الحلول الذكية والسريعة والسهلة والواقعية لكل ما
يصادفها من العقبات. (ومعانق الأجداث بعد تفسخ الأجداث أعمى).
فما العمل؟
كيف نخطو خطواتنا الكبيرة لحل مشكلة مستعصية على سبيل المثال، كمشكلة
الطاقة بنوعيها؛ الكهربائية والنفطية؟
وكيف نوظف عناصر الإنتاج الرئيسية؛ الموارد البشرية، والموارد المادية،
والزمن، لحل هذه المشكلة التي أضحت تتفاقم دون أن تنكمش، و تتقدم دون أن
تتراجع، وأمست الحلول الخجولة والمجتزئة لا تضاهي حجم المشكلة المتنامي،
حتى بات المواطن يغلفه اليأس وتلفه مرارة الألم وهو يكتوي بنيران هذه
المشكلة؟
وهنا نحاول بعون الله وألطافه أن نضع الحلول لمشكلة الطاقة في بلدنا
الحبيب سائليه تعالى العون والسداد.
حلول مقترحة:
بادىء ذي بدء، علينا أن نقر و نعترف بأن الحل لا يأتي عن طريق الجهد
المنفرد لوزارتي الكهرباء والنفط فقط، وإنما يجب أن يكون جهدا كبيرا
وشاملا ومتواصلا وضخما ومخططا له، يجب أن يكون هناك حشد فاعل للموارد
بأضلاعه الثلاث (البشرية والمادية والزمن) تسانده جهات متعددة، جزء كبير
من التركيبة الوزارية، مجالس المحافظات، الحشد الجماهيري، وعي المواطنين،
ماتستطيع الدولة القيام به من إجراءات تنظيمية للمدن والقصبات، ترشيد
الإستهلاك، البحث عن البدائل، وبصورة متوازية لا متتالية، كي يكون العمل
منتجا، ونتائجه ملموسة على أرض الواقع وبزمن قياسي. فالطلب على الطاقة
متعاظم لا ينتظر، يقفز دوما قفزات واسعة كنغرية، غير ناسين الهدف النهائي
المتمثل في الصعود بطاقات الإنتاج في نهاية المطاف إلى أكثر من الحاجة
الفعلية بعشرين بالمئة أو أية نسبة تحددها الدراسات المستندة إلى
المسوحات الميدانية، لإعطاء المرونة لمعامل إنتاج الطاقة بالإيفاء
بالتزاماتها لما أنشئت من أجله (المرونة تعني خروج بعض الوحدات بشكل قسري
أو مبرمج لأغراض الصيانة والنسبة المقترحة، تحافظ على معدلات الانتاج
فانسيابية التجهيز).
ونبدأ بأزمة الطاقة الكهربائية، ثم نعطف على أزمة المحروقات، باعتبار
الأولى عارية لا تستتر، فهي ضاربة في الصميم، والثانية مستظلة بالتعويض
باستيراد المطلوب، فهي كامنة إلا من ظهورها في اختناقات الإستيراد
وارتباك التوزيع، غير ناسين التبذيرفي الأموال المصروفة لتأمين المحروقات
والتي بتوفيرها وطنيا يصارإلى تهدئة الأسعارو كبح جماح التضخم وتوجيه ما
يرصد لها من أموال إلى قنواتها الطبيعية.
وتنهض وزارة الكهرباء بالأنشطة التالية لتأمين الطاقة الكهربائية:
أولا- التوليد: ويتضمن الوحدات الحرارية التي تستخدم البخار لتشغيل
مولداتها، والغازية التي تستخدم الغاز، والمائية التي تستخدم طاقة الماء
المتساقط، والمولدات المتنقلة التي تستخدم زيت الغاز.
ثانيا- شبكات نقل القدرة الفائقة: أو ما يسمى بالشبكة الوطنية، وتتضمن
الأبراج والأسلاك الناقلة للقدرات (400 kv و32 kv) و المستهدفة من قبل
الإرهبيين ومن المبتزين من ذوي النفوس الضعيفة والذين يرقى فعلهم إلى
العمل الإرهابي أيضا، ويضربها العطب أيضا نتيجة العواصف والأعاصير
والصواعق، وهي بحاجة إلى حماية وطنية مخلصة، لا نتهاون في محاسبتها إن
أخفقت في حماية القواطع المكلفة بتغطيتها، وإلى تأمين قطع غيار معقولة،
وإلى معدات عمل وقوة بشرية تمنح الحوافز خلال عملها لتصليح الأبراج التي
تتضرر كي ندفعها إلى الصراع مع الزمن لإنجاز عملها.
ثالثا- النشاط التوزيعي: وهو النشاط الخاص بإيصال التيار الكهربائي بقوة
دفع (220فولت) ويتضمن محطات تحويل القدرة والمحولات وشبكات التوزيع
الداخلية، وهي معرضة للعطب أيضا نتيجة التخريب وضغط الإستهلاك والتجاوزات.
إن ديمومتها والحفاظ عليها يعالج بما تقدم في الفقرة الثانية، إضافة إلى
إعادة تقييم عملية تنظيم توزيع الخطوط والأحمال والبرمجة معا.
ويظهر من عرض الأنشطة المتقدمة أن تأمين نقل الطاقة الكهربائية لا يعني
إيفاءنا بحاجة البلد من هذه الطاقة ما لم يكن الإنتاج المتحقق كافيا، ومن
هنا فالمشكلة الرئيسية هي مشكلة توليد، وتظل السيطرة على نقل القدرة من
العوامل الساندة لإيصال الطاقة الكهربائية وتوزيعها إلا في استثنناءات
المناطق الساخنة التي يجب أن تولى العناية الخاصة لحمايتها، وأن يكون جهد
الدولة الأمني واضحا وبالتنسيق مع وزارة الكهرباء وبمشورتها.
ومن الغريب والمؤلم أن يصرح السيد وزير الكهرباء (أن الإرهاب يعرف أين
يضرب)، ولا ندري لماذا لا يعرف السيد الوزير أين يحمي؟ وماذا وكيف يحمي؟
ولا يجد من يسائله عن ذلك؟
ويمتلك البلد الكثير من محطات توليد الطاقة الكهربائية، وهي بين منتجة
ومعطلة، ومجموع الإثنين يشكل الطاقة المتاحة، وهي وفق أرقام غير مؤكدة
11.3ألف ميكافولت، وإنتاج الوحدات السليمة يمثل طاقة التوليد المتحققة
وهي 3.75 ميكافولت، والفرق بينهما هو الخسارة في التوليد التي يجب أن
نصارع بقوة وشراسة كى نستعيدها عن طريق تأهيل الوحدات المعطلة.
إن الإخفاق بل الفشل الذي أصاب وزارة الكهرباء فيما مضى وحاليا هو في عدم
قدرتها على تأهيل الوحدات المعطلة أولا، وفشلها في المحافظة على وتائر
إنتاج الوحدات العاملة وديمومتها في العمل ثانيا، وخسارتها في الزمن وذلك
بتلكئها في التعاقد لبناء وحدات جديدة ثالثا، رغم السخاء الذي أبدته
الوزارات المتعاقبة والتخصيصات الكبيرة التي رصدت في موازنات الأعوام
الماضية والعام الحالي لدعم هذا القطاع الحيوي والهام، إذ حظيت وزارة
الكهرباء بالمرتبة الثانية بعد الجانب الأمني من ناحية المبالغ المرصودة
لها.
ونحتاج في تأهيل الوحدات المعطلة إلى المبالغ اللازمة للعمل، وإلى القوة
العاملة لإنجاز العمل، والمبالغ اللازمة لتوفير قطع الغيار خارجيا أو
ببدائل محلية حيثما أمكن، واحتساب فارق الزمن في المفاضلة بينهما أينما
تساوت المواصفات والكلف.
ونعتقد أن المبالغ المرصودة لوزارة الكهرباء كافية جدا، إضافة إلى
إمكانية تعظيم الموارد والمداخيل بالإتفاق مع الشركات العالمية لتسديد
مبالغ قطع الغيار أو بناء الوحدات على فترات زمنية مناسبة والاستفادة من
القروض والمنح والمقايضة، وما يجب أن تستوفيه من المواطنين لدعم رصيدها
المالي، إضافة لقنوات أخرى.
ونتحدث الآن عن أزمة المشتقات النفطية الخطيرة التي وضعت البلد بين مطرقة
البنك الدولي الظالمة وسندان لهيب الأسعار، التي أربكت صناع القرار، وصبت
على الشعب المسكين سياط العذاب، وكان يمكن الإيفاء بالتزامنا مع البنك
الدولي والتخلي عن دعم المشتقات والإبقاء على الأسعار في الوقت عينه دون
أن نرفعها لو فكرنا بهدوء وبحثنا في أوساط ملكيتنا الكبيرة عن الحلول
التي يبدو أنها غابت عن الجميع إلا عن مخلصين لم يصل صوتهم وآخرين لم يصغ
إليهم أسفا، ولو كانت هناك أيضا حلول استراتيجية تنحدر من وزارة إلى
تاليتها ليستمر التخطيط و ليتواصل الفعل وليتطور الإنجاز.
تتحدث وزارة النفط عن طاقات معامل التكرير التي تصل إلى نحو 420ألف برميل
يوميا، ومعامل التكرير لدينا لا تحتوي على وحدات تكسير، وهي الوحدات
المسؤولة مع الوحدات الحالية عن تكرير كل النفط الخام لو وجدت، إنما تقوم
مصافينا بتكرير أكثر من نصف النفط الخام الذي تستلمه بقليل، ويكون
المتخلف زيت ثقيل يسمى (راجع نفط الخام الأسود(Reduced crude oil وهي
مادة يستفاد من جزء منها في معامل الطابوق مثلا، ويباع جزء آخر مقايضة إن
تيسرت ظروف نقل هذا المنتوج، ويذهب جلّه كما كان سائدا فيما مضى حقنا في
آبار استحدثت لهذا الغرض تفاديا لاختناقات الخزن. والحديث عن تكريرالكمية
المذكورة حديث عن طاقة تكرير تساوي 220ألف برميل أو أكثر بقليل وهذا هو
واقع حال لا يمكن تجاوزه حاليا،لإفتقارنا إلى وحدات التكسير، والباقي هو
راجع التكرير الأسود والذي يساوي 200 ألف برميل يوميا. إننا يمكن أن
نستفيد استفادة قصوى من كمية كبيرة من راجع التكرير الأسود عن طريق
مقايضته بالبنزين إذا نجحنا في تصديره والبالغة كميته نحو 200 ألف برميل
وكما تظهر الحسابات التالية:
ـ إن كمية 100 الف برميل من هذا المنتوج،(على سبيل المثال) تقايض 50 ألف
برميل من البنزين، بحساب الإثنين بالواحد.
إن هذه الكمية تساوي ما يقارب 8 مليون لتر من البنزين.
ـ حاجة البلد من هذا المنتوج وفق أرقام وزارة النفط بين 22مليون و25مليون
لتر يوميا.
ـ إنتاج المصافي وفق الوزارة بين 12مليون و15 مليون لتر يوميا، ما يعني
إننا نستطيع أن نستورد حاجتنا وأكثر بقليل، في حال عملنا بمقايضة الراجع
الأسود، دون أن ندعم هذا الاستيراد ماليا، ويظل هناك فائض يمكن به
استيراد مشتقات أخرى أو تحويله إلى نقد يتعاظم كلما استطعنا أن نرفع من
كمية المقايضة أو البيع. وبذا نستطيع الإفلات من شباك البنك الدولي بعدم
ظهور تخصيصات مالية داعمة للمشتقات في الموازنة العامة، ولا نضطر إلى رفع
أسعار المحروقات التي جرّت سلسلة من الارتفاعات الظالمة في جميع أسعار
السلع، مؤدية إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطن وضاغطة على الحكومة لرفع
مستويات الأجور.
وإذا كانت أرقام الاستهلاك أعلى من هذه الأرقام فلم نخفيها؟ ولم لانستفيد
من هذه المنتوجات المتاح التصرف بها في دعم الإستهلاك وتعظيم الموارد
المالية وتوجيهها إلى قنوات تحتاجها فعلا؟ ولم يتعثر أويتعذرتصدير راجع
عمليات التكريرلعطل لا يكترث بإصلاحه هنا أو ظرف أمني لا يعالج هناك؟!
وتظهر للأسف أرقام أخرى لا ندري كيف يحسبها المتحدثون عن الإستيراد
والدعم. إنهم يقولون أن الدعم هو نصف دولار للتر البنزين، ويباع حاليا
400 دينار، أي أن الدعم هو 250 ديناراً فقط، فلم هذه الأرقام ومن هو
المستفيد من خلط الأوراق إذن؟!
كما أن أرقام الاستيراد مشكوك فيها إذا ما أخذنا في نظر الإعتبارالفساد
الوظيفي والمالي والإداري الذي يصاحب نشاط حسابات أرقام الحاجة وقرارات
الاستيراد والكميات المستلمة والتحويلات المالية وآلية التوزيع التي تفتح
أبواب التهريب والأسواق السوداء بأوسع مصاريعها. لذا يتضح وجوب إعادة
النظر في دراسة أرقام الاستهلاك والاستيراد معا وصولا إلى الحقيقة في هذا
المجال.
كيفية المعالجة:
الخطوة الأولى والمهمة التي يجب أن نخطوها هي:
أـ تأسيس مجلس أعلى للطاقة يترأسه شخصية وطنية وأكاديمية مخلصة، ويتمتع
بالخبرة الجيدة في هذا المضمار، وعضوية كل من وزيري الكهرباء والنفط،
يرتبط بالسيد رئيس الوزراء.
ب ـ تشكيل خلية إدارة أزمة، وتضم وكلاء مفوضين وتنفيذيين من وزارات
الكهرباء والنفط والمالية والتجارة والتخطيط والداخلية والدفاع والنقل
والخارجية والصناعة والإعمار والإسكان والبنك المركزي، ومراقبين من هيئة
الرئاسة ومجلس النواب، ومستشارين من رئاسة الوزراء وأعضاء من مجالس
المحافظات ومسؤولي هيئات النزاهة ومسؤولي المفتشيات العامة للوزارات
المذكورة وممثلين عن شبكة الإعلام الوطني، بإشراف مجلس الطاقة، متوحدين
مع المجلس المذكور، وفي حالة انعقاد دائمة ليل نهار ريثما يتم تحجيم
المشكلة والسيطرة تماما عليها وصولا إلى حلّها جذريا.
وتنهض خلية إدارة الأزمة بالمهام التالية:
أولاـ تكليف الكوادر الفنية العاملة في مواقع توليد الطاقة (محطات توليد
الكهرباء ومصانع المشتقات النفطية) بإعداد دراسات متكاملة وشاملة لكل
ماتحتاجه هذه المحطات من أجهزة ومعدات بديلة للمعطوبة مع قطع غيارها
الكافية لسنتين، مع أجهزة ومعدات لتحديث الوحدات، مع قطع غيار للمعدات
العاملة ولسنتين أيضا، وما تحتاجه من مواد كيمياوية لازمة للتشغيل السليم
وتنشيط المناقصات التي وصلت إلى مراحلها النهائية والتي تحقق الهدف
المذكور.
إن السياقات المتبعة حالياً في توفير تلك المواد كارثية وهزيلة وروتينية
لا تعي المشكلة ولا ترقى إلى جزء من الحل، ويسودها الفساد الوظيفي
والمالي والإداري. إن توفير الكثير من قطع الغيار في الوقت الحالي يستغرق
بين سنة إلى سنتين أو أكثر، في رحلة متاهات إدارية عقيمة، خاوية، خالية
من كل قيم ومعايير الإدارة العصرية الحديثة، متشرنقة على مصالحها غير
مبالية بوطن يتمزق وشعب يئن وهذا يؤشر خللا قاتلا إذ إن وصول هذه القطعات
بعد هذه الفترة الطويلة كثيرا ما يصادف عطل أجزاء أخرى كانت سليمة في
حينها، ما يعني دوراننا في فراغ وعدم جدوى وصول هذه المواد بعد هذه
الفترة الطويلة، إضافة إلى كونها غير أصلية في أغلب الأحيان. الحل إذن في
تجاوز الروتين القاتل والآلية التي عفا عليها الزمن وطواها الماضي. الحل
في قيام خلية الأزمة باستلام الطلبات على أن تصل لها في وقت محدد ومتزامن
من جميع المحطات، تتزامن مع دعوة الشركات التي ورّدتنا المحطات وبنتها،
أو مع شركات أخرى في حال عدم الإتفاق مع الشركات الأولى، والتفاوض معها
بشكل مباشر لتوفير ما نحتاجه من لوازم التشغيل والصيانة بأسعارها
العالمية وبالسرعة المطلوبة، متجاوزين الشركات الوسيطة التي نشأت و تنفست
في ظروف الحصار وأصبحت مشكلة بدل أن تساهم في الحل، ومغادرين زحف السلاحف
في تخطي أشواط مئات الأميال.
إن فريق خلية الأزمة سيتفاوض على الشراء ويُيسّرالتحويل المالي ويؤمّن
نقل المواد وإيصالها إلى مواقعها بزمن قياسي وفي الوقت عينه حيثما أمكن،
ما يمكّن القائمين بأعمال الصيانة من إنجازها ضمن السقوف الزمنية التي
يجب أن تلتزم بها، و بيسر وسهولة. كما ستكون السلع المستوردة مضمونة من
حيث مطابقتها للمواصفات، ما يجعلها تتمتع بأعمارها الحقيقية عند
استخدامها، وليست كأغلب السلع المستوردة حاليا عن طريق شركات وسيطة لا
يهمها سوى الربح وتمرر إيراداتها عن طريق الفساد المالي المستشري في
حلقات الاستيراد، وهي غالبا ما تكون ذات مواصفات رديئة لا تتمتع بنسبة
عشرة إلى عشرين في المئة من كفاءة المواصفات الأصلية.
ثانياـ تفجيرالطاقات البشرية الناهضة بالتخطيط والصيانة والتشغيل.
يمر الجهاز الوظيفي عموما بفترة انتقالية عصيبة انعكست على مستوى الأداء
وأدت إلى انحدار إنتاجية العامل إلى أدنى مستوياتها، وبعيدا عن بحث
الأسباب، فإن ما يهمنا حاليا هوكيف نرتقي بمستوى الأداء؟ وكيف نستثمر
جميع ساعات العمل ونحن نواجه تراخيا وزهدا في العمل من قبل معظم أو جميع
العاملين؟ بل كيف نبحث عن وقت مضاف نستثمره في صراعنا المرير مع أزمة
الطاقة؟
و لتحقيق هذا الغرض نتبع ما يلي:
أـ إعادة صياغة عقود العمل مع جميع العاملين، تتضمن إلزامهم بحزمة من
التشريعات التي بموجبها تكون ساعات العمل في الوجبة الواحدة ثمان ساعات
لا اثنتين أو ثلاث كما هو سائد حاليا، واستثمار القوى الجماهيرية
المتنفذة في هذه المواقع وإشراكها في العمل وإعطائها الأهمية والدور
المناسبين لمراقبة سلوك وانضباط وإنتاجية العاملين ومحاسبتهم.
ب ـ نتيجة البطالة المقنعة والانتفاخ الوظيفي، يمكن استثمار الأعداد
الكبيرة في مد يوم العمل إلى أربع وعشرين ساعة بدل ثمان ساعات، و بثلاث
وجبات عمل كي نختصر زمن الإنجاز، وكذلك استغلال أيام العطل والجمع في
تنفيذ الأعمال، إننا يجب أن نعمل 24 ساعة في اليوم وسبعة أيام في الأسبوع
في سعينا لتأهيل الوحدات المعطلة أو في صيانة الوحدات التي تخرج من
الخدمة لأسباب مختلفة.
ج ـ إطلاق الحوافزالمادية والمعنوية المناسبة التي تشجع العاملين على
الالتزام بالدوام والانضباط والعطاء المنتج.
دـ إلزام القيادات الفنية الميدانية بوضع برامج عمل وسقوف زمنية لإنجاز
الصيانات لا يمكن تجاوزها، إذ إن وضع المتاحات الإدارية المتقدمة تحت
تصرفهم سيمكنهم من وضع هكذا برامج أولا، ويكشف ويؤشرالخلل في بعض تلك
القيادات عندما نحتكم إلى معايير تقييم الأداء لعزلها والإتيان بقيادات
أحرص وأكفأ وأكثر إنتاجا منها.
هـ ـ وضع معايير تقييم الأداء وهي سلسلة تقييمات و إلزامات لجميع أفراد
المنظومة، لا نستثني منها حتى خلية إدارة الأزمة، بالانضباط والعمل
المنتج كمّا ونوعا، إننا أمام أجر مقابل عمل، لا أمام مداراة خواطر
ومحسوبيات ولا مبالاة... إلخ من الأمراض التي ابتلي بها العهد الجديد،
يجب إزاحة من لاينتج الإنتاج المطلوب مهما كان موقعه، ومهما كانت صلته،
العمل وقوانينه يجب أن تسود وهما السيدان لا سواهما أيا ما يكون.
وـ استحداث مراكز بحوث من الطاقات العلمية الخبيرة في جميع المواقع
لتطوير عمليات التخطيط و الصيانة والتشغيل ودفعها إلى الأمام، وهي
مراكزلا يمكن الاستغناء عنها بأي حال من الأحوال إن أردنا أن نتطور. هي
تبحث عن أسباب الإخفاقات في مختلف الأنشطة وتضع لها الحلول المناسبة
لتفاديها فيما يأتي، وتحاول أن تدرس وتجد كل ما من شأنه الارتقاء
بالإنتاج كمّا والمحافظة عليه نوعا والحرص على ديمومته بصورة سليمة.
زـ تأهيل الكوادر عن طريق زجهم بدورات داخل وخارج القطرتمكنهم من التخطيط
لاتباع أفضل السبل وأقصرها في الوصول إلى تحسين الإنتاج والمحافظة على
وتائره كمّا ونوعا وكذلك الإطلاع على ما وصلت له التكنولوجيا الحديثة في
كيفية تفادي التوقفات والمحافظة على الوحدات في حال خروج بعضها بشكل قسري
من الشبكة أو في حال تضرر الأبراج وما يسببه من مشاكل تخرج الوحدات
بقساوة عن العمل وتتسبب في إيقافها. إن الموفدين يجب أن يكون لديهم الوعي
الملزم للكتابة عن أي تكنولوجيا ضرورية في هذا المجال ورفع التقاريرإلى
الخلية المذكورة بجدواها وضرورة إستيرادها وإدخالها حيز العمل في أقصر
فترة.
ح ـ تطعيم وحدات الإنتاج بالكوادر العلمية الأجنبية الخبيرة، ومن العمالة
الرخيصة والتي تستطيع العمل في ظروفنا الحالية، كالعمالة الهندية، والتي
نستفيد منها في نقل التجارب واكتساب الخبرات، إضافة إلى أن كفاءة وحسن
أداء الكوادر الأجنبية سيستثير الجوانب الوطنية والقيم المثلى في نفوس
كوادرنا ويدفعهم نحو مضاهاة الأجنبي في حسن وكفاءة الأداء وتقديم أفضل ما
يمكن تقديمه.
ط ـ تكثيف الزيارات الميدانية التى تدعم العاملين معنويا، وتقف على
مشاكلهم موقعيا، لمعرفة المشكلة مباشرة وتقييمها بعد الإصغاء إلى الآراء
ووجهات النظر المتعددة، ويجب أن تخلو هذه الزيارات من البهرجة والبذخ في
الأطعمة التي تضع الحواجز النفسية بين العاملين وقادتهم الميدانيّين
وتؤثر بشكل سلبي على الدفعية في الإنتاج. يجب أن تكون صبغة الزيارات
عملية تحاسب ولا تهادن، تقسو ولا تتهاون، لا زيارات مجاملة غير منتجة
تتصف بإسقاط التكليف وتسجيل الحضوروقبض الامتيازات فقط.
ي ـ استلام التقارير اليومية الصباحية والمسائية بمواقف العمل والإنتاج
من جميع الوحدات الإنتاجية، والبحث في تطويرالعمل و الإنتاج ووضع الحلول
لجميع المشاكل والمعوقات، واستلام التقارير الفورية بالعطلات من أجل
التحرك السريع والفوري لمعالجتها.
ك ـ استحداث وحدات راصدة لبدايات نشوء الأزمات بالاعتماد على مسوحات
ميدانية رافدة لخلية إدارة الأزمة من أجل التعامل مع الأزمة في بدايتها
وتطويقها والقضاء عليها، وتركيم قواعد بيانات تستفيد من التجارب وتتفادى
نشوء الأزمة نفسها ثانية وتكرار الأخطاء، إن تكرار الأزمات يدعو إلى
الأسى ويظهر أننا لانستفيد من تجاربنا أو أننا نحيا يومنا ولغد شأنه! أو
أننا لانريد أو لانعرف أن نفعل الصواب وأننا نعيش بحق على هامش الحياة لا
في صميمها النابض. فأزمة المحروقات، على سبيل المثال , قد تبدأ بإشاعة أو
بسوء النقل أو باختناق الإستيراد أو بإجراءات الروتين أو بالإضراب أو
بتتالي العطل....إلخ من الأسباب التي يجب الإسراع في وضع الحلول لها
وتفاديها قبل وقوعها.
ل ـ وضع الخطط السريعة والفعالة لتحديث الوحدات الإنتاجية بوسائل السيطرة
على العمليات الإنتاجية آليا في مختلف مراحلها، وعدم ترك السيطرة عليها
ومراقبتها وفق الآليات الحالية التي تعتمد على الجهد والمقاييس البشرية
التي غالبا ما تخطئ وتصاب بالكلل، وهي مقاييس غادرتها الإدارات الفنية
الصحيحة منذ زمن طويل لاتضاح عدم جدواها وعدم مجاراتها لمتطلبات الإنتاج
العلمية.
الإجراءات الساندة:
ظهرت خلية إدارة الأزمة بتركيبة تدعو إلى التساؤل من حيث تنوع اختصاصاتها
ومهنها، لكن الحاجة لهذه التركيبة ستتضح من خلال قيامها أيضا بالإجراءات
الساندة التي تصب في روافد توفير الطاقة، وهي إجراءات لابد منها أو من
بعضها، فلكل إجراء نصيبه في حل جزء من المشكلة، وفي ما يلي عرض لها، وقد
يستثيرالبحث ذوي الإختصاص من الساعين إلى المساهمة بأفكارهم النيرة خدمة
لبلدنا الحبيب ودعما لشعبنا الصابر، وهذه هي بعض المقترحات:
أولاـ إيقاف استيراد أجهزة التكييف الترددية، واستيراد الأجهزة الدوارة.
إن الفرق بين الإثنين كبير في استهلاك الطاقة، الأجهزة الأولى تستهلك من
الطاقة الكهربائية أكثر من ضعف ما تستهلكه الأجهزة الثانية رغم تساوي
الإثنين من ناحية الكفاءة وخارج الأداء. كما يمكن وضع آلية لإحلال
الأجهزة الدوارة محل الأجهزة الترددية بمقايضتها للمواطنين واستيفاء فارق
السعر الناتج عن الإندثاروتسليمها إلى أحد مصانع وزارة الصناعة لتأهيلها
وسحب الموجود منها في الأسواق وإعادة تصديرالنوعين معا لإسترداد بعض
المبالغ.
ثانيا ـ إلغاء التكييف بإسلوب الوحدات الصغيرة في المجمعات الحكومية
والفنادق والمستشفيات وسواها، والتحول نحو أجهزة التكييف المركزي التي
تستخدم رابع بروميد الليثيوم، أو أي مركب شبيه، بسبب الطاقة الواطئة جدا
التي يستهلكها نظام التكييف الذي يستخدم هذا المركب والتي لا يمكن
مقارنتها باستهلاك الطاقة في حال إستخدام الأجهزة الترددية أو الأجهزة
الدوارة أيضا.
ثالثا ـ إخراج ذوي المهن المستهلكة للطاقة الكهربائية كالنجارة واللحام
وغيرها، من المناطق السكنية وحصرها في مناطق صناعية تقام لهذا الغرض قرب
المناطق الصناعية القائمة حاليا، واستيراد مولدات كبيرة تعمل بزيت الغاز،
ذات سعات واحد أو إثنين ميكا فولت أو أكثر لتجهيز هذه المناطق الصناعية
بالطاقة الكهربائية لتخفيف الضغط على الشبكة الكهربائية الوطنية. فهذه
المهن مصدر ضغط على الطاقة طوال اليوم لأنهم يستخدمون أجهزتهم كلما توفرت
الطاقة دون الإلتزام بساعات محدودة للعمل.
رابعا ـ توزيع قطع أراضي مؤقتة على المتجاوزين على الأراضي السكنية
لحصرهم فيها وتجهيزهم بالطاقة الكهربائية المقننة بواسطة مولدات كبيرة
أيضا، إن هذا الإجراء سيرفع التجاوزات القاسية التي صدرت عن هؤلاء على
الملكية العامة ويعيد تنظيم المدن والقصبات، ويمنح وزارة الكهرباء
إمكانية إعادة توزيع الأحمال وبرمجة التجهيز.
خامسا ـ إعادة تقييم أسلوب البرمجة من قبل وزارة الكهرباء وجعلها شاملة
للمنطقة السكنية بأجمعها، لا أن يقطع التيار الكهربائي عن شارع و يجهزإلى
شارع قريب ما يسهّل عملية التجاوز على الشبكة من قبل المواطنين، و
بالتالي الضغط على المحولات وعطبها وضياع الجهود والأموال سدى.
سادسا ـ الإسراع بالتعاقد لاستيراد مولدات كهربائية للمصافي تستخدم
الغازات المحترقة الضائعة المتخلفة من عمليات الإنتاج لتجهيزها بحاجتها
من الطاقة الكهربائية. إن هذا الإجراء سيستفيد من طاقات ضائعة و سيخفف
الضغط على طلب الطاقة من قبل معامل التكرير، ويؤمّن استمرار عمل وإنتاجية
المصافي بسبب استقلالها واستغنائها عن الشبكة الوطنية إذا ما تعذر
تجهيزها بالطاقة المطلوبة، وبالتالي تأمين توفير المحروقات. وينطبق هذا
أيضا على معامل إنتاج الغاز وأنشطة الاستخراج والتصدير وكذلك بعض معامل
وزارة الصناعة وحيثما أمكن.
سابعا ـ توعية المواطن عن طريق قنوات الإعلام المختلفة بترشيد الإستهلاك،
وإيقاف استخدام الأجهزة الإضافية في ساعات الذروة، وهي ساعات الظهيرة،
وأكتافها، كغسالات الملابس، وأجهزة الإحماء، والإنارة وغيرها ممّا يسبب
ضغطا غير مبرّر على الطاقة الكهربائية. وتنشيط استيفاء المبالغ المترتبة
بذمة المواطنين وهو إجراء يصب أيضا في مصلحة تقنين استهلاك التيار
الكهربائي.
ثامنا ـ السيطرة على استهلاك البنزين وزيت الغازباتباع ما يلي:
أ ـ تسجيل السيارات جميعا ومنحها الأرقام الأصولية. إن هذا الإجراء سيمكن
من منح رخص سيارات الأجرة إلى شريحة معينة لا تترزق إلا على هذا النوع من
العمل. ومن الملاحظ أن الكثيرين من أصحاب الوظائف الحكومية يستغل مركبته
للعمل كسائق أجرة مستغلا أوقات فراغه، وهذا يؤدي إلى تبديد الكثير من
المشتقات خصوصا أن الغالبية منهم يتجوّلون باستمرار وبدون توقف لاقتناص
الزبائن. إن سيارات الأجرة يجب أن تكتسب المظهرية المعروفة لرجال المرور
و يحاسب من يستغل أية مركبة أخرى لنقل الركاب إذا لم تكن مرخصة بذلك كما
كان سائدا في ما مضى وكما هو معمول به في جميع دول العالم.
ب – إحياء مشروع النقل الجماعي الحكومي، أوالنقل بالباصات الكبيرة أو ما
يسمى سابقا (باص المصلحة) بإستيراد باصات لهذا الغرض عن طريق التخصيصات
المالية أو بالمقايضة أو عن طريق الدول المانحة. إن هذا المشروع حيوي
ومهم وبالمقارنة البسيطة، فإن اللتر الواحد من الوقود يقلّ ما بين عشرين
إلى خمسة وعشرين راكبا باحتساب المعدل الحسابي لوقت الذروة والوقت
المعاكس له، ويرتفع هذا الرقم إلى الضعف تقريبا في الباصات ذات الطابقين،
في حين تنقل المركبة الصغيرة الخاصة راكبا أو اثنين أو ثلاثة في أفضل
الأحوال مكلفة نفس صرفيات الوقود في النموذج الأول. إن النقل الجماعي
إضافة لتقنينه الوقود فإنه سيحول الاستهلاك إلى زيت الغاز، وهذا يخفف
الضغط على طلب البنزين كما سيسهم في تخفيض أجور النقل لشرائح مهمة
كالموظفين والطلبة ناهيك عن توفيره فرص عمل كثيرة، (سواق مركبات، وجباة،
وعمال صيانة، وحراس، وإدارة، ومحاسبين، وغيرهم).
ج – بناء المجمعات التسويقية الحكومية ورفدها بالسلع المتنوعة، وبأسعار
منافسة، في المناطق السكنية المختلفة يساهم في توجيه التبضع من هذه
المجمعات وبالتالي تقليل حركة المواطنين من مناطق سكناهم إلى حيث مراكز
الأسواق الحالية التي غالبا ما تبتعد عن مناطق السكن، وبالتالي توفير
الوقود على من يؤمّها، إضافة إلى توفير فرص عمل طيبة لمن يقوم على هذه
الأسواق ويعمل فيها.
د – السيطرة على استيراد المركبات وتحديث المتقادم منها سيوفر الكثير من
الوقود بسبب فارق الاستهلاك بين المركبات القديمة والحديثة.
هـ ـ وضع آليّة محكمة لتوزيع المنتوجات داخليّا والسيطرة عليها بمختلف
الوسائل وبالاستعانة بالجهد الاستخباري أيضا لضمان إيصالها إلى محطّات
توزيعها والقضاء على السوق السوداء والتهريب معا.
إن خلية إدارة الأزمة ستتلقى المعلومات وتحلّلها وتخطّط وتنفّذ، فهي
ستتخطى الروتين وتتجاوز البيروقراطية، ستصنع القرارات مباشرة، وسيبدي
أعضاؤها ملاحظاتهم فورا، وهي لا تعمل بصيغة (كتابنا وكتابكم) بل تجد من
ينفذ لمن يريد دون أن تصعد الكتب الرسمية ودون أن تنزل. الوزارات هنا
المعنية بمشكلة الطاقة مجتمعة في المكان نفسه مع الرقيب، فلا فساد مالي
ولا فساد إداري ولا تأخير ولا تهاون، وكل من يمثل الجهة التي ينتمي إليها
مفوض بالعمل وملزم بالتنفيذ.
هذه الدراسة نأمل أن تنال نصيبها من الاهتمام، وأن تجد سبيلها إلى
التطبيق، وأن توافي حظّها من النجاح، خدمة لشعبنا الصابر ووفاء لبلدنا
الحبيب، والله تعالى ولي السداد والتوفيق.
|