الحضارية «دراسات استراتيجية»

الاثنين: 5/11/2007


العراق.. الرؤى الإقليمية والسياسة الأمريكية(3/3)

 Iraq: Regional Perspectives and U.S Policy
تقرير (CRS) إلى الكونغرس

CRS Report for Congress

ترجمة: علي البدران
(خاص للمعهد)

January 12، 2007 كريستوفر إم بلانجرد : منسق الشئون الخارجية والدفاع وقسم التجارة
كينث كاتزمان، كارول مكدالوفتز ، ألفرد برادوز، جيرمي شارب
الشئون الخارجية والدفاع وقسم التجارة
تم إعداد هذا التقرير إلى لجان وأعضاء الكونغرس
حكومات المنطقة الأخرى
دول الخليج:

قبيل الغزو الأمريكي للعراق كان قادة مجلس التعاون الخليجي من السنة العرب قد تنبئوا بأن إزاحة صدام من السلطة قد لا يجلب بالضرورة الاستقرار للعراق، وبعضهم كان مترددا في دعم العملية العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة. الجزء الأكبر منهم قال بأنه سيدعم العملية فيما إذا كانت بتخويل من الأمم المتحدة وكانت تحظى بدعم دولي واسع. وكان هناك بلدان وهما الكويت وقطر قد قدما دعما مفتوحا للخطط الأمريكية.
إن إسقاط صدام حسين كان قد بعث للوهلة الأولى شعورا بالارتياح لدى الدول الخليجية لأنه أزال التهديد الرئيسي لأمن دول الخليج، لكن استشراء العنف وعدم الاستقرار في العراق مترافقا مع المخاوف الخليجية من العداء الكامن لإيران قد أوجد خوفا مشتركا لدى قادة دول الخليج. إن قادة دول الخليج يخشون بشكل خاص من تطور حالة العنف الطائفي وانتقالها إلى جيران العراق وبالتالي انجرا رهم للمواجهة مع إيران، ومما عقد هذه التوقعات هو بروز دور الإسلاميين الشيعة في عراق ما بعد صدام. دول الخليج بشكل عام تعتقد أن أجزاء من العراق ستصبح ملاذا آمنا للإرهابيين فيما لو انهارت الحكومة الحالية أو انسحبت القوات الأمريكية من العراق. وكاستجابة لهذه المخاوف وغيرها جددت الولايات المتحدة ودول الخليج محادثاتها الأمنية في إطار ما يدعى مؤتمر (مجلس التعاون الخليجي زائد اثنين) أي (مصر والاردن) الأمر الذي سيزيد الطلب على الأسلحة الأمريكية عام 2007. في العاشر من يناير أعلن الرئيس بوش عن خطط لإرسال المزيد من حاملات الطائرات ومنظومات صواريخ باتريوت إلى منطقة الشرق الأوسط وكذلك توسيع تبادل المعلومات الاستخبارية مع حلفاء الولايات المتحدة.
مصر:
لا يحتل العراق مرتبة متقدمة في اهتمامات السياسة الخارجية المصرية، لكن استقرار العراق والحفاظ على وحدته يؤثر على مكانة مصر كقوة إقليمية. مصر تعتبر نفسها أنها تمثل الجزء المعتدل بين حكومات العرب السنية التي تقف إلى جانب المصالح الأمريكية في المنطقة (كالسلام مع إسرائيل وتحقيق الاستقرار في المنطقة) وكذلك معارضتها لإيران ومشاريعها الطموحة في المنطقة. إن السياسة الخارجية الإيرانية تجري بعكس اتجاه المصالح المصرية، فهي تدعم المجموعات الإرهابية التي تعمل من أجل إفشال عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية. أيدولوجيا يتمسك المتشددون السنة في مصر بالثورة الإيرانية كنموذج في سعيهم لإسقاط نظام مبارك العلماني في مصر. لذلك يعتبر العراق بالنسبة إلى مصر كساحة مواجهة يتم فيها إيقاف النفوذ الإيراني.
إن المعارضة الشعبية في مصر ضد الحرب على العراق حالت دون تأييد الحكومة بشكل علني للولايات المتحدة. فقد سهلت الحكومة المصرية مرور السفن الحربية الأمريكية في قناة السويس قبيل وأثناء عملية (حرية العراق) عام 2003، كما فتحت أجواءها للطيران الأمريكي المتجه نحو منطقة الخليج، وقامت مصر بتدريب القوى الأمنية العراقية في مصر. المبعوث المصري للعراق، والذي كان يتوقع أن يكون أول سفير عربي في العراق اختطف ثم قتل في تموز 2005. الأعداد الكبيرة من المصريين الذين توجهوا لقتال القوات الأمريكية والعراقية يثيرون قلقا كبيرا حول إمكانية عودتهم بشكل نهائي إلى مصر. فيما لو تفاقم العنف الطائفي في العراق وخرجت الأمور عن نطاق السيطرة فإن مصر ستقوم بتقديم بعض الدعم للعناصر المناوئة لإيران في العراق.
إسرائيل:
في 22 نوفمبر 2006 صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت: «إن العراق بدون صدام حسين سيكون أفضل بكثير لأمن واستقرار دولة إسرائيل» وامتدح الرئيس بوش على قيادته. وأضاف أولمرت في وقت لاحق أن إزاحة صدام ستسهم كثيرا في هذا الجزء من العالم. بعد نهاية حرب الخليج الأولى وحتى الآن ، لا ينظر المسؤولون الإسرائيليون إلى العراق على أنه التهديد الأكبر، وهم ينظرون بريبة إلى غايات أمريكا من جلب الديموقراطية إلى المنطقة. العديد من الإسرائيليين اليوم قلقون من إمكانية قيام هلال الشيعة أعداء إسرائيل والذي يشمل إيران وشيعة العراق الذين يقودون العراق والعلويون الذين يقودون سوريا وحزب الله الذي يهيمن على لبنان. إن عراقا ضعيفا سيكون في مصلحة إسرائيل لأنه سيسهم في مقاطعة هذه التشكيلة الجغرافية/الأيديولوجية/ الطائفية. إضافة إلى ذلك تريد إسرائيل أن تجعل لها موطئ قدم في شمال العراق لكي تتجسس من خلاله على إيران التي تعتبر التهديد رقم واحد بالنسبة لها، لذا فإن تقسيم العراق سيساعد كثيرا في تحقيق هذه الأهداف، وهناك تقارير تفيد بأن إسرائيل تقوم بتدريب عناصر المليشيا الكردية العراقية «البيشمركة»، والإسرائيليين من أصل كردي كانوا قد أسسوا علاقات اقتصادية في شمال العراق، لكن القادة الكرد نفوا مثل هذه التقارير.
أولمرت خالف بشدة ما ذهبت إليه مجموعة دراسة العراق من أن عملية السلام العربية الإسرائيلية ترتبط بالمحصلة الإيجابية بالوضع في العراق، فمنذ زمن طويل وإسرائيل تفضل التفاوض بشكل منفرد مع كل من جيرانها العرب لأن ذلك يجعلها في موقع أقوى مما لو فاوضتهم جميعا ككتلة واحدة. فإذا كان على إسرائيل أن تتفاوض مع مجموعة من جيرانها حينئذ سيكون صعبا عليها أن تحقق أهدافها. فقد رفض أولمرت بشكل خاص المقترح الذي يدعو إلى مشاركة سوريا للحصول على مساعدتها بخصوص العراق، قبل أن توقف سوريا دعمها للمجموعات لإرهابية الفلسطينية ولحزب الله اللبناني. ومن أجل مواجهة «الهلال الشيعي» فقد قام رئيس الوزراء بمد جسور التواصل مع البلدان السنية المعتدلة التي لم تكن لإسرائيل علاقات معها من قبل. وهذا ما بدا جليا في خطابه في 26 نوفمبر 2006 الذي أشار فيه إلى «الأجزاء الإيجابية» في مبادرة السلام السعودية عام 2002 ، (هناك تقارير تتحدث عن لقاء كان قد تم بين أولمرت ومسؤول سعودي عالي المستوى في سبتمبر ، وقد تم نفي هذا الخبر رسميا من قبل الطرفين).
بالإضافة إلى ذلك، البعض في إسرائيل عبروا عن قلقهم من أن إسرائيل ربما ستبقى وحيدة في مواجهة التهديد النووي الإيراني فيما لو اتبعت إدارة بوش نصيحة مجموعة دراسة العراق التي تدعو إلى عقد حوار مع إيران بخصوص العراق، وإن مثل هذه المحادثات تستلزم قبول الطموحات النووية الإيرانية. في يناير 2007 عبر مبعوث وزير الدفاع «Ephraim Sneh» عن قلقه بخصوص الاستقرار في العراق ووصف العراق بـ «بركان إرهاب» من شأنه أن يهدد الاردن وإسرائيل.
قضايا للكونغرس
في هذا الفصل الأخير يراجع التقرير الأهداف التي حددتها الولايات المتحدة في العراق والمنطقة وإيضاح كيف يمكن أن يؤثر الكونغرس على استخدام الإدارة للوسائل المختلفة للقوة القومية لتحقيقها.
المصالح الأمريكية في المنطقة:
- المحافظة على الاستقرار السياسي وتأمين مصادر الطاقة
إن أمن واستقرار منطقة الخليج ومصادر الطاقة تقع في قمة اهتمامات الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي بشكل أوسع. إن العنف الطائفي والتمرد القائم في العراق قد خلق تحديات سياسية كبيرة وتهديدات أمنية لجيران العراق مما يسهم في زعزعة أمن واستقرار المنطقة أجمع. إن النزاع بين الولايات المتحدة وإيران حول جملة من القضايا منها الوضع في العراق والبرنامج النووي الإيراني و دعم إيران للمجموعات الإرهابية التي تعارض عملية السلام أيضا تصعد من التوتر الإقليمي. إن التواجد الأمريكي في العراق وفي منطقة الشرق الأوسط يبقى غير مرحب به على الرغم من التأييد الرسمي للحكومات العربية السنية وبالرغم من خوف مواطنيهم من التهديدات الإرهابية ومن الطموحات الإيرانية المحتملة. إن استهداف البنى التحتية النفطية في العراق من قبل الإرهاب مستمرة وحدثت هناك هجمات مماثلة في كل من المملكة العربية السعودية واليمن. إن مزيد من التعاون بين أمريكا وحلفائها في المنطقة من شأنه أن يحسن من فرص الولايات المتحدة في التغلب على تلك التحديات. وعلى أية حال فإن التطورات السياسية المحلية ستستمر في التأثير على جهود الولايات المتحدة في رسم الخارطة الاستراتيجية للمنطقة.
- تقليل تهديد الإرهاب الدولي
إن نجاح جهود الولايات المتحدة في احتواء العناصر الإرهابية في العراق وتقليص تدفق المقاتلين الأجانب من وإلى العراق يبقى يعتمد وإلى حد كبير على التعاون مع الأحزاب السياسية العراقية وعلى حكومات المنطقة. هناك قلق كبير من أن عدم الاستقرار في العراق من شأنه أن يهيئ أرضا خصبة لتنفيذ عمليات إرهابية واسعة النطاق من قبل تنظيم القاعدة وبعض المنظمات المحلية مثل (PKK). لقد أشارت مجموعة دراسة العراق إلى أن القاعدة وعلى الرغم من صغر تواجدها في العراق إلا أن تلك المنظمة من الممكن أن تنمو بشكل كبير في أجواء الفوضى أو إذا ما تم تشجيعها عن طريق انسحاب القوات الأمريكية بشكل سريع من هناك فإن ذلك سيوفر لها دعاية بالانتصار. إن قوات التحالف والقوات العراقية تواصل جهودها من أجل تقليص عمليات القاعدة ومن أجل فصل العناصر المتمردة المحلية ومجموعات العشائر عن المنظمات الإرهابية.
- معالجة التصعيد الإيراني
إن الدور الإيراني في التوازن الإستراتيجي في منطقة الخليج تعتبر من الاهتمامات السياسية المركزية بالنسبة للولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية. إن إزاحة نظام صدام حسين وحل القوات المسلحة العراقية أزال أهم قوة عسكرية من معادلة الموازنة مع إيران. إن سلسلة النجاحات التي حققتها الأغلبية الشيعية العربية في العراق قد خلقت فرصا جديدة لتوسيع النفوذ السياسي الإيراني. لكن على أية حال هناك بعض الحواجز تقف في وجه انتشار النفوذ الإيراني في المنطقة مثل الانقسام السياسي بين الشيعة العرب في العراق، الاختلافات اللغوية والعرقية للفرس العرب، آلية التنسيق السياسي مثل (GCC) و جامعة الدول العربية، وتكفل الولايات المتحدة برعاية أمن الخليج. إن إسرائيل والحكومات العربية السنية في المنطقة تشاطر الولايات المتحدة الأمريكية القلق إلى حد كبير حول الطموحات الإيرانية الإقليمية وبرنامجها النووي والعواقب المحتملة لمواجهة عسكرية مع إيران. إن الحساسيات السياسية وأولويات تلك الحكومات ستستمر في تعقيد تشاور وتعاون الولايات المتحدة مع تلك البلدان ومواطنيهم فيما يتعلق بإيران.
- تعزيز الإصلاحات السياسية والاقتصادية
قامت إدارة بوش بإجراء إصلاحات اقتصادية وسياسية كبيرة في أجندتها السياسية للشرق الأوسط. في بعض البلدان نفذت الحكومات إصلاحات موازية لتوسيع المشاركة السياسية وتوسيع التنمية الاقتصادية. لقد قام كل من الإصلاحيين ومعارضيهم بالمراقبة عن قرب المسار الذي قادته الولايات المتحدة في العراق والحكومة العراقية المنتخبة ديموقراطيا والمقسمة سياسيا. بعض المراقبين رأى أن الأحداث في العراق شجعت الأحزاب الإسلامية وجماعات المعارضة والأقليات على الاندفاع نحو الإصلاح وتمثيل أوسع، بينما حذر آخرون من أن عدم الاستقرار في العراق والشلل السياسي قد أفسد صورة المجموعات التي تدعم التغيير السياسي والاقتصادي. وفي حال استمرار وتوسع الصراع في العراق ربما سيدفع الحكومات الإقليمية ومواطنيها أن تفضل تعزيز الأمن والاستقرار على المدى القصير على دفع ثمن الإصلاحات التي خطط لها لتحقق أهداف ومتطلبات طويلة الأمد.
الخيارات السياسية:
- الحراك الدبلوماسي الإقليمي

منذ بدايات عام 2003 عملت الولايات المتحدة بشكل منتظم مع جيران العراق باستثناء إيران وسوريا ، بخصوص القضايا العراقية ذات الاهتمام المشترك. فقد دعمت الولايات المتحدة الجهود الدبلوماسية بما في ذلك المؤتمر الدولي الذي عقد في شرم الشيخ في مصر حول العراق وذلك في نوفمبر 2004 ، وحضر المؤتمر كبار المسؤولين العراقيين وكان هناك تمثيل عالي المستوى لجيران العراق الرئيسيين (إيران وسوريا) ، ومجموعة (G-8) والأمم المتحدة والاتحاد الأوربي وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي . كما أن اجتماعات الدعم الدولي للعراق برعاية الأمم المتحدة قد وفر فرصاً كبيرة للمسؤولين الأمريكان للاستماع إلى جيران العراق بما فيهم إيران وسوريا. القادة العراقيون والرموز السياسية واصلوا عقد محادثاتهم الخاصة وعلى مستوى عال مع حكومات الجوار بما فيهم إيران وسوريا. الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الأمريكية اليوم تركز على ما يعرف ب (GCC + 2) وهذه المجموعة تشمل الأعضاء الستة لمجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى الاردن ومصر.
لقد رحب العراق بالوساطات الإقليمية منذ عام 2003 ، لكن الجهود الأخيرة كمؤتمر مكة الذي عقد في أكتوبر 2006 في المملكة العربية السعودية شهد نقصا كبيرا في التمثيل المباشر لرجال الدين والشخصيات السياسية المهمة، واللجنة الخاصة لجامعة الدول العربية، ومنذ أواخر 2005 وحتى اليوم مازلت تبذل جهود حثيثة من أجل حشد الدعم الإقليمي لعقد مؤتمر مصالحة وطنية للعراقيين. عندما التقت الشخصيات العراقية البارزة في القاهرة أصدروا بيانا مشتركا يعرف «المقاومة» كحق شرعي ويميزها عن الإرهاب وطالبوا بوضع جدول زمني لانسحاب القوات الأمريكية. في أوائل ديسمبر 2006 أخبر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الصحفيين بأن حكومته تطالب بعقد مؤتمر إقليمي أو دولي بخصوص العراق ولكن يجب أن تكون قرارات المؤتمر في ضوء ما تريده حكومة الوحدة الوطنية لا أن تكون قراراته الخاصة.
العديد من توصيات مجموعة دراسة العراق تقترح زيادة الدبلوماسية الإقليمية والدولية أبعد من الخطوات التي اتخذتها الإدارة مسبقا. كما توصي مجموعة دراسة العراق بتشكيل «مجموعة دعم» تتألف من العراق وجيرانه المباشرين والبلدان المهمة في المنطقة مثل مصر ودول الخليج والدول الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوربي وبقية الدول ذات العلاقة. العديد من المراقبين يرون أن مثل هذه المجموعة بدأت تندمج. وهناك أفكار مشابهة كانت قد قدمت في بضعة قرارات إلى الجلسة 109 للكونغرس و بعض تلك المسودات تنص على وجود جدول زمني لانسحاب القوات الأمريكية .
لكن يبقى السؤال الأهم في هذا الصدد هو إلى أي مدى يمكن أن تكون الدول الإقليمية راغبة في دعم عملية المصالحة الوطنية مستقبلا في العراق، وأي من الأطراف العراقية سيكون راغبا في التعاون مع المبادرات المدعومة إقليميا. بعض منتقدي اقتراح توسيع العمل الدبلوماسي يقولون بأنه ليس من المحتمل أن يتنازل جيران العراق عن مصالحهم الوطنية لصالح الاستقرار العام ، كما لا يبدو أن تتخلى الأحزاب السياسية العرقية عن مصالحها الخاصة لصالح الوحدة الوطنية. خصوصا وأن بعض النقاد يرون أن إيران وسوريا قد تعزز موقفها نتيجة الصعوبات التي تواجها الولايات المتحدة في العراق وهما يعلمان أن عليهما أن يكونا حذرين في مواجهتهما مع الولايات المتحدة بخصوص الوضع في لبنان وتطوير التكنولوجيا النووية فهما لا يبدوان مستعدين للتعاون مع المبادرة الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية بخصوص العراق.
-استراتيجيات الاحتواء
إن قدرة الشعب العراقي وقياداته السياسية على حل الخلافات السياسية العميقة وعلى تقليص التهديدات الأمنية الناشئة عن المتمردين والإرهابيين الجريمة المنظمة تبقى محدودة أو ضئيلة جدا. ونتيجة للتدهور الأمني الحاصل في العراق وفشل الجهود في تحقيق المصالحة واستعادة الأمن أصبح من الضروري على الولايات المتحدة أن تبذل جهدا أكبر من أجل احتواء التمرد والصراع الطائفي والجريمة المنظمة في العراق وذلك لصيانة مصالح إقليمية أوسع. إن دعم اقتراحات «استراتيجيات الاحتواء» تتطلب تفويضا من الكونغرس وتخصيصات جديدة أو توسيع المراقبة والتي قد تتضمن ما يلي :
• المطالبة بتخصيصات وصلاحيات أكبر لرفع مستوى الدعم العسكري ومحاربة الإرهاب لدى بعض دول جوار العراق.
• التعاون الأمني على الحدود لمنع و تعزيز الجهود لاستهداف مجموعات الإرهاب الدولي والتي تهم الولايات المتحدة وجيران العراق مثل حزب العمال الكردستاني (PKK) والقاعدة في العراق.
• المبادرة لمنع تهريب النفط العراقي.
• تعديل قرارات الحظر المفروض على كل من إيران وسوريا، أو تشريع قوانين جديدة لمحاصرة الحكومتين في هذين البلدين.
• بذل الجهود لمنع الهجرة العكسية للمقاتلين الأجانب من العراق.
• توفير معونات طارئة للعمليات الإنسانية.
ـ مواجهة التدخلات الإقليمية العدائية
في خطابه في العاشر من يناير أعلن الرئيس الأمريكي بوش بأن الولايات المتحدة ستعمل على منع تدفق المساعدات من سوريا وإيران إلى المليشيات والمجموعات الإرهابية في العراق، كما سيتم كشف وتدمير الشبكات التي تقوم بتسليح وتدريب أعدائنا في العراق. هذه التصريحات قادت إلى التفكير بأن هناك مواجهة قادمة مع عناصر الحكومة السورية والإيرانية التي تقدم الدعم لمثيري العنف في العراق. أغلب المراقبين يعتقدون أن استمرار العنف في العراق لا يبدو أنه سيقدح شرارة حرب تقليدية بين جيران العراق بقدر ما يؤدي إلى التدخل في العراق ومواجهة بعضهم بعضا بشكل ضمني أو عن طريق وكلائهم في العراق. التدخل العسكري التركي في شمال العراق، والدعم العسكري والاستخباراتي الإيراني للمليشيات الشيعية، ودعم الدول العربية السنية لجماعات التمرد السني، كل واحدة من هذه ستشكل تحديا للكونغرس وللإدارة الأمريكية. إن طبيعة العلاقات الأمريكية مع جيران العراق قد تتغير بشكل كبير وفقا لتصرف القوات الحكومية العراقية مع أي تدخل علني، ونوع وحجم الدعم المقدم، وتصرف العناصر التي تتحرك بالوكالة عن تلك الإطراف. بالنسبة لاعضاء الكونغرس ربما ستكون الموازنة بين هذه العوامل صعبة عندما تؤخذ العلاقات الثنائية بنظر الاعتبار. إن المراقبين للصراعات الإقليمية الماضية التي تميزت بتدخل العنصر الخارجي مثل (الحرب الأهلية في لبنان و القتال ضد السوفيت في أفغانستان) يشددون على أن تقديم الدعم لبعض أطراف الصراع نادرا ما يقود إلى تحكم مباشر بفعاليات تلك الأطراف، وعلى المدى الطويل ربما تحصل نتائج غير متوقعة وغير مقصودة.